الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي
الإصلاح الديني في أوروبا المسيحية لمواجهة تحديات الإسلام في القرن السادس عشر (الجزء الثاني)
من محاضرات «الكنيسة والإسلام والسياسة» – 2010
3. الحلف المقدس وسيلة لاستعادة نفوذ الكنيسة الكاثوليكية عام 1570م
كانت خيبة الأمل التي لاحقت الكنيسة الكاثوليكية في القرن السادس عشر تتجلى في ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: تقلّص نفوذها ودورها لدى الممالك الأوروبية، وصار هناك ما يشبه العصيان على أوامرها، كما حصل مع ملك إنجلترا هنري الثامن الذي شق عصا الطاعة على البابا.
الوجه الثاني: لم تكن الكنيسة قادرة على إقناع الشباب المسيحيين بالتطوع لمواجهة الجيوش العثمانية المسلمة الآخذة بالتوسع في البر الأوروبي باتجاه فيينا عاصمة النمسا منذ عام 1529م (33)، وباتت خشية الكنيسة والبابا من أن تطال البحرية العثمانية مدن أوروبا المطلة على ساحل البحر الأبيض المتوسط، بعد أن تمكنت من إخضاع جزيرة قبرص (الخاضعة لإيطاليا) عام 1570م.
أما الوجه الثالث، فكان ما أحدثه مارتن لوثر من خراب ديني وهو يبرّئ اليهود من دم المسيح عليه السلام، بعد قرون من الاعتقاد الذي ساد أوروبا المسيحية، وخاصة بابوات فرنسا المتحمسة لمقاتلة المسلمين. وفي نظر الكنيسة الكاثوليكية أن اليهودي الفرنسي كالفن، المسيَّس لهذه الغاية، قد حيّد قناعة الشعب الفرنسي بالتواصل مع الكنيسة الكاثوليكية، وأثّر ذلك في الحملات الصليبية.
وفي ظل ظهور سلسلة من الزعماء الأتراك المصممين على التوسع في الشرق والغرب، وتمزق الممالك المسيحية الأوروبية في نزاعات داخلية دينية وسياسية، وجد بابا روما ورواد الكنيسة الكاثوليكية أن ضربة عسكرية صليبية موفقة ضد العثمانيين قد تكون كفيلة لا بإيقاف المد الإسلامي فحسب، وإنما بإيقاظ أوروبا وتوحيدها مرة أخرى. وكانت بوابة ذلك العمل استعادة جزيرة قبرص إلى حاضنة مدينة البندقية الإيطالية. وبعد شيء من الجدل حول من يتولى مسؤولية العملية البحرية، انضم البابا بيوس الخامس إلى ملك إسبانيا فيليب الثاني لتكوين «حلف مقدس» أساسه قوة البابا وإيطاليا وإسبانيا والنمسا، على أن يكون أخو فيليب الثاني غير الشقيق، دون جون ملك النمسا، قائداً للحملة (34).
كان كل من الطرفين، العثماني وأطراف الحلف المقدس، يعرف أسطول الطرف الآخر، نظراً لكثرة العملاء المتداخلين بينهما. ولذلك أمّن العثمانيون معظم جزيرة قبرص، ووجّهوا أسطولهم نحو خليج باتراس قرب ميناء ليبانتو، في حين كانت السفن الإسبانية والإيطالية والبابوية تتجمع في ميناء مسينا الإيطالي عام 1571م (35).
قام القادة المسيحيون بتسليح رجال المجاديف لإضافة قوة نارية أخرى. وقبل اقتراب الأسطولين أحدهما من الآخر في السابع من تشرين الأول 1571م، كانت توجيهات البابا (بابا روما بيوس الخامس) تصلهم، ومنها: إذا كسبتم المعركة فسيُحرَّر كل من كان يقضي أحكاماً جنائية، بغض النظر عن خطورته على المجتمع. وعندما التحمت سفن الطرفين في معركة ليبانتو، تمكن أسطول دون جون، ملك النمسا وقائد الحملة، من الوصول إلى سفينة علي باشا التركي، ورُفع رأسه على رمح كبير كي يراه الجميع. وعند عصر ذلك اليوم كانت الخسائر باهظة لدى الطرفين (36).
ويعتقد الكاتب مايكل لي لاننغ أن هذه المعركة البحرية (ليبانتو) أعطت الأوروبيين الثقة بإمكان هزيمة العثمانيين، رغم استمرار وجودهم في البحر الأبيض المتوسط. ولعل ما ساهم في تقليل تأثير هذه المعركة أن الحلف المقدس انفرط بعد سنتين، وعاد الأوروبيون بعد نصف قرن إلى القتال فيما بينهم بروتستانت وكاثوليك، فيما ذهب ملك فرنسا فرانسيس الأول إلى تحالف غير معلن مع الأتراك عام 1528م (37).
4. معارك ذات هدف ديني بين أنصار الكنيسة الكاثوليكية والبروتستانتية في أوروبا (1631 – 1643م)
أدت ثورة دينية عام 1618م في بوهيميا (مملكة سابقة تقع في غرب جمهورية التشيك حالياً) إلى قيام حرب دارت في المقاطعات الألمانية بين الدول الأوروبية الكاثوليكية والبروتستانتية. وكانت القوات الكاثوليكية بقيادة جوهان سركليس فون تلي قد حققت انتصارات متتالية، وفي عام 1629م تمكن من توسيع الأراضي التي يسيطر عليها، فوصل إلى شمال البلطيق (38).
غير أن سركليس فون تلي فوجئ بموقف الملك السويدي غوستافس أدولفس، الملقب بأسد الشمال، الذي تمكن جيشه من تحقيق انتصارات ضد القوى الكاثوليكية (البولنديين والدانماركيين والروس) (39).
وتذكر كتب التاريخ التي دونت مثل هذه المعارك أن هدف الملك السويدي كان حماية حدود دولته السويد من المجموعات الكاثوليكية الثائرة، التي نهبت وقتلت (25000) من أهالي مدينة ماغدبورغ الألمانية الواقعة على نهر الإلبه على بعد (100) كم شمال شرق مدينة لايبزيغ، فأجبرت الملك السويدي غوستافس أدولفس على أن ينضم إلى جانب الجيش البروتستانتي (40).
وبدأت المعركة بينهما في السابع عشر من أيلول 1631م قرب مدينة بريتنفلد، حيث تمكن الملك السويدي من إحراز نجاح باهر، سقط على إثره أكثر من (7000) كاثوليكي، واستطاع الاستيلاء على مدفعية جوهان سركليس فون تلي، قائد القوات الكاثوليكية، وأسر (6000) معظمهم من المرتزقة. وبذلك وحّد انتصار ملك السويد غوستافس أدولفس المقاومة البروتستانتية في أوروبا، وشملت ألمانيا وفرنسا، وجعل السويد قوة أوروبية كبرى (41).
5. معارك ذات هدف سياسي في أوروبا عام 1643م
وبانتهاء معركة بريتنفلد عام 1631م، تطور الأمر من نزاع ديني إلى نزاع سياسي بين الممالك الأوروبية الكبرى. وخلال الفترة التي اشتدت فيها حرب الثلاثين عاماً (1618 – 1648م) كان معظم الملوك والقادة العسكريين الأصليين قد ماتوا أو تقاعدوا، ليحل محلهم الشباب الذين زادوا من أوزار الحرب بمزيد من القتلى ودمار الممتلكات (42).
وخلال الفترة التي أعقبت معركة بريتنفلد عام 1631م، وبينما كان الجيش السويدي هو المعوَّل عليه، ظهر الجيش الإسباني بقيادة دون فرانسيسكو ميلو عام 1643م، وتمكن من احتلال معظم أراضي ألمانيا وهولندا، ونقل الحرب إلى فرنسا (43). وهو ما أفزع القائد الفرنسي دي كوندا، الذي علم بالغزو الإسباني فتحرك بجيش كبير لإنقاذ حصن روكروا المحاصر، على بعد 90 كم شرق مدينة ريمس (44).
وفي الثامن عشر من أيار 1643م تقابل الجيشان الإسباني والفرنسي في منطقة روكروا، وكان اليوم الأول لصالح الإسبان، فيما كان اليومان الثاني والثالث لصالح الفرنسيين الذين تمكنوا من إصابة (8000) من صفوة مشاة الجيش الإسباني، وأسر أكثر من (700) جندي، فيما كانت خسائر الفرنسيين (2000) قتيل (45).
وفي الوقت الذي رفعت فيه المعركة القائد الفرنسي دي كوندا إلى مصافّ قادة أوروبا العظام، فإن هذه المعركة في منطقة روكروا قد أثّرت في ميزان القوى في أوروبا، وكانت سبباً في أن تتسابق الدول الأوروبية عسكرياً لا لضمان نفوذها في القارة الأوروبية فحسب، وإنما لصد الإمبراطورية العثمانية الإسلامية.
6. استثمار اليهود للبروتستانت لتثبيت نبوءات أنبيائهم في أرض الميعاد
لم يكن كلام أبناء دول أوروبا المسيحية مجازياً بحق اليهود الساكنين بين ظهرانيهم، وهم يمارسون الربا والجنس وتبادل الزوجات والسحر، وهي بمجملها أعمال مشينة في سنوات القرون الوسطى. وقد يجد القارئ، كما أسلفنا، أن الشتات اليهودي في أرجاء المعمورة إنما كان لدوافع، منها دينية أساسها أن سفك دم السيد المسيح إنما جاء على يد اليهود، وأخرى اجتماعية واقتصادية أساسها البخل والشعوذة في تعاملهم مع من يعيشون معهم.
ففي إسبانيا، وفي بداية القرن الخامس عشر، تعرضت الجاليات اليهودية في مناطق أراغون وقشتالة للسب والشتم والإهانة، وكانوا يُجرّون غصباً إلى مياه التعميد لاعتناق النصرانية. وكان أبرز ما تعرض له اليهود من اضطهاد هو «مرسوم الطرد» الذي أصدره ملك إسبانيا وملكتها فرديناند وإيزابيلا في شهر آذار 1492م، والذي كان يرمي إلى إخلاء أوروبا من اليهود، وقد خُيّروا فيه بين التعميد (التحول إلى المسيحية) أو الرحيل (46).
وقد عزّ على الكثير منهم مغادرة وطنهم الأندلس (وهو اسم المملكة الإسلامية القديمة)، فانصاعوا إلى قبول المسيحية ممارسةً، أما في داخل أنفسهم فكانوا يأملون أن يأتي اليوم الذي ينتقمون فيه من المسيحيين. وهو ما أنجزه لهم مارتن لوثر عام 1517م، عندما تمكن لا من شق صفوف الكنيسة الكاثوليكية وإيجاد مذهب جديد معتمد اسمه البروتستانتية فحسب، وإنما من إحداث نزاع دموي بين دول أوروبا المسيحية، كانت محصلته التسليم بنبوءات بني إسرائيل في أرض الميعاد وشعب الله المختار.
ولتثبيت ما ادعاه أنبياء بني إسرائيل من بشارات لليهود، فقد كانوا مجمعين على أن التوراة أشارت إلى ظهور نبي في آخر الزمان مماثل لنبي الله موسى عليه السلام في أوصافه وأحواله (يجاهد وينتصر)، لن تقف أمام دعوته قوة، وسيبقى دينه ظاهراً إلى يوم القيامة (47).
ولما كان لقب «مسيا» (Messiah)، أي مسيح الله، معظَّماً في بني إسرائيل، وهو غير المسيح ابن مريم عليه السلام، الذي أرسله الله ليدعو الناس إلى عبادة الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وإلى البعد عن الآثام والشرور والزنا (عبر تبادل الزوجات)، وهم متيقنون أنهم أرادوا قتل ابن مريم قبل أن ينقذه الله ويرفعه إلى السماء، وقد تيقن أحبار اليهود أنه آخر أنبياء بني إسرائيل، فقد اجتمعوا فيما بينهم وقرروا كتمان الحق ولبسه بالباطل، وانقسموا فريقين (48):
أ. فريق منهم رأى أن يحطم الدين الإسلامي، وذلك بالتظاهر بدين عيسى ابن مريم عليه السلام، ثم خلق البدع، وقلب الحقائق، والادعاء بأن نبوءات التوراة وسائر أسفار الأنبياء عن النبي المنتظر إنما تدل على النبي عيسى وحده.
وهو ما تزعمه شاؤول (بولس)، وهو يهودي يحمل الجنسية الرومانية، وقد جعل كتابهم المقدس يشمل العهد القديم، ويحتوي على التوراة وسائر أسفار الأنبياء، والعهد الجديد، ويحتوي على الأناجيل الأربعة، وزعم أن العهد الجديد (الإنجيل) امتداد للعهد القديم (التوراة)، واختاروا من هذه الأناجيل إنجيل متى ليكون صلة الوصل بين العهدين القديم والجديد، وهو ما يراه أكثر النصارى.
ب. فريق آخر، وهم أكثر اليهود، رأى أن يعلن أن النبوءات لا تنطبق على عيسى عليه السلام ولا تتحقق فيه، ثم إذا ظهر النبي المبشَّر به من بني إسماعيل فلن يعرفه أحد، بسبب تحريف النصوص والتعمية، إلا العلماء، وعندئذ يقولون: ليس هذا هو المنتظر، ونحن ما زلنا في انتظاره.
أما رواد المذهب البروتستانتي في الولايات المتحدة الأمريكية وإنكلترا، فقد وجدوا أن عليهم أن يسوّقوا نبوءة تكون مدخلاً لطمأنة اليهود وهم يقرأون في قرآن الإسلام علوّهم مرتين في الأرض قبل أن تقوم القيامة. وأشار المعلق الأمريكي البروتستانتي بات روبرتسون إلى أن الكتاب المقدس يحتوي على إشارة محددة إلى أحداث العالم المقبلة، ومنها حدث يهز الدنيا، فمعركة هرمجدون (49) يمكن أن تقع في أي وقت، كما أشار إليها النبي حزقيال. أي أن المجيء الثاني للمسيح إلى الأرض، ومدة حكمه التي تستمر ألف سنة في القدس، سيكونان لمحاربة قوى الشر مجتمعة. وبموجب العقيدة السائدة بين البروتستانت، فإن التعاليم الإنجيلية تتطلب حدوث ثلاثة أمور قبل أن يتحقق المجيء الثاني للسيد المسيح، وهي:
أن تصبح إسرائيل دولة، وأن تكون القدس عاصمة يهودية.
أن يعاد بناء هيكل سليمان، وهو ما يعني أن بناء هيكل جديد واجب مقدس.
أن يكون بناؤه حيث تقع قبة الصخرة (50).
إن مثل هذه العقيدة الهرمجدونية إنما تخدم أهداف اليهود السياسية في إيجاد وطن قومي لهم في فلسطين تحديداً.
وإن البروتستانتية الأمريكية ستكون الضمان لأمن إسرائيل من ظهور قوى الظلام المتمثلة في يأجوج ومأجوج. وهو ما عمل به بوش الابن في غزوه للعراق عام 2003م، بقوله للرئيس الفرنسي جاك شيراك إن يأجوج ومأجوج موجودون في مدينة بابل، وعليك أن تشارك في الحرب ضد هذه القوى الشريرة.
ويجد بعض الباحثين أن الاضطهادات السابقة لليهود خلقت لهم عقيدة «المخلّص» الذي سيأتي ليعيد مجد إسرائيل، ويجمع أشتات اليهود في فلسطين، ويجعل أحكام التوراة هي المعتمدة، في إعادة بناء الهيكل على يد شعب الله المختار (51). ولهذا كان على اليهود أن يختاروا من يروّج لهم نبوءة أنبيائهم، وأن ينتقموا من مسيحيي أوروبا الذين اضطهدوهم.
اليهودي أشر لاملن (الأشكنازي) عام 1502م
أشر لاملن يهودي أشكنازي، أي يهودي غربي (52)، إيطالي من فينيسيا، ادعى أنه نبي ممهِّد للمسيح المخلّص، وأعلن عام 1502م أن المسيح سيظهر في ذلك العام نفسه. وقد صدّقه الكثير من اليهود، ومنهم رؤساء بعض الجاليات اليهودية، كما صدّقه عدد من المسيحيين، وهو يقول لهم أن يتهيأوا ليوم الخلاص وإعلان التوبة. وما إن انتهت سنة 1502م ولم يظهر المسيح حتى خاب ظن من اعتقدوا به، فارتد جمع من اليهود عن دينهم (53).
اليهودي داود الرؤوبيني
يهودي من جزيرة العرب، ظهر في القرن السادس عشر، وادعى أنه المسيح المخلّص، وأنه من أحفاد سليمان بن داود عليهما السلام، وكان يعد اليهود بإنقاذ فلسطين من أيدي المسلمين.
سافر اليهودي داود الرؤوبيني إلى كثير من الأقطار الأوروبية والعربية، ومنها مصر عام 1523م، ومنها إلى فلسطين، وكان يحمل معه أن لأخيه الملك يوسف جيشاً في جزيرة العرب تعداده (300.000) مقاتل على أهبة الاستعداد للحرب. وعلى هذا طلب اليهودي داود الرؤوبيني أن يلتقي بالبابا كليمنت السابع عام 1524م، فعرض عليه أن يشترك هو والمسيحيون في مقاتلة المسلمين وانتزاع فلسطين منهم، وقد زوده البابا كليمنت السابع برسائل إلى ملك الحبشة وملك البرتغال جون الثالث، ووعده بثماني بواخر وعدة مئات من المدافع. وفي إسبانيا، وبعد أن مكث وقتاً يحث اليهود على العودة، شكّت الحكومة الإسبانية في أمره، وفي أن هدفه تحويل المسيحيين الإسبان إلى اليهودية، واختفى هناك (54).
المصادر
سليمان القانوني والجيش العثماني على مشارف فيينا: في عام 1520م أصبح سليمان الثاني، الملقب بسليمان القانوني (1520 – 1566م)، السلطان العاشر للإمبراطورية العثمانية التي وصلت حدودها من بلاد فارس شرقاً حتى غرب إفريقيا ومعظم بلاد البلقان غرباً. ويُعد الجيش العثماني واحداً من أفضل جيوش العالم في ذلك الوقت، إذ يضم مشاة وهندسة وفرساناً ومدفعية كفوءة، كما أن صفوة جيشه من كتائب الانكشارية. وفي عام 1528م حيّد سليمان القانوني هنغاريا، وكان كل ما يقف الآن بين الأتراك وأوروبا الغربية هو النمسا وحلفاؤها الإسبان والفرنسيون. استغل سليمان القانوني الخلافات بين أعدائه وعقد تحالفاً سرياً مع ملك فرنسا فرنسيس الأول. وفي عام 1529م انطلق سليمان الثاني (سليمان القانوني) بجيشه المكوّن من (120.000) رجل يرافقهم (200.000) آخرون لإسنادهم. وكان يقود الجيش النمساوي القائد نيكلاس فون رايفرشايت، وتحت قيادته (200.000) جندي يساندهم (72) مدفعاً، وكان كل ما وصلهم من مدد فوج مشاة إسباني مسلح ببنادق خفيفة عدد جنوده (700). طلب سليمان القانوني استسلام مدينة فيينا، وعندما رفض النمساويون بدأ بقصف الأسوار بـ (300) مدفع، ووضع المتفجرات تحت الأسوار، غير أن صيف عام 1529م شهد أمطاراً غزيرة جعلت زحف الأتراك عسيراً، وفي أيلول كان الشتاء على الأبواب والمدافعون مستعدون بأقصى طاقتهم، فعاد الجيش العثماني دون دخول العاصمة فيينا. انظر: مايكل لي لاننغ، المصدر السابق، ص 65 – 68.
دون جون: كان دون جون ملك النمسا تعوزه الخبرة البحرية، إلا أن ذلك لم يكن عائقاً كبيراً، لأن الحرب البحرية في ذلك الزمن كانت تشبه القتال البري بدرجة كبيرة، إذ تقترب سفن المجاديف ويصدم بعضها بعضاً، ثم يقرر المشاة نتيجة المعركة باشتباك متلاحم. انظر: مايكل لي لاننغ، المصدر السابق، ص 294.
تكوّن جيش علي باشا (القائد العثماني) من نحو (250) سفينة تحمل (88000) بحار وعبد وجندي، غير أن (16000) منهم فقط هم من يعوَّل عليهم في مهاجمة سفن العدو والاستيلاء عليها. أما أسطول دون جون الأوروبي فكان أكبر قليلاً، إذ يتكون من (300) سفينة معظمها سفن تجديف، ولكن أسطول دون جون كان لديه سفن كبيرة الحجم تسمى «الغلياس» تحمل على متنها مدافع ترمي في اتجاهين، وهي أشد قوة نارية، إضافة إلى البنادق الوفيرة. انظر: مايكل لي لاننغ، المصدر السابق، ص 296.
أغرق الجيش المسيحي (80) سفينة تركية، وأسر نحو (130) أخرى بطواقمها، فيما خسر القائد دون جون (17) سفينة و(7500) رجل. انظر: مايكل لي لاننغ، المصدر السابق، ص 297.
مايكل لي لاننغ، المصدر السابق، ص 297.
المصدر نفسه، ص 317.
بنى الملك السويدي غوستافس أدولفس جيشه وفق مفاهيم جديدة، فقد جنّد إلزامياً في جيشه كل شاب بلغ العشرين من عمره، ومنح كل جندي راتباً منتظماً وهبات من الأراضي، وألبسه أول زي عسكري ترتديه قوة عسكرية كبيرة، وقسّم جيشه إلى سرايا مسلحة ببنادق حديثة وخراطيش من الكرات والبارود الملفوف بالورق. انظر: مايكل لي لاننغ، المصدر السابق، ص 317 – 318.
كانت القوة البروتستانتية (45000) رجل، والقوة الكاثوليكية (36000) رجل.
مايكل لي لاننغ، المصدر السابق، ص 320.
حرب الثلاثين عاماً: لم يكن الموت والدمار اللذان جاءت بهما الحرب نتيجة للحماسة الدينية والولاء للعروش فحسب، بل نتيجة التقدم في التسليح والتعبئة العسكرية، إذ تفوقت البنادق والمدافع على السيف والرمح.
مايكل لي لاننغ، المصدر السابق، ص 503.
المصدر نفسه، ص 503.
المصدر نفسه، ص 504.
كارين أرمسترونج، المصدر السابق، ص 24.
سعد بن منصور (ابن كمونة اليهودي)، تنقيح الأبحاث للملل الثلاث: اليهودية والمسيحية والإسلام، تقديم الدكتور عبد العظيم المطفي، مصر، مطبعة دار الأنصار، 1968، ص 61.
محمد عبد الرزاق عيد الرعود، جامع الأخبار والأقوال في المسيح الدجال، مصر، 1985، ص 117 – 118.
هرمجدون (Armageddon): كلمة عبرية من مقطعين: «هر» أو «هار» ومعناها الجبل، و«مجدون» اسم وادٍ في فلسطين يقع في مرج ابن عامر على بعد (92) كم شمال تل أبيب و(34) كم من شاطئ البحر المتوسط.
غريس هالسل، النبوءة والسياسة، ترجمة محمد السماك، ط3، بيروت، 1990م، ص 92 – 93.
يوسف الحسن، البعد الديني في السياسة الأمريكية تجاه الصراع العربي الصهيوني، سلسلة أطروحات الدكتوراه، لبنان، مركز دراسات الوحدة العربية، 1989، ص 12.
أشر لاملن: يهودي أشكنازي، ويُترجم اسم «الأشكنازيم» (جمع أشكنازي) باليهود الغربيين، و«السفارديم» (جمع سفاردي) باليهود الشرقيين. ونجد أن المقصود بالترجمة أن اسم السفارديم يطلق على اليهود البرتغاليين والإسبان (للاضطهاد الذي مارسوه ضد اليهود) حتى لو كانوا في أمريكا الشمالية أو بريطانيا.
A. H. Silver, A History of Messianic Speculation in Israel, U.S.A., 1959, p. 144 – 145.
G. Scholem, The Messianic Idea in Judaism, London, 1971, p. 220.
أجزاء «الإصلاح الديني في أوروبا المسيحية لمواجهة تحديات الإسلام في القرن السادس عشر» (3 أجزاء):
- الجزء الأول
- الجزء الثاني (هذا الجزء)
- الجزء الثالث