الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي

كيفية دخول كوردستان في دائرة النفوذ العثماني

من محاضرات «الكورد والقضية الكوردية» – 2023

الأطماع والتوسعات العثمانية في كوردستان وشخصية إدريس البدليسي

هناك شخصية كوردية مارست تأثيراً مباشراً في الأحداث في كوردستان خلال العقد الثاني من القرن السادس عشر، وذلك من خلال الدور الذي كلّفها به السلطان العثماني سليم الأول، إذ أدّت دور الوسيط بين الأمراء الكورد والسلطان العثماني عشية معركة جالديران عام 1514م وما بعدها. وهذه الشخصية هي إدريس البدليسي، الذي استغل مكانته الدينية لدى الكورد، واستعمل الطرق الدبلوماسية لحثّ زعمائهم على مساعدة الدولة العثمانية خلال صراعها مع الدولة الصفوية، ثم أدّى بعد ذلك دوراً فعلياً في الحوادث التالية كما سنرى. ولذلك من الضروري أن نعرف شيئاً عن سيرة هذه الشخصية تمهيداً لعرض الأحداث التي كان لها فيها الدور المؤثر.

1- إدريس البدليسي: سيرته وشخصيته

هو إدريس بن حسام الدين بن علي، عُرف بالبدليسي نسبةً إلى مدينة بدليس، وكان يقال له «مولانا» و«حكيم الدين»، واتخذ لنفسه لقب «أمير» ليوقّع به ما كان ينشره من قصائد. ليست لدينا فكرة واضحة عن نشأته وسيرته قبل بروزه على مسرح الأحداث، بيد أنه من الممكن القول إنه نشأ في بيئة دينية وعلمية، فقد كان أبوه حسام الدين من خلفاء الطريقة النوربخشية، وكتب مؤلفات عدة في الدين والتصوف باللغة العربية. ولنا أن نستنتج أنه تأثر بأبيه، إذ كان من الطبيعي أن يوجّه الأب ولده نحو تعلّم القرآن الكريم واللغة العربية وعلوم الدين، بل أسهم في تعليمه أيضاً. ويبدو أنه واصل دراسته في مدينته بدليس، ثم انتقل إلى إيران ليكمل تعليمه. ومع أننا لا نعرف تفاصيل دراسته ولا شيوخه، فإن تضلّعه في اللغات الفارسية والعربية والتركية يعطي مؤشراً على أنه أخذ عن شيوخ ذلك العصر آداب اللغات المشار إليها.

وكان لوالد البدليسي باع في الإنشاء والكتابات الرسمية إلى جانب الدين والتصوف، إذ كان يعمل كاتباً في ديوان دولة الآق قوينلو التركمانية، فترك أثراً في ابنه في هذا المجال أيضاً. فقد كان البدليسي يمتاز بمعرفته بأصول المكاتبات الرسمية، وكتب كثيراً من الرسائل باسم الأمراء والملوك الذين اشتغل في بلاطاتهم في منصب الكاتب، مما أكسبه سمعة أدبية واسعة. ومن الدلائل على ذلك الرسالة التي كتبها باسم السلطان يعقوب بن حسن الطويل الآق قوينلي (1479-1490م) إلى السلطان العثماني بايزيد الثاني (1481-1512م) ليهنّئه بانتصاره، فافتُتن السلطان بايزيد الثاني بأسلوبه البارع وحاول استمالته إلى بلاطه.

يقول گردليفسكي عن إدريس البدليسي إنه كان “رجل دولة”، وهو قول صائب، فقد شغل البدليسي كثيراً من المناصب المهمة في بلاطات دولة الآق قوينلو، ثم الدولتين الصفوية والعثمانية على التوالي. فقد دخل المناصب الحكومية لأول مرة كاتباً خاصاً للسلطان يعقوب بن حسن الطويل الآق قوينلي، ثم تدرّج في الوظائف فحصل على مناصب مهمة في عهد سلاطين الآق قوينلو الآخرين، منها منصب «نيشانجي» أي حامل الختم، الذي كان منصباً رفيعاً في ذلك الوقت. وقد ظل البدليسي في بلاط الآق قوينلو في تبريز حتى انهيار سلطتهم في أذربيجان عام 1501م على يد الشاه إسماعيل الصفوي. ويبدو أنه تحول بعد ذلك إلى البلاط الصفوي، حيث شغل منصب «مُهردار»، ويعني حامل الختم أيضاً، لكنه لم يطل به المقام هناك، فالتجأ إلى الدولة العثمانية لأنه لم يتحمل سياسة الشاه إسماعيل الصفوي المذهبية المتطرفة.

لقي إدريس البدليسي ترحيباً حاراً لدى السلطان العثماني بايزيد الثاني، الذي أوكل إليه مهمة كتابة تاريخ الدولة العثمانية في عام 1502م، فأتمّ البدليسي المهمة بنجاح في كتاب سمّاه «هشت بهشت» أي: الجنان الثماني. كما عهد إليه السلطان بمناصب رسمية في الدولة العثمانية أيضاً.

واستمر إدريس البدليسي في تقديم خدماته للعثمانيين حتى مجيء السلطان سليم الأول إلى الحكم، فبرز شأنه في ذلك العهد، وجعله السلطان مستشاراً له، واصطحبه في حملته على إيران وفي حملة الشام ومصر، وشغل منصب «قاضي العسكر» مدةً. وكان السلطان سليم الأول يستشيره ويستدعيه في أخطر شؤون الدولة ليأخذ رأيه في شؤونها الإدارية والعسكرية والسياسية.

واستفاد منه السلطان في الاتصال بالزعماء والأمراء الكورد الذين قبلوا النفوذ العثماني بطريقة سلمية، وذلك باستغلال إدريس البدليسي لمكانته الدينية والأدبية لدى الكورد، الذين كانوا يؤمنون إيماناً قوياً بالشخصيات الدينية، إلى درجة أن قسماً منهم لم يكن يُقدم على عمل إلا بعد استشارته. كما أظهر إدريس البدليسي مواهب واضحة في الأعمال العسكرية التي أُوكلت إليه، كما سيتبين فيما بعد.

بالإضافة إلى ذلك كانت لإدريس البدليسي مؤلفات تاريخية وأدبية ودينية عدة؛ فإلى جانب كتاب «هشت بهشت» المذكور يقال إن له كتاباً تاريخياً آخر باسم «تاريخ إدريس البدليسي»، وترجم كتاب «حياة الحيوان» للدميري إلى التركية، وكتب أيضاً «سليم نامه» نثراً وشعراً عن حياة السلطان سليم الأول، لكنه لم يكملها، إضافة إلى عدد من الكتب الأخرى في مجالات مختلفة.

وبعد حياة مليئة بالنشاط شعر إدريس البدليسي باليأس والغبن نتيجة طموحاته الكثيرة، ويظهر ذلك الشعور في القصيدة التي كتبها في مصر شاكياً مظلوميته إلى السلطان سليم الأول، ومهدداً إياه بالالتجاء إلى الشاه إسماعيل الصفوي. فغضب السلطان عليه جرّاء ذلك، وأمر بإبعاده عن مصر إلى إسطنبول في سفينة حربية من سفن الأسطول العثماني، فعاش فيها بقية حياته لا حول له ولا قوة، حتى توفي سنة 1520م بعد وفاة السلطان سليم الأول بفترة قصيرة، ودُفن في مقبرة أبي أيوب الأنصاري، ولا يزال ضريحه ظاهراً للعيان في المسجد الذي أقامته زوجته زينب خاتون. وسنأتي على ذكر دوره فيما يلي.

2- انتقال الأطماع والصراع العثماني الصفوي إلى عمق كوردستان

كنا قد ذكرنا أن الكورد ثاروا على الحكم الصفوي في كثير من المدن والمناطق الكوردية، وطردوا من بعضها الحاميات الصفوية، مستغلين الظروف الجديدة التي تهيأت بعد معركة جالديران 1514م، إلى جانب تأثير الدعاية العثمانية التي كان يقوم بها المؤرخ إدريس البدليسي. ومما يبيّن فاعلية تلك الحركات الانتقامية وقوتها أنها قامت في وقت لم تكن القوات العثمانية قد تدخلت فيه بعد. وبالرغم من ذلك أرسل السلطان سليم الأول إدريس البدليسي إلى كوردستان مرة أخرى، ويقول البدليسي عن المهام التي كُلّف بها: “إن السلطان العثماني سليم الأول الشهير بياوز، أي الصارم، أمرني لدى عودتنا من فتح تبريز بأن أسعى لدى جميع الأمراء الأكراد المنبثّين في كردستان لإدخالهم في الطاعة للعثمانيين، قاطعاً لهم العهود والمواثيق الإسلامية، بالعمل على تأليف ملوك وأمراء كوردستان وانضوائهم تحت اللواء العثماني”. وفي الواقع إن مساعي إدريس البدليسي لم تكن عقيمة؛ فقد كان بعض الأمراء الكورد مترددين في قبول السيادة العثمانية وباقين على ولائهم للدولة الصفوية، إلا أنه تمكن من كسب خمسة وعشرين أميراً منهم (ومن ضمنهم الأمراء السابقون) عند أول لقائه بهم.

أ- عودة الصفويين إلى حلبة الصراع في كوردستان

بدأ الشاه إسماعيل الصفوي، بعد عودته إلى تبريز في أعقاب مغادرة العثمانيين لها، يعدّ العدة لاسترجاع ما فقده من سلطان في كوردستان، فعيّن قره خان حاكماً على كوردستان، وجهّز حملة بقيادته لتخترق المناطق الكوردية متوجهةً نحو دياربكر. وقد اصطحب قره خان معه حاميات ماردين وأورفة وحصن كيفا، فحاصر دياربكر حصاراً شديداً، ودافع أهالي المدينة الكورد دفاعاً مستميتاً، واستنجدوا بالسلطان سليم الأول الذي كان معسكراً في أماسية، فأرسل إليهم قوة يقودها حاجي يكتا أحمد، الذي وصل إلى دياربكر وشقّ صفوف المحاصرين الصفويين ودخل القلعة مؤيداً سكانها الكورد. وفي مقابل ذلك أرسل الشاه إسماعيل الصفوي الإمدادات لقائد جيشه قره خان، وبينما كانت النجدة الإيرانية سائرة في أطراف أرجيش وعادلجواز، تمكن إدريس البدليسي - وكانت بمعيته قوات أمراء بدليس وخيزان وموكس وساسون - من مباغتة هذه القوات الصفوية والانتصار عليها، فتبعثرت القوة الإيرانية.

وما إن انتهى السلطان سليم الأول من غزو علاء الدولة والقضاء على إمارته، حتى وجّه محمد بيقلي باشا من بايبورد بعدة آلاف من الجنود ليعمل إلى جانب إدريس البدليسي على رفع الحصار عن دياربكر. وكان محمد بيقلي باشا هو الذي استولى على بايبورد وكيغي بعد الانتصار في جالديران 1514م، فأقامه السلطان حاكماً على أرزنجان. وفي أولى حملاته في عام 1515م فرض الحصار على قلعة كماخ المهمة في أعالي الفرات، التي سقطت في أيار من ذلك العام. كما كلّف السلطان سليم الأول والي سيواس شادي باشا بمعاونة محمد بيقلي باشا.

لقد أرسل السلطان سليم الأول رسالة إلى إدريس البدليسي يعلمه فيها بالنجدة التي أرسلها، فتسلّمها البدليسي وهو في حصن كيفا، ثم كتب من جانبه رسالة إلى محمد بيقلي باشا ليحدد اللقاء في حصن كيفا، حيث انضمت القوات المذكورة إلى إدريس البدليسي الذي كان تحت إمرته جيش كوردي مؤلف من عشرة آلاف مقاتل، على رأسه ثلاثة قادة كورد هم: قاسم بك أمير أگيل، وجمشيد بك أمير پالو، وحسين بك أمير خربوت. كما وصلت قوات إمارة بادينان البالغة خمسة آلاف مقاتل. وعندما توجهت تلك القوات نحو دياربكر أدرك قره خان، قائد الجيش الصفوي، عجزه عن الوقوف في وجهها، فترك محاصرة دياربكر وهرب بجيشه إلى ماردين، مما فسح المجال للقوات الكوردية والعثمانية لدخول المدينة في تشرين الأول عام 1515م.

وبعد عقد مجلس حربي تقرر الزحف إلى ماردين، إلا أنهم فضّلوا الأساليب الدبلوماسية، فوجّه إدريس البدليسي رسالة إلى أهالي ماردين يحثّهم فيها على تسليم المدينة طوعاً للقوات الكوردية والعثمانية المشتركة، مستعيناً فيها بآيات قرآنية. وقد جاءت رسالته بنتيجة مهمة، إذ بدأت بعدها المفاوضات بين ممثل أهالي ماردين المدعو سيد علي من جهة، وإدريس البدليسي والملك خليل (ملك حصن كيفا الذي خلعه الصفويون) من الجانب العثماني من جهة أخرى. وتوصل الطرفان إلى اتفاق يقضي بفتح أهالي ماردين أبواب مدينتهم، وقد سهّل المهمةَ ذهابُ قره خان، القائد الصفوي الذي عيّنه إسماعيل الصفوي حاكماً على كوردستان، في هذه الأثناء إلى أطراف سنجار. وذهبت قوة كوردية بقيادة إدريس البدليسي ومعه الملك خليل لتسلّم المدينة، إلا أن الحامية الصفوية تحصّنت بقلعتها المنيعة وأبت التسليم. ويجدر بالذكر أن تلك القلعة كانت من الحصانة بحيث لم يقدر تيمورلنك على فتحها رغم أنه حاصرها مرتين.

وكان قد نشأ قبل فتح ماردين خلاف بين القائدين العثمانيين شادي باشا ومحمد بيقلي باشا حول قيادة الحملة، فترك الأول المنطقة قاصداً الأناضول، مما جعل إدريس البدليسي يطلب المزيد من القوات من السلطان سليم الأول، الذي أرسل قوة مؤلفة من عشرين ألف مقاتل بقيادة والي قرمان خسرو باشا، فانضمت تلك القوة في ربيع 1516م إلى قوات محمد بيقلي باشا وإدريس البدليسي. وقد استفاد الصفويون من تلك الفرصة، فحاول قره خان تقوية حامية ماردين بقوة من الحرس الشاهاني مؤلفة من 600 مقاتل بقيادة حاكم همدان وكلشهر. فالتقت تلك القوة التي أرسلها الشاه إسماعيل الصفوي بالقوات الكوردية التي كانت تحت إمرة ابن إدريس البدليسي المسمّى أبا المواهب چلبي، ولم يفلح الأخير في صدّ القوة الصفوية عندما التقى الطرفان قرب سنجار، فآثر الانسحاب أمامها، وانفتح الطريق للقوة الإيرانية لتصل إلى ماردين.

ب- معركة قوچ حصار 1516م

عندما توحدت جيوش خسرو باشا ومحمد بيقلي باشا وإدريس البدليسي تهيأ جيش عثماني قوي قادر على خوض المعركة الحاسمة، الأمر الذي دفع إدريس البدليسي إلى اقتراح الهجوم ومباغتة الجانب المقابل. لكن محمد بيقلي باشا - الذي كان القائد العام للقوات العثمانية والكوردية المشتركة - حاول جسّ نبض أعدائه بإرسال قوة عسكرية قوامها أربعة آلاف مقاتل تحت قيادة حسين بك أمير خربوت. فالتقت هذه القوة، التي كانت مهمتها استطلاعية أيضاً، بالقوات الصفوية، فدارت رحى معارك ضارية لم يسلم فيها من القوة العثمانية إلا ألف جندي تمكنوا من النجاة بصعوبة والعودة إلى المعسكر العثماني.

وبعد هذه المناورة العسكرية الفاشلة التقى الجيشان، الصفوي بقيادة قره خان والعثماني بقيادة محمد بيقلي باشا، على مقربة من قوچ حصار الواقعة بين نصيبين وأورفة. وكان الجيش العثماني يتكوّن من الفرق والأجنحة الآتية: قوات خسرو باشا في الميمنة، والقوات الكوردية بقيادة إدريس البدليسي في الميسرة، وكانت مكوّنة من قوات الأمراء: الملك خليل (أمير حصن كيفا المخلوع)، ومحمد بك (أمير ساسون)، وأمراء شيروان، وقاسم بك (أمير أگيل)، وشرف بك (أمير بدليس)، وداود بك (حاكم نميران)، وأحمد بك الزراكي (حاكم هتاخ)، وشاه ولد بك (أمير سليفاني)، وآخرين، أما محمد بيقلي باشا فكان في القلب. ووقعت المعركة في أيار 1516م، وكانت عنيفة، وظهر الوهن والضعف في صفوف الصفويين، خاصة بعد إصابة قائدهم قره خان برصاصة طائشة أردته قتيلاً، فانهزم الصفويون، بعد أن قدّم الكورد كثيراً من الضحايا في تلك المعركة. وأرسل محمد بيقلي باشا رأس القائد الصفوي قره خان المقطوع إلى السلطان سليم الأول مرفقاً برسالة جاء فيها: “تعاوننا مع الأمراء الكورد فانتصرنا على العدو الصفوي…”.

لقد حسمت هذه المعركة المواقف المتأرجحة بين الدولتين لصالح العثمانيين، ولم تكن أقل أهمية من معركة جالديران 1514م فيما يخص كوردستان، بل يمكن عدّها مكمّلة لها، نظراً للنتائج المهمة التي ترتبت عليها؛ إذ استولى العثمانيون المنتصرون على مدن وقلاع أرغني وسنجار وتلعفر وچرموك وسيفريك وبيره جك. كما استولوا على ماردين، إلا أن الحامية الصفوية التي كانت بقيادة سليمان خان (أخي قره خان) لم تستسلم، فدام حصار خسرو باشا لها سنة كاملة دون جدوى. لكن السلطان سليم الأول أرسل إليها، بعد فتح حلب في عام 1516م، قوة كبيرة يقودها محمد بيقلي باشا، فسقطت القلعة الحصينة بعد معركة طاحنة، وتقدمت القوة المذكورة بعدها نحو الموصل التي سقطت أيضاً في العام نفسه 1516م. كما أرسل السلطان سليم الأول قوة أخرى قوامها عشرة آلاف مقاتل بقيادة والي طرابزون مصطفى باشا نحو أرزنجان وچمشگزك لمجابهة القوات الصفوية التي كانت تحت إمرة نور علي خليفة روملو، فانهزم الأخير وقُتل على يد القوات الكوردية التي كانت ترافق مصطفى باشا بقيادة أمير كوردي يدعى بير حسين.

لقد أدت العمليات العسكرية الأخيرة إلى فتح المدن والقلاع التي لم تكن قد فُتحت حتى ذلك الحين، لأن الحاميات الصفوية فيها لم تتمكن من المقاومة، خاصة بعد اندحار قوتهم الرئيسة في قوچ حصار. وبذلك دخل الجزء الأكبر من كوردستان في مجال النفوذ العثماني، إذ شمل النفوذ العثماني حتى ذلك الوقت المدن والقلاع الكوردية الآتية: دياربكر، ماردين، بدليس، سعرد، كركوك، أربيل، أرغني، سنجار، بيره جك، نصيبين، أورفة، هتاخ، آميدي، ورمى، جزيرة بوتان، أگيل، خيزان، پالو، حصن كيفا، ميافارقين، ملاطية، بهسني، خوشاب، وكذلك سيفريك وچرموك وخربوت والموصل. بالإضافة إلى ذلك أعلنت القبائل الكوردية - دون عناء - ولاءها للدولة العثمانية بشرط بقائها تحت حكم رؤسائها الكورد، ومن هذه القبائل: الروشني والحريري والسنجاري والجزيري.

وبذلك دخلت معظم أقاليم الجزء الغربي والشمالي والأوسط من كوردستان في المجال العثماني، أما الأجزاء الأخرى فقد بقيت تحت النفوذ الصفوي.