الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي

تعريب أطراف كركوك ونواحيها الكوردية (الجزء الأول)

من محاضرات «الكورد والقضية الكوردية» – 2023

اعتبر النظام السابق وصدام حسين كركوك «الهدف المركزي» للتعريب في كوردستان العراق، وأطلق عليها هذا التعبير في وثيقة خطة التعريب لعام 1993 المثبتة والمنشورة. وكانت محافظة كركوك الهدف الأول للتعريب قبل السنة المذكورة أيضاً، بل يرجع ذلك إلى العهد الملكي، أي إلى السنة الخامسة بالذات من تأسيس الدولة العراقية، أي إلى عام 1926م، كما ذكرنا ذلك في محاضرة سابقة.

الدائرة الحمراء

اتخذت الحكومة العراقية السابقة وقيادة حزب البعث إجراءات عديدة من أجل تعريب مدينة كركوك وأطرافها، منها مشروع سمّته «الدائرة الحمراء»، وسمّته أيضاً «محرمات النفط». وكان هذا المشروع يقوم على ترحيل الأكراد من غرب المدينة وجنوبها الغربي، وإعطاء قراهم للعرب الوافدين (جماعة العشرة آلاف) وإسكانهم فيها لغرض تعريب كركوك، وجمع الأكراد قسراً في معسكرات الاعتقال التي سمّتها «المجمعات السكنية» و«القرى العصرية» أيضاً، كي لا يبقى أي وجود كوردي في الأراضي الممتدة من مدينة كركوك إلى نهر دجلة، وضمّها إلى ما عُرِّب في العهد الملكي في منطقة الحويجة (1).

فأخرجت الحكومة الأكراد من قراهم الواقعة في غرب المدينة وجنوبها الغربي، وهجّرتهم ورحّلتهم إلى المجمعات السكنية. ثم إن ذلك لم يشفِ غليل حقد النظام العراقي السابق، فنقل أولئك الأكراد المرحَّلين أنفسهم مرة ثانية من تلك المجمعات إلى أماكن أخرى لا نعلم بها، فهل لقوا فيها بعدُ المصير المحتوم في عمليات الأنفال أم لا؟

ولدينا بهذا الخصوص وثيقة عبارة عن كتاب صادر من قيادة شعبة كركوك ـ الأطراف برقم (29/143) وبتاريخ 12/1/1988، وهو موجّه إلى قيادة فرع التأميم (كركوك)، وهذا نصه:

حزب البعث العربي الاشتراكي — أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة

قيادة فرع التأميم

قيادة شعبة كركوك الأطراف — العدد / 29 / 143 — التاريخ 12/1/1988

إلى قيادة فرع التأميم

م/ المجمعات السكنية

تحية نضالية

تدارست قيادة الشعبة موضوع المجمعات السكنية التابعة للمنشآت الحكومية والأهلية التي تقع ضمن المنطقة المحددة «الدائرة الحمراء»، وتوصي باتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة موضوع المجمعات المذكورة، وكذلك وضع ضوابط دقيقة بالنسبة لحركة الأكراد العاملين والمتعاملين مع تلك المنشآت، وكذلك مع الأشخاص الذين يترددون إليها بحكم القرابة وزيارات الأصدقاء. وفيما يلي أسماء المجمعات التي تقع في الدائرة الحمراء للمنطقة النفطية، والتي نصّ قرار القيادة على عدم جواز وصول الأكراد إليها أو الحركة ضمنها:

  1. كازينو إشبيلية وموقف السيارات التركية.
  2. معمل الجص الأهلي بالقرب من قرية تركلان المرحَّلة.
  3. القرية العصرية لمشروع ري صدام.
  4. مشروع دواجن كركوك.
  5. معمل علف التأميم (أهلي).
  6. الوحدة السكنية لسكن منشئي مشروع الدواجن.
  7. قرية القادسية التابعة لشركة نفط الشمال.
  8. معمل الأنابيب الأسبستية.
  9. مشروع ماء كركوك الموحد.

أ. وبالنسبة للمنطقة خارج الدائرة الحمراء توصي قيادة الشعبة بدراسة موضوع الدور السكنية التابعة لمشروع ري صدام قرب مجمع ملا عبد الله، وتقترح ترحيل العوائل الكوردية منها.

ب. تقترح ترحيل العوائل الكوردية الساكنة ضمن مجمع ملا عبد الله، ونقلهم وظيفياً في حالة اشتغال أيٍّ منهم ضمن منطقة سكناه الحالية.

ج. ونظراً لترحيل قرية قذليار نوصي بترحيل الأكراد الساكنين قرب دار شكر النجار، لقرب المنطقة من الدائرة الحمراء واحتمال دخول عناصر غير مرغوب فيها من الأكراد إلى المنطقة، وقد تُستغل من بعض النفوس المريضة للقيام بأعمال تخريبية بالمنطقة. ونرفق طياً قوائم بأسماء العوائل الكوردية المقترح ترحيلها للأسباب المشار إليها أعلاه، للاطلاع مع التقدير.

دمتم للنضال

المرفقات:

  1. قائمة بأسماء العوائل الكوردية في مجمع ملا عبد الله.
  2. قائمة بأسماء العوائل الكوردية في دور مشروع ري صدام.
  3. قائمة بأسماء العوائل الكوردية في القرية العصرية.
  4. قائمة بأسماء العوائل الكوردية في دور الدواجن.

نسخة منه إلى: 1. قيادة فرقة يحيى، كتابكم س/39 في 10/1/1988، للعلم لطفاً.

وفي عام 1994 أزالت الحكومة العراقية السابقة ونظام حزب البعث صفة التحريم («محرمات النفط») عن مقاطعة تركلان (أي منطقة نوزي التي كانت عاصمة القسم الشرقي من الدولة الميتانية الكوردية في الألف الثاني قبل الميلاد)، وعن مقاطعات كوردية أخرى من المنطقة موضوع البحث فيها بعض القرى التركمانية أيضاً، ووزعت أراضيها على العرب لغرض التعريب، من عشائر السادة النعيمية والبورياش والنوبلس ـ السادة الهلول.

وقد غيّر بعض أصحابها من الكورد والتركمان قوميتهم الكوردية أو التركمانية إلى القومية العربية، وهو ما عُبِّر عنه بـ«تصحيح القومية»، وطالبوا بإعادة أراضيهم إليهم باعتبار أنهم أصبحوا عرباً، ولكن الحكومة العراقية ونظام حزب البعث السابق لم يُعيداها إليهم، ولم يأخذاها من السادة العرب «أبناء الرسول» النعيميين، الذين لهم دراويش من الأكراد البسطاء أيضاً، ومن السادة الهلول.

ولدينا ثلاث وثائق بهذا الخصوص، كلها بتوقيع مدير الزراعة سليمان سعيد سليمان، منها الكتاب المرقم 398 والمؤرخ 25/9/2001، والموجّه إلى محافظة التأميم ـ شعبة المعلومات السكانية. علماً أن المقاطعات الكوردية المذكورة أعلاه شملها التحريم منذ عام 1987. ثم صدر، تنفيذاً لأمر صدام حسين، كتاب من ديوان رئاسة الجمهورية (سري للغاية فوق العادة) برقم (21462) في 4 أيلول 1994، شُكِّلت بموجبه لجنة بهذا الخصوص برئاسة وزير الداخلية وعضوية محافظ التأميم وثماني جهات أخرى، على ما جاء في كتاب سري لرئيس لجنة شؤون الشمال (أي اللجنة العليا لتعريب كوردستان) طه ياسين رمضان، العدد 3/195 بتاريخ 7/9/1994، وهو يتكون من أربع صفحات، ولدينا نسخة منه.

وهذا نص إحدى هذه الوثائق:

بسم الله الرحمن الرحيم

وزارة الزراعة — مديرية الزراعة لمحافظة التأميم — الأراضي المتابعة

العدد / 398 — التاريخ: 25/9/2001

«سري وشخصي»

إلى / محافظة التأميم / شعبة المعلومات السكانية

م / أراضٍ زراعية

كتابكم سري للغاية المرقم 2874 في 27/9/2001، نود أن نبين ما يلي:

  1. سبق أن شُملت أراضي المقاطعة / 25 تركلان مع مجموعة مقاطعات كوردية أخرى بالمحرمات النفطية ضمن الحزام الأمني للمنشآت النفطية، بموجب كتابي محافظة التأميم ـ مديرية الشؤون الداخلية / اللجنة الأمنية السريين المرقمين 1305 في 3/9/987 و1572 في 3/10/987، وكما مؤشر في الخارطة ضمن دائرة نصف قطرها 9 كم، وتمت إزالة صفة التحريم عنها سنة 1994.

  2. إن أراضي المقاطعة / 25 تركلان عائديتها لبعض الأشخاص من القومية العربية والتركمان، وقد دخلت مساحات منها ضمن محطات الري بالرش لمركز إباء للأبحاث الزراعية، بموجب كتاب ديوان الرئاسة الموقر السري المرقم 588 في 15/آذار/1995.

  3. تنفيذاً لكتاب لجنة الشمال / السكرتارية، سري وشخصي، المرقم 1095 في 7/9/994، شُكِّلت لجنة برئاسة السيد وزير الداخلية وعضوية السيد محافظ التأميم وأعضاء آخرين لتوزيع أراضي محطات الري بالرش على العشائر العربية، وقد تم توزيع أراضي المحطات ضمن المقاطعة / 25 تركلان، التي رُفعت صفة التحريم عنها، على عشيرتي السادة النعيم والبورياش.

  4. شمل التوزيع على العشائر العربية قسماً من أراضي المقاطعة الديمية الكوردية، وهي عشيرة السادة التوبلس ـ السادة الهلول.

  5. بناءً على أمر اللجنة المشكلة بموجب الأمر الإداري المرقم 5193 في 5/9/994 الصادر من محافظة التأميم / اللجنة الزراعية، تم تجميع الملكيات العائدة لأشخاص من القومية العربية أصلاً حسب الشريط الإحصائي لعام 1977، والذين دخلت ملكياتهم ضمن محطات الري بالرش لمركز إباء ومحطات الري بالرش الموزعة على العشائر العربية، وقد تم التجميع ضمن أراضي المقاطعة / 25 تركلان العائدة لأشخاص أكراد من غير القومية العربية. وقام قسم من أصحاب الحقوق التصرفية بتصحيح قوميتهم إلى العربية، وطالبوا بإعادة ملكياتهم التي تم تجميعها إلى الملاكين العرب.

  6. بالإمكان إعادة المذكورين إلى ملكياتهم السابقة، شريطة أن تكون غير مستغلة من قبل العشائر العربية، واستقطاع جزء من الملكيات التي بحوزة الملاكين العرب بعد تدقيق مساحتها، وتدقيق المواقف الأمنية والحزبية للملاكين الكورد الذين صححوا قوميتهم.

يرجى التفضل بالاطلاع، مع التقدير.

سليمان سعيد سليمان — مدير الزراعة — 25/9/2001

نسخة إلى: الأراضي / المتابعة / مع الأوليات.

تدمير القرى الكوردية التابعة لقضاء كركوك والواقعة في أطرافها

كان قضاء كركوك يتكون من نواحي آلتون كوبري وشوان وقره هنجير وليلان (قره حسن) وتازه خورماتو ويايجي. ولنبدأ بخط كركوك ـ آلتون كوبري.

إن هذا الخط، الذي يبدأ من حدود بلدية مدينة كركوك الشمالية، عبارة عن سهل زراعي خصب يقع خلف السلسلة الجبلية الواطئة التي يسميها الأكراد «زوركَه»، والتي تمتد في سهل أربيل وتمر خلف مدينة كركوك فشرقيّها حتى تتصل بجبل طوزخورماتو وكفري. ويمتد السهل حتى مركز ناحية ريدار، ويمر طريق كركوك ـ أربيل وسط هذا السهل.

وفي أعوام 1969 و1986 و1988 طردت الحكومة العراقية السابقة ونظام حزب البعث سكان القرى الكوردية الواقعة في هذا السهل، من عشائر شيخ بزيني وساله يى وشوان، وأبعدتهم إلى أربيل وأسكنتهم في مجمعي «داره تو» و«بن صلاوه» في أربيل، بينما جمعت الحكومة قسماً آخر من الأكراد في معسكرات، كما جعلت قسماً من السكان الكورد في السهل المذكور ضحايا للأنفال. وجلبت الحكومة العراقية السابقة عشائر عربية وأسكنتها في قراهم الكوردية، ووزعت عليها أراضيهم لغرض التعريب، وأنشأت هناك معسكرات وقلاعاً عسكرية ضخمة لحماية العرب.

ومن قرى هذا السهل الواقعة على الطريق العام بين كركوك وآلتون كوبري (واسمها الكوردي بردى)، وذلك بطول حوالي 45 كم، القرى التالية، وهي بالتسلسل ابتداءً من آلتون كوبري: كَه لوزى، ونبي آوا، ويارمجه، وكه لور، وبيباني، وحسار، وكَولده ره، وشانه شين، وكتكه، وكَورزه يى، وكَه وه نى، وكوردى نبي آوا، وقادر باغر، وبيباني بجوك، وزردك، وبيره سبان زورو (مير أصفهان الصغير)، وبيباني كَه وره. هذا عدا القرى الأخرى التي لا تقع على الطريق العام، وعدا تدمير كافة قرى ناحية آلتون كوبري الأخرى.

وهناك صور للقرى الكوردية التي أسكنت فيها الحكومة العراقية السابقة العرب (الوافدين أو جماعة العشرة آلاف) الذين أتت بهم من وسط العراق وجنوبه لغرض التعريب، وللقرى التي شيّدتها لهم، ولبعض المعسكرات والقلاع العسكرية التي أقامتها لحماية أولئك العرب، وقد أُحيط بعضها بالأسلاك الشائكة، وهناك صورة لذلك التُقطت بعد تحرير العراق في 9 نيسان 2003.

وفيما يلي نص الصفحة الرابعة من كتاب رسمي يقع في خمس صفحات، برقم (3/2195) وبتاريخ 7/9/1994، وبتوقيع الكوردي الخائن لقوميته الكوردية طه ياسين رمضان الجزراوي (الجزري)، وهي تتضمن تعليمات بخصوص توزيع أراضٍ كوردية في محور كركوك ـ آلتون كوبري على العرب القادمين الوافدين لغرض التعريب في كوردستان، منها إعطاء 150 دونماً لكل شخص عربي، أي لكل أسرة عربية، وضعف ذلك، أي 300 دونم، لكل رئيس عشيرة أو رئيس فخذ عربي، مع منح كل شخص عربي مبلغ خمسة عشر ألف (15000) دينار مكافأة له:

بسم الله الرحمن الرحيم

جمهورية العراق — رئاسة الجمهورية — العدد / — التاريخ / /

عضو مجلس قيادة الثورة، نائب رئيس الجمهورية طه ياسين رمضان

لجنة الشمال (الكوردية)

سري وشخصي

حادي عشر: يكون التعاقد على الأراضي الزراعية الواقعة في محور كركوك ـ آلتون كوبري وفق الأسس التالية:

  1. تكون وحدة التوزيع في هذا المحور (150) دونماً لكل متعاقد، ويكون ضعف ذلك لرئيس العشيرة أو رئيس الفخذ العربي.
  2. يُمنح المتعاقد مبلغ (15000) خمسة عشر ألف دينار لكل عربي لغرض الاستقرار.
  3. يُلزم المتعاقد بالسكن في المنطقة الكوردية بمدة أقصاها سنة واحدة في أحسن الأحوال، وبخلاف ذلك يُفسخ عقده.
  4. تتولى اللجنة تحديد أماكن القرى الكوردية التي ستخصص لإسكان المتعاقدين والأغراض الخدمية الأخرى.

ثاني عشر: يكون التعاقد مع زوجة العربي التي ترعى أبناءه القاصرين.

ثالث عشر: ترفع اللجنة إلينا قوائم تتضمن أسماء من يشملهم فسخ العقود، مع ذكر مساحات الأراضي المؤجرة لهم، وكذلك قوائم بأسماء المرشحين العرب للتعاقد وفق الأسس أعلاه، وبشكل دقيق وواضح، لاتخاذ القرار اللازم.

رابع عشر: تُنجز اللجنة مهامها المذكورة أعلاه في مدة أقصاها نهاية شهر أيلول الجاري.

طه ياسين رمضان — نائب رئيس الجمهورية — رئيس لجنة الشمال — 6 أيلول 94

لقد فرّ العرب (الوافدون والمستفيدون وجماعة العشرة آلاف) أثناء حرب تحرير العراق في 9 نيسان 2003، ولم يبقَ منهم في ذلك السهل فرد عربي واحد، تاركين وراءهم الزروع. وبعد التحرير بدأ بعض السكان الكورد الذين هجّرتهم الحكومة والنظام السابق من تلك القرى الكوردية وشرّدوهم إلى ضواحي أربيل والسليمانية يعودون إليها، ورفعوا أعلام كوردستان على مداخلها وعلى سطوح بعض البيوت، مثل قرية كَه لوزى الواقعة بجنب مدينة آلتون كوبري من أقضية كركوك. وقد أنزل الأمريكيون تلك الأعلام مراراً، إلا أن السكان كانوا يرفعونها في كل مرة. ويوجد علمان في مدخل قرية كَه لوزى، وتُشاهَد هناك الدور التي شيّدتها الحكومة العراقية السابقة للعرب من جماعة العشرة آلاف لغرض التعريب بعد تدمير دور الأكراد.

وعاد أولئك الأكراد المهجَّرون قسراً من قراهم، مع المختلطين من عشائر شيخ بزيني وساله لى وشوان، إلى قراهم وهم في أسوأ حالات المعيشة.

وتل نبي آوا (كَول تبه) الأثري كان مسكوناً في العهد الآشوري وفي العهد الإسلامي أيضاً، وأصبح في وقت ما مدينة امتدت نحو الشمال الغربي. أما قرية نبي آوا فما زالت مدمرة، ولم يرجع إليها سكانها حتى 26/4/2003.

ولا بد من القول إن قسماً من عرب التعريب أجبرتهم الحكومة العراقية السابقة على المجيء إلى كوردستان، وإن بعضاً منهم كانوا يفرّون من كركوك دون أن يكملوا الدور التي يبنونها بمساعدات مالية حكومية كبيرة، ويُعلم هذا من عدد من الوثائق التي لدينا.

وهدمت الحكومة العراقية ونظام حزب البعث السابق كافة القرى الكوردية المتبقية في شرق كركوك، الواقعة في ناحية قره هنجير، وذلك سنة 1988، ثم جاءت بالعرب للتعريب وأسكنتهم في هذه المنطقة الكوردية، وغيّرت اسم «قره هنجير» الواقعة على طريق كركوك ـ السليمانية إلى «ناحية الربيع»، واتخذت من مركز الناحية مقراً لفرقة عسكرية دائمية. أما سكانها الأكراد فرحّلتهم إلى المجمعات السكنية في قضاء جمجمال، وكان سكان مركز ناحية قره هنجير الكوردية حوالي أربعمائة أسرة.

لقد فرّ العرب أثناء حرب تحرير العراق في 9 نيسان 2003 من القرى التي بنتها لهم الحكومة العراقية ونظام حزب البعث في هذه المنطقة الكوردية، وبدأ الأكراد يعودون إليها تدريجياً. وبدأ الأكراد من سكان مدينة كركوك يذهبون للنزهة أيام الجمعة إلى قره هنجير، حيث ينابيع المياه وأشجار البساتين المهجورة ومئات الدور الكوردية المهجورة التي كانت الفرقة العسكرية تقيم فيها ثم فرّت منها أثناء حرب التحرير. وأكراد مدينة كركوك يقيمون الآن حفلات الزواج هنا وهناك على أطلال القرى الكوردية المدمرة التي شهدت مقتل كثير من سكانها الأكراد، وأنفلة قسم آخر منهم، ونجاة آخرين ممن حالفهم الحظ. وتجري الحفلات الآن في موقع قرية «جيمن» الشهيرة التي ضاعت رسومها ومعالمها ولا تُشاهَد لها أي دلائل أثرية، وقد استشهد فيها حوالي واحد وستين من البيشمركة الأبطال أثناء زحف القوات العراقية للنظام السابق بطائراتها السمتية، بإيعاز من أمريكا، لسحق انتفاضة الشعب العراقي بعربه وأكراده عام 1991.


أجزاء «تعريب أطراف كركوك ونواحيها الكوردية» (2 أجزاء):

  1. الجزء الأول (هذا الجزء)
  2. الجزء الثاني

الجزء الثاني ←