الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي

المحاضرة السادسة: مؤتمر القاهرة والاستراتيجية البريطانية في العراق العربي الجديد

الكورد في مؤتمر القاهرة آذار 1921

مؤتمر القاهرة آذار 1921م والإستراتيجية البريطانية في العراق العربي الجديد

في السنوات التي أعقبت الحرب العالمية الأولى، حتى انعقاد الجلسة الأولى لمؤتمر القاهرة في الثاني عشر إلى الرابع والعشرين من آذار 1921، شهد المشرق العربي أحداثاً مهمة تركت آثارها في سير المناقشات وصياغة قرارات المؤتمر (القاهرة) التى حددت بشكل نهائى مستقبل أقطار المشرق العربى، وتمثلت هذه الأحداث بالصراع البريطاني الفرنسي، إذ تحولت القضيتان السورية والعراقية إلى اثنتين من أبرز مظاهر ذلك الصراع. وعملت بريطانيا بجد من أجل توسيع مناطق نفوذها على حساب الفرنسيين مستندة في ذلك إلى التناسب الجديد الذي ظهر في أعقاب الحرب العالمية الأولى، فلم تعد مضامين معاهدة سايكس - بيكو 1916م تشبع أطماع البريطانيين لأنهم لم يروا فيها تناسباً عادلاً مع واقع الجهد العسكري الذي بذلوه. وحجم تضحياتهم خلال الحرب. أن الأمر الواقع الذي فرضه البريطانيون على ساحة العمليات العسكرية هو الذي مكن الحكومة البريطانية من تحقيق مكاسب سريعة على حساب الفرنسيين، الذين تنازلوا لبريطانيا عن ولاية الموصل (كوردستان الجنوبية) شمال العراق، فسمحت لفرنسا باحتلال مناطق من سوريا الكبرى.

في الوقت نفسه، واصلت حكومة الهند البريطانية جهودها في العراق لملء الفراغ الذي أحدثه العثمانيون، الأمر الذي حتم على سلطة الاحتلال البريطاني تأسيس نوع من الإدارة في العراق العربي الجديد، تكون تابعة للإدارة المدنية المرتبطة بحكومة الهند البريطانية. وكلف السير برسي كوكس بصفته رئيساً للضباط السياسيين في الخليج العربي في بناء الجهاز الإداري في البصرة. إذ حرص على أن يكون موظفون من البريطانيين والهنود من أجهزة حكومة الهند البريطانية وجيشها الهندي. كما أدخلت العملة الهندية بدلا من العملة العثمانية كوسيلة للتبادل، وألغيت القوانين العثمانية واستبدلت بقوانين معمول بها في الهند البريطانية. وباحتلال القوات البريطانية بغداد في الحادي عشر من آذار 1917، فرضت الضرورة تأسيس قوات وسلطة عسكرية في الأراضي المحتلة العراق. وفي ربيع عام 1918، غادر السير برسي كوكس بصفته الحاكم المدني في بغداد متوجهاً إلى طهران ليتسلم مهمة الوزير المفوض هناك في ايران، وحل محله في الدائرة السياسية ببغداد السير ارنولد ولسن والآنسة غيرترود بيل (مس بيل)، السكرتيرة الشرقية البريطانية، إذ منح ارنولد ولسن السلطة في إقامة الإدارة المدنية في العراق الجديد وتوسيعها بما تقضي الحاجة في العراق العربي الجديد. لقد وجد ارنولد ولسن من الضروري حكم العراق الجديد حكماً مباشراً من بريطانيا، وربط قسمه الجنوبي ولايتي (بغداد والبصرة) بلاد ما بين النهرين (ميتسوبوتاميا) ارتباطاً كلياً بحكومة الهند البريطانية، وذلك من خلال إدخال النظم والقوانين الهندية البريطانية في مختلف نواحي الحياة العراق الجديد، وكان يهدف إلى تهيئته (البصرة) إدارياً واقتصادياً حتى يصبح جزءاً من الإمبراطورية البريطانية في الهند البريطانية. وقد حرص هو الآخر ارنولد ولسن على أن يكون موظفوه في البصرة من البريطانيين وعدم إشراك العراقيين في الدائرة السياسية البريطانية إلا من خلال وظائف الدرجة الثانية. إن هذه السياسة التي اتبعها (السير ارنولد ولسن) في العراق الجديد، وتنكر لمطالب الحركة الوطنية العراقية، كانت سبباً مهما من الأسباب التي حركت الوضع الداخلي باتجاه الثورة العراقية الكبرى عام 1920. وعلى أثر ذلك؛ دعي السير برسي كوكس للتوجه من ايران إلى العراق مرة ثانية كمندوب سامي بريطاني للعراق لوضع حد للثورة (ثورة 1920): وبوصوله (برسي كوكس) بغداد في الحادي عشر من تشرين الأول 1920، شرع في اتخاذ التدابير المهمة لتأليف حكومة عراقية مؤقتة محلية؛ إذ شكلها في الخامس والعشرين من تشرين الأول 1920؛ برئاسة السيد عبد الرحمن النقيب (الكيلاني).

لقد أدت ثورة 1920 في العراق إلى مطالبة الرأي العام البريطاني وصحافته بضرورة تقليل النفقات في المنطقة، نتيجة للضرائب الباهظة التي تقع على كاهل المواطن البريطاني. فقد جاءت التدابير العسكرية التي أعدت لإخماد ثورة 1920 في العراق عبئاً كبيراً على الخزانة البريطانية مما حمل الرأي العام البريطاني على المناداة بوجوب الجلاء/إخلاء (البريطاني) عن العراق الجديد.

ومن جهة أخرى، فقد شهدت بريطانيا في منتصف عام 1920 أزمة اقتصادية ومالية بدأت آثارها ببطء مفاجئ في الطلب أدى إلى انهيار الأسعار. فانخفض سعر الجنيه الإسترليني بنسبة 27% قياساً بالدولار الأمريكي؛ مما أدى إلى تدهور الوضع الاقتصادي.

في نهاية عام 1920، قرر رئيس الوزراء البريطاني لويد جورج وضع نهاية حاسمة للمنافسة التقليدية في الشرق الأوسط بين وزارتي الخارجية والهند البريطانيتين في لندن، بأن يضع مجمل القضية بين يدي ونستن تشرشل بتعيينه وزيراً للمستعمرات البريطاني.

* توصيات اللجنة الوزارية البريطانية لتشكيل إدارة جديدة تحت إشراف وزارة المستعمرات البريطاني وتعيين ونستن تشرشل عليها

اجتمع مجلس الوزراء البريطاني برئاسة لويد جورج في الرابع عشر من شباط 1921 لدراسة تقرير اللجنة الوزارية التي شكلت من قبل المجلس (الوزراء البريطاني) لغرض إعداد توصيات لتشكيل إدارة جديدة للمنطقة (الشرق الاوسط) تحت إشراف وزارة المستعمرات البريطاني ووزيرها ونستن تشرشل، وكذلك للتعامل مع الدول الواقعة تحت الانتداب والأقاليم الأخرى في الشرق الأوسط. وكانت اللجنة الوزارية قد تشكلت برئاسة السير جيمس ماسترتون سميث وعضوية السير هيربرت كريدي من وزارة الحرب، والسير هيربرت ريد من وزارة الدفاع، والسيد روزيل سكوت من وزارة المالية، والسيد شاكبرغ من وزارة الهند البريطانية. والميجر يونغ من وزارة الخارجية والسيد برجيز من وزارة المالية - سكرتيراً. وكانت اللجنة قد قدمت في الحادي والثلاثين من كانون الثاني 1921 توصيات لغرض توظيف قرارات مجلس الوزراء البريطاني في الحادي والثلاثين من كانون الأول 1920 إذ أعدت جدولاً بالواجبات التي عهد بها إلى وزارة المستعمرات البريطاني بإدارة العراق وعدن الجديدتين، كما كلفت اللجنة الوزارية بإعداد تقرير لوزارة الحرب البريطانية لتحديد الواجبات التي تضطلع بها إزاء هذه المناطق وإدارتها.

وفي ختام أعمال اللجنة الوزارية البريطانية تم رفع التوصيات الآتية:

1. واجهت اللجنة منذ بداية عملها صعوبات، إذ لم تكن هناك حدود مشتركة بين العراق وفلسطين وعدن، كما أن الحدود الإقليمية لهذه الأقاليم لم تكن محدودة. فحدود كل من العراق وفلسطين من الجنوب الغربي والشرق على التوالي لم تكن محدودة. وقد ثبتت الحدود لمحمية عدن من الغرب والشمال، إلا أنها لم تكن محددة من الشرق.

2. أن الفقرة (132) من معاهدة سيفر 1920م نصت على إعادة ترتيب أوضاع المنطقة العربية باستثناء الحجاز، من قبل قوى التحالف الرئيسة (بريطانيا وفرنسا) وتقديم هذه القوى اعترافاً بالمصالح السياسية الخاصة لبريطانيا في هذه المناطق، إلا أنه لم تكن هناك إمكانية لطرح الرؤية النهائية. ومن جهة أخرى ينبغي تخطيط حدود العراق وفلسطين من قبل بريطانيا كما لو أنها كانت قوة انتدابية لهاتين المنطقتين.

3. وإذا ما أخذت بعين الاعتبار الخطوات لتشكيل إدارة بريطانية جديدة للتعامل مع العراق وفلسطين وعدن، فمن الضروري أن يأخذ بالحسبان مستقبل هذه المنطقة. وإذا افترضنا أن ذلك قصد أساسي لقرارات مجلس الوزراء البريطاني في الحادي والثلاثين من كانون الأول 1920، بحيث أن المسؤوليات كلها. الإدارية والسياسية للأراضي العربية في الشرق الأوسط، ستنتقل إلى الحكومة البريطانية، فيجب أن توضع تحت سيطرة إدارة بريطانية واحدة.

4. وعلى افتراض ذلك، يجب معاملة المنطقة على أنها قضية واحدة مترابطة، وأن تكون من مسؤولية الإدارة البريطانية الجديدة.

5. وعلى وفق ذلك. أوصت اللجنة أن يتضمن مجال الإدارة البريطانية الجديدة الأقاليم الجنوبية والشرقية كلها، وتحدد الحدود الجديدة مناطق الانتداب الفرنسي لأقاليم سوريا، وانتداب بريطانيا لأقاليم العراق وفلسطين. وسيكون تعيين الحدود من الغرب عند البحر المتوسط ومن الجنوب الغربي عند حدود مصر والبحر الأحمر، ومن الجنوب والجنوب الشرقي عند المحيط الهندي؛ ومن الشمال الشرقي عند حدود الشمال الشرقي للعراق وعند الساحل الغربي للخليج العربي.

6. سيحتم هذا تولي الإدارة البريطانية الجديدة المسؤولية كلها بخصوص نشوء الالتزامات من المعاهدات التي تبحثها حكومة صاحب الجلالة من وقت لآخر مع رؤساء المناطق العربية المختلفة.

7. وعلى وفق ذلك، يجب إبقاء المنطقة العربية في الخليج العربي تحت سيطرة المندوب السامي البريطاني، ويجب تعيين ضابط سياسي بريطاني من قبل الحكومة الهندية البريطانية ومنحه السلطة للاتصال المباشر بوزارة المستعمرات ونستن تشرشل حول الموضوعات التي تخص الساحل العربي، كما يجب إحكام العلاقات بين الحكومة البريطانية وعبدالعزيز ابن سعود على نحو محدد من قبل الإدارة البريطانية الجديدة، ومن خلال المندوب السامي البريطاني في بوشهر في المقام الأول.

8. ينبغي عمل تغيير جوهري في الوضع المالي، على أن تتحمل وزارتا الحرب والطيران تكاليف العمليات العسكرية في العراق، وتكونان مسؤولتين في ذلك أمام البرلمان البريطاني آخذتين بنظر الاعتبار ما يجب أن تكون عليه العلاقة بين هاتين الوزارتين (الحرب والطيران) ووزارة المستعمرات البريطاني، بشأن العمليات العسكرية في العراق مستقبلا.

ستتأثر هذه القضية من خلال اتخاذ قرار ضروري بشأن القوة التي ستبقى في العراق، وسترتب وزارة المستعمرات البريطاني مباشرة مع وزارة الحرب مسألة التجنيد وعدد القوات وتشكيل كادر ضروري.

تفترض اللجنة الوزارية البريطانية ولبعض الوقت ضرورة بقاء قوة عسكرية كبيرة في العراق إلى حين تشكيل قوة عسكرية محلية لحفظ الأمن والنظام في العراق الجديد.

سيكون الحل الممكن لوزارة المستعمرات البريطاني البدء بتنظيم كادر عسكري متكامل يكون في موقع تقديم النصيحة العسكرية بشأن ضرورة إبقاء بعض القوات وترحيل الوحدات الأخرى.

توصي اللجنة الوزارية استمرار وزارتي الحرب والطيران البريطانيتين بتحمل المسؤولية في مجابهة الأخطار، وتنفيذ خطة عسكرية عامة خلال المدة الانتقالية.

من أجل تأمين سيطرة كافية في العراق الجديد فإن اللجنة الوزارية توصي بأن تعهد حكومة الهند البريطانية لوزارة الحرب البريطانية موضوع خدمة الجنود الهنود في العراق الجديد، على أن تتحمل كلفة بقائهم حتى صدور قرار نهائي بالانسحاب على أن يقدم المندوب السامي البريطاني في العراق وفلسطين المشورة بشأن النفقات بشكل عام.

وبصدد العلاقة بين السلطات المدنية والعسكرية أوصت اللجنة الوزارية البريطانية بمنح المندوب السامي البريطاني في العراق الجديد رتبة شرف كقائد أعلى للقوات المسلحة، وإن امتلاك هذا العنوان لن يمنحه أي حق في إعطاء الأوامر التنفيذية إلى القوات. وتوصي بتعيين قائد عام في العراق بالتنسيق مع وزارتي الحرب والمستعمرات البريطانيتين، بحيث يحق للقائد العام للقوات البريطانية الاتصال مباشرة مع وزارة الحرب حول قضايا الاستخبارات والتدريب والتحضير للحرب، بالإضافة إلى مسائل الروتين الإداري للجيش البريطاني، على أن يتم التنسيق الكامل مع المندوب السامي البريطاني في العراق في الأمور التي تخص المصلحة المشتركة. توصي اللجنة الوزارية البريطانية ببقاء المسؤولية المالية والعسكرية بشأن انسحاب القوات البريطانية من شمال غربي إيران لوزارة الحرب حتى تنسحب هذه القوات إلى داخل حدود العراق، بحيث تصبح السيطرة النهائية خاضعة للمندوب السامي البريطاني.

ستكون هناك ثلاث مراحل للعملية التي من خلالها ستجرد وزارة الحرب نفسها من المسؤولية عن الخطة العسكرية في المنطقة:

أ. مرحلة الانسحاب من شمال غربي إيران، إذ تتحمل وزارة الحرب نفسها مسؤولية الخطة بشأن العمليات حتى الانسحاب الكامل.

ب. مدة الانتقال التي ستعمل من خلالها وزارتا الحرب والطيران كما لو كانتا وكيلتين لوزارة المستعمرات البريطانية.

ج. مرحلة بلوغ المؤسسة العسكرية الطبيعية، حيث ستضم بشكل رئيس هيأة موظفين تحت إدارة وزارة المستعمرات لتسيطر على وحدات القوات الخاصة وقوات الشرطة والقوات الهندية وتقودها بمشورة وزارتي الحرب والطيران.

تشكيل هيأة الخدمة الفلسطينية من قبل المندوب السامي البريطاني على نحو مؤقت في الوقت الذي تجري فيه المباحثات بين وزارتي الخارجية والمالية، على أن يسلم النظام النهائي لوزارة المستعمرات البريطاني بعد انتهاء المباحثات.

أن تؤخذ بنظر الاعتبار حقيقة كون حكومة صاحب الجلالة قوة انتدابية لفلسطين، تتبنى سياسة إنشاء الوطن القومي لليهود في فلسطين. وسوف لن تكون هناك نية لتوحيد الإدارة الفلسطينية ضمن مجال الإدارة الجديدة لوزارة المستعمرات البريطاني.

19. في التعامل مع المتطلبات المدنية، نجد من الضروري التمييز بين مجموعتين رئيسيتين: أ. الخدمات التقنية الضرورية لغرض استمرار مصالح الحكومة البريطانية في استقرار المناطق، وعلى سبيل المثال، الإرواء والخدمات البريدية وخطوط سكك الحديد ورسوم الجمارك وغيرها. ب. الضباط السياسيون البريطانيون الذين يطالبون العمل كمشرفين للسلطات العربية. بالنتيجة سيكون من المقنع التعامل أولاً مع الخدمات التقنية.

20. الخدمات التقنية: أ. المنطقة الساحلية للخليج العربي: يجب إبقاء الإدارة ومجاميع الموظفين والتقنيين في الكويت والبحرين، تحت سيطرة الحكومة الهندية. ب. عدن: استمرار وجود إدارة عدن المدنية من خلال إدارة بومباي السياسية، بمجموع خمسة وعشرين ضابطاً. ج. العراق: تنظيم الخدمات التقنية في العراق العربي الجديد بصورة رئيسة كجزء من الحكومة العربية، ولن يكون الضباط في هذه الخدمات لخدمة الحكومة البريطانية. د. شرق الأردن: تكون إدارة الخدمات التقنية لها كما لو كانت جزءاً من الخدمات التقنية لفلسطين.

21. إن المسألة الأخيرة التي يجب التعامل معها هي تشكيل إدارة جديدة برئاسة وزير المستعمرات ونستن تشرشل، وإعداد جدول زمني لغرض تسليم هذه الواجبات لوزارة المستعمرات البريطاني، حيث يضم مجال الإدارة الجديدة شعب أو فروع تستطيع التعامل مع القضايا السياسية والإدارة والمالية، ويكون أعضاؤها على معرفة مسبقة بالمناطق العربية، والسيطرة على الصرفيات المحلية لغرض إجراء تخفيضات في صرفيات الوحدات العسكرية البريطانية والهندية في العراق وفلسطين. وأوصت اللجنة الوزارية بتشكيل ثلاث شعب، الأولى السياسية والإدارية لكل من العراق وفلسطين وعدن وشبه الجزيرة العربية، والثانية العسكرية؛ وتتولى مهمة التنسيق بين وزارتي الحرب والطيران حول توظيف الوحدات العسكرية البريطانية والهندية، والثالثة هي شبه المالية. وقد أوصت اللجنة الوزارية بتشكيل فرع سياسي وإداري ثانوي لعمل الإدارة الجديدة، مع ضمان وجود هيأة مؤهلة لنقل المسؤوليات إلى وزارة المستعمرات ونستن تشرشل. وقد أوصت اللجنة في ختام تقريرها بانتقال المسؤوليات الجديدة إلى وزارة المستعمرات البريطانية لتكون نافذة المفعول في الأول من آذار 1921.

وفى الرابع عشر من شباط 1921، قرر مجلس الوزراء البريطانى الموافقة على اعتماد توصيات اللجنة الوزارية بشكل عام كما ورد في التقرير وقرر ما يلي:

1. تتخذ الترتيبات اللازمة في المناطق المنتدبة بما يتوافق وعائدات حكومة الهند البريطانية من الضرائب وصرفياتها في هذه المناطق، ونقل مقترحات اللجنة الوزارية إلى حكومة الهند البريطانية قبل أن تكون سارية المفعول.

2. يمنح وزير المستعمرات ونستن تشرشل السلطات الكافية لغرض زيارة مصر في الربع الأول من شهر آذار 1921، لأجل التشاور مع السلطات البريطانية في المناطق المنتدبة.

3. يكلف وزير المستعمرات ونستن تشرشل بشكل سريع لتشكيل وفد يضم مسؤولين من وزارة الخارجية ووزارة الهند ووزارة الحرب ووزارة الطيران في الأول من شباط 1921م للتنفيذ المباشر للإجراءات الضرورية لتحقيق تخفيض في الصرفيات العامة ويناقش القضايا المعلقة مع الموظفين المدنيين والعسكريين المسؤولين في المناطق التي وضعت ضمن دائرة وزارة المستعمرات البريطانية.

4. أعد جدول أعمال مؤقت من قبل دائرة إدارة الشرق الأوسط. ونقل عن طريق التلغراف إلى كل من ذوي العلاقة، وأحيلت الرؤية الإدارية حول المسائل إلى وزير الخارجية البريطاني لمناقشتها بعد مناقشة جدول الأعمال سراً مع عدد من الضباط السياسيين البريطانيين ذوي التجربة المحلية.

قرارات أخرى لمؤتمر القاهرة آذار 1921م

1- ترشيح الأمير فيصل بن الشريف حسين على عرش العراق (ملكاً)

لم يكتف مؤتمر القاهرة في آذار 1921 بالقرارات التي اتخذها لإنقاص النفقات البريطانية في الشرقين الأدنى والأوسط أو لإيجاد الحل الملائم (للقضية العراقية) فقد وضع منهاجاً خاصا لترويج فكرة ترشيح الأمير فيصل بن الشريف حسين لعرش العراق (ملكا) حتى لا يقال انه فرض على البلاد (العراق) فرضا. وهذا هو نص المنهاج، على ما أثبته آيرلند (Ireland) في ص 317-318 من كتابه:

أ- يصل المعتمد السامي البريطاني السير برسي كوكس إلى بغداد في 18 نيسان من سنة 1921 بالطبع.

ب- يصرح وزير المستعمرات البريطاني ونستن تشرشل بين 18 و21 نيسان 1921، أن حكومة صاحب الجلالة البريطانية وافقت على ترشيح الأمير فيصل لعرش العراق العربي الجديد وسيصحب هذا التصريح إعلان عفو عام من قبل المعتمد السامي البريطاني السير برسي كوكس عن احداث ثورة العراق الكبرى 1920م.

ج- يبرق الأمير فيصل بن الشريف حسين إلى نوري باشا السعيد، والى طالب باشا النقيب والى نقيب بغداد السيد عبد الرحمن النقيب (الكيلاني) رئيس وزراء العراق الجديد، في الثالث والعشرين من نيسان 1921م: يعلمهم بترشيح نفسه (الامير فيصل) لعرش العراق الجديد، ويأمل أن ينال مساعدتهم.

د- يبرق نوري سعيد باشا وبعض العراقيين إلى الأمير فيصل بين 23 نيسان و8 مايس 1921 يدعونه للمجيء إلى العراق، على أمل أن يصبح ملكه (ملكاً على العراق) العربي الجديد.

هـ- يقدم الأمير فيصل إلى العراق بين 8 مايس و8 حزيران 1921 أو يرسل ممثليه، يكون الوصول حوالي منتصف مايس 1921، ويستقبله العراقيون، أو يستقبلون ممثليه استقبالا حارا لا يدعو لأن يتدخل المجلس التأسيسي (البرلمان) العراقي إلا في سبيل تصديق انتخابه ملكا، أو تثبيت ذلك.

لقد طبق هذا المنهاج بحذافيره مع تحوير طفيف في التواريخ التي ورد ذكرها فيه؛ فعاد المعتمد السامي البريطاني إلى بغداد جوا في اليوم المعين، وعاد بعده الوفد العراقي من مؤتمر القاهرة، وأذاع المعتمد السامي البريطاني برسي كوكس بعد وصوله بثلاثة أيام بلاغا بأهم ما جرى في مؤتمر القاهرة آذار 1921م دون أن يشير إلى قضية ترشيح الأمير فيصل قال فيه:

"كان السبب الأول الذي دعا إلى عقد المؤتمر (القاهرة آذار 1921) الذي التأم في القاهرة آذار 1921م: رغبة وزير المستعمرات البريطاني ونستن تشرشل في الاجتماع بالممثلين البريطانيين في المناطق الواقعة ضمن دائرة مسؤوليته. كالمندوبين الساميين للعراق وفلسطين، وحاكمي عدن وبلاد الصومال، وذلك لكي يطلع وزير المستعمرات البريطاني المذكور ونستن تشرشل رأسا على مجرى الأمور في الأقطار المذكورة.

أما ما يختص بالعراق العربي الجديد فكانت المسألة الموضوعة على بساط البحث ضرورة إنقاص المصروفات العسكرية إنقاصا كبيرا، لكي تتمكن الحكومة البريطانية من القيام بأعباء المحافظة على حالة ثابتة الأركان في البلاد العراقية، ريثما تتمكن الحكومات العربية الوطنية ذاتها من أن تأخذ على عاتقها مسؤولية الدول العربية، التي ترمي الحكومة البريطانية إلى تأسيسها وتأييدها. وقد تمكن فخامة المندوب السامي البريطاني برسي كوكس وجناب القائد العام للقوات البريطانية ايلمر هالدين من أن يقدما إلى مؤتمر القاهرة آذار 1921 اقتراحات ترمي إلى اقتصاد بعضه عاجل، وبعضه تدريجي، مما جعل وزير الدولة لشؤون المستعمرات ونستن تشرشل شديد الآمال بأنها ستأتي مرضية لآراء حكومة جلالة الملك والرأي العام البريطاني والعربي؛ وفي الوقت ذاته فإن الاتفاق الذي توصل إليه قد أحل مسائل المحافظة على الأمن الداخلي، وحماية الحدود، والترتيبات المالية اللازمة لترقية الجيش العربي محلها من الاعتبار، وسيصدر في وقت قريب عفو عام يشمل جميع الذين اشتركوا في الاضطرابات الأخيرة (ثورة العشرين)؛ عدا بعض أفراد الذين ارتكبوا جرائم فظيعة كقتل الكولونيل (لجمن) وما أشبه من الجرائم.

وعند انتهاء مؤتمر القاهرة في 24 آذار 1921 سافر وزير الدولة لشؤون المستعمرات ونستن تشرشل إلى فلسطين، ومنها إلى انكلترا، كي يقدم بذاته النتائج التي توصل إليها المؤتمر (القاهرة) إلى مجلس الوزراء البريطاني. والأمل وطيد أن سترد في بضعة الأيام الآتية برقية تنبئ بمصادقة مجلس الوزراء البريطاني على تلك النتائج في (مؤتمر القاهرة آذار 1921)؛ وعندئذ يصدر فخامة المندوب السامي البريطاني في العراق برسي كوكس بلاغا آخر" اهـ.

2- مشكلة السيد طالب النقيب وزير الداخلية العراقي

استطاع مؤتمر القاهرة آذار 1921 أن يحل خلال المدة التي بقي منعقدا (12-24 آذار 1921م)، جميع القضايا التي تخص العراق العربي الجديد؛ وان يحبط المساعي التي بذلها طلاب العروش للفوز بعرشه العراقي، أما السيد طالب النقيب "وزير الداخلية فى الحكومة المؤقتة"، فكان يتحدى هذه الحلول ويرى نفسه أحق من الأمير فيصل بهذا العرش حتى أن أعوانه كانوا يطوفون على الناس في بغداد والبصرة وفي أيديهم مضابط تدعو إلى المطالبة بالسيد طالب النقيب حاكما عاما على عرش العراق (ملكا). فاستمر في المنافسة والتجأ إلى السيد عبد الرحمن النقيب رئيس الحكومة العراقية المؤقتة، وتظاهر انه يسعى لنصرة الحكم الجمهوري في العراق الجديد، وهو في الباطن يبث الدعاية لنفسه؛ وأبدى الجفاء للبريطانيين، وتحامل عليهم لتحزبهم للأمير فيصل، ظنا منه أن بعمله هذا يرضي النافرين من الحكم الأجنبي البريطاني... ولكن جهله بالأساليب السياسية حمله على إبداء بعض التصريحات دون تيقظ أو ترو، فعرض نفسه للخصم وجعل السلطة البريطانية تعتبره خطرا على الأمن العام ولما عاد المعتمد السامي برسي كوكس إلى العراق، سأله عما تقرر في (مؤتمر القاهرة) فرد عليه المعتمد السامي البريطاني برسي كوكس بما جاء في بلاغه؛ وأكد له أن الحكومة البريطانية تترك للعراقيين حرية انتخاب الشخص الذي يودونه ملكا على عرش العراق العربي الجديد.

وكان السيد طالب النقيب يعتقد أن في دار الاعتماد البريطانية في العراق بعض الموظفين الذين لا يتقيدون بآراء حكومتهم؛ فانتهز فرصة غياب المعتمد السامي البريطاني برسي كوكس ومعه سكرتيرته المس بيل في مؤتمر القاهرة آذار 1921 فسافر إلى البصرة بطريق نهر دجلة نهرا في 8 آذار 1921 يصحبه بعض مريديه أمثال: عبود الملاك وعبد الرزاق الأمير وشاكر النعمة واحمد السالم وكذلك الشيخ سالم الخيون رئيس قبائل بني أسد ثم عاد إلى بغداد بطريق الفرات براً فبلغها في 21 آذار من الشهر نفسه ومعه مريدوه وكان قد نزل في أهم المدن القائمة على النهرين المذكورين مثل الكوت والعمارة والناصرية والديوانية والنجف والحلة فأجريت له استقبالات فخمة، وأقيمت على شرفه مآدب وولائم كثيرة؛ وصرف خلال هذه الجولة آلافا من الباونات الذهبية للرؤساء أو الشيوخ تلك المنطقة، الذين قابلوه أو اتصل بهم "ونشر دعاية واسعة النطاق، في الظاهر عن ترشيح نقيب أشراف بغداد السيد عبد الرحمن النقيب (الكيلاني) وبالحقيقة عن استئثاره لنفسه بعرش العراق" ولدى عودته إلى بغداد، وجد مراسل جريدة ديلي ميل اللندنية (مستر برسيفل لاندن) أقام له وليمة في 14 نيسان 1921 دعا إليها ثلاثة عشر شخصا من البريطانيين والعراقيين وغيرهم، بينهم القنصل الفرنسي، والقنصل الإيراني، ومحمد الصيهود أمير ربيعة، وسالم الخيون رئيس بني أسد، والسيد حسين أفنان سكرتير مجلس الوزراء الخ... وقد سأل صاحب الدعوة ضيفه عما يعلمه من نيات الحكومة البريطانية نحو العراق العربي الجديد ومستقبله، فأجابه بما قد سمعه من المعتمد السامي البريطاني برسي كوكس، وما جاء في البلاغ الرسمي.

قال السيد طالب النقيب، وهو يصوب نظره نحو أمير ربيعة محمد صيهود ورئيس بني أسد سالم الخيون: "إذا ظهرت أية إرادة عكس هذه التصريحات، فيجب أن يحسب لأمير ربيعة وللعشرين ألف بندقية التي يملكها رجاله المسلحون، وللشيخ سالم الخيون والقبائل التابعة له" وأضاف إلى ذلك رأيه أن - السيد عبد الرحمن النقيب - لن يتردد عن رفع شكواه إلى الهند ومصر، حتى باريس نفسها، إذا حدث خلاف ذلك وأدرك المندوب السامي البريطاني برسي كوكس بأن السيد طالب باشا النقيب بمقتضى منصبه الاستراتيجي كوزير للداخلية للحكومة العراقية المؤقتة، وبصفته أقوى الرجال وأشدهم تأثيراً في العراق العربي الجديد قد يقضي على فرص نجاح الأمير فيصل للعرش في العراق؛ وبذا يقوض جميع خطط الحكومة البريطانية التي وضعت بدقة لهذا ما كاد المستر تود الذي كان ممن حضر الوليمة، ينقل هذه الكلمات إلى مسامعه حتى أوعز إلى القائد العام البريطانى الجنرال ايلمر هالدين باتخاذ التدابير السريعة لإخراج السيد طالب النقيب من العراق فتولت ثلة من الجيش البريطاني تنفيذ هذا الأمر بأن أقامت الليدي (السيدة) كوكس حفلة شاي للسيد طالب النقيب في دارها ولما انتهت الحفلة وهمّ بالخروج وجد الطريق مسدودا والجند البريطاني يحيط به فأبعدته إلى البصرة في مساء 16 نيسان سنة 1921 ونفي منها إلى جزيرة سيلان. وفي 28 تموز 1921 طلب المعتمد السامي إلى الحكومة العراقية المؤقتة صرف 2500 روبية في الشهر لسد نفقات السيد طالب باشا النقيب في المنفى، فقرر مجلس الوزراء الموافقة على ذلك باتفاق الآراء في جلسته المنعقدة في أول آب 1921 وكانت هذه المخصصات ترسل إليه في نهاية كل شهر، ثم سمح له بعد مدة بالذهاب إلى أوروبا، ولم يعد إلى العراق إلا في عام 1925. ألا في سبيل المجد ما أنا فاعل (السيد عبد الرحمن النقيب رئيس الحكومة العراقية المؤقتة).

ومن الغريب أن أحداً من الوزراء لم يجرؤ على انتقاد السلطة العسكرية البريطانية على عملها هذا، وأن مستشار الداخلية (فلبي) أنكر على المعتمد السامي عمله فوسده هذا منصب وزارة الداخلية ثم تسبب في إبعاده عن العراق بعد حين وأن بعض الوزراء حين فاتحوا رئيسهم (رئيس الوزراء) عبد الرحمن النقيب في موضوع إبعاد زميلهم وزير الداخلية طالب باشا النقيب أجابهم قائلا "لقد أوصيت أن يعاملوه باحترام وأدب".

لقد أجمع المراقبون الأجانب على أن السيد طالب باشا النقيب كان منافسا قويا للأمير فيصل على عرش العراق، وكان وجوده في منصب وزارة الداخلية خطرا على المساعي البريطانية التي كانت تصرف في سبيل تأييد الأمير الهاشمي، فإخراج السيد طالب باشا النقيب من العراق هو الوسيلة الوحيدة التي تساعد على تحقيق المساعي المذكورة، وعلى إحباط مساعي بقية المنافسين حتى أن السيد عبد الرحمن النقيب الذي كان يعارض تنصيب الشريف حسين بن علي نفسه أو أحد أنجاله ملكا على العراق معارضة شديدة، سحب اعتراضه هذا واقترح وجوب إتباع السياسة البريطانية، ومن البداهة بمكان أن المعتمد السامي البريطاني برسي كوكس كان يلتمس وسيلة ما لتنفيذ نواياه: فكانت الوليمة التي أقامها طالب باشا النقيب للضيف البريطاني، وما دار فيها من حديث؛ أحسن فرصة تبتهل لذلك وهكذا كان.

لقد حسب الشيخ خزعل الكعبي أمير المحمرة أن الجو قد صفا له؛ بعد إبعاد السيد طالب باشا النقيب عن العراق، فعهد إلى السيد مزاحم أمين الباجه جي - وكان يتعاطى المحاماة في البصرة - أن يقنع بعض رجالات العراق البارزين لمساعدته بغية تحقيق حلمه وقد بعث معه إليهم بعض الرسائل كما صرف في ذلك مقادير كبيرة من الأصفر الرنان (الذهب) ولكن خاب سعيه على ما فصلناه من قبل.

الفريق الركن الدكتور عبد العزيز المفتي - عمان، شباط 2014


الهوامش

(1) د. مها طارق الجبوري، المفصل في تاريخ العراق المعاصر، ص233.

(2) فيليب ويلارد آيرلاند، العراق دراسة في تطوره السياسي، ص44.

(3) ل. ن. كوتلوف، ثورة العشرين الوطنية التحررية في العراق، ص114.

(4) فؤاد قرانجي، العراق في الوثائق البريطانية 1905-1920، ص25.

(5) فيليب ويلارد آيرلاند، المصدر السابق، ص50.

(6) عبد الرزاق الحسني، الثورة العراقية الكبرى، ص26.

(7) فؤاد قرانجي، المصدر السابق، ص28-29.

(8) محمد أنيس ود. السيد رجب حراز، الشرق العربي في التاريخ الحديث والمعاصر، ص463-464.

(9) صلاح العقاد، المشرق العربي المعاصر، ص190-191.

(10) عبد الرزاق عبد الدراجي، جعفر أبو التمن ودوره في الحركة الوطنية في العراق 1908-1945، ص102-104.

(11) عبد الرزاق الحسني، المصدر السابق.

(12) فريق مزهر آل فرعون، الحقائق الناصعة في الثورة العراقية 1920 ونتائجها، ج1، ص521. أيضا عبد الرزاق الحسني، المصدر السابق، ص348-349.

(13) بيير رونوفن، تاريخ القرن العشرين، ص166-167.

(14) Hubert Young, The Independent Arab, London, 1933, pp. 323-324.

(15) Report on Middle East Conference held in Cairo and Jerusalem, March 12th-30th, 1921, Air 8/37, Public Record Office, London, p. 3, hereafter cited as Report on Middle East.

(16) Report on Middle East, Appendix (1): Report of the Interdepartmental Committee appointed by the Prime Minister to make recommendations as to the formation of a new department under the Colonial Office to deal with mandated and other territories in the Middle East, 1921, pp. 16-26.

(17) Report on Middle East. Events leading up to the conference and procedure adopted, p. 3.

(18) جريدة العراق العدد 266.

(19) كنت ذات يوم (عبد الرزاق الحسني) في دار المرحوم عبد العزيز الزيبق... فدخل علينا السيد إبراهيم الشواف وأخوه قاضي البصرة المرحوم علي الشواف "وبيدهما مضبطة يجمعان عليها تواقيع وجوه الكرخ فتناولت الورقة منهما وقرأتها فإذا هي من قبل السيد عبد الملك الشواف وإخوانه المذكورين وتتضمن الطلب من الحاكم الملكي العام تعيين السيد طالب النقيب حاكما عاما للعراق". عبد العزيز القصاب، من ذكرياتي، ص 207.

(20) لودر في كتابه "القول الحق في تاريخ سورية وفلسطين والعراق" ص108.

(21) اجتمع عبد الرزاق الحسني بالسيد طالب النقيب، في قصره في "السبيليات" بجوار مدينة البصرة، في شهر كانون الثاني من سنة 1927م وسأله عن حوادث الأيام الماضية؛ وعن حقيقة مزاحمته للأمير فيصل على عرش العراق، ومع أنه صرح لعبد الرزاق الحسني ولغيره أكثر من مرة بأنه لن يستطيع أن يدلي بأي حديث سياسي، لم يشأ أن يحرمه من كلمة ولو مطلقة فهمس في أذنه قائلا: ومن ذا أحق مني ببلادي ألا يجوز أن يحكم العراق عراقي؟ ولزيادة الإيضاح يشير عبد الرزاق الحسني في كتابه الآخر "العراق في دوري الاحتلال والانتداب" 1/206.

(22) هنري فوستر في كتابه "تكوين العراق الحديث" ص 180.

(23) العدد المشؤوم في نظر الأوروبيين.

(24) آيرلند (Ireland)، ص322.

(25) هذا هو نص البلاغ الذي أذاعه المعتمد في 19 نيسان 1921م: يرى فخامة المندوب السامي البريطاني برسي كوكس من المناسب أن يوقف الرأي العام على الأسباب التي اقتضت إقالة السيد طالب باشا النقيب من الحكومة العراقية المؤقتة وإخراجه من بغداد. إن فخامة المندوب السامي قبل مغادرته بغداد صرح مراراً علانية وفي اثناء محادثاته مع المأمورين والأشراف بأن رغبة جلالة الملك ترمي إلى ضمان الحرية التامة للعراقيين ليعربوا عن رغباتهم بشأن نوع الحكومة التي يطلبونها والشخص الذي يريدون أن يتولى عليهم. وعند رجوع فخامته من القاهرة أكد تصريحاته هذه لعظمة رئيس مجلس الوزراء وللسيد طالب باشا لما فاتحاه بشأن المسألة نفسها. ولكن في صباح اليوم السادس عشر من الشهر الحالي نيسان 1921 بلغ مسامع فخامة المندوب السامي أمر خطاب وجهه السيد طالب النقيب إلى فريق من الوجهاء في أثناء مأدبة أقامها في اليوم الرابع عشر من الشهر الحالي نيسان؛ إكراماً لوجيه بريطاني أثناء زيارته بغداد زيارة قصيرة؛ وبعد أن ألح السيد طالب على ضيفه مستفصحاً منه ما إذا كان بإمكانه تأكيد تصريحات فخامة المندوب السامي إلى موقف الحكومة البريطانية في هذا الشأن، وبعد أن استفهم عن خير الطرق التي يضمن بها إقالة بعض الموظفين البريطانيين من حاشية المندوب السامي لم يستحسن خطتهم استطرد في الكلام بقوله أنه هو وأبناء بلاده قد عزموا على حمل ذوي الشأن على تنفيذ خطة حكومة الملك بأمانة حسب التصريحات المذكورة آنفاً. ثم التفت إلى أمير ربيعة والشيخ آل خيون اللذين كانا في عداد ضيوفه وقال كمن يقترح اقتراحاً أنه إذا بدرت أي بادرة عكس ذلك فيجب أن يحسب حساباً لأمير ربيعة والعشرين ألفاً من رجاله المسلحين وللشيخ سالم آل خيون والقبائل التابعة له. وقد تمادى في تهوره حتى قرن اسم عظمة السيد عبدالرحمن النقيب في هذا التهديد. إن فخامة المندوب السامي لا يخامره أبداً أقل شك في الموقف الحسن للزعيمين المشار إليهما أو في استقامة مقاصد عظمة النقيب استقامة تامة. ولكن فخامته يرى أنه والحالة هذه إذا بدا أقل تسامح في أمر التفوه بالكلام ينم عن تهديد شائن بإشهار السلاح في وجه حكومة جلالة الملك ويصدر عن رجل كالسيد طالب باشا الذي يشغل منصباً خطيراً وزير الداخلية العراقية فيكون مقصراً في القيام بواجبه نحو سكان هذه البلاد والحكومة البريطانية. فبناء على ما تقدم وحبّاً بمصلحة القانون العام والنظام والحكومة الصالحة رأى فخامته من واجبه أن يطلب من القائد العام للقوات البريطانية الجنرال ايلمر هالدين أن يتخذ التدابير اللازمة لإبعاد السيد طالب النقيب حالاً. وقد غادر بغداد مساء اليوم السادس عشر من الشهر الحالي نيسان 1921. (انتهى عن جريدة العراق العدد 271)

(26) اختلفت الروايات في كيفية إقالة السيد طالب النقيب وإبعاده من بغداد، وكتب المراسلون الصحفيون الأجانب أنباء متضاربة حولها أما الواقع فهو انه أوعز إلى مس بل أن تدعوه إلى وليمة شاي في منزلها الخاص. فلما انتهت الدعوة وهم بالخروج وجد سيارة تنتظره على الباب. فنقلته إلى القطار فورا تحرسه ثلة من الجيش البريطاني.