الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي

الدولة العثمانية المسلمة تحدٍّ جديد لبابوات الكنيسة الكاثوليكية في القرن الخامس عشر

من محاضرات «الكنيسة والإسلام والسياسة» – 2015

أسس الدولة العثمانية السلطان عثمان بن أرطغرل بك عام 1299م. والعثمانيون من السلالة نفسها التي ينتمي إليها السلاجقة الأتراك، وهم آسيويون من البلاد التي تعرف بآسيا الوسطى، اعتنقوا الإسلام، وأعطوا الحياة العسكرية المقام الأول منذ بداية القرن الرابع عشر لأسباب كثيرة ليس هنا موضع تعدادها، ولعل من أهمها شعورهم بأهميتها لمواجهة الاستعدادات العسكرية للجيوش الصليبية الرامية إلى غزو العالم الإسلامي.

دينيًا: اختار قادة الدولة العثمانية المذهب الحنفي، وهو من مذاهب أهل السنة، بتعصب شديد، وجعلوه المذهب الرسمي للدولة، وأغلقوا باب الاجتهاد مع المذاهب الأخرى، الأمر الذي دفعهم إلى اعتماد بعض الحلول الغربية لحل المشكلات التي تواجههم على حساب الإسلام، فكانت بداية فقدان شخصيتهم الإسلامية المستقلة، وبداية التغريب الذي حمل معه النفوذ الأجنبي، كما سيأتي ذكره.

عسكريًا: اعتمدت الدولة العثمانية على الجيش الإنكشاري(1)، على نحو ما بدأه الصليبيون في بلاد الشام قبل معركة حطين الفاصلة عام 1187م.

كان الدور الذي حمله السلاطين العثمانيون في بداية القرن الخامس عشر هو إخضاع خصومهم من القبائل القوية المنحدرة من جبال آسيا الوسطى، مثل الآق قوينلو(2)، وهي تقترب من مركز وجودهم في أنقرة الحالية، بعد أن استوطنت منطقة ديار بكر (جنوب تركيا) ما بين عامي 1411 و1492م.

وخضع العراق عام 1411م لاحتلال القره قوينلو، وهي قبيلة تركمانية أخرى، وتمكن حكامها من بسط نفوذهم على المدن العراقية: بغداد وكركوك وداقوق والموصل(3). وكانت أخبار المعارك الدموية بين القره قوينلو والآق قوينلو للاستحواذ على السلطة والنفوذ تصل إلى السلطان العثماني بايزيد الثاني على مرأى منه ومسمع، في حين كان سكان الموصل الذين أثقلتهم غارات الآق قوينلو يشكون أمرهم إلى السلطان العثماني المسلم لكي يخلّصهم من شرور الطامعين في ثروة الولاية المتاخمة لهم(4).

ويذكر الكاتب الألماني رويمر أن حسن الطويل، الذي كان أبرز حكام قبيلة الآق قوينلو في المدة من 1453 إلى 1478م، اتسم حكمه بالعدل والحرص على مصالح الناس، وأنه شرع في وضع دستور للبلاد عُرف بالقانون نامه، غير أن هذا الدستور لم يطبّق البتة في الموصل وغيرها من مدن العراق، أولًا بسبب قصر فترة حكمه، وثانيًا لانشغاله بالحروب مع العثمانيين(5).

ولعل الكاتب رويمر قد أشار إلى أن أحد أسباب المواجهة بين الآق قوينلو بزعامة حسن الطويل والعثمانيين يتعلق بالزعامة على ولايات الموصل وحلب وديار بكر، وبعدم اعتراف حسن الطويل بسلطة السلطان محمد الثاني (محمد الفاتح) (1421–1481م) على العالم الإسلامي(6).

وهو ما ينبغي التعرف إليه، إذ إن ضعف سلطة الكنيسة والبابا بيوس الثاني جعل تجهيز الجيوش لمحاربة الدولة العثمانية المسلمة أمرًا ميؤوسًا منه، وهو ما دفع رواد الكنيسة إلى التنسيق مع الآق قوينلو (جماعة حسن الطويل) في الموصل لإضعاف مركز السلطان العثماني محمد الثاني (محمد الفاتح) وتشويهه، كما تعاون قادة الجيوش الصليبية مع الدولة الفاطمية في القاهرة ضد صلاح الدين الأيوبي.

ويظهر من رسالة البابا بيوس الثاني إلى السلطان محمد الفاتح أنها كانت تهدف إلى منعه من استهداف القسطنطينية عاصمة الروم(7)، فسقوطها يعني انتهاء دور الكنيسة الكاثوليكية ونفوذها على ملوك أوروبا المسيحية.

1. سقوط القسطنطينية في 29 أيار عام 1453م

تقع مدينة القسطنطينية بين البحرين الأسود والأبيض، وتصل بين البر في آسيا وأوروبا، تحيط بها من الشرق مياه البسفور، ومن الغرب والجنوب مياه بحر مرمرة. مناخها طيب، وأمطارها متوفرة، ولها ميناء من أوسع الموانئ في العالم هو القرن الذهبي، كما أنها من أهم المراكز التجارية(8).

ولكن في الجانب الآخر كانت مدينة القسطنطينية ملجأً للفارّين والخارجين على الدولة العثمانية، فضلًا عن كونها مركزًا للدسائس ضد الدولة العثمانية المسلمة. ومن ذلك تهديد الإمبراطور قسطنطين الحادي عشر للسلطان العثماني السادس مراد الثاني (1404–1451م) في بداية حكمه بأنه سيساعد عمه مصطفى بن بايزيد بالرجال والعتاد للانفصال عنه(9).

وربما تذكّر الإمبراطور قسطنطين أن صمود العاصمة المسيحية ممكن بتوفير 5000 مقاتل للدفاع عن مدينة قسطنطين والإمبراطورية الرومانية، وبناءً على طلبه من الغرب المسيحي أمكن تجهيزه بـ3000 مقاتل فقط، وفي ذلك الدليل على هشاشة رسالة البابا بيوس الثاني حول قوة بريطانيا وفرنسا، فضلًا عن أن الكنيسة باتت مكروهة في روما وفي الدول الأوروبية التي أشار إليها البابا بيوس الثاني.

وفي هذا يرى المقدم المتقاعد مايكل لي لاننغ(10) أن معركة القسطنطينية واحدة من المعارك التي غيّرت وجه التاريخ، ويذكر أن دفاعات القسطنطينية كانت قوية، في حين كانت الإمبراطورية البيزنطية نفسها في حالة ضعف بعد خسارتها أراضيها الشرقية للمسلمين في معركة منزيكرت(11) شرق تركيا عام 1071م. وقد حاول المسلمون مرات عديدة، وعلى مدى قرون طويلة، أن تكون عاصمة الروم القسطنطينية بأيديهم:

أ. المحاولة الأولى: كانت في عهد الخليفة عثمان بن عفان عام 653م، حين حاول والي الشام معاوية بن أبي سفيان، الذي اخترق آسيا الصغرى حتى وصل إلى ضفاف البسفور، وساعده من الغرب الأسطول الإسلامي بقيادة بسر بن أرطاة، ولم ينجح.

ب. المحاولة الثانية: في خلافة معاوية بن أبي سفيان، إذ أرسل حملتين خلال عامي 664–669م بقيادة سفيان بن عوف وابنه يزيد بن معاوية، وتمكنوا من ضرب حصار على القسطنطينية مدة سبع سنوات دون تحقيق نتيجة، وعاد سفيان بن عوف بعد موت الخليفة معاوية بن أبي سفيان عام 678م.

ج. المحاولة الثالثة: في خلافة الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك عام 715م، وكان جيشه بقيادة مسلمة بن عبد الملك، وقد أمره الخليفة ألّا يغادرها قبل فتحها أو يأتيه أمره، فتمكن من السيطرة على عدة مدن وحصون حتى استقر تحت أسوارها عام 717م، ثم انسحب بسبب تساقط الثلوج في فصل الشتاء ومناعة أسوارها.

د. المحاولة الرابعة: في عهد الخليفة العباسي المهدي عام 783م، وكانت الحملة بقيادة ابنه هارون الرشيد، الذي تمكن من اختراق هضبة الأناضول حتى أشرف برًّا على ضفاف البسفور الآسيوية، وعسكر في مواجهة القسطنطينية، ولكنه عاد بعد عقد الصلح مع الإمبراطورة إيريني التي تعهدت بدفع الجزية سنويًا للمسلمين.

هـ. المحاولة الخامسة: في العهد العثماني، إذ تمكن السلطان بايزيد الأول من محاصرتها عام 1395م، واضطر إلى العودة لمواجهة جيش تيمورلنك المغولي(12).

ولعل ما يذكره أكثر المؤرخين والكتّاب من الأسباب التي أدت إلى إخفاق حملات العرب والمسلمين لفتح القسطنطينية هو مناعة أسوارها، وقسوة مناخها شتاءً، وبراعة البيزنطيين في الدفاع عن الحصون، واستخدامهم النار الإغريقية التي أحرقت سفن المسلمين(13).

وهو ما تداركه محمد الفاتح (محمد الثاني) في المحاولة السادسة، وكان تدبيره نابعًا من عمق إيمانه ومن عقله بحديث الرسول محمد ﷺ: «لتُفتحنّ القسطنطينية على يد رجل، فلنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش» (حديث ضعيف)، كما أشار إليه الكاتب أحمد عطيات في كتابه «أشهر المعارك الحاسمة التي غيرت وجه التاريخ»(14)، وقد أوردناه كما هو.

أما تفاصيل ما حدث في معركة فتح القسطنطينية فقد ذهبنا فيها إلى الباحث الغربي مايكل لي لاننغ دون الكتّاب المسلمين، وهو يقول: في نيسان عام 1453م اتجه السلطان محمد الثاني (محمد الفاتح) للاستيلاء على القسطنطينية بجيش تعداده 80,000 مقاتل، وأكثر من 300 سفينة حربية، و70 مدفعًا تم الاستيلاء عليها من دول البلقان، وكان من بينها مدفع بطول 27 قدمًا قادر على رمي مقذوفات حجرية زنتها 600 رطل(15).

وعن هذا المدفع يذكر الكاتب أحمد عطيات أن مهندسًا من المجر يدعى أوربان هو الذي صنعه، وأنه يزن 70 طنًّا ويرمي بقذائف زنة الواحدة منها 12000 رطل، وقد أُطلق عليه المدفع السلطاني(16).

ثم قامت مدفعية جيش محمد الفاتح بدكّ أسوار المدينة مدة اثني عشر يومًا قبل أن يتقدم المشاة في السادس من نيسان 1453م. وبعد معركة شرسة لم يتمكن المسلمون من الوصول إلى هدفهم، فقام السلطان العثماني محمد الثاني بحفر خنادق تحت الأسوار، فغمرها البيزنطيون بالمياه. فعاد المسلمون إلى القصف المدفعي الشديد، وإلى هجمات برية في الأول والثاني عشر والحادي والعشرين من شهر أيار عام 1453م، ومرة أخرى صمد البيزنطيون بفضل القيادة السديدة للقائد جستنياني، وقاموا بإصلاح الأضرار التي لحقت بأسوار المدينة(17).

ويذكر أحمد عطيات أن بعض السفن العثمانية حاولت تحطيم السلسلة على مدخل ميناء القرن الذهبي، إلا أن السفن البيزنطية والإيطالية المكلفة بالحراسة نجحت في رد هجمات السفن العثمانية، إذ كانت المدينة المحاصرة تتلقى الإمدادات الخارجية من بلاد المورة (جنوب اليونان) وصقلية، وكان من ضمن هذه الإمدادات أربع سفن بعثها بابا روما لمساعدة المدينة المحاصرة(18).

توقف السلطان محمد الفاتح فترة من الوقت لسحب 70 مركبًا خفيفًا مسافة ميل برًّا قرب حي غلطة، ثم أنزلها بطريقة بارعة(19) في خليج القرن الذهبي خلف حاجز السلاسل.

وبعد أن حوصرت مدينة القسطنطينية من جميع الجهات أمر السلطان العثماني محمد الثاني مدفعيته بالقصف الكثيف ومشاته بالهجوم. وهنا يسوق لنا الكاتب مايكل لي لاننغ كلامًا فيه لغط وتشويه كثيرًا ما يثار، إذ يقول: «هناك تشكيل عسكري جاء نتيجة غريبة للصراعات الدينية، فقد قاد الهجوم أكثر من 12000 مرتزق يعرفون بالإنكشارية، وكثير منهم كانوا أطفالًا أُسروا وأُخذوا من عوائلهم المسيحية، وجرت تنشئتهم وتدريبهم ليكونوا صفوة المقاتلين المسلمين»(20)، وكأن النصر مردّه إلى الأطفال المسيحيين.

قاتل الجنود البيزنطيون المنهكون القليلو العدد بشجاعة، والوصف لمايكل لي لاننغ، ولكن الإنكشارية استطاعوا اختراق السور ودخلوا مدينة القسطنطينية في التاسع والعشرين من أيار 1453م، وتبعهم آلاف المسلمين.

أما الإمبراطور قسطنطين، الذي لم يجد طريقًا للهرب من المدينة وقد أصبح وسط جند المسلمين، فيذكر مايكل لي لاننغ أنه استل سيفه وهجم على الغزاة وصاح: «لا يرضى الله أن أعيش إمبراطورًا دون إمبراطورية القسطنطينية، وما دامت مدينتي قد سقطت فسأسقط معها»(21).

وسقط كثير من أفراد جيشه قتلى، وبيع آخرون من سكان المدينة في سوق الرقيق. ويقول لاننغ إن السلطان محمد الفاتح سمح لجنده بالسلب والنهب ثلاثة أيام، قبل أن يذهب للصلاة في كنيسة آيا صوفيا، ثم جعل القسطنطينية عاصمة للإمبراطورية العثمانية بدلًا من أنقرة الحالية حتى بداية الحرب العالمية الأولى(22).

كان الأثر المباشر لسقوط القسطنطينية انتهاء الدور المؤثر للكنيسة الكاثوليكية في أوساط المجتمع الغربي(23).

2. تشبث الكنيسة الكاثوليكية بجهود قبيلة الآق قوينلو (1470م)

لم تدّخر الكنيسة الكاثوليكية جهدًا في إثارة أصدقائها من المسلمين لإضعاف الروح المعنوية للعثمانيين المسلمين في التوجه غربًا باتجاه أسوار فيينا عاصمة النمسا، إذ عمد رواد الكنيسة الكاثوليكية إلى تشجيع قبيلة الآق قوينلو بزعامة حسن الطويل عام 1470م، وأمدّوهم بالأسلحة، وشجعوا المصاهرة مع إمارة طرابزون المسيحية الباقية، لضمان بقاء موطئ قدم لهم على أرض الإمبراطورية العثمانية.

وأُرسل لهذا الغرض كاترينو زينو ليفتح سفارة رسمية في تبريز (1471–1475م) لمتابعة موضوع التحالف مع حسن الطويل، وهو ما شعر به السلطان العثماني محمد الثاني (محمد الفاتح)، فقام بحملة عسكرية كانت نتيجتها هزيمة قاسية لجيش حسن الطويل زعيم قبيلة الآق قوينلو في معركة أوج أغزلي عام 1472م(24)، وهي تقع بين الموصل وتركيا.

هرب حسن الطويل إلى تبريز، فخابت آمال الكنيسة الكاثوليكية في حليفها، ثم تشبثت مرة أخرى بأمل بعيد بعد وفاة حسن الطويل ونزاع أولاده على السلطة والمال، إذ عرضوا قرى بكاملها للبيع في مناطق الجزيرة (المنطقة الكوردية) على نهر الفرات.

وأوكلت الكنيسة أحد القساوسة بشراء الحمامات في قرية كرمليس من أعمال الموصل، والرحى الواقعة في قرية زورانا المسماة «برجي رئيان»، وغيرها من أملاك سلطات الآق قوينلو عام 1492م(25).

إن مثل هذا التشبث بجهود الغير قد لا يقود الكنيسة الكاثوليكية إلى العودة لأداء دور مؤثر في الحياة السياسية والدينية.

ويجد الكاتب مايكل لي لاننغ أن جهود الفلاسفة والعلماء والتجار المسيحيين هي الأخرى تفرقت بين دول أوروبا، وخاصة في إيطاليا وفرنسا وإنكلترا، بعد سقوط عاصمة الروم القسطنطينية على يد السلطان العثماني محمد الثاني الفاتح، وأنهم بحاجة إلى عمل جذري يصلح أوضاع العمل الديني في أوروبا المسيحية بعد أن فشل البابا ورواد الكنائس في تجربتهم.

المصادر

  1. الإنكشارية: تسلم السلطان أورخان الأول السلطنة العثمانية عام 1326م، واستعان على ترتيب الشؤون الداخلية بأخيه علاء الدين، الذي سكّ العملة بالذهب والفضة، ووضع نظامًا لجيش دائم. وكان أحد مستشاري علاء الدين، قره خليل، قد اقترح عليه أخذ الصبيان المسيحيين وفصلهم عن ماضيهم وتربيتهم تربية إسلامية عثمانية، بحيث لا يعرفون لهم أبًا إلا السلطان، ولا حرفة إلا الجهاد. ولما تجمع لديه عدد كبير منهم سار بهم إلى الحاج بكتاش، الذي دعا لهم بالنصر على أعدائهم وقال: «ليكن اسمهم يني تشري»، ومعناها الجيش الجديد، وحُرّف هذا الاسم بالعربية إلى الإنكشارية، وقد استعانت الدولة العثمانية بهم في فتوحاتها وغزواتها. انظر: هاني خيرو أبو غضيب، المصدر السابق، ص 68.
  2. الآق قوينلو: قبيلة تركمانية نزحت من آسيا الوسطى إلى أطراف بحيرة وان (التركية)، ثم أجبرتها الهجمات المغولية على ترك موطنها والبحث عن موطن جديد للاستقرار، فاستقرت في منطقة ديار بكر (جنوب تركيا)، ومنها توسعت إلى الأقاليم المجاورة. انظر: H. R. Roemer, “The Türkmen Dynasties”, The Cambridge History of Iran, Cambridge University Press, 1986, vol. 6, pp. 152–155.
  3. عن حملة القره قوينلو انظر: عبد الله بن فتح الله الغياثي، التاريخ الغياثي، تحقيق طارق الحمداني، بغداد، 1974، ص 248–249.
  4. استغل زعيم الآق قوينلو قره عثمان، الملقب بقره يلك، انشغال القره قوينلو بتصفية حسابهم مع الدولة الجلائرية (1366م) في بغداد، فقام بغارة خاطفة على أطراف الموصل، فنهب حيوانات السكان وأخذ عددًا كبيرًا من الأسرى، واشترط لإطلاق سراحهم أن تدفع القره قوينلو 100 ألف درهم و1000 رأس غنم و10 خيول. وفي سنة 1435م قصد أسبان بن قره يوسف من القره قوينلو الموصل، فحلّت كارثة بالمدينة، إذ نزح سكانها وصارت منزلًا للغربان. انظر: عبد الله بن فتح الله الغياثي، المصدر السابق، ص 245–253.
  5. H. R. Roemer, op. cit., pp. 175–176.
  6. Ibid., p. 176.
  7. في القرن الخامس الميلادي، وبالتحديد عام 445م، سقطت روما بأيدي برابرة أوروبا. وبعد 50 عامًا من ذلك، عام 495م، ارتقى الملك جوستينيان عرش بيزنطة، وعادت الحرب مع الفرس ولكن بمعارك غير حاسمة، وأخيرًا اتفق الطرفان عام 532م على عقد سُمّي بالصلح الأبدي مع الملك الفارسي كسرى أنوشروان. انظر: عبد الكريم الحسيني، حدود دولتنا بين بحار أربع، عمان، 2008، ص 15.
  8. عدنان حسن صالح، معارك إسلامية حققت النصر وحافظت على كيان الدولة، عمان، مؤسسة الفرسان، 2007، ص 256.
  9. المصدر نفسه، ص 257.
  10. المقدم المتقاعد مايكل لي لاننغ، المعارك المئة (قصة أكبر مئة معركة مؤثرة في التاريخ)، ترجمة صادق عبد علي الركابي، مصر، مكتبة مدبولي، 2007، ص 233.
  11. مدينة منزيكرت: مدينة في شرق تركيا الحالية. في عام 1065م تولى ألب أرسلان قيادة الأتراك السلاجقة وباقي الحلفاء من المسلمين، وعندما زادت قوته وجّه نظره غربًا ليأخذ من البيزنطيين المنطقة الغنية التي تشكل اليوم تركيا الحديثة. وخاض القائد البيزنطي رومانوس ديوجينس الرابع ضد ألب أرسلان عدة عمليات في آسيا الصغرى لسنوات عديدة، ولكن بدرجات متفاوتة من النجاح. وفي عام 1071م استولى ألب أرسلان على مدينة منزيكرت في شرق آسيا الصغرى، وترك فيها قوة صغيرة وعاد إلى سورية. ودون علم رومانوس ديوجينس الرابع، علم ألب أرسلان باستعادة قوة بيزنطية مدينة منزيكرت، فتحرك ألب أرسلان بصورة مفاجئة، وترك رومانوس ديوجينس الرابع المدينة محاولًا الالتفاف بنصف جيشه على جيش ألب أرسلان، ولكلٍّ منهما قوة تقارب 40,000 مقاتل. طلب ألب أرسلان التفاوض، ولكن القائد البيزنطي رومانوس ديوجينس الرابع رفض ذلك وطلب استسلام الجيش الإسلامي، وأجبر الجيش البيزنطي خصمه على التقهقر، ولكن عندما حل الظلام عاد ألب أرسلان بهجوم مقابل أجبر الجيش البيزنطي على الفرار، وأسر العديد منهم، بمن فيهم القائد البيزنطي رومانوس ديوجينس الرابع، ثم أطلق سراحهم فيما بعد مقابل فدية، ولما عاد رومانوس إلى بلده قتله أفراد من حاشيته. انظر: مايكل لي لاننغ، المصدر السابق، ص 176–177.
  12. عدنان حسن صالح، المصدر السابق، ص 255.
  13. المصدر نفسه، ص 256.
  14. أحمد عطيات، أشهر المعارك الحاسمة التي غيرت وجه التاريخ، عمان، 2010، ص 179.
  15. مايكل لي لاننغ، المصدر السابق، ص 235.
  16. أحمد عطيات، المصدر السابق، ص 184، وقد ذكر أن سحب المدفع من أدرنة إلى القسطنطينية استغرق شهرين، وكان يحتاج إلى 100 ثور ومساعدة 100 من الرجال لسحبه.
  17. مايكل لي لاننغ، المصدر السابق، ص 235.
  18. المصدر نفسه، ص 185.
  19. مناورة محمد الفاتح: كانت خطة السلطان محمد الفاتح نقل السفن من مرساها في بشكطاش إلى القرن الذهبي بجرّها على الطريق البري الواقع بين الميناءين، مبتعدًا عن حي غلطة خوفًا من كشفها. فجرى تمهيد الأرض وتسويتها في ساعات قليلة، وأتى بألواح من الخشب دُهنت بالزيت والشحم، ثم وُضعت على الطريق الممهد بطريقة يسهل بها انزلاق السفن وجرها، حتى أُنزلت في خليج القرن الذهبي، وبذلك لم يعد هناك مجال لوصول أي إمدادات إلى المدينة المحاصرة. انظر: أحمد عطيات، المصدر السابق، ص 186.
  20. مايكل لي لاننغ، المصدر السابق، ص 235.
  21. المصدر نفسه، ص 235.
  22. المصدر نفسه، ص 236.
  23. المصدر نفسه، ص 236.
  24. H. R. Roemer, op. cit., p. 155.
  25. علي شاكر علي، الموصل في عهد سيطرة دولتي الخروف الأسود والخروف الأبيض 1411–1508م، في: جامعة الموصل، موسوعة الموصل الحضارية، الموصل، 1992، ص 269.