الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي
بيان ونستن تشرشل في مجلس العموم البريطاني في 14 حزيران 1921
(بخصوص مؤتمر القاهرة 1921)
حان وقت تنفيذ الفقرة الثانية من المنهاج الذي وضع في مؤتمر القاهرة آذار 1921 لترويج الدعوة للأمير فيصل، فوقف مستر ونستن تشرشل في مجلس العموم البريطاني في 14 حزيران 1921م وألقى خطابا عما جرى في مؤتمر القاهرة آذار 1921 وما تقرر فيه؛ ثم تناول القضية العراقية بالتفصيل فقال:
".... ولعلكم تذكرون انه نشر في العراق في حزيران سنة 1920 بلاغ جاء فيه أن السير برسي كوكس عائد في الخريف. وقد عهد إليه إنشاء حكومة عراقية محضة. وقد أنجز الشيء الكثير من ذلك: فأنشأ حكومة احتياطية مؤقتة يرأسها سماحة نقيب أشراف بغداد السيد عبد الرحمن النقيب، وأنا أعترف بما قام به سماحته من الخدمات الجليلة والإخلاص في المعاونة مع السياسة البريطانية في العراق الجديد. وفي النية الاستعاضة عن الحكومة المؤقتة هذه بإدارة وموافقة أساسها الجمعية العمومية (البرلمان) منتخبة وذلك في البضعة الأشهر المقبلة، وإجلاس حاكم عربي تقبله البلاد (العراق) وإنشاء جيش عراقي لأجل الدفاع الوطني وليس في النية إكراه الشعب على قبول حاكم مخصوص. وستطلق الحرية التامة في البحث والإفصاح عن الرأي سواء كان ذلك في أمر انتخاب الحاكم، أو انتخاب الجمعية العمومية (البرلمان). ولما كانت الدولة المنتدبة بريطانيا قد تكبدت نفقات باهظة فلا يمكنها والحالة هذه أن تتغاضى عن مسألة حيوية هذا شأنها، فطبيعة الحال تقضي بأن تكون رغبتنا انتخاب أفضل المرشحين، ونحن واثقون بأن العراقيين يتخذون الحكمة رائدا لهم في انتخاب من يريدون وهم أحرار فيه، وذلك بإرشاد السير برسي كوكس الذي نثق به كل الثقة... إلى أن يقول:
"وقد بلغت حكومة صاحب الجلالة البريطانية الأمير فيصل أنها لا تعارض في ترشيحه وأنه إذا تم انتخابه، فالحكومة البريطانية تؤيده، وهو الآن في طريقه إلى البصرة. ولا شك في انه إذا انتخب الأمير فيصل نكون قد توصلنا إلى حل فيه خير مستقبل سعيد ناجح" اهـ.
هذا هو خطاب ونستن تشرشل وزير المستعمرات البريطاني في مجلس العموم البريطاني؛ والتناقض ظاهر فيه لا يحتاج إلى برهان، إذ بينما هو يقول "وليس في النية إكراه الشعب على قبول حاكم خاص"، يعود فيقول "وقد بلغت حكومة صاحب الجلالة البريطانية الأمير فيصل أنها لا تعارض في ترشيحه... وأنه إذا انتخب الأمير فيصل نكون قد توصلنا إلى حل فيه خير مستقبل سعيد وناجح".
وقد سبق أن ذكر المعتمد السامي البريطاني برسي كوكس في بيانه الصادر في 10 تشرين الثاني سنة 1920 أن أعمال هيأة الوزارة في الحكومة العراقية المؤقتة ستجري بنظارته وإرشاده، فمن يستطيع أن يخالف أمر المعتمد السامي في انتخاب مرشح الحكومة البريطانية لعرش العراق؟
* سفر الأمير فيصل إلى العراق
أبرقت الحكومة البريطانية إلى الحجاز في الأسبوع الأول من شهر حزيران 1921 طالبة سفر الأمير فيصل إلى العراق بناء على الفراغ من التمهيدات التي أعدت لترويج الدعوة؛ فاستقل الأمير فيصل الباخرة البريطانية "نورث بروك" من جدة في 12 حزيران 1921 وتحرك نحو البصرة (بسم الله مجراها ومرساها) بعد أن وثق بأن ترشيحه لعرش العراق الجديد أصبح حقيقة واقعة، فحان زمن تنفيذ ما جاء في الفقرة الثالثة من منهاج (مؤتمر) القاهرة فأبرق الملك الشريف حسين بن علي إلى نقيب أشراف بغداد عبد الرحمن النقيب هذه البرقية:
بغداد: فرع الدوحة النبوية فضيلة السيد الأجل حضرة النقيب (عبد الرحمن النقيب).
ضروري بلغكم توجه ابني الأمير فيصل إلى طرفكم بناء على طلبات الأهالي المتعددة لامتزاج عائلتنا بكم فلا أحتاج أن أبحث عما يجب لسعيكم جميعا فيما يستلزم راحة البلاد، ومضاعفة الرغبة وتأمين مستقبل الكل. هذا ما انتظره من همم نجابتكم والحسية الدينية والقومية. والله يتولانا وإياكم بالتوفيق.
* برقية عبد الرحمن النقيب (رئيس وزراء العراق) إلى ملك الحجاز (الشريف حسين بن علي)
وكان نقيب بغداد عبد الرحمن النقيب قد انتبه إلى الضربة التي وجهها المندوب السامي إلى وزير داخليته طالب النقيب وسعيه إلى إسكات جميع وجهات النظر المخالفة لما استقرت عليه السياسة البريطانية فرد على برقية الشريف حسين بما يلي:
لحضور صاحب الشوكة والعظمة جلالة الملك الشريف حسين سلطان الحجاز أيد الله شوكته - مكة:
لقد أخذت بيد التكريم والإجلال برقية جلالتكم المشعرة بتوجيه سمو الأمير فيصل، ذي القدر الخطير، الأمير فيصل حفظه الله إلى العراق. وقد ابتهجنا سرورا من هذه البشارة، ودعونا له بالسلامة، وصرنا ننتظر قدومه ساعة فساعة شوقا للقيادة، فبمنه تعالى عند قدوم سموه نبادر إلى القيام بأداء الواجب علينا من خدمته حيث اتحاد النسب والحسب القديمين يقضيان بذلك على الداعي. أما الأمر السامي الملوكي لهذا الداعي بالسعي جميعا فيما يستلزم راحة البلاد فهو واجب الامتثال على كل حال لاقتضاء الحس الوطني ونسأل الله التوفيق.
عن بغداد 19 حزيران 1921 التوقيع: نقيب أشراف بغداد عبد الرحمن النقيب.
وكان مع الأمير فيصل على الباخرة "نورث بروك" مستر كرنواليس، الذي عين بعد تتويج الأمير فيصل مستشارا خاصا لجلالته، ثم أسندت إليه "مستشارية وزارة الداخلية" فبقي يشغلها إلى عام 1935 كما كان مع سموه سكرتيره الخاص رستم حيدر وثلاثة مرافقين وبعض الزعماء العراقيين الهاربين السادة: محمد الصدر ويوسف السويدي وعلوان الياسري ومحسن أبو طبيخ... الخ. فلما قاربت الباخرة المذكورة المياه العراقية أبرق سموه إلى عبد الرحمن النقيب بغداد هذه البرقية في 22 حزيران 1921:
بغداد: فخامة رئيس الوزراء حضرة عبد الرحمن النقيب بمزيد السرور أخبر فخامتكم بأني واصل البصرة صباح الجمعة القادمة، شاكراً للمولى عز وجل الذي أسعدني بقرب لقائكم، ومشاهدة البلاد التي هي محط مفاخر الأجداد، واثقاً بازدياد عواطفكم الودية أنتم وزملائكم وكافة الشعب العراقي الكريم. (فيصل)
فأسرع النقيب (عبد الرحمن) النقيب إلى إرسال الجواب البرقي التالي: الباخرة الحربية البريطانية نورث بروك.
ضياء مصباح بيت النبوة، والكوكب الدري في سماء الشرف سمو الأمير فيصل حفظه الله تعالى.
لقد أخذت بيد الاحترام برقية سموكم الدالة على عواطفكم الهاشمية نحو هذا الداعي، والمبشرة بقدوم سموكم البصرة يوم الجمعة فامتلأ القلب سرورا. فنشكركم شكرا وفيرا داعين لسموكم بسرعة الوصول بالسلامة مرحبين بقدومكم الميمون نحن والوزراء والشعب.
رئيس الوزراء: عبد الرحمن النقيب
لم يقتصر الترحاب الذي تقرر إجراؤه للأمير فيصل على البرقيات التي أثبتنا نصوصها أعلاه، بل أن مجلس الوزراء العراقي قرر (تعيين لجنة مؤلفة من حضرات أصحاب المعالي جعفر باشا العسكري، وعبد الغني جلبي آل كبة، وفخر الدين أفندي آل جميل، وعبد الجبار باشا خياط وعبد المجيد بك الشاوي، وعبد الرحمن باشا الحيدري، لاختيار محل يليق بسمو الأمير، ووضع منهاج لاستقبال سموه؛ وأن تتعهد وزارة المالية بصرف المبالغ اللازمة في هذا السبيل) ثم ندب خمسة من أعضائه للسفر إلى البصرة، واستقبال الأمير فيصل رسميا، كما أن أمانة العاصمة ألفت - بالاشتراك مع السلطات البريطانية - وفدا قوامه ستون شخصا للاشتراك في هذا الاستقبال.
وفي اليوم السابع عشر من شهر شوال سنة 1339 هجرية، أي الثالث والعشرين من شهر حزيران سنة 1921 الميلادية، رست الباخرة "نورث بروك" في ميناء البصرة فاستقبل الأمير الهاشمي فيصل استقبالا حارا، وأدب له متصرف لواء (محافظ محافظة) البصرة احمد الصانع مأدبة فخمة في اليوم التالي حضرها لفيف من الوجوه والأشراف والسراة، من عراقيين وبريطانيين، وخطب فيها صاحب السمو الأمير الهاشمي خطبة حامية حث فيها السامعين على الاتحاد والتضامن، وعلى رفع الضغائن والأحقاد، وعلى دفن الماضي لاستقبال عصر جديد ومستقبل عتيد، ثم تابع سفره إلى بغداد، فكانت الاستقبالات التي تجري لسموه في المدن والقصبات، التي يمر بها تختلف باختلاف عقليات الحكام السياسيين البريطانيين، ونوابهم من البريطانيين والهنود، حتى العرب. فكنت ترى البعض يبالغ في مظاهر الإجلال والتكريم، والبعض الآخر يتعمد الحط من قيمة هذا الحدث أو الزهد فيه. وقد نزل سمو الأمير في الحلة فعرج على الكوفة والنجف وكربلاء لزيارة أجداده الرابضين في تربتها، وللتعرف على رجال الدين، وحماة الشريعة، ورؤوس القبائل... الخ. فلقي كل ترحاب وتأييد. ولما وصل إلى بغداد في 23 شوال 1339هـ 29 حزيران 1921 استقبل استقبالا منقطع النظير، وأخذت الولائم والحفلات التكريمية تقام لسموه من قبل الطوائف المختلفة، والنحل المتباينة، فتلقى الخطب فيها، وتنشد القصائد، ويرد الأمير فيصل على كل ذلك ردوداً تختلف باختلاف الزمان والمكان، حتى استطاع بخطبه وأحاديثه أن يمتلك القلوب، ويستهوي الأفئدة، فقد كان جذاباً في حديثه، حكيما في إرشاده، صريحاً في وعوده. وأراد سير برسي كوكس أن يستغل هذا الشعور، فأذاع البيان التالي في 5 تموز 1921م.
ملخص
1. لقد عانى الشعب الكوردي محن ومصائب كثيرة من جراء حركاته التحريرية المستمرة ضد الهيمنة العثمانية والبريطانية في مطلع القرن العشرين. شأنه شأن الحركات التحررية العربية والكوردية العراقية بعد أن وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها والتي أحدثت شرخاً في النظام العربي الكوردي فانتظم الوطنيون الأكراد في منظمات وأحزاب يطالبون بحق الشعب الكوردي في الاستقلال وتمكنوا من إرسال وفد إلى مؤتمر الصلح في باريس 1919 وتمكن هذا الوفد من إدخال المواد 62 - 63 - 64 ضمن (معاهدة سيفر 1920) التي تضمنت إعطاء الشعب الكوردي نوعاً من الحكم الذاتي قابل للتحول إلى استقلال وبالرغم من عدم تنفيذها إلا أنها تعتبر أول اعتراف رسمي ودولي بالهوية الكوردية واعتبرت تبدلاً ملحوظاً في سياسة بريطانيا تجاه الأكراد آنذاك إلا أن هذه المعاهدة لم تطبق وفي الفترة بين 1918 إلى 1923 تحرك الشيخ محمود الحفيد مطالباً بأن يكون ملكا على كوردستان. وقاتل من أجل ذلك حتى ألقي القبض عليه وفرضت الإقامة الجبرية عليه في لواء الدليم (الرمادي) حتى ثورة مايس 1941 حيث تمكن من الهرب (الشيخ محمود الحفيد) إلى قريته في السليمانية وعاش هناك حتى توفي سنة 1956 في إحدى مستشفيات بغداد وفرضت بريطانيا سياستها على العراق الجديد بعد انتهاء الدولة العثمانية وشكلت حكومة ملكية وطنية وفرضت الانتداب البريطاني على العراق الجديد حتى عام 1930 وبقيت مقيدة ومكبلة باتفاقيات مع بريطانيا، وظلت مهيمنة على العراق حتى قيام ثورة 14 تموز 1958.
2. لقد جعلت سياسة بريطانيا المعروفة في العراق من الحركة الكوردية ورقة ضغط تجاه الحكومات العراقية المتعاقبة تلوح بها متى شاءت وتستخدمها عند الضرورة وبدا استغلال الحركة الكوردية من قبل دول الجوار أيضاً. والسبب أن الحركة الكوردية والشعب الكوردي بسيط وصادق مما يجعل استغلالهم بدعوى إعطائهم الحقوق القومية كلما زادوا بالضغط على الحكومات العراقية ثم بعد ذلك يتراجعون عن إسنادهم للأكراد (عندما يتقاطع ذلك مع مصالحهم).
3. لقد جاءت ثورة 14 تموز 1958 لتنقذ الشعب العراقي عرباً وأكراداً من ظلم الاستعمار والحكم الملكي المغلوب على أمره ومدت طوق النجاة لكل أبناء العراق المخلصين لتنقذهم مما هم فيه إلا أننا نجد بأن هذه الثورة انحرفت عن مسارها وانفرد الزعيم عبد الكريم قاسم بزعامتها وأخذ يتخبط في سياسته مرة يحتضن الحزب الشيوعي ومرة أخرى ليضرب بهم قوى الوطنية الأخرى وتارة يحتضن الأكراد ليضرب بهم الشيوعيين ومرة أخرى يضرب الشيوعيين بالأكراد وهكذا إلى أن انتهى وانتهت سياسته معه وكنتيجة لهذه السياسة تفرقت قوى الوطنية وتصارعت ثم اغتنم الزعيم الكوردي الخالد الملا مصطفى البارزاني هذه الفرصة وقام بالثورة الكوردية ودعمه الإقطاعيون المتضررون من قانون الإصلاح الزراعي وعندما لم يستجب الزعيم عبد الكريم قاسم لهذه الحالة الخطيرة تطورت الحركة الكوردية لتصبح حركة مسلحة (ثورة كوردية) اشتركت فيها كل أطراف الحركة القومية الكوردية وأكثرية الشعب الكوردي.
4. قامت ثورة 8 شباط 1963 وتفاءل العراقيون عرباً وأكراداً بها إلا أن هذا التفاؤل لم يدم طويلاً حيث انفرد المشير عبد السلام محمد عارف بالحكم بعد ردة 18 تشرين 1963 واتفق كل من عبد السلام عارف والملا مصطفى البارزاني على حل مؤقت للمشكلة الكوردية وكان لهذا الاتفاق أسبابه إذ كان الطرفان بحاجة إلى فترة راحة وكانت حكومة عبد السلام عارف عاجزة عن مواجهة الحركة (الثورة) الكوردية وزعيمها الخالد الملا مصطفى البارزاني فاعتبرها زعيم وقائد الثورة الكوردية الملا مصطفى البارزاني فرصة ثمينة لتنظيم قواته وتقوية مركزه على المناطق التي يتواجد فيها.
5. بعد وفاة عبد السلام عارف بحادث الطائرة المعروف في 1966/4/13 استلم الحكم من بعده أخوه الفريق عبد الرحمن عارف وكان ضعيفاً وغير مرغوب فيه من قبل قسم من قادة الجيش ولذلك عرض السلام على الأكراد بزعامة الملا مصطفى البارزاني لعدم تمكنه من القتال وبذل رئيس وزرائه في ذلك الوقت الدكتور عبد الرحمن البزاز جهداً غير عادي، إذ قدم بيانه المعروف في 29 حزيران 1966 والمتضمن الحل الأمثل للمشكلة الكوردية في حينه.
6. قامت ثورة 17 - 30 تموز 1968 وكانت أولى مهامها هي إزالة الترسبات التي ما زالت عالقة وترصين بناء الثورة وترصين صفوفها وإزالة العناصر الداخلية عليها. وبعد أن اطمأنت الثورة على سلامتها الداخلية كان على رأس القائمة التي تحتاج إلى حل سريع هي المشكلة الكوردية حيث كان القتال مستمراً بين الجيش العراقي والبيشمركة في الحركة الكوردية ولم توقف الحكومة المركزية القتال بل تركت العمليات العسكرية مستمرة. وأمرت القوات العسكرية بتطهير أكبر ما يمكن من الأراضي المهمة في الوقت الذي اتبعت فيه الحكومة أسلوباً جديداً يتمثل بتحقيق المكتسبات للشعب الكوردي في نفس الوقت الذي كان القتال فيه مستمراً وذلك لتكوين المفاوضات مع قيادة الثورة الكوردية بزعامة الملا مصطفى البارزاني من مصدر قوة لأضعف. وفعلاً جرت المفاوضات وطرح بيان 11 آذار 1970 لتطبيق قانون الحكم الذاتي إلا أن زعيم الثورة الكوردية الملا مصطفى البارزاني طلب تأجيل موعد تنفيذ هذا القانون لمدة ستة أشهر أخرى لإكمال النواقص فيها التي كانت تحاول الحكومة المركزية التنصل منها، ومنها حدود الإقليم والمشاركة الفعلية في الحكومة والقرارات السياسية وغيرها... وعدم قناعة القيادة الكوردية والاقتناع الكامل بتطبيق بنودها المقررة في المفاوضات بسبب عدم وجود مصداقية في الجانب الحكومي لذلك؛ الذي كان مقرراً تطبيقه في 11 آذار 1974 إلا أن الحكومة العراقية أصرت على تطبيقه لإحراج القيادة الكوردية أمام الشعب الكوردي واستؤنف القتال في كوردستان في عام 1974 حتى عام 1975 ودارت معارك ضروس كانت قيادة الحركة الكوردية وثورتها تدعم خلالها بالسلاح والذخيرة من قبل إيران.
7. لقد جاءت اتفاقية الجزائر في 6 آذار 1975 لتجرد الثورة الكوردية وزعيمها الملا مصطفى البارزاني من الدعم الخارجي الأساسي الذي اعتمد عليه حيث ذهبت تلك الزعامات إلى خارج العراق وظلت الحركة الكوردية في فتور حتى بدأت معركة (الخليج الأولى - قادسية صدام) مما اعتبرته القيادة الكوردية والشعب الكوردي هذا الاتفاق خيانة لهم وأن الفرصة الآن سانحة لإعادة الحركة الكوردية من جديد بسبب عدم مصداقية الحكومة مع الشعب الكوردي.
8. لقد ألحق بالثورة الكوردية المسلحة أضرار مادية وبشرية فادحة بالعراق بسبب السياسات الخاطئة التي انتهجتها الحكومات السابقة لقمع الحركات الكوردية المستمرة للشعب الكوردي بالقوة والقسوة بسبب مطالبتهم لحقوقهم القومية المشروعة المنصوص عليها دستورياً. بحيث اضطرت القيادة الكوردية أن تتعامل مع دول الجوار ضد السلطة بدل التفاوض الجدي بين الحكومة والحركة الكوردية لحل المشكلة الكوردية ضمن البيت الواحد. وهكذا وفي ضوء الحقائق التي سجلناها في محاضرة أخرى من هذه المحاضرات نقول إذا أردنا أن نكون منصفين في حكمنا على دور زعماء الحركة الكوردية في (حرب الخليج الأولى) فعلينا أن نحدد العوامل والأسباب التي جعلت الشعب الكوردي وقيادته أن يستغلوا الظروف لإحياء الحركة الكوردية من أجل الحصول على مطالبهم القومية والوطنية ضمن العراق التي حاربوا من أجلها لسنوات طويلة فإننا نعلم بعض مطالبهم مشروعة مما تدفع بالأكراد للقتال من أجلها وأن طلب المساعدات من بعض الدول بسبب عدم مصداقية الحكومة العراقية لحل المشكلة الكوردية وتسويف مطالبهم بشكل مستمر والقيام بالحوار من أجل تفتيت الثورة والحركة الكوردية وعدم تفهم الحكومة العراقية لتلك المطالب واعتبارها تعجيزية بالرغم من اللقاءات المستمرة والتفاوض في ما بينهم ولكن يتضح عدم وجود روح التسامح بين الطرفين وعدم التنازل عن آرائهم مما جعل أن يخسر الطرفان والعراق ضمنا.
9. بعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية في 1988/8/8 بانتصار العراق مما اضطر بعض القيادات الكوردية اللجوء مرة أخرى إلى كوردستان إيران وبقيت هناك حتى مطلع عام 1991.
قررت القيادة العراقية تحرير منطقة الكويت في 2 آب 1990 فدخلت القوات العراقية إلى الكويت ولمواجهة التهديدات الدولية سحبت معظم القطعات المنفتحة على حدود إيران وفي كوردستان لترتيب الدفاع عن منطقة الكويت فاستغلت الأحزاب الكوردية هذا الموقف ودفعت بالبيشمركة إلى داخل العراق وفتح مقرات لها لتنفيذ الفعاليات القتالية في مطلع آذار 1991 بعد معركة سميت بـ (أم المعارك) التي واجه فيها الجيش العراقي قوات أكثر من ثلاثين دولة. واعتقد هذا من وجهة نظر القيادة الكوردية فرصة ذهبية يجب استغلالها لإحياء الحركة الكوردية والمطالبة بحقوقهم القومية المشروعة. والسبب يعود لعدم ثقة الشعب الكوردي وقيادته بالحكومة المركزية بإيجاد حل للقضية الكوردية في أي ظرف كان.
في بداية نيسان 1991 شن الجيش العراقي هجوماً على المناطق التي كانت بيد قادة الثورة الكوردية أثناء انشغاله بالقتال في الكويت وخلال أربعة أيام تم إحكام السيطرة على جميع المناطق الكوردية. واعتقد أن قسوة القوات المسلحة العراقية ضد الشعب الكوردي (المدنيين) جعلهم إلى الهروب مع القيادة إلى الخارج. وهذا الإجراء كان غير صحيح (وأعتقد لو استخدمت الحكومة العراقية الحكمة) لكان يجب التعامل مع الشعب الكوردي والمدنيين العزل بشيء من الرأفة لغرض كسبهم حتى لا تصبح قضية دولية وأن طرد تلك القيادات الكوردية إلى خارج الحدود، فاستغل قادة الثورة الكوردية ظروف العراق والموقف الدولي وطالبوا الأمم المتحدة بتأمين الحماية لهم. ففرضوا خطوط آمنة لحماية الشعب الكوردي. وهذا إجراء صحيح ومقبول حتى لا يتم إبادة هذا الشعب من قبل القوة العسكرية ضدهم.
حاولت القيادة العراقية التفاوض مع القيادة الكوردية وفتح الحوار مع قادة الثورة الكوردية في مايس 1991 لغرض الوصول إلى حل يرضي الطرفين. حيث تم التوصل إلى اتفاق كامل بين الحكومة ووفود الأحزاب الكوردية إلا أن قادة الحزبين الرئيسيين لم يوقعوا الاتفاق هذه المفاوضات. والسبب اعتقد كانت هي حدود منطقة الحكم الذاتي المتفق عليه سابقاً وأنكرتها الحكومة العراقية وبذلك تعثرت المفاوضات وتم تأجيلها. واعتقد كان يمكن حل ذلك لو تسامح وتنازل الطرفان لبعضهم من أجل صالح العراق.
منذ عام 1991 وحتى عام 1997 حدثت عدة متغيرات في منطقة الحكم الذاتي حيث جرت صدامات بين جماعة جلال الطالباني وجماعة الحركة الإسلامية في نهاية عام 1993 راح ضحيتها الكثير من الأكراد الأبرياء وكذلك في مايس 1994 حدثت صدامات ومعارك عنيفة بين الحزبين الرئيسيين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني وهذا ناتج عن خلافات لها جذور تاريخية قديمة وأسباب أخرى هي الانفراد بالزعامة الكوردية وحب التسلط وقوة لكلا الحزبين الكورديين.
وكذلك تجدد القتال بينهم في 17 آب 1996 مما اضطر السيد مسعود البارزاني لطلب العون من الحكومة العراقية في 31 آب 1996. بسبب محاولة الاتحاد الوطني بقيادة جلال الطالباني في السيطرة الكاملة على كل كوردستان بالقوة.
وكذلك القتال بين الحزبين الرئيسيين الكورديين في أيلول 1997 مما أدى إلى تركيا بالتدخل وفرض الهيمنة وإيقاف القتال بين الحزبين الرئيسين (الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني) بالقوة العسكرية. وكان المفروض أو نتمنى أن يقوم بهذا الدور الحكومة العراقية، لإفهام الشعب الكوردي بأنه حريص عليهم أكثر من الغريب. وأنه حكومة لجميع الشعب العراقي وبكافة أطيافه وكياناته وأحزابه.
لهذه الأسباب نرى عدم تقارب بين الحزبين الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني في المدى المنظور ونتمنى أن يوفقوا فيما بينهم لحل مشاكلهم الداخلية أولاً ثم مشكلة الأكراد ثانياً وحل المشكلة الكوردية مع الحكومة العراقية ثالثاً. ومن الله التوفيق بما فيه أن خير العراق العزيز ونهوضه وتقدمه وازدهاره يكون حتماً (بعربه وكرده).
الملاحظات العامة: وجهة نظر خاصة وشخصية بشأن المشكلة (المسألة الكوردية في العراق)
أ- أنها مشكلة عراقية لها جذور ومسببات معروفة للجميع (وآخرها أو بدايتها بعد الحرب العالمية الأولى).
ب- وباعتقادي المشكلة الكوردية (قابلة للحل) إذا توفرت الحكمة والنوايا الصادقة عند جميع الأطراف... (أي بقلب سليم ونوايا حسنة وبالشعور الوطني والابتعاد عن القومية والطائفية والأمور الأخرى عند الحوار... أي تكون بروح عراقية أصيلة... لأن العراق للجميع وليس لفئة معينة...
ج- إن الكورد العراقيين كغيرهم من أبناء الوطن العزيز وهم من أقدم مواطني العراق عبر التاريخ القديم والوسيط والحديث، وهم مساهمون أساسيون في بناء العراق الجديد.
د- الكورد كأي قومية مرت بجميع مراحل تطور المجتمعات (الأسرة - العائلة - العشيرة - القبيلة - الدويلة - الدينية - القومية - الوطنية).
ه- الكورد وعرب العراق القدامى (تغلب وإياد) ساهموا في الحفاظ على العراق عبر التاريخ القديم...
و- وقد أسلم الكورد وعرب تغلب وإياد عند بداية الفتح الإسلامي... وما صلاح الدين الأيوبي إلا رمز لهذه الجهود من أجل الإسلام.
ز- إن بناء العراق الحديث سياسياً لم يكن بإرادة العراقيين بل بإرادة القوى الدولية والإقليمية وفقاً لمصالحهم... فوضعوا أسس للمشكلة الكوردية - العراقية.
- التداخل بالمصالح الإقليمية: تركيا - سيطرتها على لواء إسكندرونة / وإيران - سيطرتها على عربستان التي مساحتها (3) مرات مساحة فلسطين... وتم التجاهل عنها.
- عدم توفر الحكمة للزعامات العراقية بالقدر الكافي... (عرب وأكراد).
- غلبة سياسة الفعل وردّ الفعل... مثلاً التصدي لرموز الأكراد أو العشائر أو أصولهم... يجب أن نتوقع الردّ على ذلك.
- تأثير الحرب الباردة ما بين كتلة الاتحاد السوفيتي (السابق) والولايات المتحدة الأمريكية.
- أنها مشكلة قابلة للحل إذا ما توفرت الحكمة ودواعي الوطنية الحقيقية مع كفاءة سياسية عالية.
ح- الكورد وخاصة (البغداديون) منهم ساهموا في بناء العراق الحديث في كل المؤسسات والمناصب المهمة العراقية...
ط- الاحتكاكات السياسية والاقتصادية والأمنية الحالية لم تنبع من دوافع وطنية حقيقية إنها جزء من الصراعات السياسية لأطراف متنازعين من أجل المصالح الشخصية والحزبية.
ي- يصعب تزكية جميع الأطراف للمشكلة الحالية لأنها صنيعة الاحتلال.
ك- العراق يعاني من مشكلات وطنية عديدة منها: 1. القضية الكوردية. 2. قضية عربستان. 3. مشكلة المياه. 4. المشكلة الكويتية... الخ.
رؤيتي
أ- إن التطور الاجتماعي والسياسي للمجتمع الكوردي بشكل عام ليس منفصلاً عن تطور أي مجتمع إنساني آخر، إذ تتحكم فيه عوامل ذاتية وإنسانية وجغرافية وتاريخية عديدة.
ب- إن العلاقة الجدلية ما بين الجغرافية والتاريخ قد تحكمت بنتائجها السلبية والقاسية في مصير المجتمع الكوردي، إذ أن كل المجتمعات البشرية ومنها المجتمع الكوردي كانت نشأته في المناطق السهلية والمنبسطة وفق المنطوق العلمي للتطور البشري، إلا أن التاريخ غير المتطور وفق صراعات الأقوام البشرية قد دفعت الأقوام الكوردية للالتجاء بمناعة الجغرافية لتخفيف حدة تلك الصراعات على ما يبدو. وهذا كان مصير عدد كبير من الأقوام البشرية في عموم كوكبنا الأرض، مما انعكس سلباً في حجم مساحات المجتمع الكوردي في التطور الحضاري الإنساني بشكل مباشر بالمقارنة بالفرص التاريخية لعدد من الأقوام المعاصرة؛ وعليه نرى حجم الحيف الذي لحق بهذا المجتمع الإنساني الكوردي في مراحل عديدة من التاريخ القديم والوسيط والحديث.
ج- إن ظلم الجغرافية والتاريخ للمجتمع الكوردي أضاف للصراعات الكبرى للدول المتحكمة بالسياسات والمصالح الذاتية لها قد جعلت من الأكراد عنصراً من أدوات تلك الصراعات.
د- الوضع الجغرافي السياسي للعراق جعله مجالاً حيوياً للصراعات الإنسانية عبر التاريخ الطويل مما رسبت الكثير من الثقافات المختلفة والمتناقضة مما أوجد الكثير من مقومات الصراعات الذاتية لجميع الأقوام العراقية. كالعرب والتركمان والكلدان والآثوريين إضافة للكورد.
ه- إن معظم العناصر القيادية لدولة العراق الحديث (سابقاً وحالياً) تفتقر إلى الكثير من النضج السياسي ومن المعايير الحضارية إضافة لطغيان الأفكار والأيديولوجيات الوافدة كالماركسية والقومية وفي بنية مجتمعات متنقلة من البداوة إلى الحضارة تتحكم بها الكثير من المعايير المتخلفة مما انعكس تأثيرها السلبي على سياسات تلك القيادات التي حكمت وتحكم العراق والتي خلقت الكثير من الأزمات السياسية والاجتماعية والتي عقدت الكثير من المشكلات الذاتية للمجتمع العراقي بكل مكوناته ومنها المكون الكوردي.
و- لقد لعبت مكامن الثروة النفطية في العراق الدور الأساسي في شكل وطبيعة الصراعات الدولية والإقليمية المباشرة وغير المباشرة والتي تحكمت في مصير الدولة العراقية وقياداتها من أجل ضمان مصالح الأمن القومي لتلك الدول وعلى حساب مصالح الأمن الوطني العراقي.
ز- في التاريخ المعاصر ولدت تلك الصراعات الدولية والإقليمية مسببات حروب مدمرة في العراق كحرب الخليج الأولى وحرب الخليج الثانية وحرب احتلال العراق وما تلتها من دوافع لتغيير الوضع الجغرافي السياسي للعراق وخلقت بيئة جديدة لتغيير مقومات تلك الجغرافية السياسية للعراق وفق نتائج التغيير القسري لتلك الحوادث.
ح- إن تلك المتغيرات عبر التاريخ الحديث والمعاصر أودت قضايا حقيقية وفاعلة من أهمها (القضية الكوردية)، مما كبدت المجتمع الكوردي خسائر كبيرة في الأرواح والمصالح وخلقت أزمات وثقافات جديدة اتسعت خارج نطاق القيادات السياسية والحزبية لأطراف الصراع العراقي لتترشح داخل مكونات المجتمع العراقي لتؤشر لثقافة خطيرة ألا وهي ثقافة الصراع القومي ما بين العرب والكورد وباقي مكونات المجتمع العراقي وبعد الاحتلال ظهر لنا صراع جديد بين السنة والشيعة، وهذه الثقافة طارئة في تاريخ العلاقات الإنسانية بين هذه القوميات والمكونات عبر تاريخ العراق والمنطقة.
ط- إن الفرصة التاريخية أمام المجتمع الكوردي التي بدأت بعد حرب الخليج الثانية وتطورت في ظل النظام السياسي الجديد التي أنتجته حرب عام 2003م باحتلال العراق وسياسة الانفتاح للقيادة الكوردية لإقليم كوردستان العراق وما انعكس على تطوير الجانب الاقتصادي بالوقت الذي ارتكبت القوى المهيمنة على الحكومة المركزية أخطاءً فاحشة ضمن سياساتها التي افتقرت إلى الحكمة وسيادة روح الانتقام مما جعل مجال المقارنة واسعاً ما بين التجربتين مما عكس الكثير من الجوانب الإيجابية للتجربة للقيادة السياسية الكوردية، وأثرها على نظرة باقي مكونات الشعب العراقي نحو الكورد وقدراتهم الحضارية في المساهمة في تطوير العلاقات الإنسانية والاقتصادية والتربوية لعموم الشعب العراقي، ونلاحظ ذلك الفرق الكبير بين إقليم كوردستان وباقي العراق بعد الاحتلال، وهذا يؤشر لحجم المسؤولية الأخلاقية للقيادات الكوردية في الحاضر والمستقبل لبناء العراق الجديد الديمقراطي الكونفدرالي (عراق المستقبل). "والله من وراء القصد"
الفريق الركن الدكتور عبد العزيز المفتي - آذار 2014
الهوامش
(1) هو البلاغ الصادر في حزيران سنة 1920 وقد تم نشره.
(2) جريدة العراق العدد 321 الصادر في 18 حزيران 1921.
(3) سورة هود الآية 41، وقد رافق الأمير فيصل في سفره هذا السادة: رستم حيدر وأمين الكسباني وتحسين قدري كما رافقه كل من السادة: علي جودة وصبيح نجيب وإبراهيم كمال ومكي الشربتجي ومن العراقيين الهاربين على أثر فشل الثورة العراقية 1920 السادة يوسف السويدي ومحمد الصدر وعلوان الياسري ومحسن أبو طبيخ ورايح العطية وتخلف من هؤلاء محمد جعفر أبو التمن لأداء فريضة الحج.
(4) لما تقررت دعوة الأمير فيصل ليصبح ملكا على العراق الجديد كان في الحجاز بعض رؤساء القبائل الهاربين من مطاردات الانكليز إياهم لاشتراكهم في الثورة العراقية 1920 فلما سمعوا بهذا القرار أبدوا لسمو الأمير فيصل كل ارتياح، يضاف إلى ذلك أن قد أرسلت من بغداد عدة برقيات يطلب فيها إرسال الأمير فيصل ليتبوأ عرش العراق كما تقرر في مؤتمر القاهرة آذار 1921.
(5) ذكر عبد الرزاق الحسني أن السيد عبد الرحمن النقيب قال لمس بل انه يفضل عودة الترك ألف مرة على أن تحكم البلاد من قبل شريف مكة أو من قبل احد أنجاله.
(6) أي إلى ما بعد مرور عامين على وفاة الملك فيصل.
(7) تليت هذه البرقية والتي قدمتها في جلسة مجلس الوزراء للحكومة المؤقتة المنعقدة في يوم 23 حزيران سنة 1921 (راجع مقررات مجلس الوزراء لشهر حزيران 1921م، ص148).
(8) تجد نص هذه الخطبة في كتابنا الآخر العراق في دوري الاحتلال والانتداب، 1/210.