الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي

الحملات الصليبية في بلاد الشام: البابا يدعو إلى الجهاد المقدس في بلاد الإسلام (الجزء الثاني)

من محاضرات «الكنيسة والإسلام والسياسة» – 2015

2. الصليبيون لا عهد لهم ولا ميثاق

كانت أعداد النصارى المسيحيين الساكنين في بلاد الشام وآسيا الوسطى تُعدّ بالآلاف في أثناء عمليات الفتح الإسلامي التي استمرت نحو أربعة قرون.

والواقع الذي كان يفهمه الطرفان، المسيحي والمسلم، أن القسطنطينية عاصمة الروم وحاميتها تحت أسوارها بقيتا على اتصال بالكنيسة حتى القرن الخامس عشر. ولعل المفارقة التي ينبغي الحديث عنها أن المقاتلين العرب المسلمين لم يطردوا النصارى من ديارهم، ولم يُكرههم أحد على اعتناق الإسلام، بل كُفلت لهم الحرية الدينية.

ويذكر لنا التاريخ أن البطريرك اليعقوبي في أنطاكية قد شهد تلك الحقبة، وعبّر عنها بقوله: «إن الله الواحد المنتقم، الواحد القهار، أثار من الجنوب أبناء إسماعيل إنقاذًا لنا من أيدي الرومان». وأضاف البطريرك اليعقوبي في أنطاكية أن هذا الخلاص لم يكن ميزة لنا.

أما بطريرك بيت المقدس فقد أشار هو الآخر بقوله: «إن السلطات الإسلامية كانت عادلة، ولم تُنزل بنا نحن المسيحيين الضرر، ولم تُظهر شيئًا من العنف نحونا»(26).

أما الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، الذي دخل بيت المقدس عام 639م، أي قبل ذلك بثلاثة قرون، فقد ذكر لنا ضياء الدين حمدي صاحب كتاب «الضياء في الثقافة الإسلامية» أن الخليفة العادل عمر بن الخطاب خاطب أهل إيلياء، إحدى قرى مدينة القدس، بألّا تُهدم كنائسهم، ولا يُنتقص شيء من أموالهم، ولا يُكرهوا على دينهم المسيحي، ولا يُضارّ أحد منهم، ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود، وعلى أهل إيلياء أن يعطوا الجزية كما يعطي أهل المدائن الفرس، وعليهم أن يُخرجوا منها الروم واللصوص، فمن خرج منهم فهو آمن على نفسه وماله حتى يبلغوا مأمنهم، ومن أقام منهم ودفع الجزية فهو آمن(27).

ذلك ما ميّز ثقافة العرب المسلمين عن النصارى الذين حملوا الصليب بأيديهم حتى وهم في حالة حرب لاستعادة حكم الأراضي المقدسة في القدس.

فالتاريخ يخبرنا أن احتلال الصليبيين لبيت المقدس عام 1099م كان فادحًا، فقد أزهقوا آلاف الأرواح، وسفكوا دماء المسلمين رجالًا ونساءً، شيوخًا وأطفالًا، ونهبوا الأموال، ودنّسوا المسجد الأقصى، ومنعوا الصلاة، ورفعوا الصليب على قبة الصخرة.

ومما يذكره المؤرخون الثقات عن التصرف الصليبي البربري ما قاله ابن الأثير رحمه الله في كتابه «الكامل في التاريخ»: «وقتل الفرنج بالمسجد الأقصى ما يزيد على سبعين ألفًا، منهم جماعة كثيرة من أئمة المسلمين وعلمائهم وعبّادهم، وأخذوا من عند الصخرة نيّفًا وأربعين قنديلًا من الفضة»(28).

في حين أشار المؤرخ الفرنسي المعروف غوستاف لوبون في كتابه «حضارة العرب» إلى أنه لا يكاد يُوجد في أرض الميعاد غير الزنادقة والملحدين واللصوص والزناة والقتلة والمهجّرين والرهبان الدُّعّار والراهبات العواهر(29).

ويعزز ذلك شاهد العيان الراهب الفرنسي روبرت بقوله فيما حدث عند استيلاء الصليبيين على القدس: «وكان قومنا يجوبون الشوارع وسطوح البيوت ليرووا غليلهم من التقتيل، وكانوا يذبحون الأولاد والشبان والشيوخ ويقطّعونهم إربًا إربًا».

ومما فاق الوصف في الطريقة التي عومل بها المسلمون أن كثيرًا منهم كانوا يُشنقون بحبل واحد توخيًا للسرعة، في حين أُرسل الأسرى من العجائز والشيوخ إلى أنطاكية (جنوب تركيا) ليُباعوا فيها(30).

وتنبّه البابا ورجال الكنيسة فيما بعد إلى رد فعل المسلمين، وإلى أن القدس التي وقعت بأيديهم عام 1099م كانت تابعة لسلطان مصر، وقد وصلت أخبار قيام الصليبيين بقطع رؤوس العرب وأيديهم وأرجلهم حتى ساد الرعب والارتباك بين أهل دمياط شمال القاهرة.

ثم قامت مجموعات صليبية بإرسال رؤوس القتلى ومصاحف من القرآن إلى الجزائر، لإثارة الرعب بين السكان في البلاد البعيدة قبل وصول الصليبيين إليها.

إلا أن تعاملهم مع الشباب والأطفال كشف عن صورة أبعد رسموها لمستقبل الحروب الصليبية.

فقد اختار الصليبيون من بين الأسرى 300 رجل من المشهود لهم بالكفاءة وسداد الرأي وجعلوهم رهائن، وهو إجراء يُقصد منه استمرار الحرب واحتمال مبادلتهم بأسرى في المقابل.

أما المفارقة المثيرة في شأن الأطفال الصغار فقد جرى تسليمهم إلى رجال الدين المسيحيين، ليُثقَّفوا ويتحولوا إلى النصرانية، ثم يصيروا مقاتلين مسيحيين في الحملات الصليبية ضد المسلمين(31).

وهو إجراء تبنّته الدولة العثمانية في القرن السادس عشر لبناء جيش انكشاري أساسه أطفال النصارى المسيحيين، قبل أن يتوسع العثمانيون في بلاد العرب وفي أوروبا الشرقية حتى أسوار فيينا عاصمة النمسا.

3. موقف النصارى المسيحيين العرب في بلاد المسلمين

شكّل صمود القسطنطينية، عاصمة النصارى المسيحيين في الشرق، في وجه الجيوش العربية في العهدين الأموي والعباسي، فرصة لعودة الحملات الصليبية أملًا في استعادة المدن المقدسة في القدس وفلسطين وبلاد الشام وتركيا الحالية(32).

إن مبدأ التسامح الذي أبداه العرب المسلمون تجاه أهل الذمة من اليهود والنصارى قرونًا عديدة، والذي جعل المسيحيين واليهود في أحسن حال في معاشهم وحرية ممارسة شعائرهم الدينية، قد فسّرته الكنيسة بأنه محاولة لتحويلهم عن ديانتهم المسيحية على المدى البعيد، وبأن المسيحيين رهائن في ديار العرب رغم دفعهم الجزية.

في حين كانت شهادة الكاتب النصراني ستيفن رانسيمان في كتابه «تاريخ الحروب الصليبية» أن السلطات الإسلامية كانت عادلة، ولم تُنزل أي ضرر أو شيء من العنف بالنصارى(33).

وبدت المفارقة الغريبة في أن النصارى الأرمن(34) في خرتبرت، إحدى قرى تركيا، تعاونوا مع الملك الصليبي جوسلين والملك بلدوين الثاني، اللذين أسرهما أحد قادة طغرل بك السلجوقي، ودبّر الأرمن مكيدة لإخراجهما من السجن.

فقام الملك الصليبي جوسلين على الفور بقيادة جيش صليبي باتجاه مدينة حلب السورية، واستمر طوال الطريق ينهب ويدمّر ويحرق ما صادفه من قرى المسلمين(35).

وفي احتلال دمشق(36) كان ملك أرمينيا وأمير أنطاكية النصراني يتجولان بصحبة قائد التتار في شوارع دمشق(37).

وفي بيت لحم، مكان ولادة السيد المسيح عيسى عليه السلام، استقبل العرب المسيحيون جيش الصليبيين عام 1099م استقبالًا حافلًا قائلين: «ساعة الخلاص من المسلمين قد حانت»، وإنهم جميعًا أتباع المسيح ورعاياه، ولا فرق بين كاثوليك وأرثوذكس وسريان.

وقد حثّ العرب المسيحيون قائد الجيش الصليبي الغازي على الإسراع إلى بيت المقدس لاحتلاله، حتى يفوّتوا على المسلمين الاستعداد للدفاع عن القدس وفلسطين، ويمنعوا وصول التعزيزات إليهم(38).

ولم يشذّ نصارى لبنان من الموارنة عن غيرهم في دمشق وبيت لحم وحلب في خيانة المسلمين عند احتلال طرابلس، فقد قدّموا للصليبيين الأدلّاء، وساعدوهم بالرجال المقاتلين، وقدموا لهم المعلومات اللازمة(39).

وهكذا يرى المتتبع لدور النصارى العرب المسيحيين في الحملات الصليبية أنهم كانوا يتظاهرون بالإسلام لسانًا، أو يدّعون أخوّة العيش كذبًا، وقد كانت قلوبهم محشوة بدافع الانتقام من نبي الإسلام محمد ﷺ وقرآنه المحفوظ، كما قال الله تعالى في كتابه العزيز: «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ» (الحجر: 9).

4. حكم تولية الكافر أمور بلد إسلامي والمتواطئين مع الغزاة الأعداء

قال تعالى: «وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا» (النساء: 141)، وأي مذلة أكبر من أن يحكم الكافر رقاب المسلمين؟ فالآية عامة في كل ناقض للعهد، وإن كانت نزلت بسبب اليهود، فإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

وقال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ» (المائدة: 51)، أي لا تولّوهم عليكم في العون والنصرة.

ويُذكر عن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال لأبي موسى الأشعري حين ولّى كاتبًا نصرانيًا ثم عزله بأمر منه: «لا تأمنوهم إذ خوّنهم الله، ولا تُدنوهم إذ أقصاهم الله»(40). وقد جاءت أفعالهم القبيحة التي مرّ ذكرها لتؤكد حرمة توليتهم المناصب وخطورتهم على الإسلام.

ولكننا نجد في سياسة اليوم أن كثيرًا من الحكام العرب المسلمين يرغبون في أن يكون مستشاروهم السياسيون والأمنيون من النصارى المسيحيين، واتخذوا من الإعلاميين المسيحيين من يرسم لهم سياسة مناوئة للقيم الإيمانية والأخلاق الإسلامية، وقد تمكن هؤلاء من الوصول إلى أدق أسرار الدولة، كما فعل الرئيس الليبي معمر القذافي مع ممرضته الشقراء الأوكرانية التي كانت ترافقه، أو مع حمايته الشخصية من النساء.

ومن الحق الذي لا غلوّ فيه أن المسلمين قدموا على مر التاريخ الوفاء لهؤلاء النصارى المسيحيين من أهل الذمة، ولكنهم نقضوا العهد، فلم يعد المسلمون مسؤولين عن صيانة دمائهم وأموالهم، بل أصبحت هدرًا، وللمسلمين أن يقاتلوهم ويطاردوهم حتى يكسروا شوكتهم، إذ جاء أمر الله في كتابه: «وَإِن نَّكَثُوا أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ» (التوبة: 12).

كان الخوف الديني الإيماني الذي لازم خلفاء الدولة العباسية في القرنين التاسع والعاشر قد بلغ أشدّه، يضاف إلى ذلك ضعف شخصية الخلفاء العباسيين في الإدارة، إذ كانوا مولعين بالترف والراحة والمجون، وفي كثير من الأحيان لم يعد اسم الخليفة العباسي، الجالس في مقر الخلافة على ضفة نهر دجلة في بغداد، يُذكر إلا في صلاة الجمعة، ليدعو له المصلون بطول العمر.

إلا أن العامل الذي لا يمكن تجاهله هو اتساع رقعة الدولة العباسية وصعوبة المواصلات، حين وصلت إلى بلاد ما وراء النهر(41) (أوزبكستان وتركمانستان) في الشرق بقيادة قتيبة بن مسلم الباهلي، وإلى تونس في الغرب.

ويبدو الدليل شاخصًا في كتب التاريخ وفي بطونها على أن سلالات إسلامية في مناطق آسيا الوسطى وخراسان (الأجزاء الشمالية المتاخمة لبلاد فارس) قد انفصلت واستقلت عن الدولة العباسية بعد وفاة هارون الرشيد (786–809م)، ومنها دول كوردية مثل الطاهرية والصفارية والسامانية والغزنوية الكوردية(42).

ويظهر لمن يتتبع سِيَر الخلفاء العباسيين الذين حكموا بعد وفاة الخليفة القوي الرابع عشر المعتصم بالله بن هارون الرشيد (833–842م) أن هناك واحدًا وعشرين خليفة استمروا لاحقًا في إدارة الدولة العباسية، وهي إدارة بالاسم، فليس لهم دور يمكن أن يؤدوه، ولا جيش يعتمدون عليه، ولا أموال لدفع رواتب الخدم وكتّاب الدواوين العاملين لديهم(43).

وهذا عامل آخر دفع القبائل العربية وشيوخها إلى إعلان الانفصال أو التمرد على الخليفة العباسي في البلدان المعروفة اليوم بحدودها الحالية: مصر وسورية والعراق، وهي:

  • الدولة الطولونية (868–904م)، وقد أسسها أحمد بن طولون في مصر وسورية(44).
  • ثم دولة الإخشيديين التي أسسها محمد بن طغج في مصر عام 935م، وشملت فلسطين وسورية، قبل أن تتمكن الدولة الفاطمية من اجتياح مصر عام 969م.
  • ويذكر الكاتب هاني خيرو أن دولة أخرى ظهرت في مدينة الموصل وما حولها أُطلق عليها الدولة الحمدانية عام 892م على يد الشيخ حمدان بن حمدون، ومدّت نفوذها إلى سورية عام 929م في عهد عبد الله بن حمدان، ثم حفيده سيف الدولة الحمداني الذي تولى إمارة حلب(45).

أما دولتا الجوار الحالي لمقر الخلافة العباسية في بغداد، بلاد فارس (إيران) والأتراك (تركيا)، فلم تكونا أقل طمعًا من غيرهما في تولي الخلافة وإضعافها.

فقد تمكن البويهيون (وهم شيعة فرس) عام 945م من السيطرة على مقاليد الأمور، وتركوا الخليفة العباسي يجلس في غرفة منفصلة خليفةً بالاسم فقط(46).

وبتناوب القوى التي عظم شأنها في منتصف القرن الحادي عشر، تمكن السلاجقة الأتراك بقيادة طغرل بك من حجز الخليفة العباسي بعيدًا عن سلطاته الإدارية والسياسية، والاكتفاء بسلطته الدينية، بين عامي 1055 و1092م.

وهي فترة كافية من الضعف والانقسامات الداخلية التي انتابت الدولة العباسية في العراق وبلاد الشام ومصر، فضلًا عن الابتعاد عن كتاب الله وما أمر به من الابتعاد عن فتن الدنيا.

ثم بدأت الحملة الصليبية في الشرق بعد أربع سنوات من وفاة السلطان السلجوقي ملكشاه عام 1092م(47).

ويؤكد هذا العجزَ ما حدث للمسلمين في بيت المقدس عندما احتله الصليبيون عام 1099م، فخرج الناس يستغيثون بالخليفة العباسي المستظهر بالله (1094–1118م) لعله يسيّر جيشًا من المسلمين لتحرير القدس وفلسطين من الصليبيين الذين سفكوا دماء الألوف من المسلمين.

وكان كل ما فعله أن دعا الفقهاء إلى الخروج في البلاد ليحرّضوا الملوك على الجهاد، فساروا وندبوا العشائر، فلم يتقدم أحد(48).

وتسبب الضعف الذي انتاب المسلمين أمام خصومهم مدة قرنين من الزمان في ظهور دعاة لمدرستين فكريتين، متمثلتين بالإمام أبي حامد الغزالي والشيخ عبد القادر الكيلاني.

المصادر

  1. جمال الدين محمد بن سالم (ابن واصل)، مفرج الكروب في أخبار بني أيوب، تحقيق الدكتور جمال الدين الشيال، ج1، مصر، 1953، ص 204–206.
  2. ستيفن رانسيمان، تاريخ الحروب الصليبية، الحرب الأولى وقيام مملكة بيت المقدس، ج1، ترجمة الدكتور الباز العريني، بيروت، 1993م، ص 130–131.
  3. سعيد عبد الفتاح عاشور، الحركة الصليبية صفحة مشرقة في تاريخ الجهاد العربي في العصور الوسطى، ط1، القاهرة، المكتبة الأنجلو مصرية، 1963، ص 62.
  4. عدنان حسن صالح، المصدر السابق، ص 177.
  5. المصدر نفسه، ص 178.
  6. المصدر نفسه، ص 178.
  7. أحمد عطيات، المصدر السابق، ص 106–107.
  8. المصدر نفسه، ص 107.
  9. المصدر نفسه، ص 108.
  10. المرابطون هم القبائل الملثّمة، وتنادوا باسم المرابطين وفق ما جاء في كتاب الله: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» (آل عمران: 200).
  11. يوسف بن تاشفين: وُلد عام 1010م وتوفي عام 1106م، كان مؤمنًا متواضعًا، شديد الذكاء والعزيمة.
  12. أحمد عطيات، المصدر السابق، ص 109.
  13. لما بلغ الملك ألفونسو السادس تحرّك جيوش المسلمين لملاقاته، بعث برسالة استغاثة إلى الكنيسة الإسبانية والفرنسية والإيطالية لنجدته، وهمس في آذان مساعديه: بهؤلاء أقاتل الجن والإنس وملائكة السماء. انظر: أحمد عطيات، المصدر السابق، ص 111.
  14. المصدر نفسه، ص 111.
  15. عدنان حسن صالح، المصدر السابق، ص 189.
  16. السلاجقة سلالة تركمانية أنشأها سلجوق، وهو زعيم تركماني ينتمي إلى قبائل الغز، وتمكنت هذه القبائل من بسط نفوذها على العراق وإيران وسورية وآسيا الصغرى من القرن الحادي عشر حتى نهاية القرن الثالث عشر. وأدى الصراع بين أولاد السلطان السلجوقي إلى تقسيم الإمبراطورية السلجوقية، ومع بقاء الأمر للسلاجقة في نيسابور وأصفهان وكرمان، وكذلك في دمشق وحلب والأناضول، لم يستطيعوا مقاومة القوى والضغوط عليهم في الداخل والخارج. وأصبحت الإقطاعيات المهمة قادرة على إيجاد ممالك مستقلة بتعاون تام من أتباعها. وعندما انقسمت الإمبراطورية على نفسها أصبح الضباط الذين حاربوا في المعارك أمراء مستقلين، أما المماليك الذين انتصروا لأباطرتهم فقد أصبحوا أوصياء على العرش أو حكامًا (أتابكة)، أي السيد أو الأمير باللغة التركية، لورثة الأباطرة. انظر: ستانلي لين بول، صلاح الدين وسقوط مملكة القدس، ترجمة فاروق سعد أبو جابر، أشرف على اللغة العربية الأستاذ روكس بن زائد العزيزي، مصر، مطابع الأهرام التجارية، 1995، ص 42–43. وانظر: عبد العزيز المفتي، السعودية وحكم الأبرار في عالم الطيش والأشرار، المصدر السابق، ص 42.
  17. عندما أنهى البابا خطابه في هذا المؤتمر الجامع صاح الجميع صيحتهم المشهورة مرددين: هذه هي إرادة الله، أو: الرب يريد ذلك. انظر: جهاد المسلمين في الحروب الصليبية، المصدر السابق، ص 95.
  18. انتدب البابا أوربان الثاني بطرس الناسك ليطوف بحماره في أوروبا يحرّض على قتال المسلمين، زاعمًا أن المسلمين يمنعون الحجاج النصارى من زيارة الأماكن المقدسة عندهم، وأنه لا بد من تخليص قبر المسيح، وكان مما يردده: إن صوت الله يأمرني بدعوة جميع نبلاء فرنسا لتخليص أورشليم من قبضة الأتراك المسلمين. انظر: محمد عبد القادر أبو فارس، دروس وتأملات في الحروب الصليبية، عمان، 2002م، ص 19.
  19. ابن كثير، البداية والنهاية، ط2، بيروت، دار الفكر العربي، 1977، ص 335.
  20. مفرج الكروب في أخبار بني أيوب، ج1، تحقيق الدكتور جمال الدين الشيال، بيروت، 1953، ص 288–289.
  21. محمد عبد القادر أبو فارس، دروس وتأملات في الحروب الصليبية، المصدر السابق، ص 20.
  22. النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية لسيرة صلاح الدين، ط1، تحقيق الدكتور جمال الدين الشيال، مصر، المؤسسة المصرية للتأليف والنشر، 1964، ص 109.
  23. محمد عبد القادر أبو فارس، المصدر السابق، ص 21–22.
  24. مايكل لي لاننغ، المصدر السابق، ص 502.
  25. هاني خيرو أبو غضيب، المصدر السابق، ص 57.
  26. ستيفن رانسيمان، تاريخ الحروب الصليبية، المصدر السابق، ص 47.
  27. ضياء الدين حمدي، الضياء في الثقافة الإسلامية، عمان، 2000، ص 237.
  28. كان وزن كل قنديل ثلاثة آلاف وستمئة درهم، وأخذوا تنّورًا من فضة. انظر: الكامل في التاريخ، ج10، ص 283–284.
  29. غوستاف لوبون، حضارة العرب، ط2، ترجمة عادل زعيتر، القاهرة، دار إحياء الكتب العربية، 1973، ص 823.
  30. الكامل في التاريخ، المصدر السابق، ص 324.
  31. النجوم الزاهرة في تاريخ ملوك مصر والقاهرة، المصدر السابق، 6/238. وكذلك: الكامل في التاريخ، المصدر السابق، 12/326.
  32. Philip Hitti, op. cit., p. 299.
  33. شاكر أحمد أبو بدر، الحرب الصليبية والأسرة الزنكية، الجامعة اللبنانية، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، بيروت، 1982، ص 13.
  34. النصارى الأرمن: كان للأرمن وجود وكثافة سكانية كبيرة في حوض الفرات الأوسط وجبال طوروس الكوردية وقليقية. وظهر من سير الحملة الصليبية التي بدأت عام 1095م أن هذه الكثافة السكانية قد خانت المسلمين الذين عاشت في كنفهم، فكانوا يقدمون لهم المؤن والنصيحة والمشورة، غير أنهم كانوا يتجسسون للغزاة ويستقبلونهم استقبال الفاتحين. انظر: محمد حامد الناصر، الجهاد والتجديد في القرن السادس الهجري: عهد نور الدين وصلاح الدين، الرياض، مكتبة الكوثر للنشر والتوزيع، 1998، ص 175.
  35. الكامل في التاريخ، المصدر السابق، 10/571.
  36. بسام العسلي، الأيام الحاسمة في الحروب الصليبية، بيروت، دار النفائس، 1983، ص 189.
  37. أورد كتاب النجوم الزاهرة في تاريخ ملوك مصر والقاهرة أن رجلًا نصرانيًا من أنطاكية يقال له فيروز تظاهر بالإسلام، وهو أحد الرموز التي تواطأت مع الصليبيين وسهّلت لهم دخول مدينة أنطاكية، وأن أرمنيًا آخر تابعًا لأمير أنطاكية المسلم قتله وجزّ رأسه وحمله إلى صنجيل ملك الصليبيين. انظر: ر. س. سميل، الحروب الصليبية، ترجمة سامي هاشم، بيروت، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1982، ص 49.
  38. سعيد عبد الفتاح عاشور، الحركة الصليبية صفحة مشرقة في تاريخ الجهاد العربي في العصور الوسطى، مصر، المكتبة الأنجلو مصرية، 1963، ص 233–234.
  39. قدّم الموارنة في لبنان 30 ألف مقاتل، وهو ما أعجب الصليبيين، فأثنوا على شجاعتهم ومهارتهم في القتال. انظر: بسام العسلي، الأيام الحاسمة في الحروب الصليبية، المصدر السابق، ص 120.
  40. أبو القاسم جار الله محمود بن عمر الزمخشري، الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، 1/619.
  41. تمكن القائد العربي قتيبة بن مسلم الباهلي من نشر الإسلام في بلاد ما وراء النهر (أي نهر أموداريا) وبلاد بخارى وسمرقند وفرغانة، وهي بلاد آسيا الوسطى اليوم، وذلك في عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان عام 710–711م. انظر: هاني خيرو أبو غضيب، المصدر السابق، ص 42.
  42. الدولة الطاهرية الكوردية: مؤسسها طاهر بن الحسين (820–874م) في عهد المأمون، وسيطرت على مقاطعات بلخ وهراة (أفغانستان). الصفارية: مؤسسها يعقوب بن الليث الصفار (768–903م)، وسيطرت على أجزاء من بلاد فارس. السامانية: مؤسسها رجل فارسي (بهرام جور) عام 874م، وسيطرت على بخارى وسمرقند. الغزنوية (998–1187م): وسيطرت على أفغانستان كلها. انظر: أرمينيوس فامبري، تاريخ بخارى، ترجمة د. أحمد محمود الساداتي، تقديم يحيى الخشاب، القاهرة، 1972، ص 325–326.
  43. دام حكم الدولة العباسية 508 سنوات، وتسلم الخلافة فيها 37 خليفة، وكان الخمسة عشر الأوائل هم من أوصلوا حدود الدولة العباسية إلى ما وراء النهر في الشرق وتونس في الغرب، وكان آخر خليفة هو المستعصم بالله الذي قُتل عام 1258م في الغزو المغولي.
  44. استعاد العباسيون حكم مصر وسورية عام 905م، وأشهر آثار الدولة الطولونية جامع ابن طولون في القاهرة.
  45. تمكن سيف الدولة الحمداني (علي بن عبد الله) من مدينة دمشق وشمال سورية، وحارب البيزنطيين، وهو أشهر ملوك الحمدانيين. انظر: هاني خيرو أبو غضيب، المصدر السابق، ص 49.
  46. هاني خيرو أبو غضيب، المصدر السابق، ص 49.
  47. هاني خيرو أبو غضيب، المصدر السابق، ص 52.
  48. البداية والنهاية، المصدر السابق، ص 156.

أجزاء «الحملات الصليبية في بلاد الشام: البابا يدعو إلى الجهاد المقدس في بلاد الإسلام» (2 أجزاء):

  1. الجزء الأول
  2. الجزء الثاني (هذا الجزء)

→ الجزء الأول