الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي
الكورد في صك الانتداب البريطاني والمعاهدة العراقية البريطانية 1922
الكورد في صك الانتداب البريطاني على العراق والكورد في المعاهدة البريطانية العراقية (1922) والكورد في بيان مجلس الوزراء العراقي الجديد (1923) وتنوير الرأي العام الكوردي في كوردستان وتطميناً لحقوقه القومية الكوردية والكورد في بيان الحكومة العراقية العربية الجديدة - والحكومة البريطانية
أ- الكورد في صك الانتداب البريطاني على العراق
كان من الطبيعي أن ينص صك الانتداب البريطاني على العراق العربي الجديد أحكاما تتعلق بالأكراد وهم الشعب الكوردي الشريك فى الدولة الجديدة العراق العربى فيشير إليهم فيما يلى:
يتألف هذا الصك من 25 مادة ومقدمة هذا نصها: (بناء على أحكام المادة 123 من معاهدة الصلح الموقع عليها في معاهدة سيفر بتاريخ 1920/8/10م وبمقتضى أحكام المادة 94 من هذه المعاهدة، (سيفر 1920) التي بموجبها قررت الدول الكبرى، وفقاً للفقرة الرابعة من المادة الثانية والعشرين. الفصل الأول من ميثاق عصبة الأمم، بأن تعترف بالعراق العربي الجديد دولة مستقلة. عليها قبول المشورة الإدارية والمعونة من فريق منتدب (بريطانيا)، إلى أن تصبح قادرة على القيام بنفسها بتصريف شؤونها - إن تحديد الحدود العراقية سواء ما هو مقرر في المعاهدة المذكورة واختيار المنتدب البريطاني تتفق عليه والدول المتحالفة الكبرى، وبما أن هذه الدول قد اتفقت على اختيار صاحب الجلالة البريطانية منتدبا من قبلها على العراق العربي الجديد، فإن عصبة الأمم توافق على شروط الانتداب التالية:
المادة الأولى: يضع المنتدب البريطاني في اقرب وقت على أن لا يتجاوز ذلك ثلاث سنوات من تاريخ الانتداب قانونا أساسيا للعراق العربي الجديد، يعرض على مجلس العصبة للمصادقة عليه وينشر بأسرع ما يمكن. وهذا القانون الاساسي الدستور يسن بعد أخذ رأي الحكومة الوطنية، ويبين هذا القانون الاساسي حقوق الساكنين في البلاد ومنافعهم ورغباتهم، ويحتوي القانون الاساسي على مواد تسهل تدرج العراق وتطوره إلى دولة مستقلة.
المادة الثانية: يؤمن المنتدب البريطاني للجميع حرية ممارسة الشعائر الدينية بكل هيئتها وأشكالها بشرط أن تكون منفقة مع النظام العام والآداب، ولا تفضل فئة على أخرى بسبب الجنس أو الدين أو اللغة. وعلى المنتدب البريطاني أن يشجع التعليم بلغات العراق القومية، ولا ينكر على فئة حقوقها، ولا يعارض في إقامة مدارسها الخاصة لتعليم أبنائها بلغاتهم الخاصة، على شرط ألا يخالف ذلك خطط التعليم التي تسنها الحكومة. العراقية العربية الجديدة.
المادة السادسة عشر: لا شيء في هذا الانتداب يمنع المنتدب البريطاني من إنشاء دولة مستقلة في إدارتها في المناطق الكردية كوردستان، إن شاء ذلك.
يلاحظ أن الدولة المنتدبة بريطانيا وباسم عصبة الأمم لم تنص على شيء ملزم ومحدد فيما يتعلق بالشمال الكوردي كوردستان، بل تركت النص شبه غامض. ويحتمل عدة حلول للمستقبل، وأعطت المفوض السامي البريطاني في بغداد وحده حرية التصرف في المراحل القادمة وفي ضوء الأحداث المتلاحقة.
ولم تلزم مواد صك الانتداب حكومة بريطانيا المنتدبة بأية قيود ملزمة لها في سياستها إزاء العراق العربي الجديد، فهي لا تمنعها من إعلان إنشاء دولة كوردية ذات استقلال إداري في المناطق
ب- الكورد في المعاهدة البريطانية - العراقية لعام 1922م:
لقد ارتبط إبرام المعاهدة العراقية - البريطانية والتى أبرمت في العاشر من تشرين الأول (أكتوبر) 1922 بالمشاكل السياسية التي يعاني منها العراق العربي الجديد وخاصة مشكلة ولاية الموصل ذات الاغلبية الكوردية كوردستان العراق، ولقد ورد في قول جعفر العسكري وزير الدفاع العراقي أن المعاهدة لعام 1922م هي الواسطة الوحيدة التي تؤيد وحدة العراق العربي الجديد السياسية نظرا لفقدان العراق إلى سند أو حجة تؤيد وحدته السياسية.
ولقد مست الاتفاقية العسكرية في معاهدة1922م المسألة الكوردية فيما يختص بتعهد الجانب البريطاني بمساندة العراق العربى الجديد عسكريا للدفاع عن حدودها. ثم مساعدته على قمع الاضطرابات الداخلية العشائرية وغيرها. وكان المقصود بالطبع ثورات الكورد.
أما المادة الثالثة من المعاهدة 1922 فلقد نصت على ما جاء من قبل بصك الانتداب بحذافيره. ولكن من الملاحظ أن المعاهدات اللاحقة معاهدة (1927-1930) لم تنص صراحة على مضمون المادة الثالثة سابقة الذكر لكنها كانت تحمل روح المعاهدة الأولى 1922.
ج- الكورد في بيان مجلس الوزراء العراقي الجديد لعام 1923م
حتى عام 1923م أي بعد مرور سنتين على قيام المملكة العراقية العربي تحت تاج الملك فيصل الاول بن الشريف حسين بن علي في 23 اب 1921 لم تكن الأمور قد استقرت تماما على حال دستوري، ولا الحدود قد رسمت تماما وبقي موضوع الشمال (المنطقة الكوردية) أي ولاية الموصل /كوردستان العراق ذات الاغلبية الكوردية شبه غامض، فلا صك الانتداب نص على دمجهم (كوردستان العراق) مع العراق العربي الجديد صراحة، ولا حدود المملكة العراقية الجديدة قد تحددت لها خطوط نهائية. وكذلك فإن المعاهدة البريطانية - العراقية لعام 1922م لم يكن فيها ما يحدد الأوضاع الإدارية والتنظيمية للمناطق الكوردية كوردستان العراق ولاية الموصل في ظل الدولة العراقية العربية ذات الاغلبية الكوردية في حدود ما يملك من صلاحيات. ولقد صدر هذا البيان بتاريخ 16 تموز (يوليو) 1923م أي بعد إعلان المعاهدة الأولى 1922م بمدة شهرين ونصف فقط ونص بيان 16 تموز 1923 لرئيس الوزراء العراقي عبدالمحسن السعدون على ما يلي:
د- تنويراً للرأي العام الكوردي في كوردستان وتطميناً لحقوقه
قررنا ما يلي:
1- أن الحكومة العراقية العربية الجديدة لا تنوي أن تعين أياً من الموظفين العرب في المناطق الكوردية كوردستان العراق، ما عدا الفنيين فقط.
2- أنها (الحكومة العراقية العربية) لا تنوي إرغام سكان المناطق الكوردية في كوردستان على استخدام اللغة العربية في مراجعاتهم للدوائر الرسمية.
3- أن حقوق السكان والطوائف الدينية والمدنية في تلك المناطق الكوردية كوردستان العراق سيحرص على أن تصان صوناً تاماً.
ه - الكورد في بيان الحكومة العراقية العربية الجديدة - والحكومة البريطانية:
لقد صدر هذا البيان عندما أدرك الإنجليز أن الشيخ محمود الحفيد البرزنجي بدأ يمارس نشاطه الوطني بصورة مستقلة عنهم، ولذلك لجأوا إلى أسلوبهم المعروف في شق صفوف الكورد، وفي 23 كانون الأول (ديسمبر) 1923م وجه (أدمونس. سي. جي) ببياناً باسم الحكومة البريطانية إلى زعماء الكرد جاء فيه (تعترف الحكومتان البريطانية والعراقية بحق الكورد القاطنين في (كوردستان العراق ولاية الموصل) وهي ضمن الحدود العراقية في تشكيل حكومة كوردية ضمن الحدود المنطقة الكوردية في كوردستان العراق، وتأمل الحكومتان البريطانية والعراقية أن تتوصل مختلف العناصر الكوردية وبصورة أسرع قدر الإمكان إلى اتفاق بينها حول الأشكال التي يجب أن تتخذها هذه الحكومة. وحول الحدود التي ستعمل ضمنها، وأن يرسلوا ممثلين مسؤولين عنهم إلى بغداد لبحث علاقاتهم الاقتصادية والسياسة مع الحكومتين البريطانية والعراقية العربية الجديدة.
ومن الملاحظ أن هذا الإعلان لم يتضمن أي تعهدات محددة حول منح الكورد في كوردستان العراق إدارة ذاتية ولو كانت ضمن إطار الحكم الذاتي. ويبدو أن هذه الشروط غير الواقعية المتعلقة بالاتفاق بين (مختلف العناصر الكوردية) لم تلغ المفاوضات المقترحة بين الكرد والسلطات الأنجلو - عراقية فحسب بل وألغت أيضا إمكانية تشكيل الحكومة الكوردية مستقلة نفسها.
والواقع أن الإنجليز كانوا يهدفون من وراء هذا الإعلان تقديم الدعم السياسي لخصوم الشيخ محمود الحفيد في كوردستان العراق الجديد. وبذلك يتم توسيع هوة الشقاق وتعميقها في المعسكر الكوردي، ولقد حقق الإنجليز هدفهم هذا بعد ذلك. وكذلك من الملاحظ أن نصوص هذا الإعلان تتحدث عن تأسيس حكومة وليست دولة كوردية، فالحكومة شيء والدولة شيء آخر، وذلك هو الغموض في نصوص الاتفاقيات والمعاهدات والتصريحات البريطانية واحتمالات التأويل.
الدكتور عبد العزيز المفتي
الهوامش
(1) Hurewitz, op. cit., p. 61. Ghassan, op. cit., p. 124.
(2) مذكرات المجلس التأسيسي العراقي، ج1، مرجع سابق، ص41.
(3) فاروق صالح العمر، المعاهدات العراقية البريطانية، رسالة دكتوراه غير منشورة، كلية الآداب، جامعة عين شمس، ص 95. درية عوني، مرجع سابق، ص87. البزاز، مرجع سابق، ص150. الموصلي، مرجع سابق.
(4) الموصلي، مرجع سابق، ص180. قرارات مجلس الوزراء العراقي، جلسة 11 تموز (يوليو) 1923.
(5) Edmonds, op. cit., p. 230. لازاريف، مرجع سابق، ص 225. الموصلي، مرجع سابق، ص178.