الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي
الحملات الصليبية في بلاد الشرق: حركة التجديد والإصلاح للمجتمع الإسلامي (الجزء الثاني)
من محاضرات «الكنيسة والإسلام والسياسة» – 2015
2. الأسرة الزنكية في الموصل والفاطمية في مصر خارج نفوذ السلطة العباسية في بغداد
تجدر الإشارة إلى أن الأسرة الزنكية والأسرة الفاطمية كانتا خارج سلطة الخليفة العباسي الضعيف الجالس في بغداد، إلا أن ما يميز عمل الأمير عماد الدين زنكي أنه تمكن من هزيمة الصليبيين في ولاية الرها عام 1144م، قبل اغتياله بسنتين.
ومما يدعو إلى الأسى في ضعف الدولة الفاطمية أن آخر حكامها العاضد لدين الله بعث رسالة إلى الأمير نور الدين زنكي(21) وفيها خصلة من شعور نسائه وبناته، وهو يقول: أدركني وأنقذ نسائي من أيدي الصليبيين(22).
إن وفاة آخر الخلفاء الفاطميين العاضد لدين الله في مصر عام 1171م، ووفاة نور الدين زنكي في الشام عام 1174م، أتاحتا للناصر صلاح الدين الأيوبي الفرصة لتسلم السلطة في مصر وسورية وتأسيس المملكة الأيوبية(23).
وكان من حسن حظ مصر أن الصليبيين حاربوا من أجل الذهب أكثر من اهتمامهم بالمجد والشهرة، ولا شك أن الفاطميين في أواخر أيامهم أمّنوا انغماسهم في الترف وضعفهم بتقديم مخصصات سخية وجزية سنوية للنصارى(24).
إلا أن الطرفين الصليبي والفاطمي باتا ينتظران تهيؤ نور الدين زنكي واستعداده، وحدود دولته أتابكية الموصل وحلب ودمشق والرها، لتحرير أنطاكية قبل أن يتوجه إلى بيت المقدس لتحريره من أيدي الصليبيين(25).
إن تشتيت الجهد العسكري للقائد نور الدين زنكي هو أحد أهداف الحملة الصليبية، على الأقل في الفترة المحصورة بين 1127 و1187م، وقد يكون من حسن حظ النصارى أن يكون نور الدين زنكي مشغولًا بمصر بسبب هروب الوزير الفاطمي شاور (Shawar) إلى سورية طالبًا العون والمساعدة من نور الدين زنكي.
في حين كان نور الدين زنكي يجد في عمل الوزير المخلوع شاور نوعًا من الشَّرَك المنصوب له من قبل الصليبيين(26).
وكان ضرغام آمر كتيبة البركية هو الآخر قد رتّب العملية بالتواطؤ مع القائد الصليبي أمالريك (Amalric) الذي أصبح ملك القدس، ولم يمض وقت طويل حتى تخاصم ضرغام مع أمالريك، ملك القدس الجديد، حول المعونة السنوية التي يريدها من مصر. وتأكدت شكوك نور الدين زنكي عندما قرر ملك القدس الجديد أمالريك غزو مصر عام 1163م للحصول على الجزية، فاصطدم بقوة سورية قوية بقيادة أسد الدين شيركوه (Shirkuh)، وهو عم القائد صلاح الدين الأيوبي وأحد القادة الأقوياء، وقد هزم المصريين في بلبيس (شمال القاهرة 200 كم) قبل أن يتجمعوا عند أسوار القاهرة مرة أخرى(27).
تنصّل الوزير الفاطمي شاور من الوعود التي قطعها على نفسه، ورفض دفع التعويض عندما استعاد قوته في أيار عام 1164م، وهو ما دفع شيركوه إلى إرسال قوة بقيادة صلاح الدين الأيوبي إلى المقاطعة الشرقية، وبلبيس إحدى مدنها، لإجبار الوزير الفاطمي شاور على الطاعة، فهرب الوزير ولجأ إلى ملك القدس أمالريك القائد الصليبي(28).
ودون مضيعة للوقت عاد الجيش السوري إلى دمشق، حيث وجد أن نور الدين زنكي قد حاصر بانياس في أواسط تشرين الأول 1164م، وأسر أمير أنطاكية بوهيموند (Bohemond) والكونت ريموند (Raymond) أمير طرابلس، وهيو أوف لوزينيان (Hugh of Lusignan)، وقادة الجيش الصليبي، فأُخذوا مربوطين بالسلاسل إلى أتابكية حلب(29).
أيّد الخليفة العباسي المستنجد بالله في بغداد خطوات نور الدين زنكي، وبارك له بالدعاء بألّا يترك خصمه المنشق الملك العاضد لدين الله يجلس على كرسي الحكم في القاهرة. وفي اجتماع مشترك ضم شيركوه ونور الدين زنكي بيّن الأول له «أن مصر كانت بلادًا بلا رجال، وحكومتها متزعزعة جديرة بالازدراء، وأن ثراءها وعدم وجود دفاع فيها يجلب لها العداء»، فتحمّس لها نور الدين زنكي عام 1167م، وطلب من شيركوه أن يسبق الملك النصراني أمالريك ملك القدس إلى نهر النيل، وقد عسكر أسد الدين شيركوه في منطقة الجيزة.
في حين كان جيش الخصم في منطقة مجاورة للفسطاط قرب القاهرة. وبخطة مدبّرة، ولكي لا يتحمل صلاح الدين الأيوبي الضربة الأولى، انسحب إلى الخلف مرغمًا عدوه على ملاحقته، ثم ضغط عليهم كما تقتضي ظروف القتال، ووضع أسد الدين شيركوه يده على الجناح الأيمن (قوة الفرسان)، وتمكن من قطع مؤخرة خصمه أمالريك، وانسحب الفرنجة أمام صلاح الدين الأيوبي.
وبموجب الخطة المرسومة لم يجازف أسد الدين شيركوه بالمطاردة، وإنما توجه إلى الشمال عن طريق صحراوي ليدخل الإسكندرية، وتم تنصيب صلاح الدين الأيوبي حاكمًا لها مع نصف جيشه، في حين أُعطي النصف الآخر واجب جباية الضرائب في جنوب مصر.
وفي الرابع من آب 1167م اتفق أمالريك ملك القدس النصراني وأسد الدين شيركوه على ترك مصر للمصريين، واستسلمت الإسكندرية لشاور، وتبادل الطرفان السجناء، وقاد أسد الدين شيركوه قوته المكونة من ألفي جندي عائدًا إلى دمشق(30).
ولم يكن الملك النصراني أمالريك ليترك الوزير الفاطمي شاور حتى فرض عليه أن يدفع مئة ألف قطعة ذهب معونةً سنوية للجيش الصليبي، وبعدها عمد إلى دخول القاهرة، فوصل إلى بلبيس في تشرين الثاني 1168م، فاعتبرها الوزير الفاطمي شاور خيانة له ومخالفة لما تم الاتفاق عليه مع القائد أسد الدين شيركوه. فساد هياج شعبي واسع ودعوة إلى نور الدين زنكي لإنقاذهم، في حين عمد الوزير الفاطمي شاور إلى إحراق الفسطاط (عاصمة مصر القديمة) لكي لا يلجأ إليها جيش أمالريك الصليبي(31).
لم يتردد ملك سورية نور الدين زنكي هذه المرة، فقد كان غاضبًا: أولًا للنتائج التي أفرزتها الحملتان السابقتان، وثانيًا لخرق ملك القدس النصراني أمالريك الاتفاق الذي تم مع قائده شيركوه، وثالثًا لعمليات السطو والنهب التي أقدم عليها ضباط الجيش الصليبي وجنوده في مدينة الفسطاط (العاصمة القديمة).
ويذكر محمد بن أحمد الحنفي، صاحب كتاب «بدائع الزهور في وقائع الدهور»، أن الخليفة الفاطمي الشاب في مصر العاضد لدين الله أرسل بعض السعاة إلى دمشق يحملون رسالة إلى نور الدين زنكي، وفيها خصلات من شعر زوجته دلالةً على طلب المساعدة لمواجهة الجيش الصليبي بقيادة أمالريك، وهي وسيلة مهذبة للطلب، ولكنها تحمل في طياتها أمرًا لا يمكن الاعتذار عنه.
جهّز نور الدين زنكي قوة من ألفين من الجنود الذين اختارهم من حرسه الخاص، مع 6000 من الأتراك والأكراد المرتزقة (وهم معروفون بشجاعتهم)، تحت قيادة القائد شيركوه ومعه صلاح الدين الأيوبي(32). أما الأمير نور الدين زنكي فقد ترأس مسيرة الجيش حتى رأس النبع، التي تبعد مسيرة يوم عن دمشق، وقدّم هدية لكل رجل مقاتل، ثم تفرغ هو لتهدئة الأوضاع المضطربة بين العشائر في وادي الرافدين(33).
بدأت الحملة الثالثة لمواجهة الجيش الصليبي في مصر في أواخر عام 1168م، وكان سببها هذه المرة أن الوزير الفاطمي شاور، الذي عرف بحركة جيش نور الدين زنكي، أراد أن يخدع الملك النصراني أمالريك وقادته الذين أجبروه على دفع مئة ألف قطعة ذهب، فأدخل الجيش العربي والإسلامي إلى القاهرة عن طريق لم يكن جيش الفرنجة يعرفه، فاستقبله شعب مصر وأهالي مدينة القاهرة بالأهازيج، ونثروا الزهور على جيش نور الدين زنكي.
كانت غبطة الخليفة الفاطمي العاضد لدين الله وفرحه كبيرين وهو يشاهد جيش نور الدين زنكي بين يديه يحرره من سطوة الملك الصليبي أمالريك، وفي عقله أن خصلة شعر زوجته التي أودعها دمشق هي نفسها التي تحملها زوجة الأمير نور الدين زنكي. وحينها رأى العاضد لدين الله أن يُلبس أسد الدين شيركوه لباس الوزارة، ويلقّبه بالملك المنتصر والقائد العام، في كانون الثاني من عام 1169م. إلا أن القائد والوزير الجديد أسد الدين شيركوه لم يعش طويلًا، فقد جاء أجله في آذار 1169م، فبدت الفرصة مواتية للقائد صلاح الدين الأيوبي ابن أخيه، وقد أرادها الخليفة العباسي المستنجد بالله أن يكون خليفة عمه، وذلك بعد ثلاثة أيام من وفاة شيركوه، وهو في الثلاثين من العمر(34).
3. توجهات القائد الجديد صلاح الدين الأيوبي لمواجهة الجيوش الصليبية
لم تختلف حياة صلاح الدين الصبي عن حياة كثير من أقرانه، فقد كان مؤمنًا بدين الله، محافظًا على قراءة القرآن على يد الشيوخ ورجال الدين، فنشأ مستقيمًا صارمًا في قول الحق. وقد استلهم أفكاره من المصلحَين أبي حامد الغزالي ومن بعده الشيخ عبد القادر الكيلاني، نذر حياته للذود عن حياض أرض المسلمين وهو في سن مبكرة، يحدوه الأمل في أن تقوم إمبراطورية إسلامية متمكنة لإقصاء الفرنجة من أرض العرب والمسلمين، بما فيها عاصمتهم القسطنطينية التي بقيت عصية على جيوش العرب المسلمين، وهي حكمة الله في أن يشد من أزر المسلمين وهم يرون علامة الصليب مرفوعة على أسوارها في كل مرة.
كانت أولوية القائد صلاح الدين الأيوبي، الموجود في القاهرة، أن الشعب المصري قد فُرضت عليه مفاهيم منحرفة تُنسب إلى الإسلام والمسلمين، ووجد أن الفاطميين الشيعة يحكمون شعبًا يعتنق بمجمله المذهب الشافعي. وهو ما تدارسه نور الدين محمود زنكي مع مستشاريه ومع صلاح الدين الأيوبي، وقد اهتدى إليه وهو يقرأ كتب المصلحين الإمام أبي حامد الغزالي والشيخ عبد القادر الكيلاني، من أن قوة المجتمع الإسلامي إنما تكمن في توحيد الله، والعدالة الاجتماعية، ونبذ الفرقة المذهبية التي أوجدت العديد من الثغرات بين العلماء والأمراء، وقد استثمرتها القوى الصليبية في بداية حملاتها العسكرية.
أسند صلاح الدين الأيوبي المناصب الدينية إلى الفقهاء من رواد المذهب السني، وفعل ذلك مع آخرين متفقهين في الدين لإصدار الفتاوى الصالحة التي لا تثير العامة بعد قرنين من الحكم الفاطمي الشيعي، في حين ذهب إلى استمالة رجالات الدولة، وخاصة العناصر الفاعلة في الجيش، قبل إلغاء الخلافة الفاطمية الشيعية، الذي جاء بهدوء والخليفة الفاطمي العاضد لدين الله على فراش الموت(35).
المصادر
- نظام الملك: هو أبو علي الحسن بن علي بن إسحاق الطوسي (408–485هـ). انظر: ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ص 204–206.
- الإمام الجويني: إمام الحرمين الشريفين أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني. انظر: ابن كثير، البداية والنهاية، 12/128–129.
- أبو إسحاق الشيرازي: أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزآبادي. انظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، 18/452.
- أبو القاسم القشيري: أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة الخراساني الصوفي. انظر: ابن الأثير، الكامل في التاريخ، 10/88.
- أبو علي الفارمذي: أبو علي الفضل بن محمد الفارمذي الخراساني. انظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، 18/565–566.
- الإمام الغزالي: سترد سيرته لاحقًا.
- الكيا الهراسي: أبو الحسن علي بن محمد بن علي الطبري الهراسي. انظر: ابن الأثير، الكامل في التاريخ، 10/1484.
- ابن كثير، البداية والنهاية، المصدر السابق، ص 11–12.
- أبو حامد الغزالي: هو محمد بن محمد بن أحمد الطوسي الغزالي (1058–1111م)، وُلد في مدينة طوس (قرب مدينة مشهد الإيرانية). قرّبه الوزير السلجوقي نظام الملك للتدريس في المدرسة النظامية في بغداد عام 1091م، ولقّبه بزين الدين شرف الأئمة. أخذ كتابه «المنقذ من الضلال» طريقه إلى الحكام والعامة، وقد قضى عشر سنوات يتنقل بين دمشق وبيت المقدس والحجاز. وله كتاب آخر سماه «فضائح الباطنية». وكان كبار شيوخ الحنابلة، ومنهم عبد القادر الكيلاني، يحضرون دروس أبي حامد الغزالي، وعندما توفي الغزالي عام 1111م كان الشيخ عبد القادر الكيلاني في الخامسة والثلاثين من عمره. انظر: ابن الأثير، الكامل في التاريخ، المصدر السابق؛ التنافس البريطاني–الألماني على نفط العراق، دار آمنة للنشر والتوزيع، عمان، ص 491.
- ابن الأثير، الكامل في التاريخ، المصدر السابق، ص 257.
- الشيخ عبد القادر الكيلاني: وُلد الشيخ عبد القادر عام 1077م في إحدى قرى جيلان، وجيلان بلاد متفرقة وراء طبرستان جنوب بحر قزوين (إيران)، وهو كوردي الأصل. ويتصل نسب الشيخ عبد القادر من جهة والده بالحسن بن علي بن أبي طالب. أما سبب وجود أسرة الكيلاني في جيلان فهو الظروف التي أشعلت الحرب بين الدولتين الأموية والعباسية، واستقرار الخلافة العباسية في بغداد. توفي والده وهو صغير تاركًا عبد القادر وأخاه عبد الله الذي كان يصغره، ومات في جيلان شابًّا. وفي عام 1095م غادر عبد القادر جيلان إلى بغداد لإكمال دراسته وهو في الثامنة عشرة من عمره. وشاهد الكيلاني عن كثب فتنة الإخوة الأمراء بعد وفاة الملك السلجوقي طغرل بك للاستحواذ على السلطة، كما كان شاهد عيان على ما فعله الجند من فساد في بغداد، وذاق الناس آلام الجوع والخوف بين عامي 1099 و1102م، فأثّر ذلك فيه وآلمه كثيرًا. وحين تولى عماد الدين زنكي أتابكية الموصل عام 1127م كان عمر الكيلاني خمسين سنة. أمضى الشيخ عبد القادر الكيلاني في التدريس 33 سنة، بدأها عام 1133م حتى وفاته عام 1166م، ودُفن في بغداد. انظر: سير أعلام النبلاء 20/441–448. وانظر: عبد العزيز المفتي، المصدر السابق، ص 39.
- الذهبي، سير أعلام النبلاء، ص 441–442.
- الذهبي، تاريخ الإسلام، 17. وكذلك سير أعلام النبلاء 21/219–220.
- المماليك: ظهر المماليك في أواخر الدولة الأيوبية، وأول سلاطينهم شجرة الدر، ثم تلاها السلطان أيبك الذي قُتل على يد شجرة الدر وخدمها. وأشهر سلاطينهم المظفر سيف الدين قطز، الذي تولى السلطة عام 1258م وتمكن من هزيمة التتار في معركة عين جالوت في فلسطين، وكان أشهر قادته الظاهر بيبرس. تولى بيبرس العرش عام 1259م بعد وفاة المظفر سيف الدين قطز، وتمكن من صد أخطار المغول، وأجرى إصلاحات واسعة، ووطّد الأمن والنظام، وأحيا الخلافة باستضافة آخر خلفاء الدولة العباسية (المستنصر بالله) في القاهرة، حيث بايعه خليفةً للمسلمين. وكان آخر سلاطين المماليك الأشرف خليل بن قلاوون الذي أخرج الصليبيين من عكا عام 1291م. انظر: هاني خيرو أبو غضيب، المصدر السابق، ص 61.
- داود علي الفاضل، فلسفة التصوف، مراجعة محمد السلوادي، عمان، 1967، ص 174.
- الدولة الفاطمية: توسعت حدود الدولة الفاطمية لتشمل البحر الأبيض المتوسط، واحتلوا صقلية، وهجموا على سردينيا وكورسيكا، وتقدمت سفنهم إلى البحر الأحمر والمحيط الهندي وساحل غرب إفريقيا حتى مضيق جبل طارق. انظر: ستانلي لين بول، المصدر السابق، ص 87.
- ستانلي لين بول، المصدر السابق، ص 87.
- دولة السلاجقة: كانت حدود الدولة السلجوقية تمتد من طشقند (عاصمة أوزبكستان) حتى مكة المكرمة، وكان الملك السلجوقي يتخذ من بغداد مقرًّا له.
- استقبل الصليبيون الوفود الفاطمية بالمودة والحفاوة والتكريم في أنطاكية، واستضافوها بضعة أسابيع، وردّ الصليبيون عليها بهدايا حملها الوفد، وكانت منهوبة من أموال المسلمين. انظر: ستيفن رانسيمان، المصدر السابق، ص 326.
- عماد الدين زنكي: ولّاه الخليفة العباسي المسترشد ولاية الموصل عام 1122م، وبعد اغتياله عام 1146م في حصار قلعة جعبر (بين العراق وسورية) خلفه ابنه سيف الدين على إمارة الموصل، وابنه الثاني نور الدين على إمارة حلب. انظر: هاني خيرو أبو غضيب، المصدر السابق، ص 58.
- نور الدين زنكي (1118–1174م): لُقّب بالملك العادل وناصر أمير المؤمنين، وامتدت إمارته إلى معظم أراضي بلاد الشام، بما فيها الموصل والرها وبانياس، وتصدى للحملة الصليبية الثانية. وتمكن من ضم مصر إلى إمارته، وأوقف المذهب الفاطمي، ولا تزال قبته قائمة في العاصمة دمشق. انظر: هاني خيرو أبو غضيب، المصدر السابق، ص 58.
- استلم أمير دمشق نور الدين الشهيد رسالة الخليفة الفاطمي العاضد لدين الله، فأبت نخوته وغيرته العربية أن يتركه فريسة للصليبيين. انظر: محمد بن أحمد (ابن إياس الحنفي)، بدائع الزهور في وقائع الدهور، تحقيق محمد مصطفى، القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1982، ص 232.
- صلاح الدين الأيوبي: اسمه أبو المظفر يوسف بن أيوب بن شادي (الملقب بالملك الناصر)، من أصل كوردي، وُلد في تكريت (العراق) عام 1138م. خلف عمه شيركوه على مملكة مصر، وأنهى حكم الفاطميين، وبنى سورًا حول القاهرة، وحصّن الإسكندرية ودمياط. ووطّد حكمه على بلاد سورية، وضم دمشق وحماة وحمص إلى دولته، وأنزل هزيمة منكرة بالصليبيين في معركة حطين، وكان من الذين أسرهم في المعركة غي دي لوزينيان ملك القدس، وعامله القائد صلاح الدين معاملة الملوك. أما أرناط حاكم الكرك (الأردن) فقد قتله انتقامًا للألوف من ضحاياه ولنقضه المعاهدات. حرر القدس في الثاني من تشرين الأول 1187م، وأطلق سراح الأسرى بشهامة وفروسية، كما حرر نابلس. ودافع عن مدينة عكا التي حاصرها ريتشارد قلب الأسد الإنكليزي، وانتهى الحصار بصلح الرملة عام 1191م. توفي في دمشق ودفن فيها عن عمر 55 عامًا. انظر: هاني خيرو أبو غضيب، المصدر السابق، ص 59.
- ستانلي لين بول، المصدر السابق، ص 88.
- كان ملك القدس هو المسيطر على هذه الدول، إذ كانت مقاطعته تمتد من بيروت إلى صيدا وصور وعكا وقيسارية وأرسوف ويافا وقلعة عسقلان على الحدود المصرية، وكانت محاطة عمومًا من الشرق بوادي الأردن والبحر الميت. انظر: ستانلي لين بول، المصدر السابق، ص 47.
- شاور: عُيّن الوزير الفاطمي شاور حاكمًا عربيًا على مصر العليا عام 1163م، إلا أن حارس البوابة وآمر كتيبة البركية (Barkiya) ضرغام خلعه من كرسي الحكم بعد سبعة أشهر. ولم تكن هذه المرة الأولى التي يتقدم فيها وزير مصري للتحالف مع الملك السوري. وكان شاور مستعدًا لدفع نفقات الغزو كلها، ولإغراء نور الدين زنكي عرض عليه ثلث الدخل السنوي لمصر جزيةً. انظر: ستانلي لين بول، المصدر السابق، ص 89.
- ستانلي لين بول، المصدر السابق، ص 90.
- المصدر نفسه، ص 90.
- ستانلي لين بول، المصدر السابق، ص 97.
- ستانلي لين بول، المصدر السابق، ص 97.
- بقيت الفسطاط عاصمة لمصر مدة 300 سنة قبل أن تنتقل العاصمة إلى القاهرة. واستخدم الوزير شاور 20 ألف برميل من النفط و10 آلاف مشعل، وبقيت النار مشتعلة مدة 54 يومًا، فتركت أكوامًا من بقايا الحرائق في الجانب الجنوبي للقاهرة، وهرب الناس خوفًا من الموت.
- ستانلي لين بول، المصدر السابق، ص 99.
- المصدر نفسه، ص 99–100.
- عدنان حسن صالح، المصدر السابق، ص 199.
- في يوم جمعة من شهر محرم عام 1171م صعد أحد العلماء منبر الخطبة قبل الإمام، ودعا للخليفة العباسي المستضيء بأمر الله، وليس للملك الفاطمي العاضد لدين الله، ولم يتحرك أحد مخالفًا ذلك، وتم تبليغ الخطباء في سائر إقليم مصر، وكان الخليفة الفاطمي العاضد لدين الله قد اشتد مرضه، ولم يعلم أهله وأصحابه بذلك. انظر: محمد بن أحمد بن إياس الحنفي، بدائع الزهور في وقائع الدهور، المصدر السابق، ص 234–235، وكذلك: ستانلي لين بول، المصدر السابق، ص 108.
أجزاء «الحملات الصليبية في بلاد الشرق: حركة التجديد والإصلاح للمجتمع الإسلامي» (2 أجزاء):
- الجزء الأول
- الجزء الثاني (هذا الجزء)