الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي
السياسة البريطانية تجاه العراق خلال وزارة رشيد عالي الكيلاني الثالثة (الجزء الثالث)
من محاضرات «حركة مايس 1941» – 2010
3. السفير البريطاني الجديد السير كيناهان كورنواليس لم يقدم أوراق اعتماده
بعد مرور شهر على تأليف حكومة طه الهاشمي، التي تشكلت في الحادي والثلاثين من كانون الثاني 1941م، رفع السفير البريطاني في بغداد بازل نيوتن تقريراً مسهباً إلى حكومته في الأول من آذار 1941م لتقويم عمل الوزارة. وظهر أن السفير البريطاني بازل نيوتن لم يكن مرتاحاً لطه الهاشمي منذ السابق، وقد سبق له أن وصفه في تقريره المؤرخ في الثاني من كانون الأول 1940م، عندما كان وزيراً للدفاع في حكومة رشيد عالي الكيلاني السابقة، بأن له «آراء حمقاء وخطيرة مشابهة لآراء رشيد عالي الكيلاني في السياسة الخارجية»(42).
وللاستفادة من تطور الأحداث في العراق، أبلغ السفير البريطاني كورنواليس وزير الخارجية العراقي توفيق السويدي بأن وزير الخارجية البريطاني إيدن(43) سيصل إلى القاهرة للنظر في أمور تخص الشرق الأوسط، وأنه يرغب في الاجتماع مع رئيس الوزراء العراقي طه الهاشمي في القاهرة. إلا أن طلبه رُفض، وقُدّم مقترح بأن يقوم وزير الخارجية توفيق السويدي بمقابلة إيدن. واجتمع الوزيران إيدن وتوفيق السويدي في القاهرة في السادس من آذار 1941م، وكانت مطالب توفيق السويدي محددة بالنقاط الآتية:
تجهيز الجيش العراقي بأسلحة جديدة وعصرية لإكمال تشكيلاته.
إجراء تسهيلات في دفع أثمان تلك الأسلحة والأعتدة، وجعل الدفع على أقساط عديدة ومعقولة.
قبول ضباط عراقيين في الكليات والمؤسسات العسكرية في لندن، والتساهل في أجور التدريب.
مدّ الحكومة العراقية ببعض القروض لتخفيف الأزمة الناشئة عن حالة الحرب وقيودها.
اتباع سياسة ملائمة مع العراق تهدئ من روع الرأي العام، وتقنعه بأن بريطانيا ما زالت صديقة وحليفة للعراق ومساندة له في قضاياه(44).
ويذكر عبد الرزاق الحسني في كتابه «الأسرار الخفية في حركة مايس سنة 1941م» أن تصرف وزير الخارجية البريطاني إيدن كان وقحاً وهو يقول: «إني أعلم بأن الجيش العراقي قد أصبح، ويا للأسف، متشرباً بروح النازية والفاشستية، وأن المبالغ التي دخلت من مصادر ألمانيا وإيطاليا بواسطة اليابان قد وزعت على الكثير من الناس، ومن ضمنهم بعض الضباط(45). وأما الحجة التي يتمسك بها الحانقون من امتناع بريطانيا عن تسليح الجيش العراقي وتجهيزه بالمعدات اللازمة، فهذا القول وإن كان وارداً في الواقع، غير أنكم تعلمون جيداً أن إنكلترا تعيش حياة الحرب بكل قسوتها، وهذه الحالة لا تمكّنها من إعطاء الأسلحة والذخائر لأحد سوى من يتعاون معها في المجهود الحربي، والجيش العراقي بعيد عن هذا التعاون». أما الجنرال ويفل، قائد الجيوش البريطانية في الشرق الأوسط، فقد أخبر وزير الخارجية العراقي توفيق السويدي أن «دعاية المحور وأمواله قد قلبت الجيش العراقي إلى مناوئ، بل إلى خصم لدود»(46).
بعد عودة وزير الخارجية توفيق السويدي من القاهرة انتشرت شائعات عن قرب قطع العلاقات العراقية مع إيطاليا، وعن أن بريطانيا طلبت من العراق تنحية القادة العسكريين(47). وزادت تلك الإشاعات من تقرب العقداء الأربعة من جماعة رشيد عالي الكيلاني، لأنهم أخذوا يشعرون بأن مركزهم أصبح مهدداً. وكانت الضربة الأولى التي تلقوها بعد لقاء القاهرة بين وزير خارجية بريطانيا إيدن ووزير خارجية العراق توفيق السويدي نقل العقيد الركن كامل شبيب بعيداً عن بغداد (الفرقة الأولى) إلى قيادة الفرقة الرابعة في الديوانية(48) في السادس والعشرين من آذار 1941م، وساد الاعتقاد بأن توفيق السويدي قد اتفق مع إيدن(49)، وأنه سيقول إن بريطانيا وافقت على مطالب الضباط، وإن التنسيق مع دول المحور لا فائدة منه.
وأمام فشل الساسة العراقيين في تسيير الحكم بصورة مركزية مرضية، وتصاعد الاستياء الشعبي من سياسة الحكومة البريطانية، عملت الحكومة البريطانية على إيجاد مركز قوى آخر لمنافسة نوري السعيد، فدفعت الوصي عبد الإله إلى أخذ زمام المبادرة في التدخل في السياسة الداخلية، والشد على أيدي الساسة الضعفاء لتحريك عجلة الحكم(50). وقد وصفت تقارير بريطانية وأمريكية عديدة نوري السعيد بأنه «مبالغ، حقود، كذاب، أوتوقراطي، قلق، ضعيف الثقة بالنفس، كما أنه لا يعتمد عليه، مدمن على المخدرات، سارق»(51)، وهي تهم روّجها الإنكليز لتغطية تعاونه معهم(52).
وتجدر الإشارة إلى أن صراعاً قد نشب بين اليهود والمسلمين في بغداد عام 1941م، أدى إلى مقتل العديد من الطرفين، بدوافع صهيونية بغية دفع اليهود إلى الهجرة إلى فلسطين. كما تطوع بعضهم بنقل أخبار عن نشاط الضباط والوحدات العراقية إلى السفارة البريطانية، حتى راجت إشاعة في الشارع بأن بريطانيا ستشكل حكومة يهودية عند تمكنها من احتلال بغداد. كما أن إيدن، وهو في منصب رئيس الوزراء البريطاني عام 1956م، شارك فرنسا وإسرائيل في عدوانهما العسكري على مصر(53).
4. تأثير وجود مفتي القدس محمد أمين الحسيني في العراق في السياسة البريطانية 1939-1940م
كانت الأجواء في بغداد مناسبة لاستقبال الحاج أمين الحسيني مفتي القدس من قبل القوى الوطنية والقومية وضباط الجيش، عند وصوله إلى بغداد يوم الخامس عشر من شهر تشرين الأول 1939م قادماً من لبنان. وشكّل وجود اللاجئين السوريين والفلسطينيين في العراق، وعددهم 400 شخص، عامل جذب للحسيني، وهو يعرف الدعم البريطاني الخفي والمعلن لليهود على أرض فلسطين، رغم علمه بأنه غير مرغوب فيه من قبل السلطات البريطانية في بغداد، لدوره في تحريض الشارع الفلسطيني على قيام الثورة الفلسطينية (1936-1939م)(54)، ودوره في عدم مشاركة العراق في الحرب إلى جانب بريطانيا، مقابل سعيه إلى ممارسة الضغط على حكومة رشيد عالي الكيلاني وكتلة العقداء الأربعة لإجبار بريطانيا على تقديم تنازلات بشأن مصير العراق والعرب دون قطع العلاقات مع دول المحور(55). وكانت خلاصة رأي مفتي القدس محمد أمين الحسيني في موقف العراق في مطلع الحرب العالمية الثانية كالآتي:
تحاشي إغضاب دول المحور، ومسايرة البريطانيين في الوقت نفسه ضمن حدود المعاهدة المعقودة بين العراق وبريطانيا عام 1930م.
تسليح الجيش العراقي وعدم التفريط به.
تحاشي الدخول في الحرب، والمحافظة على القوى العربية (جيوشاً أو متطوعين) من أن تستنزف في سبيل انتصار بريطانيا، فانتصارها ليس لصالح العرب، لأنها ستنقلب عليهم كما فعلت في الحرب العالمية الأولى.
إذا اشتركت روسيا واليابان في القتال إلى جانب ألمانيا ووصلت جيوشهم إلى مصر وإيران، فمن الواجب أن تعلن البلاد العربية الثورة على بريطانيا ومن معها.
إعلان الثورة في فلسطين، لإجبار بريطانيا على رفع الامتيازات كلها والاعتراف باستقلال فلسطين قبل نهاية الحرب، سواء انتصرت بريطانيا أم لم تنتصر(56).
استقالت وزارة نوري السعيد الخامسة في نهاية آذار عام 1940م، وكان الرأي تشكيل وزارة قومية تتحمل الأعباء في تلك الظروف(57). واقترح مفتي القدس أمين الحسيني توقيع وثيقة عهد من قبل رؤساء الوزارات السابقين لعرضها على الوصي(58). وتمكن مفتي القدس أمين الحسيني من إقناع رشيد عالي الكيلاني بقبول الوزارة، واشترط رشيد عالي الكيلاني على العقداء الأربعة الخطة الآتية(59):
المحافظة على الصلات التقليدية مع بريطانيا على أساس المعاهدة العراقية – البريطانية لعام 1930م.
عدم التساهل أمام المطالب البريطانية التي تخرج عن نصوص معاهدة 1930، إلا ما كان فيه مصلحة مشتركة للطرفين بالنظر لما تتطور إليه حالة الحرب، أو ما كان فيه ضمان لاستقلال العراق الناجز ووحدة العرب واستقلالهم، ولا سيما فلسطين وسوريا، على أن تعطى في ذلك عهود ومواثيق رسمية.
تزويد الجيش العراقي بالسلاح من أي مصدر كان ليكتمل تسليحه ويقف على أهبة الاستعداد.
إجراء انتخابات عامة للمجلس النيابي العراقي تؤمّن مجيء أعضاء أحرار يمثلون الأمة ويعبرون عن رأيها.
أُعلن تشكيل الوزارة في الحادي والثلاثين من شهر آذار 1940م برئاسة رشيد عالي الكيلاني، الذي احتفظ بوزارة الداخلية وكالة، وضمت كلاً من نوري السعيد للخارجية وطه الهاشمي للدفاع. ويلاحظ أن اشتراك نوري السعيد وزيراً للخارجية كان بتنسيق مع الحكومة البريطانية، وكان نوري السعيد يهدف عبر مقترحاته(60) إلى ما يأتي:
النجاح في إقناع وزارة رشيد عالي الكيلاني بتبني رأيه وتطبيق أفكاره ومشاريعه، فيحصل بذلك توافقاً مع السفارة البريطانية، وينال ما يتمناه من هذه الوزارة.
استفادة نوري السعيد من صداقة طه الهاشمي لإثارة الخلافات وتمزيق الانسجام بين أعضاء الوزارة، لإظهار طه الهاشمي وكأنه العاجز عن إدارة وزارة الدفاع، وبالتالي دفع الجيش إلى إسقاط الوزارة.
تطور الخلافات بين ضباط الجيش سيعطي نوري السعيد القدرة فيما بعد على التخلص من العقداء الأربعة كلهم(61).
5. وضع الجيش العراقي خلال الحرب العالمية الثانية حتى آذار 1940م
اتخذت بريطانيا، منذ تأسيس الجيش العراقي في السادس من كانون الثاني عام 1921م، سياسة تقوم على أساس الحد من توسيع الجيش وتقويته، وكانت غايتها جعله قوة مكملة لحماية الأمن الداخلي والقضاء على احتجاجات الشعب والفتن الداخلية. لذا جاءت معارضتها لقانون التجنيد الإجباري، كما مارس المسؤولون البريطانيون الضغط على رجال العشائر لعدم السماح لأبنائهم بالتطوع، وأكدوا صراحة أنهم يخشون من أن يتحول الجيش العراقي إلى أداة لمحاربتهم(62). وبوفاة الملك فيصل الأول عام 1933م أصبح نظام الحكومة العراقية رهن قوة الجيش وسطوته(63).
وفي هذا الصدد يرى الباحث أن بريطانيا، التي كانت تفكر في إيجاد وطن قومي لليهود في فلسطين، كانت تدرك أن وطنية جيش العراق قد تصيب مشروعها القادم في مقتل، وتفشل مجهودها. وحتى إن جهزت الجيش العراقي ببعض الأسلحة، فإنها لم تكن جادة في جعله يخوض حرباً لاستقلال بلده العراق، ولا في جعله قوة يحسب حسابها، كما سنرى في حرب فلسطين عام 1948م.
ومنذ انقلاب الفريق الركن بكر صدقي عام 1936م(64) إلى حرب مايس 1941م أصبح واضحاً أن ثمة قوة معينة لها اتجاه سياسي معين بدأت تنمو في الجيش العراقي، وتتناقض مع مصالح بريطانيا وفهمها لدور العراق وطبيعته. لذلك انصبّت السياسة البريطانية في هذه المدة على ما يأتي(65):
ضرورة تحجيم دور الجيش العراقي ومنع تدخله في السياسة.
التخوف من تنامي الموقف العراقي القومي من القضية الفلسطينية بشكل مغاير للسياسة البريطانية.
لقد ساعد هذان الأمران على تصاعد أهمية الجيش ومكانته في الحياة السياسية العراقية، وكانت بريطانيا تراقب النشاط السياسي في الجيش وتعدّه نشاطاً غير مريح.
بعد تأليف الوزارة الكيلانية الائتلافية الثالثة في الحادي والثلاثين من شهر آذار 1940م شهدت العلاقات العراقية – البريطانية حالة من عدم الرضا، وقد ظهر ذلك واضحاً في الموقف السلبي من تسليح الجيش العراقي. وكانت بريطانيا تتذرع بتنامي شعور معادٍ لسياستها في صفوف ضباط الجيش العراقي والشعب، في الوقت الذي يتبنى فيه قادة سياسيون ورؤساء أحزاب ورجال قبائل بحماسة الاستعانة بألمانيا وإيطاليا في تجهيز جيش العراق بالأسلحة(66). وأظهرت بريطانيا سبباً آخر ربما يكون خارج المألوف، عندما وضعت اللوم على حكومة العراق لعدم منعها نشاط مفتي فلسطين محمد أمين الحسيني والسياسيين الفلسطينيين، باعتبارهم مروجي الدعاية ضد توجهات بريطانيا(67).
ولعل اللقاء الذي تم بين رئيس الوزراء طه الهاشمي والسفير البريطاني بازل نيوتن في بغداد في شهر شباط 1941م يفسر قلق الطرفين بشأن تسليح الجيش؛ فالأول يراه ضرورياً لأمن العراق، فيما يراه الثاني تهديداً لمستقبل وجوده. وفي خطوة اختبارية للطرف البريطاني، طلب طه الهاشمي من السفير البريطاني بازل نيوتن بذل جهوده للحصول على العملة الصعبة لشراء أسلحة من أمريكا، فوعده السفير ببذل جهده(68). ولكن عندما حان وقت إجراء الحكومة العراقية مفاوضات مع الولايات المتحدة لشراء السلاح اعترضت بريطانيا، ووضعت كل العراقيل لمنع ذلك، وروّجت لدى المسؤولين الأمريكان أن هذه الأسلحة ستهرّب إلى فلسطين(69).
ويرى الباحث أن بريطانيا حاولت جهد الإمكان الاستعانة بالولايات المتحدة للضغط على حكومة رشيد عالي الكيلاني باتجاه سياسة أقل عدائية لبريطانيا أولاً، ومحاولة منع الولايات المتحدة من تأسيس علاقة متينة مع ضباط الجيش العراقي ثانياً، وكذلك الدفع باتجاه دخولها الحرب ضد ألمانيا ثالثاً.
المصادر
جعفر عباس حميدي، وثائق بريطانية حول موقف السفارة البريطانية في بغداد من حكومة الدفاع الوطني 3-10 نيسان 1941، مجلة آفاق عربية، بغداد، ع7، 1989م، ص 45-46. وانظر كذلك: فاضل البراك، دور الجيش العراقي في حكومة الدفاع الوطني والحرب مع بريطانيا، بغداد، الدار العربية للطباعة، 1979م، ص 192-195.
إيدن Anthony Eden (1897-1977م): تخرج من جامعة أوكسفورد بعد الحرب العالمية الأولى. عند إعلان الحرب العالمية الثانية أصبح وزيراً للدومينيون عندما كان تشامبرلين رئيساً للوزراء. وعندما أصبح ونستون تشرشل رئيساً للوزراء في العاشر من مايس 1940، عُيّن إيدن وزيراً للحرب، ثم وزيراً للخارجية من 23 كانون الأول 1940م إلى 20 تموز 1945م. وبعد الحرب العالمية الثانية اشترك في تأسيس منظمة الأمم المتحدة. وعندما عاد ونستون تشرشل رئيساً للوزراء عام 1951 أصبح إيدن وزيراً للخارجية، ثم أصبح رئيساً للوزراء خلفاً لتشرشل عام 1955م حتى اعتزاله بعد حرب السويس. انظر: Parish, Thomas, Op. Cit., P. 170.
توفيق السويدي، مصدر سابق، ص 334-336. وانظر كذلك: علاء جاسم محمد الحربي، مصدر سابق، ص 41؛ وعبد الرزاق الحسني، الأسرار الخفية في حركة مايس سنة 1941م التحررية، ج1، مصدر سابق، ص 150.
عبد الرزاق الحسني، المصدر نفسه، ص 150.
توفيق السويدي، مصدر سابق، ص 338-339. وكذلك عبد الرزاق الحسني، الأسرار الخفية في حركة مايس سنة 1941م، ج1، مصدر سابق، ص 150.
خلال لقاء وزير الخارجية العراقي توفيق السويدي بنظيره البريطاني إيدن في القاهرة، طلب الأخير من العراق وجوب قطع العلاقات مع إيطاليا كما قطعها مع ألمانيا من قبل، والسماح للجيش البريطاني بالتحشد في العراق، وضرورة إقصاء العقداء الأربعة من الجيش بطريقة تشتيت شملهم حتى يحين الوقت لإقصائهم. انظر: عبد الرزاق الحسني، الأسرار الخفية في حركة مايس سنة 1941م التحررية، مصدر سابق، ص 149.
ستيفن همسلي لونكريك، مصدر سابق، ج2، ص 463-464؛ وكذلك فاضل البراك، مصدر سابق، ص 197.
إديث وإي. إف. بينروز، مصدر سابق، ج1، ص 186-187.
مظفر عبد الله أمين، السيطرة البريطانية على حكومة العراق خلال الحرب العالمية الثانية، مجلة آفاق عربية، بغداد، ع3، 1979، ص 68-69، نقلاً عن الوثيقة البريطانية.
المصدر نفسه، ص 70، نقلاً عن وثيقة بريطانية: F.O. 371/40041/E 1143, 8.2.1944.
F.O. 371/35010/E 2884, 17.5.1943.
رياض الصمد، مصدر سابق، ص 562.
وليد محمد سعيد الأعظمي، مصدر سابق، ص 42؛ وكذلك ل. كارل براون، مصدر سابق، ص 138.
لوكاز هيرزويز، مصدر سابق، ص 96؛ وكذلك عبد الحميد الهلالي، مصدر سابق، ص 81.
صلاح الدين الصباغ، مصدر سابق، ص 111.
جعفر عباس حميدي، التطورات السياسية في العراق 1941-1953، مصدر سابق، ص 18.
اجتمع رؤساء الوزارات السابقون في دار مفتي القدس أمين الحسيني ووقعوا الاتفاقية (وثيقة العهد)، وسلّمها بنفسه إلى الوصي عبد الإله. وقد تضمنت الآتي: «نظراً لرغبتنا الأكيدة في جمع الكلمة وتصافي القلوب وإزالة الضغائن في هذه الظروف العالمية الخطيرة، وما تتطلبه مصلحة البلاد من التفرغ لمعالجة الأمور وتمشيتها بصورة اعتيادية ودستورية، فقد اتفقت آراؤنا على:
- تؤلف وزارة قومية مؤتلفة يختار رئيسها صاحب السمو الوصي حسب التقاليد الدستورية والاستشارات المعتادة.
- رؤساء الوزارات السابقون ورجال الدولة الموقعون على وثيقة العهد يتعاونون مع الوزارة المؤتلفة في داخلها أو خارجها، ومن يتعذر عليه الاشتراك لسبب مقبول لدى سموه فإنه يؤيدها لتحقيق الغايات المذكورة أعلاه، ويتجنب مناوأتها».
انظر: عبد الرزاق الحسني، تاريخ الوزارات العراقية، بيروت، مطبعة دار الكتب، 10 أجزاء، 1978م، ج5، ص 130.
صلاح الدين الصباغ، مصدر سابق، ص 137. وكذلك جيرالد دي غوري، ثلاثة ملوك في بغداد، ترجمة سليم طه التكريتي، الأردن، الأهلية للنشر والتوزيع، ط3، 2006م، ص 181. وكذلك فريتز غروبا، مصدر سابق، ص 336. وكذلك جعفر عباس حميدي، حول موقف السفارة البريطانية في بغداد من حكومة الدفاع الوطني 3-10 نيسان 1941م، مصدر سابق، ص 18.
كانت غاية نوري السعيد من اشتراكه في وزارة رشيد عالي الكيلاني طمأنتها والحصول على تأييدها لتبني أفكاره الداعية إلى مساندة بريطانيا، وإذا أخفق فإنه سيعمل على تفكيك الانسجام الوزاري وإثارة البغضاء بين قادة الجيش. أما نوري السعيد نفسه فكان يتصرف وكأنه خارج عن الوزارة. انظر: فاضل البراك، مصدر سابق، ص 150-151؛ وكذلك صلاح الدين الصباغ، ص 137-138.
Khadduri, M., Op. Cit., PP. 159-160.
علاء جاسم محمد الحربي، سياسة بريطانيا تجاه الجيش العراقي 1940-1948، مصدر سابق، ص 41.
لم يكن الجيش العراقي موضع رضا بريطانيا منذ تشكيله، وكان موقفها منه يتسم بالشك وعدم الثقة والتقليل من قدراته. وقد تعددت وسائل بريطانيا في التعامل مع الجيش، من الإشراف المباشر عليه أيام الانتداب إلى وضعه في يد البعثة العسكرية البريطانية لتحجيم قدراته البشرية والفنية، إلا أن بريطانيا أخفقت في ذلك كله. انظر: لطفي جعفر فرج، مصدر سابق، ص 45.
الفريق الركن بكر صدقي: قائد أول انقلاب عسكري في العراق والمنطقة العربية. ولد لأبوين كرديين في قرية عسكر بكركوك عام 1866م. درس في المدرسة الحربية في الآستانة وتخرج منها ضابطاً في الجيش العثماني. التحق بعد الحرب العالمية الأولى بالجيش السوري عند إعلان فيصل بن الحسين ملكاً على سوريا عام 1919م، وعندما أطيح بالأمير فيصل على يد الفرنسيين غادر بكر صدقي سوريا ليستقر في الرقة، ثم انتقل إلى العراق وعمل ما بين (1919-1920م) مع الاستخبارات البريطانية في المنطقة المتنازع عليها بين العراق وتركيا. انضم إلى الجيش العراقي بعد تأسيسه عام 1921م، وتدرج في المناصب حتى أصبح برتبة فريق ركن في عهد الملك غازي. برز بعد القضاء على تمرد الآشوريين عام 1933م والثورة البارزانية وتمرد عشائر الفرات الأوسط بين 1935-1936م. وفي 29 تشرين الأول 1936م قام بانقلابه، وقتل على أثره وزير الدفاع الفريق الركن جعفر العسكري وشقيقه رضا العسكري، وتسبب في استقالة ياسين الهاشمي، ولاذ الملك غازي والسفارة البريطانية بالصمت، وعُيّن حكمت سليمان لرئاسة الوزارة فيما بعد. اغتيل الفريق الركن بكر صدقي في 11 آب 1937م في مطار الموصل على يد الضباط القوميين بالتواطؤ مع آمر موقع الموصل اللواء محمد أمين العمري، وقتل معه العقيد محمد علي جواد قائد القوة الجوية العراقية. انظر: حسن لطيف الزبيدي، مصدر سابق، ص 443.
محمود الدرة، مصدر سابق، ص 54-56.
رجاء حسين حسني الخطاب، مصدر سابق، ص 242.
المصدر نفسه، ص 226.
خلدون ساطع الحصري، مذكرات طه الهاشمي، بيروت، دار الطليعة، 1967، ص 397. وانظر كذلك: علاء جاسم محمد الحربي، مصدر سابق، ص 41.
كشف أحد تقارير وزارة الطيران البريطانية عن وضع الجيش العراقي، فأشار إلى «أن الجيش العراقي لم يتدرب تدريباً كاملاً على قتال العجلات المدرعة، وأن معنويات جنوده مزعزعة بسبب انشغاله بالسياسة، فضلاً عن أنه يفتقر إلى الرشاشات الخفيفة وأسلحة مقاومة الدبابات والهاونات، وأن القوة الآلية ضعيفة التجهيز. ولا يمكن القول إن القوات العراقية عاجزة تماماً عن الاشتراك في حرب سيارة ضد قوات دول المحور». انظر: علاء جاسم محمد الحربي، مصدر سابق، ص 41.
أجزاء «السياسة البريطانية تجاه العراق خلال وزارة رشيد عالي الكيلاني الثالثة» (3 أجزاء):
- الجزء الأول
- الجزء الثاني
- الجزء الثالث (هذا الجزء)