الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي

صخرة الخندق في التاريخ

من محاضرات «الكنيسة والإسلام والسياسة» – 2012

ما من شك في أن دين الإسلام قد أيقظ كل طاقات العرب وقدراتهم، وصقلها وحشدها في الجهاد في سبيل الله. فانطلقت هذه الأمة من صحراء جزيرة العرب لتبدع، وخلال قرن من الزمان (632-732م) وصلت الفتوحات إلى الصين في الشرق، وكانت آخر معاركهم على نهر اللوار في جنوب فرنسا، وهي التي أُطلق عليها اسم «بلاط الشهداء»، أو Tours (تور) كما يسميها الغرب المسيحي، عام 732م.

ولعل البعض يستذكر وضع القبائل العربية في جزيرة العرب في القرن السابع الميلادي، وهي في ضياع وتفكك بين إمبراطوريتين قويتين: واحدة في الشرق هي الإمبراطورية الفارسية، وتحت نفوذها أغلب مناطق العراق، وأخرى في الغرب هي الإمبراطورية البيزنطية، وتحت نفوذها أغلب مناطق الشام (سورية والأردن وفلسطين).

ولأجل تغطية ما حصل للعرب المسلمين بقيادة الرسول محمد ﷺ (570-632م) وهم في حالة الدفاع قبل أن يتحولوا إلى حالة الهجوم، وجدنا أن معركة الخندق ضد مشركي قبيلة قريش واليهود من بني النضير وبني قريظة عام 627م (1) هي ما ينفعنا للولوج أبعد؛ إذ كانت قبيلة قريش عاقدة العزم على اجتياز الخندق الذي حفره المسلمون (عرضه خمسة أذرع وعمقه كذلك)، للقضاء على دين الإسلام وقتل ابن عمهم النبي محمد ﷺ. وكان في تقديرهم أن هذه الحملة يمكن إنجازها في يومين أو ثلاثة، فلماذا التأخير؟ أكان بسبب تردد اليهود وخذلانهم، وطمع قبيلة غطفان بغلّة المدينة؟ أم بسبب تنافس رموز قبيلة قريش على القيادة والمجد ولواء الحرب؟ أم يعود إلى الطقس والعواصف التي هبّت في ذلك اليوم لنصرة دين الإسلام والنبي محمد ﷺ؟

صخرة الخندق هي الصخرة البيضاء التي اعترضت سبيل حفر الخندق، ولم يتمكن منها المجاهد الكبير ورفيق درب النبي محمد ﷺ سلمان الفارسي رضي الله عنه، بل كان شاهداً لأهل الأرض وهو يرى النبي ﷺ يبتسم كلما تطاير الشرر من الصخرة التي همّ بتحطيمها.

فتساءل سلمان الفارسي عن سر الابتسامة، فقال ﷺ، وهو الذي لا ينطق عن الهوى: «إني رأيت في الأولى قصور الشام، ثم رأيت في الثانية قصور اليمن، ورأيت في الثالثة قصر كسرى الأبيض بالمدائن».

فقال سلمان الفارسي: «صدقت، والذي بعثك بالحق إن هذه لصفته، وأشهد أنك لرسول الله». فردّ النبي محمد ﷺ: «هذه فتوح يفتحها الله عليكم بعدي يا سلمان؛ لتفتحن الشام ويهرب هرقل إلى أقصى مملكته، وتظهرون على الشام فلا ينازعكم أحد، ولتفتحن اليمن، ولتفتحن هذا المشرق، ويُقتل كسرى بعدي» (2).

والتبشير بالنصر وتهوين مشاق الحرب ووعد اليقين لم يكن لكسب هذه المعركة (الخندق) على أهميتها التعبوية فحسب، بل هو رؤيا وتصوّر استراتيجي من النبي محمد ﷺ لمن سيتولون الأمر من بعده من الخلفاء الراشدين، يرسم مسارات الجهاد والأهداف العليا للإسلام. وعندها كان على اللسان أن يتوقف عن الحديث عن صخرة الخندق، وقد بات الحديث عن اتساع الدائرة التي تتمدد باستمرار على مدار قوسها عسكرياً وسياسياً، عندما أنزل الله آيته الكريمة بقوله: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾ (الأحزاب: 9).

ثم عاد النبي محمد ﷺ، المؤيَّد بنصر الله، يُغِذّ السير بأتباعه، وهو المبعوث رحمة للناس، ليوازن بين استمرار الحرب ودعوة قبيلة قريش إلى الصلح في الحديبية عام 628م، قبل أن تطأ قدماه أرض مكة بعزيمة وإرادة في وجه قريش القوية عام 629م، بعد أن تركها متخفياً إلى المدينة المنورة قبل ست سنوات (3).

وبين إرادة «مدرسة الإيمان» ونهجها، التي أرسى قواعدها صاحب الإرادة النبي محمد ﷺ، وما يقابلها من جمع الشرك، كان الطرفان يدركان، من دون حاجة إلى مبررات وعوامل ثانوية أو إلى شرارة توقد حريق الحرب، أن الصدام بينهما آتٍ؛ إذ لا مكان لسلطتين في جزيرة العرب.

وليس من المعقول أن يترك محمد ﷺ تجمّع قبائل هوازن (شمال شرق مكة) وقبائل ثقيف (جنوب شرق مكة) يواصلان تحديهما وعبادتهما للصنم «اللات».

فكانت معركة حنين عام 630م مخاضاً آخر لقوة العرب المؤمنين وإرادتهم (4).

ويذكر المارشال الفرنسي فوش عن الاستراتيجية التي سار عليها النبي محمد ﷺ في معركة حنين عام 630م أنها صراع إرادات، وأن المعركة كانت واحدة من أروع التطبيقات التعبوية؛ إذ إن لكل صراع مناوراته وأساليبه، وبوسع من يحسن التعامل مع الحقائق ويجيد مداولة أسبابه ووسائله أن يكسب الصراع (5). ولكن ذلك لا يعني بالضرورة تحقيق انتصار سهل دون إراقة دماء، ما دامت إرادة أطراف النزاع على درجة كبيرة من العزم والتصميم، هذا من ناحية.

ومن ناحية أخرى، فإن الصراع ليس مجرد عملية إضافة أو حذف للأرقام والقوى في ضوء عوامل واعتبارات وظروف أخرى؛ فالصراع ذو طبيعة معقدة ومتداخلة، ومحكوم بشروط واعتبارات وحسابات بالغة الدقة إلى درجة الإرهاق. كما أنه مرهون بمقدماته ونتائجه، وبالمبادأة: بامتلاكها ابتداءً، أو أخذها في مرحلة ما والاحتفاظ بها، وهي واحدة من أهم أدوات الانتصار. إن الحكم النهائي على سلامة أي خطة عسكرية وبراعتها إنما يتقرر بالنتائج التي تتحقق.

وهذا ما ينبغي إدراكه في خطة مالك بن عوف، قائد جيش المشركين، الذي لم يتجاوز عمره آنذاك ثلاثين عاماً، والذي تمكن من تحقيق نجاح كامل في صفحاتها الأولى، أي في تحقيق مباغتة كاملة وشلّ مقدمة جيش محمد ﷺ وبعض القسم الرئيسي.

وكان بوسع مالك بن عوف تعزيز هذا النصر وتطويره في مرحلتي المهارشة (أو الاشتباك) والمطاردة، إلا أنه فوجئ، كما يظهر، بنصر أولي أكبر بكثير مما كان يحلم به، فترك العنان لرجاله فيما يفعلون، وتسارع مقاتلوه نحو الأسلاب والغنائم لأنها الجائزة التي ينتظرها المقاتلون (6).

ولو تنبه مالك بن عوف إلى شخصية القائد في الجانب الآخر لما استكان للنصر الأولي، وهي الشخصية التي أبهرت دريد بن الصمة، وهو واحد من أكثر دهاة العرب (7)؛ فوضعه الله، وهو ناصر المؤمنين، خارج حلبة القيادة. وقد وردت الآية الكريمة: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ۝ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ﴾ (التوبة: 25-26).

إنها إرادة الله سبحانه، جلّت قدرته، في تعليم النبي الأمّي محمد ﷺ أساليب القتال ونصرة دين الإسلام، وهو ما جعل الجنرال جوميني، الذي درس ظروف معركة حنين عام 630م، يقول: «كل التاريخ يؤكد لنا أن ليس هناك عدو لا أهمية له، وإلى الحد الذي تحتقره أو تتجاهله أي قوة أخرى، مهما كانت قوية أو كبيرة» (8). ويؤمن الجميع، نظرياً على الأقل، بعدم الاستهانة بالعدو مهما كان، وبأن معظم النار من مستصغر الشرر.

إلا أن الأمر غير ذلك في التطبيق، وقد لا يخضع الإنسان لأرقام الحسابات والأعداد دائماً؛ إذ اعتادت الجيوش، بوعي أو بدون وعي، ألّا تخشى إلا ذوي البأس من الأعداء وتتجاهل غيرهم حتى يثبتوا العكس، ولم يشذّ جيش المسلمين عن ذلك وهو في نشوة الانتصار بفتح مكة عام 630م.

لقد أمدّ الإسلام أمة العرب بنوع من التعادلية في مواجهة التحديات الخارجية؛ فقد كان منطق العربي قبل الإسلام يتحرك ضمن قطبَي الحياة الكريمة أو الموت، أما الإسلام فقد حوّل هذه المعادلة إلى: إما حياة العز في الدنيا، أو الشهادة والجنة في الآخرة. ففتح الإسلام بذلك آفاقاً لا حدود لها في الثبات والرسوخ، ناهيك عن المدد المعنوي للمقاتلين، لا في طلب الاستشهاد ونعيم الآخرة فحسب، بل بإعطاء هذه الأمة، إضافة إلى ذلك، هدفاً ورسالة مع كل ما يكفل تحقيقهما من وسائل، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ (التوبة: 123).

وهي إشارة لأن يبدأ الخلفاء الراشدون بتحقيق ما أمر الله به رسوله بعد التحاقه بالرفيق الأعلى، وقد ترك لهم: استراتيجية لمسارات الفتح الإسلامي عبر تفسير شرارات صخرة الخندق، واستراتيجية سياسية أساسها الرسائل التي بعثها النبي محمد ﷺ إلى رموز القوة من العرب والأعاجم في السنة السادسة للهجرة يدعوهم فيها إلى الإسلام، وبالأخص إلى عظيم الروم هرقل وكسرى عظيم الفرس (9)، وهما الإمبراطوريتان المقصودتان في حديث النبي محمد ﷺ، الذي لا ينطق عن الهوى، مع الصحابي المجاهد سلمان الفارسي.

كما فرّق النبي محمد ﷺ بين الجهاد والغنيمة، لأن الغنيمة مكّنت الأعداء من التشهير بالمقاتلين العرب المسلمين بأنهم يسعون إلى الأسلاب والغنائم، ودعا في غزوة خيبر (7هـ) ألّا يخرج معه من يبحث عنها، وألّا يخرج إلا الراغبون في الجهاد (10).

مجلس الدفاع الأعلى لمناقشة تحرير العراق والشام

عمد الخليفة الأول أبو بكر الصديق (632-634م) إلى إرسال قوة عسكرية بقيادة أسامة بن زيد لمحاربة الروم في مؤتة (آب 629م) في الشام، في محافظة الكرك على بعد 125 كم جنوب عمّان، رغم الاعتراضات التي أُثيرت وقتها بسبب الموقف الطارئ المحيط بالمدينة المنورة إثر وفاة الرسول محمد ﷺ وردة بعض القبائل عن دين الإسلام.

إلا أنه، حال فراغه من حروب الردة، بل حتى قبل عودة قوة أسامة بن زيد المهزومة عسكرياً في معركة مؤتة، أسرع إلى دعوة أهل الرأي من صحابة رسول الله ﷺ، من العشرة المبشرين بالجنة والبدريين (الذين خاضوا معركة بدر) وغيرهم، إلى مجلس دفاع أعلى لاستعراض الموقف العام على جبهتي العراق (إمبراطورية فارس) والشام (إمبراطورية بيزنطة). ودارت مناقشات واسعة ومستفيضة تتجاوز في عمقها وأبعادها حدود الاعتبارات العسكرية، أو كونها مجرد عمليات لتقدير المواقف الحالية.

بل كانت تشبه كثيراً عمليات صنع القرار (Decision Making) في الاستراتيجية والاستراتيجية العليا. وكان نص القرار أن يكون هناك تعرّض في العراق، واتخاذ موضع الدفاع في الشام ولو إلى حين، أو الاقتصار على عمليات مشاغلة واستطلاع لوحدات الروم دون الدخول في قتالات كبيرة أو حاسمة، لاعتبارات موضوعية تتلخص في ما يأتي:

في ساحة حركات العراق:

  • كثرة الخلافات الداخلية والصراع على العرش بين رموز الإمبراطورية الفارسية، وما عانته من تداعيات بسبب حروبها الطويلة مع الروم.
  • ازدياد نقمة القبائل العربية على التسلط الفارسي، وكثرة المناوشات التي خاضتها القبائل ضد الفرس.
  • وجود القائد المثنى بن حارثة الشيباني بين القبائل العربية، ودوره في شن الغارات على مواضع الفرس غرب نهر الفرات.
  • قرب الأرتال العسكرية العربية التي خاضت حروب الردة من ساحة الحركات في العراق.
  • توفر الماء والطعام والكلأ للأرتال العسكرية العربية دون مزيد من العناء في نقلها من مكان إلى آخر.
  • وضوح محاور القتال في ساحة العمليات العراقية بين نهري دجلة والفرات، جنوباً ووسطاً وشمالاً، وقد أعطى ذلك المقر الأعلى (مقر الخلافة) حرية مناورة واسعة من طرف الصحراء (أي المناورة على الخطوط الخارجية).

وفي ساحة حركات الشام:

  • بُعد عاصمة الإمبراطورية البيزنطية (القسطنطينية) عن حركة أرتال القوة العربية.
  • كثرة القبائل العربية (المتنصرة) الخاضعة لحكم الروم على تخوم أرض الإمبراطورية، مما يعرقل حركة القوات العربية ومناورتها.
  • اعتماد أهل جزيرة العرب على بلاد الشام في نصف تجارتهم على الأقل، وهي التي توفر احتياجات الجيوش الإسلامية، الأمر الذي يعني توقف التجارة في حال نشوب الحرب.
  • النظرة الدينية، كون أهل الشام والبيزنطيين من أهل الكتاب، مما يفرض تأجيل الصراع معهم إلى ما بعد تصفية الحساب مع الفرس الذين يعبدون النار والنجوم، الأمر الذي لو تمّ فقد يقنع عرب الشام والنصارى بالاستجابة لدين الإسلام.
  • اتساع ساحة العمليات في الشام وتعدد القواعد والحصون القوية فيها: دمشق، وحلب، وحمص، وأنطاكية، وتدمر، ولبنان، وبصرى، والبلقاء (الأردن وفلسطين)، مما يتطلب تجهيز قوات كبيرة من الجند والموارد (11).

إن التركيز على دراسة كهذه قد يأخذ من القارئ وقتاً، لحيثية الصراع الدامي مع كلتا الإمبراطوريتين الفارسية والرومية، الذي استمر قرابة أربعة عشر قرناً. ولا تزال الهجمة على العرب والمسلمين مستمرة، وعلى الخصوص ضد عرب المشرق، حيث انطلقت منه جيوش العرب والمسلمين في القرن السابع الميلادي لطرد جيوش الإمبراطوريتين، وما تلا ذلك من حروب صليبية بين القرنين الحادي عشر والثالث عشر الميلاديين، لتأخذ بعداً اقتصادياً تارةً، وبعداً دينياً طائفياً تارةً أخرى، وهو الأرجح.

المصادر

  1. معركة الخندق 627م: تجمّع فيها أكبر عدد من دهاة اليهود، مثل كعب بن أسد زعيم بني قريظة، وحيي بن أخطب، ونباش بن قيس، وغزال بن سموأل. حشد اليهود للمعركة (1500) مقاتل من بني النضير و(750) مقاتلاً من بني قريظة، أما قريش فقد حشدت لتلك المعركة (10) آلاف مقاتل، فيما كانت قوة العرب المسلمين لا تتجاوز (5) آلاف مقاتل. انظر: Gen. Jomini, A. Henri, Summary of the Art of War, Roots of Strategy, Book 2, U.S.A, 1987, p. 450.

  2. أبو عبد الله محمد بن عمر الواقدي، ج2، ص450. وانظر: د. عبد العزيز المفتي، السعودية: حكمة الأخيار في عالم الطيش والأشرار، دار آمنة للنشر والتوزيع، عمّان، 2011، ص16.

  3. صلح الحديبية 628م: بعد صلح الحديبية بين النبي محمد ﷺ والمسلمين من جهة وقريش من جهة أخرى، دخلت بنو بكر في حلف قريش، فيما دخلت بنو خزاعة في حلف الرسول محمد ﷺ. إلا أن بني بكر اعتدت بعد ذلك على بني خزاعة وقتلت رجلاً منهم في مكة، فاستنجدوا برسول الله ﷺ، فأمر بتجهيز جيش، معتبراً أن قريشاً فرّطت في صلح الحديبية 628م، فسار إلى مكة ومعه (10) آلاف مقاتل، فدخلها المسلمون من جهاتها الأربع. ونادى أبو سفيان: «من دخل داري فهو آمن، ومن دخل بيته فهو آمن، ومن دخل الكعبة فهو آمن». وصلى الرسول محمد ﷺ في جوف الكعبة، وكُسرت الأصنام، ودخل الناس في الإسلام. انظر: هاني خيرو أبو غضيب، أطلس تاريخ العالم القديم والمعاصر، عمّان، 2004م، ص32.

  4. عندما جاءت وفود الطائف بعد عدة أشهر من معركة حنين 630م لتعلن إسلامها بين يدي النبي محمد ﷺ، سألوه الإبقاء على صنم اللات ليتبركوا به لأمد ما، فرفض النبي ﷺ ذلك وأصرّ على تحطيمه، فرجوه أن يعهد بذلك إلى رجال من غير أهل الطائف، فوافق، وأمر أبا سفيان والمغيرة بن شعبة بتحطيم الصنم (اللات). انظر: سيرة ابن هشام، ج4، ص106.

  5. هاني خيرو أبو غضيب، المصدر السابق، ص32.

  6. سيرة ابن هشام، ج4، المصدر السابق، ص104.

  7. قال دريد بن الصمة، وقد تعدّى عمره (60) عاماً: «يا مالك بن عوف، إنك تقاتل رجلاً كريماً، وقد أصبحت رئيس قومك، وإن هذا اليوم كائن لما بعده. يا مالك، ما لي لا أسمع رغاء البعير؟». فأجابه مالك بن عوف بالسبب، وأنه يريد أن يكون خلف كل رجل أهله وماله كي يحسن القتال، فقال دريد بن الصمة: «راعي ضأن، ما له وللحرب! وهل يردّ المنهزمَ شيء؟ إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه، وإن كانت عليك فُضحت في أهلك ومالك». انظر: سليم شاكر الإمامي، العرب والحرب، بيروت، 1995م، ص116.

  8. Gen. Jomini, op. cit., p. 440.

  9. أكرم ضياء العمري، السيرة النبوية الصحيحة، ط7، الرياض، مكتبة العبيكان، 2007م، ص455.

  10. الواقدي، ج2، ص634.

  11. الجنرال أكرم آغا، سيف الله خالد بن الوليد، ترجمة صبحي الجابي، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1961م، ص311.