الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي

كركوك الكوردية جغرافياً وتاريخياً في الماضي والحاضر

من محاضرات «الكورد والقضية الكوردية» – 2023

في ضوء التنقيبات الأثرية، أكدت الدراسات الأركيولوجية أن كوردستان العراق كانت موطناً لأقدم قرية زراعية في العالم، وهي قرية كوردية، وذلك منذ أكثر من ستة آلاف سنة قبل الميلاد. ومع اتساع اليابسة في جنوب العراق (السهل الرسوبي) نقل السكان الكورد القادمون من الشمال (كوردستان العراق) مستوطناتهم الأصلية إلى جنوب العراق، وفي ذلك يشير المؤرخ طه باقر إلى «أن الحضارة السومرية في جنوب العراق ما هي إلا امتداد للحضارة الزراعية الأولى في كوردستان العراق» (1) (2).

وشهد السهل الرسوبي خلال الفترة بين الألفين الرابع والثاني قبل الميلاد موجات بشرية متتالية، قادمة بعضها من جزيرة العرب وبعضها من المناطق الجبلية (كوردستان)، من بينها الأكديون والأموريون والآشوريون والآراميون. ويظهر أن العراق الحالي كان، حتى الألف الأول قبل الميلاد، مقسماً بين الميديين الكورد الذين حكموا الأقسام الشمالية منه (منطقة كوردستان العراق الحالية)، والكلدان الذين سيطروا على الجنوب، أي السهل الرسوبي (العراق الحالي) (3).

أما العرب فقد ظهرت لهم مستوطنات شبه مستقرة جنوب نهر الفرات منذ القرن الأول الميلادي، وكانوا قبل ذلك يغيرون من جزيرة العرب باتجاه الأطراف الجنوبية من العراق. ويرى المؤرخ جرجي زيدان أن «مصطلح العرب كان يطلق قبل الإسلام على سكان جزيرة العرب فقط» (4).

ويعد الزحف العربي على العراق في ظل الفتوحات العربية الإسلامية في القرن السابع الميلادي أعظم حدث كان له تأثيره في التكوين القومي العربي لسكانه (5)، وقد استمرت هذه الظاهرة خلال العهود التالية (6). وما إن حلّ مطلع العصر الحديث حتى ظهرت عشائر وقبائل بدوية عربية تجوب بادية الجزيرة الكوردية غرب دجلة متجهة نحو المنطقة الجغرافية لكوردستان العراق، منها الجبور والدليم والعبيد والحديديون وعنزة وقبائل شمر (7). واستمرت مثل هذه الهجرة العربية بعد الحرب العالمية الأولى (8).

وفي ظل قيام الدولة العراقية العربية الجديدة في 23 آب 1921م، بعد أن وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها، وإلحاق ولاية الموصل (كوردستان العراق) ذات الأغلبية الكوردية بها، وضعت السلطات الحكومية العراقية العربية برنامجاً لإعادة التكوين القومي للسكان، ولا سيما في المحافظات ذات التنوع الإثنوغرافي مثل كركوك والموصل وديالى، بهدف إحكام سيطرتها عليها وبسط نفوذها فيها، وهي البرامج التي عُرفت بـ«سياسة التعريب».

ولعل أكثر تلك المحافظات التي ابتُليت بسياسة التعريب هي محافظة كركوك الكوردية، التي تمثل بوابة إقليم كوردستان العراق إلى السهل الرسوبي ومنطقة البادية (العراق). وقد كانت كركوك (أربخا) إلى عهد قريب جزءاً من ولاية شهرزور الكوردية وعاصمتها، أي مركزها، وذلك قبل أن تصبح سنجقاً مهماً ضمن ولاية الموصل (كوردستان العراق) ذات الأغلبية الكوردية، ثم لواءً في التشكيلات الإدارية الأولى للدولة العراقية العربية الجديدة.

تشغل محافظة (لواء) كركوك الكوردية المنطقة الكوردية الممتدة بين نهري الزاب الأسفل وسيروان من جهة، والجبال العالية ومرتفعات حمرين من جهة أخرى. وكانت تضم أقضية جمجمال وكفري وكلار وقضاء المركز، ثم استُحدثت فيما بعد أقضية دوزخورماتو والحويجة وداقوق وقضاء كلار، بحيث بلغت مساحتها 4.5% من مجموع مساحة العراق، وسكانها 5.7% من مجموع سكانه سنة 1970 (9).

وفي عقد الستينيات من القرن الماضي وما بعده شهدت المحافظة تغيرات واسعة، ليس في مساحتها وتشكيلاتها الإدارية فحسب، بل في حجم سكانها وتوزيعهم الجغرافي والإثنوغرافي أيضاً. وفي منتصف السبعينيات عمدت السلطات العراقية ونظام حزب البعث السابق إلى تمزيق وحدة محافظة كركوك الكوردية، فألحقت قضاءي كلار وجمجمال الكورديين بمحافظة السليمانية، وقضاء دوزخورماتو الكوردي بمحافظة صلاح الدين، وألحقت قضاء كفري الكوردي بمحافظة ديالى. وتقلصت بالتالي مساحة كركوك إلى 2.2% من مساحة العراق، ولم يتجاوز عدد سكانها نسبة 4% من مجموع سكانه، كما استُبدل باسمها اسم «محافظة التأميم».

ومن جانب آخر شهدت محافظة كركوك الكوردية توطين الآلاف من أبناء العشائر العربية من وسط العراق وجنوبه، بغرض تعريب مدينة كركوك وإحلال العرب محل سكانها الكورد والتركمان (السكان الأصليين للمنطقة الكوردية في كركوك)، الذين رُحّلوا قسراً إلى خارج المحافظة، فيما تعرض الآلاف من السكان الكورد للإبادة الجماعية والتطهير العرقي، ولا سيما خلال فترة الحرب العراقية - الإيرانية بين عامي 1980 و1988.

ومن خلال المشاريع الاستيطانية للعرب القادمين من وسط العراق وجنوبه، أو من يسمَّون «جماعة العشرة آلاف»، التي أقامتها الحكومات العراقية العربية المتعاقبة في كركوك الكوردية، ولا سيما بعد تنفيذ مشروع ري الحويجة ومشروع ري كركوك (مشروع صدام)، وتوزيع الأراضي الكوردية في كركوك على العشائر العربية القادمة إليها من وسط العراق وجنوبه لتطويق الأكراد في كركوك وتعريبها، ومنحهم المكافآت والامتيازات المغرية، استقر الكثير من أبناء تلك العشائر العربية في المناطق الغربية والشمالية الغربية من محافظة كركوك الكوردية، إجراءً أولياً للتوغل العربي نحو مدينة كركوك الكوردية. ومن هنا أشارت نتائج إحصاءات سكان العراق إلى ارتفاع في عدد سكان الأرياف في قضاء الحويجة بنسبة تزيد على 9.4% للسنوات 1977-1987، وأكثر من 5% سنوياً بين 1970 و1977، فيما عانت الأرياف الأخرى في المحافظة هبوطاً في حجم سكانها. انظر الجدول التالي:

جدول رقم (1): نسب نمو سكان الأرياف في محافظة كركوك وقضاء الحويجة (%) سنوياً بعد توطين العرب في أماكن الكورد وأراضيهم (10)

الفترة أرياف المحافظة % أرياف قضاء الحويجة %
1957-1970 1 3.2
1970-1977 -2.5 5.1
1977-1987 صفر 9.4

وشهدت الفترة بين عامي 1963 و1989 سياسة تدمير القرى الكوردية في محافظة كركوك وحرقها، وترحيل سكانها الأصليين من الكورد وتهجيرهم قسراً بعيداً عن الأهل والموطن. وبلغت أعداد تلك القرى (779) قرية وتجمعاً سكنياً، وأكثر من (198) ألف أسرة كوردية هُجّرت قسراً من مدينتها كركوك الكوردية ومن مناطقها الجغرافية الكوردية التي تقيم فيها منذ آلاف السنين. لاحظ الجدول رقم (2).

جدول رقم (2): القرى الكوردية المرحَّلة في محافظة كركوك ومجموع الأسر الكوردية المهجرة منها قسراً (11)

القضاء عدد القرى عدد الأسر
كركوك 218 61394
كفري 81 22817
جمجمال 164 15797
دوزخورماتو 135 41696
كلار 181 20360
المجموع 779 198064

لقد أحدثت سياسة التعريب هذه في كركوك الكوردية تغيراً كبيراً في التكوين القومي لسكان المحافظة، حيث ارتفعت نسبة السكان العرب من 28% إلى أكثر من 44% من مجموع سكانها، فيما انخفضت نسبة السكان الكورد من 58% إلى أقل من 38% بين سنتي 1957 و1977 (12).

تلك هي الصور المأساوية التي شهدها السكان الكورد في محافظة كركوك، مثلما شهدها الكثير من سكان إقليم كوردستان أيضاً، حتى تحرير العراق في 9 نيسان سنة 2003، حين عاد الأمل إلى النفوس الكوردية المتطلعة إلى الحرية والعدالة في العراق الجديد، وإلى يوم عودة الأكراد المهجرين قسراً من كركوك إلى الأهل والديار، مناطق سكناهم الأصلية، وتعويض ما عاناه الكورد من تشرد وحرمان وظلم وقتل جماعي. فكانت المادة (140) من دستور العراق البلسم الذي يداوي تلك الجروح، والأمل الذي يعيد الأكراد إلى الوطن وإلى قراهم. إنها دعوة إلى إخوتنا المسؤولين العرب وإلى الحكومة في العراق، وإلى غيرهم من المواطنين والمسؤولين، لإنهاء هواجس الشعب الكوردي التي خلّفها التاريخ الأسود من ممارسات الحكومات العراقية السابقة، والاستفادة من تجارب الماضي. ولنا في اجتماع البرلمان العربي في أربيل، عاصمة إقليم كوردستان العراق، ما يبرر هذا الأمل ويعزز وشائج الصلة بين الشعبين العربي والكوردي، بما يصب في بناء الوطن، ويعيد الأمن والاستقرار إلى النفوس الكوردية والاستقرار إلى البلاد (الوطن - العراق)، ليعود العراق إلى الأرض الخصبة والعطاء الدائم للجميع.

هوية كركوك الكوردية والأدلة التاريخية والجغرافية

كان سكان كركوك الأوائل من السوباريين (سوبير - سابار) على ما جاء في دائرة المعارف البريطانية، أي إن كركوك كانت جزءاً من بلاد سوبارتو قبل أن يستولي الكوتيون الكورد على العراق. وقد حدد مؤسس الدولة الأكدية سرجون الأكدي (2340-2284 ق.م) هذه البلاد بأنها «ماتام عالليتام ما - رى - أم لارموتييام كى اييلاكى ايما كَيش، تيركَيش ابرين او كوركوركو»، أي إنها تشمل البلاد العليا حتى إيبلا (تل عطشانة شمال غرب حلب) وكل بلاد كوركور (الجبال).

وشملت برأي العالم هرتسفيلد مناطق الفرات العليا ووديان نهر مرادصو (أي القسم الشرقي من نهر الفرات الذي ينبع بالقرب من جبال آرارات) وديار بكر ومناطق ثالا وتومانا بوسط كوردستان تركيا (13).

لم تكن كركوك الكوردية ومنطقتها جزءاً من العراق في العهد السومري والأكدي، ولا في عهد الدولة البابلية الأولى، ولا في العهد الكشي والآشوري، ولا في عهد الدولة البابلية الحديثة، على ما ذكرت ذلك مفصلاً في المواضيع الخاصة بهذه الدول.

لقد أكد العديد من علماء الآثار والباحثين في التاريخ القديم أن كركوك (أرابخا) كانت عاصمة الدولة الكوتية الكوردية التي سيطرت على العراق وقضت على الدولة الأكدية حوالي سنة 2210 ق.م، وكانت كركوك أيضاً عاصمة الحوريين الكورد في القرنين الثامن عشر والسابع عشر قبل الميلاد لملوك حوريين كورد، وهم آموريا بن أوتا ومانسى وآرن - أورخى وآر - تيشوب وإلهيب تيلا بن وورو - كونى وغيرهم (14).

أما في عهد دولة أديابين الكوردية في العهد الفرثي، فكانت كركوك أيضاً عاصمتها قبل أن تتحول العاصمة إلى أربيل، وقد امتدت دولة أديابين الكوردية هذه إلى نهر الفرات، كما مرّ التفصيل في موضوع حكومة أديابين الكوردية (راجع موسوعة «الأكراد: حقائق ووقائع عبر التاريخ»، الجزء العاشر، للدكتور عبد العزيز المفتي).

وفي العهد العثماني كانت كركوك (أربخا) عاصمة، أي مركز إيالة شهرزور الكوردية التي شملت معظم مناطق كوردستان الجنوبية (كوردستان العراق الحالي)، وامتدت في الفترة الأولى من قرب بشتكوه وكرمانشاه إلى ما وراء منطقة بارزان، أي إلى جزء من هكاري، وإلى منطقة شنو (أشنه) وسردشت، وحتى منطقة مريوان وهورامان وباوه، كما مرت التفاصيل في الموضوع الخاص بولاية شهرزور (راجع الموسوعة أعلاه، الجزء العاشر).

هكذا نرى أن مدينة كركوك (أربخا) كانت تحتل المقام الأول بين مدن كوردستان الجنوبية (كوردستان العراق)، حيث أصبحت عاصمتها مراراً منذ أواخر القرن الثالث من الألف الثالث قبل الميلاد إلى النصف الأخير من القرن التاسع عشر.

إن الجغرافيين العرب والمسلمين في العهد العباسي، أي في أوج قوة العرب في العراق، لم يعدّوا كركوك ضمن العراق، ولم يذكر أحد منهم أنها مدينة عربية أو تركمانية، بل لم يثبت التاريخ أن أحداً من التركمان سكن كركوك في ذلك العهد. ومن أولئك الجغرافيين ابن خرداذبه والبلخي والإصطخري وابن حوقل والمقدسي والهمداني والجيهاني والشريف الإدريسي، كما ذكرنا سابقاً تحديدهم لحدود العراق وحدود إقليم الجزيرة الكوردية وحدود العرب في العراق مع صور خرائطهم (راجع الموسوعة أعلاه، الجزء العاشر، وموسوعة كوردستان، الأجزاء 6 و7 و9).

وعدّ شمس الدين سامي، المؤرخ التركي، وهو من المؤرخين الترك المعتمدين المنصفين، في كتابه «قاموس الأعلام» المطبوع سنة 1315هـ/1896م، مدينة كركوك إحدى مدن كوردستان، وقال إن ثلاثة أرباع سكانها من الأكراد، ونص قوله:

«كركوك مدينة في ولاية الموصل بكوردستان العراق، وتقع على بعد 160 كيلومتراً جنوب شرق مدينة الموصل، وسط تلول صفراء وعلى وادٍ أدهم، وتشكل مركز سنجق شهرزور الكوردية. عدد سكانها 30000، وفيها قلعة و36 جامعاً ومسجداً و7 مدارس و15 تكية وزاوية و12 خاناً و1282 مخزناً ودكاناً ودبستان واحد (مدرسة ابتدائية) و8 حمامات وجسر واحد على النهر ورشدية واحدة (مدرسة متوسطة) و18 مدرسة للصبيان و3 كنائس وحارة واحدة. وفي القلعة المقامة على التل، وكذلك في المحلات الواقعة تحتها وعلى الجهة اليمنى من النهر، التي تتركب منها المدينة، نجد أن ثلاثة أرباع سكان كركوك هم من الكورد، والبقية هم الترك والعرب وغيرهم، وهناك تعيش 760 أسرة يهودية و460 أسرة مسيحية كلدانية…» (15).

وقد عدّت دائرة المعارف الإسلامية، في مادة «باجرما» (بيت كرماي - باكرما)، أي كركوك، من مدن كوردستان، ومركز إقليم يمتد من نهر دجلة إلى جبل لارب وجبل شنعار شرقاً، ومن نهر ديالى إلى الزاب الصغير. علماً أن جبل لارب هو سلسلة جبل بازيان (التي تقع بين كركوك والسليمانية)، وتمتد من الضفة الشرقية للزاب الصغير بالقرب من مدينة طق طق إلى نهر باسرا، وأن جبل شنعار هو سلسلة جبل سكَرمه، أي سلسلة قره داغ الجنوبية، التي تمتد من نهر باسرا إلى نهر سيروان أسفل مدينة دربنديخان. فيبدأ إقليم بيت كرماي (كركوك - أربخا) من قرية باني خيلان بالقرب من دربنديخان جنوباً إلى جبل حمرين، وطوله من الزاب إلى نهر سيروان حوالي 150 كم، وكانت السلسلتان (بازيان وسكرمه) تشكلان الخط الفاصل بين إقليم كركوك هذا وإقليم شهرزور (منطقة السليمانية). وتضم منطقة كركوك حالياً مدينة كركوك والحويجة وآلتون كوبري وجمجمال وكلار الحديثة وكفري وقره تبه وطوز وداقوق. وعند الحديث عن عدد الأكراد ورد في دائرة المعارف الإسلامية النص الآتي:

«وهم يسكنون لواء السليمانية (189000)، وهم أغلبية في أربيل (170650)، ولهم الأغلبية كذلك في كركوك».

ووصل الرحالة البارون إدوارد نولده إلى كركوك في أواخر القرن التاسع عشر، وقال إنها منطقة كوردية، لذلك أُلحقت بها منطقة السليمانية. راجع رحلته «كَه شتيك به عه ره بستان وكوردستان وئه رمه نستان»، ص28، ترجمة الدكتور حميد عزيز.

وقال المؤرخ العراقي عبد الرزاق الحسني في ص220 من «العراق قديماً وحديثاً»:

«وينقسم سكان كركوك إلى ثلاثة عناصر: الكورد والعرب والتركمان، ولكن الأغلبية الساحقة للأكراد، لأن معظم قبائل اللواء هم من الأكراد كما قدمنا».

أما يحيى الخشاب فكتب في مقدمة «شرفنامه» ص20 بخصوص الأكراد قائلاً:

«وهم يسكنون مدينة السليمانية كلها، كما يكونون غالبية السكان في أربيل وكركوك».

وقد عدّ الدكتور شاكر خصباك لواء كركوك ضمن ألوية كوردستان، وكذلك لواء الموصل، وذلك في كتابه «الكورد والمسألة الكوردية» ص41، وقال إن نسبة الأكراد في لواء كركوك هي 56.2%، لكن النسبة غير صحيحة. وعدّ محمد هادي الدفتري أيضاً كركوك من مدن كوردستان في كتابه «العراق الشمالي» ص3-4، وكذلك الميجر ميلينغن الذي جاب البلاد الكوردية (كوردستان)، حيث نص على أن حدود كوردستان تمتد إلى جبل حمرين كما سبق كلامه، وكذلك أدموندز وجرجيس وجبرائيل وهومي. وعدّ لونكريك نهر الروز الخط الفاصل بين العرب والأكراد، أي إن بلدروز الواقعة جنوب جبل حمرين بمسافة كبيرة، و45 كم إلى الشرق من بعقوبة، هي الحد بينهما، وبهذا أدخل كركوك الكوردية ومنطقتها ضمن كوردستان، وكذلك الكابتن هي، وقد تقدم ما كتبوه في موضوع «لكوردستان الجنوبية (كوردستان العراق - ولاية الموصل) حدود طبيعية». وكذلك لجنة تقصي الحقائق التي أوفدتها عصبة الأمم سنة 1925 إلى ولاية الموصل (كوردستان العراق) للبت في تقرير مصيرها، فقد أكدت كوردستانية الولاية بما فيها كركوك وغيرها، وأوصت بتشكيل دولة كوردية (كوردستان) فيها على ما سبق. بل إن مؤتمر القاهرة (آذار سنة 1921) عدّ كركوك ضمن كوردستان الجنوبية (كوردستان العراق) وخارجة عن الأراضي العراقية العربية، وأوصى وزير المستعمرات البريطاني ونستون تشرشل مراراً بعدم إدخال كركوك الكوردية في العراق العربي، كما سيأتي في كتاب «مؤتمر القاهرة» (راجع كتاب «مؤتمر القاهرة آذار 1921م» للدكتور عبد العزيز المفتي).

وعدّ أيضاً مؤلفو كتاب «كوردستان» كركوك ومنطقتها جزءاً من كوردستان الجنوبية (كوردستان العراق)، وقد ألّفت هذا الكتاب بالإنجليزية في فلسطين سنة 1923 لجنة من الخبراء والضباط السياسيين البريطانيين، فجاء فيه بعد ذكر موقع مدينة كركوك الكوردية ووصفها: أن سكانها يتكونون من الكورد والعرب والترك، وأن أكثريتهم تتكلم الكوردية والعربية، ويفهمون التركية بصورة عامة، وأن لهجتهم الكوردية فرع من اللهجة الكوردية السورانية (16).

وقال لونكريك، المفتش الإداري البريطاني في العراق، في كتابه «أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث» ص23: وقد أُعجب الرحالة بكركوك الكوردية فوصفوها بأنها «مدينة جميلة رائعة، كانت لغة النطق السائدة فيها اللغة الكوردية الشهرزورية والتركية المفككة». علماً أن لونكريك كان في سنة 1921 معاون الضابط السياسي البريطاني للواء كركوك.

المصادر

  1. د. خليل إسماعيل محمد، المناطق المتنازع عليها: دراسة في الجغرافية السياسية، مؤسسة موكرياني للبحوث والنشر، أربيل، ص42-47.

  2. د. خليل إسماعيل محمد، المناطق المتنازع عليها، مؤسسة موكرياني للنشر، ص42-47؛ طه باقر، مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة، الجزء الأول، مطبعة الحوادث، بغداد، 1989، ص190.

  3. طه الهاشمي، مفصل جغرافية العراق، مطبعة دار المعارف، بغداد، 1930، ص26-27.

  4. جرجي زيدان، تاريخ العرب قبل الإسلام، بيروت، 1978، ص41.

  5. صالح أحمد العلي، معالم العراق العمرانية، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، 1989، ص310.

  6. نوري خليل البرازي، البداوة والاستقرار في العراق، القاهرة، 1969، ص122.

  7. لونكريك، أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث، ترجمة: جعفر الخياط، بغداد، 1986.

  8. انظر: نوري البرازي، المصدر السابق، ص127.

  9. وزارة التخطيط، الحصر الأولي للسكان سنة 1970، مطبعة الوزارة، بغداد، 1973.

  10. إحصاءات سكان العراق للسنوات 1957 و1977 و1987.

  11. Shorsh, M.R., Statistics of Atrocities in Iraqi Kurdistan, U.S.A., 1990, p. 33.

  12. إحصاء سكان العراق لسنتي 1957 و1977.

  13. راجع: د. جمال رشيد، كركوك في العصور القديمة، ص25، وهو بحث علمي قديم.

  14. المرجع السابق، كركوك في العصور القديمة، ص35.

  15. أُخذ هذا النص العربي لعبارة قاموس الأعلام من «كركوك في العصور القديمة» ص49، وقد أدرج المؤلف الدكتور جمال رشيد النص التركي في ص49. علماً أن (دبستان) هي المدرسة الابتدائية و(الرشدية) هي المتوسطة، ويقصد شمس الدين سامي بمدارس الصبيان الكتاتيب الدينية لتعليم الصبيان، ويقصد بالمدارس المدارس الدينية، كما يقصد بالمحلات الأحياء السكنية التي حول القلعة وليس الأزقة.

  16. كورد وكوردستان، ص24، طبع سنة 2002، وقد ترجم هذا الكتاب إلى الكوردية السيدان حسين ميركَسه جَاري وحسين جاف.