الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي
الكورد وكوردستان في الموسوعات العالمية: الأماكن التي ينتشر فيها السكان الكورد (الجزء الأول)
من محاضرات «الكورد والقضية الكوردية» – 2023
كوردستان تعني أرض الكورد، وهي المنطقة الجغرافية التي يقيم فيها الكورد في الشرق الأوسط. والمنطقة موزعة على خمس دول هي: العراق، وإيران، وسوريا، وأرمينيا، وجورجيا، وتركيا. ومن الصعب تحديد المنطقة الجغرافية لكوردستان لعدم اعتراف الدول آنفة الذكر بهذا الكيان. وقد قُسّمت كوردستان على الدول الأربع قسراً في اتفاقية لوزان عام 1923م المبرمة بين الدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى.
1. الأكراد (الكورد)
الأكراد (الكورد) مصطلح يُستخدم للتعبير عن الشعب الكوردي. وحسب المؤرخ الكوردي محمد أمين زكي (1880-1948) في كتابه «خلاصة تاريخ الكورد وكوردستان»، يتألف هذا الشعب من طبقتين من الشعوب: الطبقة الأولى هي التي كانت تقطن كوردستان منذ فجر التاريخ، ويسميها محمد أمين زكي «شعوب جبال زاكروس» الكوردية، وهي حسب رأي المؤرخ المذكور شعوب: لولو، وكوتي، وكورتي، وجوتي، وجودي، وكاساي، وسوباري، وخالدي، وميتاني، وهوري، ونايري، وهي الأصل القديم جداً للشعب الكوردي. والطبقة الثانية هي طبقة الشعوب الهندو-أوروبية التي هاجرت إلى كوردستان في القرن العاشر قبل الميلاد، واستوطنت منطقة كوردستان مع شعوبها الأصلية الكوردية، وهم الميديون والكاردوخيون الكورد، وامتزجت هناك بشعوبها الأصلية الكوردية لتشكّلا معاً الأمة الكوردية.
وهناك نوع من الإجماع بين المستشرقين والمؤرخين والجغرافيين على اعتبار المنطقة الجبلية الواقعة في شمال الشرق الأوسط، بمحاذاة جبال زاكروس وجبال طوروس، المنطقةَ الجغرافية الكوردية التي سكنها الأكراد منذ القدم، ويطلق الأكراد على هذه المنطقة تسمية كوردستان. وهذه المنطقة عبارة عن أجزاء من كوردستان العراق، وشمال غرب إيران، وشمال شرق سوريا، وجنوب شرق تركيا. ويوجد الأكراد، بالإضافة إلى هذه المناطق الجغرافية، بأعداد قليلة في جنوب غرب أرمينيا، وبعض مناطق أذربيجان، ولبنان. ويُعدّ الأكراد من أكبر القوميات التي لا تملك وطناً أو كياناً سياسياً موحداً معترفاً به عالمياً.
وهناك الكثير من الجدل حول الشعب الكوردي، ابتداءً من منشئه، مروراً بتاريخه الطويل، وحتى مستقبله السياسي. وقد ازدادت حدة هذا الجدل التاريخي في السنوات الأخيرة، وخاصة بعد التغيرات التي طرأت على واقع الأكراد في العراق عقب حرب الخليج الثانية، وتشكيل منطقة حظر الطيران للمنطقة الكوردية، التي أدت إلى نشوء كيان إقليم كوردستان في كوردستان العراق.
وقد تعرضت الدراسات الأكاديمية لتاريخ الأكراد لصعوبات عديدة بسبب الواقع السياسي للأكراد، مما دفع بعض المؤرخين إلى الاستناد إلى روايات تاريخية غير أكاديمية عن الأكراد، كانحدار الكورد من الجن والعفاريت على سبيل المثال، ولم تكن هناك إشارة إلى أسماء الدول والإمارات الكوردية التي كانت قائمة في العهد الإسلامي، كالروادية (230-618 للهجرة)، والسالارية (300-420)، والحسنوية البرزيكانية (959-1015)، والشدادية (951-1199)، والدوستكية المروانية (990-1085)، والعنازية (990-1117)، والشوانكارة، واللورية الكبرى، واللورية الصغرى، وإمارة أردلان (1169-1867)، وعشرات الإمارات الكوردية الأخرى، منها إمارة بوتان، وإمارة سوران، وإمارة بهدينان، وإمارة بابان التي استمر حكمها حتى عام 1851م.
وكذلك كانت هناك إمارات كوردية قبل ظهور الإسلام في المنطقة الجغرافية التي تسمى كوردستان، وقد سبق ذكرها.
تاريخ الأكراد كما ورد في موسوعة ألمانية
الأكراد شعب قائم بذاته، يبلغ عدد نفوسهم حوالي 45 إلى 50 مليون نسمة. ويتراوح عدد الأكراد الذين يعيشون في تركيا ما بين 20 و23 مليون نسمة، ويعيش منهم 13 مليون نسمة في إيران، و10 ملايين في العراق، و4.5 ملايين في سوريا، و1.7 مليون نسمة في أوروبا الغربية، و1.2 مليون نسمة في دول الاتحاد السوفييتي السابق. كما يعيش عدد قليل من الأكراد في لبنان وإسرائيل.
2. أصل الأكراد
يُحتمل أن أجداد الأكراد (أسلافهم) سكنوا، أثناء الهجرة الكبيرة الثانية للآريين الهندوجرمانيين في حدود ألفي سنة قبل الميلاد، منطقة غرب إيران التي أُطلق عليها فيما بعد اسم كوردستان.
ويتكون الشعب الكوردي من عدة شعوب وقبائل، وثقافتهم ولغتهم وأساطيرهم متأصلة في الثقافة الإيرانية ومتشابهة معها.
وتوجد ثلاث نظريات حول منشأ الأكراد وأصلهم، مع مراعاة اختلاط الشعوب الذي حصل طوال هذه الفترة الزمنية:
أ. أسس أجداد الهوريين (الحوريين) مملكة ميتاني (Mittani) الكوردية نحو سنة 1500 قبل الميلاد، وأُطلق عليها اسم «خوري» أو «كوري» (Churri)، وتبعاً لهذه النظرية اشتُق منه الاسم الكوردي. والمنطقة الجغرافية لاستيطان الهوريين الكورد مطابقة بالضبط لحدود كوردستان الحالية.
ب. والمنشأ الثاني من الميديين الكورد، إذ اشتُقت كلمة «كورمانج» من «كور/كورد» و«مانج» للميدي، ومعظم الأكراد يعدّون أنفسهم من سلالة الميديين. وقد تعززت هذه النظرية من خلال الكلمة الميدية «تورد/كورد» التي تعني «قوي»، ويجد المرء هذه الصيغة في الكورمانجية، إحدى اللهجات الكوردية، على أن الترجمة الميدية تكون «ميدي قوي».
ج. أما النظرية الثالثة فهي أنهم من أصل الإسكيتيين (Skythen) الكورد.
ويذكر كسينوفون (Xenophon) الإغريقي، الفيلسوف والمؤرخ اليوناني المولود في أثينا عام 444 قبل الميلاد، وهو أحد تلاميذ سقراط، في كتابه عن حملته العسكرية من البحر إلى الأراضي الآسيوية المرتفعة، الذي أصبح فيما بعد عملاً تاريخياً بعنوان «الصعود» (Anabasis)، المجلد الثالث، صفحة 5، 15، أن أصل هؤلاء من الكاردوخيين (Karduschen) الكورد.
إلا أن معظم المؤرخين وعلماء الآثار يشكّون في صحة المعلومات القائلة إن أغلب الإسكيتيين سكنوا في المنطقة الجغرافية لكوردستان التي ظهر فيها الشعب الكوردي، لأن بلاد الإسكيتيين كانت في كازاخستان وجنوب روسيا وأوكرانيا، فلم تثبت صحة هذه النظريات علمياً. وقد ظهر الاسم الجغرافي لكوردستان للمرة الأولى في المراجع والمصادر العربية والسلجوقية.
تاريخ الأكراد منذ فجر التاريخ
من وجهة نظر الأكراد، كان عصرهم المزدهر في القرن السابع قبل الميلاد في مملكة الميديين. وفي القرن الثاني عشر أسس صلاح الدين الأيوبي، وهو من قبيلة الهذبانية الكوردية، الدولة الأيوبية في سوريا.
وامتدت هذه الدولة الأيوبية إلى شرق كوردستان وغربها وخراسان ومصر واليمن. ولم تكن الدولة الأيوبية مملكة كوردية بأي حال من الأحوال، إذ كان معظم سكانها عرباً وشعوباً أخرى؛ إن المملكة الأيوبية كانت دولة إسلامية، لأن سكانها كانوا يسمّون أنفسهم مسلمين، لا عرباً وأكراداً.
3. الكورد في القرون الوسطى (العصر الوسيط)
كانت معركة جالديران سنة 1514م، عند مدينة جالديران (Caldiran) بالقرب من وان (Van)، بين العثمانيين والصفويين نقطة تحول كبيرة، إذ خضع الشاه إسماعيل الأول الصفوي لإمرة السلطان العثماني ياوز سليم الأول (Yavuz Selim I)، وبعد ذلك أصبحت كل منطقة شرق الأناضول تحت سلطة العثمانيين. وفي غزوة السلطان العثماني سليم الأول لشرق تركيا قتل عند مدينة سيواس (Sivas) أربعين ألفاً من العلويين، الذين يشكلون مجموعات تركية وكوردية (أغلبيتهم من الأتراك)، ربما لمنعهم من العمل والتعاون مع الصفويين.
وفي سنة 1596 ألّف شرف خان (Serefhan)، أمير منطقة بدليس (Bitlis) وابن إدريس البدليسي، سِفراً تاريخياً بخط رائع عن تاريخ الأكراد من ملطية (Malatya) إلى بحيرة أورمية (Urmiasee)، غير أن صحة تواريخ الأحداث في هذا السفر التاريخي مشكوك فيها.
4. الأكراد في القرن العشرين
تميّز الوعي الكوردي قبل الحرب العالمية الأولى بالانتماء إلى القبائل من ناحية، وإلى المذهب السني من ناحية أخرى. كما تأثر الأكراد بأفكار الأوروبيين، وتطور شعورهم القومي الذاتي، ومن خلال قوات الحلفاء المنتصرة التي وعدتهم بادئ الأمر بإنشاء دولة كوردية مستقلة (كوردستان). غير أن منطقة استيطانهم الجغرافية قُسّمت على خمسة أقاليم لدول مختلفة، منحتهم حقوقاً سياسية قليلة، واعترفت بهم اعترافاً بسيطاً بوصفهم أقليات صغيرة لديها.
وفي تركيا نعتوهم، أي أطلقوا عليهم، اسم «أتراك الجبل» بغرض إنكار وجود الأكراد لديهم، ولم يسمحوا لهم باستعمال اللغة الكوردية إلا منذ وقت قريب.
وفي إيران تأسست بتاريخ 22/1/1946 الجمهورية الكوردية في شمال غرب إيران (جمهورية مهاباد الكوردية)، وعاصمتها مهاباد، وكان رئيسها القاضي محمد.
وكان الاتحاد السوفييتي يهدف من خلال تأسيس كوردستان وأذربيجان على الأراضي الإيرانية إلى أن يؤثر في هذه المنطقة الجغرافية.
وبعد انسحاب السوفييت من إيران أعاد الجيش الإيراني السيطرة على الجمهوريتين (أذربيجان ومهاباد).
وبعد مرور ثلاثة عشر شهراً، بتاريخ 31 آذار 1947، أُعدم القاضي محمد، رئيس جمهورية مهاباد الكوردية، مع وزراء آخرين في ساحة جوارچرا (Car Cira Platz) التي أُعلنت منها الجمهورية الكوردية.
وفي العراق تمتع الأكراد بجزء من الإدارة الذاتية (الحكم الذاتي) وبالمشاركة في الحكم في العراق في الفترة الواقعة ما بين 1970 و1974.
وبعد حرب الخليج الثانية عام 1991 حددت الأمم المتحدة في العراق منطقة آمنة شمال خط العرض 36 درجة لحماية الأكراد فيها.
وقد شاركت القوات الكوردية في حرب الخليج الثالثة عام 2003 مع أمريكا لاحتلال المدن العراقية الشمالية، ومنذ ذلك التاريخ يتمتع الأكراد العراقيون بمكانة خاصة بوصفهم حلفاء لأمريكا.
بيد أن هدف الأكراد العراقيين في الحصول على حكم ذاتي أكثر استقلالاً وتأثيراً يُجابَه باستنكار ورفض من تركيا، لأن تركيا تخشى أن يؤثر هذا الحكم الذاتي في العراق مستقبلاً على الأكراد في تركيا.
5. السياسة والكورد
لقد فشلت الجهود من أجل تأسيس دولة كوردية مستقلة حتى الآن، لأن الأكراد كانوا متمزقين فيما بينهم، أي غير متحدين.
ويعيش الأكراد في مجتمع إقطاعي يتقدم فيه حق الشيخ أو الرئيس الروحي على حق الشعب، لأن الشعور القومي مفقود (ناقص). ولكن في القرن الأخير هبّت الروح الوطنية على كوردستان، بحيث تقارب الأكراد وتوحدوا. وقد لوحظ من ذلك أن الأكراد أسسوا أحزاباً كثيرة اتخذت الأحزاب الأوروبية قدوة لها.
وفي أواخر العشرينات تأسست في لبنان منظمة (جمعية) خويبون (Xoybun) التي قادت انتفاضة آرارات الكوردية.
أما الأحزاب الكوردية في تركيا فهي: حزب المؤتمر الوطني (Kongra-Gel)، وحزب العمال الكوردستاني السابق (PKK)، والمؤتمر الوطني للحريات الديمقراطية (Kadek)، والحزب الديمقراطي الكوردستاني (Komala)، والحزب الديمقراطي الكوردستاني (PDK)، والحزب الاشتراكي الكوردستاني (PSK)، والاتحاد الوطني الكوردستاني (YNK)، وحزب اتحاد الشعب (Hevgirtin Gel)، وحزب الوحدة (Yekiti) يكيتي. ومعظم هذه الأحزاب اتبعت لسنوات طويلة النضال من أجل تحقيق أهدافها (حسب رأي الحكومة التركية).
والأحزاب الكوردية المعروفة في سوريا هي: حزب البارتي، وحزب اتحاد الشعب (Hevgirtin Gel)، وحزب الوحدة (Yekiti).
حدود كوردستان من سنجار إلى مندلي في أقوال المؤرخين والباحثين
بشأن حدود كوردستان الممتدة من سنجار حتى مندلي، نورد أيضاً ما قاله في هذا الخصوص عدد آخر من العرب وغيرهم:
منهم السيد فائق السامرائي، وكان نقيب المحامين في الجمهورية العراقية ومن القوميين العرب، فقد قال في تقرير له بعنوان «القضية الكوردية» قدّمه إلى الحكومة المصرية في عهد الرئيس جمال عبد الناصر ما نصه:
«إن كوردستان تعني بأوسع معانيها البلاد التي يسكنها الأكراد كمجموعة بشرية موحدة متجانسة من الناس، وتنقسم هذه البلاد ما بين العراق وتركيا وإيران مع بعض الامتدادات في الاتحاد السوفياتي وسوريا. فمن الشمال تسير الحدود بصورة تقريبية خلال (وان) وأرضروم وأرزنجان، أي بقوس تدخل ضمنه مرعش حتى حلب. ومن الجنوب الغربي تسير بمحاذاة سفوح التلال حتى (نهر دجلة)، ثم بعد ذلك شرقي هذا النهر إلى الأسفل، ومن بعد تعرج شمالاً مع خط سلسلة (جبل حمرين) حتى مندلي على الحدود العراقية الإيرانية».
وقال السيد عبد الرزاق الحسني في كتابه «العراق قديماً وحديثاً» (ص33) ما يلي:
«يقطن الأكراد مدناً وقرى تبتدئ من الحدود الإيرانية العراقية على خط يمتد من جبل حمرين حتى جبل سنجار حتى تتصل بالحدود العراقية التركية السورية».
وقد كتب السيد جرجيس جبرائيل هومي في الصفحة 147 من كتاب «القوميات العراقية ماضيها وحاضرها» ما نصه:
«… وسُمّيت بلادهم كوردستان، ابتداءً في الشمال من الخط (أريفان - أرضروم - أرزنجان)، فالقوس الممتد من (ماراش) أو ماراس نحو حلب، وغرباً من سفوح الجبال الشمالية المتصلة بنهر دجلة والمارة بمحاذاته، وإلى شمال سلسلة جبل حمرين وعلى امتدادها إلى مدينة مندلي. هذا من جهة الشمال والجنوب الغربي، أما نحو الشرق فمن أريفان بما فيها باكو، وجزء من خوي، ورضائية (أورمية)، ومهاباد (ساوجبلاغ)، وسقز، وسنه، إلى كرمانشاه عبر طريق كرند ثم مندلي، وبذلك شملت كافة المناطق الجبلية في هذا الوسط من الشرق».
أما الميجر ملينغن، الذي طاف بالبلاد الكوردية في القرن التاسع عشر، فقال في كتابه «حياة بدائية بين الأكراد» بشأن حدود كوردستان الواقعة تحت سيطرة الدولة العثمانية فقط ما نصه:
«تمتد كوردستان شمالاً من جبل آرارات إلى حدود كوردستان، وجنوباً إلى قرب بغداد، وشرقاً من الحدود الإيرانية إلى لازستان (أي سواحل البحر الأسود) والأناضول. وإن هذه الحدود تقريبية ونظرية وجغرافية، لأن كثيراً من الولايات الكوردية بين النزاعات التركية والإيرانية، وإن بعضاً من المناطق الكوردية في اتساع وضحول…».
وقال أيضاً:
«يمتد خط حدود كوردستان من القارص وأرضروم وجبال درسيم، ثم ينحدر إلى ديار بكر، ثم يمتد حتى يتصل بسلسلة جبل حمرين».
وقال الباحث والمؤرخ الروسي باسيل نيكيتين، القنصل الروسي في أورمية والمطلع على أوضاع كوردستان والشعب الكوردي، في كتابه «الأكراد» (ص29)، بعد أن ذكر رأي العالم الروسي مينورسكي، الخبير بالتاريخ الكوردي، بخصوص حدود كوردستان، وبيّن أنه وجد نقطتين مهمتين هما:
- جبل آرارات.
- خليج الإسكندرونة.
«ويعيش الأكراد اليوم على أراضٍ شاسعة تبدأ قرب بغداد عند ضاحية مندلي، وتمتد شمالاً على طول حدود العراق وإيران، ثم على حدود إيران وتركيا حتى جبل آرارات».
وفي كتاب «من عمان إلى العمادية» (ص22) النص الآتي:
«كوردستان (بلاد الأكراد) هي البلاد التي يحدها من الشمال القفقاس وبلاد اللاظ (لواء لازستان)، وفي الجنوب الشرقي والجنوب خط يمتد من خوزستان في إيران وجنوب سلسلة جبال حمرين في العراق العربي، فجنوب جبل سنجار في بادية الشام، فكرد داغ حتى حدود الإسكندرونة، وفي الغرب ولايتا أضنة وسيواس بالأناضول. وفي الشرق بلاد إيران، أي خط يبدأ من خوزستان ويجتاز العراق العجمي وهمدان وزنجان وتبريز، وينتهي بملتقى نهر الرس (آراكس) والكورد في القفقاس الجنوبي».
أما إدموندز، المستشار البريطاني في العراق، الذي قضى وقتاً طويلاً في العراق وعمل ضد الأكراد، وكان له اطلاع واسع على الأوضاع والمناطق الكوردية، فقال بشأن حدود كوردستان:
«الحدود الكوردية في الشمال هي الخط الممتد من أريفان وأرضروم وأرزنجان، ثم تمتد في قوس خلال مرعش نحو حلب، وغرباً مع سفوح الجبال حتى نهر دجلة، ثم تتجه شرقي مجرى نهر دجلة حتى سلسلة جبل حمرين، وحتى الحدود العراقية الإيرانية قرب مندلي».
وقال الكاتب هاي في كتابه «سنتان في كوردستان»: «إن الخط الفاصل بين الكورد والعرب هو الخط المستقيم بين مصب نهر الزاب الصغير ومندلي».
أما أوليا جلبي، الرحالة التركي الشهير الذي جاب البلاد الكوردية ووصل إلى بغداد سنة 1066هـ/1655م وكتب عنها معلومات دقيقة، فقد نصّ في كتابه وتقريره عن رحلته على أن حدود كوردستان تنتهي إلى البصرة، أي تمتد حتى الخليج العربي. ويؤكد هذا أيضاً شمس الدين سامي، صاحب «قاموس الأعلام» باللغة التركية (ص3840)، حيث مدّ حدود كوردستان حتى خليج البصرة. علماً أنهما قصدا بكوردستان الأراضي الكوردية الواقعة تحت السيطرة العثمانية فقط، وإلا فإن أوليا جلبي ذكر في الصفحة 383 أن حدود كوردستان تمتد إلى «كوه أقرع»، أي إلى جبل أقرع الواقع غرب «ري» على مسافة يومين، علماً أنه على جانب المنطقة الكوردية.
ويرى المستر لونكريك أن «نهر الرز» في قضاء مندلي هو الحد القومي بين العرب والأكراد، وذلك في حديثه عن مندلي.
أما محمد أمين زكي فقال في الصفحة 21 من «تاريخ الكورد وكوردستان»، أثناء بحثه عن حدود كوردستان، ما نصه:
«وإذا أمعنّا النظر في الخريطة القومية التي أصدرتها لجنة عصبة الأمم، وفي الخريطة المرفقة بكتاب (أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث) للمستر (لونكريك)، وفي الخريطة المرفقة بكتاب (آخر ميراث الخلفاء) للمستر (سايكس)، ثم طالعنا كتاب (سنتان في كوردستان) للكابتن (هاي) بإمعان، فماذا نرى؟ نرى أن الحد القومي الجنوبي لكوردستان بصورة عامة هو الخط الممتد بين مندلي ومصب نهر الزاب الأصغر».
أما البريطانيون مؤلفو كتاب «كورد وكوردستان»، الذي ألّفوه في فلسطين سنة 1923، فقد اتفقوا مع غيرهم على أن حدود كوردستان تمتد إلى مندلي.
توزيع السكان الأكراد في المنطقة الجغرافية لكوردستان
في كوردستان تركيا: يمثل الأكراد الأغلبية الساحقة من السكان في ولايات أرضروم وسيواس وقارص وأكري ووان وموش وسورات وديار بكر وماردين وأورفة والعزيز، ولديهم أيضاً أعداد خارج كوردستان التركية، وخاصة قرب قونية وكيليكيا.
في كوردستان إيران: يحتل الأكراد بصورة مطلقة ولايتي كرمنشاه وأردلان الكورديتين، وأجزاء من ولاية أذربيجان، ومجموع مقاطعة لورستان، كما ينتشرون في بعض المناطق الإيرانية غير الكوردية، وخاصة في مازندران. ويرى كثير من الباحثين أن أسباب انتشار الأكراد الإيرانيين والأتراك على هذه السعة خارج المناطق الكوردية تعود أساساً إلى سياسة القمع والنفي التي اتبعها شاهات الفرس والسلاطين العثمانيون تجاه الأكراد.
في كوردستان العراق: يتمركز الأكراد بوجه خاص في المحافظات الشمالية: السليمانية وأربيل وكركوك ودهوك، كما يشكلون أكثر من نصف سكان محافظة كركوك. والسليمانية محافظة كوردية خالصة، وكذلك دهوك وأربيل حيث يمثل الأكراد الأغلبية الساحقة، وهذه المحافظات الثلاث تشكل حالياً منطقة الحكم الذاتي الكوردي في العراق. وإضافة إلى ذلك يمثل الأكراد أكثرية السكان في منطقة خانقين من محافظة ديالى، ولهم نسبة كبيرة في محافظة نينوى، وينتشرون في مدينة بغداد وفي محافظتي العمارة والكوت. وتوجد مجموعات كوردية في أجزاء أخرى من العراق أيضاً.
في كوردستان سوريا: يتركز الأكراد في ولاية حلب (منطقة كرد داغ) وفي لواء دير الزور (قضاء جرابلس)، كما توجد جالية كوردية كبيرة في دمشق وفي مدينة حلب.
في الاتحاد السوفيتي: توجد مجموعات كوردية يبلغ عددها أقل من 500 ألف نسمة داخل الحدود السوفيتية، ولا سيما في أريفان بأرمينيا، وفي أرداهان، وفي كازاخستان.
أماكن كوردية أخرى: توجد أيضاً قبائل كوردية أخرى في أفغانستان وبلوشستان وباكستان.
أجزاء «الكورد وكوردستان في الموسوعات العالمية: الأماكن التي ينتشر فيها السكان الكورد» (3 أجزاء):
- الجزء الأول (هذا الجزء)
- الجزء الثاني
- الجزء الثالث