الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي

السياسة البريطانية تجاه العراق خلال وزارة رشيد عالي الكيلاني الثالثة (الجزء الثاني)

من محاضرات «حركة مايس 1941» – 2010

2. الأزمة مع حكومة رشيد عالي الكيلاني

أصبح الانقسام لدى الرأي العام العراقي في شهر أيلول 1940م واضحاً للجميع؛ فالفريق الذي يضم نوري السعيد وجميل المدفعي وغيرهما من المدافعين عن نظرية الالتزام بالمعاهدة البريطانية العراقية لعام 1930م فقد الأرضية التي يقف عليها، في حين رجحت كفة الفريق الذي يضم ناجي شوكت وقادة الجيش والصحافة(15). وراجت إشاعات من مصادر مختلفة بأن العراق سيستأنف علاقاته الدبلوماسية مع ألمانيا، فقام السفير البريطاني في العراق بازل نيوتن بتحذير الحكومة العراقية قائلاً إن بريطانيا ستراجع موقفها لو استأنف العراق علاقاته مع ألمانيا(16)، إلا أن الحكومة العراقية أنكرت ذلك.

فقابل السفير البريطاني بازل نيوتن نوري السعيد بحضور الوصي عبد الإله يوم السادس عشر من تشرين الأول 1940م، وأبلغه أن الحكومة البريطانية لا تثق بالوزارة الكيلانية القائمة. وسمع رشيد عالي الكيلاني الكلام نفسه من السفير البريطاني عند مقابلته، وفي المقابل سمع السفير البريطاني من رشيد عالي الكيلاني رداً قاسياً: «إنه لا يهتم أبداً بثقة أية حكومة أجنبية، ولا يأبه لاعتمادها عليه، ما دام يتمتع بعطف الشعب العراقي وتأييده وثقته الممثلة في برلمانه»(17). وكان هذا الكلام كافياً لإشعال فتيل الأزمة بين الطرفين(18).

قدمت رئاسة الأركان البريطانية في الأول من تشرين الثاني 1940م دراسة حول أهداف العدو المحتملة في البلقان والشرق الأوسط، جاء فيها أن ألمانيا ربما تعمل بخطة ذات ثلاثة وجوه:

  1. احتلال بلغاريا وعزل يوغسلافيا وتقديم المساعدة للإيطاليين في اليونان.

  2. تقدم ألماني في الجزء الأوروبي من تركيا (إسطنبول)، مع الحصول على مواقع متقدمة في الجانب الشرقي من مضيق البسفور.

  3. التقدم في بلاد الأناضول (تركيا) وسوريا، وربما شمال العراق (كوردستان العراق)، وهو ما يمكن أن يتبعه تقدم آخر باتجاه الجنوب في فلسطين أو باتجاه الغرب في العراق(19).

وناقشت رئاسة الأركان البريطانية تلك الخطة بالقول: «بينما لن يؤثر تغلغل العدو في بلاد الأناضول (تركيا) تأثيراً حيوياً في الحصار الذي نفرضه، إلا إذا أصبح الألمان بالنتيجة في موقع يمكّنهم من سحب كميات كبيرة من النفط في العراق، فإن تغلغلهم في سوريا سيهدد خط مواصلاتنا بمصر عبر العراق وفلسطين، وربما تُهاجَم بواخرنا النفطية في العراق وإيران»(20). وشدد رئيس أركان الجيش البريطاني على أن الموقف في العراق يتطلب التعامل بحزم وبقوة، نظراً للاتصالات التي يقيمها رئيس وزراء العراق رشيد عالي الكيلاني مع الألمان، ورفضه قطع علاقات بلاده مع إيطاليا(21).

يعتقد الباحث أن الإصرار البريطاني كان واضحاً من خلال تصريح رئيس أركان الجيش البريطاني، وأن بريطانيا كانت عازمة على إنهاء حركة رشيد عالي الكيلاني المؤيدة لدول المحور.

أرسلت الحكومة البريطانية تعليمات إلى سفيرها في بغداد بازل نيوتن للضغط على الوصي عبد الإله «بوجوب إقصاء رشيد عالي الكيلاني من رئاسة الحكومة العراقية بسبب تآمره مع قوى المحور، وبسبب اتباعه سياسة لا تنسجم مع التحالف الإنجليزي – العراقي، وأن تشكَّل وزارة جديدة تتعاون معنا»(22). وعندما اشتكى العراقيون من كثرة تدخل السفارة البريطانية في الشؤون الداخلية للعراق، كان رد وزير الخارجية البريطاني اللورد هاليفاكس (Halifax)(23) أن أخبر القائم بالأعمال العراقي في لندن «أن السفير البريطاني بازل نيوتن كان يتحرك وفقاً للتعليمات، وأن حكومة صاحب الجلالة قد فقدت ثقتها بحسن النية الصادقة لرئيس الوزراء رشيد عالي الكيلاني»(24). واختصر السفير البريطاني بازل نيوتن الطريق، فطلب من الوصي عبد الإله التدخل(25)، وأيقن نوري السعيد ما يجب عمله لإجهاض حكومة رشيد عالي الكيلاني قبل لجوء الجانب البريطاني إلى استخدام القوة العسكرية(26).

رفض رشيد عالي الكيلاني استقالة نوري السعيد، واتفق مع أعضاء الوفد الوزاري، في أثناء مقابلة الوصي عبد الإله، على أن يذيع تصريحاً من شأنه إزالة شكوك الحكومة البريطانية في وزارته(27). فأذاع رشيد عالي الكيلاني تصريحه في الحادي والعشرين من كانون الأول 1940م في أثناء اجتماع لجنة الأمور المالية في المجلس النيابي، وأوضح فيه أن سياسته الخارجية تقوم على أسس ثلاثة(28):

  1. المحافظة على سلامة البلاد (العراق)، وعدم توريطها في أي عمل من شأنه أن يجرّها إلى الحرب.

  2. استمرار العراق في أداء الرسالة القومية التي أخذ على عاتقه تحقيقها، ولا سيما أن العراق، وهو من الدول العربية التي تمتعت بنعمة الاستقلال عام 1932م، في وضع يؤهله للتعبير عن تلك الأماني القومية وملاحقتها.

  3. قيام العراق بتعهداتنا تجاه حكومات الأشقاء العرب، وبميثاق عدم الاعتداء الذي يربطنا بجيراننا. أما علاقتنا مع حليفتنا بريطانيا العظمى فهي مبنية على معاهدة التحالف المنعقدة بيننا، كما أن علاقاتنا الودية سائرة في ازدياد مع الدولة الصديقة لنا (وكان يقصد بها دول المحور).

ونرى أن ما ذهب إليه بيان رشيد عالي الكيلاني لا يشكل أساساً للعلاقات الجديدة، للأسباب التالية:

  1. لا توجد دولة عربية مجاورة للعراق مستقلة أو ذات رأي مخالف للسياسة البريطانية في دول المشرق العربي، وعلاقاته بالمملكة العربية السعودية غير ودية.

  2. كان بيان رشيد عالي الكيلاني سطحياً، ولم يتناول الأمور التي يمر بها العراق بشكل مفصل، وهو ليس أكثر من تصريح دعائي لجذب الرموز العراقية في الداخل، كما أنه موجه إلى دول الجوار.

حثت بريطانيا أصدقاءها على مشاركتها في الضغط على حكومة رشيد عالي الكيلاني، فأوعز ونستون تشرشل إلى الرئيس الأمريكي روزفلت(29) أن يرسل برقية عن طريق وزيره المفوض في بغداد يحذر فيها العراق من مغبة التقارب مع المحور. وتلا ذلك خطاب رئيس الحكومة المصرية حسين سري إلى نظيره العراقي رشيد عالي الكيلاني يوم الثامن والعشرين من شهر كانون الأول 1940م، ينصحه فيه بمراعاة التحالف ويرجوه ألا يقيم علاقات مع ألمانيا. فردّ رشيد عالي الكيلاني على كل الوساطات «بأنه لا يضمر أي عداء لبريطانيا»، واحتج على كل تدخل في شؤون العراق الداخلية(30).

قرر عدد من وزراء حكومة رشيد عالي الكيلاني في السادس والعشرين من شهر كانون الثاني 1941م تجنب الأزمة، على الرغم من معارضة رئيسها رشيد عالي الكيلاني، واستقال عدد من الوزراء. ولكن العقيد محمود سلمان واجه الوصي عبد الإله نيابة عن العقداء الأربعة(31)، وأكد له علانية أن الجيش قرر إسناد حكومة رشيد عالي الكيلاني وصيانتها. وفي الثامن والعشرين من شهر كانون الثاني 1941م تم تعيين كل من النائب علي محمود الشيخ علي وزيراً للعدلية، والموظف السابق في السلك الخارجي موسى الشابندر وزيراً للخارجية، ويونس السبعاوي وزيراً للاقتصاد(32)، بسبب استقالة نوري السعيد ووزير العدلية ناجي شوكت.

انعقد مجلس النواب العراقي في الثلاثين من كانون الثاني 1941م لمناقشة موضوع علاقة بريطانيا بالعراق، فوجّه المجلس النيابي بلهجة شديدة نقده إلى رئيس الوزراء رشيد عالي الكيلاني. لذلك طلب رشيد عالي الكيلاني من الوصي عبد الإله أن يصدر إرادة ملكية بحل المجلس النيابي، إلا أن الوصي تهرب من طلبه وغادر بغداد إلى الديوانية ليكسب الوقت، ولينسق مع صديقه قائد الفرقة الرابعة اللواء إبراهيم الراوي(33).

أثارت تلك الحركة رشيد عالي الكيلاني، فبعث باستقالته من رئاسة الوزارة برقياً إلى الوصي عبد الإله الهارب إلى الديوانية. فاستدعى الوصي بعض الشخصيات وقام ببعض الإجراءات لتهيئة الظروف لمقابلة حكومة رشيد عالي الكيلاني بالقوة إذا اقتضى الأمر ذلك(34)، وهكذا تشكلت وزارة طه الهاشمي(35) في شباط 1941م، واحتفظ رئيس الوزراء طه الهاشمي بمنصب وزير الدفاع وكالة، كما احتفظ توفيق السويدي(36) بحقيبة وزارة الخارجية(37). وقام السفير البريطاني بازل نيوتن بزيارة رئيس الوزراء طه الهاشمي في بناية وزارة الخارجية، وأطلعه على برقية وردت إليه من وزارة الخارجية البريطانية خلاصتها أن الحكومة البريطانية تأمل أن يتحسن الجو بين البلدين(38)، مشيراً عليه بما يأتي:

  1. قطع العراق العلاقات الدبلوماسية مع إيطاليا حسب روح معاهدة 1930، واقتداءً بمصر.

  2. وجود معلومات لدى الحكومة البريطانية عن اتصالات بين رموز عراقية وقادة ألمانيا(39).

ووجدت الحكومة البريطانية من سير الأحداث «أن سفيرها في العراق يجب أن يكون من المحيطين بعادات البلاد ولغتها، وممن لهم صلة بشخصيات الحكم فيها»، وعلى هذا الأساس أُعلن في الثالث عشر من شباط 1941م أن يكون السير كيناهان كورنواليس(40) سفيراً لبريطانيا في العراق خلفاً للسير بازل نيوتن(41).

المصادر

  1. ستيفن همسلي لونكريك، مصدر سابق، ج2، ص 460؛ وكذلك رجاء حسين حسني الخطاب، تأسيس الجيش العراقي وتطور دوره السياسي من 1921-1941م، بغداد، جامعة بغداد – كلية الآداب، ط2، 1982م، ص 226-228. انظر كذلك: جهاد مجيد محيي الدين، العراق والسياسة العربية (1941-1958)، بغداد، منشورات دراسات الخليج العربي، جامعة البصرة، (46)، 1980م، ص 41.

  2. ستيفن همسلي لونكريك، مصدر سابق، ص 46. وانظر كذلك: تشارلز تريب، مصدر سابق، ص 152-153.

  3. عبد الرزاق الحسني، الأسرار الخفية في حركة مايس سنة 1941م التحررية، ج1، مصدر سابق، ص 66. وكذلك إديث وإي. إف. بينروز، مصدر سابق، ج1، ص 183-184. وانظر كذلك: أحمد فوزي، حكايات سياسية وصحفية 12، رئيس وزراء في العهد الملكي، بغداد، ط1، مطبعة دار الجاحظ، 1984م، ص 111.

  4. أرسل السفير البريطاني بازل نيوتن تحذيراً آخر بخصوص استئناف العراق علاقته الدبلوماسية مع ألمانيا يوم 26 تشرين الأول 1940م، فكُلّف وزير الخارجية علي جودت الأيوبي بالرد عليه بأن الحكومة العراقية ليس لديها علم برغبة الحكومة الألمانية في استئناف العلاقات الدبلوماسية مع العراق. وعند وصول الرد إلى السفير البريطاني صرح «أن الحكومة البريطانية لا تثق بالوزارة الكيلانية القائمة، وعلى العراق أن يختار أحد الحلّين: إما الاحتفاظ برشيد عالي الكيلاني رئيساً لحكومته أو الاحتفاظ بصداقة بريطانيا العظمى». انظر: أحمد فوزي، حكايات سياسية وصحفية – 12 رئيس وزراء، بغداد، دار الجاحظ، ط1، 1984م، ص 111؛ ومحمود الدرة، الحرب العراقية – البريطانية 1941م، بيروت، دار الطليعة، ط2، 1984م، ص 133.

  5. جفري ورنر، مصدر سابق، ص 134.

  6. جفري ورنر، مصدر سابق، ص 135.

  7. لعدم وجود قوات احتياطية لعملية عسكرية في العراق، اقترح الجنرال ويفل قائد القوات البريطانية في الشرق الأوسط ورئاسة الأركان البريطانية القيام بتحرك دبلوماسي مركّز مسنود بعقوبات مالية واقتصادية ضد العراق، فقرر مجلس وزراء الحرب البريطاني في 7 تشرين الثاني 1940م اللجوء إلى الضغط المالي والاقتصادي ضد العراق. انظر: إسماعيل أحمد ياغي، مصدر سابق، ص 112.

  8. وليد محمد سعيد الأعظمي، مصدر سابق، ص 55. وكذلك جفري ورنر، مصدر سابق، ص 139.

  9. اللورد هاليفاكس Edward Frederick Lindley Wood, Halifax (1881-1959): وزير الشؤون الخارجية لبريطانيا 1938-1940م. خلال ثلاثينيات القرن العشرين كان مقتنعاً بأنه يمكن تحقيق الدبلوماسية الدولية من خلال المناقشات والمباحثات المنطقية وتجنب اللجوء إلى وسائل العنف. وعليه فإن سياسة الاسترضاء (Appeasement) التي اشترك فيها أخذت بنظر الاعتبار من قبل إيطاليا وألمانيا. انظر: Parish, Thomas, Op. Cit., P. 257.

  10. جفري ورنر، مصدر سابق، ص 139.

  11. جهاد مجيد محيي الدين، مصدر سابق، ص 44.

  12. قدّم نوري السعيد في الخامس عشر من كانون الأول 1940م مذكرة استقالة إلى رئيس الوزراء، وصورة منها إلى رئيس الديوان الملكي لعرضها على الوصي عبد الإله، وانقطع عن حضور جلسات مجلس الوزراء. وكانت غايته من مذكرة الاستقالة:

  • إيجاد انشقاق في وزارة رشيد عالي الكيلاني الائتلافية، مستنداً إلى فقدان التضامن بين أعضائها.
  • الدعوة إلى قطع الحكومة العراقية العلاقات الدبلوماسية مع إيطاليا فوراً.
  • نسف سياسة الحياد التي أعلنتها الحكومة، وتوجيه الرأي العام العراقي عن طريق الصحف والإذاعة نحو سياسة حفظ صلات التحالف مع بريطانيا.
  • الدعوة إلى إقامة سفارة في الولايات المتحدة، وإرسال وفد عربي مكون من فلسطينيين وعراقيين وسوريين برئاسة رجل فلسطيني، يقصد به مفتي القدس أمين الحسيني، للمطالبة بالحقوق العربية.

انظر: إسماعيل أحمد ياغي، مصدر سابق، ص 65.

  1. جهاد مجيد محيي الدين، مصدر سابق، ص 45.

  2. المصدر نفسه، ص 44-45؛ وكذلك توفيق السويدي، مذكراتي، بيروت، دار الكاتب العربي، ط1، 1969، ص 338.

  3. روزفلت Franklin Delano Roosevelt (1882-1945): كان رئيساً للولايات المتحدة من آذار 1933م لغاية نيسان 1945م، وهو الرئيس الوحيد الذي انتخب أربع مرات. قاد الولايات المتحدة في هذه المدة خلال أزمتها الاقتصادية القاسية وحربها المكلفة، وتميزت مدة رئاسته الطويلة بالابتكارات والتصميم والإيمان الكبير بمستقبل العالم. انتقده بعضهم لعجزه عن التفكير المبدع، ومجّده آخرون لانتقائه أشخاصاً ذوي قدرات جيدة في إدارته. واتهمه بعضهم بالدكتاتورية لتوسيعه قوة الحكومة، ورأى فيه آخرون منقذاً للديمقراطية. ورحّب بتبرعات الشعب. انظر: Parish, Thomas, Op. Cit., P. 533.

  4. لوكاز هيرزويز، مصدر سابق، ص 145.

  5. العقداء الأربعة (القادة الأربعة) هم: العقيد الركن صلاح الدين الصباغ، والعقيد الركن فهمي سعيد، والعقيد الركن كامل شبيب، والعقيد الركن محمود سلمان. انظر: محمود الدرة، المصدر السابق، ص 135.

  6. ستيفن همسلي لونكريك، مصدر سابق، ج2، ص 461-462، نقلاً عن محاضر جلسات مجلس النواب، الاجتماع العادي لسنة 1941، ص 119. وقد تم تعيين علي محمود وزيراً للمالية، والسيد موسى الشابندر وزيراً للخارجية. انظر: عبد الرزاق الحسني، تاريخ الوزارات العراقية، ج5، ص 188-189؛ وكذلك لوكاز هيرزويز، مصدر سابق، ص 147.

  7. محمود الدرة، مصدر سابق، ص 146.

  8. جمع الوصي جميع آمري الوحدات ورئيس أركان الجيش وتحدث إليهم، واتصل بالمتصرفين في جميع أنحاء العراق، وتكلم مع قائد الفرقة الثانية في كركوك العميد قاسم مقصود وقائد منطقة الموصل العقيد عبد الرزاق حسين. وفي «صباح يوم 31 كانون الثاني 1941م اتصل السيد محمد الصدر من بغداد بسمو الوصي هاتفياً وأخبره باستقالة السيد رشيد عالي الكيلاني». وفي اليوم نفسه «قدم إلى العاصمة جميل المدفعي ومحمد الصدر رئيس مجلس الأعيان وعلي جودت الأيوبي وإبراهيم كمال وطه الهاشمي وصادق البصام، أما نوري السعيد فقد غادر إلى عمّان». انظر: محمود الدرة، مصدر سابق، ص 149-150، عن حديث اللواء إبراهيم الراوي قائد الفرقة الرابعة في الديوانية. وهناك رأي يقول بأن نوري السعيد هرب إلى المحمودية واختفى في مزرعة علي رضا العسكري، انظر: لوكاز هيرزويز، مصدر سابق، ص 161، والباحث لا يتفق مع هذا الرأي.

  9. طه الهاشمي: رئيس وزراء سابق، ولد في بغداد عام 1888م، وأكمل دراسته في المدرسة الرشدية والإعدادية العسكرية عام 1903م، ودرس في المدرسة الحربية في الآستانة (1903-1906م) وتخرج منها برتبة ملازم ثانٍ، ثم التحق بمدرسة الأركان في إسطنبول وتخرج منها عام 1909م. عيّن في الجيش الخامس العثماني ومقره سوريا، وانضم عام 1913م إلى جمعية العهد التي أسسها عزيز علي المصري. وبعد إعلان الحرب العالمية الأولى عيّن رئيس أركان حرب الفرقة التي كلفت بالهجوم على محمية عدن البريطانية، وبقي في اليمن حتى عام 1918م، وظل في صنعاء يساعد الإمام في إنشاء جيشه. التحق بعدها بالحكومة العربية في سوريا وعيّنه الملك فيصل الأول مديراً للأمن العام، لكنه عاد للخدمة في الجيش العثماني بعد سقوط حكومة فيصل. وفي عام 1921م عاد إلى العراق، وعيّن في (1922-1923م) آمراً لمنطقة الموصل، ورئيساً لأركان الجيش عام 1923م، ومديراً للنفوس العامة عام 1927م، ومديراً للمعارف عام 1929م، ثم رئيساً لأركان الجيش عام 1930م. أدى إلى جانب أخيه ياسين الهاشمي أدواراً مهمة، خاصة في الأحداث التي سبقت انقلاب الفريق الركن بكر صدقي. أحيل على التقاعد بعد الانقلاب، وعاد بعد سقوط حكومة حكمت سليمان، فتولى وزارة الدفاع ثلاث مرات بين (1938-1939م)، ثم في وزارة رشيد عالي الكيلاني عام 1940م، وشكل وزارة واحدة عام 1941م. غادر العراق بعد ثورة رشيد عالي الكيلاني، وعاد بعد الحرب العالمية الثانية، واشترك في تأليف الجبهة الشعبية وانتخب رئيساً لها. عيّن عام 1945م رئيساً لمجلس الإعمار، وتوفي في لندن في حزيران 1961م. انظر: مذكرات طه الهاشمي 1919-1943م، تقديم خلدون ساطع الحصري، بيروت، دار الطليعة، 1967، ص 25.

  10. إسماعيل أحمد ياغي، مصدر سابق، ص 78، نقلاً عن Khadduri, M., Op. Cit., PP. 203-204.

  11. Khadduri, M., Op. Cit., PP. 204-205.

  12. ستيفن همسلي لونكريك، مصدر سابق، ج2، ص 462؛ وكذلك لوكاز هيرزويز، ص 146-147؛ وكذلك رجاء حسين حسني الخطاب، مصدر سابق، ص 229-231؛ وكذلك سندرسن باشا، مذكرات سندرسن باشا 1918-1945م، ترجمة وتعليق سليم طه التكريتي، بغداد، منشورات مكتبة المثنى، ط1، 1980، ص 220-222؛ وكذلك صلاح الدين الصباغ، فرسان العروبة في العراق، بغداد، الشباب العربي، 1956م، ص 203.

  13. إسماعيل أحمد ياغي، مصدر سابق، ص 78-79.

  14. السير كيناهان كورنواليس Sir Kinahan Cornwallis: سبق له أن عمل في العراق قرابة 14 عاماً، وصاحب الملك فيصل الأول منذ مجيئه إلى العراق، وكان آخر موقع له فيه مستشار وزير الداخلية ورئيس المفتشين الإداريين في الوزارة. في ذلك الوقت كان يوجد في كل وزارة عراقية مستشار بريطاني، ولا يصدر أي قرار ولا يتخذ أي إجراء في وزارة الداخلية دون أن يوقع عليه كورنواليس، بما في ذلك تعيين الموظفين الإداريين وإنهاء خدماتهم، ولم يعتمد توقيع أي وزير دون توقيع المستشار البريطاني، حسب نظام الانتداب والمعاهدات الموقعة بين الطرفين. وفي عام 1935م، حين أسندت وزارة الداخلية إلى رشيد عالي الكيلاني في حكومة ياسين الهاشمي، أقدم رشيد عالي الكيلاني على طرد كورنواليس من عمله في وزارة الداخلية؛ لذلك فحين عاد كورنواليس سفيراً لبريطانيا في العراق في ظل تلك الظروف كان قلبه مملوءاً بالحقد على العراق وعلى شخص رشيد عالي الكيلاني بالذات. انظر: نجم الدين السهروردي، التاريخ لم يبدأ غداً، بغداد، شركة المعرفة، ط2، 1989م، ص 61.

  15. عبد الرزاق الحسني، الحرب العراقية – البريطانية في مايس سنة 1941م، مصدر سابق، ص 13؛ وكذلك جهاد مجيد محيي الدين، مصدر سابق، ص 244.


أجزاء «السياسة البريطانية تجاه العراق خلال وزارة رشيد عالي الكيلاني الثالثة» (3 أجزاء):

  1. الجزء الأول
  2. الجزء الثاني (هذا الجزء)
  3. الجزء الثالث

→ الجزء الأول  |  الجزء الثالث ←