الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي
كوردستان والإمبراطورية العثمانية: كوردستان قبل الدخول في المجال العثماني (الجزء الأول)
من محاضرات «الكورد والقضية الكوردية» – 2023
كوردستان في بدايات القرن السادس عشر
1- الأطماع الجغرافية والتاريخية في كوردستان
مما لا شك فيه أن للعامل الجغرافي تأثيراً كبيراً في المسيرة التاريخية، وإذا أمعنّا النظر في موقع كوردستان الجغرافي وطبوغرافيتها من جهة، واستعرضنا مسيرتها التاريخية من جهة أخرى، تبيّنت لنا صحة هذا القول. فقد دفعت كوردستان ثمناً باهظاً نتيجةً لموقعها الذي عرّضها لحروب متواصلة بين الدول التي كانت تتنافس على السيطرة عليها؛ إذ دخل اليونان والرومان والأرمن والإمبراطوريات الإيرانية المتعاقبة في التاريخ القديم، وكذلك الإمبراطورية العثمانية والدول المتعاقبة على حكم إيران في التاريخ الحديث، في حروب دامية وصراعات مريرة بغية السيطرة على كوردستان أو على أجزاء منها. وفي غالب الأحيان كانت البلاد الكوردية تقع بين دولتين قويتين، فتصبح هدفاً لمطامعهما التوسعية وساحةً لصراعاتهما المستمرة. وقد تنبّه الشاعر الكوردي أحمدي خاني (1650-1707) إلى هذه الحقيقة في العصور الحديثة، حين وجد بلاده بين الدولتين العثمانية والصفوية، وقد أصبح الكورد هدفاً لسهام القضاء على أيديهما، فقال:
ئەف ڕۆم و عەجەم بەوان حەسارن … کرمانج هەمی ل چار کەنارن
هەردوو تەرەفان قەبیلێ کرمانج … بۆ تیرێ قەزا کرینە ئامانج
وقد أسهم في هذه النتيجة - كما يؤكد أحد الكتّاب المعاصرين - كونُ كوردستان ساحةَ المواجهة وعلامةَ الاحتفاظ بالقوة في المنطقة؛ فجبال كوردستان كانت عبر العصور موانع طبيعية للدفاع ومواجهة الخصم، وعلامة قوة لمن يسيطر عليها. ولذلك يمكن القول إن فكرة السيطرة على كوردستان، أو على أجزاء رئيسة منها، من قبل الإمبراطوريات القديمة والغزاة اللاحقين ترتبط كثيراً بفكرة بناء حدود حصينة والاحتفاظ بالسيادة على المنطقة والبقاء أقوياء، وذلك إلى جانب العوامل الاقتصادية المتمثلة في غنى المنطقة بالموارد، وأهمية مواردها البشرية واستخدامها في الجيوش والعمليات الحربية.
وبالرغم من ذلك يمكن القول إن ما ناله الغزاة من كوردستان كان قليلاً نسبياً إذا ما أُخذت جسامة الغزوات التي تعرضت لها وتفرّق كلمة الكورد بنظر الاعتبار. ويرجع ذلك إلى عاملين: العامل الأول هو الطبيعة الجغرافية لكوردستان، وخاصة طبوغرافيتها، حيث الجبال الشاهقة والممرات الضيقة والوديان المحصورة بين مرتفعات يصعب تسلقها، والمواضع التي يسهل الدفاع عنها، مما أعطى الكورد موقعاً دفاعياً متميزاً وأعانهم على عدم الخضوع للسلطات الأجنبية. وبذلك أدّى العامل الجغرافي دوراً مزدوجاً. أما العامل الثاني فهو حب الاستقلال والحرية لدى الكورد؛ فقد عُرف الكورد بالتطلع إلى الحرية، مما جعل إخضاعهم لسلطة مركزية أمراً صعباً، ولا سيما حين تكون أجنبية.
لذلك كانت البلاد الكوردية صعبة المنال على من يريد غزوها، كما يقول شرفخان البدليسي: “وإذا رام أحد الحكام والسلاطين التوغل في البلاد الكوردية فإنه عانى في سبيل ذلك الشدائد وباء بالإخفاق ومُني بالانحدار والهزيمة، حتى إذا استولى على شيء منها أعادها إلى أصحابها الشرعيين”.
وقد تعرضت كوردستان خلال تاريخها الطويل لكثير من الغزوات، وخاصة في العصور الوسطى، إذ شهدت ثلاث غزوات كبيرة عانت منها الكثير، وأثّرت في تركيبها السياسي والاقتصادي والاجتماعي. فالسلاجقة الأتراك الذين جاؤوا من أواسط آسيا وتوسعوا غرباً حتى استولوا على إيران والعراق والشام، تمكنوا في النصف الأول من القرن الحادي عشر من الاستيلاء على جزء كبير من كوردستان أيضاً. ثم تعرضت كوردستان في النصف الأول من القرن الثالث عشر لاجتياح المغول، الذين جوبهوا بمقاومة كوردية عنيدة، ولا سيما في محاولاتهم المتكررة للسيطرة على أربيل التي استعصت عليهم مدة من الزمن. وبالرغم من ذلك أصبحت كوردستان في النهاية جزءاً من الإمبراطورية الإيلخانية المغولية. وواجهت المناطق الكوردية بعد ذلك غزوات تيمورلنك في بداية القرن الخامس عشر، لكنها قاومته مقاومة عنيدة، وهزمت قواته بالقرب من قلعة آميدي (العمادية). ثم توالت بعد ذلك غزوات القبيلتين التركمانيتين القره قوينلو والآق قوينلو على التوالي، اللتين ناصبتا الكورد عداءً شديداً. وكانت تلك الغزوات المتتالية سبباً لاحتلال البلاد وتدميرها، وأساساً لكثير من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية الجسيمة التي تركت آثارها في كوردستان على المدى البعيد.
لقد حاول الكورد جاهدين الاحتفاظ بحرياتهم واستقلالهم في خضم تلك الظروف، فدافعوا في سبيل ذلك كلما أمكنهم. وفي الواقع إنهم كانوا يفلحون في أحيان كثيرة في تلك المحاولات، إذ كانت تسود كوردستان في معظم الفترات إمارات كوردية محلية، مستقلة أحياناً وشبه مستقلة في أحيان أخرى. وهذا يدل على أنها كانت تتمتع بكياناتها السياسية حتى في العهود التي كانت تخضع فيها للسيطرة الأجنبية، وبذلك تسنّى لها الحفاظ على كثير من مظاهر استقلالها في ظل تلك الكيانات السياسية المحلية.
2- الخارطة السياسية لكوردستان في بدايات القرن السادس عشر
كانت كوردستان في بداية القرن السادس عشر تتألف من كثير من الإمارات الكوردية الوراثية المتباينة من حيث النفوذ والمساحة وسلطة أمرائها. فقد كان بعضها ذا مساحة وسطوة محدودتين، كإمارة بانه في الجزء الشرقي من كوردستان، التي لم تكن منطقة نفوذها تتجاوز مدينة بانه ونواحيها المجاورة، في حين كانت إمارة أردلان تسيطر على إقليم شهرزور إلى جانب الأقسام الوسطى من كوردستان الشرقية. وكانت هذه الإمارات تتباين من حيث القوة أيضاً تبعاً لاختلاف مساحاتها، إذ كانت قوة الإمارة الكوردية تُقاس، على الأقل، بسعة المناطق التي تحكمها. ومن جهة أخرى كان بعض تلك الإمارات مستقلاً استقلالاً تاماً، كإمارة چمشگزك الكوردية الواقعة في أقصى شمال غربي كوردستان، وأظهر بعضها الآخر ولاءه لدولة غازية، كإمارة ساسون الواقعة غربي بدليس، التي كانت تابعة لدولة الآق قوينلو، لكنها كانت تُحكم من قبل حكامها المحليين.
ويُعدّ رسم خارطة سياسية دقيقة لكوردستان في بداية القرن السادس عشر من الأمور الصعبة، نظراً لعدم استقرار الوضع السياسي فيها، بسبب كثرة النزاعات بين الإمارات الكوردية نفسها من جهة، وبين تلك الإمارات والدول المسيطرة على كوردستان - كدولة الآق قوينلو - من جهة أخرى. يضاف إلى ذلك ندرة المصادر التي تمدّنا بالمعلومات عن الوضع السياسي في كوردستان خلال تلك الفترة، ولذلك لا يسعنا إلا الاعتماد على كتاب «الشرفنامه» الذي يزوّدنا بمعلومات لا يمكن الاستغناء عنها لرسم خارطة سياسية تتضمن أهم الإمارات الكوردية في القرن السادس عشر، مع الاستعانة ببعض المراجع الحديثة أيضاً. والإمارات الكوردية المذكورة هي كما يأتي، حسب التقسيم الجغرافي لكوردستان:
أ- إمارات شمالي كوردستان (كوردستان تركيا)
إمارة بازوكي: كانت هذه الإمارة تقع شمال بحيرة وان مباشرة، وبسطت حكمها على أنحاء أرجيش وعادلجواز والشگرد وكيغي، وكان يحكمها في هذه الفترة خالد بك بن شه سوار بك. أما مركز الإمارة فكان مدينة ملازگرد.
إمارة چمشگزك: كانت هذه الإمارة تقع شمالي ملاطية، وتضم في حكمها منطقة درسيم وما يجاورها من مناطق، بالإضافة إلى چمشگزك نفسها التي كانت مركزاً للإمارة. أما أميرها الكوردي في تلك الفترة فكان حاجي رستم بك.
إمارة سيفديا (الإمارة السويدية): كانت هذه الإمارة تقع غربي موش، وكانت تحكم مدينة گنج التي كانت مركزاً للإمارة، إلى جانب منطقتي خان چوك وچپاقچور. وفي هذه الفترة كان خان أبدال بك يحكم تلك الإمارة.
إمارة سليفاني (سليماني): كانت هذه الإمارة الكوردية تقع فيما بين موش ودياربكر، وكانت تضم قولب وجسقة وطاش وميافارقين ومناطق أخرى، وكان يحكمها الأمير ديادين (ضياء الدين) في بداية ذلك القرن.
إمارة أگيل: كانت هذه الإمارة الكوردية تقع شمالي دياربكر، وتضم قلعة أگيل الحصينة ونواحيها المجاورة، وكان يحكمها قاسم بك بن شاه محمد في تلك الفترة.
إمارة پالو: كانت هذه الإمارة الكوردية تقع شمال إمارة أگيل، وتمارس حكمها على مدينة پالو وأنحائها المجاورة، أما منصب الإمارة فكان يتبوّؤه الأمير الكوردي جمشيد بك بن رستم بك.
إمارة چرموك: تقع هذه الإمارة الكوردية فيما بين دياربكر وملاطية، وكانت تحكم منطقة چرموك، وكان أميرها الحاكم خلال تلك الفترة محمد بك بن بايندور بك.
إمارة محمودي: كان موقع هذه الإمارة الكوردية شرقي بحيرة وان، وكانت تضم ناحية آشوت وخوشاب - مركز الإمارة - وألباق، أما حاكمها في بداية ذلك القرن فكان عوض بك بن الأمير حامد.
إمارة بدليس: كانت هذه الإمارة الكوردية تقع جنوب غربي بحيرة وان، وتضم في حكمها مدينة بدليس وتوابعها الصغيرة، وكان يحكمها في هذه الفترة الأمير إبراهيم.
إمارة ساسون: كانت هذه الإمارة الكوردية تقع غربي بدليس، وكانت تضم مدينة ساسون - المركز - والمناطق المجاورة، بالإضافة إلى ناحية هرزن أو گارزن، وكانت تحت حكم الأمير علي بك بن أبي بكر.
إمارة خيزان: كانت هذه الإمارة الكوردية تقع جنوب غرب بحيرة وان، أما نطاق نفوذها فكان يشمل مدينة خيزان والمناطق المجاورة لها، وكان يحكمها الأمير داود بن ملك في بداية القرن السادس عشر.
إمارة موكس: كانت هذه الإمارة الكوردية تقع جنوبي بحيرة وان، وكانت تحتوي على مدينة موكس وتوابعها الصغيرة، وكان الأمير أبدال يجلس على كرسي الحكم في الإمارة خلال تلك الفترة.
إمارة إسپايرد (سپاروت): تقع هذه الإمارة الكوردية إلى الجنوب من مدينة بدليس، وكانت تشتمل على مدينة إسپايرد وما حولها، أما الأمير الحاكم فيها خلال تلك الفترة فكان الأمير محمد بك.
إمارة شيروان: كانت هذه الإمارة الكوردية تقع شمالي مدينة سعرد، وتضم مدينة كفرا - مركز الإمارة - وقلاعاً أخرى في المنطقة، وكان يحكمها خلال تلك الفترة الأمير شاه محمد بن أبدال.
إمارة هكاري: كان موقع هذه الإمارة الكوردية في الجنوب الشرقي من إمارة شيروان، حيث إقليم هكاري الذي يحمل الاسم نفسه، وكانت حدود الإمارة تشمل جميع إقليم هكاري وشمدينان وجولميرك التي كانت مركزاً للإمارة. أما الأمير الحاكم فيها خلال المدة المعنية فكان الأمير زاهد بن عز الدين شير.
إمارة حصن كيفا: كانت هذه الإمارة الكوردية تقع شرقي دياربكر، وتحكم مدينة حصن كيفا (حسنكيف) - مركز الإمارة - ومدينة سعرد ونواحيها، وكانت في هذه الفترة تحت حكم الملك خليل بن سليمان.
إمارة بوتان: كانت هذه الإمارة الكوردية تقع إلى الغرب من إمارة هكاري، وتمارس الحكم على مدينة الجزيرة (جزيرة ابن عمر) - مركز الإمارة - وبعض القلاع المجاورة الأخرى كقلعة آروخ، وكان الأمير شرف بن بدر يحكم الإمارة في ذلك الوقت.
إمارة زراكي (زرقي): كانت هذه الإمارة الكوردية تقع بين دياربكر وماردين، وكانت منقسمة في تلك الفترة إلى ثلاث إمارات صغيرة هي:
- إمارة درزيني: وكانت تشمل قلعة درزيني وأنحاءها المجاورة، أما أميرها الحاكم في تلك الفترة فكان حمزة بن خليل بن غازي.
- إمارة هتاخ (أتاق): كانت تتكون من مدينة هتاخ ونواحيها المجاورة، وكان يحكمها الأمير أحمد بن محمد الزراكي.
- إمارة ترجيل: كانت تقع على مقربة من دياربكر، وكانت تضم قلعة ترجيل وما يجاورها، وكانت في بداية القرن السادس عشر تحت إمرة أحمد بك بن بوداق بك.
إمارة كليس: كانت هذه الإمارة الكوردية تقع شمال حلب، وتحكم ناحية القصير ومناطق أخرى، إضافة إلى مركز الإمارة كليس. وفي أوائل القرن السادس عشر كان يحكمها الأمير قاسم بك.
ب- إمارات شرقي كوردستان (كوردستان إيران)
إمارة دنبلي: كانت هذه الإمارة الكوردية تقع شمال غربي بحيرة ورمى (أورمية)، وكانت تضم مناطق خوي وسلماس والمناطق المجاورة، بالإضافة إلى مدينة خوي التي كانت مركزاً للإمارة. أما الأمير الحاكم في هذه الفترة فكان الأمير بهروز.
إمارة برادوست: كانت هذه الإمارة الكوردية تقع غربي بحيرة ورمى، وكان أمراؤها يتولون حكم مدينة ورمى، ومنهم الأمير غازي قران بن السلطان أحمد الذي كان يحكمها خلال الفترة المعنية.
إمارة موكريان: وهي من الإمارات الكوردية في كوردستان الشرقية، وكانت تحكم المنطقة المعروفة بالاسم نفسه، وكان صارم بن سيف الدين موكري يحكمها في بداية القرن السادس عشر.
إمارة بانه: كانت إمارة كوردية صغيرة تقع إلى الجنوب من إمارة موكريان، وتشمل مدينة بانه وبعض المناطق المجاورة لها، وكان يحكمها الأمير ميرزا بك في بداية القرن المذكور.
إمارة كلهور: كانت هذه الإمارة الكوردية تقع إلى الشمال من لورستان، ومن قلاعها المهمة پالنگان ودرتنگ وماهيدشت. وكان في كل قلعة من هذه القلاع أمير يستقل بأمورها؛ ففي تلك الفترة كان يحكم الأمير غيب الله بك في پالنگان، ويحكم زوراب بك في درتنگ، أما حكم ماهيدشت فكان في يد الأمير إبراهيم سلطان خان.
إمارة لورستان: وهي من الإمارات الكوردية العريقة، وكانت تقع في لورستان الصغرى، وتضم في إطار حكمها معظم أقسام ذلك الإقليم، ومنها مدينة خرم آباد التي كانت مركزاً للإمارة. وكان يحكمها في تلك الفترة الأمير رستم بن حسين المعروف بشاه رستم اللوري.
ج- إمارات جنوبي كوردستان (كوردستان العراق)
إمارة بادينان: كانت هذه الإمارة الكوردية تقع إلى الجنوب من إمارة هكاري، وكانت تضم ئاكرێ (عقرة) ودهوك ومدناً أخرى في المنطقة، بالإضافة إلى مركز الإمارة، وهو قلعة ئاميدي (العمادية) المحصنة، وكان يحكمها في تلك الفترة السلطان حسن بن سيف الدين.
إمارة سوران: كانت هذه الإمارة الكوردية تقع إلى الجنوب من إمارة بادينان، وكانت تحكم معظم المناطق الواقعة بين الزابين الأعلى والأسفل، وخاصة شقلاوة التي كانت مركزاً للإمارة، وهرير (حرير) ومنطقة بالكيان ورواندوز ومناطق أخرى. وكان الأمير پير بوداق بن شاه علي بك يتولى حكم الإمارة في ذلك الوقت.
إمارة بابان: كان البابانيون يحكمون في هذه الفترة إمارة كوردية صغيرة تقع إلى الشرق من إمارة سوران، وكان الأمير بوداق بن أبدال يحكم تلك الإمارة. غير أن حدود حكم البابانيين ومناطق نفوذهم كانت غير معروفة في تلك الفترة، لكن شرفخان البدليسي يذكر أن الأمير الباباني المذكور قد وسّع حدود إمارته لتضم مناطق لارجان (لاهيجان) وسيوى وسلدوز وقلعة ماران، مما يعني أن إمارة بابان الكوردية كانت تقع في كوردستان الشرقية خلال تلك الفترة.
إمارة أردلان: كانت هذه الإمارة الكوردية تحكم في تلك الفترة بعض أقسام شهرزور، ومنها قلعة زلم - مركز الإمارة - وشميران وهاوار وگلعنبر وقلاع أخرى. وكانت تحت إمرة بيگه بك بن مأمون بك، إذ عمد والده إلى تقسيم إمارته في حياته بين أولاده الثلاثة، فكانت المناطق المذكورة من حصة بيگه بك.
إمارة داسني: مع أن شرفخان البدليسي قد أورد اسم هذه الإمارة الكوردية وهو بصدد التبويب للشرفنامه، فإنه تجنّب البحث عنها في موضعها، وقد يعود ذلك إلى عدم حصوله على معلومات تاريخية عنها. غير أن محمد أمين زكي يذكر تلك الإمارة، ويشير إلى أنها كانت تسيطر على مدينة دهوك ومناطقها المجاورة، لكنها دخلت في صراع مع إمارة بادينان الكوردية، ففقدت من جرّاء ذلك تلك المدينة في أوائل القرن السادس عشر. ونستخلص من ذلك أن الإمارة الداسنية الكوردية كانت قائمة في بداية ذلك القرن، وأنها كانت إمارة صغيرة للكورد الإيزيديين تقع إلى جوار إمارة بادينان.
نستنتج من عرض قائمة تلك الإمارات أن كوردستان كانت تتمتع بكياناتها السياسية المحلية في تلك الفترة، ويدل ذلك على حرص الكورد على استقلالهم الذاتي وعدم رضوخهم بسهولة للغزاة والفاتحين.
أجزاء «كوردستان والإمبراطورية العثمانية: كوردستان قبل الدخول في المجال العثماني» (2 أجزاء):
- الجزء الأول (هذا الجزء)
- الجزء الثاني