الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي
جغرافية كوردستان (1)
من محاضرات «الكورد والقضية الكوردية» – 2012
لسنا هنا بصدد الخوض بشكل موسّع في موضوع شائك مثل البحث عن أصل الأكراد، الذي اختلف فيه الباحثون والمؤرخون، وجرى فيه نعت الأصل بالفرع، وصاغوا حوله نظريات وروايات تشبه بعض الأساطير والخرافات، مع الأسف.
غير أننا نؤكد هنا، بالوثائق والدراسات وآراء العلماء والمؤرخين، أن أبناء كوردستان العراق هم سكان هذه المنطقة الجغرافية والأرض الطاهرة منذ آلاف السنين. وللزيادة في المعلومات راجع كتاب «الأكراد حقائق ووقائع عبر التاريخ».
وهذا شرح مبسّط عن تاريخ الشعب الكوردي وجغرافية منطقة كوردستان وجذورهما.
موطن الكورد (جغرافية كوردستان)
يعيش الأكراد على أرضهم (كوردستان) في جميع أصقاع سلاسل جبال أرمينيا، وتنتهي حدودهم الشمالية في تركيا بمحاذاة أرضروم. وفي الجنوب يسكن الأكراد مناطق واسعة تمتد إلى نهاية سهول ما بين النهرين.
وفي الغرب حدودهم نهر الفرات، أو بصورة أدق نهر قره سو.
ولم يقفوا عند هذا الحد، بل إن وجودهم يمتد في أعماق المناطق الجنوبية الشرقية، ليس من سيواس فقط، بل هناك جماعات كوردية متفرقة حتى حوالي كيليكيا.
وبهذه الصورة يصل الأكراد إلى البحر الأبيض المتوسط.
ويسكن الأكراد في روسيا في مقاطعة يريفان، في الأقسام المتصلة بجبال آرارات، وفي مناطق كوردية أخرى من نواحي أردهان وقاغزمان في منطقة قارس، وكذلك في مقاطعة إليزابيتبول.
وهكذا نرى أننا، نحن الكورد، نعيش في الوقت الحاضر على أرض واسعة عند حدود تركيا وفارس (إيران) والعراق وسوريا، من مدينة مندلي في كوردستان العراق حتى جبال آرارات، حيث تتعدى جغرافية أرضهم الكوردية (كوردستان) حدود روسيا فتدخل القفقاس.
إن الأقسام العليا من نهر الفرات ومناطق بحيرة وان في أرمينيا القديمة هي المهد، أو الأرض القديمة التي ظهر فيها الكورد (الأكراد). (العالم ف. ف. مينورسكي – الأكراد).
وإن الأقسام الجنوبية من طوروس والضفة اليسرى لدجلة (بوتان – خربوط – الزاب الأعلى) هي الوطن الأم للشعب الكوردي في الأزمنة التاريخية القديمة.
وعلى ذلك فإن وطن الأكراد منذ فجر التاريخ هو الأقسام الشرقية والجنوبية البعيدة للمناطق الثلاث (السلاسل الجبلية العليا في أرمينيا – كوردستان تركيا – كوردستان إيران – كوردستان العراق وجبال قارس الغربية)، فهي موطن الأكراد. راجع محاضرة «المشكلة الكوردية».
سلاسل جبال زاغروس وطوروس: جبال زاغروس في جنوب غرب إيران، تمتد من فارس وشيراز جنوباً حتى كرمنشاه وهمدان شمالاً؛ وجبال طوروس في جنوب تركيا، تمتد من قيصرية ونهري سيحان وجيحان شرقاً حتى جبال أنطاليا غرباً. وبين جبال زاغروس شرقاً وجبال طوروس غرباً تقع سلسلة جبال كوردستان في شمال غرب إيران وشمال العراق (كوردستان).
ولعل مثل هذا الوصف لأرض كوردستان وجغرافيتها يقرّبنا من تصوّر هذه الجبال وكأنها عظام الظهر لهذا الوطن الذي يمتد على مرتفعات كبيرة فوق البلاد المحيطة به.
لذلك تشمخ بعض قمم الجبال الكوردية فوق المناطق المجاورة، مثل جبل آرارات الكبير الذي استقرت عليه سفينة نوح (عليه السلام)، وارتفاعه 16,500 قدم.
وجبل الجودي له المنزلة نفسها، ويصل ارتفاعه إلى 16,500 قدم، وجبل نمرود داغ يرتفع إلى 10,500 قدم، وقمة جبل سيبان ترتفع إلى 11,500 قدم.
وفي كوردستان العراق جبل بيرة مكرون في السليمانية، وارتفاعه 9,500 قدم.
1- في كوردستان بلاد فارس (إيران)
يسكن الأكراد في جميع أقسام مقاطعتي كرمنشاه وكوردستان (سنندج) ومنطقة كاروس، وفي قسم من أذربيجان، وفي جميع مناطق ساوجبلاغ (مهاباد) من جنوب بحيرة أورمية وغرب نهر تاتاو إلى حدود تركيا، والأكراد هم السكان الأصليون والقدماء في الأقسام الجنوبية.
أما في الأقسام الشرقية من بلاد فارس (إيران) فقد كانت سلماس الكوردية تشكّل مقاطعة مستقلة، وكان الأرمن يطلقون عليها اسم «كورتجيا» بمعنى «كوردستان».
وهناك مناطق كوردية أخرى مستقلة متناثرة في خراسان (شاويلي) وفي قزوين (أمبرلو) وحوالي شيراز (كالون عبدو)، حيث هجّر الملك الفارسي نادر شاه أهلها قسراً من مدنهم وقراهم الكوردية، التي توارثوها أباً عن جد، بين عامي 1736 و1778م.
2- في كوردستان تركيا
يسكن الأكراد بصورة أساسية في ولاية الموصل ضمن العراق الحالي، وتشمل ولاية الموصل ضمن العراق الحالي المحافظات التالية: الموصل، وأربيل، والسليمانية، وكركوك، ودهوك، وأجزاء من ديالى، وهي منطقة كوردية خالصة عدا مدينة الموصل العربية. وأما في ولايتي وان وبتليس الكورديتين فللكورد أكثرية 65%، وهذا يتعلق بالأراضي الواسعة حول بحيرة وان التي تتوافر فيها المياه.
أما سنجق حكاري الكوردي في كوردستان التركية الحالية، الذي يمتد إلى الحدود الفارسية (إيران)، وكذلك أقسام كثيرة أخرى، فالأكثرية الساحقة فيها من الأكراد.
والأكراد أكثر عدداً في ولايتي ديار بكر وخربوط الكورديتين من جميع الأقوام الأخرى.
وإن مدينة الجزيرة الكوردية تقع في ولاية ديار بكر الكوردية على نهر دجلة في منطقة بوتان، وهي تُعدّ مهداً للأمة الكوردية، ومنها توزّع الكورد، وفيها ظهرت الحركات والثورات القومية الكوردية.
وإن منطقة درسيم الكوردية، التي تقع بين النهرين اللذين يشكلان الفرات، يفوق فيها عدد الأكراد عدد غير الأكراد بثماني مرات.
وفي أودية أرضروم الكوردية والأقسام الجنوبية الشرقية يشكّل الأكراد الأكثرية الساحقة.
3- في كوردستان سوريا
يسكن الأكراد في حلب أيضاً، وهناك مستعمرات كوردية متفرقة في سوريا حوالي جبال دمشق، وفيها محلات كوردية، ويشكلون نسبة 10–12% من سكان سوريا (1).
عرف الجغرافيون الإغريق في أوائل القرون الميلادية معرفة جيدة مناطق «الكوردوئين» الكوردية في كوردستان، وهي لا تزال قائمة على نهر دجلة، ويسمونها «فينيك»، وعليه يمكننا المقارنة بين كلمة «كوردوئين» وكلمة «كورجيا»، أي بلاد الأكراد، التي ذكرها الأرمن الأرشاكيون. وكانت الأقسام الجنوبية الشرقية من كوردستان المركزية واقعة تحت حكم أسرة هايكان الأرمنية، وكانت مستقلة لا تدخل ضمن دولة الأخمينيين، ثم خضعت للإسكندر الكبير، وللأرمن الأرشاكيين، وللإسكندر بن مارك أنطوني وكليوباترا، وللبارثيين، وللرومان، وللساسانيين (أردشير وشابور)، وللأباطرة الرومان من جالبيري إلى جوليات، وللساسانيين مرة أخرى، وللإمبراطورية البيزنطية (فيودوس)، وللعرب المسلمين الذين فتحوا الإمارات الأرمنية في فتوحاتهم، وأخيراً للأسرة الكوردية الأولى المستقلة (المروانية) التي حكمت بين عامي 990 و1096م.
إذاً نلاحظ عدم استقرار المنطقة الكوردية (كوردستان)، حيث حدثت فيها غزوات كثيرة؛ ففي القرن الحادي عشر استولى السلاجقة الأتراك على المنطقة الكوردية من كوردستان، ثم اضطر الأكراد إلى النضال ضد المغول، وفي القرن الثالث عشر ظهر غزاة آخرون من الغرب (الأتراك العثمانيون 1299). وفي سنة 1514م (معركة جالديران) صار مصير الأكراد ومنطقة كوردستان مرتبطاً بالعثمانيين الأتراك، وأناط السلطان العثماني سليم الأول إدارة منطقة كوردستان بعد احتلالها بالمقرّب منه المؤرخ الحكيم إدريس، وهو من أبناء بتليس (2).
وفي كتاب «الشرفنامه»: كانت الضفة اليسرى الغربية من نهر الفرات، وجميع مناطق الضفة الشرقية من نهر مرادسو تقريباً، تحت حكم الإمارات الكوردية، وكانت إمارة بتليس الكوردية من أكبر الإمارات الكوردية، وأميرها شرف خان البدليسي.
ونلاحظ عدم تمكن السلاطين العثمانيين من السيطرة على المنطقة الكوردية والإمارات الكوردية، ولكن هذه الحالة انتهت في القرن التاسع عشر عندما رفض المصلح التركي الكبير السلطان العثماني محمود الثاني قرار السلطان العثماني سليم الأول حول المنطقة الجغرافية الكوردية والأكراد، أي أراد احتلال كوردستان، وقد تم ذلك سنة 1834م، حيث قاد الحملة محمد رشيد باشا، وأصبحت المنطقة الجغرافية الكوردية (كوردستان) والأكراد فيها من رعايا الدولة العثمانية بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
وعليه قام الأكراد بحركة قومية في الأعوام 1843–1846م بقيادة بدر خان باشا، وعلى أثرها أُسر بدر خان باشا ونُفي إلى جزيرة كريت. وفي أيام حرب القرم (1853–1856) ضد روسيا قام الأمير الكوردي يزدان شير، من أقارب بدر خان، بالحرب والمطالبة بدولة كوردية في منطقة هكاري وبوتان الكورديتين سنة 1855م، واحتل منطقة بتليس والموصل، وانحدر جنوباً فاستولى على جميع الأراضي التي تقع بين وان وبغداد، ثم أُسر من قبل العثمانيين بالخدعة العثمانية المعروفة.
كلمة كوردستان
لقد كتب الكثير من الباحثين والمؤرخين والكتّاب عن كوردستان وعن موطن الأكراد، ومنهم من قال عن كلمة كوردستان إنها:
مصطلح جغرافي ظهر لأول مرة في القرن الثاني عشر الميلادي في عهد السلاجقة الأتراك، فقد فصل السلطان السلجوقي سنجر (3) القسم الغربي من إقليم الجبال الكوردية (كوردستان) ووضعه تحت حكم قريبه سليمان باشا.
وكان هذا القسم الكوردي يضم الأراضي الممتدة من أذربيجان ولورستان وهمدان وكرمنشاه، بالإضافة إلى المناطق الواقعة غرب جبال زاغروس، مثل شهرزور وكويسنجق.
كلمة كوردستان تعني بلاد الأكراد، وهي منطقة واسعة لا حدود سياسية لها، وكانت هذه المنطقة تضم عدة ولايات كوردية تفصل بينها سلسلة جبال زاغروس (4).
ينتشر الأكراد حالياً بين أذربيجان وأرمينيا في الاتحاد السوفيتي (السابق)، وفي شرق تركيا (كوردستان تركيا)، وشرق العراق وشماله (كوردستان العراق)، وغرب إيران (كوردستان إيران)، وشمال سوريا وشرقها (كوردستان سوريا)، بين خطي عرض (34 – 39) وخطي طول (30 – 40) شرقاً و(37 – 48) غرباً (5).
الأكراد في كوردستان العراق يقطنون في محافظات السليمانية وأربيل ودهوك وكركوك، وفي جزء كبير من محافظتي ديالى والموصل.
بعض الوقائع والحقائق الأثرية في كوردستان
إن قرية جرمو الواقعة في جمجمال بين كركوك والسليمانية هي أقدم قرية في الشرق الأوسط، وهي كوردية، وهذا دليل على وجود الكورد في منطقتهم الكوردية من كوردستان منذ القدم (منذ آلاف السنين).
وكذلك موقع بردة بلكة ومغارة هزار ميرد في المنطقة نفسها، ومغارة شانيدر قرب راوندوز التي اكتُشف فيها أول هيكل عظمي لإنسان العصر الحجري في كوردستان العراق، وهذا دليل على أن المنطقة الجغرافية الكوردية من كوردستان كانت مسكونة من قبل القبائل الكوردية منذ القدم (منذ آلاف السنين).
إذاً كانت هذه المنطقة الجغرافية الكوردية (كوردستان) مسكونة من قبل الأكراد منذ آلاف السنين.
وكذلك «لافا» أي «عرفا» في كركوك، وهي حضارة أثرية تعود إلى الأكديين الكورد (6).
إن السجلات السومرية لا تترك شكاً في أنه منذ سنة 2000 ق.م كان هناك شعب كوردي يدعى «كوتو» أو «كوتي»، وسمّاهم الآشوريون فيما بعد «كرتي»، وهم أكراد سكنوا المنطقة الجغرافية الكوردية في أواسط دجلة من منطقة كوردستان، مثل بوتان وجبل الجودي، إلى سلسلة جبال زاغروس شرقاً. أما العلامة مينورسكي فيقول إن الأكراد ينحدرون من أصل آري، إلا أنهم امتزجوا بعناصر أخرى (7).
أما سدني شميت، الخبير البريطاني في شؤون الآثار القديمة، فيقول إن الشعب الكوردي هو أحد الأقوام الهندية الأوروبية، قدم إلى المنطقة الجغرافية من كوردستان في الوقت الذي قدم فيه الميديون الكورد إلى ميديا والإيرانيون إلى إيران، ويستند سدني شميت إلى النقوش الآشورية التي يرجع تأريخها إلى سنة 650 ق.م (8).
أرض كوردستان
كوردستان أرض من دون حدود، ومن البديهي أن يكون سكانها من الأكراد، وقد أُطلق هذا الاسم على تلك الأراضي الكوردية مع مرور الزمن وتعاقب الأجيال الكوردية عليها، أما حدودها، زيادةً أو نقصاناً، فكان لا بد لها أن تتغير من عصر إلى آخر.
فمثلاً كوردستان تركيا اليوم لم يُحدَّد لها شكل رسمي على أي خارطة، غير أنها كانت ظاهرة ومحددة إبان الحكم العثماني.
وفي كوردستان إيران تشير الخارطة إلى الإقليم الغربي (كوردستان) الذي يضم جميع الأكراد الموجودين في كوردستان إيران.
منطقة كوردستان تشكّل العمود الفقري للشرق الأوسط، حيث إنها تقوم في قلب آسيا الصغرى، وتحتل القسم الجبلي الأكبر الذي يمتد بين البحر الأسود وسفوح جبال ميزوبوتاميا، أي بلاد ما بين النهرين (الرافدين دجلة والفرات)، من طرف، وتقابل سلسلة جبال طوروس وهضاب إيران من الطرف الآخر.
وتعادل كوردستان تقريباً مساحة فرنسا، أي بحدود 500 ألف كم²، وتشكّل أجزاء كبرى من تركيا وإيران والعراق وسوريا، وعلى الرغم من هذا فإن سكانها يمتازون ويختلفون بوضوح من حيث الأصالة واللغة والتاريخ عن الأتراك والفرس والعرب.
جغرافية كوردستان
إذاً، بعد اطّلاعنا على ما ذُكر أعلاه، فإن سلاسل جبال زاغروس وطوروس: جبال زاغروس في جنوب غرب إيران تمتد من فارس وشيراز جنوباً حتى كرمنشاه وهمدان شمالاً.
وجبال طوروس في جنوب كوردستان تركيا تمتد من قيصرية ونهري سيحان وجيحان شرقاً حتى أنطاليا غرباً. وبين زاغروس شرقاً وطوروس غرباً تقع سلسلة جبال كوردستان في شمال غرب إيران (كوردستان إيران) وشمال العراق (كوردستان العراق)، وهي تبدو كأنها عظام الظهر لهذا الوطن الكوردي (كوردستان) الذي يمتد على مرتفعات كبيرة فوق البلاد المحيطة به. لذلك تشمخ بعض قمم الجبال فوق المناطق المجاورة، مثل جبل آرارات الكبير الذي استقرت عليه سفينة نوح (عليه السلام)، ويعلو إلى ارتفاع 16,200 قدم، وجبل الجودي له المنزلة نفسها، ويبلغ ارتفاعه 16,500 قدم، وجبل نمرود داغ يرتفع إلى 10,400 قدم، وجبل سيبان الذي يتغنى به الجميع يرتفع تقريباً إلى 11,330 قدماً.
وفي كوردستان العراق جبل بيرة مكرون في السليمانية، ويبلغ ارتفاعه 9,500 قدم، وتغطي الثلوج قمم تلك الجبال خلال أكثر فصول السنة.
الأنهار في كوردستان
أما من حيث الأنهار في كوردستان، فهناك نهرا دجلة والفرات وروافدهما المتعددة (مرادسو، والخابور، ونهر الزاب، وديالى/سيروان)، التي تخترق الجبال الكوردية في كوردستان بتعاريجها وفجواتها فوق الصخور وفي منحدرات عميقة، فتضفي جمالاً أخّاذاً يزيد في روعة تلك المناظر الطبيعية، كما تُسهم في خصوبة أرض الوديان الكثيرة، ذلك الخصب الذي يتمثل غالباً في منحنيات الفرات الكبيرة، مثل سهل أورفة.
ونهر دجلة يغذّي المناطق الكوردية مثل ديار بكر والجزيرة ووادي موش الكوردي الغني جداً بخصبه، ووديان نهري الزاب حول أربيل وكركوك.
بهذه العناصر الطبيعية الأخّاذة نرى أن البلاد الكوردية (كوردستان) لا تفتقر إلى الجمال الطبيعي، فهي جميلة جداً، كما يتجلى في أهازيج الصبية وأغانيهم التي تحكي عن جمال تلك الطبيعة الكوردية الساحرة، لذلك ترى ما يدفعك إلى المقارنة بين سحر جمال الحبيب وسحر الطبيعة الكامن في كل مكان من منطقة كوردستان، كأزهار أشمخان (شيخان)، وتفاح ملاطية، وعنب سنجار، وما يشير إليه جمال المنحدرات الجبلية الصخرية المغطاة بالأشجار الطبيعية في سيبان وكلاط، إلى الينابيع الثرّة الغنية التي تتدفق من بنغول (Bingöl)، أي جبل بنغول داغ عند أرضروم غرب جبال آرارات، حيث منابع نهري دجلة والفرات، لتروي حدائق مريغان.
وهناك نهر يخترق القرية بروعته، وهناك الأثمار وأشجارها التي تزيّن كل مكان.
والثلوج التي تغطي قمم الجبال (كجبل قنديل)، وعجائب فاتنة أخرى يتغنى بها المنشد، فيصف بها سحر حبيبته أو سحر جمال الطبيعة التي يحيا في أرجائها، والأشعار في ذلك كثيرة.
المصادر
المشكلة الكوردية، المصدر السابق، ص2.
المشكلة الكوردية، المصدر السابق، ص3.
د. شاكر خصباك، الكورد والمسألة الكوردية.
باسيل نيكيتين، الأكراد.
صبرية أحمد لافي، الأكراد في تركيا.
توما بوا، لمحة عن الأكراد.
ف. ف. مينورسكي، الأكراد.
أمين سامي الغمراوي، قصة الأكراد في شمال كوردستان العراق.