الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي
مبادئ القانون العامة ومصادر القانون الدولي
من كتاب «قرارات مجلس الأمن على العراق بعد غزو الكويت»
مبادئ القانون العامة
نصّت الفقرة (ج) من البند الأول من المادة 38 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية على «مبادئ القانون العامة التي أقرّتها الأمم المتمدّنة» بوصفها المصدر الثالث من مصادر القانون الدولي العام التي تطبّقها المحكمة للفصل فيما يُعرض عليها من المنازعات الدولية.
الطبيعة القانونية لمبادئ القانون العامة
اختلف الفقهاء اختلافاً كبيراً في تحديد طبيعة مبادئ القانون العامة، وفي تحديد مكانة هذه المبادئ بين مصادر القانون الدولي. فقد أنكر بعض الفقهاء على مبادئ القانون العامة صفة المصدر المستقل، ومنهم من عدّها مجرد وسائل تكميلية يلجأ إليها القضاء عند عدم وجود قواعد اتفاقية أو عرفية يمكن تطبيقها على النزاع المعروض عليه؛ فهي في حقيقتها معايير تسترشد بها المحكمة عندما تُصدر حكمها بعد أن يثبت لها عدم وجود قاعدة اتفاقية أو عرفية تنطبق على النزاع. وفي هذه الحالة يكون حكم المحكمة، في رأيهم، مؤسَّساً على مبادئ غير قانونية، فليست المبادئ العامة هي التي تُنشئ القاعدة القانونية الدولية، وإنما هو عمل القاضي الذي يستند إلى المبادئ العامة المستخلصة من الأنظمة القانونية الداخلية.
غير أن هذا التفسير مرفوض، لأنه يتعارض مع نص المادة 38 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية، التي نصّت صراحةً على أن وظيفة المحكمة أن تفصل في المنازعات التي تُرفع إليها وفقاً لأحكام القانون الدولي؛ فالمحكمة لا تُنشئ قواعد قانونية دولية، وإنما تطبّقها.
ويذهب فريق آخر من الفقهاء، أمثال لوفور، إلى أن الفقرة (ج) من المادة 38 تشير إلى قواعد القانون الطبيعي. وهذا التفسير هو الآخر لا يتفق مع نص المادة 38، الذي يتكلم صراحةً عن المبادئ العامة التي أقرّتها الأمم المتمدّنة، أي المبادئ المطبَّقة فعلاً لدى هذه الأمم؛ فلا يجوز إذاً الخلط بين قواعد القانون المثالي والقواعد القانونية الوضعية.
ويرى فريق ثالث من الفقهاء أن الفقرة (ج) من المادة 38 تعني قواعد العدالة. ولا يمكن قبول هذا التفسير أيضاً، لأنه لا يتفق مع نص الفقرة الثانية من المادة 38، التي تتكلم عن سلطة المحكمة في الحكم وفقاً لمبادئ العدل والإنصاف إذا وافق أطراف الدعوى صراحةً على تخويلها هذه السلطة.
وفي رأي غالبية الفقهاء السوفييت أن الفقرة (ج) من المادة 38 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية لا تتحدث عن مصدر معيّن من مصادر القانون الدولي، ولا عن وسيلة خاصة لإنشاء قواعده. أما الأستاذ شارل روسو فيرى أن مبادئ القانون العامة مصدر مستقل للقانون الدولي، وهذا الرأي الأخير هو الراجح الآن في الفقه والقضاء الدوليين.
مضمون مبادئ القانون العامة
اختلف الفقهاء كذلك في تحديد مضمون مبادئ القانون العامة: فمنهم من يرى أن المقصود بها المبادئ العامة للقانون الداخلي؛ ويذهب فريق ثانٍ، ولا سيما معظم الفقهاء السوفييت، إلى أن مبادئ القانون العامة لا يمكن أن تكون إلا المبادئ العامة للقانون الدولي دون غيرها؛ أما الفريق الثالث، ومنه الأستاذ شارل روسو، فيرى أن المقصود بها المبادئ المشتركة بين النظامين القانونيين الدولي والداخلي، أي المبادئ العامة للقانون الدولي والمبادئ العامة للقانون الداخلي معاً. ويستند روسو في هذا التفسير إلى أن اصطلاح «القانون» الوارد في الفقرة (ج) من المادة 38 جاء مطلقاً.
فمن مبادئ القانون الداخلي التي يمكن أن تسري أحكامها على العلاقات الدولية: مبدأ حسن النية، ومبدأ «العقد شريعة المتعاقدين»، وغيرهما من المبادئ. أما المبادئ الخاصة بالعلاقات الدولية فمنها: مبدأ استمرارية الدولة، وسموّ المعاهدات الدولية على القانون الداخلي، وقاعدة استنفاد طرق التقاضي الداخلية، وتحريم استخدام القوة في العلاقات الدولية، وغيرها من المبادئ.
موقف القضاء الدولي من مبادئ القانون العامة
يتّضح لنا من استقراء أحكام المحاكم الدولية أن مضمون مبادئ القانون العامة يمكن أن يُستمَدّ من المبادئ العامة للأنظمة القانونية الداخلية، أو من المبادئ العامة للقانون الدولي.
1. المبادئ العامة للقانون الدولي
من المبادئ العامة للقانون الدولي المطبَّقة في العلاقات الدولية أن محكمة العدل الدولية أخذت، في الحكم الذي أصدرته في قضية الذهب النقدي سنة 1954، بمبدأ عدم جواز إكراه أية دولة على التقاضي أو التحكيم من غير رضاها. كما أخذت المحكمة بمبدأ حرية المواصلات البحرية، وبالتزام كل دولة بعدم السماح باستعمال إقليمها للقيام بأعمال منافية لحقوق الدول الأخرى.
2. المبادئ العامة للقانون الداخلي
وجدت المبادئ العامة المشتركة بين القوانين الداخلية لمختلف الأمم مجالاً للتطبيق أمام المحاكم الدولية. ومن تلك المبادئ مبدأ احترام الحقوق المكتسبة، الذي جاء ذكره في حكم محكمة العدل الدولية الدائمة الصادر في 25 مايس (أيار) 1926 في قضية بعض المصالح الألمانية في سيليزيا العليا البولونية، ومبدأ عدم جواز أن يكون الشخص قاضياً وخصماً في الوقت نفسه، الوارد ذكره في قضية الموصل.
ومن المبادئ العامة أيضاً ما يتعلق بالإجراءات القضائية، كمبدأ قبول القرائن الواقعية، الذي جاء ذكره في حكم محكمة العدل الدولية الصادر سنة 1949 في قضية مضيق كورفو بين بريطانيا وألبانيا، وغيره.
وجاء في الرأي الإفتائي الذي أصدرته محكمة العدل الدولية في 28 مايس (أيار) 1951 بشأن التحفظات على اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها ما يأتي: «إن المبادئ التي تقوم عليها الاتفاقية هي مبادئ أقرّتها الأمم المتمدّنة بوصفها ملزمة للدول، دون أن يكون هذا الالتزام اتفاقياً».
المصادر المساعدة في القانون الدولي العام
بعد أن أشارت المادة 38 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية إلى المعاهدات والعرف ومبادئ القانون العامة، قضت بأن المحكمة تستطيع، عند عدم توافر المصادر الأصلية المذكورة، أن ترجع إلى أحكام المحاكم ومذاهب كبار المؤلفين في القانون العام من مختلف الأمم، باعتبارها وسائل مساعدة لتعيين قواعد القانون. فالمصادر المساعدة في القانون الدولي العام هي إذاً أحكام القضاء ومذاهب كبار المؤلفين في القانون الدولي العام.
وتستطيع المحكمة كذلك الرجوع إلى مبادئ العدل والإنصاف متى وافقت الأطراف المتنازعة على ذلك. وسنستعرض بإيجاز هذه المصادر المساعدة.
الفرع الأول: أحكام القضاء
تُعدّ أحكام القضاء المصدر المساعد الأول للقانون الدولي. وهي مصدر مساعد لا أصلي، لأن مهمة القاضي تقتصر على تطبيق القانون القائم ولا تتعداها إلى خلق قواعد جديدة للقانون الدولي، ولأن حكم المحكمة الدولية لا يُلزم إلا أطراف النزاع، وفي خصوص النزاع المحكوم فيه فقط. ويدل على ذلك ما ورد في المادة 38 من النظام الأساسي من أن مهمة المحكمة هي تطبيق القانون الدولي، وما نصّت عليه المادة 59 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية من أن حكمها «لا يكون له قوة الإلزام إلا بالنسبة لمن صدر بينهم وفي خصوص النزاع الذي فصل فيه».
ومع أن أحكام المحاكم الدولية لا تُعدّ سوابق قضائية ملزمة يمكن أن تتمسك بها الدول الأخرى في القضايا المماثلة اللاحقة، فإنه من الممكن الرجوع إليها للاستدلال على ما هو قائم ومطبَّق من قواعد القانون الدولي، ولتفسير ما غمض منها. ومن ذلك مثلاً الرأي الإفتائي الذي أصدرته محكمة العدل الدولية في 13 تموز 1954 في قضية أثر أحكام التعويض الصادرة عن المحكمة الإدارية للأمم المتحدة، فقد أشارت المحكمة في رأيها هذا إلى رأي سابق لها بشأن التعويض عن الأضرار التي تقع أثناء الخدمة في الأمم المتحدة.
القضاء الجنائي الوطني وقواعد القانون الدولي الإنساني
1- الأساس القانوني لتطبيق القضاء الجنائي الوطني لقواعد القانون الدولي الإنساني.
2- حدود سلطة القضاء الجنائي الوطني في تطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني.
3- المشاكل والمعوّقات التي تواجه القضاء الجنائي الوطني في تطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني.
اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية المبرمة في 24 نيسان/أبريل 1963
المادة (51): تركة عضو البعثة القنصلية أو أحد أفراد عائلته
في حالة وفاة أحد أعضاء البعثة القنصلية أو أحد أفراد عائلته ممن يعيشون في كنفه تلتزم الدولة الموفد إليها بالآتي:
(أ) السماح بتصدير منقولات المتوفى مع استثناء تلك التي يكون قد حازها في الدولة الموفد إليها والتي يكون تصديرها محظوراً وقت الوفاة.
(ب) عدم تحصيل رسوم أهلية أو محلية أو بلدية على التركة أو على نقل ملكية المنقولات التي ارتبط وجودها في الدولة الموفد إليها بوجود المتوفى فيها بوصفه عضواً بالبعثة القنصلية أو فرداً من أفراد أسرة عضو البعثة القنصلية.
المادة (52): الإعفاء من الخدمات الشخصية
تعفي الدولة الموفد إليها أعضاء البعثة القنصلية وأفراد عائلاتهم الذين يعيشون في كنفهم من كافة الخدمات الشخصية والعامة أياً كانت طبيعتها.
اتفاقية الأمم المتحدة لمنع الإبادة الجماعية (1948)، والبرلمان الأوروبي والاعترافات الرسمية
كان رافائيل لمكين، المحامي البولوني اليهودي الذي صاغ مصطلح «الإبادة الجماعية» في أربعينيات القرن الماضي، والأب الروحي لاتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، على علم تام بإبادة سنة 1915 في الدولة العثمانية، وبإخفاق المجتمع الدولي في التدخل لوقفها. وقد تبنّت اتفاقية الأمم المتحدة تعريفه بعد أن أعاد النظر فيه، فنصّت على ما يلي:
المادة (2): تعني الإبادة، بموجب هذه الاتفاقية، أي عمل من الأعمال الآتية المرتكبة بهدف تدمير مجموعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية بشكل كلي أو جزئي، مثل:
(أ) قتل أفراد المجموعة.
(ب) إلحاق ضرر جسدي أو عقلي خطر بأفراد المجموعة.
(ج) إخضاع المجموعة، عن سابق تصور وعمد، لظروف معيشية تؤول إلى الإضرار بها جسدياً بشكل كلي أو جزئي.
(د) فرض تدابير تفضي إلى الحيلولة دون إنجاب المواليد في داخل المجموعة.
(هـ) نقل أطفال المجموعة باستخدام القوة إلى مجموعة أخرى.
ومن المؤكد أن اتفاقية الأمم المتحدة الصادرة سنة 1948 لا تُعدّ تشريعاً جديداً، وإنما هي إقرار لقوانين دولية سارية المفعول في شأن «الجرائم ضد الإنسانية»، منصوص عليها في معاهدة سيفر (1920)، المادة 230.
ومن الأهمية بمكان أن اتفاقية الأمم المتحدة بشأن عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، التي اعتُمدت في 26 تشرين الثاني 1968 وأصبحت نافذة منذ 11 تشرين الثاني 1970، قد أكّدت سريان أحكامها بأثر رجعي وعدم خضوع هذه الجرائم للتقادم. ولهذا السبب بالذات تُعدّ كلتا المجزرتين، المرتكبة في الدولة العثمانية والمحرقة اليهودية، حالتين من حالات الإبادة الجماعية وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة، على الرغم من أنهما وقعتا قبل إبرامها.
النفط مقابل الغذاء
برنامج النفط مقابل الغذاء (Oil for Food Program) برنامج للأمم المتحدة أُنشئ بموجب قرار مجلس الأمن رقم 986 لسنة 1995، وهو يسمح للعراق بتصدير كمية محددة من نفطه لينفق عائداتها على شراء الاحتياجات الإنسانية لشعبه، تحت إشراف الأمم المتحدة.
ترسيم الحدود مع الكويت ومطالب المتضررين
في عام 1994 قبل العراق قرار الأمم المتحدة بشأن ترسيم الحدود بينه وبين الكويت، الصادر عن مجلس الأمن عام 1993. لكن المزارعين العراقيين الذين فقدوا أراضيهم بعد الترسيم ما زالوا يعدّون تلك الأراضي ملكاً لهم، مع أنها تقع اليوم داخل حدود الكويت أو في المنطقة العازلة التي تمتد مسافة 500 متر من خط الحدود في الجانبين، والتي اتفق العراق والكويت على إنشائها عام 2010.
فقد باتت أرض زراعية كان يملكها المزارع ربح الصالحي داخل المنطقة العازلة في أرض الكويت. ويقول الصالحي وعدد من أهالي المنطقة إنهم يريدون تعويضاً عن المحاصيل التي كان يمكن أن يزرعوها في الأرض التي صارت في الجانب الكويتي من خط الحدود، وعن عيون الماء التي فقدوها بعد قرار الأمم المتحدة الخاص بترسيم الحدود.
وقال الصالحي: «أنا أملك ثلاث مزارع.. اثنين منهن انضمن داخل الحدود الكويتية والمزرعة الثالثة موجودة مثل ما تشوف بالتصوير. هذه المزرعة بعدين لما اجت الأمم المتحدة رسمت الحدود.. هذه أخذوها وانضمت لترسيم الحدود سنة 1993. بالطبع احنا نطالب وأنا لا أجامل في كلامي بالمواسم الزراعية خلال 19 سنة خسرناها ونطالب بالأبيار مالتنا اللي اتجرفت خلال الفترة اللي مرت عليها من ترسيم الحدود وما قبل ترسيم الحدود. ونطالب بأبيارنا وبيوتنا».
وذكر الأهالي أن نحو 85 مزرعة كانوا يملكونها صارت اليوم في أرض الكويت أو في المنطقة العازلة. وكانت قد صدرت أوامر لعشرات العائلات العراقية التي تعيش قرب خط الحدود بالرحيل إلى مساكن جديدة في أعقاب إنشاء المنطقة العازلة بين البلدين.
وذكر صباح حسن البزوني، رئيس مجلس محافظة البصرة، أن الحكومة العراقية شكّلت عدة لجان لتعويض المتضررين من قرار الأمم المتحدة، وقال: «الحكومة العراقية شكلت لجان بأوامر ديوانية ولجان عليا وفرعية في محافظة البصرة لتعويض المتضررين من ترسيم الحدود أو المتضررين من أن يكون هناك حدود عراقية كويتية حسب قرار الأمم المتحدة 833 .. في شهر آذار (مارس) 1993».
وقد أصبح نحو 206 منازل وعدد من عيون الماء في الجانب الكويتي من الحدود بعد قرار الترسيم. وقال البزوني: «لنا حدود كثيرة داخل الأراضي الكويتية على أثرها شكلت هذه اللجان لترسيم.. أو ليس لترسيم وإنما لتعويض المتضررين من ترسيم أو وضع الحدود وتوقيع خيمة صفوان من النظام السابق.. كان دخول 86 مزرعة من مزارع صفوان إضافة إلى 206 بيت جميعاً من دور الهندية في أم قصر بالإضافة إلى دور القاعدة البحرية في ناحية أم قصر».
وطالب المسؤولون المحليون والمتضررون الحكومة العراقية بأن تتولى دفع التعويضات، ورفضوا أي تعويض من الأمم المتحدة أو من الكويت. وقال البزوني: «قدمنا رفضنا واعتراضنا على تعويض مزارعنا من دولة الكويت أو حتى من الأمم المتحدة. وقلنا بكلام صريح وواضح الحكومة العراقية هي من تعوض مواطنيها وإذا اعتذرت الحكومة الاتحادية من التعويض فخلي تخولنا الحكومة الاتحادية احنا نعوض مواطنينا في محافظة البصرة ولا نريد تعويض من الكويت أو الأمم المتحدة باعتبار هذه الأرض أخذت غصباً ورغماً عن العراق في وضع كان العراق ضعيف جداً».
ويرى كثير من السكان العراقيين أن قبول تعويض من الأمم المتحدة أو من الكويت يعني التخلي عن حقهم في المطالبة بالأرض. وأضاف البزوني: «حتى المزارعين في التعويضات طلبوا هذا الطلب منا وقالوا لا نريد ثمناً للأرض وإنما هو ثمن للمواسم التي خسرناها من عام 1993 إلى حد هذه اللحظة باعتبار خسرنا مواسم كثيرة ولا نريد تعويض من الكويت وإنما نريد تعويض من الحكومة العراقية».
وكانت قوات الرئيس العراقي الراحل صدام حسين قد غزت الكويت في 2 آب 1990، وما زالت العلاقات بين البلدين يشوبها التوتر منذ ذلك الحين، لكنها شهدت فيما يبدو بعض التحسن عندما اتفق رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي مع نظيره الكويتي على تسوية خلاف بشأن ديون تعود إلى زمن الحرب.
حظر الطيران
بعد انتهاء حرب الخليج الثانية عام 1991 فرضت الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا حظراً جوياً داخل العراق، فيما عُرف بمنطقتي الحظر الجوي في شمال العراق وجنوبه، بحجة حماية الكرد والشيعة. وانسحبت فرنسا عام 1996 لأنها، بحسب تعبيرها، رأت أن منطقة الحظر اتخذت منحىً نحو أهداف أخرى غير الأهداف الإنسانية. واستندت هذه الدول إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 الصادر في الخامس من نيسان/أبريل 1991، مع أنه لا ينص على فرض حظر جوي، وإنما يتعلق بالكرد في شمال العراق، ويطالب العراق بالكفّ عن ملاحقتهم واحترام حقوق الإنسان… إلخ.
وقد أصرّت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة على أن الطلعات الجوية لمراقبة المنطقة مشروعة، وأنها تستند إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 688 الصادر في 5 نيسان/أبريل 1991، الذي يشجب فيه المجلس «عمليات الاضطهاد» التي تمارسها الحكومة العراقية ضد المدنيين في بعض مناطق العراق.
ولم تعترف الحكومة العراقية بمشروعية هذه المنطقة، لأنها لا تستند إلى قرار صريح وواضح من مجلس الأمن، وعدّتها محاولة لتقسيم العراق. وكانت الدفاعات الجوية العراقية تستهدف الطائرات الأمريكية والبريطانية المحلّقة في المنطقة، حتى إن الرئيس العراقي السابق صدام حسين أصدر أمراً بمنح مكافأة لمن يُسقط طائرة في منطقة حظر الطيران.
وكان لمنطقة حظر الطيران دور رئيس في قيام الكرد في الشمال بإجراء انتخابات محلية وتشكيل برلمان وإقامة كيان أطلقوا عليه اسم إقليم كردستان العراق، كان أشبه بالكيان المنفصل أو المستقل عن العراق.
وامتدت منطقة الحظر الشمالية من خط العرض 36 شمالاً، والجنوبية من خط العرض 32 جنوباً. وفي عام 1996 وُسِّعت منطقة الحظر الجنوبية شمالاً حتى خط العرض 33، الذي كان أقرب إلى حدود العاصمة بغداد. وجاء هذا التوسيع بعد دخول وحدات من الجيش العراقي محافظة أربيل، الواقعة ضمن منطقة الحظر، لحسم نزاع داخلي بين الكرد.
ومن الجدير بالذكر أن القوات المسلحة العراقية تدخّلت في النزاع بين الكرد بناءً على طلب من الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني، الذي طلب العون من القيادة العراقية في نزاعه الداخلي مع الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال الطالباني.
وانتهى العمل بمنطقة حظر الطيران في العراق مع بداية الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003.
اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها (9 كانون الأول 1948)
المادة التاسعة
تعرض على محكمة العدل الدولية، بناءً على طلب أي من الأطراف المتنازعة، النزاعات التي تنشأ بين الأطراف المتعاقدة بشأن تفسير أو تطبيق أو تنفيذ هذه الاتفاقية، بما في ذلك النزاعات المتصلة بمسئولية دولة ما عن إبادة جماعية أو عن أي من الأفعال الأخرى المذكورة في المادة الثالثة.
محكمة العدل الدولية
محكمة العدل الدولية هي الذراع القضائية الرئيسة لمنظمة الأمم المتحدة، ومقرها في لاهاي بهولندا، وهي الجهاز الوحيد من بين الأجهزة الستة الرئيسة للأمم المتحدة الذي لا يقع مقره في نيويورك. تأسست عام 1945 وبدأت أعمالها في العام التالي. وتجدر الإشارة إلى ضرورة التمييز بين محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية.
لمحكمة العدل الدولية نشاط قضائي واسع، فهي تنظر في القضايا التي تعرضها الدول عليها، كما تقدّم الآراء الاستشارية للهيئات الدولية التي تطلبها. والأحكام الصادرة عن المحكمة قليلة نسبياً، لكنها شهدت بعض النشاط منذ مطلع الثمانينيات. وقد سحبت الولايات المتحدة الأمريكية قبولها بالولاية القضائية الإلزامية لهذه المحكمة، مما يعني أنها تلتزم بما تقبله من قرارات المحكمة وتتحلّل مما لا تقبله منها!
تتألف المحكمة من 15 قاضياً تنتخبهم الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن لمدة تسع سنوات، ويجوز إعادة انتخابهم، ويُنتخب ثلث الأعضاء كل ثلاث سنوات. ولا يجوز أن يكون في المحكمة قاضيان من جنسية واحدة. وإذا توفي أحد القضاة انتُخب قاضٍ بديل يشغل مقعده حتى نهاية مدة سلفه.
ويُشترط في القاضي أن يكون من ذوي الصفات الأخلاقية العالية، بغض النظر عن جنسيته، وأن يكون حائزاً في بلده أعلى المؤهلات، أو أن يكون من المشهود لهم بالكفاءة العالية في القانون الدولي. ولا يجوز عزل القاضي من منصبه إلا بتصويت سري يجريه أعضاء المحكمة. وقد شكّكت الولايات المتحدة في نزاهة القضاة إبّان قضية نيكاراغوا، حين ادّعت أنها تمتنع عن تقديم أدلة حساسة بسبب وجود قضاة في المحكمة ينتمون إلى دول الكتلة الشرقية.
ويجوز للقضاة أن يُصدروا حكماً مشتركاً أو آراء مستقلة بحسب رأي كل منهم. وتُتّخذ القرارات وتُقدَّم الآراء الاستشارية بالأغلبية، وفي حال تساوي الأصوات يُعدّ صوت رئيس المحكمة مرجِّحاً.
القانون الجنائي
القانون الجنائي قانون ينظّم كيفية معاقبة المجرم وفرض العقوبة القانونية عليه، ويحدّد الأفعال المباحة والمحرّمة، ويقرّر لكل جريمة عقوبتها، وقد بيّن الدين الإسلامي عقوبة القاتل والسارق والباغي. والقانون الجنائي، أو قانون العقوبات، فرع من فروع علم القانون يتصل بالجريمة، ويمكن تعريفه بأنه مجموعة القوانين التي تضعها الدولة إزاء السلوك المنهي عنه الذي يهدد أمن العامة وسلامتها ومصلحتها ويعرّضها للخطر، وتسنّ من أجله العقوبات على منتهكي هذه القوانين. ويختلف القانون الجنائي عن القانون المدني.
الدكتور عبد العزيز المفتي