الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي
الإطار الجغرافي للكورد (الجزء الثاني)
من محاضرات «الكورد والقضية الكوردية» – 2023
حقائق تسمية كوردستان
تتكون هذه الكلمة من مقطعين: «كُورد»، وتعني الشعب الكوردي، و«ستان»، وتعني البلاد (الوطن)، لذا تكون كلمة «كُوردستان»: بلاد الأكراد، أو وطن الأكراد.
وظهرت كلمة كوردستان مصطلحاً جغرافياً أول مرة في القرن الثاني عشر الميلادي في عهد السلاجقة، عندما فصل السلطان السلجوقي سنجر (المتوفى عام 552هـ/1157م) منطقة شنكال/سنجار، القسم الغربي من إقليم الجبال الكوردية، وجعلها تحت حكم قريبه سليمان شاه، وأطلق عليها اسم «كوردستان». وكانت ولاية كوردستان تشمل الأراضي الممتدة بين أذربيجان ولورستان (وهي مناطق سنه ودينور وهمدان وكرمنشاه وغيرها)، إضافة إلى مناطق غرب جبال زاكروس الكوردية، مثل منطقة شهرزور ومرورب/كويسنجق، باتجاه مناطق جنوب أراضي بوتان وهكاري وجنوبها الشرقي. واعتُمدت تسمية كوردستان مصطلحاً في جميع مؤلفات العصر السلجوقي التركي.
الأهمية الاستراتيجية لمنطقة كوردستان
لم تشكل كوردستان بلداً مستقلاً ذا حدود سياسية، بالرغم من أن شعباً كوردياً متجانس الأعراق يسكنها، والسبب يرجع إلى موقعها الجغرافي المهم والمتميز استراتيجياً؛ فمنذ العصور القديمة والوسطى كانت كوردستان نقطة التقاء الطرق التجارية المهمة بين الشرق الأقصى وأوروبا، إذ كان ما يسمى بطريق الحرير والتوابل يمر عبر أراضيها. ومن هذا المنطلق منح الموقع الاستراتيجي كوردستان ثراءً استثنائياً، وهو السبب الأكثر أهمية في تفسير تقطيع أوصال بلاد الأكراد.
فقد جذبت خيرات هذه البلاد اهتمام الممالك والدول الغازية من آسيا والإمبراطوريات القديمة، التي حكمتها أو مرت جيوشها عبر أراضيها قادمة من شرق أوروبا، ثم جاءت الصراعات الإقليمية بين الإمبراطوريتين الفارسية (الصفوية) والعثمانية التركية، مما أدى إلى تقسيم كوردستان بعد انتهاء معركة جالديران عام 1514، ثم التقسيم الرسمي بينهما بموجب اتفاقية قصر شيرين عام 1639م. وبعدها جذبت كوردستان الاهتمام الأكثر تعقيداً من قبل الدول الاستعمارية الغربية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، أي بعد الحرب العالمية الأولى، وتحديداً حين قام الإنكليز والفرنسيون والروس بتقسيم كوردستان فيما بينهم بموجب اتفاقية سايكس بيكو عام 1916م.
وقد تسببت هذه التقسيمات المتعددة عبر الصفحات السوداء للتاريخ في تقطيع أراضي كوردستان إلى أربعة أجزاء رئيسة في منطقة الشرق الأوسط، هي: تركيا وإيران والعراق وسوريا، ووقوع جزء من أراضيها ضمن الإمبراطورية الروسية في أرمينيا، كجزء من توزيع أسلاب الإمبراطورية العثمانية، وهو الذي سُمّي فيما بعد بكوردستان الحمراء. ومن هذا المنطلق تعدّ كل دولة من هذه الدول الجزء الواقع فيها من كوردستان جزءاً مهماً من ترابها الوطني، لا مجال للمساومة عليه أو التفريط به.
الموقع الجغرافي لكوردستان ومساحتها
تعتبر أراضي كوردستان ذات طبيعة جبلية رائعة، متميزة بمواقعها ومناظرها الخلابة في جميع فصول السنة، وتنحصر بين خطي العرض 33° و41°، وخطي الطول 36° و48°، وتقدر مساحتها الكلية بنحو 409.650 كيلومتراً مربعاً، يقع منها 194.400 كم² في كوردستان تركيا، و124.950 كم² في كوردستان إيران، و72.000 كم² في كوردستان العراق، و18.500 كم² في كوردستان سوريا. ويبلغ طول كوردستان، إذا قيس من الشمال إلى الجنوب، أكثر من ألف كيلومتر، أما معدل عرضها فهو 200 كيلومتر في الجزء الجنوبي، ثم يبدأ بالتزايد كلما اتجهنا شمالاً حتى يبلغ 750 كيلومتراً.
ولتحديد الموقع الجغرافي لكوردستان علينا الاستدلال والاستشهاد ببعض ما ذُكر في الكتب، أو بمشاهدات شخصيات مهمة، ونذكر قسماً منها وقائعَ وشهاداتٍ ميدانية للتاريخ:
- ذُكر في كتاب «نزهة القلوب»، الذي ألّفه بالفارسية حمد الله المستوفي القزويني عام 740هـ (بين عامي 1335 و1340م)، أن كوردستان تتألف من 16 ولاية، وهي ذات مناخ معتدل، وتتاخم ولايات العراق العربي وخوزستان وأذربيجان وديار بكر.
- وذكر الأمير شرف خان البدليسي في كتابه «شرفنامه»، الذي ألّفه عام 1586م، أن حدود كوردستان تبدأ من ساحل بحر هرمز، أي الخليج العربي المتفرع من المحيط، على خط مستقيم يمتد من هناك إلى آخر ولايتي ملاطية ومرعش، فيكون في الجانب الشمالي لهذا الخط ولايات فارس والعراق العربي وأذربيجان، مروراً بأرمينية الصغرى وأرمينية الكبرى، وصولاً إلى ولايتي الموصل وديار بكر.
- وكتب الرحالة التركي أوليا جلبي، الذي توفي في حدود عام 1093هـ/1682م، في كتابه «سياحتنامه» بعد تجواله في جميع أنحاء كوردستان، أنها تتكون من ولايات أرضروم ووان وهكاري وديار بكر والجزيرة والعمادية والموصل وشهرزور وأردلان، التي استغرق قطعها 17 يوماً.
- أما في العصر الحديث فقد حدد إدموندز (C. J. Edmonds) كوردستان على النحو الآتي:
تتبع الحدود من الشمال الخط الممتد من يريفان وأرضروم وأذربيجان، ثم تمتد في قوس خلال مرعش نحو حلب، وتمتد غرباً مع سفوح الجبال حتى نهر دجلة، ثم تتجه شرقي مجرى النهر، ثم تسير إلى الشمال قليلاً من جبال حمرين حتى الحدود العراقية الإيرانية قرب مندلي. وفي إيران، أي في الجهة الشرقية، تمتد حدود كوردستان في اتجاه جنوبي شرقي، تبدأ من يريفان (في أرمينيا) مشتملة على ماكو وجزء من خوي والرضائية (على بحيرة أورمية) ومهاباد (ساوجبلاغ) وسقز وسنه (سنندج)، ويكون الطريق الممتد من كرمنشاه إلى مندلي حداً فاصلاً بين الأكراد وأقربائهم الكورد اللور، الذين يعدّون أنفسهم كورداً في إقليم لورستان. إن الأكراد تعرضوا عبر كل الأزمنة لحروب الإبادة الجماعية والهجرة وعمليات التهجير القسري الواسعة، ومن هذه الرؤية لا يمكن عدّ كل أرض يقيم فيها الأكراد بالضرورة جزءاً من كوردستان.
وتجنباً للوقوع في مستنقع العاطفة الوطنية، ولوجوب توخي الحذر عند ذكر المناطق الجغرافية الأصلية ذات الكثافة السكانية الكوردية، نذكر فقط أسماء المدن والبلدات الرئيسة في أنحاء كوردستان كافة، بالتسلسل بدءاً من كوردستان الشمالية (تركيا)، ثم الشرقية (إيران)، فالجنوبية (العراق)، فالغربية (سوريا)، حسب مساحة الأرض وكثافة السكان الكورد القاطنين فيها، الذين تتراوح نسبتهم في جميع الأجزاء بين 85% و98%.
أهم المدن الرئيسة في كوردستان الشمالية (تركيا)
مدينة ديار بكر: تعتبر عاصمة الإقليم الشمالي، وفيها مطار دولي.
مراكز المحافظات، وهي: قارص، وأرضروم، وأرزنجان، وسيواس، وقركوسه، ووان، وبدليس، وموش، وبنيكول، ودرسيم، وألازيغ، وملاطية، وهكاري، وسعرت، وأديمان، ومرعش، وماردين، وأورفة، وغازي عنتاب، والإسكندرونة.
مراكز المدن المهمة، وهي: دورت يول، وتزاوجا، وكاغيزمان، وساري قاميش، وخراسان، وباسيتلر، وبغدير، وأصقلا، وأراليك، وماكو، وجالديران، ومرادية، وأرجيش، ودوغوبايزيد، وديادين، وتاشليجاي، وإلشكيرد، وبانتوس، وخمور، وتوتاق، وملاذكرد، وبولانيك، وقديازي، وخنس، وفارتو، وتكمنان، وجان كارلوفا، وسول حان، وكبغي، وقرقوجان، ونازفي، وجايبرلي، وخوزات، وكمناخ، ويلج، وكماليه، وعرب كير، وديفريكي، وجمشكهزك، وملاذكرت، وأغين، وحكيم خان، وأوز ألب، وباش قلعة، وكوربيتار، وكفاش، وجلتاك، وخيزان، وشيروان، وياي كان، وقولوك، وسيلفان، وحازرو، وصاصون، وكنج، وقولب، ولايجة، وهاني، ودجلة، وأرغاني، وجرميك، وجونكوش، ومعدن، وبرتك، وكبان، وأركوفان، وباسق يل، وجلي كخان، ودوغان شهير، والبستان، وتاقجداخ، ودارنده، وكيفر، ويوكسكوفا، وشمدينلي، وجوقوريا، وأولودر، وشرناخ، وسلوبي، وجيزرايديل، وبيتوششباب، وبفاري، وكورتلان، ومديات، وبشيري، وباطمان، وبسميل، وأروا، وعمرلي، ونصيبين، وسأفور، وماريداغي، وقزل تبة، ودريك، وسيفرك، وويران شهير، وحلفان، وكحتة، وسمسات، وبوزوفا، ونزيب، وبيره جك، وحلفتي، وعربان، وياوز علي، وبسني، وكول باشي، وترك أوغلو، وباغجه، وعثمانية، وريحانية، وإصلاحية، وسروج، وجيلان بينار، وأقجه قلعة، وأوغوزلي، وكلس.
أهم المدن الرئيسة في كوردستان الشرقية (إيران)
مدينة سنه (سنندج): تعتبر عاصمة الإقليم الشرقي، وفيها مطار دولي.
مراكز المحافظات، وهي: أورمية (الرضائية)، وكرمنشاه، وإيلام (عيلام).
مراكز المدن المهمة، وهي: ماكو، وخوي، ونقده، ومهاباد، ومياندوآب، وبيرانشهر، وسلماس، وبوكان، وسقز، وسردشت، وبانه، وديواندره، وبيجار، ومريوان، وباوه، وقروه، وسنقر، وسربيل زهاب، وكنكاور، وبروجرد، وكيلان غرب، وإسلام آباد، وشيروان وجردال، ودره شهر، ودهلران.
أهم المدن الرئيسة في كوردستان الجنوبية (العراق)
مدينة هولير (أربيل): وهي عاصمة إقليم كوردستان (الإقليم الجنوبي)، وفيها مطار دولي.
مراكز المحافظات، وهي: السليمانية، وكركوك، ودهوك.
مراكز المدن المهمة، وهي: زاخو، والعمادية، وعقرة، وسنجار، وتلعفر، والشيخان، وتلكيف، وقروش، ورواندوز، وجومان، وشقلاوة، ومخمور، وكويسنجق، ورانية، وقلعة دزه، والدبس، وجمجمال، ودوكان، وجوارتا، وبنجوين، وحلبجة، ودربندخان، وطوزخورماتو، وكفري، وكلار، وخانقين، ومندلي، وآلتون كوبري، والحويجة، وقرقوش.
أهم المدن الرئيسة في كوردستان الغربية (سوريا)
مدينة القامشلي: تعتبر عاصمة إقليم كوردستان الغربي، وفيها مطار دولي.
مراكز المدن المهمة، وهي: بلونا، وحساوي فقاني، والحسكة، وتل تمر، وتل أبيض، وعين العرب، وعين ديوار، والمالكية، وعامودا.
أجزاء «الإطار الجغرافي للكورد» (2 أجزاء):
- الجزء الأول
- الجزء الثاني (هذا الجزء)