الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي
أثر الموقع الجغرافي والتاريخي للعراق على التكوين القومي للسكان (الجزء الثاني)
من محاضرات «الكورد والقضية الكوردية» – 2023
ج. مشكلة الحدود الإيرانية العراقية
هذه المشكلة بالذات هي المثال الأكثر وضوحاً على التأثير البالغ لبقاء المشكلة الكوردية بلا حل على الأمن القومي العربي. ولأهمية هذا الجانب بالذات فإننا سنسترسل في شرحه وشرح أبعاده التاريخية:
الدولة العراقية دولة حديثة النشأة، إذ نشأت في 12 آب عام 1921م.
أُلحق الجزء الجنوبي من كوردستان (ولاية الموصل)، أي كوردستان العراق، بالدولة العراقية العربية عام 1925م، بموجب موافقة أهالي تلك المنطقة الكوردية.
في عام 1937 وقّعت إيران والعراق اتفاقية (أرضروم) لرسم الحدود بين البلدين، وبمقتضى هذه الاتفاقية وقع شط العرب، الممر المائي العام الحيوي، بأكمله ضمن السيادة العراقية، إضافة إلى مساحات أخرى ضرورية وقعت هي الأخرى ضمن السيادة العراقية.
حاول شاه إيران مراراً أن يعدّل اتفاقية أرضروم (1937) لتصبح السيادة على شط العرب مناصفة بين إيران والعراق، وذلك بأن يمر الخط الحدودي في منتصف شط العرب (خط التالوك).
طالب شاه إيران الحكومات العراقية المتعاقبة بذلك، لكن طلبه قوبل بالرفض من قبل تلك الحكومات.
عدّت تلك الحكومات العراقية المتعاقبة مجرد مناقشة هذا الأمر إقداماً على الخيانة، أما القبول به فهو الخيانة بعينها.
كانت الحكومات العراقية المتعاقبة أضعف من أن تُقدم على هذه الخطوة في مواجهة شعبها وجيشها.
تجددت الحرب الكوردية في أوائل الستينيات (11 أيلول عام 1961م).
حدثت حالة من عدم الاستقرار داخل كوردستان العراق.
رأى شاه إيران أن الفرصة باتت مواتية لتجديد مطالبه التاريخية في شط العرب.
حاول نظام عبد السلام عارف أن يجد حلاً للمشكلة الكوردية في كوردستان العراق وفشل.
رفض الرئيس عبد السلام محمد عارف مجرد مناقشة هذه المطالب الإيرانية.
كان الردّ الإيراني هو استخدام الحركة الكوردية وسيلةً ملائمة للضغط على الحكومة العراقية، فزوّدت الحركة الكوردية بالأسلحة الثقيلة، كما فتحت أمامها الأراضي الإيرانية للتدريب وإقامة القواعد، ومن ثم الانطلاق في عمليات مؤثرة ضد الجيش العراقي.
تهيأ المناخ حينئذ لإسرائيل كي تساعد الحركة الكوردية من خلال إيران، أو بشكل غير مباشر، ليس حباً في الحركة الكوردية أو تعاطفاً معها، بل نكاية بحكومة العراق وتوجهها الاتحادي مع مصر في ذلك الوقت.
دخل النظام العراقي الأسبق في مأزق حاول أن يخرج منه بمحاولة للتفاهم مع النظام الإيراني.
كان مطلب النظام الإيراني باهظاً: الانفصال عن معسكر الوحدة الناصري، وإعادة رسم الحدود، وتعديل اتفاقية أرضروم لعام 1937م، وكان ذلك أكبر من إمكانيات النظام العراقي.
في ظل هذه الظروف، ومع مرور الوقت، أصبح النفوذ الإيراني على الحركة الكوردية عسكرياً واقتصادياً طاغياً إلى درجة جعلت مستقبل الحركة الكوردية مرهوناً كلياً بإرادة شاه إيران، حتى إن اقتصاد كوردستان العراق بعد عام 1996م أصبح مندمجاً بصورة شبه تامة في الاقتصاد الإيراني.
في عام 1968م وصل حزب البعث العربي الاشتراكي إلى السلطة في العراق.
عادت إيران من جديد إلى المطالبة بإعادة رسم الحدود وتعديل اتفاقية أرضروم لعام 1937م.
رفضت الحكومة هذا المطلب رفضاً باتاً.
مع إصرار الجانب الإيراني على مطالبه، تُرجم هذا الإصرار إلى دعم هائل للحركة الكوردية.
تمكنت الحركة الكوردية لأول مرة من قصف منشآت النفط في كركوك بالأسلحة الثقيلة التي حصلت عليها من إيران وإسرائيل.
أقدمت إيران على إلغاء اتفاقية أرضروم لعام 1937م من جانب واحد، بعد أن وجدت أن الصراع العربي الكوردي وصل إلى هذه الدرجة.
كان أمام الحكومة العراقية أحد خيارين:
أ. إما أن تتفق مع شاه إيران وتحقق له مطالبه الباهظة (وقد رُفض هذا الخيار).
ب. أو أن تتفق مع الحركة الكوردية وقيادتها.
ووجدت القيادة العراقية أن الحل الأخير هو الأفضل، وكانت المباحثات مع الجانب الكوردي قد أسفرت عن اتفاقية وبيان 11 آذار 1970م.
لنا هنا ملاحظة على هذا الاتفاق من حيث الشكل: لقد كان هذا الاتفاق ردّ فعل لأحداث وظروف سياسية، ولم يكن صادراً عن اقتناع حقيقي بعدالة القضية الكوردية وضرورة حلها حلاً عقلانياً إنسانياً.
هذه الملاحظة تقودنا إلى عدم صدق النوايا في مجال تطبيق الحكم الذاتي؛ فقد حدد بيان 11 آذار 1970 بنوداً جيدة على المستوى النظري، أما على المستوى العملي والتطبيقي فإن الأمر أخذ بعداً آخر أفرغ تلك البنود من مضامينها، بل إن النوايا كانت مبنية منذ اللحظة الأولى للفترة الانتقالية لسريان الاتفاق على جعل هذا البيان شكلياً تماماً (حبراً على ورق).
فعلى سبيل المثال، لم يحدد بيان 11 آذار 1970 المناطق التي يشملها الحكم الذاتي، بل ترك هذا التحديد لعبارة مبهمة هي «المناطق التي غالبية سكانها من الأكراد»:
أ. وحتى يتم تحديد هذه الأغلبية كان لا بد من إجراء إحصاء سكاني، وهو ما لم يتم رغم مطالبة القيادة الكوردية والأكراد به.
ب. تم تحديد مناطق الحكم الذاتي بقرار فوقي استبعد ما يقرب من نصف أراضي كوردستان العراق في أجزاء من محافظات ديالى والموصل وكركوك.
إضافة إلى ذلك، فإن التصرفات والأحداث المتلاحقة التي وقعت فيما بعد جعلت بذور الشك التي كانت موجودة أصلاً تنمو وتترعرع، ومن هذه الأحداث محاولات الاغتيال الفاشلة لإدريس البارزاني، ثم للملا مصطفى البارزاني نفسه، والتي تؤكد ملابسات كل منها ضلوع المخابرات (الأمن العام) العراقية فيها بشكل مباشر.
إن الشك في نوايا حزب البعث العربي الاشتراكي تجاه الأكراد أو أي أقلية أخرى لا ينطلق من فراغ، وإنما من أدبيات حزب البعث العربي الاشتراكي، بل ومن ميثاقه.
ففي المادة السابعة من دستور حزب البعث العربي الاشتراكي، التي لها صفة القداسة، حُددت الأراضي العربية بجبال طوروس وجبال الحبشة والصحراء والمحيط الأطلسي والبحر المتوسط وجبال بشتكوه وخليج البصرة والمحيط العربي.
هذه المنطقة لا يقطنها سوى العرب، وكل من يعيش في إطارها فهو عربي.
وطبقاً لهذا التعريف فإن دستور حزب البعث لا يعترف بأي أقليات أخرى في هذه المنطقة، ومن ضمنها أكراد كوردستان العراق.
وظلت تلك نظرة حزب البعث وحكوماته التي نجحت في الوصول إلى السلطة، إلى أن صدر بيان 11 آذار 1970م، فحدث انقلاب شامل في المفاهيم كما يلي:
أ. عُدّل ميثاق حزب البعث العربي الاشتراكي في المؤتمر القطري الثامن في كانون الثاني (يناير) 1974م، إذ تم الاعتراف بالقومية الكوردية على أساس أنها جزء من الحركة الوطنية للقطر العراقي.
ب. عُدّل الدستور المؤقت للعراق، فنص على أن العراق يتكون من قوميتين رئيستين هما العرب والأكراد، وأن للأكراد الحق في الحكم الذاتي وفق القانون.
د. إصدار قانون الحكم الذاتي في 11 آذار 1974
في الوقت الذي سارت فيه الحكومة العراقية عام 1974م بخطوات متسارعة في تنفيذ قانون الحكم الذاتي من جانب واحد فقط، رغم طلب القيادة الكوردية تأجيله سنةً حتى تُنفَّذ جميع المطالب والمواد المتفق عليها في 11 آذار 1970، شهدت المنطقة نزوحاً واسع النطاق للجماهير الكوردية إلى الجبال، حتى كادت المدن الرئيسية تفرغ تماماً من سكانها.
واشتعلت الحرب الكوردية من جديد منذ آذار 1974م بصورة لم تحدث من قبل.
وتدفقت على الساحة الكوردية مساعدات هائلة، إيرانية في الدرجة الأولى، وأصبح دوره أكثر وضوحاً، هذا إذا أخذنا في الحسبان أن هذه الفترة واكبت انتهاء حرب 6 تشرين الأول (أكتوبر) 1973م بين العرب وإسرائيل.
وكانت الحرب شرسة، ووجد النظام العراقي أنه على أبواب هزيمة محققة، وأن كوردستان على وشك الانسلاخ ومن ثم الاستقلال عن العراق.
وردّاً على هذه المعطيات الجديدة لم يجد النظام العراقي سوى أن يقبل بما رفضه في السابق، ورفضه أيضاً كل نظام عراقي سبقه، وهو الامتثال للمطالب الإيرانية.
وعلى هامش مؤتمر الأوبك في الجزائر، وبرعاية الرئيس الجزائري هواري بومدين، وُقّعت اتفاقية الجزائر بين شاه إيران وصدام حسين في 6 آذار 1975م، وتم التسليم بكل مطالب الشاه التاريخية بإعادة رسم الحدود بين الدولتين، ليصبح الخط المار بمنتصف شط العرب هو الخط الحدودي الدولي المائي بين الدولتين، وكذلك ببعض الأراضي الحدودية في محافظة ديالى. وكان كل ذلك تنازلاً عن سيادة العراق من أجل تدمير الثورة الكوردية، وأهلها من أبناء الشعب العراقي ومواطنون عراقيون.
كل هذه المطالب نُفّذت للشاه مقابل مطلب واحد، هو أن يرفع الشاه يده عن مساندة الحركة الكوردية ويغلق أمامها حدوده.
ولأننا سبق أن ذكرنا أن النفوذ الإيراني على الحركة الكوردية كان طاغياً عسكرياً واقتصادياً، وأن مستقبل الحركة الكوردية كان مرهوناً كلياً بإرادة شاه إيران، فإن الحركة الكوردية انهارت بعد توقيع اتفاقية الجزائر في 6 آذار 1975.
بعد قيام الثورة الإسلامية في إيران عام 1979م (آية الله الخميني)، وإعلانها مبدأ ولاية الفقيه ورفعها راية المستضعفين في الأرض، حدثت بطبيعة الحال مشاكل داخلية للنظام العراقي.
ووصل الأمر إلى درجة الصدام المسلح والقمع الوحشي للشيعة في بغداد وبعض محافظات الجنوب، كما أُعدم المرجع الشيعي الكبير الإمام محمد باقر الصدر وآخرون.
ومع هذا الأمر تحوّل الصراع بين النظامين من مجرد تراشق سياسي لفظي إلى تراشق مدفعي على الحدود بدءاً من 4/9/1980م.
وكان من الممكن أن يظل الأمر هكذا، لولا أن القيادة العراقية رأت أن الوضع الإيراني بعد الثورة الإسلامية في أسوأ حالاته، فإيران قد فكّكتها صراعات الثورة وإعدامات القيادات العسكرية.
وردّاً على موقف إيران العسكري والسياسي أعلن العراق إلغاء اتفاقية الجزائر لعام 1975م من جانب واحد، وتحت شعار «العراقي يتقدم» توغلت القوات العراقية في 22/9/1980م داخل الأراضي الإيرانية، ردّاً على ما قامت به القطعات الإيرانية من قصف مدفعي واحتلال لأراضٍ عراقية بدءاً من 4/9/1980م.
وبعد حرب بشعة ضروس دامت قرابة ثماني سنوات (1980-1988م)، كلّفت الجانبين أرواحاً ودماراً وخسائر مادية فادحة، توقفت الحرب في 8 آب 1988 بالرجوع إلى خطوط اتفاقية الجزائر في 6 آذار 1975م:
أ. أي أن بيان 11 آذار 1970م كان ردّ فعل.
ب. واتفاقية الجزائر في 6 آذار 1975م كانت ردّ فعل.
ج. ونشوب الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988م) كان ردّ فعل.
د. وتوقف القتال في 8 آب 1988م والعودة إلى اتفاقية الجزائر لعام 1975 هو أيضاً ردّ فعل.
وفي كل ذلك نجد أن السبب الكوردي واضح كل الوضوح في هذه الأحداث التي:
- أضاعت أرضاً سيادية عراقية، وسلّمت لإيران بمطالبها.
- دمّرت اقتصاد العراق وإيران بشكل عبثي وجنوني.
- خلّفت ضحايا بين قتيل وأسير وجريح يزيد عددهم على المليونين.
- أبقت المشكلة الكوردية، بل زادتها استفحالاً، ولجأ النظام العراقي إلى استخدام الأسلحة الكيمياوية في إبادة بشعة للأكراد من خلال عمليات الأنفال وحلبجة.
ألم يكن من الأفضل الرجوع إلى العقل والحكمة؟ فلو حدث ذلك لتجنّبنا الكثير.
إن وزر عدم الوصول إلى حل عادل وإنساني وعقلاني لهذه المشكلة، التي دفعنا جميعاً ثمنها باهظاً من أمننا القومي العراقي، يتحمله نظام حزب البعث العربي في بغداد، ومن قبله كل الأنظمة الحكومية السابقة التي إن فكّرت في كل مرة في حل لهذه القضية فإنما كان ذلك ردّ فعل لأحداث جارية. وتتحمله كذلك الحركة الكوردية بسبب بعض الأخطاء الكوردية الفادحة التي وقعت طوال تاريخ الحركة الكوردية.
ثانياً: الصراع الكوردي - الكوردي
لن أقف طويلاً عند هذا الجزء لأنه معروف، ويكفي أن نقول إن هذه الخلافات، التي تحولت إلى صراعات مسلحة، استقطبت دول الجوار بالذات لتناصر كلٌّ منها أحد الفصائل الكوردية ضد الفصيل الكوردي الآخر. وترتب على ذلك وجود أجنبي واقع ملموس في المنطقة، حتى إن تركيا أكدت بتاريخ 7/9/1996م اتخاذ إجراءات خاصة لحماية مصالحها الأمنية والاقتصادية في المنطقة، وأن الظروف مناسبة لإقامة شريط حدودي أمني داخل الأراضي العراقية على غرار الشريط الحدودي الموالي لإسرائيل في الجنوب اللبناني.
ثم الحادث الأخير الذي تناقلته وكالات الأنباء، والذي تضمّن إلقاء رجال أمن أتراك القبض على أحد قادة حزب العمال الكوردستاني في مسكنه في مدينة دهوك، وهي واحدة من أكبر ثلاث مدن كوردية عراقية. وإذا أضفنا إلى ذلك التدخلات الدولية من كل حدب وصوب، وما يتردد عن وجود إسرائيلي غير مباشر في تلك المناطق، فإننا نكون بذلك أمام حقيقة مهمة، وهي أن كوردستان العراق، التي ما زالت عراقية على الورق حتى عام 1999م، مستباحة ومنتهكة من قبل دوائر وجهات أجنبية متعددة. فهل هناك خطر أفدح من ذلك على الأمن القومي العربي؟
وماذا عن الغد؟
آراء كثيرة تتحدث عن المخططات التي تجري على قدم وساق في مطابخ صنع القرار في الغرب لتقسيم الدولة العراقية إلى ثلاث دويلات: كوردية في الشمال (كوردستان)، وعربية سنية في الوسط، وعربية شيعية في الجنوب.
وكاجتهاد خاص قد أكون مخطئاً فيه، فإن تنفيذ هذه المخططات (إن وُجدت) مستبعد. لماذا؟
إن قيام دولة كوردية في كوردستان العراق له تداعياته الإقليمية، وبالذات بالنسبة لتركيا. ثم يأتي السؤال: من يضمن ولاء هذه الدولة أو اتجاهاتها؟
والأمر نفسه بالنسبة لدويلة شيعية في الجنوب وتداعياتها بالنسبة لإيران، إذ تصبح امتداداً لها، ويصبح الخليج لإيران، مع ما لذلك من تأثير على دول الخليج وإماراته ونفطه.
والوضع القائم في كوردستان العراق، في رأيي، هو أفضل وضع على الإطلاق بالنسبة لهذه القوى، فالمنطقة أصبحت ساحة مفتوحة أمام من يمتلك القوة، وهم يمتلكون تلك القوة ونحن نفتقدها.
إنه وضع غريب ولا شك تعيشه تلك المنطقة، فهي جزء من وطن اسمه العراق على الخارطة ووفق المواثيق الدولية.
أما على أرض الواقع فلا يستطيع جندي عراقي واحد أن يدخل كوردستان العراق، وذلك حتى احتلال العراق عام 2003 ولحد الآن أيضاً، في الوقت الذي تدخل فيه القوات التركية خاصة، والإيرانية أيضاً، وتخرج بلا حساب ولا رقيب.
إن الخطورة بالغة على الأمن القومي العربي إذا ظل العرب هكذا على موقفهم العجيب الغريب من تلك القضية، وكأن الأمر لا يعنيهم، مع أنه لا يعني أحداً في الدنيا سواهم.
لا بد من الوصول إلى حل إنساني وعقلاني وواقعي للمشكلة الكوردية، وإلا فهو الهول بعينه.
نتائج
ولعل من المفيد الخروج بالنتائج التالية:
- إن ما يجمع بين الحكومات العراقية على امتداد العقود الماضية هو حالة الخوف من التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في المنطقة الكوردية (كوردستان العراق)، باعتبارها تعزز الدور المحلي والإقليمي والدولي للشعب الكوردي.
- إن ترسيم الحدود الجغرافية للمنطقة الكوردية خط أحمر بالنسبة للحكومات العراقية جميعاً لا يجوز الاقتراب منه، لأنه يعني تغييراً في الخارطة الإدارية والسياسية للبلاد (العراق)، لذلك فهي تسعى باستمرار إلى خلق المبررات التي تحول دون ذلك، ومن بينها التعداد العام للسكان في العراق.
- إن كافة المبررات التي تطرحها الحكومات العراقية المتعاقبة والحالية خلال مفاوضاتها مع الجانب الكوردي، منذ ثورة 11 أيلول سنة 1961 وحتى اليوم، ليست «جوهرية»، بما في ذلك المحاولات المستمرة لتغيير العديد من بنود الدستور العراقي لسنة 2005، ولا سيما تلك التي تتصل بحقوق الشعب الكوردي. أما جوهر تلك الخلافات فهو ما يتعلق بوجود الشعب الكوردي في العراق، وحقه في تقرير مصيره ضمن حدوده القومية التي تعكسها حقائق التاريخ والواقع الجغرافي للمنطقة، الأمر الذي يدفع تلك الحكومات إلى مزيد من الضغوط السياسية والاقتصادية بهدف ترقيق الوجود الكوردي في العراق، وإضعاف دوره القومي والإقليمي والدولي.
أجزاء «أثر الموقع الجغرافي والتاريخي للعراق على التكوين القومي للسكان» (2 أجزاء):
- الجزء الأول
- الجزء الثاني (هذا الجزء)