الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي
بيان ونستون تشرشل في مجلس العموم البريطاني بخصوص مؤتمر القاهرة 1921 (الجزء الثاني)
من محاضرات «مؤتمر القاهرة 1921 والقضية الكوردية» – 2014
ملخص
عانى الشعب الكوردي محناً ومصائب كثيرة من جراء حركاته التحررية المستمرة ضد الهيمنة العثمانية والبريطانية في مطلع القرن العشرين، شأنه في ذلك شأن الحركات التحررية العربية والكوردية العراقية بعد أن وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها، تلك الحرب التي أحدثت شرخاً في النظام العربي الكوردي. فانتظم الوطنيون الأكراد في منظمات وأحزاب تطالب بحق الشعب الكوردي في الاستقلال، وتمكنوا من إرسال وفد إلى مؤتمر الصلح في باريس عام 1919، ونجح هذا الوفد في إدخال المواد 62 و63 و64 ضمن معاهدة سيفر 1920، التي تضمنت إعطاء الشعب الكوردي نوعاً من الحكم الذاتي القابل للتحول إلى استقلال. وعلى الرغم من عدم تنفيذها فإنها تُعدّ أول اعتراف رسمي ودولي بالهوية الكوردية، وعُدّت تبدلاً ملحوظاً في سياسة بريطانيا تجاه الأكراد آنذاك، إلا أن هذه المعاهدة لم تُطبّق.
وفي الفترة من 1918 إلى 1923 تحرك الشيخ محمود الحفيد مطالباً بأن يكون ملكاً على كوردستان، وقاتل من أجل ذلك حتى أُلقي القبض عليه، وفُرضت عليه الإقامة الجبرية في لواء الدليم (الرمادي) حتى ثورة مايس 1941، حين تمكن من الهرب إلى قريته في السليمانية، وعاش هناك حتى توفي سنة 1956 في أحد مستشفيات بغداد. وفرضت بريطانيا سياستها على العراق الجديد بعد انتهاء الدولة العثمانية، فشكّلت حكومة ملكية وطنية، وفرضت الانتداب البريطاني على العراق الجديد حتى عام 1930، وبقي العراق مقيداً ومكبلاً باتفاقيات مع بريطانيا، وظلت بريطانيا مهيمنة عليه حتى قيام ثورة 14 تموز 1958.
جعلت سياسة بريطانيا المعروفة في العراق من الحركة الكوردية ورقة ضغط على الحكومات العراقية المتعاقبة، تلوّح بها متى شاءت وتستخدمها عند الضرورة. وبدأ استغلال الحركة الكوردية من قبل دول الجوار أيضاً، والسبب أن الحركة الكوردية والشعب الكوردي بسطاء وصادقون، مما يسهّل استغلالهم بدعوى إعطائهم الحقوق القومية كلما أرادت تلك الدول زيادة الضغط على الحكومات العراقية، ثم تتراجع بعد ذلك عن إسنادها للأكراد عندما يتقاطع ذلك مع مصالحها.
جاءت ثورة 14 تموز 1958 لتنقذ الشعب العراقي، عرباً وأكراداً، من ظلم الاستعمار والحكم الملكي المغلوب على أمره، ومدّت طوق النجاة لكل أبناء العراق المخلصين لتنقذهم مما هم فيه، إلا أننا نجد أن هذه الثورة انحرفت عن مسارها، وانفرد الزعيم عبد الكريم قاسم بزعامتها، وأخذ يتخبط في سياسته: فمرة يحتضن الحزب الشيوعي ليضرب به القوى الوطنية الأخرى، وتارة يحتضن الأكراد ليضرب بهم الشيوعيين، ومرة أخرى يضرب الشيوعيين بالأكراد، وهكذا إلى أن انتهى وانتهت سياسته معه. ونتيجة لهذه السياسة تفرقت القوى الوطنية وتصارعت، فاغتنم الزعيم الكوردي الخالد الملا مصطفى البارزاني هذه الفرصة وقام بالثورة الكوردية، ودعمه الإقطاعيون المتضررون من قانون الإصلاح الزراعي. وعندما لم يستجب الزعيم عبد الكريم قاسم لهذه الحالة الخطيرة تطورت الحركة الكوردية لتصبح حركة مسلحة (ثورة كوردية) اشتركت فيها كل أطراف الحركة القومية الكوردية وأكثرية الشعب الكوردي.
قامت ثورة 8 شباط 1963 وتفاءل بها العراقيون عرباً وأكراداً، إلا أن هذا التفاؤل لم يدم طويلاً، إذ انفرد المشير عبد السلام محمد عارف بالحكم بعد ردة 18 تشرين الثاني 1963. واتفق كل من عبد السلام عارف والملا مصطفى البارزاني على حل مؤقت للمشكلة الكوردية، وكان لهذا الاتفاق أسبابه؛ إذ كان الطرفان بحاجة إلى فترة راحة، وكانت حكومة عبد السلام عارف عاجزة عن مواجهة الحركة (الثورة) الكوردية وزعيمها الخالد الملا مصطفى البارزاني، فعدّها زعيم الثورة الكوردية وقائدها الملا مصطفى البارزاني فرصة ثمينة لتنظيم قواته وتقوية مركزه في المناطق التي يوجد فيها.
بعد وفاة عبد السلام عارف بحادث الطائرة المعروف في 13/4/1966 تسلّم الحكم من بعده أخوه الفريق عبد الرحمن عارف، وكان ضعيفاً وغير مرغوب فيه من قبل قسم من قادة الجيش، ولذلك عرض السلام على الأكراد بزعامة الملا مصطفى البارزاني لعدم تمكنه من القتال. وبذل رئيس وزرائه في ذلك الوقت الدكتور عبد الرحمن البزاز جهداً غير عادي، إذ قدّم بيانه المعروف في 29 حزيران 1966 المتضمن الحل الأمثل للمشكلة الكوردية في حينه.
قامت ثورة 17–30 تموز 1968، وكانت أولى مهامها إزالة الترسبات التي ما زالت عالقة، وترصين بناء الثورة وصفوفها، وإزالة العناصر الدخيلة عليها.
وبعد أن اطمأنت الثورة إلى سلامتها الداخلية كانت المشكلة الكوردية على رأس القائمة التي تحتاج إلى حل سريع، حيث كان القتال مستمراً بين الجيش العراقي والبيشمركة في الحركة الكوردية. ولم توقف الحكومة المركزية القتال، بل تركت العمليات العسكرية مستمرة، وأمرت القوات العسكرية بتطهير أكبر ما يمكن من الأراضي المهمة، في الوقت الذي اتبعت فيه أسلوباً جديداً يتمثل في تحقيق المكتسبات للشعب الكوردي مع استمرار القتال، وذلك لتكون المفاوضات مع قيادة الثورة الكوردية بزعامة الملا مصطفى البارزاني من موقع القوي تجاه الأضعف. وفعلاً جرت المفاوضات، وطُرح بيان 11 آذار 1970 لتطبيق قانون الحكم الذاتي، الذي كان مقرراً تطبيقه في 11 آذار 1974. إلا أن زعيم الثورة الكوردية الملا مصطفى البارزاني طلب تأجيل موعد تنفيذ هذا القانون مدة ستة أشهر أخرى لإكمال النواقص فيه، التي كانت الحكومة المركزية تحاول التنصل منها، ومنها حدود الإقليم والمشاركة الفعلية في الحكومة والقرارات السياسية وغيرها، ولعدم اقتناع القيادة الكوردية اقتناعاً كاملاً بتطبيق البنود المقررة في المفاوضات بسبب انعدام المصداقية لدى الجانب الحكومي. إلا أن الحكومة العراقية أصرت على تطبيقه لإحراج القيادة الكوردية أمام الشعب الكوردي، واستؤنف القتال في كوردستان من عام 1974 حتى عام 1975، ودارت معارك ضروس كانت قيادة الحركة الكوردية وثورتها تُدعم خلالها بالسلاح والذخيرة من قبل إيران.
جاءت اتفاقية الجزائر في 6 آذار 1975 لتجرّد الثورة الكوردية وزعيمها الملا مصطفى البارزاني من الدعم الخارجي الأساسي الذي اعتمدت عليه، فذهبت تلك الزعامات إلى خارج العراق، وظلت الحركة الكوردية في فتور حتى بدأت معركة (الخليج الأولى – قادسية صدام). وقد عدّت القيادة الكوردية والشعب الكوردي هذا الاتفاق خيانة لهم، ورأوا أن الفرصة باتت سانحة لإعادة الحركة الكوردية من جديد بسبب عدم مصداقية الحكومة مع الشعب الكوردي.
ألحقت الثورة الكوردية المسلحة أضراراً مادية وبشرية فادحة بالعراق بسبب السياسات الخاطئة التي انتهجتها الحكومات السابقة في قمع الحركات الكوردية المستمرة بالقوة والقسوة، بسبب مطالبة الشعب الكوردي بحقوقه القومية المشروعة المنصوص عليها دستورياً، بحيث اضطرت القيادة الكوردية إلى التعامل مع دول الجوار ضد السلطة بدلاً من التفاوض الجدي بين الحكومة والحركة الكوردية لحل المشكلة الكوردية ضمن البيت الواحد.
وهكذا، وفي ضوء الحقائق التي سجلناها في محاضرة أخرى من هذه المحاضرات، نقول: إذا أردنا أن نكون منصفين في حكمنا على دور زعماء الحركة الكوردية في (حرب الخليج الأولى)، فعلينا أن نحدد العوامل والأسباب التي جعلت الشعب الكوردي وقيادته يستغلون الظروف لإحياء الحركة الكوردية من أجل الحصول على مطالبهم القومية والوطنية ضمن العراق، التي حاربوا من أجلها سنوات طويلة. فنحن نعلم أن بعض مطالبهم مشروعة، وهذا ما يدفع الأكراد إلى القتال من أجلها، وأن طلبهم المساعدات من بعض الدول كان بسبب عدم مصداقية الحكومة العراقية في حل المشكلة الكوردية، وتسويفها مطالبهم بشكل مستمر، والقيام بالحوار من أجل تفتيت الثورة والحركة الكوردية، وعدم تفهم الحكومة العراقية لتلك المطالب واعتبارها تعجيزية. وعلى الرغم من اللقاءات المستمرة والتفاوض فيما بينهم، يتضح عدم وجود روح التسامح بين الطرفين وعدم تنازلهما عن آرائهما، مما جعل الطرفين يخسران، ومعهما العراق.
انتهت الحرب العراقية الإيرانية في 8/8/1988 بانتصار العراق، مما اضطر بعض القيادات الكوردية إلى اللجوء مرة أخرى إلى كوردستان إيران، وبقيت هناك حتى مطلع عام 1991.
قررت القيادة العراقية تحرير منطقة الكويت في 2 آب 1990، فدخلت القوات العراقية إلى الكويت، ولمواجهة التهديدات الدولية سُحبت معظم القطعات المنفتحة على حدود إيران وفي كوردستان لترتيب الدفاع عن منطقة الكويت. فاستغلت الأحزاب الكوردية هذا الموقف، ودفعت بالبيشمركة إلى داخل العراق، وفتحت مقرات لها لتنفيذ الفعاليات القتالية في مطلع آذار 1991، بعد المعركة التي سُمّيت (أم المعارك) والتي واجه فيها الجيش العراقي قوات أكثر من ثلاثين دولة. وأعتقد أن هذا كان من وجهة نظر القيادة الكوردية فرصة ذهبية يجب استغلالها لإحياء الحركة الكوردية والمطالبة بحقوقهم القومية المشروعة، والسبب يعود إلى عدم ثقة الشعب الكوردي وقيادته بأن الحكومة المركزية ستجد حلاً للقضية الكوردية في أي ظرف كان.
في بداية نيسان 1991 شنّ الجيش العراقي هجوماً على المناطق التي سيطر عليها قادة الثورة الكوردية أثناء انشغاله بالقتال في الكويت، وخلال أربعة أيام أحكم السيطرة على جميع المناطق الكوردية. وأعتقد أن قسوة القوات المسلحة العراقية تجاه الشعب الكوردي (المدنيين) دفعتهم إلى الهروب مع القيادة إلى الخارج. وكان هذا الإجراء غير صحيح، وأعتقد أنه لو استخدمت الحكومة العراقية الحكمة لتعاملت مع الشعب الكوردي والمدنيين العُزّل بشيء من الرأفة لكسبهم، حتى لا تصبح القضية دولية، ولما طُردت تلك القيادات الكوردية إلى خارج الحدود. فاستغل قادة الثورة الكوردية ظروف العراق والموقف الدولي، وطالبوا الأمم المتحدة بتأمين الحماية لهم، ففُرضت خطوط آمنة لحماية الشعب الكوردي، وهذا إجراء صحيح ومقبول حتى لا يُباد هذا الشعب بالقوة العسكرية الموجهة ضده.
حاولت القيادة العراقية التفاوض مع القيادة الكوردية وفتح الحوار مع قادة الثورة الكوردية في مايس 1991 للوصول إلى حل يرضي الطرفين، وتم التوصل إلى اتفاق كامل بين الحكومة ووفود الأحزاب الكوردية، إلا أن قادة الحزبين الرئيسيين لم يوقّعوا الاتفاق. والسبب، كما أعتقد، هو حدود منطقة الحكم الذاتي المتفق عليها سابقاً، والتي أنكرتها الحكومة العراقية، وبذلك تعثرت المفاوضات وأُجّلت. وأعتقد أنه كان يمكن حل ذلك لو تسامح الطرفان وتنازل كل منهما للآخر من أجل صالح العراق.
منذ عام 1991 حتى عام 1997 حدثت عدة متغيرات في منطقة الحكم الذاتي، إذ جرت صدامات بين جماعة جلال الطالباني وجماعة الحركة الإسلامية في نهاية عام 1993 راح ضحيتها الكثير من الأكراد الأبرياء. وفي مايس 1994 حدثت صدامات ومعارك عنيفة بين الحزبين الرئيسيين، الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني، وذلك ناتج عن خلافات لها جذور تاريخية قديمة، وعن أسباب أخرى هي الانفراد بالزعامة الكوردية وحب التسلط والقوة لدى كلا الحزبين الكورديين.
وتجدد القتال بينهما في 17 آب 1996، مما اضطر السيد مسعود البارزاني إلى طلب العون من الحكومة العراقية في 31 آب 1996، بسبب محاولة الاتحاد الوطني بقيادة جلال الطالباني السيطرة الكاملة على كل كوردستان بالقوة.
وكذلك اندلع القتال بين الحزبين الرئيسيين الكورديين في أيلول 1997، مما أدى إلى تدخل تركيا وفرض هيمنتها وإيقاف القتال بين الحزبين الرئيسيين (الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني) بالقوة العسكرية. وكان المفروض، أو كنا نتمنى، أن تقوم الحكومة العراقية بهذا الدور، لتُفهم الشعب الكوردي بأنها حريصة عليه أكثر من الغريب، وأنها حكومة لجميع الشعب العراقي بكافة أطيافه وكياناته وأحزابه.
لهذه الأسباب لا نرى تقارباً بين الحزبين الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني في المدى المنظور، ونتمنى أن يتوافقا فيما بينهما لحل مشاكلهما الداخلية أولاً، ثم مشكلة الأكراد ثانياً، وحل المشكلة الكوردية مع الحكومة العراقية ثالثاً. ومن الله التوفيق لما فيه خير العراق العزيز، فنهوضه وتقدمه وازدهاره يكون حتماً بعربه وكرده.
الملاحظات العامة
وجهة نظر خاصة وشخصية بشأن المشكلة (المسألة الكوردية في العراق):
أ- إنها مشكلة عراقية لها جذور ومسببات معروفة للجميع، وآخر مراحلها، أو بدايتها، بعد الحرب العالمية الأولى.
ب- وباعتقادي أن المشكلة الكوردية قابلة للحل إذا توافرت الحكمة والنوايا الصادقة عند جميع الأطراف، أي بقلب سليم ونوايا حسنة وبالشعور الوطني، والابتعاد عن القومية والطائفية والأمور الأخرى عند الحوار، أي أن يكون الحوار بروح عراقية أصيلة، لأن العراق للجميع وليس لفئة معينة.
ج- إن الكورد العراقيين كغيرهم من أبناء الوطن العزيز، وهم من أقدم مواطني العراق عبر التاريخ القديم والوسيط والحديث، وهم مساهمون أساسيون في بناء العراق الجديد.
د- الكورد، كأي قومية، مرّوا بجميع مراحل تطور المجتمعات (الأسرة – العائلة – العشيرة – القبيلة – الدويلة – الدينية – القومية – الوطنية).
هـ- الكورد وعرب العراق القدامى (تغلب وإياد) ساهموا في الحفاظ على العراق عبر التاريخ القديم.
و- وقد أسلم الكورد وعرب تغلب وإياد في بداية الفتح الإسلامي، وما صلاح الدين الأيوبي إلا رمزٌ لهذه الجهود من أجل الإسلام.
ز- إن بناء العراق الحديث سياسياً لم يكن بإرادة العراقيين، بل بإرادة القوى الدولية والإقليمية وفقاً لمصالحها:
- فوضعوا أسس المشكلة الكوردية – العراقية.
- التداخل في المصالح الإقليمية: تركيا وسيطرتها على لواء الإسكندرونة، وإيران وسيطرتها على عربستان التي تبلغ مساحتها ثلاثة أضعاف مساحة فلسطين، وقد جرى التغاضي عنها.
- عدم توافر الحكمة لدى الزعامات العراقية (عرباً وأكراداً) بالقدر الكافي.
- غلبة سياسة الفعل ورد الفعل؛ فعند التصدي لرموز الأكراد أو عشائرهم أو أصولهم مثلاً يجب أن نتوقع الرد على ذلك.
- تأثير الحرب الباردة بين كتلة الاتحاد السوفيتي (السابق) والولايات المتحدة الأمريكية.
- أنها مشكلة قابلة للحل إذا ما توافرت الحكمة ودواعي الوطنية الحقيقية مع كفاءة سياسية عالية.
ح- الكورد، وخاصة البغداديون منهم، ساهموا في بناء العراق الحديث في كل المؤسسات والمناصب العراقية المهمة.
ط- إن الاحتكاكات السياسية والاقتصادية والأمنية الحالية لم تنبع من دوافع وطنية حقيقية، بل هي جزء من الصراعات السياسية لأطراف متنازعة من أجل المصالح الشخصية والحزبية.
ي- يصعب تزكية جميع الأطراف في المشكلة الحالية لأنها صنيعة الاحتلال.
ك- يعاني العراق من مشكلات وطنية عديدة، منها:
- القضية الكوردية.
- قضية عربستان.
- مشكلة المياه.
- المشكلة الكويتية، وغيرها.
رؤيتي
أ- إن التطور الاجتماعي والسياسي للمجتمع الكوردي بشكل عام ليس منفصلاً عن تطور أي مجتمع إنساني آخر، إذ تتحكم فيه عوامل ذاتية وإنسانية وجغرافية وتاريخية عديدة.
ب- إن العلاقة الجدلية بين الجغرافيا والتاريخ قد تحكمت بنتائجها السلبية والقاسية في مصير المجتمع الكوردي؛ فكل المجتمعات البشرية، ومنها المجتمع الكوردي، كانت نشأتها في المناطق السهلية والمنبسطة وفق المنطوق العلمي للتطور البشري، إلا أن التاريخ غير المتطور، بما فيه من صراعات الأقوام البشرية، قد دفع الأقوام الكوردية على ما يبدو إلى الالتجاء إلى مناعة الجغرافيا لتخفيف حدة تلك الصراعات. وهذا كان مصير عدد كبير من الأقوام البشرية في عموم كوكبنا الأرضي، مما انعكس سلباً وبشكل مباشر على حجم مساحات المجتمع الكوردي في التطور الحضاري الإنساني، بالمقارنة مع الفرص التاريخية لعدد من الأقوام المعاصرة، وعليه نرى حجم الحيف الذي لحق بهذا المجتمع الإنساني الكوردي في مراحل عديدة من التاريخ القديم والوسيط والحديث.
ج- إن ظلم الجغرافيا والتاريخ للمجتمع الكوردي، مضافاً إلى الصراعات الكبرى للدول المتحكمة بالسياسات وبمصالحها الذاتية، قد جعل من الأكراد عنصراً من أدوات تلك الصراعات.
د- إن الوضع الجغرافي السياسي للعراق جعله مجالاً حيوياً للصراعات الإنسانية عبر التاريخ الطويل، مما رسّب فيه الكثير من الثقافات المختلفة والمتناقضة، وأوجد الكثير من مقومات الصراعات الذاتية لجميع الأقوام العراقية، كالعرب والتركمان والكلدان والآثوريين، إضافة إلى الكورد.
هـ- إن معظم العناصر القيادية لدولة العراق الحديث (سابقاً وحالياً) تفتقر إلى الكثير من النضج السياسي ومن المعايير الحضارية، إضافة إلى طغيان الأفكار والأيديولوجيات الوافدة كالماركسية والقومية، في بنية مجتمعات منتقلة من البداوة إلى الحضارة تتحكم بها الكثير من المعايير المتخلفة. وقد انعكس تأثير ذلك سلباً على سياسات تلك القيادات التي حكمت العراق وتحكمه، والتي خلقت الكثير من الأزمات السياسية والاجتماعية، وعقّدت الكثير من المشكلات الذاتية للمجتمع العراقي بكل مكوناته، ومنها المكون الكوردي.
و- لقد لعبت مكامن الثروة النفطية في العراق الدور الأساسي في شكل الصراعات الدولية والإقليمية المباشرة وغير المباشرة وطبيعتها، تلك الصراعات التي تحكمت في مصير الدولة العراقية وقياداتها من أجل ضمان مصالح الأمن القومي لتلك الدول، وعلى حساب مصالح الأمن الوطني العراقي.
ز- في التاريخ المعاصر ولّدت تلك الصراعات الدولية والإقليمية مسببات حروب مدمرة في العراق، كحرب الخليج الأولى وحرب الخليج الثانية وحرب احتلال العراق، وما تلاها من دوافع لتغيير الوضع الجغرافي السياسي للعراق، وخلقت بيئة جديدة لتغيير مقومات الجغرافيا السياسية للعراق وفق نتائج التغيير القسري الذي أحدثته تلك الحوادث.
ح- إن تلك المتغيرات عبر التاريخ الحديث والمعاصر أفرزت قضايا حقيقية وفاعلة، من أهمها القضية الكوردية، وكبّدت المجتمع الكوردي خسائر كبيرة في الأرواح والمصالح، وخلقت أزمات وثقافات جديدة اتسعت خارج نطاق القيادات السياسية والحزبية لأطراف الصراع العراقي لتتسرّب إلى داخل مكونات المجتمع العراقي، وتؤشر إلى ثقافة خطيرة هي ثقافة الصراع القومي بين العرب والكورد وباقي مكونات المجتمع العراقي. وبعد الاحتلال ظهر لنا صراع جديد بين السنة والشيعة. وهذه الثقافة طارئة على تاريخ العلاقات الإنسانية بين هذه القوميات والمكونات عبر تاريخ العراق والمنطقة.
ط- إن الفرصة التاريخية أمام المجتمع الكوردي بدأت بعد حرب الخليج الثانية، وتطورت في ظل النظام السياسي الجديد الذي أنتجته حرب عام 2003م باحتلال العراق، ومع سياسة الانفتاح التي انتهجتها القيادة الكوردية لإقليم كوردستان العراق، وما انعكس من ذلك على تطوير الجانب الاقتصادي. وفي الوقت نفسه ارتكبت القوى المهيمنة على الحكومة المركزية أخطاءً فاحشة ضمن سياساتها التي افتقرت إلى الحكمة وسادتها روح الانتقام، مما جعل مجال المقارنة بين التجربتين واسعاً، وأظهر الكثير من الجوانب الإيجابية لتجربة القيادة السياسية الكوردية، وأثرها في نظرة باقي مكونات الشعب العراقي إلى الكورد وقدراتهم الحضارية في المساهمة في تطوير العلاقات الإنسانية والاقتصادية والتربوية لعموم الشعب العراقي. ونلاحظ ذلك الفرق الكبير بين إقليم كوردستان وباقي العراق بعد الاحتلال، وهذا يؤشر إلى حجم المسؤولية الأخلاقية للقيادات الكوردية في الحاضر والمستقبل لبناء العراق الجديد الديمقراطي الكونفدرالي (عراق المستقبل).
والله من وراء القصد.
المصادر
هو البلاغ الصادر في حزيران سنة 1920، وقد تم نشره.
جريدة العراق، العدد 321، الصادر في 18 حزيران 1921.
Ireland.
سورة هود، الآية 41. وقد رافق الأمير فيصل في سفره هذا السادة: رستم حيدر، وأمين الكسباني، وتحسين قدري، كما رافقه كل من السادة: علي جودة، وصبيح نجيب، وإبراهيم كمال، ومكي الشربتجي، ومن العراقيين الهاربين على أثر فشل الثورة العراقية 1920 السادة: يوسف السويدي، ومحمد الصدر، وعلوان الياسري، ومحسن أبو طبيخ، ورايح العطية، وتخلّف من هؤلاء محمد جعفر أبو التمن لأداء فريضة الحج.
لما تقررت دعوة الأمير فيصل ليصبح ملكاً على العراق الجديد، كان في الحجاز بعض رؤساء القبائل الهاربين من مطاردة الإنكليز إياهم لاشتراكهم في الثورة العراقية 1920، فلما سمعوا بهذا القرار أبدوا لسمو الأمير فيصل كل ارتياح. يضاف إلى ذلك أنه قد أُرسلت من بغداد عدة برقيات يُطلب فيها إرسال الأمير فيصل ليتبوأ عرش العراق كما تقرر في مؤتمر القاهرة في آذار 1921.
ذكر عبد الرزاق الحسني أن السيد عبد الرحمن النقيب قال لمس بيل إنه يفضّل عودة الترك ألف مرة على أن تُحكم البلاد من قبل شريف مكة أو من قبل أحد أنجاله.
أي إلى ما بعد مرور عامين على وفاة الملك فيصل.
تُليت هذه البرقية والتي قدّمتها في جلسة مجلس الوزراء للحكومة المؤقتة المنعقدة يوم 23 حزيران سنة 1921 (راجع مقررات مجلس الوزراء لشهر حزيران 1921م، ص148).
تجد نص هذه الخطبة في كتابنا الآخر «العراق في دوري الاحتلال والانتداب»، 1/210.
أجزاء «بيان ونستون تشرشل في مجلس العموم البريطاني بخصوص مؤتمر القاهرة 1921» (2 أجزاء):
- الجزء الأول
- الجزء الثاني (هذا الجزء)