الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي

الكورد بعد الحرب العالمية الثانية (الجزء الثاني)

من محاضرات «الكورد والقضية الكوردية» – 2012

7. الدكتور عبد الرحمن البزاز والكورد في كوردستان العراق

وجاءت فرصة العمر للكورد العراقيين لبلوغ حقهم في الحكم الذاتي في كوردستان العراق، حين كلّف الرئيس العراقي عبد السلام عارف المدنيَّ الدكتور عبد الرحمن البزاز بتشكيل حكومة عراقية هدفها إنهاء نزيف الدم في كوردستان العراق بين حكومة العراق والكورد.

ولإشعار الكورد بالمهمة الموكلة إليه، مهّد الدكتور عبد الرحمن البزاز عام 1965 لحل المجلس الوطني لقيادة الثورة، وإعادة الترخيص للأحزاب السياسية، وإجراء الانتخابات، ليكون شعب العراق بعربه وكورده على خط واحد. كما وعد بوضع حد لعمليات اعتقال الكورد، وإطلاق سراح المسجونين الكورد، قبل أن يعلن لشعب العراق بيان 29 حزيران 1966 المؤلف من اثنتي عشرة نقطة (الملحق ب). وفيه مسحة قانونية وإنسانية، إذ يقرّ بأن الشعب الكوردي في كوردستان العراق، وهو القومية الثانية في البلاد، يجب أن يتمتع بحقوق قومية في اللغة والملبس والدراسة والتعمير والإدارة، دون منغّصات من حكومة المركز في بغداد.

ولعل ما ذهب إليه الدكتور عبد الرحمن البزاز في مشروعه (بيان 29 حزيران 1966) لإنهاء القتال في كوردستان العراق كان يرمي أيضاً إلى إبعاد الضباط عن الحياة السياسية، وهي نقطة مثيرة للجدل، ما دام هذا حال الضباط منذ ثورة 14 تموز عام 1958.

وكان تبرير الدكتور عبد الرحمن البزاز، عندما سُئل عن الضباط الذين يحيطون بالرئيس عبد السلام عارف، أن واجب الجيش والأجهزة الأمنية والشرطة دور مهني، فهم حماة لحدود البلاد وضابطو الأمن في الداخل. وفي هذه النقطة أراد الدكتور عبد الرحمن البزاز أن يخصص بعض الميزانية المصروفة لوزارة الدفاع لبناء مشاريع صناعية وتطوير الزراعة دون الاعتماد على عائدات النفط، مع الأخذ بنظر الاعتبار نفقات القوات المسلحة والأمنية العراقية المرابطة على الحدود العراقية–الأردنية، وعمليات التأميم التي طالت المصارف (7)، والتي أوقفها الدكتور عبد الرحمن البزاز بعد هروب رأس المال إلى خارج العراق.

وتذكّر الدكتور عبد الرحمن البزاز، الذي كان سفيراً للعراق في بريطانيا قبل أن يصبح رئيساً للوزراء، أن جلال الطالباني كثيراً ما ردد على شاشة BBC عبارة «الديكتاتورية العسكرية» أو «الحكم العشائري» في بغداد، في إشارة إلى عشيرة الجميلات التي ينتمي إليها الرئيس عبد السلام عارف. وكان في عقله أن الحجة لاستمرار القتال في كوردستان العراق هي عدم اعتراف الحكومة المركزية في بغداد بالحقوق القومية المشروعة للشعب الكوردي، وأنه إذا كانت للكورد زعامة تريد الحياة الحرة الكريمة للشعب الكوردي، فليس بين جيران العراق من يعطيهم ثلاث نقاط، فضلاً عن اثنتي عشرة نقطة تُعدّ أساساً لتأسيس حكم ذاتي، دون تدخل يد أجنبية، يقرّ بشرعية هذه الحقوق الكوردية لكوردستان العراق وإنسانيتها.

واعتقد شاه إيران محمد رضا بهلوي أن الرئيس القومي العربي عبد السلام عارف يمثل أحد أوجه التحدي لشخصه، وهو «ملك الملوك» (شاهنشاه)، فعبد السلام عارف هو الذي مجّد في خطبه الدكتور محمد مصدق، رئيس وزراء إيران عام 1953، بعد تأميم النفط الإيراني، وهو الذي طرد السفير الإيراني أثناء تقديمه أوراق اعتماده في القصر الجمهوري. ولكن تطبيق الحكم الذاتي لكورد كوردستان العراق كان يعني، في نظر الشاه، أن عبد السلام عارف يريد إشعال ثورة كوردية ضده في كوردستان إيران. وتتبّع جهاز السافاك الرئيس عبد السلام عارف وهو يتنقل بطائرة هليكوبتر حطّت عدة مرات قبل الوصول إلى محافظة البصرة، وسقط الرئيس العراقي عبد السلام عارف صريعاً في الثالث عشر من نيسان 1966 (8).

وبدلاً من أن يذهب الكورد في كوردستان العراق إلى بغداد للتشبث بما أعلنه الدكتور عبد الرحمن البزاز، لأن طريق بيان 29 حزيران 1966 يفضي إلى السلام ويهيّئ القاعدة للانطلاق بمطالب متممة، كان الطرفان الإيراني والإسرائيلي يقنعان قيادات الحزب الديمقراطي الكوردستاني بأن مقتل الرئيس عبد السلام عارف يوحي بصراعات داخلية، وأن الدكتور عبد الرحمن البزاز لا يُرتجى منه شيء ولا يستطيع مخالفة الضباط المتسارعين إلى سدة الحكم، ومنهم وزير الدفاع اللواء الركن عبد العزيز العقيلي، الذي قاد الحملة ضد الشعب الكوردي عام 1964. وفي لحظة ضعف الملا مصطفى البارزاني، جرّاء شح الغذاء والدواء لمقاتليه البيشمركة حول حوض راوندوز في نيسان 1966، قال ممثل السافاك الإيراني في كوردستان العراق، وهو بصحبة أحد ممثلي بعثة الموساد، إن الاتفاق الإيراني مع الكورد هو «لقتال العرب، وليس لكي تعقدوا سلاماً معهم». وأعتقد أن هذا القول يعبّر عن وجهة نظر الحكومة العراقية العربية وليس عن الحقيقة، لأن مطالب الكورد كانت في كل الأوقات مطالب قومية شرعية عادلة للشعب الكوردي، تخص قوميتهم الكوردية وحقوقهم المهضومة من قبل الحكومة العراقية. وكثيراً ما استُخدمت ورقة الضغط ضد الملا مصطفى البارزاني بعدم استقبال الجرحى الكورد في المستشفيات الإيرانية، وبأن لإيران الحق في غلق الحدود إذا استمر الملا مصطفى البارزاني في الإصغاء لحكومة الرئيس الجديد عبد الرحمن محمد عارف، شقيق المغدور عبد السلام عارف، دون استشارتها. ونستنتج من ذلك عدم وجود نية صافية وصادقة لدى الحكومة العراقية في بغداد لحل القضية الكوردية في كوردستان العراق، حتى لا تتدخل الدول الأخرى فيها.

8. الرئيس عبد الرحمن عارف وشاه إيران

الرئيس عبد الرحمن عارف هادئ الطبع طيب القلب، وفي زيارة له إلى فرنسا عام 1967 (قبل حرب 5 حزيران 1967) لطلب السلاح الفرنسي، عرّج أثناء العودة على إيران. وخلال لقائه بالشاه محمد رضا بهلوي، «ملك الملوك» (الشاهنشاه)، شكا له الرئيس العراقي عبد الرحمن عارف الأوضاع الداخلية في العراق، وتسابق الضباط إلى كراسي الحكم، ومحنة المصاريف الباهظة التي يتحملها العراق من جراء القتال في كوردستان العراق. وكان في عقل الرئيس عبد الرحمن عارف أن الشاهنشاه الإيراني مسلم يقدّر الجيرة، وأنه سيسأله عن حاجات بلده العراق ليعاونه على تذليلها. ولكن الشاه سرعان ما قابل السفير الأمريكي في طهران ليُشعره بأن الرئيس الجديد للعراق عبد الرحمن عارف قد باح له بما يعانيه من مشكلات داخلية، وأن من السهل قيام انقلاب عسكري في العراق يخلق اضطرابات جديدة داخله، وأن إيران تمنع أي توجه لوفد كوردي إلى بغداد للتحاور. كما نقل مثل هذه المعلومات إلى الملحق العسكري الإسرائيلي في طهران يعقوب نمرودي، الذي أقام علاقة شخصية متينة مع الشاه مدة ثلاث عشرة سنة.

أما قصة نكسة العرب في حرب الخامس من حزيران 1967، وقد وعدناكم بالكلام عنها، فهي المؤامرة التي صاغتها دول القرار الكبرى، مستعينة باللاعب الإيراني محمد رضا خان، لكي تفوز إسرائيل في هذه الحرب، ويُجعل العرب يتسكعون على أبواب الأمم المتحدة لإرضاء الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا (9). وهذا دليل على عدم إدراك الحكومات العربية المتعاقبة للسياسة العالمية.

9. ثمن السلاح المورَّد للعرب

بعد ضياع فلسطين عام 1948 والعدوان الثلاثي على مصر عام 1956، وجد العرب في الأردن وسوريا والعراق ومصر أنهم أمام مسؤولية تاريخية لاستعادة حقوق الشعب الفلسطيني. وكانت مصر على وجه الخصوص، باعتبارها أكبر دولة عربية، يقودها الرئيس القومي العربي جمال عبد الناصر، ترى أن الحصول على السلاح المتطور من السوفيت سيجعله في مقدمة الزعماء التاريخيين في منافسة الإسرائيليين وكبح جماحهم في التوسع. واقتنعت كلٌّ من سوريا والعراق بمسعى جمال عبد الناصر، حتى وإن كان الثمن، لقاء السلاح المورّد من السوفيت، كبح رجال الدين الذين لا يريدون للشيوعية الملحدة أن تنمو وتزدهر في بلدانهم. أما علماء الدين، فإن فلسطين ضاعت تحت وطأة الهزيمة المرّة لسبعة جيوش عربية أمام العدو الإسرائيلي في 5 حزيران 1967، فهل يريدون ضياع أراضٍ عربية أخرى؟ وصار الحديث القومي العربي أن السوفيت، كأصدقاء للعرب، ليس لديهم ذلك التاريخ في التآمر على وحدة العرب، رغم الحروب الروسية القيصرية ضد الدولة العثمانية المسلمة التي استمرت منذ منتصف القرن التاسع عشر حتى الحرب العالمية الأولى (1914–1918).

وتبعاً لمصدر السلاح، إذ كان السلاح المورّد للدول العربية سوفيتياً، والسلاح المورّد إلى إسرائيل وإيران أمريكياً وبريطانياً وفرنسياً، كان على الأطراف المستفيدة أن تستنير برأي الدول المصنّعة للسلاح عند استخدامه في أي حرب قادمة، حين يكون القرار السياسي ضرورياً.

ووجدت دول مصر وسوريا والعراق، التي استقبلت الأحزاب الشيوعية على أراضيها، أنها مجبرة على إتاحة حرية الحركة لجهاز المخابرات السوفيتي على كامل حدود الدولة الجغرافية، وأنها جزء من الحرب الباردة التي يخوضها السوفيت ضد «الإمبريالية الأمريكية» (10)، فإذا أصبحت هذه الحرب ساخنة ضد إسرائيل أو إيران فهي تخوضها بالنيابة عنهم، دون ذهاب واشنطن وموسكو إلى السلاح النووي المدمر.

ومصر، وهي الدولة التي يعوّل عليها العرب في أي حرب مقبلة مع إسرائيل، مدينة للسوفيت الذين كسروا الحظر بالاتفاق على توريد السلاح إليها عام 1957، كما أنها مدينة لهم بالضغط الذي مارسه نيكيتا خروشوف، الزعيم السوفيتي، على بريطانيا وفرنسا وإسرائيل لسحب قواتها من شرق قناة السويس عام 1956. وكان جمال عبد الناصر ممتناً، فجعل السفير السوفيتي في القاهرة على اتصال مباشر بممثل الضباط الأحرار العراقيين محمد صديق شنشل، الذي وصل إلى القاهرة في بداية عام 1958 لمناقشة سبل إنجاح ثورة 14 تموز 1958 في العراق ضد النظام الملكي الموالي لبريطانيا وتركيا وإيران، اللتين كانتا لا تزالان في حلف بغداد.

أما إيران وإسرائيل، اللتان أقامتا علاقات تعاون أمني بينهما منذ عام 1950، فهما معنيّتان بدرجة مختلفة بما يدور من نشاط (شيوعي–مخابراتي) في جوارهما. وتجد الولايات المتحدة وبريطانيا أن أمن إسرائيل فوق كل اعتبار في علاقتهما مع إيران أو دول الخليج، ومنها المملكة العربية السعودية. ويرى الشاه محمد رضا بهلوي أنه مدين لواشنطن ولندن بدورهما وضغطهما المتواصل على الزعيم السوفيتي ستالين لسحب القوات الروسية من كوردستان إيران عام 1946، وإليهما يعود الفضل في طرد حزب توده الشيوعي وإحباط دولة مهاباد الكوردية نهاية عام 1946، كما هو مدين للدولتين في إحباط انقلاب محمد مصدق، رئيس الوزراء الإيراني، عام 1953.

وعلى صعيد الأمن الداخلي الإيراني، كان الشاه شاكراً جداً لجهاز الموساد الإسرائيلي الذي درّب جهاز السافاك الإيراني، مصدر قوة الشاه في مواجهة مناوئيه، وسبب بقائه على عرش إيران من عام 1941 حتى عام 1979. وربما تذكّر جهاز الموساد أن مشروع تهجير اليهود من العراق عبر كوردستان العراق ما كان له أن ينجح لولا تدخّل السافاك الإيراني فيه.

أما في سوريا، فلم يكن الرئيس السوري شكري القوتلي على خلاف مع السوفيت، بل يمكن القول إن علاقة السوفيت بسوريا كانت الأقوى بين علاقاتهم بالدول العربية كلها، بما فيها مصر، رغم أن الأسلحة السوفيتية المورّدة إلى سوريا لم تُدفع أثمانها نقداً.

وربما هناك من يعلّل تلك العلاقة بأن الحكم في سوريا أعطى زعيم الحزب الشيوعي السوري خالد بكداش حرية في العمل والتصريح وإبداء الرأي أكثر مما أُعطي أي حزب شيوعي عربي آخر (11). ونجد أن جهاز المخابرات السوري مدين للسوفيت في تدريبه وإعداده، وقد أوصلوه إلى خلايا الإخوان المسلمين في مدن حمص وحماة وحلب السورية. ولا يخفى على الكثير من الحضور كيف كُشف عميل الموساد «كامل أمين ثابت»، الملقب بكوهين، الذي استأجر شقة مطلة على رئاسة الأركان السورية عام 1965، وتمكن من التعرف بصورة تفصيلية إلى الدفاعات السورية في هضبة الجولان بصحبة ابن أخي رئيس الأركان السوري عبد الكريم زهر الدين. وقد أوحى إلقاء القبض عليه وإعدامه، وكذلك هروب الطيار العراقي منير روفا بطائرة ميغ-21 إلى إسرائيل (12)، لأي حاكم سوري بألا يُغضب السوفيت (الحليف الصديق)، مهما كانت النعوت التي ألصقتها أجهزة الدعاية الغربية–الأمريكية بحكام سوريا. فإذا خربت العلاقات بين موسكو ودمشق، فلا دولة كبرى يمكن أن تقيم علاقة رصينة مع حزب البعث الحاكم، الذي كثيراً ما أثار المشاكل مع إسرائيل وأحرج الأصدقاء.

وبدأ الموقف الدولي والإقليمي والعربي يتحسس أن في الأفق ما يشير إلى حرب قادمة مع إسرائيل. وكان أصحاب القرار السياسي الذين يتداولون للتشاور والمشاركة فيه واشنطن ولندن وإسرائيل، ومعهم إيران بصفة لاعب محلي يحركه الموساد الإسرائيلي باتجاه العرب، وخاصة جمال عبد الناصر. ولوضع استراتيجية الشاه (13) تجاه العرب، التي باح بها الجنرال الإيراني نعمة الله نصيري لنظيره الإسرائيلي، موضع التنفيذ، طُلب من السافاك الإيراني أواخر عام 1966 تمرير معلومات إلى جهاز المخابرات السوفيتي مفادها أن إسرائيل تعدّ العدة للهجوم على سوريا (14). وعندما حلّ شهر نيسان 1967 تمكنت الطائرات الإسرائيلية في معركة جوية من إسقاط ست طائرات ميغ-21 سورية، وهذه الطائرات كانت العمود الفقري لسلاح الجو المصري والعراقي أيضاً (15).

الملحق (أ): مبادئ الرئيس الأمريكي ويلسون الأربع عشرة عام 1918م (بخصوص حق تقرير المصير للشعوب)

في الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأمريكي ويلسون بتاريخ 8 كانون الثاني عام 1918م، شرح النقاط الأربع عشرة التي يتضمنها برنامجه من أجل إحلال السلام العالمي، الذي يجب أن يقام على «بنية من العدالة الدولية في المجتمعات العالمية»، ويشمل جميع الأمم، وهذه المبادئ هي:

  1. معاهدات سلام تُنشر علنياً دون أي مواد أو ملاحق سرية.
  2. حرية الملاحة الكاملة في زمن السلم كما في زمن الحرب.
  3. إلغاء الحواجز التجارية وشروط التعامل بالمبادلات.
  4. اتفاقيات من أجل تخفيض التسلح.
  5. حل المسائل الاستعمارية، مع الاهتمام المتماثل بمتطلبات الإمبراطوريات وسكان البلدان المستعمرة ذات العلاقة.
  6. إخلاء الأراضي الروسية التي يجب أن يُقرَّر مصيرها ومستقبلها السياسي بكل حرية، وأن يُسمع صوتها في عصبة الأمم.
  7. إخلاء بلجيكا وإعادة سيادتها.
  8. تحرير الأراضي الفرنسية كلها، وإعادة منطقة الألزاس واللورين إليها.
  9. إعادة رسم حدود إيطاليا على أساس المعيار القومي.
  10. إمكانية تطور المستقبل بالنسبة لشعوب الإمبراطورية النمساوية/الهنغارية.
  11. استقلال ووحدة أراضي البلدان البلقانية، مع تخصيص قطاع يوصل صربيا بالبحر.
  12. إقرار سيادة تركيا، وإعطاء حق تقرير المصير للشعوب الأخرى التي كانت تابعة للإمبراطورية العثمانية، وإقرار حق الملاحة في مضائق الدردنيل.
  13. إنشاء دولة بولونية مستقلة، وإعطاؤها الضمانات الدولية الضرورية.
  14. تشكيل عصبة أمم تضمن الاستقلال والسيادة ووحدة الأراضي لجميع الدول.

الملحق (ب): بيان 29 حزيران 1966م (بيان الدكتور عبد الرحمن البزاز) (16)

في التاسع والعشرين من حزيران/يونيو 1966 أعلن رئيس الوزراء عبد الرحمن البزاز بياناً لحل القضية الكوردية، يتضمن اثنتي عشرة مادة هي:

أ. لقد اعترفت الحكومة العراقية بالقومية الكوردية بشكل قاطع في الدستور المؤقت عند تعديله، وهي مستعدة لتأكيد هذا المعنى وزيادته جلاءً في الدستور الدائم، بحيث يصبح من الواضح إقرار القومية الكوردية وحقوق الأكراد القومية ضمن الوطن العراقي الواحد الذي يضم قوميتين رئيسيتين هما العرب والأكراد، وبحيث يتمتع العرب والأكراد بحقوق وواجبات متساوية.

ب. والحكومة على استعداد لإعطاء هذه الحقيقة وجودها الفعلي في قانون المحافظات، الذي هو في طريقه إلى التشريع، على أساس من اللامركزية، بأن يكون لكل لواء (محافظة) ولكل قضاء ولكل ناحية شخصية معنوية معترف بها، ولكل من هذه الوحدات الإدارية مجالسها المنتخبة وسلطاتها الواسعة في الشؤون الخاصة، بما في ذلك أمور التربية والتعليم والصحة، وكل ما له صلة بالشؤون المحلية والبلدية حسبما فصّله القانون المذكور.

كما أن القانون المذكور للألوية (المحافظات) يمكّن من إجراء التعديل في حدود الوحدات الإدارية، كما يمكّن من إنشاء وحدات إدارية جديدة عند الضرورة ومقتضيات المصلحة العامة.

ج. وطبيعي أن الحكومة العراقية تعترف باللغة الكوردية لغة رسمية مع اللغة العربية في المناطق التي تكون غالبية سكانها أكراداً، وتكون لغة التعليم، مع العربية، في الحدود التي يقرها القانون وتحددها المجالس المحلية.

د. إن هذه الحكومة عازمة على إجراء الانتخابات النيابية في الحدود الزمنية التي نص عليها الدستور المؤقت، وحدّدها المنهاج الوزاري بشكل صريح، وسيُمثَّل الأكراد في المجلس الوطني القادم (البرلمان) بالعدد الذي يتناسب مع مجموع السكان الكلي، وبالطريقة التي يفصّلها قانون الانتخابات.

هـ. وطبيعي أن يشارك الأكراد إخوانهم العرب في الوظائف العامة كافة، الإدارية والقضائية والدبلوماسية والعسكرية، دون الإخلال بمبدأ الكفاءة.

و. وسيكون هناك عدد من طلاب البعثات والزمالات والمنح الدراسية في مختلف الفروع وعلى شتى المستويات من الأكراد، يُرسَلون للتخصص في خارج البلاد، دون الإخلال الكلي بالكفاءة وحاجة القطر.

كما ستزيد جامعة بغداد من اهتمامها بدراسة اللغة الكوردية وآدابها وتراثها الفكري والحضاري، وتسعى الجامعة لفتح فرع لها في الشمال (كوردستان) عند توافر الإمكانات.

ز. وسيصبح من طبيعة الأشياء أن يكون الموظفون المحليون في الألوية (المحافظات) والأقضية والنواحي الكوردية من الأكراد ما توافر العدد المطلوب منهم، ولن يُصار إلى غيرهم إلا بمقدار ما تقتضيه مصلحة تلك المناطق ذاتها.

ح. سيرافق الحياة النيابية إنشاء بعض التنظيمات السياسية وتمكين الصحافة من التعبير عن رغبات الشعب، وستسمح الحكومة للأكراد بذلك في الحدود التي يرسمها القانون، وستكون الصحافة السياسية والأدبية في المناطق الكوردية باللغة الكوردية أو باللغة العربية أو بهما معاً حسب طلب ذوي العلاقة.

ط. أولاً: عندما تنتهي أعمال العنف يصدر العفو العام عن كافة الذين ساهموا في أعمال العنف في الشمال (كوردستان) أو كانت لهم صلة بها، بمن فيهم جميع من صدرت بحقهم أحكام بسبب الأعمال المذكورة أو صلتهم بها، أو احتُجزت حرياتهم.

ثانياً: يعود جميع الموظفين والمستخدمين من الأكراد إلى وظائفهم السابقة، كما يؤمَّن الملاك اللازم لهم ويُلاحَظ إنصافهم.

ثالثاً: تسعى الحكومة بكل طاقاتها لإعادة جميع العمال الأكراد المفصولين إلى أعمالهم السابقة.

ي. على منتسبي القوات المسلحة البدء في العودة إلى وحداتهم فور صدور هذا البيان، على أن يتم ذلك خلال مدة أقصاها شهران، وسيُعامَل العائدون بالرفق ويصدر العفو عنهم:

أولاً: فمن كان منتسباً إلى الجيش عليه أن يعود إلى الجيش بسلاحه.

ثانياً: ومن كان منتسباً إلى الشرطة عليه أن يعود إلى الشرطة بسلاحه.

ثالثاً: أما الآخرون ممن حملوا السلاح فيُعتبرون هيئة تابعة للحكومة، التي عليها أن تعمل على عودتهم إلى الحياة الطبيعية، وإلى أن يتم ذلك فالحكومة مسؤولة عن إعاشتهم. وعلى كل من يتم تحوّله منهم إلى الحياة الطبيعية تسليم معداته وأسلحته وأعتدته وتجهيزاته كافة إلى الحكومة، ويجري ذلك كله حسب خطة مدروسة من جميع ذوي العلاقة.

رابعاً: وطبيعي أن تعود القوة المسماة بالفرسان إلى أماكنها بعد إحلال الأمن، وتجري استعادة الأسلحة منها حسب خطة مدروسة.

ك. وغنيّ عن القول إن الأموال التي تُبذل اليوم في مقاومة العنف، وكذلك الأموال التي تُصرف فيما لا طائل تحته، ستُصرف في إعمار كوردستان، وستُؤلَّف هيئة خاصة لإعمار المناطق الكوردية من العراق، تُخصَّص لها المبالغ اللازمة المناسبة من الخطة الاقتصادية للقيام بالتعمير والنهوض بالمشاريع الإنمائية في المنطقة، وترتبط بوزير يُناط بوزارته إدارة مصايف كوردستان وشؤون الغابات والتبوغ في كوردستان، كما يشرف على تنسيق الشؤون الخاصة بالوحدات الإدارية التي تكون غالبية سكانها من الأكراد، مما هو من صميم القومية الكوردية، كالعناية بالثقافة الكوردية ومناهج التعليم باللغة الكوردية.

وستحاول الحكومة بكل طاقاتها تعويض كل المتضررين تعويضاً عادلاً يمكّنهم من العودة إلى حياة منتجة نافعة، والإسهام في النهوض باقتصاديات البلاد وازدهارها، والعيش بأمن وسلام.

ل. تسعى الحكومة إلى توطين كل الأكراد والجماعات الذين نزحوا أو هُجّروا من مناطقهم، وسيكون الأصل في هذا العودة إلى الوضع الطبيعي القديم، مع العلم بأن ما سيكون لازماً للدولة السيطرة عليه فيما بعد للمنفعة العامة يجب أن يقترن، حسب أحكام القانون، بتعويض سريع عادل.

المصادر

  1. جرى تأميم المصارف و(32) مؤسسة صناعية وتجارية.

  2. فُجّرت الطائرة بعبوة ناسفة في القرنة قرب البصرة خلال جولته في جنوب العراق.

  3. هناك ثلاثة أنواع من الحروب: حرب عالمية، وحرب إقليمية بين دولتين أو أكثر، والثالثة حرب الأمم المتحدة.

  4. وصف شيوعي.

  5. زعيم الحزب الشيوعي العراقي يوسف سلمان، الملقب «فهد»، أُعدم عام 1949، كما لم يظهر مسؤول الحزب الشيوعي إلى العلن في عهد الأخوين عبد السلام وعبد الرحمن عارف.

  6. هرب إلى إسرائيل في 16 آب 1966.

  7. سبقت الإشارة إليها.

  8. زار إسحق رابين، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيران والتقى الشاه قبل أزمة مايس/مايو 1967، وأبلغه أن مصر عائق جدي أمام مدّ النفوذ الإيراني إلى جزيرة العرب. محمد البحيري، ص 30.

  9. الجنرال جيمس النت، ص 154.

  10. سيف الدين الدوري، عبد الرحمن البزاز – أول رئيس وزراء مدني في العراق الجمهوري، ص 103–105.


أجزاء «الكورد بعد الحرب العالمية الثانية» (2 أجزاء):

  1. الجزء الأول
  2. الجزء الثاني (هذا الجزء)

→ الجزء الأول