الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي

المناطق الكوردية المتنازع عليها ومحاولة تعريبها: أطراف مدينة الموصل (الجزء الثاني)

من محاضرات «الكورد والقضية الكوردية» – 2023

2. القرى الكوردية في الموصل بالوثائق الرسمية

لقد كانت القرى الواقعة شرق نهر دجلة وفي أطراف الجزء الشرقي من مدينة الموصل قبل توسعها تتألف من قرى كوردية وعربية ومسيحية وقرى مختلطة، ولكن الكثرة الكاثرة منها كانت القرى الكوردية التي دخل العديد منها ضمن القسم الشرقي من المدينة، ومنها (أربجية) الكوردية الأثرية الشهيرة الواقعة في الشمال الغربي من (مدرسة التراث العربي) في حي البكر. وكانت معظم هذه القرى الكوردية لقبيلتي الشبك والصارلية الكورديتين.

وقد تعرضت هاتان القبيلتان، الشبك والصارلية (سارلي)، للاضطهاد من قبل الدولة العثمانية، لكون الشبك شيعة، والصارلية على مذهب أهل الحق. فقد أرسلت الدولة العثمانية التركية الفريق عمر وهبي باشا على رأس قوات كبيرة باسم «القوة الإصلاحية» لسحق اليزيديين الكورد، فارتكب هذا الوحش السفاح مذابح بين اليزيديين الكورد ودمّر قراهم سنة 1308 رومي/1892م، حتى أصبح اليزيديون إلى الآن يؤرّخون بـ«سنة الفريق» (سالا فه ريق). وحمل الفريق عمر وهبي باشا على قرى الشبك والصارلية الكورد أيضاً، فكان لها نصيبها من القتل والسلب والنهب، وأجبر الشبك على ترك مذهبهم الشيعي واعتناق مذهب السنة، كما أجبر كثيراً من اليزيديين الكورد على الدخول في الإسلام، ولكنهم لم يسلموا في الحقيقة. ونبش قبر الشيخ عدي وهدم قبته وفتح مدرسة دينية في تكية الشيخ عدي (9).

وكتب الفريق عمر وهبي باشا بتاريخ 7 آب (أغسطس) سنة 1308 رومي برقية من الموصل إلى الصدر الأعظم في إسطنبول قال فيها إنه انتصر على اليزيديين الكورد في الشيخان وسنجار وعلى قراهم الكوردية البالغة ثمانين قرية، وعلى قرى أكراد الشيعة، أي الشبك، البالغة ثلاثين قرية، واقتادهم إلى الموصل لإدخالهم في الإسلام، وقد حضر العلماء والمشايخ وهم يهلّلون ويكبّرون، وحضر الضباط والأمراء وأشراف المملكة والأهالي، واصطف طابور من الجيش مع فرقة موسيقى «المارش الحميدي» لإلقاء أنشودة التحية، ثم بدأ المفتي يلقّنهم الإسلام، «وبعد ذلك ألقيتُ خطاباً» (10). ثم أرسل الفريق عمر وهبي في 8 و9 آب برقيتين ورسالة أخرى يخبر فيها الصدر الأعظم (رئيس الوزراء) بإدخال اليزيديين والشبك الكورد في الإسلام (11).

تقع قرى عشيرة الشبك الكوردية، التي تتكلم بلهجة كوران الكوردية، بين نهر الخوصر الواقع في القسم الشرقي من مدينة الموصل غرباً ونهر الخازر شرقاً، وبين جبل زردك (في الجنوب الشرقي لجبل مقلوب، واسمه القديم جبل دريشا) وجبل بعشيقة شمالاً، حيث تتصل بقرى اليزيديين الأكراد. ويمر طريق الموصل المؤدي إلى كل من أربيل وعقرة وعين سفني بقرى الشبك الأكراد، وهي تسع وأربعون قرية مقسمة إدارياً بين أقضية مركز الموصل والحمدانية وتلكيف، ومنها قرية أربجية التي سبق ذكرها، و(خرساباد) التي تقع عند آثار خرساباد (دور شروكين)، إحدى عواصم الدولة الآشورية الشهيرة، الواقعة على طريق الموصل – عين سفني (مركز قضاء الشيخان). وللشبك في ناحية بعشيقة (باشوك) التابعة لقضاء المركز (21) قرية، وفي قضاء تلكيف قريتان، وفي قضاء الحمدانية الذي مركزه (قره قوش) (26) قرية.

وفي كتاب «الشبك – شه به ك» (ص31–33) لمؤلفه متين، وهو كتاب جيد، قائمة بأسماء هذه القرى مع عدد نفوسها حسب الإحصاء الرسمي لسنة 1977، مع نبذة تاريخية عن بعضها. وفيه ذكر عدد من قرى عشيرة الصارلية الكوردية في المنطقة نفسها، وهي: ترجلة، وزنكل، ووردك، وتل لبن، ومجيدية، وكزكان، وبساتلة. وقال مؤلف الكتاب إن الصارلية والشبك لا يشتركون في السكن إلا في قرية واحدة هي (كبرلي)، وأضاف أن الصارلية الكورد على عقيدة الكاكائيين نفسها. ويذكر المؤلف (ص30) كيف حاولت الحكومة العراقية باستمرار تعذيب الشبك منذ أوائل عشرينيات القرن العشرين، واستخدمت في سبيل هذه الغاية كافة السبل، وكيف أبعدتهم عن قراهم إثر انتكاسة الثورة الكوردية سنة 1975، وكيف سجلتهم عرباً في إحصاء 1977، وشرّدت قسماً كبيراً منهم بعد تدمير قراهم سنة 1987 إلى محافظة السليمانية وأسكنتهم في مجمع بازيان، وإلى محافظة أربيل وأسكنتهم إجبارياً في مجمع (باسرمه) في سهل حرير (12).

لدينا وثيقة بخصوص ترحيل قسم من سكان قرية (وردك) للصارلية الكورد وتهجيرهم قسراً بموافقة صدام حسين نفسه، ومنح دورهم وأراضيهم الزراعية الكوردية للعرب لغرض تعريب المنطقة الكوردية. أما العائلات التي لم يشملها الترحيل فهي على الأكثر التي دخلت تنظيمات حزب البعث وما شابه ذلك. والوثيقة عبارة عن كتاب سري صدر من طه ياسين رمضان، نائب رئيس الجمهورية، إلى محافظ نينوى (الموصل) بتاريخ 7/3/1995 وبرقم (21/324)، وعليه هوامش وتواقيع مسؤولين معنيين، وهذا نصه (13):

«سري للغاية وشخصي

السيد محافظ نينوى – رئيس اللجنة الأمنية المحترم

م/ قرية وردك

بناءً على موافقة السيد الرئيس القائد حفظه الله المبلّغة إلينا بكتاب رئاسة الجمهورية – السكرتير ذي العدد 2/2/95/748/ك في 18 شباط 1995، تقرر قيامكم ومن خلال اللجنة الأمنية بما يأتي:

  1. ترحيل العوائل الكوردية من أسوأ العناصر الموجودة في قرية وردك، على أن يُترك الخيار لمن يريد الذهاب منهم إلى منطقة الحكم الذاتي، أما الذين لا يريدون الذهاب إلى المنطقة المذكورة فيتم توزيعهم في العمق ضمن محافظتكم وفي أكثر من قضاء، ولا يسري ذلك على جميع ساكنيها.

  2. اتخاذ الإجراءات اللازمة بالنسبة للأراضي الزراعية العائدة للعوائل المذكورة في الفقرة (1) أعلاه، وتحديد العوائل العربية التي يمكن أن تسكن بدلاً عن عوائل الكورد الذين سيُرحَّلون، على أن يكونوا من العرب المحسومي الولاء والجيدين، ووفق الأسس المركزية نفسها، على أن يتم ذلك بعد ترحيل العوائل الكوردية السيئة المشمولة بالترحيل بشهر أو أكثر.

لاتخاذ ما يلزم وإعلامنا لتنفيذه بالسرعة الممكنة… مع التقدير.

طه ياسين رمضان

نائب رئيس الجمهورية ورئيس لجنة الشمال

نسخة منه إلى/ وزارة الداخلية – مكتب الوزير – يرجى الاطلاع… مع التقدير.»

ومن الجدير بالذكر أن الحكومة وحزب البعث في النظام السابق شرّدوا في حملات التغيير السكاني سكان القرى الكوردية الكثيرة من قراهم، وأسكنوا فيها عشائر عربية لغرض التعريب في كوردستان، في سهول الموصل وعين سفني وسهل سليفاني الواقع بين دهوك وزاخو. حتى إنها شرّدت عبد الله آغا شرفاني وعشيرته الكوردية، وكان قد حمل السلاح ضد الثورة الكوردية منذ البداية ووقف بجانب الحكومة، فشرّدته هو وعشيرته من قراهم في السهول الواقعة بين عقرة وعين سفني، وأسكنت فيها العشائر العربية لغرض تعريبها، وذلك إثر انتكاسة الثورة الكوردية عام 1975م. وشمل التعريب اثنتين وثلاثين قرية من قضاء الشيخان (عين سفني).

هذا وكان العرب يقيمون في قرى قليلة في الأراضي الواقعة شرقي نهر دجلة وحول القسم الشرقي من المدينة. أما التركمان فكانوا أقل من العرب، وهم يسكنون قرية (سلامية) الواقعة على ضفة نهر دجلة، وقرية (رشيدية) الكبيرة الواقعة على الضفة الشرقية لدجلة أيضاً عند الحد الغربي للقسم الشرقي من المدينة، ويسكن فيها كذلك العرب والأكراد، ولكنها كانت قرية كوردية، ونفوس الأكراد فيها أكثر من نفوس التركمان والعرب.

أما المسيحيون السريان فيسكنون في قرى كبيرة جداً، في برطلة وكرمليس عند الطرف الشرقي للقسم الشرقي من الموصل، وفي كَرى كَه وره وتل أسقف وبطناية وقره قوش مركز قضاء الحمدانية.

ويسكن الأكراد والعرب معاً في قرى آش وسيف دينان وبحركة وجم كورك وحمرة وستيح، أما قرية بساتل فمختلطة من الأكراد والعرب والآشوريين، بينما قرية (خضر الياس) الواقعة غرب الزاب الكبير وجنوب قره قوش مختلطة من العرب والآشوريين.

وأخيراً نشير هنا إلى أنه توجد في مدينة الموصل أسر كوردية شهيرة ذات مكانة اجتماعية بارزة كان لها دور في تاريخ الموصل في القرون الأخيرة. منها أسرة جلميران الكبيرة، وهي أيوبية الأصل. ومنها الأسرة «العباسية» (على ما تسمّى)، وهي فرع من أمراء بهدينان، أقام جدها الأول يونس بك في الموصل قبل حوالي ثلاثمائة سنة، ومنها السيد محفوظ عمر مؤلف كتاب «إمارة بهدينان العباسية»، علماً أن النسب العباسي مختلق على ما كتب عبد الرقيب يوسف في بحث بعنوان «أمراء هكاري وبهدينان ليسوا من العباسيين» المنشور في مجلة «دهوك» العدد (13) سنة 2001. ومنها أسرة شريف باشا، وهي من أكراد كويان، وأسرة آل الجومرد الشهيرة في المدينة.

أما الأسرة الجليلية التي حكمت الموصل من قبل الدولة العثمانية في القرن الثامن عشر، وهي الشهيرة في تاريخ الموصل، فقد قدمت من مدينة حصن كيفا (حسنكيف) الكوردية الواقعة على نهر دجلة في ولاية ماردين الكوردية. وهناك حولها ثلاث روايات: الرواية الأولى أن جدها الأول عبد الجليل بن ملكا كان ابن رجل مسيحي اسمه ملكا.

والرواية الثانية أن «ملكا» هو اللقب المشهور في التاريخ لأمراء حصن كيفا الأيوبيين، إذ كانت فيها إمارة أيوبية، وفي «شرفنامه» وغيره معلومات غزيرة بخصوص هذه الإمارة الكوردية في حصن كيفا.

والرواية الثالثة أن جدها الأول قدم من مدينة ديار بكر.

ومن الأسر الكوردية البارزة في الموصل أيضاً (آل المدرس)، وجدها الأول هو العالم الشهير الملا عبد الله الربتكي المزوري. ولا شك أن عدداً غير قليل من أكراد مدينة الموصل قد استعربوا لأسباب أقواها الاضطهاد القومي، ومن المستعربين كافة الأسر التي ذكرناها (14).

3. ولاية الموصل (كوردستان العراق)

لقد أشرنا سابقاً بصورة متفرقة إلى الوضع الإداري لولاية الموصل الكوردية (كوردستان العراق)، ونذكره هنا باختصار: فحسب تنظيمات السلطان سليمان القانوني عُدّت ولاية صغيرة تتبعها إسكي موصل (بلد) وكشاف وهارون، على ما ذكره فريد بك في «منشآت السلاطين»، وزاد أوليا جلبي (قره طاسني)، على ما نقل عنهما علي شاكر علي الذي قال إن سناجق (أقضية) الموصل في عهد السلطان سليمان القانوني كانت إسكي بلد وتكريت وزاخو وعانة وكشاف (15).

وقد طرأت عليها تغييرات عديدة، فقد أُنزلت ولاية الموصل إلى متصرفية عام 1850، ثم صارت ولاية من جديد سنة 1879، ورُبط بها لواء (شهرزور – كركوك) ولواء السليمانية، وهكذا أصبحت الموصل مركز كوردستان الجنوبية (كوردستان العراق)، واستمر وضعها الإداري هذا إلى نهاية الحرب العالمية الأولى سنة 1918. أما قضاء سنجار، الذي كان تابعاً لولاية ديار بكر الكوردية منذ احتلالها من قبل السلطان سليم الأول، فقد أُلحق بالموصل سنة 1870م.

وكانت الموصل تابعة لولاية بغداد في الفترات التي كانت فيها لواءً (16)، إذ كانت الألوية المستقلة مرتبطة ببغداد، ومنها العمادية في عهد السلطان حسين البهديني في القرن السادس عشر. وفاتنا أن نذكر أن سناجق العمادية والجزيرة الكوردية (جزيرة ابن عمر) وماردين كانت تابعة للموصل سنة 1842م، وكان الوالي هو محمد إينجه، على ما في وثيقة عثمانية لدينا نسختها (17). وكان هذا من الناحية الرسمية فقط بالنسبة للجزيرة الكوردية، مركز إمارة بوتان الكوردية القوية، المستقلة فعلياً في أمورها في عهد الأمير بدرخان.

المصادر

  1. إن اليزيديين يحتفظون لهذه الذكرى الأليمة بقطع خضراء صغيرة من قبة الشيخ التي هدمها الفريق عمر وهبي باشا.

  2. توجد هذه الوثيقة في الصفحة 544 من كتاب: Musul-Kerkük ile İlgili Arşiv Belgeleri, Ankara, 1993.

  3. هذه الوثائق موجودة في الكتاب المذكور نفسه، الذي نشره مركز الوثائق العثمانية. وقد كُتبت أخبار هذه الحملة العثمانية في كتاب عبد الرزاق الحسني «اليزيديون» (ص152–154)، وفي «اليزيدية الكورد» للدكتور سامي سعيد الأحمد، وكتبها أيضاً سعيد الديوه جي وصديق الدملوجي وغيرهم ممن ألّفوا في تاريخ اليزيديين.

  4. في مجلة «دهوك»، العدد 22، شباط 2004، كتب الدكتور عبد الفتاح علي البوتاني مقالاً بخصوص الشبك جاء فيه أن الشبك يسكنون أكثر من ستين قرية من نهر الخازر شرقاً إلى قضاء تلكيف غرباً، ومن مدينة الموصل جنوباً إلى قضاء الشيخان شمالاً، وكان عددهم حسب إحصاء 1977 سبعين ألف نسمة، ما عدا المئات من الأسر الكوردية التي كانت تقيم في مدينة الموصل، ويقدَّر عددهم حالياً بأكثر من (150) ألف نسمة. وأضاف أن الشبك يتكونون من مجموعة عشائرية كوردية من الباجلان والشارك والزنكنة واللور واللك والزرارية والداودية والروزبيانية والشكاك… وهم شيعة وسنة، وأن المصادر العثمانية تؤكد وجودهم هناك منذ مطلع القرن السادس عشر، وأن أسماء عشائر الكشك وباجلان ودنبلي وكلهر ولك الكوردية وردت في دفتر طابو الموصل لسنة 1539، ويضاف إليها أسماء عشائر الشبك وسيا منصوري وصالحي. ويرجّح أن اسم الشبك جاء من اسم «شبانكاره»، القبيلة الكوردية التي أسست إمارة في العهد العباسي، وأنهم من الشبانكاره.

  5. شكر عبد الرقيب يوسف مكتب «بير وهوشياري» في السليمانية، وخاصة الأخ يوسف كوران ومديره الأخ فاضل كريم الخانقيني، أخا الشهيد المناضل المدرس مجيد، على تزويده بهذه الوثيقة وبثلاث وثائق أخرى. ومن المحتمل جداً أن توجد وثائق غير قليلة بخصوص الشبك الذين شرّدتهم الحكومة إلى مجمع بازيان في محافظة السليمانية، في الأكياس (كَونية) الخمسمائة العائدة لعبد الرقيب، وهي من جملة (1129) كيساً من الأوراق الرسمية العائدة له التي نجت من الحرق في انتفاضة 1991، والتي لم يتمكن من فحصها. فهي تحتوي على مجموعة أوراق محافظة السليمانية والجهات الحكومية المعنية المتعلقة بتدمير القرى وإنشاء المجمعات السكنية وترحيل السكان إليها، وبكل ما يتعلق بشؤون المجمعات، وتقدَّر بعشرات الآلاف من الوثائق. وقد طلب مراراً من مسؤولين في الاتحاد الوطني الكوردستاني ومن رؤساء جامعة السليمانية فحص هذه المجموعة (500 كيس)، لكنهم أهملوا طلبه، فهم يريدون أن يسلّم الناس إليهم الوثائق صافية بلا تعب. وقد جمع من الوثائق الحكومية قبل انتفاضة 1991 ما يقدّره بثلاثة ملايين وثيقة، أُحرق ثلثها في الانتفاضة.

وقد سلّم إلى المركز الوثائقي القومي الكوردي في وزارة الثقافة، الذي أُنشئ بجهود عبد الرقيب، أكثر من ستمائة كيس من مجموعة الأكياس (1129 كيساً)، سواء من الأوراق التي جمعها أو التي منع الدوائر من حرقها وإتلافها؛ فعمل في ميدان التراث الوثائقي ما لم يقم به أحد، بل ما لم يفكر فيه أحد من أبناء الشعب الكوردي في تاريخ كوردستان. وفي جريدة «كوردستانى نوى»، في أعدادها الصادرة في 4 و5 و6 آذار سنة 2000، نشر الأخ صديق صالح أحمد لقاءً معه بخصوص نشاطاته في الدفاع عن التراث الوثائقي الكوردي في عهد البعث، وجمع تلك الكمية الهائلة من الوثائق وإنقاذها من الإتلاف الرسمي من قبل الدوائر، وإنقاذ كميات أخرى غير رسمية. وكان الأخ صديق أقرب المثقفين اطلاعاً على أعماله في هذا الفرع من فروع التراث الكوردي. وقد عمل على نشر التوعية وعلى تشكيل لجان رسمية لفحص الأوراق الحكومية في الدوائر، لكنها لم تقم بأي نشاط، على ما نُشر مفصلاً هناك، وإلا لكان بالإمكان إنقاذ كميات كبيرة من الوثائق في كوردستان.

  1. ذكر الدكتور عبد الفتاح علي البوتاني في مقاله المنشور في مجلة «دهوك» العدد (21) أسماء أسر شهيرة أخرى في الموصل، وقال إنها كوردية أصلاً، وهي: آل الجادر (ومنهم الثري المشهور نجيب الجادر)، وآل بكر جلبي الخياط، وآل كماله، وآل الكسو، وآل الزرري، وآل قدو، أي حمو القدو، الذي كان هو وآل الصابونجي أشهر أغنياء الموصل في القرن التاسع عشر على الإطلاق، ويُضرب المثل في كوردستان بحمو القدو في الغنى حتى اليوم، وكذلك آل الشبخون وآل الخوشي وآل الرزو وآل الشوشي (نسبة إلى قرية شوشي في منطقة عقرة).

  2. علي شاكر، «تاريخ العراق في العهد العثماني»، ص23–24.

أشك في كون زاخو قضاءً للموصل آنذاك، لأنها كانت إحدى المدن الرئيسية التابعة للعمادية مركز إمارة بهدينان. وكان الأمير في عهد السلطان سليمان هو السلطان حسين، أقوى أمراء بهدينان وأشهرهم، وأكبر أمراء أكراد كوردستان الجنوبية احتراماً لدى الدولة العثمانية وأخلصهم لها. لذلك، فمن حيث إن العمادية كانت تابعة لبغداد، فإن زاخو كانت أيضاً تابعة لها ضمن سنجق العمادية، على ما ذكرناه في موضوع (ولاية شهرزور)، ويحتمل أن ذلك كان في وقت لاحق.

أما قره طاسني فيحتمل أنها منطقة عين سفني التابعة أيضاً للسلطان حسين، أما كشاف وهارون فلا أستطيع أن أحدد موقعهما.

  1. راجع: العزاوي، ج7 ص168.

  2. النسخة الأصلية للوثيقة محفوظة في مركز الوثائق. وهي في كتاب باسم «كورد له باريزكَاى موسل» أي «الأكراد في محافظة الموصل»، وفيه إحصائيات لعدد الأكراد في سنين عديدة مع جملة من الخرائط التي وضعها لمناطق الأكراد ولحجم تعريبها، وهو كتاب جيد.


أجزاء «المناطق الكوردية المتنازع عليها ومحاولة تعريبها: أطراف مدينة الموصل» (2 أجزاء):

  1. الجزء الأول
  2. الجزء الثاني (هذا الجزء)

→ الجزء الأول