الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي
القانون الدولي التقليدي والجريمة الدولية
من كتاب «قرارات مجلس الأمن على العراق بعد غزو الكويت»
القانون الدولي التقليدي
كان القانون الدولي التقليدي يقرّ الحمايات الاستعمارية وينظّمها، ولا يحرّم الحرب أداةً لفضّ المنازعات الدولية وتنفيذ السياسة الخارجية. ومن أبرز سماته:
1- جعلت الدول الأوروبية لنفسها سلطة الوصاية على المجتمع الدولي، فانفرد عدد قليل من الدول برسم خريطة العالم وتوجيه سياسته وصياغة القواعد التي تحكم العلاقات الدولية.
2- كانت الدول الآسيوية والإفريقية تحت سيطرة الدول الأوروبية، ولم تكن تتمتع بالشخصية الدولية.
3- كان القانون الدولي يقرّ الحمايات الاستعمارية وينظّمها.
4- كان الطابع الفردي يغلب على قواعد القانون التقليدي في مجموعها.
5- كان مبدأ السيادة القومية محور الارتكاز في القانون الدولي التقليدي، مما جعل الدول الكبرى تتّخذ أساليب متنوعة للتدخل في شؤون الدول الصغرى، للتحكم في سياساتها والسيطرة على ثرواتها الطبيعية.
تعريفات القانون الدولي العام
1- عرّفته محكمة العدل الدولية الدائمة بأنه القانون الذي يحكم العلاقات بين الدول المستقلة.
2- الفقه الفرنسي، ومنه تعريف لويس: هو مجموعة القواعد العرفية والاتفاقية التي تلتزم بها الدول في علاقاتها المتبادلة.
القانون العُرفي
القانون العُرفي مجموعة من القواعد يضعها القضاة وفقاً لعادات المجتمع وأعرافه، ولقرارات المحاكم السابقة واجتهاداتها. وهو جزء أساسي من النظام القانوني في كثير من الدول الناطقة بالإنجليزية، ومنها: إنجلترا، وأستراليا، وكندا، ونيوزيلندا، والولايات المتحدة الأمريكية. ويشمل هذا القانون أموراً كالعقود، وحيازة الممتلكات، والتعويض عن الإصابات الشخصية.
ويُنظر إلى القانون العرفي عادةً في مقابل القانون المدني، وهو مجموعة الأحكام التي تُقرّها الهيئة التشريعية. ففي ظل القانون المدني ينظر القاضي في القضية متّبعاً الأحكام المنصوص عليها كتابةً، لا قرارات المحاكم السابقة.
ويختلف القانون العرفي عمّا عُرف في إنجلترا باسم «قانون الإنصاف»، وهو مجموعة من المعايير طُوِّرت لتمنح المحاكم مزيداً من المرونة في قراراتها. ففي القرون الوسطى أنشأت إنجلترا محاكم للعدالة تنظر في القضايا التي كانت محاكم القانون العرفي تتعامل معها بصرامة وقسوة، وكان يترأسها اللورد المستشار، وسُمّيت «محكمة المستشار» (Court of Chancery). وكانت محاكم الإنصاف تنظر في القضايا في ضوء المبادئ العامة للعدل والمنطق أكثر من لجوئها إلى المعايير الصارمة للقانون العرفي.
وقد طوّرت الدول التي تأخذ بنظام القانون العرفي الأحكام الأساسية للقانون بطريقتها الخاصة، بحسب احتياجات مجتمعاتها وعاداتها. وتعتمد الأنظمة التشريعية في البلدان النامية على القانون التشريعي في مجالات العمل والتجارة وحقوق الإنسان والحريات العامة. غير أن أي قانون يُقَرّ يظل خاضعاً لتأويل القضاة والمحاكم، وبذلك يبقى للقانون العرفي حضوره.
نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (مقتطفات)
نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية المعتمد في روما في 17 تموز/يوليه 1998
يتضمن هذا النص لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية التصويبات التي عمّمها الوديع في 25 أيلول/سبتمبر 1998 و18 أيار/مايو 1999.
الديباجة
إن الدول الأطراف في هذا النظام الأساسي،
إذ تدرك أن ثمة روابط مشتركة توحّد جميع الشعوب، وأن ثقافات الشعوب تشكّل معاً تراثاً مشتركاً، وإذ يقلقها أن هذا النسيج الرقيق يمكن أن يتمزق في أي وقت،
وإذ تضع في اعتبارها أن ملايين الأطفال والنساء والرجال قد وقعوا خلال القرن الحالي ضحايا لفظائع لا يمكن تصورها هزّت ضمير الإنسانية بقوة،
وإذ تسلّم بأن هذه الجرائم الخطيرة تهدد السلم والأمن والرفاه في العالم،
وإذ تؤكد أن أخطر الجرائم التي تثير قلق المجتمع الدولي بأسره يجب ألا تمر دون عقاب، وأنه يجب ضمان مقاضاة مرتكبيها على نحو فعّال من خلال تدابير تُتّخذ على الصعيد الوطني وكذلك من خلال تعزيز التعاون الدولي،
وقد عقدت العزم على وضع حد لإفلات مرتكبي هذه الجرائم من العقاب، وعلى الإسهام بالتالي في منع هذه الجرائم،
وإذ تذكّر بأن من واجب كل دولة أن تمارس ولايتها القضائية الجنائية على أولئك المسؤولين عن ارتكاب جرائم دولية،
وإذ تؤكد من جديد مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وبخاصة أن جميع الدول يجب أن تمتنع عن التهديد باستعمال القوة أو استعمالها ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأية دولة، أو على أي نحو لا يتفق ومقاصد الأمم المتحدة،
وإذ تؤكد في هذا الصدد أنه لا يوجد في هذا النظام الأساسي ما يمكن اعتباره إذناً لأية دولة طرف بالتدخل في نزاع مسلح يقع في إطار الشؤون الداخلية لأية دولة،
وقد عقدت العزم، من أجل بلوغ هذه الغايات ولصالح الأجيال الحالية والمقبلة، على إنشاء محكمة جنائية دولية دائمة مستقلة ذات علاقة بمنظومة الأمم المتحدة وذات اختصاص على الجرائم الأشد خطورة التي تثير قلق المجتمع الدولي بأسره،
وإذ تؤكد أن المحكمة الجنائية الدولية المنشأة بموجب هذا النظام الأساسي ستكون مكمّلة للولايات القضائية الجنائية الوطنية،
وتصميماً منها على ضمان الاحترام الدائم لتحقيق العدالة الدولية،
المادة (22): لا جريمة إلا بنص
1- لا يُسأل الشخص جنائياً بموجب هذا النظام الأساسي ما لم يشكّل السلوك المعني، وقت وقوعه، جريمة تدخل في اختصاص المحكمة.
2- يؤوَّل تعريف الجريمة تأويلاً دقيقاً ولا يجوز توسيع نطاقه عن طريق القياس، وفي حالة الغموض يُفسَّر التعريف لصالح الشخص محل التحقيق أو المقاضاة أو الإدانة.
3- لا تؤثر هذه المادة على تكييف أي سلوك على أنه سلوك إجرامي بموجب القانون الدولي خارج إطار هذا النظام الأساسي.
المادة (23): لا عقوبة إلا بنص
لا يعاقَب أي شخص أدانته المحكمة إلا وفقاً لهذا النظام الأساسي.
المادة (24): عدم رجعية الأثر على الأشخاص
1- لا يُسأل الشخص جنائياً بموجب هذا النظام الأساسي عن سلوك سابق لبدء نفاذ النظام.
2- في حالة حدوث تغيير في القانون المعمول به في قضية معينة قبل صدور الحكم النهائي، يُطبَّق القانون الأصلح للشخص محل التحقيق أو المقاضاة أو الإدانة.
المادة (25): المسؤولية الجنائية الفردية
1- يكون للمحكمة اختصاص على الأشخاص الطبيعيين عملاً بهذا النظام الأساسي.
2- الشخص الذي يرتكب جريمة تدخل في اختصاص المحكمة يكون مسؤولاً عنها بصفته الفردية وعرضة للعقاب وفقاً لهذا النظام الأساسي.
3- وفقاً لهذا النظام الأساسي، يُسأل الشخص جنائياً ويكون عرضة للعقاب عن أية جريمة في اختصاص المحكمة حال قيام هذا الشخص بما يلي:
(أ) ارتكاب هذه الجريمة، سواء بصفته الفردية أو بالاشتراك مع آخر أو عن طريق شخص آخر، بغض النظر عما إذا كان ذلك الآخر مسؤولاً جنائياً.
(ب) الأمر أو الإغراء بارتكاب، أو الحثّ على ارتكاب، جريمة وقعت بالفعل أو شُرع فيها.
(ج) تقديم العون أو التحريض أو المساعدة بأي شكل آخر لغرض تيسير ارتكاب هذه الجريمة أو الشروع في ارتكابها، بما في ذلك توفير وسائل ارتكابها.
(د) المساهمة بأي طريقة أخرى في قيام جماعة من الأشخاص، يعملون بقصد مشترك، بارتكاب هذه الجريمة أو الشروع في ارتكابها، على أن تكون هذه المساهمة متعمدة وأن تُقدَّم:
أولاً: إما بهدف تعزيز النشاط الإجرامي أو الغرض الإجرامي للجماعة، إذا كان هذا النشاط أو الغرض منطوياً على ارتكاب جريمة تدخل في اختصاص المحكمة؛
ثانياً: أو مع العلم بنية ارتكاب الجريمة لدى هذه الجماعة.
(هـ) فيما يتعلق بجريمة الإبادة الجماعية، التحريض المباشر والعلني على ارتكابها.
(و) الشروع في ارتكاب الجريمة عن طريق اتخاذ إجراء يبدأ به تنفيذها بخطوة ملموسة، ولكن لم تقع الجريمة لظروف غير ذات صلة بنوايا الشخص. ومع ذلك، فالشخص الذي يكفّ عن بذل أي جهد لارتكاب الجريمة أو يحول بوسيلة أخرى دون إتمامها لا يكون عرضة للعقاب بموجب هذا النظام الأساسي، إذا تخلى تماماً وبمحض إرادته عن الغرض الإجرامي.
1- لا يؤثر أي حكم في هذا النظام الأساسي يتعلق بالمسؤولية الجنائية الفردية في مسؤولية الدولة بموجب القانون الدولي.
المادة (26): لا اختصاص للمحكمة على الأشخاص أقل من 18 عاماً
لا يكون للمحكمة اختصاص على أي شخص يقل عمره عن 18 عاماً وقت ارتكاب الجريمة المنسوبة إليه.
المادة (27): عدم الاعتداد بالصفة الرسمية
1- يُطبَّق هذا النظام الأساسي على جميع الأشخاص بصورة متساوية دون أي تمييز بسبب الصفة الرسمية. وبوجه خاص، فإن الصفة الرسمية للشخص، سواء كان رئيساً لدولة أو حكومة أو عضواً في حكومة أو برلمان أو ممثلاً منتخباً أو موظفاً حكومياً، لا تعفيه بأي حال من الأحوال من المسؤولية الجنائية بموجب هذا النظام الأساسي، كما أنها لا تشكّل، في حد ذاتها، سبباً لتخفيف العقوبة.
2- لا تحول الحصانات أو القواعد الإجرائية الخاصة التي قد ترتبط بالصفة الرسمية للشخص، سواء كانت في إطار القانون الوطني أو الدولي، دون ممارسة المحكمة اختصاصها على هذا الشخص.
المادة (28): مسؤولية القادة والرؤساء الآخرين
بالإضافة إلى ما هو منصوص عليه في هذا النظام الأساسي من أسباب أخرى للمسؤولية الجنائية عن الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة:
1- يكون القائد العسكري أو الشخص القائم فعلاً بأعمال القائد العسكري مسؤولاً مسؤولية جنائية عن الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة والمرتكبة من جانب قوات تخضع لإمرته وسيطرته الفعليتين، أو تخضع لسلطته وسيطرته الفعليتين، حسب الحالة، نتيجة لعدم ممارسة القائد العسكري أو الشخص سيطرته على هذه القوات ممارسة سليمة:
(أ) إذا كان ذلك القائد العسكري أو الشخص قد علم، أو يُفترض أن يكون قد علم، بسبب الظروف السائدة في ذلك الحين، بأن القوات ترتكب أو تكون على وشك ارتكاب هذه الجرائم.
(ب) إذا لم يتخذ ذلك القائد العسكري أو الشخص جميع التدابير اللازمة والمعقولة في حدود سلطته لمنع أو قمع ارتكاب هذه الجرائم أو لعرض المسألة على السلطات المختصة للتحقيق والمقاضاة.
1- فيما يتصل بعلاقة الرئيس والمرؤوس غير الوارد وصفها في الفقرة 1، يُسأل الرئيس جنائياً عن الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة والمرتكبة من جانب مرؤوسين يخضعون لسلطته وسيطرته الفعليتين، نتيجة لعدم ممارسة سيطرته على هؤلاء المرؤوسين ممارسة سليمة:
(أ) إذا كان الرئيس قد علم أو تجاهل عن وعي أي معلومات تبين بوضوح أن مرؤوسيه يرتكبون أو على وشك أن يرتكبوا هذه الجرائم.
(ب) إذا تعلقت الجرائم بأنشطة تندرج في إطار المسؤولية والسيطرة الفعليتين للرئيس.
(ج) إذا لم يتخذ الرئيس جميع التدابير اللازمة والمعقولة في حدود سلطته لمنع أو قمع ارتكاب هذه الجرائم أو لعرض المسألة على السلطات المختصة للتحقيق والمقاضاة.
المادة (29): عدم سقوط الجرائم بالتقادم
لا تسقط الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة بالتقادم أياً كانت أحكامه.
المادة (30): الركن المعنوي
1- ما لم يُنصّ على غير ذلك، لا يُسأل الشخص جنائياً عن ارتكاب جريمة تدخل في اختصاص المحكمة ولا يكون عرضة للعقاب على هذه الجريمة إلا إذا تحققت الأركان المادية مع توافر القصد والعلم.
2- لأغراض هذه المادة، يتوافر القصد لدى الشخص عندما:
(أ) يتعمد هذا الشخص، فيما يتعلق بسلوكه، ارتكاب هذا السلوك.
(ب) يتعمد هذا الشخص، فيما يتعلق بالنتيجة، التسبب في تلك النتيجة أو يدرك أنها ستحدث في إطار المسار العادي للأحداث.
1- لأغراض هذه المادة، تعني لفظة «العلم» أن يكون الشخص مدركاً أنه توجد ظروف أو ستحدث نتائج في المسار العادي للأحداث، وتُفسَّر لفظة «العلم» أو «عن علم» تبعاً لذلك.
المادة (31): أسباب امتناع المسؤولية الجنائية
1- بالإضافة إلى الأسباب الأخرى لامتناع المسؤولية الجنائية المنصوص عليها في هذا النظام الأساسي، لا يُسأل الشخص جنائياً إذا كان وقت ارتكابه السلوك:
(أ) يعاني مرضاً أو قصوراً عقلياً يُعدم قدرته على إدراك عدم مشروعية أو طبيعة سلوكه، أو قدرته على التحكم في سلوكه بما يتماشى مع مقتضيات القانون.
(ب) في حالة سُكر مما يُعدم قدرته على إدراك عدم مشروعية أو طبيعة سلوكه أو قدرته على التحكم في سلوكه بما يتمشى مع مقتضيات القانون، ما لم يكن الشخص قد سكر باختياره في ظل ظروف كان يعلم فيها أنه يُحتمل أن يصدر عنه نتيجة للسكر سلوك يشكّل جريمة تدخل في اختصاص المحكمة، أو تجاهل فيها هذا الاحتمال.
(ج) يتصرف على نحو معقول للدفاع عن نفسه أو عن شخص آخر، أو يدافع، في حالة جرائم الحرب، عن ممتلكات لا غنى عنها لبقاء الشخص أو شخص آخر أو لإنجاز مهمة عسكرية، ضد استخدام وشيك وغير مشروع للقوة، وذلك بطريقة تتناسب مع درجة الخطر الذي يهدد هذا الشخص أو الشخص الآخر أو الممتلكات المقصود حمايتها. واشتراك الشخص في عملية دفاعية تقوم بها قوات لا يشكّل في حد ذاته سبباً لامتناع المسؤولية الجنائية الدولية بموجب هذه الفقرة الفرعية.
(د) إذا كان السلوك المدّعى أنه يشكّل جريمة تدخل في اختصاص المحكمة قد حدث تحت تأثير إكراه ناتج عن تهديد بالموت الوشيك أو بحدوث ضرر بدني جسيم مستمر أو وشيك ضد ذلك الشخص أو شخص آخر، وتصرّف الشخص تصرفاً لازماً ومعقولاً لتجنب هذا التهديد، شريطة ألا يقصد الشخص أن يتسبب في ضرر أكبر من الضرر المراد تجنبه، ويكون التهديد:
أولاً: صادراً عن أشخاص آخرين.
ثانياً: أو تشكّل بفعل ظروف أخرى خارجة عن إرادة ذلك الشخص.
1- تبتّ المحكمة في مدى انطباق أسباب امتناع المسؤولية الجنائية بخلاف الأسباب المشار إليها في الفقرة (1) في الحالات التي يُستمد فيها هذا السبب من القانون الواجب التطبيق على النحو المنصوص عليه في المادة (21)، وينصّ في القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات على التدابير المتعلقة بالنظر في هذا السبب.
المادة (32): الغلط في الوقائع أو الغلط في القانون
1- لا يشكّل الغلط في الوقائع سبباً لامتناع المسؤولية الجنائية الدولية إلا إذا نجم عنه انتفاء الركن المعنوي المطلوب لارتكاب تلك الجريمة.
2- لا يشكّل الغلط في القانون من حيث ما إذا كان نوع من أنواع السلوك يشكّل جريمة تدخل في اختصاص المحكمة سبباً لامتناع المسؤولية الجنائية، ويجوز أن يكون الغلط في القانون سبباً لامتناع المسؤولية الجنائية إذا نجم عن هذا الغلط انتفاء الركن المعنوي المطلوب لارتكاب تلك الجريمة، أو كان الوضع على النحو المنصوص عليه في المادة (33).
المادة (33): أوامر الرؤساء ومقتضيات القانون
1- في حالة ارتكاب أي شخص جريمة من الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة، لا يُعفى الشخص من المسؤولية الجنائية لمجرد أن ارتكابه لتلك الجريمة قد تم امتثالاً لأمر حكومة أو رئيس، عسكرياً كان أو مدنياً، عدا في الحالات التالية:
(أ) إذا كان على الشخص التزام قانوني بإطاعة أوامر الحكومة أو الرئيس المعني.
(ب) إذا لم يكن الشخص على علم بأن الأمر غير مشروع.
(ج) إذا لم تكن عدم مشروعية الأمر ظاهرة.
1- لأغراض هذه المادة، تكون عدم المشروعية ظاهرة في حالة أوامر ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية أو الجرائم ضد الإنسانية.
الجرائم التي تخضع لاختصاص المحكمة الجنائية الدولية
الإبادة الجماعية
تعني تحديداً أيَّ فعل من الأفعال المحددة في نظام روما (مثل القتل أو التسبب بأذى شديد) يُرتكب بقصد إهلاك جماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية، بصفتها هذه، إهلاكاً كلياً أو جزئياً.
الجرائم ضد الإنسانية
تعني تحديداً أيَّ فعل من الأفعال المحظورة المحددة في نظام روما متى ارتُكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجّه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين. ومن هذه الأفعال: القتل العمد، والإبادة، والاغتصاب، والاستعباد الجنسي، والإبعاد أو النقل القسري للسكان، وجريمة الفصل العنصري، وغيرها. والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية يُعاقب عليها سواء ارتُكبت في وقت «السلم» أو في وقت الحرب.
جرائم الحرب
تعني الخروق الجسيمة لاتفاقيات جنيف لعام 1949، وغيرها من الانتهاكات الخطيرة لقوانين الحرب، متى ارتُكبت على نطاق واسع في إطار نزاع مسلح دولي أو داخلي. وإدراج النزاعات الداخلية يتّسق مع القانون الدولي العرفي، ويعكس واقع أن أخطر انتهاكات حقوق الإنسان في السنوات الخمسين الماضية وقعت داخل الدول، في نزاعات داخلية. وفي هذا القول غلط كبير في الحقائق.
والجرائم الثلاث الأولى معرّفة تحديداً في نظام روما الأساسي، تفادياً لأي غموض أو التباس.
جريمة العدوان
لم يُحدَّد في النظام الأساسي للمحكمة مضمون جريمة العدوان وأركانها كما حُدِّدت الجرائم الأخرى؛ لذلك تمارس المحكمة الجنائية الدولية اختصاصها على هذه الجريمة متى أُقِرّ تعريف العدوان والشروط اللازمة لممارسة المحكمة لهذا الاختصاص.
من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949: المادة 34
أخذ الرهائن محظور.
أركان الجريمة الدولية
1- الركن الشرعي: ونقصد به الصفة غير المشروعة للسلوك، وتتحقق بأمرين:
أولهما: وجود نص قانوني يجرّم الواقعة (الفعل أو الامتناع) ويحدد عقوبة معينة لارتكاب هذا الفعل المجرَّم.
وثانيهما: عدم خضوع الفعل لسبب من أسباب الإباحة، إذ إن انتفاء أسباب الإباحة شرط ضروري لكي يظل السلوك محتفظاً بصفته غير المشروعة.
2- الركن المادي: ويُقصد به الأفعال، أو الامتناع عن الأفعال، التي تشكّل جريمة دولية، أي التصرف العمدي الخطير بحد ذاته، كتدمير القرى والبيئة، وإخفاء الأشخاص، وإجراء تجارب الأسلحة البيولوجية والكيميائية عليهم. فالجريمة في ركنها المادي «نشاط أو سلوك إنساني إرادي له مظهر محسوس في العالم الخارجي. ولما كانت الجريمة تنبت أولاً فكرةً، ثم يعزم الشخص على ارتكابها، ويتبع ذلك الإعداد والتحضير لها في المحيط الخارجي، ثم يبدأ الفاعل في تنفيذها، وقد يفشل بعد ذلك أو يُوقَف عن إتمامها، وقد ينجح فيتمّها، فإن مناط التجريم ينصبّ على المظاهر الخارجية المادية للسلوك».
3- الركن المعنوي: أي أن الجريمة الدولية تُرتكب عمداً (بقصد جنائي)، وهذا ما يدل على خطورتها، فهي تهزّ أركان المجتمع الدولي في أمنه وتهدد السلم العالمي. ولهذا تُعدّ الجريمة الدولية من درجة الجنايات الكبرى، ولا تُعدّ من درجة الجنحة أو المخالفة، لأنها تُرتكب عن قصد (إرادة الفعل والنتيجة معاً). ولا يختلف مفهوم القصد الجنائي في القانون الدولي الجنائي عنه في القانون الجنائي الداخلي، فهو يقوم على العنصرين ذاتهما: «العلم والإرادة الحرة المختارة»، وهو محل إجماع بين الفقهاء، وقد سجّلته المواثيق الدولية المعنية كافة. كما أن الفقه الدولي الجنائي يسوّي بين القصد المباشر والقصد الاحتمالي، وهي مسألة ذات أهمية خاصة في نطاق القانون الدولي الجنائي.
4- الركن الدولي: وهو الذي يميّز الجريمة الدولية من الجريمة الجنائية الداخلية؛ فبتوافره يُضفى على الجريمة وصف الجريمة الدولية، وبانتفائه ينتفي هذا الوصف. وينطوي هذا الركن على جانبين:
الأول شخصي: ويتمثل في أن تُرتكب الجريمة الدولية باسم الدولة أو برضاها؛ فالشخص الطبيعي حين يرتكب الجريمة الدولية لا يرتكبها لحسابه الشخصي، وإنما بصفته ممثلاً لدولته وحكومته. وفي أحيان كثيرة تُرتكب الجريمة الدولية بعلم الدولة أو بطلب منها، أو باسمها، أو بمباركتها وموافقتها.
والثاني موضوعي: ويتجسد في أن المصلحة المشمولة بالحماية ذات صفة دولية، فالجريمة الدولية تمسّ مصالح المجتمع الدولي أو قيمه أو مرافقه الحيوية.
العرف الدولي
يُعدّ العرف من أهم مصادر القانون الدولي العام وأغزرها مادة، إذ إن أغلب قواعد هذا القانون ذات الصفة العالمية نشأت واستقرت في المحيط الدولي عن طريق العرف وتحت تأثيره، حتى إن القواعد الواردة في المعاهدات الشارعة كثيراً ما تكون تعبيراً أو صياغةً لما استقر عليه العرف قبل إبرامها.
ويُشترط لقيام العرف الدولي توافر ركنين: ركن مادي، وآخر معنوي.
الأمم المتحدة
الأمم المتحدة منظمة عالمية تضم في عضويتها جميع دول العالم المستقلة تقريباً. تأسست في 24 تشرين الأول/أكتوبر 1945، بعد مؤتمر سان فرانسيسكو في كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية، الذي جاء تبعاً لمؤتمر دومبارتون أوكس المنعقد في العاصمة واشنطن.
مجلس الأمن
مجلس الأمن أحد أهم أجهزة الأمم المتحدة، وهو المسؤول عن حفظ السلم والأمن الدوليين طبقاً للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. وللمجلس سلطة قانونية على حكومات الدول الأعضاء، ولذلك تُعدّ قراراته ملزمة للدول الأعضاء (المادة 25 من الميثاق).
ميثاق الأمم المتحدة
ميثاق الأمم المتحدة هو المعاهدة المؤسِّسة للمنظمة الدولية المسماة الأمم المتحدة. ومع أن كثيرين يعتقدون خطأً أن هذه الوثيقة دستور، فإنها في الواقع معاهدة بين دول، وليست ميثاقاً بين أفراد لتشكيل حكومة. وُقِّع الميثاق في 26 حزيران/يونيه 1945 في سان فرانسيسكو في ختام مؤتمر الأمم المتحدة الخاص بنظام الهيئة الدولية، وأصبح نافذاً في 24 تشرين الأول/أكتوبر 1945 بعد أن صدّقت عليه الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن (الصين، وفرنسا، والاتحاد السوفيتي، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية)، وأغلبية الدول الموقِّعة الأخرى. ويُعدّ النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية جزءاً متمماً للميثاق.
مؤتمر باريس للسلام عام 1919
مؤتمر باريس للسلام اجتماع نظّمته في باريس الدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى، للتباحث في شروط السلام بين الأطراف المنتصرة (فرنسا، وبريطانيا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، واليابان) من جهة، والأطراف الخاسرة (الإمبراطورية الألمانية، والإمبراطورية النمساوية المجرية، والدولة العثمانية، وبلغاريا) من جهة أخرى. بدأ المؤتمر أعماله في 18 كانون الثاني 1919 واختتمها في 21 كانون الثاني 1920، وتمخّض عن معاهدة فرساي التي فرضت عقوبات شديدة على الدول المهزومة.
ميثاق كيلوغ – بريان
ميثاق وقّعته 15 دولة في باريس في 27 آب/أغسطس 1928، ودخل حيز التطبيق في 24 تموز/يوليو 1929. وتنص مادته الأولى على استنكار الدول الموقِّعة اللجوء إلى الحرب لتسوية الخلافات الدولية. وقد صادقت عليه لاحقاً 57 دولة.
وكان وزير الخارجية الفرنسي أريستيد بريان قد اقترح على نظيره الأمريكي فرانك بيلينغز كيلوغ، في 6 نيسان 1927، في خطاب في الذكرى العاشرة لدخول الولايات المتحدة الحرب العالمية الأولى، ميثاقاً يضع الحرب خارج القانون.
وقد استُخدم الميثاق أساساً في محكمة نورمبرغ لتوجيه تهمة الجريمة ضد السلام.
الحرب الكورية
بدأت الحرب الكورية حرباً أهلية في شبه الجزيرة الكورية، ودامت بين عامَي 1950 و1953. وكانت شبه الجزيرة مقسّمة إلى جزأين: شمالي يقع تحت سيطرة الاتحاد السوفيتي، وجنوبي خاضع لسيطرة الأمم المتحدة بقيادة الولايات المتحدة. وبدأت الحرب في 25 حزيران 1950 حين هاجمت كوريا الشمالية كوريا الجنوبية، ثم اتسع نطاقها عندما دخلت الأمم المتحدة بقيادة الولايات المتحدة، ثم الصين، طرفاً في الصراع. وانتهى الصراع بالتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في 27 تموز 1953.
حصلت كوريا الشمالية على دعم واسع النطاق من جمهورية الصين الشعبية، وعلى دعم محدود من الاتحاد السوفيتي في مجال المستشارين العسكريين والطيارين والأسلحة. أما كوريا الجنوبية فدعمتها قوات الأمم المتحدة، وكان معظمها قوات أمريكية، وشاركت عدة دول بقواتها في الصراع. وقد نشأت كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية نتيجة التنافس بين الحكومات المؤقتة على السيطرة على شبه الجزيرة التي قسّمتها الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي.
وتُسمّى هذه الحرب في كوريا الجنوبية «حرب 25/6»، نسبةً إلى اليوم الذي بدأ فيه الهجوم، واسمها الرسمي «الحرب الكورية». وفي كوريا الشمالية تُعرف شعبياً باسم الحرب الكورية، لكن اسمها الرسمي «حرب تحرير الأرض». أما الولايات المتحدة فسمّتها عملاً عسكرياً («النزاع الكوري») بدلاً من الحرب، تجنباً للحاجة إلى إعلان الحرب عن طريق الكونغرس الأمريكي. وعُرفت في الصين باسم «حرب مقاومة أمريكا ومساعدة كوريا». ويُطلق عليها أحياناً خارج كوريا اسم «الحرب المنسية»، لأنها لم تجذب الانتباه بقدر الحرب العالمية الثانية التي سبقتها وحرب فيتنام التي تلتها. وعلى العموم فالاسم المعروفة به هو «الحرب الكورية»، مع أنها من الأحداث الرئيسة في القرن العشرين.
وكانت هزيمة الصين في الحرب اليابانية الصينية الأولى (1894–1895) قد أدت إلى بقاء القوات اليابانية محتلةً للأجزاء ذات الأهمية الاستراتيجية في كوريا. وبعد ذلك بعشر سنوات هزمت اليابان روسيا في الحرب الروسية اليابانية (1904–1905)، وكان ذلك دليلاً على بداية ظهور اليابان قوةً عظمى، فاحتلت شبه الجزيرة الكورية وبسطت سيطرتها بالقوة على كافة المؤسسات المحلية، ثم ضمّت كوريا إليها في آب 1910 لتصبح مستعمرة يابانية.
الحرب الكورية 1950–1953
تقع كوريا في الشرق الأقصى، وكانت خاضعة للاحتلال الياباني من 1910 إلى 1945، وتعرضت للتقسيم في مؤتمر بوتسدام عام 1945 على أساس خط العرض 38 شمالاً وعلى أساس الانتماء الأيديولوجي. فقامت في الجنوب جمهورية كوريا الرأسمالية برئاسة سينغمان ري في 15 آب 1948 وعاصمتها سيول، وفي الشمال جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية برئاسة الشيوعي كيم إيل سونغ في 9 أيلول 1948 وعاصمتها بيونغ يانغ.
طبيعة الأزمة
هي حرب حدودية ساخنة بدأت إقليمية بعبور قوات كوريا الشمالية خط العرض 38 شمالاً إلى داخل أراضي جارتها الجنوبية في 25 حزيران 1950، ثم تطورت لتصبح أزمة دولية بعد تدخل الولايات المتحدة والقوات الأممية.
أسباب الأزمة
1- رغبة كيم إيل سونغ في توحيد الكوريتين ونشر الشيوعية في كامل شبه الجزيرة الكورية، ولذلك أطلق عليها اسم «حرب تحرير الأرض»، وتوغّل قوات سينغمان ري داخل التراب الكوري الشمالي بحسب ادعاء البيان الرسمي الصادر في العاصمة بيونغ يانغ.
2- وجود قوات أمريكية في كوريا الجنوبية واليابان، وهو ما عدّه كيم إيل سونغ تهديداً لنظامه الشيوعي.
رد الفعل الدولي
نجحت القوات الكورية الشمالية في احتلال سيول في 28 حزيران 1950، لكثرة عددها (135 ألف جندي) وقوة تسليحها (242 دبابة و200 طائرة)، في حين لم يتجاوز تعداد القوات الكورية الجنوبية 38 ألف جندي.
وكان مجلس الأمن قد ندّد بالغزو الكوري الشمالي في 25 حزيران 1950، ودعا إلى وقف إطلاق النار والانسحاب الفوري لقوات كوريا الشمالية إلى ما وراء خط العرض 38 شمالاً. ثم جاء القرار 84 في 7 تموز 1950 الذي نص على تشكيل قوات أممية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية لتحرير كوريا الجنوبية، وشاركت فيها 16 دولة بـ 342 ألف جندي، أهمها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا. وتمكنت القوات الأممية من طرد الشماليين إلى ما وراء خط العرض 38 شمالاً، وهو ما دفع الصين الشيوعية، بأمر من ستالين، إلى دعم بيونغ يانغ؛ فبعث زعيمها ماو تسي تونغ 2.3 مليون متطوع إلى جبهات القتال في 16 تشرين الأول 1950، ونجحوا في طرد القوات الأممية من كوريا الشمالية. وأعاد ذلك التوازن العسكري بين الطرفين، وأطال مدة الحرب الكورية التي أصبحت سجالاً حتى وضعت أوزارها بموجب هدنة بانمونجوم على الحدود الكورية في 27 تموز 1953، وفق قاعدة عسكرية: لا غالب ولا مغلوب.
نتائجها
1- عودة الأوضاع في المنطقة إلى حدود ما قبل 25 حزيران 1950.
2- ترسيخ فكرة تقسيم كوريا التي أكدتها وثيقة بانمونجوم 1953.
3- جسامة الخسائر البشرية في صفوف الطرفين، كمقتل 36 ألف جندي أممي، و4 ملايين قتيل نصفهم من المدنيين.
4- إنشاء منطقة حدودية منزوعة السلاح في بانمونجوم طولها 249 كم وعرضها 4 كم.
مؤتمرا موسكو وطهران 1943
في إعلان وُقِّع في موسكو يوم 30 تشرين الأول/أكتوبر 1943، دعت حكومات الاتحاد السوفيتي والمملكة المتحدة والولايات المتحدة والصين إلى الإسراع بإنشاء منظمة دولية للمحافظة على السلم والأمن. وأُعيد التأكيد على أهمية هذا الهدف في اجتماع قادة الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي والمملكة المتحدة في طهران في 1 كانون الأول/ديسمبر 1943.
الدكتور عبد العزيز المفتي