الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي

من ميثاق عصبة الأمم إلى غزو الكويت: العدوان والحصار وحق النقض

من كتاب «قرارات مجلس الأمن على العراق بعد غزو الكويت»

ميثاق الأمم المتحدة

ميثاق الأمم المتحدة هو المعاهدة التي أُسِّست بها المنظمة الدولية المسماة «الأمم المتحدة». ومع أن كثيرين يعتقدون خطأً أن هذه الوثيقة دستور، فإنها في الواقع معاهدة بين دول، وليست عقداً بين أفراد لتشكيل حكومة. وُقِّع ميثاق الأمم المتحدة في 26 حزيران/يونيه 1945 في سان فرانسيسكو في ختام مؤتمر الأمم المتحدة الخاص بنظام الهيئة الدولية، وأصبح نافذاً في 24 تشرين الأول/أكتوبر 1945 بعد أن صدّقت عليه الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، وهي الصين وفرنسا والاتحاد السوفييتي والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، وأغلبية الدول الأخرى الموقِّعة. ويُعدّ النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية جزءاً متمماً للميثاق.

والميثاق معاهدة كاملة، ومواده ملزمة لجميع الدول الأعضاء. وفضلاً عن ذلك، فإن الالتزامات المترتبة على الميثاق تسمو، وفقاً لأحكامه، على أي التزامات ناشئة عن معاهدات أخرى. وقد صادقت أغلبية دول العالم على الميثاق، ومن أبرز الاستثناءات الفاتيكان (الكرسي الرسولي) الذي اختار أن يكون مراقباً دائماً لا عضواً كامل العضوية في الأمم المتحدة.

المادة (10) من ميثاق عصبة الأمم

تضمنت هذه المادة تعهداً من الأعضاء باحترام الوحدة الإقليمية والاستقلال السياسي لجميع الدول الأعضاء وصيانتهما في وجه العدوان الخارجي. وفي حالة وقوع هذا العدوان أو التهديد به، كان على مجلس العصبة أن يقدّم مقترحاً بشأن الوسائل الواجب اتباعها لتنفيذ هذا الالتزام.

المادة (1) من بروتوكول تعديل الاتفاقية الخاصة بالرق (1953)

تتعهد الدول الأطراف في هذا البروتوكول بأن تسبغ فيما بينها، وفقاً لأحكام هذا البروتوكول، قوة ونفاذاً قانونيين كاملين على التعديلات المدخلة على الاتفاقية والواردة في مرفق البروتوكول، وبأن تطبقها على الوجه المقتضي.

المادة (2) من الاتفاقية الخاصة بالرق (جنيف 1926)

يتعهد الأطراف السامون المتعاقدون، كل منهم في ما يخص الأقاليم الموضوعة تحت سيادته أو ولايته أو حمايته أو سلطانه أو وصايته، وبقدر كونه لم يتخذ بعد التدابير الضرورية لذلك:

(أ) بمنع الاتجار بالرقيق والمعاقبة عليه.

(ب) بالعمل، تدريجياً وبالسرعة الممكنة، على القضاء كلياً على الرق بجميع صوره.

المواد (12) و(13) و(14) من الاتفاقية التكميلية لإبطال الرق (جنيف 1956)

المادة 12

1- تنطبق هذه الاتفاقية على جميع الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي والخاضعة للوصاية، والمستعمرات وغيرها من الأقاليم غير المتروبولية التي تكون أية دولة طرف مسؤولة عن علاقاتها الدولية، وعلى الطرف المعني، رهناً بأحكام الفقرة 2 من هذه المادة، أن يعلن، لدى توقيعه أو تصديقه هذه الاتفاقية أو انضمامه إليها، الإقليم أو الأقاليم غير المتروبولية التي ستنطبق عليها هذه الاتفاقية تلقائياً كنتيجة لهذا التوقيع أو التصديق أو الانضمام.

2- في أية حالة تتطلب فيها القوانين أو الممارسات الدستورية للطرف أو لإقليم ما غير متروبولي القبول المسبق لهذا الإقليم غير المتروبولي، يبذل الطرف المعني جهده للحصول خلال مهلة اثني عشر شهراً تلي تاريخ توقيع الدولة المتروبولية للاتفاقية، على قبول الإقليم غير المتروبولي المطلوب. وعلى الطرف، متى حصل على هذا القبول، أن يخطر الأمين العام بذلك. وإذ ذاك تنطبق هذه الاتفاقية على الإقليم أو الأقاليم المسماة في هذا الإخطار منذ التاريخ الذي تلقاه فيه الأمين العام.

3- على إثر انقضاء مهلة الأشهر الاثني عشر المشار إليها في الفقرة السابقة، تقوم الدول الأطراف المعنية بإبلاغ الأمين العام بنتائج المشاورات مع الأقاليم غير المتروبولية التي تكون الأطراف المذكورة مسؤولة عن علاقاتها الدولية والتي لا تكون قد قبلت تطبيق هذه الاتفاقية.

المادة 13

1- يبدأ نفاذ هذه الاتفاقية في التاريخ الذي تكون فيه اثنتان من الدول قد أصبحتا طرفين فيها.

2- وفيما بعد ذلك يبدأ نفاذها إزاء كل دولة أو إقليم في تاريخ إيداع صك انضمام أو تصديق الدولة المذكورة أو في تاريخ الإخطار بانطباقها على الإقليم المذكور.

المادة 14

1- يقسم تطبيق هذه الاتفاقية على فترات متعاقبة كل منها ثلاث سنوات، وتبدأ الأولى منها في تاريخ بدء نفاذ الاتفاقية طبقاً للفقرة 1 من المادة 13.

2- لكل دولة طرف أن تنسحب من هذه الاتفاقية، وذلك بإشعار توجهه إلى الأمين العام قبل ستة أشهر على الأقل من انقضاء فترة السنوات الثلاث الجارية. ويقوم الأمين العام بإعلام جميع الأطراف الأخرى بأي إشعار من هذا النوع وبالتاريخ الذي تم تلقيه فيه.

3- يسري مفعول الانسحابات لدى انقضاء فترة السنوات الثلاث الجارية.

4- في الحالات التي تكون فيها هذه الاتفاقية، وفقاً لأحكام المادة 12، قد أصبحت منطبقة على إقليم غير متروبولي لطرف ما، يستطيع هذا الطرف، في أي حين بعد ذلك وبقبول الإقليم المعني، توجيه إشعار إلى الأمين العام بالانسحاب من الاتفاقية بصورة مستقلة في ما يخص ذلك الإقليم. ويبدأ نفاذ الانسحاب لدى مرور سنة على وصول الإشعار المذكور إلى الأمين العام، الذي يقوم بإعلام جميع الأطراف بأي إشعار من هذا النوع وبالتاريخ الذي تم تلقيه فيه.

المادة 2 (4) من ميثاق الأمم المتحدة: منع التهديد باستعمال القوة أو استعمالها في العلاقات الدولية

تحظر المادة 2 (4) من الميثاق التهديد باستعمال القوة أو استعمالها، وتدعو جميع الدول الأعضاء إلى احترام سلامة أراضي الدول الأخرى واستقلالها السياسي. وتتناول دراسات الحالات المتعلقة بهذه المادة، بطبيعة الحال، الأمثلة التي استُشهد فيها بالمادة 2 (4) ونوقشت في سياق العنف أو الحرب أو النزاعات الإقليمية الأخرى بين الدول أو داخلها.

احتلال العراق للكويت في 2 آب 1990: جريمة وعدوان بموجب القانون الدولي

يجب الاعتراف بكل جرأة وصراحة بأن ما قام به العراق في الثاني من آب 1990 من اجتياح للكويت، وهي دولة عضو في الأمم المتحدة وفي جامعة الدول العربية، كان عملاً مخالفاً لميثاق الأمم المتحدة وللقانون الدولي، مهما كانت خلفيته التاريخية، ومهما كانت علاقة الكويت التاريخية والجغرافية بالعراق.

وقد أعطى هذا العمل المبررات للولايات المتحدة كي تستخدم هيمنتها على العالم، بوصفها القطب الأوحد، وسطوتها في مجلس الأمن، إضافة إلى مليارات الدولارات التي دُفعت رشىً لشراء ذمم أعضاء مجلس الأمن الدائمين وغير الدائمين. فاستصدرت الولايات المتحدة حزمة من القرارات الأممية المستندة إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، بدءاً من القرار 660 في 2/8/1990 وانتهاءً بالقرار 1441 في 8/11/2002، الذي قامت الولايات المتحدة بموجبه بغزو العراق واحتلاله في 2003. وحشدت قواتها وقوات أكثر من ثلاث وثلاثين دولة عربية وأجنبية لتشن عدوانها الهمجي على العراق في 17/1/1991 بذريعة إجبار العراق على الخروج من الكويت.

ومهما كانت المبررات والدوافع والحجج التي كانت لدى العراق بشأن دور كويتي مقصود منه إيذاء العراق بعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية، وبشأن فشل كل الجهود التي حاولت احتواء الأزمة بل إفشالها، فإنها لم تكن تبرر العمل العسكري الذي منح إدارة بوش الأب الذرائع والحجج المستندة إلى ميثاق الأمم المتحدة وفصله السابع لشن العدوان على العراق بمباركة عربية وعالمية. وقد جرى ذلك في الوقت الذي كان فيه الكيان الصهيوني يدفع الإدارة الأمريكية إلى تنفيذ مقررات مؤتمر «غيباك» المنعقد في 10–12/6/1990، أي قبل الاجتياح العراقي للكويت، وهو المؤتمر الذي قرر التخلص من الرئيس الراحل صدام حسين ونظام حكمه لأنه يشكل خطراً على الكيان الصهيوني وعلى مصالح الولايات المتحدة في المنطقة والعالم، حسب زعم الولايات المتحدة.

وهكذا فُرض على العراق حصار سياسي واقتصادي وعسكري شامل. وكان من نتائج العدوان إلزام العراق، بموجب الفقرة (3) من القرار 687 (1991) والقرار 833 (1993)، بالاعتراف بسيادة دولة الكويت وسلامتها الإقليمية واستقلالها السياسي، وبالحدود الدولية التي رسمتها لجنة مجلس الأمن لترسيم الحدود. وقد تم هذا الاعتراف في 10/11/1994 بموجب قرار مجلس قيادة الثورة المرقم 200 وإعلان المجلس الوطني العراقي (البرلمان) في التاريخ نفسه.

التزام العراق بالقرارات وموقف الأطراف الأخرى

في الوقت الذي نفّذ فيه العراق التزاماته الدولية التي فُرضت عليه جراء أحداث آب 1990، لم تلتزم الولايات المتحدة وبريطانيا والكويت بقرارات مجلس الأمن التي أكدت احترام سيادة العراق وحدوده الدولية ووحدة أراضيه. فقد أنفقت الكويت ملايين الدولارات للتآمر على العراق، ولتمويل أعمال العدوان العسكري الأمريكي المستمر، ولتمويل الخونة من عملاء إيران للقيام بأعمال التسلل والتخريب، ولتمويل التمرد الكردي في شمال العراق. وكانت الطائرات الحربية الأمريكية والبريطانية تنطلق من الأراضي الكويتية وأجوائها لفرض منطقة حظر الطيران في جنوب العراق، فضلاً عن تمويل الكويت نفقات الطائرات الحربية الأمريكية والبريطانية التي كانت تنطلق من الأراضي التركية لفرض منطقة حظر الطيران في شمال العراق، إضافة إلى مليارات الدولارات التي قُدّمت رشىً للدول من أجل الإبقاء على الحصار الجائر الذي فُرض على العراق.

إعادة الممتلكات الكويتية

ووفقاً لمتطلبات الفقرة (2-د) من القرار 686 (1991)، وللاتفاق الذي تم في حزيران 1991 مع مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ومنسّق إعادة الممتلكات، حُدّدت أولويات التسليم حسب طلب الجانب الكويتي، وأبدى العراق تعاوناً تاماً لإعادة هذه الممتلكات بسرعة ودقة. وفي 7/9/1994 طلبت وزارة الخارجية العراقية من ممثل العراق الدائم في نيويورك أن يبلغ الأمين العام للأمم المتحدة برسالة تشير إلى أن العراق أعاد جميع الممتلكات الكويتية ولم تعد لديه أية ممتلكات منها، وأنه بذلك يكون قد أوفى بجميع التزاماته الواردة في الفقرة (2-د) من القرار 686 (1991) والفقرة (15) من القرار 687 (1991). وقد نشرت الأمانة العامة للأمم المتحدة هذه الرسالة في وثيقتها المرقمة (س/1099/1994) في 27/9/1994. كما أكد العراق أنه سيعيد أية مادة يعثر عليها، وقد أُعيدت فعلاً مواد ثمينة إلى الكويت بعد العثور عليها في الأسواق المحلية.

الأسرى والمحتجزون والمفقودون

وبموجب قرار مجلس الأمن 686 الصادر في 2 آذار 1991، أطلق العراق سراح جميع الأسرى والمحتجزين الذين كانوا لديه، وأُعيدوا إلى بلدانهم عن طريق اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وعددهم الكلي (6222) فرداً، إضافة إلى إعادة جثامين المتوفين. وبلغ عدد الأفراد من الكويتيين ورعايا الدول الأخرى الذين سُلِّموا إلى الصليب الأحمر (6528) فرداً. أما الكويتيون الذين كانوا يعيشون في العراق بشكل اعتيادي فقد سُلِّم منهم (6364) فرداً إلى الصليب الأحمر وعادوا إلى الكويت، إضافة إلى (4214) فرداً كانوا يعيشون في العراق وأبدوا رغبتهم في العودة إلى الكويت وسُجِّلوا لدى بعثة الصليب الأحمر، لكن السلطات الكويتية لم تسمح إلا بعودة (707) منهم فقط حتى 13/7/1993. وفي إطار اللجنة الثلاثية واللجنة الفنية المنبثقة عنها، كانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، حتى 18/2/1997، تطالب العراق بالتقصي عن مصير أصحاب (598) ملفاً.

وكانت السلطات الكويتية تسعى إلى الربط بين مسألة المفقودين، ذات الطبيعة الإنسانية، وقضية رفع الحصار الجائر عن كاهل الشعب العراقي، فسيّست هذه القضية، خلافاً لما اتفقت عليه الدول الأطراف في اللجنة الثلاثية، ومنها الكويت، من ضرورة الابتعاد عن التسييس. وفي 12/6/1996 أقرّت اللجنة الثلاثية، لأول مرة، السماح للعراق بتقديم ملفات المفقودين العراقيين.

المنطقة منزوعة السلاح وبعثة المراقبة (يونيكوم)

وبموجب الفقرة (5) من القرار 687 (1991) أُنشئت منطقة منزوعة السلاح بين العراق والكويت بعمق (10) كم داخل العراق و(5) كم داخل الكويت، وأُنشئت وحدة مراقبة تسمى بعثة الأمم المتحدة للمراقبة بين العراق والكويت (يونيكوم)، أُنيطت بها مهمة مراقبة المجرى المائي خور عبد الله والمنطقة منزوعة السلاح، تحسّباً لأي أعمال عدائية أو يحتمل أن تكون عدائية تقع في المنطقة المذكورة.

وقد وافق العراق، بموجب رسالة وزير الخارجية المؤرخة في 2/6/1992 والموجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، على منح أفراد هذه البعثة الامتيازات والحصانات المنصوص عليها في اتفاقية امتيازات الأمم المتحدة وحصاناتها المؤرخة في 13 شباط 1946.

وبموجب القرار 806 (1993) وسّع مجلس الأمن صلاحيات بعثة المراقبة وعزّزها، وأعاد تعيين حدود المنطقة منزوعة السلاح بالأبعاد السابقة نفسها لتتماشى مع الحدود العراقية–الكويتية الجديدة.

موقف العراق من الإرهاب الدولي

وتنفيذاً للفقرة (32) من القرار 687 (1991)، وجّه وزير خارجية العراق رسالة إلى رئيس مجلس الأمن بتاريخ 11/6/1991 أعرب فيها عن موقف العراق الثابت الرافض للإرهاب الدولي بجميع أشكاله، وأكد أنه يولي اهتماماً كبيراً لمكافحة الإرهاب انطلاقاً من المبادئ التي تحكم سياسته.

ملف التعويضات

التعويضات التزام تبعي يفرضه القانون الدولي نتيجة ارتكاب عمل غير مشروع، أي انتهاك الدولة لالتزاماتها القانونية الدولية. وتحديد التعويضات مرتبط في الأساس بتحقق الضرر الناجم عن هذا العمل غير المشروع، إلا أن هذا لا يعني أن تحقق الضرر شرط لقيام المسؤولية الدولية، بل إن مجرد قيام الدولة بعمل غير مشروع مخالف للقانون الدولي يرتّب مسؤوليتها.

ويُقصد بالضرر الخسارة في الأرواح، أو الإصابة الشخصية، أو الضرر بالصحة، أو الضرر بممتلكات الدولة أو الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين أو ممتلكات المنظمات الحكومية الدولية. والضرر إما أن يكون مادياً أو معنوياً: فالضرر المادي هو الذي يصيب الحقوق المادية للشخص، أما الضرر المعنوي فهو ما يصيب الإنسان من ألم جسدي أو عاطفي، أو ما يمسّ شرفه واعتباره ويسبب له ألماً نفسياً.

أما الضرر البيئي فهو ما يصيب البيئة من تغييرات لاحقة، خلافاً للحماية الممنوحة للبيئة بموجب القوانين الدولية. وأما التعويض فيكون إما عينياً بإعادة الحالة إلى ما كانت عليه قبل حدوث العمل غير المشروع، أو مالياً بدفع مبالغ تعوّض قيمة الضرر، أو بتقديم ترضية مناسبة للطرف المتضرر عن الأضرار التي أصابته جراء العمل غير المشروع.

وبعد اجتياح العراق للكويت في 2 آب 1990 اتخذ مجلس الأمن حزمة من القرارات ضد العراق، منها ما يتعلق بالتعويضات، وذلك بموجب القرار (687) في 3/4/1991، إذ أشارت الفقرة (16) منه إلى مسؤولية العراق عن «أية خسارة مباشرة أو ضرر مباشر بما في ذلك الضرر اللاحق بالبيئة واستنفاد الموارد الطبيعية أو ضرر وقع على الحكومات الأجنبية أو رعاياها أو شركاتها».

وقد أعلن العراق قبوله مبدأ التعويضات بمقتضى القانون الدولي، على أن تُتّبع قواعد القانون الدولي من الناحيتين الجوهرية والإجرائية، وعلى أن يكون أي إجراء أو قرار تتخذه لجنة الأمم المتحدة للتعويضات مخالفاً لقواعد القانون الدولي والسوابق الدولية في هذا المجال غير شرعي.

وبموجب القرار (705) في 15/8/1991 حدّد مجلس الأمن المدفوعات المستقطعة بنسبة لا تزيد على (30%) من قيمة الصادرات النفطية العراقية السنوية. وبموجب القرارين (706) في 15/8/1991 و(712) في 19/9/1991 سمح مجلس الأمن للعراق بتصدير ما قيمته 1.6 مليار دولار من المنتجات النفطية خلال ستة أشهر، على أن تُدفع العائدات إلى حساب ضمان لدى الأمم المتحدة يديره الأمين العام، يُسدَّد منه (30%) تعويضات، ويُخصَّص الباقي لتغطية نفقات الأمم المتحدة ولشراء الحاجات الإنسانية للشعب العراقي بإشراف اللجنة الأممية المشكّلة بالقرار 661 (1990).

وبموجب القرار 692 في 20/5/1991 أُنشئ صندوق الأمم المتحدة للتعويضات ولجنة الأمم المتحدة للتعويضات، وتضم اللجنة مجلساً للإدارة يعاونه مفوّضون وأمانة. وقد استبعدت اللجنة العراق من أعمالها رغم أنه الطرف المدعى عليه، فلم يشارك في أعمالها حتى بصفة مراقب، ولم يُمنح حق تعيين أو انتداب من يمثله، ولم تُسلَّم إليه أية معلومات موثقة خاصة بالمطالبات الفردية الواردة من الدول والشركات والأفراد، ولم يُسمح له بالاطلاع حتى على سجلات اللجنة ومحاضرها. والغريب في الأمر أن اللجنة قررت السرية في أعمالها ومحاضرها، بحيث أتاحت تقديم مطالبات بالتعويض من دون إطلاع العراق على تفاصيلها، رغم أن الأمين العام للأمم المتحدة أوصى بإطلاع العراق على المطالبات جميعها وبحقه في تقديم تعليقاته بشأنها إلى المفوّضين.

وخلافاً للقوانين والأعراف الدولية، طلبت اللجنة من الدول التي لها مطالبات أن تجمع جميع مطالبات الأفراد والشركات والمؤسسات الحكومية وتدرجها ضمن فئات معينة حددتها اللجنة. وأجازت اللجنة للشركات ولأي كيانات قانونية خاصة تقديم الطلبات إليها مباشرة، كما أجازت للكويت تبنّي مطالبات أفراد ليسوا من رعاياها، خلافاً للقانون الدولي. وأدى ذلك إلى تجمّع كمّ هائل من المطالبات لدى اللجنة لم تستطع الفصل فيه بالسرعة المطلوبة لتفادي ترتّب فوائد تأخيرية على مبالغ التعويض أو الأقساط المدفوعة، مما رتّب على العراق مبالغ إضافية لأسباب لا يد له فيها. وقد قسّمت اللجنة المطالبات إلى الفئات الآتية:

1- الفئة (أ): مدفوعات مالية ثابتة عن مغادرة العراق والكويت.

2- الفئة (ب): مدفوعات مالية ثابتة عن الإصابة الشخصية أو وفاة أحد الزوجين.

3- الفئة (ج): المطالبات التي لا تزيد قيمتها على (100000) مائة ألف دولار أمريكي.

4- الفئة (د): المطالبات التي تزيد قيمتها على (100000) مائة ألف دولار أمريكي.

5- الفئة (هـ): مطالبات الشركات والكيانات القانونية الأخرى.

6- الفئة (و): مطالبات الحكومات والمنظمات الدولية.

وقد أقرّت اللجنة للمطالبات المتعلقة بالفئتين (أ) و(ب) تعويضاً يتراوح بين (4000) أربعة آلاف دولار و(8000) ثمانية آلاف دولار أمريكي لمن رحل من الكويت أو العراق في الفترة من 2 آب 1990 إلى 2 آذار 1991، إذا لم تكن لأصحاب هاتين الفئتين مطالبات أخرى ضمن الفئات الأخرى؛ وعندها يكون التعويض على النحو الآتي:

    1. ألفان وخمسمائة دولار للفرد الواحد، و(5000) خمسة آلاف دولار للعائلة الواحدة إذا توفي زوج الشخص أو أحد أطفاله أو أحد والديه؛
    1. خمسة عشر ألف دولار إذا بُتر أحد أعضاء الشخص أو أصيب بعاهة دائمة أو مؤقتة؛
    1. خمسة آلاف دولار عن الاعتداء الجنسي أو الاعتداء أو التعذيب الجسدي؛
    1. خمسة وعشرون ألف دولار للحالات الواردة أعلاه إذا وقعت على الزوجة أو أحد الأطفال أو أحد الوالدين، للمطالبة الواحدة، و(5000) خمسة آلاف دولار لكل وحدة عائلية؛
    1. ألف دولار لكل من أُخذ رهينة أو احتُجز بصورة غير مشروعة مدة تزيد على ثلاثة أيام، على ألا يتجاوز التعويض في كل الأحوال هذا المبلغ، و(1500) ألف وخمسمائة دولار لكل شخص تعرّض للاحتجاز مدة تزيد على ثلاثة أيام على ألا يزيد على (5000) خمسة آلاف دولار؛
    1. دولار للفرد و(5000) خمسة آلاف دولار للعائلة التي حُرمت من الموارد الاقتصادية.

إن هذه التعويضات كلها تمت استناداً إلى أدلة ضعيفة ومستندات واهية، ولم يُتحقَّق من جدية الخسارة وحجمها. أما في المطالبات الأخرى فقد خالفت اللجنة في أعمالها أحكام القانون الدولي، مما أدى إلى حالات تعويض مزدوج عن المطالبة ذاتها أكثر من مرة. وقد بلغت عوائد مذكرة التفاهم بين العراق والأمم المتحدة حتى 12 كانون الأول 2001 أكثر من (50) خمسين مليار دولار، استُقطع منها مبلغ (14.2) أربعة عشر مليار ومائتي مليون دولار أمريكي للتعويضات.

قرارات مجلس الأمن على العراق (الحصار): عرض موجز

القرار 660 (1990) – 2 آب/أغسطس 1990: يدين الاحتلال العراقي للكويت، ويطالب الجيش العراقي بالانسحاب الفوري غير المشروط إلى المواقع التي كان فيها في الأول من آب/أغسطس 1990. كما دعا الطرفين إلى البدء بمفاوضات مباشرة لحل خلافاتهما، بدعم من جامعة الدول العربية.

القرار 661 (1990) – 6 آب/أغسطس 1990: هو القرار الذي فُرض بموجبه الحظر الاقتصادي على العراق، إذ طالب فيه مجلس الأمن جميع الدول بالامتناع عن أية تبادلات تجارية مع العراق باستثناء الإمدادات الطبية والغذائية.

القرار 687 (1991) – 3 نيسان/أبريل 1991: طالب بترسيم الحدود بين العراق والكويت من خلال لجنة خاصة بذلك، كما طالب العراق بالكشف عن جميع أسلحة الدمار الشامل التي يملكها وقبول تدميرها، وحظر توريد أية أسلحة أو مواد ذات صفة عسكرية إلى العراق. وشُكّلت بموجبه لجنة تفتيش خاصة بأسلحة العراق، وأُنشئت وحدة لمراقبة الوضع بين البلدين.

القرار 778 (1992) – 2 تشرين الأول/أكتوبر 1992: يدين فيه مجلس الأمن عدم التزام العراق بالقرارات الصادرة عن المجلس، ويؤكد قلقه من تدهور الحالة الصحية والغذائية للسكان المدنيين العراقيين. كما يطلب من العراق أن يعيد جميع الممتلكات الكويتية التي استولى عليها.

القرار 986 (1995) – 14 نيسان/أبريل 1995: يمكّن العراق من بيع النفط الخام بمبلغ لا يتجاوز مجموعه مليار دولار أمريكي كل 90 يوماً، واستخدام العائدات النفطية لشراء الإمدادات الإنسانية. ويحدد القرار ولاية برنامج النفط مقابل الغذاء.

القرار 1051 (1996) – 27 آذار/مارس 1996: يطلب فيه من جميع الدول إخطار الوحدة المشتركة بجميع البيانات والمعلومات الخاصة بأية عملية بيع أو توريد إلى العراق يُعتزم القيام بها من أراضيها، ويطلب من هذه الوحدة الإبلاغ عن أية محاولة للتهريب أو لتزويد العراق بأية مواد محظورة.

القرار 1111 (1997) – 4 حزيران/يونيو 1997: يقرر فيه مجلس الأمن تمديد أحكام قراره رقم 986 عدا الفقرات 4 و11 و12. كما قرر إجراء استعراض شامل لجميع جوانب تطبيق برنامج النفط مقابل الغذاء، وللتحقق مما إذا كان العراق قد كفل توزيعاً منصفاً للأدوية واللوازم الصحية والمواد الغذائية والإمدادات اللازمة لتلبية الاحتياجات المدنية الأساسية.

القرار 1129 (1997) – 12 أيلول/سبتمبر 1997: يعبّر فيه عن قلقه من قرار الحكومة العراقية الامتناع عن بيع النفط والمنتجات النفطية المسموح بها، وما يسببه ذلك من عواقب إنسانية ومشاق للشعب العراقي.

القرار 1143 (1997) – 4 كانون الأول/ديسمبر 1997: يقرر فيه تمديد أحكام القرار 986 لفترة أخرى مدتها 180 يوماً، كما يقرر استمرار سريان خطة توزيع المواد الغذائية والصحية كما هي إلى حين موافقة الأمين العام على خطة جديدة تقدمها الحكومة العراقية.

القرار 1175 (1998) – 19 حزيران/يونيو 1998: يشير إلى تقرير فريق الخبراء الذي شكّلته الأمم المتحدة، والذي يذكر أن العراق لا يستطيع في ظل الظروف القائمة أن يصدّر من النفط أو المنتجات النفطية ما يكفي لتوفير 5.256 مليار دولار. ويقرر السماح للدول بتصدير قطع الغيار والمعدات اللازمة لزيادة صادرات النفط والمنتجات النفطية العراقية بكميات تكفي لتحقيق المبلغ المذكور.

القرار 1281 (1999) – 10 كانون الأول/ديسمبر 1999: مدّد برنامج النفط مقابل الغذاء لفترة جديدة مدتها 180 يوماً تبدأ في 12 كانون الأول/ديسمبر 1999.

القرار 1284 (1999) – 17 كانون الأول/ديسمبر 1999: يشير فيه إلى عدم التزام العراق بإعادة جميع الكويتيين ورعايا البلدان الأخرى ممن كانوا في العراق في 2 آب/أغسطس 1990 أو بعد ذلك إلى أوطانهم. ويقرر أن يسمح العراق للجنة التفتيش بالوصول فوراً ودون شروط إلى المناطق والمرافق والمعدات والسجلات ووسائل النقل التي تودّ اللجنة تفتيشها، وإلى جميع المسؤولين والعاملين الذين تودّ مقابلتهم، وأن يتحمل العراق جميع تكاليف لجنة التفتيش والوكالة الدولية للطاقة الذرية في كل ما يتصل بعملهما. ويشجّع القرار الدول والمنظمات الدولية على تقديم المساعدات ذات الطابع التعليمي للعراق. وقد منع مجلس الأمن بموجب هذا القرار منعاً باتاً الشراء المحلي وتدفق النقد من عائدات النفط العراقي المحتجزة في الخارج.

القرار 1302 (2000) – 8 حزيران/يونيو 2000: مدّد برنامج النفط مقابل الغذاء لفترة جديدة مدتها 180 يوماً تبدأ في 9 حزيران/يونيو 2000 وتنتهي في 5 كانون الأول/ديسمبر 2000.

حق النقض (الفيتو)

حق النقض، ويُعرف بالفيتو (من اللاتينية veto أي «أنا أعترض» أو «أنا أمنع»)، هو حق إسقاط أي قرار أو تشريع مقترح ومنع تمريره، لكنه في الوقت نفسه لا يضمن لصاحبه تمرير أي مشروع أو اعتماده. وهو نوعان: مطلق ومحدود.

ويُستعمل المصطلح للدلالة على أن طرفاً ما يملك حق إيقاف تشريع معين من جانب واحد. وقد يكون هذا الحق في الممارسة العملية مطلقاً، كما هو الحال في مجلس الأمن الدولي، حيث يستطيع أي عضو من الأعضاء الدائمين أن يعرقل أي قرار؛ وقد يكون محدوداً، كما هو الحال في العملية التشريعية في الولايات المتحدة، حيث يمكن لأغلبية ثلثي الأصوات في كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ أن تتجاوز حق النقض الرئاسي على التشريع.

فحق النقض يمنح صاحبه سلطة، قد تكون غير محدودة، لإيقاف التغيير، ولكنه لا يمنحه سلطة إقراره. ولذلك يتناسب الأثر الذي يمنحه حق النقض لصاحبه تناسباً طردياً مع نزعته المحافظة بالمعنى الواسع للكلمة: فكلما كان صاحب حق النقض أكثر تمسكاً بالوضع القائم، كان هذا الحق أكثر نفعاً له.

ونشأ مفهوم حق النقض في روما القديمة مع القناصل ومنابر العامة (التريبيون): فكان لكل واحد من القنصلين اللذين يشغلان المنصب في سنة معينة أن يعرقل قراراً عسكرياً أو مدنياً يتخذه الآخر، وكان لأي تريبيون سلطة رفض التشريع الذي أقرّه مجلس الشيوخ الروماني من جانب واحد.

الدكتور عبد العزيز المفتي