الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي

وقوع كوردستان الجنوبية (العراق) تحت سيطرة العراق العربي (الجزء الثاني)

من محاضرات «الكورد في ولاية الموصل» – 2014

والآن، وقد سُمح للمشاعر الكوردية بالغليان، كانت هناك حاجة إلى تهدئتها قبل أن تحطم استقلال العراق الجديد المقترح. فقد أعلن مجلس الوزراء العراقي في نيسان/أبريل عام 1930 مرسوماً تشريعياً ينص على أن تكون اللغة الكوردية اللغة الرسمية في المراكز والمنطقة الكوردية (كوردستان)، ويَعِد بتنفيذ الحكومة العراقية كافة المواثيق الأخرى. وقد انهمرت على مجلس الوزراء برقيات الشكر، مما يشير إلى مدى سهولة تهدئة المخاوف الكوردية لو أراد ذلك. ولكنه، أي مجلس الوزراء، لم يقم بأي شيء جدي في الأيام اللاحقة، فعادت المخاوف الكوردية مرة أخرى.

بدت الأمور للحظة أفضل ظاهرياً، ولكن التوترات بدأت تظهر في الحال. ففي لندن اشتكى (نوري سعيد باشا)، رئيس وزراء العراق ذو الأصول الكوردية، من أن ضباط الخدمة الخاصة في سلاح الجو الملكي البريطاني (الذين حلّوا محل الموظفين السياسيين) يشجّعون عمداً المطالب الكوردية وعمليات العصيان المدني، مما دفع المندوب السامي البريطاني في بغداد إلى إرسال رسائل مستعجلة بخصوص خطوات الحكومة العراقية غير الكافية لتطبيع الأوضاع في كوردستان العراق. وقد يكون في تفكير ساسة لندن شيء يراد إنجازه في الأفق. ففي السليمانية كانت هناك حركة من أجل مقاطعة الانتخابات القادمة في العراق، التي كان من المفترض إجراؤها في أيلول/سبتمبر عام 1930م، إذ لم يصدق الكورد أن العراق وبريطانيا على اختلاف جدي. وبناءً على ذلك رُتّبت لنائب المندوب السامي البريطاني في العراق ونائب رئيس الوزراء العراقي جولة مشتركة في (أربيل وكركوك والسليمانية)، لإظهار الوحدة الأنكلو-عراقية من جهة، وطمأنة الأكراد بخصوص السياسة العراقية من جهة أخرى. وقد تمكن الممثل الحكومي في أربيل وكركوك من إقناع ممثلي الأكراد مؤقتاً بنبذ أية طموحات انفصالية كوردية في كوردستان العراق (9). إلا أن لجوء الحكومة إلى مفارز الشرطة والرشاشات التي نُصبت فوق السطوح لحماية أعضاء اللجنة، ومنهم نائب المندوب السامي البريطاني ونائب رئيس الوزراء، أعطى أهالي السليمانية انطباعاً مغايراً تماماً لشعور الطمأنينة الذي قصدته. فلم تتأثر الجماهير الكوردية المحتشدة بالكلمات المعسولة المتعلقة بتحقيق وعود للأكراد فات أوانها، فتظاهروا مطالبين بالحماية البريطانية لهم بدلاً من الحكم العربي في بغداد. وقدّمت مجموعة من أعيان مدينة السليمانية، بقيادة الشيخ قادر بيك وعزمي بيك بابان، مذكرة تدعو إلى استقلال كوردستان العراق تحت الحماية البريطانية. وربما كان في المذكرة شيء من الحرج بعد عشر سنوات من حكم الملك فيصل الأول (1921-1930)، وحاول البعض إقناع نائب رئيس الوزراء بالعدول عن اعتقال بعض المتظاهرين، لأن ذلك قد يعرّض استقلال العراق للخطر إذا ما وافقت عصبة الأمم على استقلال العراق العربي. وبعد عدة أيام أزاحت الحكومة العراقية في بغداد متصرف السليمانية، العالم الكوردي الوطني ذا الشعبية الكبيرة، الأستاذ (توفيق وهبي)، المعروف بروحه القومية الكوردية وبتعاطفه مع مطالب المتظاهرين والقوميين المعتدلين الكورد.

لقد تحولت انتخابات السليمانية في 6 أيلول/سبتمبر عام 1930م إلى مظاهرات جماهيرية ورمي بالحجارة، وتم استدعاء القوات العسكرية من أجل إعادة فرض النظام، مما أدى إلى مقتل أربعة عشر مدنياً عند المساء. لقد أثار هذا الحدث اهتماماً دولياً وحرجاً لبريطانيا، كما أدى أيضاً إلى إطلاق جولة جديدة من العرائض الكوردية المطالبة دون مواربة بفصل المنطقة الكوردية في كوردستان إدارياً عن حكومة بغداد العربية، واستبدالها بمنطقة كوردية (كوردستان) متحدة مع بعضها البعض. ووقّع الأعيان الكورد، بمن فيهم الشيخ قادر بيك وعزمي بابان، إضافة إلى بعض مقدمي العرائض الآخرين، ومن وراء الحدود في كوردستان إيران أرسل الشيخ محمود الحفيد عريضة يتهم فيها حكومة بغداد العربية بارتكاب أعمال وحشية، ويطالب بكوردستان متحدة تمتد من زاخو إلى جنوب خانقين، على أن تكون في ظل الانتداب البريطاني. وفي أواخر تشرين الثاني/نوفمبر عام 1930م عبر الشيخ محمود الحفيد الحدود من منفاه في كوردستان إيران، وبدأ بحشد القبائل الكوردية لمقاتلة قوات الحكومة العراقية.

أصبح الموقف الآن متوقفاً على مسألة التوازن، ولولا الإجراءات السياسية والعسكرية المباشرة لثارت كوردستان بأكملها. لقد كان من الضروري لبريطانيا تحييد الشيخ محمود الحفيد قبل أن تحقق ثورته أي تقدم، لذلك أعاقت القوات البرية وسلاح الجو الملكي البريطاني تحركاته، وما لبثت أن احتوته، وإن لم تلحق به الهزيمة بشكل نهائي إلا في بداية السنة الجديدة 1931. فبعد رفض طلبه اللجوء السياسي في كوردستان إيران، استسلم الشيخ محمود الحفيد في بنجوين في أيار/مايو من عام 1931، حيث قبل الإقامة الجبرية في جنوب العراق. أما على المستوى السياسي فكان من الضروري الآن إعداد العراق لتنفيذ الوعود التي قطعتها حكومته في نيسان/أبريل 1931، وتهدئة المخاوف عند استقبالها لجنة الانتداب الدائمة التابعة لعصبة الأمم في بداية شهر تشرين الثاني/نوفمبر 1931. وظاهرياً بدا أن الحكومة قد بدأت أخيراً بالعمل، حيث تم في (24) آب عام 1931م تعيين شخص كوردي بمنصب مساعد المدير العام في وزارة الداخلية، بمسؤولية خاصة عن الشؤون الكوردية، وبعد ذلك بشهر تم تعيين شخص كوردي آخر مفتشاً عاماً للمدارس الكوردية. ولكن لم يُعمل أي شيء بخصوص قانون اللغات المحلية، وبات واضحاً في الحال أن مساعد المدير العام أصبح يضيّع وقته سدى، في حين يتم تعيين قائمقامين عرب في المناطق الكوردية من كوردستان. وقد حاولت بريطانيا الآن صرف الانتباه عما يجري، إذ تجنبت مذكرتها المقدمة إلى لجنة الانتداب الدائمة ذكر عدم كفاءة الأشخاص المحليين وإهمالهم، مؤكدة أن أصحاب العرائض الكوردية متشبثون برأيهم بأن عصبة الأمم قد وعدتهم بنوع من الانفصال.

لقد أهملت لجنة الانتداب، عند تداولها العرائض الكوردية، الأخذ بها، وذلك من أجل التخفيف عن حكومة بغداد، ولكنها أوصت بأن تكون بريطانيا مطالبة بضمان تنفيذ كافة الإجراءات الإدارية والتشريعية الكفيلة بتحقيق التعهدات الخاصة بالكورد بسرعة وبشكل مناسب، وأوصت بأن تضمن بريطانيا مكانة للأكراد بعد استقلال العراق الجديد.

في هذه الأثناء رأت حكومة العراق، الممتعضة من تصرفات مربيتها البريطانية النازعة إلى السيطرة، أن القوة في جانبها، إذ كانت بريطانيا هي التي لديها ما تخسره أكثر منها. لهذا هيأت في كانون الأول/ديسمبر عام 1930م مذكرة استشهدت فيها عن عمد بالتقارير البريطانية السنوية للعامين 1925 و1926، للتأكيد أن بريطانيا كانت راضية تماماً بأن سياساتها لم تسبب الاستياء بين الأكراد، بل إنه “في كل مكان من المناطق الكوردية فإن الموظفين الكورد هم من يديرون الوظائف مع وجود استثناءات قليلة، وإن السياسة التي أعلنها رئيس الوزراء العراقي في 21 كانون الثاني عام 1926 تنفَّذ بحذافيرها…” (10). لقد كان العراق في الواقع يحذّر بريطانيا من أنها تخاطر بكشف افتراءاتها، وبدلاً من القيام بهذه المخاطرة اختار صناع السياسة في بريطانيا استمرار الخديعة.

إن وحدة الرأي، أو على الأقل مظهرها الخارجي، باتت الشيء الأكثر أهمية لكل من العراق وبريطانيا، وإلا رفض مجلس عصبة الأمم استقلال العراق. “ابذل قصارى جهدك”، هكذا كان أمر وزير المستعمرات البريطاني ونستن تشرشل للمندوب السامي البريطاني في العراق، “دون التضحية بأي مبدأ، مع المحافظة على اتفاقهم [العراقيين] في الرأي”، للتوافق مع المذكرة البريطانية المرسلة إلى مجلس عصبة الأمم حول القضية الكوردية (11). ولكن في الوقت الذي كانت فيه بريطانيا تريد موقفاً متشدداً في محادثات جنيف، التزم المندوب السامي البريطاني في بغداد الصمت بشأن القضية الكوردية، “حتى تقول حكومة جلالة الملك فيصل الأول وبكل صدق إن السياسة تنفذ” (12).

في نهاية شهر شباط/فبراير عام 1931 كان ثمة خوف من أن يخضع العراق للإغراءات التركية وينكث علانية بتعهداته لعصبة الأمم، فأُعطي تحذيرٌ شديد اللهجة حول العواقب الوخيمة للرفض العلني لمتطلبات عصبة الأمم. وفي هذه الأثناء ذُكّر (نوري سعيد باشا) بضرورة قانون اللغات المحلية، الذي تم التصديق عليه أخيراً في 19 أيار/مايو عام 1930، وقد كشف نصه تصميم العراق على التمسك بالشكل على حساب الجوهر: فالناطقون بالكوردية، وليس الأكراد الحقيقيون، هم المطلوبون للمناصب الإدارية والتعليمية، وحتى هذا المطلب تم التنازل عنه في المناصب الفنية. وفي تموز/يوليو عام 1931 بادرت الحكومة العراقية، وكأنها تحتقر المستشارين البريطانيين، إلى اعتقال بعض القوميين الأكراد البارزين من أمثال (توفيق وهبي) بتهمة الخيانة العظمى، وربما كان هذا ما أرادته لندن لتمرير معاهدة عام 1930.

وعلى الرغم من هذه الحادثة الاستفزازية (اعتقال بعض القوميين الكورد)، ونفور العراق الواضح من منح الأكراد أبسط الحقوق وحتى أبسط الضمانات، فقد اعترفت عصبة الأمم رسمياً بالعراق عضواً فيها عند استقلاله عام 1932.

وهكذا وجدت بريطانيا شريكاً توفيقياً في تصميم العراق على ضم كوردستان إليه بدون أي أمل في أي وضع خاص، فكانت تلك نهاية سيئة للوعود البريطانية الطنانة للكورد، التي دخل بها الموظفون السياسيون البريطانيون إلى كوردستان عام 1918، وخيانة للعهود التي قطعها الوزراء العراقيون العرب خلال تكوين الدولة العراقية الجديدة. وهنا نقول: لو استطاعت كل من (زاخو ودهوك وأربيل والسليمانية وكركوك وكفري وخانقين) تشكيل جبهة مشتركة قبل عام 1923، لوجدت بريطانيا والعراق الجديد صعوبة بالغة في حرمانهم من إقامة منطقة كوردية متمتعة بالحكم الذاتي في كوردستان. وقد منعهم من ذلك جزئياً الخوف من استعادة تركيا ولاية الموصل الكوردية، غير أن السبب الأساسي يعزى إلى عدم نضجهم السياسي في ذلك الوقت بما يمكّنهم من معرفة المخاطر والإستراتيجيات الضرورية لمواجهة المخططات الأنكلو-عراقية خلال تلك الفترة القصيرة من مرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى، التي كان بمقدورها تحديد سير الأحداث.

كان المشهد السياسي الوحيد القابل للتصديق في مؤتمر القاهرة (آذار 1921) هو ذلك التصفيق في فندق سميراميس وسط القاهرة، الذي جاء عقب ترشيح الأمير فيصل بن الشريف حسين لعرش العراق من قبل برسي كوكس، المندوب السامي البريطاني في العراق، وونستن تشرشل، وزير المستعمرات البريطاني ثم رئيس وزراء بريطانيا. أما بقية المواضيع المتعلقة بالكورد أو بأهل الفرات الأوسط في ظهور دولة مستقلة في العراق، فقد كانت مضيعة لوقت المراقبين من الكورد ورموزهم.

ولعل ما أدركه الكورد، بعد عودة ممثلهم الجنرال شريف باشا السليماني، رئيس الوفد الكوردي إلى مؤتمر فرساي عام 1919، وبعد انتهاء مؤتمر القاهرة عام 1921، أن هناك مملكة عراقية جديدة في طريقها إلى الظهور، يتربع على عرشها ملك هاشمي هو الأمير فيصل الأول، الذي وصل إلى بغداد قادماً من الحجاز، وجيشاً عراقياً يقوده الفريق جعفر العسكري، الكوردي الأصل، لا لأداء واجبات وطنية بقدر ما هو لتخفيض عدد القوات البريطانية في العراق، درءاً للنفقات المادية التي أثقلت كاهل الخزينة الإنكليزية. وقد يكون الكورد في كوردستان الجنوبية قد فسّروا قوة الجيش العراقي والغاية من تأسيسه في 6 كانون الثاني 1921م، وما تقرر بشأنه في مؤتمر القاهرة في آذار 1921، بأنها لمواجهة الثورات الكوردية التي بدأها الشيخ محمود الحفيد في السليمانية عام 1919، وهي الثورة الأولى ضد المحتل البريطاني بعد الحرب العالمية الأولى.

ولعل ما خذل الكورد وطموحهم لبناء الدولة الكوردية المستقلة أن عودة الشيخ محمود الحفيد من منفاه في الهند عام 1922 فُسّرت كوردياً بأنه الملك القادم لكوردستان، بعد أن كان حكمداراً للكورد في محافظة السليمانية. وقد شعر الشيخ الكبير محمود الحفيد، الذي اختزل مطالب الأكراد في شخصه كزعيم كوردي وديني ذي حظوة اجتماعية وسياسية بقدر ما كان يحمل من ثقافة واطلاع (دون الخبث)، بأن لغة الحوار ليست هي المطلوبة مع الإنكليز، وهو يعيش في منطقة جبلية مثالية لحرب العصابات. وهو ما توصلنا إليه، أي أن الإخفاق المتكرر للثورات الكوردية، التي بدأت مع بدرخان عام 1884 والشيخ عبيد الله النهري عام 1880 ضد القوات التركية، قد جلبه مرة أخرى لمواجهة القوات البريطانية من جديد. وقد يكون وجود الرائد البريطاني الميجر نوئيل في السليمانية لتلقين الشيخ محمود الحفيد ما يجب أن يعمله سياسياً انتقاصاً من قدر الشيخ محمود الحفيد ونفوذه الديني والاجتماعي بين أهله وعشيرته، هذا إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار لجوء الثائر الكوردي الإيراني إسماعيل آغا الشكاك الملقب (سمكو) إلى السليمانية عام 1924 لتوحيد جهدهما في أي ثورة كوردية جديدة.

إن ما أثار الكورد في السليمانية بعد مؤتمر القاهرة (آذار 1921) أن معاهدة الانتداب البريطاني على العراق، الموقع عليها عام 1922 والتي جرت المصادقة عليها عام 1924، نصت على أن تعمل الحكومة العراقية الجديدة بنصائح المندوب السامي البريطاني في العراق بشأن القضايا الإقليمية والدولية، وهو ما كان الكورد في السليمانية، موطن الثورة، يقولونه وينشدون الحاكم السياسي البريطاني في العراق القبول به، ولكن دون أذن صاغية.

وفي حركة بريطانية لتجاوز الضغوط الكوردية بعد مؤتمر القاهرة (آذار 1921)، عمدت لندن إلى تسليم الملف الكوردي إلى حكومة بغداد الجديدة، وهي خطوة ابتعدت بها بريطانيا، بل تخلت بها عن وعودها بإعطاء أبناء الكورد في كوردستان الجنوبية حقوقهم في دولة كوردية مستقلة بمعزل عن سلطة المملكة العراقية العربية الجديدة، وكان عليها أن تنظر بجدية إلى مؤتمر لوزان (24 تموز 1923)، وإلى عودة تركيا، بعد أن تحررت من ضغوط الاحتلال اليوناني، إلى المطالبة بولاية الموصل ذات الأكثرية الكوردية (كوردستان العراق).

العامل الكوردي في قضية ولاية الموصل/كوردستان العراق 1922 – 1925

في التسعينيات من القرن الماضي عبرت القوات التركية الحدود إلى داخل كوردستان العراق، في تعقب لمقاتلي حزب العمال الكوردستاني (PKK) الذي كان يقاتل في كوردستان تركيا منذ عام 1984 من أجل إقامة “كوردستان” مستقلة في جنوب شرق تركيا (كوردستان الشمالية). وتوقع رجال الدولة الأتراك والبرلمانيون والمراقبون السياسيون الأتراك (في الداخل والخارج) أن تؤدي تلك العمليات التركية إلى احتمال ضم تركيا لكوردستان العراق، وهو توقع مبني على أساس مطالبة تركيا التاريخية بكوردستان العراق، التي كانت معروفة في العهد العثماني الأخير بولاية الموصل. وعلى الرغم من أن قضية ولاية الموصل (كوردستان العراق) قد جرت تسويتها لصالح العراق عام 1925، فإنه لا يزال لها ارتباط بالعلاقات الثنائية بين تركيا والعراق، خاصة فيما يتعلق بالمسألة الكوردية. وهذه المقالة محاولة للكشف عن جذور هذه القضية الكوردية التي لها القدرة الهائلة على تفجير الأوضاع في الشرق الأوسط.

في بداية العشرينيات من القرن العشرين اعتقد بعض الساسة البريطانيين اعتقاداً أكيداً أن القضية الكوردية هي العامل الأهم في قضية ولاية الموصل (كوردستان العراق). ونحاول أن نحدد معالم هذا الاعتقاد ونوضحه بالإشارة إلى الأهمية النسبية للقضية الكوردية في مسألة ولاية الموصل للمرحلة (1922 – 1925م)، بالمقارنة مع عوامل أخرى وثيقة الصلة بالموضوع، كالمصالح الإستراتيجية (الحيوية) الإمبريالية البريطانية، والنفط (البترول)، وكذلك عملية بناء الدولة القومية الكوردية في كل من العراق العربي وتركيا التركية. وأخيراً تحاول الدراسة التطرق إلى أهمية قضية ولاية الموصل (كوردستان العراق) وتبعاتها بالنسبة لتطور المسألة الكوردية في العراق العربي الجديد.

المصادر

  1. عصبة الأمم، القرار المتعلق بالحدود التركية-العراقية الذي تبناه مجلس عصبة الأمم، جنيف، 16 كانون الأول/ديسمبر 1925 (لندن، 1925) Cmd 2562، ص4.
  2. محضر جلسات مجلس النواب، 21 كانون الثاني/يناير 1926، مقتبسة من كتاب سلوكليت، بريطانيا في العراق، ص186.
  3. FO رقم 371/11478، بورديون إلى السعدون، بغداد، 12 شباط/فبراير 1926.
  4. دلهي، BHCF الملف 13/14، المجلد السادس، أحداث كوردستان، إدموندز إلى هولت (Holt)، 9 أيار/مايو 1928، في كتاب سلوكليت، “بريطانيا في العراق”، ص186.
  5. FO رقم 371/13759، كلايتون (Clayton) إلى عبد المحسن السعدون، بغداد، 20 نيسان/أبريل 1929.
  6. FO رقم 371/13759، كلايتون (Clayton) إلى عبد المحسن السعدون، بغداد، 20 نيسان/أبريل 1929.
  7. روزي كوردستان، العدد الأول، 15 تشرين الثاني/نوفمبر 1922، في كتاب “إدمون” صحيفة كوردية، ص86.
  8. م. ن، 12 كانون الأول/ديسمبر 1922، ص87.
  9. ولكن بعد مغادرتهما طالب أعيان كركوك وقبيلة داوده بالانفصال عن الحكم العربي في بغداد، وماثلوا موقفهم بموقف القوميين الكورد من أهالي السليمانية.
  10. وزارة المستعمرات CO 730/157/8، المندوب السامي في العراق إلى وزير المستعمرات، 19 كانون الأول/ديسمبر، واقتباسات من تقرير العراق 1925، ص22-23، وتقرير العراق 1926، ص14، في كتاب سلوكليت “بريطانيا في العراق”، ص193.
  11. FO رقم 371/15310، وزير المستعمرات إلى المندوب السامي، لندن، 19 كانون الثاني/يناير 1931.
  12. FO رقم 371/15310، المندوب السامي في العراق إلى وزير المستعمرات، 10 شباط/فبراير 1931.

أجزاء «وقوع كوردستان الجنوبية (العراق) تحت سيطرة العراق العربي» (2 أجزاء):

  1. الجزء الأول
  2. الجزء الثاني (هذا الجزء)

→ الجزء الأول