الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي
من الإنذار إلى الحرب وما بعدها: القرارات 674 و677 و678 و687 و688 (1990 – 1991)
من كتاب «قرارات مجلس الأمن على العراق بعد غزو الكويت»
القرار 674 (1990) – 29 تشرين الأول 1990: رعايا الدول الأخرى ومسؤولية العراق عن الخسائر
قرار مجلس الأمن الذي يطالب العراق بالإفراج عن رعايا الدول الثالثة المحتجزين في العراق أو الكويت
القرار 674 (1990) المؤرخ 29 تشرين الأول/أكتوبر 1990
إن مجلس الأمن، إذ يشير إلى قراراته 660 (1990) المؤرخ 2 آب/أغسطس 1990 و661 (1990) المؤرخ 6 آب/أغسطس 1990 و662 (1990) المؤرخ 9 آب/أغسطس 1990 و664 (1990) المؤرخ 18 آب/أغسطس 1990 و665 (1990) المؤرخ 25 آب/أغسطس 1990 و666 (1990) المؤرخ 13 أيلول/سبتمبر 1990 و667 (1990) المؤرخ 16 أيلول/سبتمبر 1990 و670 (1990) المؤرخ 25 أيلول/سبتمبر 1990،
وإذ يؤكد الحاجة الماسة إلى الانسحاب الفوري وغير المشروط لجميع القوات العراقية من الكويت، واستعادة الكويت لسيادتها واستقلالها وسلامتها الإقليمية وسلطة حكومتها الشرعية،
وإذ يدين الأعمال التي تقوم بها السلطات وقوات الاحتلال العراقية من أخذ رعايا الدول الأخرى رهائن، وإساءة معاملة الكويتيين ورعايا الدول الأخرى واضطهادهم، والأعمال الأخرى التي قدمت عنها تقارير إلى المجلس، مثل إعدام السجلات السكانية الكويتية، وإرغام الكويتيين على الرحيل، ونقل السكان إلى الكويت، والقيام، بشكل غير مشروع، بتدمير الممتلكات العامة والخاصة في الكويت والاستيلاء عليها، بما فيها لوازم ومعدات المستشفيات، انتهاكاً لمقررات المجلس، وميثاق الأمم المتحدة، واتفاقية جنيف المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب، المعقودة في 12 آب/أغسطس 1949، واتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، المعقودة في 18 نيسان/أبريل 1961، واتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية، المعقودة في 24 نيسان/أبريل 1963، والقانون الدولي،
وإذ يعرب عن بالغ جزعه إزاء حالة رعايا الدول الأخرى في الكويت والعراق، بمن فيهم موظفو البعثات الدبلوماسية والقنصلية لتلك الدول،
وإذ يؤكد من جديد أن اتفاقية جنيف سالفة الذكر تنطبق على الكويت، وأن العراق، بوصفه طرفاً متعاقداً سامياً في تلك الاتفاقية، ملزم بالامتثال التام لجميع أحكامها، وأنه مسؤول بصفة خاصة، بموجب الاتفاقية، عن حالات الخرق الخطيرة التي ارتكبها، شأنه في ذلك شأن الأفراد الذين يرتكبون أعمال الخرق الخطيرة أو يأمرون بارتكابها،
وإذ يشير إلى الجهود التي يبذلها الأمين العام فيما يتعلق بسلامة ورفاه رعايا الدول الأخرى في العراق والكويت، وإذ يساوره بالغ القلق إزاء التكاليف الاقتصادية وإزاء الخسائر والمعاناة التي تحيق بالأفراد في الكويت والعراق نتيجة لغزو واحتلال العراق للكويت،
وإذ يتصرف بموجب الفصل السابع من الميثاق،
وإذ يؤكد من جديد هدف المجتمع الدولي المتمثل في صون السلم والأمن الدوليين بالسعي إلى حل المنازعات والصراعات الدولية بالوسائل السلمية، وإذ يشير إلى أهمية الدور الذي تضطلع به الأمم المتحدة وأمينها العام في حل المنازعات والصراعات بالوسائل السلمية وفقاً لأحكام الميثاق، وإذ تثير جزعه أخطار الأزمة الراهنة الناجمة عن الغزو والاحتلال العراقيين للكويت، التي تهدد مباشرة السلم والأمن الدوليين، وسعياً منه إلى تفادي أي تفاقم آخر للحالة،
وإذ يطلب إلى العراق الامتثال لقراراته ذات الصلة، وخاصة قراراته 660 (1990) و662 (1990) و664 (1990)،
وإذ يؤكد من جديد تصميمه على ضمان امتثال العراق لقراراته باستخدام الوسائل السياسية والدبلوماسية إلى أقصى حد،
(أ)
1- يطالب السلطات وقوات الاحتلال العراقية بأن تكف وتمتنع فوراً عن أخذ رعايا الدول الأخرى رهائن، وعن إساءة معاملة الكويتيين ورعايا الدول الأخرى واضطهادهم، وعن أي أعمال أخرى كالأعمال التي قدمت تقارير عنها إلى مجلس الأمن والوارد وصفها أعلاه، التي تشكل انتهاكاً لمقررات المجلس، وميثاق الأمم المتحدة، واتفاقية جنيف المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب، المعقودة في 12 آب/أغسطس 1949، واتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، المعقودة في 18 نيسان/أبريل 1961، واتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية، المعقودة في 24 نيسان/أبريل 1963؛
2- يدعو الدول إلى أن تجمع ما يكون في حوزتها أو يقدم إليها من معلومات مدعمة بالأدلة بشأن حالات الخرق الخطيرة من جانب العراق، على النحو المبين في الفقرة 1 أعلاه، وأن تنقل تلك المعلومات إلى المجلس؛
3- يؤكد من جديد مطالبته بأن يقوم العراق فوراً بالوفاء بالتزاماته تجاه رعايا الدول الأخرى في الكويت والعراق، بمن فيهم موظفو البعثات الدبلوماسية والقنصلية، بموجب الميثاق، واتفاقية جنيف سالفة الذكر، واتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، واتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية، والمبادئ العامة للقانون الدولي، وقرارات المجلس ذات الصلة؛
4- يؤكد من جديد أيضاً مطالبته العراق بأن يسمح بمغادرة الكويت والعراق فوراً لمن يرغب في ذلك من رعايا الدول الأخرى، بمن فيهم موظفو البعثات الدبلوماسية والقنصلية، وأن يسهل هذه المغادرة؛
5- يطالب العراق بأن يكفل فوراً توفير الأغذية والمياه والخدمات الأساسية اللازمة لحماية ورفاه الرعايا الكويتيين ورعايا الدول الأخرى في الكويت والعراق، بمن فيهم موظفو البعثات الدبلوماسية والقنصلية في الكويت؛
6- يؤكد من جديد مطالبته العراق بتوفير الحماية فوراً لسلامة ورفاه موظفي البعثات الدبلوماسية والقنصلية ومقارها في الكويت والعراق، وعدم اتخاذ أي إجراء من شأنه إعاقة هذه البعثات الدبلوماسية والقنصلية عن أداء مهامها، بما في ذلك إمكانية الاتصال بمواطنيها وحماية أشخاصهم ومصالحهم، وإلغاء أوامره بإغلاق البعثات الدبلوماسية والقنصلية في الكويت وسحب الحصانة من موظفيها؛
7- يطلب إلى الأمين العام، في سياق مواصلة ممارسة مساعيه الحميدة فيما يتعلق بسلامة ورفاه رعايا الدول الأخرى في العراق والكويت، أن يسعى إلى تحقيق أهداف الفقرات 4 و5 و6 أعلاه، وبخاصة توفير الأغذية والمياه والخدمات الأساسية للرعايا الكويتيين وللبعثات الدبلوماسية والقنصلية في الكويت وإجلاء رعايا الدول الأخرى؛
8- يذكِّر العراق بمسؤوليته، بموجب القانون الدولي، عن أي خسائر أو أضرار أو إصابات تنشأ فيما يتعلق بالكويت والدول الأخرى ورعاياها وشركاتها، نتيجة لغزو العراق واحتلاله غير المشروع للكويت؛
9- يدعو الدول إلى جمع المعلومات ذات الصلة المتعلقة بمطالباتها ومطالبات رعاياها وشركاتها للعراق بجبر الضرر أو التعويض المالي بغية وضع ما قد يتقرر من ترتيبات وفقاً للقانون الدولي؛
10- يطلب إلى العراق الامتثال لأحكام هذا القرار وقراراته السابقة، وفي حالة عدم الامتثال سيتعين على المجلس اتخاذ تدابير أخرى بموجب الميثاق؛
11- يقرر مواصلة النظر في المسألة بشكل نشط ودائم إلى أن تستعيد الكويت استقلالها ويستعاد السلم وفقاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
(ب)
1- يضع ثقته في الأمين العام لإتاحة مساعيه الحميدة وليقوم، إذا رأى من المناسب، بمواصلتها ولبذل الجهود الدبلوماسية من أجل التوصل إلى حل سلمي للأزمة الناجمة عن الغزو والاحتلال العراقيين للكويت، وذلك على أساس القرارات 660 (1990) و662 (1990) و664 (1990)، ويدعو جميع الدول، سواء الموجودة في المنطقة أو غيرها، إلى أن تواصل، على هذا الأساس، جهودها لتحقيق هذه الغاية، بما يتفق والميثاق، من أجل تحسين الحالة واستعادة السلم والأمن والاستقرار؛
2- يطلب إلى الأمين العام أن يقدم تقريراً إلى مجلس الأمن عن نتائج مساعيه الحميدة وجهوده الدبلوماسية.
القرار 677 (1990) – 28 تشرين الثاني 1990: إدانة تغيير التكوين السكاني للكويت
قرار مجلس الأمن الذي يدين محاولات العراق تغيير التكوين الديمغرافي لسكان الكويت
القرار 677 (1990) المؤرخ في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 1990
إن مجلس الأمن، إذ يشير إلى قراراته 660 (1990) المؤرخ في 2 آب/أغسطس 1990 و662 (1990) المؤرخ في 9 آب/أغسطس 1990 و664 (1990) المؤرخ 18 آب/أغسطس 1990 و674 (1990) المؤرخ 29 تشرين الأول/أكتوبر 1990،
وإذ يكرر تأكيد قلقه للمعاناة التي لحقت بالأفراد في الكويت من جراء غزو واحتلال العراق للكويت،
وإذ يساوره بالغ القلق للمحاولة الجارية من جانب العراق لتغيير التكوين الديمغرافي لسكان الكويت وإعدام السجلات المدنية التي تحتفظ بها الحكومة الشرعية للكويت،
وإذ يتصرف بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة،
1- يدين محاولات العراق لتغيير التكوين الديمغرافي لسكان الكويت وإعدام السجلات المدنية التي تحتفظ بها الحكومة الشرعية للكويت؛
2- يكلف الأمين العام بأن يودع لديه نسخة من سجل سكان الكويت تكون قد صادقت على صحتها الحكومة الشرعية للكويت وتشمل تسجيل السكان حتى 1 آب/أغسطس 1990؛
3- يطلب إلى الأمين العام أن يضع بالتعاون مع الحكومة الشرعية للكويت نظاماً للقواعد واللوائح التي تنظم الوصول إلى النسخة المذكورة من سجل السكان واستخدامها.
القرار 678 (1990) – 29 تشرين الثاني 1990: الإذن باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»
هو القرار الذي أصدره مجلس الأمن في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 1990، وهذا نصه:
القرار 678 (1990) المؤرخ في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 1990
إن مجلس الأمن،
إذ يشير إلى، ويعيد تأكيد قراراته 660 (1990) المؤرخ في 2 آب/أغسطس 1990، و661 (1990) المؤرخ في 6 آب/أغسطس 1990، و662 (1990) المؤرخ في 9 آب/أغسطس 1990، و664 (1990) المؤرخ في 18 آب/أغسطس 1990، و665 (1990) المؤرخ في 25 آب/أغسطس 1990، و666 (1990) المؤرخ في 13 أيلول/سبتمبر 1990، و667 (1990) المؤرخ في 16 أيلول/سبتمبر 1990، و669 (1990) المؤرخ في 24 أيلول/سبتمبر 1990، و670 (1990) المؤرخ في 25 أيلول/سبتمبر 1990، و674 (1990) المؤرخ في 29 تشرين الأول/أكتوبر 1990، و677 (1990) المؤرخ في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 1990،
وإذ يلاحظ أن العراق، رغم كل ما تبذله الأمم المتحدة من جهود، يرفض الوفاء بالتزامه بتنفيذ القرار 660 (1990) والقرارات اللاحقة ذات الصلة المشار إليها أعلاه، مستخفاً بالمجلس استخفافاً صارخاً،
وإذ يضع في اعتباره واجباته ومسؤولياته المقررة بموجب ميثاق الأمم المتحدة تجاه صيانة السلم والأمن الدوليين وحفظهما،
وتصميماً منه على تأمين الامتثال التام لقراراته،
وإذ يتصرف بموجب الفصل السابع من الميثاق،
1- يطالب بأن يمتثل العراق امتثالاً تاماً للقرار 660 (1990) وجميع القرارات اللاحقة ذات الصلة، ويقرر، في الوقت الذي يتمسك فيه بقراراته، أن يمنح العراق فرصة أخيرة، كلفتة تنم عن حسن النية، للقيام بذلك؛
2- يأذن للدول الأعضاء المتعاونة مع حكومة الكويت، ما لم ينفذ العراق في 15 كانون الثاني/يناير 1991، أو قبله، القرارات السالفة الذكر تنفيذاً كاملاً، كما هو منصوص عليه في الفقرة 1 أعلاه، بأن تستخدم جميع الوسائل اللازمة لدعم وتنفيذ القرار 660 (1990) وجميع القرارات اللاحقة ذات الصلة وإعادة السلم والأمن الدوليين إلى نصابهما في المنطقة؛
3- يطلب من جميع الدول أن تقدم الدعم المناسب للإجراءات التي تتخذ عملاً بالفقرة 2 أعلاه؛
4- يطلب من الدول المعنية أن توالي إبلاغ مجلس الأمن تباعاً بالتقدم المحرز فيما يتخذ من إجراءات عملاً بالفقرتين 2 و3 أعلاه؛
5- يقرر أن تبقى المسألة قيد النظر.
اتخذ في الجلسة 2963 بأغلبية 12 صوتاً مقابل صوتين (كوبا واليمن)، مع امتناع عضو واحد عن التصويت (الصين).
مقرر
في رسالة مؤرخة 21 كانون الأول/ديسمبر 1990، أبلغ رئيس مجلس الأمن الأمين العام بما يلي:
«عهد مجلس الأمن بقراره 669 (1990) الذي اعتمده في جلسته 2942 المعقودة في 24 أيلول/سبتمبر 1990، مشيراً إلى قراره 661 (1990) المؤرخ في 6 آب/أغسطس 1990، إلى لجنة مجلس الأمن المنشأة بموجب القرار 661 (1990) بشأن الحالة بين العراق والكويت بمهمة دراسة طلبات المساعدة المقدمة في إطار أحكام المادة 50 من ميثاق الأمم المتحدة، وتقديم توصيات إلى رئيس المجلس لاتخاذ الإجراء الملائم بشأنها.
وأحالت رئيسة اللجنة، برسالتين مؤرختين على التوالي في 19 و21 كانون الأول/ديسمبر 1990، توصيات اللجنة المتعلقة بالدول الـ 18 التالية: أوروغواي، باكستان، بلغاريا، بنغلاديش، بولندا، تشيكوسلوفاكيا، تونس، رومانيا، سري لانكا، السودان، سيشيل، الفلبين، فييت نام، لبنان، موريتانيا، الهند، اليمن، يوغوسلافيا.
وفي مشاورات جامعة أجراها المجلس في 20 كانون الأول/ديسمبر 1990، تقرر إحاطتكم علماً بالتوصيات المذكورة أعلاه التي اتخذتها اللجنة عملاً بالقرار 669 (1990) في صدد طلبات المساعدة المقدمة في إطار أحكام المادة 50 من الميثاق، وأن يطلب إليكم تنفيذ …»
القرار 687 (1991) – 3 نيسان 1991: شروط وقف إطلاق النار ونزع الأسلحة والتعويضات
صدر القرار 687 في 3 نيسان/أبريل 1991، وأنشأ تدابير تفصيلية لوقف إطلاق النار، منها: نشر وحدة مراقبين تابعة للأمم المتحدة، وترتيبات لتخطيط الحدود بين العراق والكويت، وإزالة أسلحة الدمار الشامل العراقية أو تدميرها مع تدابير لمنع حيازتها مجدداً، تحت إشراف لجنة خاصة والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وإنشاء صندوق للتعويضات لتغطية الخسائر والأضرار المباشرة الناجمة عن غزو العراق للكويت.
والمطالب الأساسية المعلنة في الفقرتين (8) و(12) من القرار 687 هي أنه يجب على العراق أن «يقبل»، دون أي شرط، القيام تحت إشراف دولي بتدمير ما يلي أو إزالته أو جعله عديم الضرر:
- أولاً: جميع الأسلحة الكيميائية والبيولوجية، وجميع مخزونات العوامل الكيميائية، وجميع ما يتصل بها من منظومات فرعية ومكونات، وجميع مرافق البحث والتطوير والدعم والتصنيع.
- ثانياً: جميع القذائف التسيارية (الباليستية) التي يزيد مداها على 150 كيلومتراً، والقطع الرئيسية المتصلة بها، ومرافق إصلاحها وإنتاجها.
- ثالثاً: الأسلحة النووية أو المواد التي يمكن استعمالها في الأسلحة النووية، أو أي منظومات فرعية أو مكونات أو أي مرافق بحث أو تطوير أو دعم أو تصنيع تتصل بما ذكر أعلاه.
والقرار 687 هو الذي أنشأ وكالة التفتيش الجديدة الخاصة بالعراق، أي اللجنة الخاصة للأمم المتحدة (أونسكوم). وقد أنشئت أونسكوم لمراقبة نزع العناصر الثلاثة الأولى من أسلحة الدمار الشامل العراقية (الكيميائية والبيولوجية والقذائف) والتثبت من ذلك، في حين أُنيط بالوكالة الدولية للطاقة الذرية تفتيش برنامج الأسلحة النووية ومراقبته.
وبعبارة موجزة: طالب القرار بترسيم الحدود بين العراق والكويت عن طريق لجنة خاصة بذلك، وطالب العراق بالكشف عن جميع أسلحة الدمار الشامل التي يملكها وقبول تدميرها، وحظر توريد أي أسلحة أو مواد ذات صفة عسكرية إلى العراق، وشُكّلت لجنة تفتيش خاصة بأسلحة العراق، وعُيّنت وحدة لمراقبة الوضع بين البلدين.
رفع العقوبات بين الفقرتين (21) و(22)
حدد القرار في الفقرتين (21) و(22) معايير مختلفة للسلوك العراقي من أجل رفع العقوبات المفروضة على الاستيراد والتصدير. فقد نصت الفقرة (21) على أن مجلس الأمن سيرفع القيود عن السلع المستوردة إلى العراق بعد دراسة «سياسات حكومة العراق وممارساتها، بما فيها تنفيذ جميع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة». وتمسكت الولايات المتحدة وبريطانيا بعبارة «جميع القرارات ذات الصلة» لتوسيع نطاق المطالب التي ستفرض على بغداد، فضلاً عن أن الفقرة كانت مبهمة للغاية في إشارتها إلى «سياسات وممارسات» الحكومة العراقية.
أما الفقرة (22) من القرار، الخاصة بالقيود المفروضة على الصادرات العراقية و«المعاملات المالية المتعلقة بها»، فكانت أوضح كثيراً؛ إذ نصت على أن هذه العقوبات سترفع حالما يمتثل العراق لنزع أسلحة الدمار الشامل تحت الإشراف الدولي، ويقبل برنامج مراقبة طويل الأمد تحت إشراف دولي أيضاً. وقد دافعت موسكو وباريس بقوة عن أهمية الفقرة (22)، وكان الرأي الروسي أنه «حالما يرفع رئيس أونسكوم تقريراً إيجابياً، تُفعَّل الفقرة 22 عندئذ، فتسمح بمبيعات نفط بلا حدود». غير أن الولايات المتحدة وبريطانيا انتهتا بمرور السنين إلى موقف مغاير؛ فبحلول سنة 1994 كانتا ترتئيان وجوب بقاء العقوبات على حالها إلى أن يتم الامتثال لـ«جميع القرارات ذات الصلة»، واختارتا تجاهل المتطلبات المستقلة للفقرة (22) أو التقليل من أهميتها.
ففي نيسان/أبريل 1994 كتب وزير الخارجية الأمريكي وارن كريستوفر في صحيفة «نيويورك تايمز»: «الولايات المتحدة لا تعتقد أن امتثال العراق للفقرة 22 من القرار 687 كافٍ لتبرير رفع الحظر». وفي آذار/مارس 1997 أعادت وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت تأكيد هذا الموقف حين قالت إنه حتى لو نُزعت أسلحة العراق، فإن العقوبات الاقتصادية لن ترفع ما دام صدام حسين في السلطة! وعلق مفتش الأسلحة السابق سكوت ريتر بمرارة قائلاً: «لقد انتهك هذا [الموقف] بند قرار مجلس الأمن الضابط لنظام العقوبات، وقوض إطار وجود أونسكوم في حد ذاته».
القرار 688 (1991) – 5 نيسان 1991: إدانة قمع المدنيين في العراق والمناطق الكردية
طالب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 688 لسنة 1991 العراق بوقف ما وصفه بالقمع الذي تمارسه السلطة بحق المدنيين في العراق، ولا سيما في المناطق الكردية، وناشد جميع الدول الأعضاء الإسهام في جهود الإغاثة في تلك المناطق. وفيما يلي نص القرار:
القرار 688 (1991) الصادر في 5 نيسان/أبريل 1991
إن مجلس الأمن، إذ يضع في اعتباره واجباته ومسؤولياته بموجب ميثاق الأمم المتحدة بالنسبة لصون السلم والأمن الدوليين،
وإذ يساوره شديد القلق إزاء القمع الذي يتعرض له السكان المدنيون العراقيون في أجزاء كثيرة من العراق والذي شمل مؤخراً المناطق السكانية الكردية وأدى إلى تدفق اللاجئين على نطاق واسع عبر الحدود الدولية وإلى حدوث غارات عبر الحدود بما يهدد السلم والأمن الدوليين في المنطقة،
وإذ يشعر بانزعاج بالغ لما ينطوي عليه ذلك من آلام مبرحة يعاني منها البشر هناك،
وإذ يحيط علماً بالرسالتين الموجهتين إلى رئيس مجلس الأمن من الممثلين الدائمين لتركيا وفرنسا لدى الأمم المتحدة والمؤرختين 3 و4 نيسان/أبريل 1991 على التوالي(1)،
وإذ يحيط علماً أيضاً بالرسالتين الموجهتين إلى الأمين العام من الممثل الدائم لجمهورية إيران الإسلامية لدى الأمم المتحدة والمؤرختين 3 و4 نيسان/أبريل 1991(2)،
وإذ يعيد تأكيد التزام جميع الدول الأعضاء تجاه سيادة العراق وجميع دول المنطقة وسلامتها الإقليمية واستقلالها السياسي،
وإذ يضع في اعتباره التقرير الذي أحاله الأمين العام والمؤرخ 20 آذار/مارس 1991(3)،
1- يدين القمع الذي يتعرض له السكان المدنيون العراقيون في أجزاء كثيرة من العراق، الذي شمل مؤخراً المناطق السكانية الكردية وتهدد نتائجه السلم والأمن الدوليين في المنطقة؛
2- يطالب بأن يقوم العراق على الفور، كإسهام منه في إزالة الخطر الذي يتهدد السلم والأمن الدوليين في المنطقة، بوقف هذا القمع، ويعرب عن الأمل في السياق نفسه في إقامة حوار مفتوح لكفالة احترام حقوق الإنسان والحقوق السياسية لجميع المواطنين العراقيين؛
3- يصر على أن يسمح العراق بوصول المنظمات الإنسانية الدولية على الفور إلى جميع من يحتاجون إلى المساعدة في جميع أنحاء العراق ويوفر جميع التسهيلات اللازمة لعملياتها؛
4- يطلب إلى الأمين العام أن يواصل بذل جهوده الإنسانية في العراق وأن يقدم على الفور، وإذا اقتضى الأمر على أساس إيفاد بعثة أخرى إلى المنطقة، تقريراً عن محنة السكان المدنيين العراقيين، خاصة السكان الأكراد الذين يعانون من جميع أشكال القمع الذي تمارسه السلطات العراقية؛
5- يطلب أيضاً إلى الأمين العام أن يستخدم جميع الموارد الموجودة تحت تصرفه، بما فيها موارد وكالات الأمم المتحدة ذات الصلة، للقيام على نحو عاجل بتلبية الاحتياجات الملحة للاجئين وللسكان العراقيين المشردين؛
6- يناشد جميع الدول الأعضاء وجميع المنظمات الإنسانية أن تسهم في جهود الإغاثة الإنسانية هذه؛
7- يطالب العراق بأن يتعاون مع الأمين العام من أجل تحقيق هذه الغايات؛
8- يقرر إبقاء هذه المسألة قيد النظر.
الدكتور عبد العزيز المفتي
الهوامش
(1) الوثائق الرسمية لمجلس الأمن، السنة السادسة والأربعون، ملحق نيسان/أبريل وأيار/مايو وحزيران/يونيو 1991، الوثيقتان S/22435
(2) المرجع نفسه، الوثيقتان S/22436 وS/22447.
(3) المرجع نفسه، الوثيقة S/22366.