الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي

تسابق الدول الصليبية على حماية الجاليات اليهودية (الجزء الثاني)

من محاضرات «الكنيسة والإسلام والسياسة» – 2008

2. الغزو الصليبي لولايات الدولة العثمانية المسلمة 1914–1918م (الحرب العالمية الأولى)

سبق الساسةُ الإنجليز نظراءهم الفرنسيين والإيطاليين والروس إلى اتخاذ إجراءات ملموسة على أرض ولايات الدولة العثمانية الإسلامية؛ فهم الذين أسسوا مركزاً لشركة الهند الشرقية في البصرة جنوب العراق عام 1723م، وقنصلية في البصرة عام 1764م، ثم أضافوا إليها قنصلاً في بغداد عام 1802م يتمتع بالحصانة الدبلوماسية، بغية التحرك بحرية بين المتنفذين من رجال الدين والعشائر وكسب ولائهم، تمهيداً لإنجاز الحملة العسكرية التي كانت إنجلترا تعدّها لاحتلال البصرة الواقعة على مياه الخليج العربي(26).

والواقع أن ما راود عقول رؤساء الحكومات الإنجليزية منذ منتصف القرن الثامن عشر وفي القرن التاسع عشر هو أن العراق أحد أهم الخطوط الدفاعية الأمامية في وجه خطر الدول الأوروبية (فرنسا وروسيا) اللتين كانتا تسعيان إلى الوصول إلى مستعمراتهم في شبه القارة الهندية(27). ومن هنا جاءت الدعوة إلى القيام بعمليات استطلاع في نهري دجلة والفرات عام 1834م للتأكد من صلاحيتهما للملاحة النهرية(28).

أما الاتجاه الذي سار عليه الفرنسيون، وهم أكبر خصوم إنجلترا، فهو بيان الفوائد السياسية والاستراتيجية والاقتصادية التي يجنيها الإنجليز من استغلال مياه العراق؛ إذ تساءل القنصل الفرنسي في بغداد في رسالة إلى وزير خارجيته: «هل يُعقل أن تكون الحكومة الإنجليزية قد أنشأت شركة الملاحة البخارية لأغراض تجارية؟ أم أنها ستكون وسيلة لخدمة أهدافها السياسية السرية؟»(29).

وكانت هذه نقطة أدركها الإنجليز، فمضوا قدماً في مدّ خط تلغراف على طول وادي نهر الفرات عام 1861م لربط العراق بالهند (المستعمرة الإنجليزية)، رغم المشاكل التي أثارتها العشائر العراقية ضدهم طمعاً في كسب الغنائم(30).

ولكي تتمكن بريطانيا من الاتصال برموز العشائر العراقية، عمدت إلى إرسال بعثات إلى العراق، ولا سيما إلى ولايتي بغداد والبصرة، تحت غطاء التنقيب عن الآثار، وهم في الحقيقة، كما شخّصهم القنصل الفرنسي في بغداد، قد جاؤوا لأغراض التجسس(31).

ومع هذه الاستعدادات كانت المخاوف البريطانية متعددة؛ فألمانيا، التي دخلت متأخرة ميدان المنافسة التجارية والسياسية مع إنجلترا، كانت مؤثرة وجادة في مراقبة ما يفعله الساسة البريطانيون على أرض بلاد ما بين النهرين.

ووجدت لندن أن توقيع مشروع سكة حديد (برلين–بغداد) بين قيصر ألمانيا وليم الثاني والسلطان عبد الحميد الثاني عام 1903م سينهي آمال روّاد الكنيسة البروتستانتية في إيجاد وطن لليهود على أرض فلسطين، وكان ذلك أحد الأسباب التي عجّلت باندلاع الحرب العالمية الأولى (1914–1918م). غير أن المخاوف البريطانية الأخرى، وهي تخطط لغزو ولايات الدولة العثمانية المسلمة (البصرة وبغداد والموصل)، عادت بذاكرتها إلى قرون خلت من النزاع الصليبي الإسلامي؛ فالتاريخ يذكر معركة اليرموك في بلاد الشام عام 636م، وحصن بابليون في مصر عام 640م، ومعركة لَكّة في إسبانيا عام 711م، ومعركة الزلاقة في إسبانيا عام 1086م، والمعركة الفاصلة (حطين) عام 1187م على أرض فلسطين. لقد كانت فلسفة الجهاد في سبيل الله حاضرة في أذهان المقاتلين العرب والمسلمين، كما كانت حاضرة في عقول قادتهم.

وهو ما انتبهت إليه بريطانيا مبكراً، ومستقبلاً مع العثمانيين، من خلال استعمارها للمسلمين في شبه القارة الهندية؛ إذ وجدت عائلات ادّعت الإسلام لتفتيت الجهاد الإسلامي، ومنها العائلة القاديانية بزعامة أحمد القادياني، الذي كرّمته بريطانيا بتأسيس مقر لرموز هذه العائلة في لندن بعد أن ادّعى النبوة لتخريب الجهاد الإسلامي(32).

وفي العراق استبقت بريطانيا خطورة غزوها بأن كلّفت (غازي الدين حيدر راجا أودي) بتخصيص وقف سنوي يقارب (121.000) روبية لعلماء الدين في النجف وكربلاء مناصفة مدى الحياة(33)؛ لاعتقادها الجازم أن لعلماء الشيعة في النجف وكربلاء تأثيراً وقوة دينية على رؤساء العشائر في جنوب العراق، وأنهم يمكن أن يؤثروا في سير العمليات العسكرية ضد الأتراك المسلمين، الذين فرضوا ضرائب غير شرعية على الفلاحين الشيعة عموماً. وقد ظهر ذلك في انسحاب معظم مقاتلي العشائر العراقية التي شاركت في معركة الشعيبة إلى جانب الأتراك عام 1915م، وكان في خلدهم أن يحصلوا على الغنائم مقابل ما يسقط منهم من قتلى في مواجهة الغازي البريطاني، لا دفاعاً صميمياً عن الإسلام(34).

إن تأمين بريطانيا ولاية البصرة وتوابعها، مثل مدن الناصرية والعمارة ومنطقة عبادان ومحمية الكويت عام 1914م، قد وفّر لها الوقت لا لتحصينها في وجه أي تقدم ألماني أو روسي نحو البصرة ونفطها المكتشف في بداية القرن العشرين فحسب، بل لاحتلال ولاية بغداد أيضاً، رغم ما أصاب قواتها من تعثر وخسائر في معركة الكوت عام 1916م(35).

وفي الوقت الذي كان فيه الحاكم السياسي البريطاني في العراق العقيد (أرنولد ويلسون) يرفض أي دعوة لإعطاء العراقيين الحرية أو الاستقلال أو تشكيل حكومة دون غطاء بريطاني، كان العقيد (لورنس)، المعروف بـ«لورنس العرب»، يرى الحاجة إلى تكريم العائلة الهاشمية التي ساندت القوات البريطانية في الحرب ضد الأتراك، وأن تقوم ثلاث دويلات هي: العراق الأدنى (العراق العربي) من البصرة إلى مدينة عانة على نهر الفرات برئاسة الأمير عبد الله بن الشريف حسين، ودولة ولاية الموصل ذات الأغلبية الكوردية برئاسة الأمير زيد بن الشريف حسين، ودولة سورية برئاسة فيصل بن الشريف حسين(36). وهي فكرة لا تبتعد عن مغزى خلق دويلات إسلامية طائفية ضعيفة منقسمة على بعضها، خصوصاً أن ضابط الاستخبارات البريطاني لورنس العرب، الذي يفهم العقلية العربية تماماً، كان قد سمع أن علماء الدين في المدينتين المقدستين (كربلاء والنجف) قد أفتوا بالجهاد ضد الغازي البريطاني، ولكن هذه الدعوة كانت للدفاع عن مرقدي الإمام علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) وابنه الإمام الحسين (عليه السلام)، وهو ما ينطبق على مرقد الإمام موسى الكاظم في بغداد ومرقد العسكريين في سامراء. وهي أماكن خَبِرها القائد البريطاني فتفاداها، كما تفاداها الغازي الأمريكي للعراق عام 2003م.

لقد تحققت أحلام الكنيسة البروتستانتية الإنجليزية وهي تشاهد المسلمين في الميدان واقعياً غير قادرين على حكم أنفسهم، تأخذهم العصبيات القبلية والدينية، ويثورون لأتفه الأسباب، ويلجؤون إلى الأخذ بالثأر من غرمائهم كما كانوا في الجاهلية (قبل الإسلام)، وأن ما يقرّه القرآن من السلام والسلم لا تأخذ به إلا فئة قليلة من علماء الدين المجتهدين، ولا تُسلِّم به الغالبية العظمى من السكان، وأن خشية الوصم بالعار أمام العشيرة أرسخ لديهم من الخضوع لأوامر القرآن الذي بين أيديهم ونواهيه.

وسأل رجال الكنيسة البروتستانتية نظراءهم السياسيين في جلسات غير معلنة: أين نحن من الحروب الصليبية، وغايتنا صدّ الناس عن دين الإسلام؟ فكان الحل في التقارب مع فرنسا الصليبية، المنافسة لبريطانيا على مقدرات الدولة العثمانية، والتي كان البابا الفرنسي أوربان الثاني عام 1095م البادئ في الترويج لتلك الحروب، وقد شجّع مسيحيي أوروبا على مقاتلة الأسرتين المسلمتين (الزنكية والأيوبية) في القرن الثاني عشر.

إن نضوج التفكير بين حكومتي لندن وباريس عام 1916م نجم عنه توقيع اتفاقية (سايكس–بيكو) لتقسيم غنائم الدولة العثمانية، وتقسيم المقسَّم في الداخل لأسباب دينية وعرقية، وهي جوهر استراتيجية الكنيسة البروتستانتية التي ترعاها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا والقسم الأعظم من الشعب الفرنسي.

ومع الظفر الذي أنجزته الجيوش البريطانية في احتلال ولاية بغداد بقيادة الجنرال (مود) عام 1917م، وُلدت نبوءة أنبياء بني إسرائيل بإيجاد وطن في أرض الميعاد (فلسطين) عبر وعد بلفور عام 1917م.

وهو الوعد الذي تكفلت به بريطانيا قبل ثلاثة قرون من مؤتمر هرتزل الصهيوني الأول في مدينة بازل السويسرية عام 1897م، لتضمن الدولتان (بريطانيا وفرنسا) أن كسب الغنائم في ولايات الدولة العثمانية إنما يستمد مداه من أحقية تاريخية في خوض الحرب الصليبية.

أي إن بابوات فرنسا سلفستر الثاني وأوربان الثاني وإينوسنت ولويس التاسع قد أدّوا أدواراً لخدمة المسيحية في بلاد الشام (سورية ولبنان)، ولا سيما مع الطائفة المارونية في لبنان، وهم الرواد في إرسال الحملات الصليبية إلى مصر، ومنها حملة لويس التاسع عام 1249م (الذي توفي في تونس)، كما هو شأن حملة نابليون بونابرت على مصر عام 1798م.

أما بريطانيا، التي كانت كاثوليكية قبل أن تصبح بروتستانتية، والتي تحمّلت مع فرنسا وزر نفقات الحملات الصليبية، فقد وجد أهلها أن ملكهم ريتشارد قلب الأسد قاتل جيوش المسلمين في يافا وعكا (فلسطين) بين عامي 1191 و1193م، وكان هدفه النهائي الاستحواذ على بيت المقدس، وأن الحق إلى جانبهم في أن تكون فلسطين (أرض الميعاد لليهود) من حصتهم. وها هم اليوم يخوضون معركة عنيفة ضد الجيش التركي المسلم على أرض العراق لإسقاط حكم الإسلام في هذا الجزء الحيوي من بلاد المشرق الغني بالثروات المعدنية، ولا سيما النفط.

ولاعتبارات معقولة تتعلق بمستعمرة الهند الغنية بالمعادن، وبحركة الأسطول البريطاني القوي بين المحيط الهندي والبحرين المتوسط والأحمر وصولاً إلى مياه الخليج العربي (إيران والعراق)، كان اجتهاد الساسة الإنجليز أن تكون مصر، على ساحل البحر الأبيض المتوسط، حلقة متممة لنفوذهم في الهند، فأعلنوا حمايتهم لها في نهاية عام 1914م، لتكون مصر من حصتهم(37).

في حين تكون ليبيا، في غربها، من حصة فرسان الحروب الصليبية المعروفين بفرسان مالطة، تحت سيادة إيطاليا التي احتلت طرابلس ثم بنغازي عام 1911م، واعترفت بذلك الدولة العثمانية الضعيفة مجبرةً على تقبّل الواقع، واعترفت للسنوسيين بحكم ليبيا عن طريق أنور باشا(38).

إن رحى الحرب بين دولتين على أرض العراق قد لا تترك أضراراً فادحة في منشآت الدولة المضيفة (العراق)، رغم أنهما غازيتان، كما حدث للعراق خلال الصراع الفارسي التركي في القرن السادس عشر، ومع بريطانيا خلال الحرب العالمية الأولى. إلا أن أثر ذلك ينعكس سلباً حين يكون الشعب، كشعب العراق، متعدد القوميات والديانات المتناحرة فيما بينها، بلا وحدة فكرية أو مذهب واحد كما هو حال المذهب المالكي في ليبيا وتونس والمغرب.

وأقول إن الضرر في العراق يصبح مضاعفاً؛ فالحرب التي خربت الطرق والمزارع والأنهار، وأصابت العشائر بخسائر في أبنائها، قد أصابت كبد الحقيقة في موالاة الشيعي أو السني أو الكردي للمحتل، ولعلها السبب في خلق فجوة الطائفية بين الشيعة والسنة والقوى القومية. فقد كان الإنجليز خلال الحرب العالمية الأولى مسؤولين عن إثارة أبناء القومية الكوردية بوعود الحكم الذاتي(39) أو الاستقلال عن العرب، بغية خلق مجتمعات ضعيفة يسهل لجمها عند الحاجة، والحاجة هي مصالح بريطانيا في استغلال النفط المكتشف في الموصل، وظهور مشكلة ولاية الموصل ذات الأغلبية الكوردية(40) مع المسلمين الأتراك عام 1918م، وهي مشكلة لا تزال قائمة.

وكان بالإمكان تجاوز الضرر المعنوي الذي لحق بشعب العراق بعد خروج الأتراك من أراضينا، إلا أن مستقبل العراق السياسي على يد البريطانيين عام 1920م قد اختُبر بمنع تنصيب محافظين عراقيين إلا من قبل الحاكم السياسي البريطاني (أرنولد ويلسون)، فقاد ذلك أبناء الفرات الأوسط إلى ثورة شعبية عام 1920م. وهي وإن سببت بعض الخسائر للجانب البريطاني، فإن الغازي البريطاني أراد أن يستثمرها إلى أقصى حد ممكن؛ فهو الذي خطط لأن يكون ترسيم الحدود بين العراق والكويت عام 1922م لصالح المحمية الكويتية، إذ أعطى المندوب السامي البريطاني (برسي كوكس) الكويت ساحلاً طويلاً على الخليج يفوق ثلاث مرات ما لدى العراق، بغية ضمان وصول ناقلات النفط إلى محمية الكويت دون مشاكل(41).

وكانت تلك واحدة من مشكلات العرب، وقد قادت إلى حروب مهلكة، منها حرب الكويت التي غزاها الجيش العراقي في 2 آب عام 1990م، وما تبعها من مضاعفات انتهت بإنهاء أهم وأكبر قوة في المشرق العربي (العراق) عام 2003م.

إن طرد فرنسا الملكَ فيصل بن الشريف حسين من عرش سورية بعد مؤتمر فرساي للسلام في باريس عام 1919م قد فسّرته اتفاقية سايكس–بيكو بين بريطانيا وفرنسا، حين كشفت عنها روسيا للعالم وللعرب المسلمين بعد نجاح ثورتها الاشتراكية في تشرين الأول (أكتوبر) عام 1917م. حينها شعر ساسة بريطانيا بالحرج وانكشاف الكذب، لا أمام شعبهم فحسب، بل أمام الرئيس الأمريكي ويلسون عام 1919م، الذي جاهر علناً أمام الكونغرس الأمريكي بحق الشعوب في تقرير مصيرها(42). فركبت لندن موجة سياسية جديدة عام 1920م، لم يكن أساسها وجود واشنطن القوية بجيشها وثرواتها إلى جانبهم فحسب، بل لأن الرئيس الأمريكي ويلسون بروتستانتي يؤمن بالتوراة التي ربطت اليهود بالأرض المقدسة(43)، دون إغفال ما أحدثته ثورة العشرين الشعبية في الفرات الأوسط من تأثير سياسي. فصارت لندن تتكلم بلغة سياسية غير التي يريدها الحاكم السياسي البريطاني في العراق أرنولد ويلسون، قبل أن يعود برسي كوكس إلى بغداد عام 1920م، لا بصفته المندوب السامي في العراق فحسب، بل بصلاحيات واسعة خوّله إياها رئيس الوزراء البريطاني ووزير المستعمرات الجديد ونستون تشرشل عام 1921م، لتنصيب ملك على العراق هو الملك فيصل بن الشريف حسين(44)، وحكومة تلبس ملابس عراقية بلا صلاحيات(45). وقد ظهر كوكس والسكرتيرة الشرقية (المس بيل) ورجل الاستخبارات البريطاني (جون فيلبي) غير مكترثين بالحديث عن البروتستانتية أو الحرب الصليبية، على الأقل بصورة علنية، كما فعل الجنرال الفرنسي (غورو) وهو يضع قدميه قرب ضريح صلاح الدين الأيوبي في دمشق في الحادي والعشرين من تموز 1920، مردداً عبارته: «ها قد عدنا يا صلاح الدين»(47).

وفي ذلك عودة إلى تعليمات البابا أوربان الثاني الذي قاد الحرب الصليبية ضد الإسلام عام 1095م(46)، وهو ما عملت به فرنسا في الجزائر، إذ عدّتها جزءاً لا يتجزأ منها، وشجعت الهجرة الفرنسية خاصة والأوروبية عامة إليها، وساعدت على مثل ذلك في تونس والمغرب. وقد بدا الموقف الفرنسي في المغرب غير سهل، بسبب وجود منطقة نفوذ إسبانية أولاً، والمقاومة الوطنية ثانياً، حين تمكّن القائد المغربي محمد الخطابي من بسط سيطرته على الريف كله وطرد الإسبان من مدينة تطوان(48)، وطالب بريطانيا وفرنسا والبابا بالاعتراف بشرعيته. إلا أن فرنسا، خشية انتقال عدوى المقاومة إلى تونس والجزائر، تعاونت مع إسبانيا عليه عام 1925م(49).

لم يكن الحكام في بلاد العرب والمسلمين، المغلوبون على أمرهم والمعيَّنون من قبل الممثلَين البريطاني والفرنسي، أكثر من عمال أو موظفين في خدمة الإمبراطوريتين البريطانية والفرنسية. فهؤلاء الحكام مطلوب منهم تهيئة البنية التحتية من مطارات وموانئ وسكك حديد لتوفير جهد مضاف للقدرة العسكرية والاقتصادية للمحتل، كما أنهم يستقبلون البضائع المصنَّعة في أسواقهم دون التفكير في بناء مصنع نسيج مثلاً لتنمية المهارة الفنية للعمال العرب وامتصاص البطالة المستشرية في بلاد العرب والمسلمين.

المصادر

  1. العهد القديم (التوراة) (The Old Testament): يتكون من مجموعة أسفار تختلف في الطول والنوع، كُتبت على مدى ما يربو على تسعة قرون أو أكثر بلغات مختلفة، اعتماداً على التراث المنقول شفهياً. وهذه الأسفار ثلاثة أقسام: القسم الأول هو التوراة (The Torah) التي تضم خمسة أسفار تعرف بأسفار موسى (The Pentateuch)، وهي سفر التكوين، وسفر الخروج، وسفر اللاويين (نسبة إلى لاوي ابن النبي يعقوب)، وسفر العدد، وسفر التثنية. والقسم الثاني أسفار الأنبياء، وتضم أسفار الأنبياء المتقدمين والمتأخرين. والقسم الثالث الكتابات، وهي في معظمها مجموعات أدبية وأمثال واستعراض لتاريخ الشعب اليهودي منذ دخوله إلى أرض الميعاد حتى النفي البابلي في القرن السادس قبل الميلاد.

  2. رفيق شاكر النتشة، السلطان عبد الحميد الثاني وفلسطين (السلطان الذي خسر عرشه من أجل فلسطين)، بيروت، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1991، ص 82.

  3. بيير روي، مفاتيح الحرب (الأسرار الكامنة وراء حرب حزيران 1967)، ترجمة يوسف مزاحم، بيروت، دار العروبة، 1973، ص 67.

  4. خالد الحسن، فلسطين وأوروبا، بيروت، دار الحكمة، 1981، ص 35.

  5. حسن صبري الخولي، سياسة الاستعمار والصهيونية تجاه فلسطين في النصف الأول من القرن العشرين، م1، مصر، دار المعارف، 1937، ص 107.

  6. مبدأ مونرو: تعدّ أمريكا نفسها قائدة المجتمع الدولي كما يراها ويريدها الرئيس الأمريكي جورج واشنطن (الرئيس المؤسس). والواقع أنه لم يكن انعزالياً كما يزعم الآخرون، بل أراد أن يشتد عود الأمة الأمريكية. أما الرئيس مونرو فقد أوضح ذلك الشعار عبر ما يعرف بمبدأ مونرو، من أن بلاده تريد ثلاثة أشياء هي: حرية الملاحة في المحيط الأطلسي، وأسواق أوروبا لتصريف البضائع الأمريكية، وحرية التجارة مع جميع البلدان. انظر: محمد علي حوات، المصدر السابق، ص 22.

  7. بديعة أمين، المشكلة اليهودية والحركة الصهيونية، بيروت، دار الطليعة، 1974، ص 153.

  8. المصدر نفسه، ص 153.

  9. أبلغ فاروق بك، الوزير التركي المفوض في واشنطن، السلطانَ عبد الحميد أنه تم الاتفاق خلال مباحثاته مع وزارة الخارجية الأمريكية على عدم السماح للمبشرين واليهود بدخول سورية وفلسطين، فما كان من السلطان العثماني عبد الحميد الثاني إلا أن أبلغ الوزير المفوض (ستراوس) بالاتفاق، فبُهت الوزير، وقد نفته الخارجية الأمريكية، فابتسم السلطان لستراوس الذي طلب عزل الوزير التركي المفوض في واشنطن فاروق بك، وقال له: إن فاروقاً عزيز عليّ وهو أحد أبنائي، فضاعت الامتيازات. انظر: حسان علي حلاق، موقف الدولة العثمانية من الحركة الصهيونية 1897–1909م، بيروت، الدار الجامعية، 1980، ص 157–158.

  10. إسماعيل أحمد ياغي، موقف عرب فلسطين من الهجرة اليهودية والصهيونية 1882–1914، بحث مقدم إلى المؤتمر الدولي الثالث لتاريخ بلاد الشام (فلسطين)، ص 18.

  11. حسان علي حلاق، المصدر السابق، ص 98–99.

  12. المصدر السابق، ص 96.

  13. رفيق شاكر النتشة، المصدر السابق، ص 102.

  14. إيمانويل قاراصو: كان من أوائل المشتركين في حركة تركيا الفتاة، وقد وصفته المصادر الإنجليزية بأنه أحد رموز قادة الاتحاد والترقي، وأدّى دوراً في احتلال إيطاليا لليبيا نظير مبلغ من المال دفعته إليه إيطاليا، ثم خان الدولة العثمانية وهرب إلى إيطاليا، واستقر في تريستا حتى مات عام 1934م. وهو الأستاذ الأعظم لمحفل مقدونيا الماسوني. انظر: محمد حرب عبد الحميد، مذكرات السلطان عبد الحميد، القاهرة، دار الأنصار، 1978، ص 6–7.

  15. جمعية الاتحاد والترقي: نخبة من المثقفين الأتراك (مدنيين وعسكريين) غادروا تركيا إلى أوروبا الاستعمارية، إما هرباً من غضب السلطان عبد الحميد الثاني أو لإكمال الدراسات العليا، واستفادت منهم دوائر المخابرات الأوروبية للإطاحة بالسلطان. انظر: مذكرات جعفر العسكري، تحقيق وتقديم نجدة فتحي صفوة، لندن، دار السلام، 1988، ص 43.

  16. المحفل الماسوني: الماسونية مأخوذة من لفظة (ماسون) التي تعني البنّاء أو المعمار، وأضيفت إليها كلمة أخرى (Free) أي حر، ومن هنا جاء اسم الماسونية في أوساط العامة حين يسمّون الشخص الماسوني «فرمسوني». يرجع أصل الماسونية إلى نقابة البنائين الذين بنوا هيكل سليمان عام (1012 ق.م). وفي عام 1717م تبنّت الماسونية أهدافاً أخرى غير التي ظهرت بها في وقتها، ومنها تخريب الفكر الإسلامي، وسيادة شعب الله المختار على أرض الميعاد. تعتمد الماسونية على ثلاثة مبادئ هي: الحرية، والإخاء، والمساواة، وهم يتبعون اليوم الدين الذي يتفق عليه جميع الناس. انظر: علي الوردي، لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث 1914–1918م، ج2، لبنان، 2004، ص 368–377.

  17. حسان علي حلاق، المصدر السابق، ص 311.

  18. الطورانية: يطلق اسم طوران على الإقليمين تركستان وتتارستان في آسيا الوسطى، ودأب الأتراك على اعتبار طوران موطنهم الذي ولدوا وترعرعوا فيه، ويرى المتطرفون منهم أنهم ترك أولاً ومسلمون ثانياً، وشعارهم عدم التديّن وإهمال الجامعة الإسلامية، وقولهم: «نحن أتراك وكعبتنا طوران». انظر: أحمد نوري النعيمي، أثر الأقلية اليهودية في سياسة الدولة العثمانية، 1991، ص 103–112.

  19. حسان علي حلاق، المصدر السابق، ص 328.

  20. المصدر نفسه، ص 289.

  21. رياض نجيب الريس، جواسيس العرب، مجلة المستقبل، العدد 337 (6 آب 1983).

  22. رفيق شاكر النتشة، المصدر السابق، ص 123.

  23. حرص الاتحاديون على سجن السلطان العثماني عبد الحميد الثاني في سالونيك لأنها المركز اليهودي الدونمي الماسوني الاتحادي الدولي، فنُقل إليها في 27 نيسان عام 1909م يرافقه بعض حريمه وحاشية صغيرة، وسُجن في فيلا (ألاتيني) التي تخص أحد أصحاب البنوك اليهود الأغنياء في جمعية الاتحاد والترقي. انظر: حسان علي حلاق، المصدر السابق، ص 325.

  24. أنيس الصايغ، الهاشميون وقضية فلسطين، منشورات جريدة المحرر والمكتبة العصرية بصيدا، بيروت، 1972، ص 23.

  25. السلطان عبد الحميد، مذكراتي السياسية، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1960، ص 73–74.

  26. ستيفن لونكريك، أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث، ترجمة جعفر الخياط، بغداد، 1968، ص 136.

  27. جون كيلي، بريطانيا والخليج 1795–1870، ترجمة محمد عبد الله، ج1، عمان، 1960، ص 263.

  28. Low (C. R.), History of the Indian Navy, vol. 2, London, 1877, p. 38.

  29. علاء كاظم نورس، ازدياد التغلغل في العراق، فصل في كتاب العراق في التاريخ، بغداد، 1983، ص 64–65.

  30. محمد حسين القهواتي، دور البصرة التجاري في الخليج العربي 1869–1914م، بغداد، 1980، ص 207.

  31. صالح زكي، العراق وبريطانيا حتى عام 1914، بغداد، 1969، ص 179.

  32. القاديانية: نسبة إلى قرية قاديان في الهند. يزعم القاديانيون أن عددهم يزيد على (15) مليوناً، وأنهم ينتشرون في أكثر من (120) دولة، ويقولون عن أنفسهم إنهم يمثلون الإسلام الصحيح. كرّمهم الإنجليز بتخصيص قطعة أرض لهم في إحدى ضواحي لندن. استخدم الحاكم الإنجليزي في الهند كبير العائلة القاديانية أحمد القادياني لإجهاض الجهاد، حين كلّفوا (ميرزا غلام أحمد القادياني) بادعاء النبوة وبأنه المهدي المنتظر. وقد عُدّ ميرزا الخليفة الثاني، واستمر في نفوذه وسلطته الروحية مدة (52) عاماً، وبعد وفاته عام 1965 انتُخب الخليفة الثالث (الحافظ ميرزا ناصر أحمد) الذي أنشأ قصراً له في إسبانيا للعمل على برنامجه في تدمير الإسلام. انظر: محمود عيسى داود، المهدي المنتظر صناعة إسرائيلية، القاهرة، مطبعة مدبولي، بلا تاريخ، ص 34. وانظر: عبد العزيز المفتي، السعودية حكمة الأخيار في عالم الطيش والأشرار، ص 170.

  33. Cmd. 1061, Review of the Administration, 1914–1920, pp. 28–29.

  34. Moberly, The Campaign in Mesopotamia, vol. 1, 1935, pp. 217–218.

  35. شكري محمود نديم، حرب العراق 1914–1918م، ط5، بغداد، دار التضامن، 1963، ص 211.

  36. F.O. 371/4148/13298, War Cabinet, Eastern Committee, 39th meeting, Nov. 27, 1918.

  37. كانت بريطانيا قد احتلت مصر فعلياً عام 1882م، وإن كان ذلك في رأي بريطانيا احتلالاً مؤقتاً. وطالب سعد زغلول رئيس وزراء مصر باستقلال مصر بعد الحرب، ولكنه جوبه بالمعارضة، وحدثت اضطرابات اعتُقل على إثرها سعد زغلول وأُرسل إلى مالطة في 8 آذار 1919م. انظر: رياض الصمد، تطور الأحداث الدولية في القرن العشرين، ط1، بيروت، 1999، ص 116.

  38. عبد الرزاق حفار، محاضرات في العلاقات الدولية لفترة ما بين الحربين، 1947، ص 147.

  39. تشارلز تريب، صفحات من تاريخ العراق المعاصر، ترجمة زينة جابر إدريس، ط1، بيروت، الدار العربية للعلوم، 2006، ص 72.

  40. مشكلة ولاية الموصل ذات الأغلبية الكوردية: بدأت المشكلة في نهاية عام 1918م، حين أعلن الجيشان البريطاني والتركي عقد هدنة في 30 تشرين الأول 1918 مقابل عدم دخول الجيش البريطاني مدينة الموصل، إلا أن القائد البريطاني دخل المدينة متذرعاً بأمن قواته. ويظهر أن السبب في هذه المشكلة هو النفط المكتشف في ولاية الموصل ذات الأغلبية الكوردية، وهو ما أدى إلى تعديل اتفاقية سايكس–بيكو لتكون ولاية الموصل من حصة بريطانيا لا فرنسا. وصدر قرار عصبة الأمم في نهاية عام 1925م، وكان من قرارات العصبة تحديد الحدود بين العراق وتركيا وفق خط بروكسل. أما بريطانيا فقد استثمرت مشكلة الموصل لتلوّح بها في وجه الملك والحكومة العراقية كلما أرادت عقد اتفاقية أو تجديدها، ومن ذلك تهديدها الملك فيصل الأول بأنها ستعيد الموصل إلى تركيا إذا لم يوقّع معاهدة عام 1930م (التي كبّلت العراق سياسياً ودفاعياً). انظر: هنري فوستر، نشأة العراق الحديث، ترجمة سليم طه التكريتي، ج1، بغداد، 1989، ص 266–282.

  41. كمال مجيد، النفط والأكراد: دراسة العلاقات العراقية الإيرانية الكويتية، ط1، لندن، دار الحكمة، 1997، ص 42.

  42. وثائق مجلس الشيوخ الأمريكي، العدد (11)، جلسة الكونغرس 67 (الجلسة الأولى)، 1919م.

  43. علي عبد الجليل علي، الحرب على العراق: رؤية توراتية يهودية، الأردن، دار أسامة للنشر والتوزيع، 2003، ص 36.

  44. عبد الرزاق الحسني، تاريخ الوزارات العراقية، ج1، ط7، بيروت، مكتبة اليقظة العربية، 1982، ص 33.

  45. المصدر نفسه، ص 35–36.

  46. سعيد عبد الفتاح عاشور، الحركة الصليبية: صفحة مشرقة في تاريخ الجهاد العربي في العصور الوسطى، ط1، مصر، مكتبة الأنجلو المصرية، 1963، ص 26.

  47. الجنرال غورو: أقدم الجنرال غورو في 30 آب 1920 على تحديد حدود لبنان الكبير الذي ضم، إضافة إلى متصرفية جبل لبنان، ولاية بيروت وجزءاً من ولاية صيدا وقسماً من ولاية طرابلس. كما أقدم على تجزئة سورية إلى أربع دويلات: جبل الدروز (عاصمتها السويداء)، ومنح لواء الإسكندرونة استقلالاً ذاتياً. انظر: رياض الصمد، المصدر السابق، ص 216–217.

  48. رياض الصمد، المصدر السابق، ص 213.

  49. المصدر نفسه، ص 214.


أجزاء «تسابق الدول الصليبية على حماية الجاليات اليهودية» (2 أجزاء):

  1. الجزء الأول
  2. الجزء الثاني (هذا الجزء)

→ الجزء الأول