الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي
الكورد وكوردستان في الموسوعات العالمية: الأماكن التي ينتشر فيها السكان الكورد (الجزء الثاني)
من محاضرات «الكورد والقضية الكوردية» – 2023
التقديرات المختلفة والمتباينة لعدد الأكراد
لقد وُضعت تقديرات مختلفة ومتباينة لعدد الأكراد، والواقع أن الحصول على إحصائية دقيقة تمثل العدد الصحيح للأكراد أمر صعب لعوامل إحصائية وسياسية وقبلية، ولكن يمكن الحصول على إحصائية دقيقة من العراق، وإلى حد ما من إيران.
يسكن الأكراد بصورة رئيسية في ثلاث دول هي: تركيا وإيران والعراق، بالإضافة إلى عدد قليل في سوريا، وعدد أقل في روسيا. وسنعرض أهم التقديرات التي وُضعت لبيان عدد الأكراد.
أ. تقدير إدموندز
| الدولة | عدد نفوس الأكراد |
|---|---|
| تركيا | 2.000.000 |
| إيران | 1.100.000 |
| العراق | 900.000 |
| خارج كوردستان | 500.000 |
| المجموع | 4.500.000 |
ب. تقدير نيكيتين
| الدولة | عدد نفوس الأكراد |
|---|---|
| تركيا | 2.987.000 |
| إيران | 1.300.000 |
| العراق | 749.000 |
| سوريا | 289.490 |
| أرمينيا | 60.000 |
| المجموع | 5.385.490 |
ج. تقدير محمد أمين زكي
| الدولة | عدد نفوس الأكراد |
|---|---|
| تركيا | 1.500.000 |
| إيران | 2.000.000 |
| العراق | 600.000 |
| سوريا وروسيا | 230.000 |
| باكستان وبلوشستان | 350.000 |
| المجموع | 4.680.000 |
د. تقدير صلاح الدين محمد سعد الله
| الدولة | عدد نفوس الأكراد |
|---|---|
| تركيا | 4.000.000 |
| إيران | 2.500.000 |
| العراق | 1.500.000 |
| سوريا | 400.000 |
| الاتحاد السوفيتي | 100.000 |
| المجموع | 8.500.000 |
هـ. تقديرات جمعية خويبون
| الدولة | عدد نفوس الأكراد |
|---|---|
| تركيا | 4.000.000 |
| إيران | 3.000.000 |
| العراق | 1.200.000 |
| المجموع | 8.200.000 |
و. تقديرات فيشر (Fisher)
| الدولة | عدد نفوس الأكراد |
|---|---|
| تركيا | 1.250.000 |
| العراق | 494.000 |
| إيران | 700.000 |
| بلوشستان | 350.000 |
| القفقاس | 125.000 |
| سوريا | 100.000 |
| أفغانستان | 20.000 |
| المجموع | 3.039.000 |
ز. التقديرات التي أوردها الأستاذ محمود الدرة
| الدولة | عدد نفوس الأكراد |
|---|---|
| تركيا | 2.640.000 |
| إيران | 1.760.000 |
| العراق | 1.050.000 |
| الاتحاد السوفيتي وسوريا | 275.000 |
| المجموع | 5.725.000 |
أما عدد الأكراد في العراق حسب إحصاء عام 1961 فكان زهاء 1.094.276 نسمة، في مساحة 2500 كيلومتر مربع، أي بنسبة 11.5 بالمائة من مساحة العراق البالغة حوالي 440.000 كيلومتر مربع، وكان عدد السكان حوالي 6.637.222 نسمة، أي إن الأكراد كانوا خُمس سكان العراق.
وهكذا نجد التباين الكبير في تقدير عدد الأكراد، ولعل بعض ذلك يرجع إلى المبالغة في تقدير عددهم نتيجة للتعصب الذي لا يستند إلى أساس علمي، كما رأينا في تقدير صلاح الدين محمد سعد الله، أو إلى أن بعضهم ما زالوا يحترفون الرعي وينتقلون، أو أنهم لا يعطون العدد الصحيح خوفاً من التجنيد الإجباري. ولكن تقدير عدد الأكراد في العراق تقدير صحيح، لأنه قائم على إحصاء دقيق لعدد السكان في العراق.
صعوبات تعيين حدود جغرافية كوردستان
لقد نوّهنا من قبل بالصعوبات التي تعترض تعيين حدود كوردستان، وثمة صعوبة أكبر في تحديد عدد سكانها. وبغية تقدير العدد الحقيقي للكورد القاطنين في مختلف البلدان، سنولي انتباهنا، قبل كل شيء، لثلاثة مصادر يعطي كل منها أرقاماً متباينة نوعاً ما.
وسوف نأخذ بعين الاعتبار، أولاً، المصادر الرسمية لكل من هذه البلدان، التي إما أنها لا تعترف بوجود الأمة الكوردية قط، أو تعمد إلى تخفيض عدد أفرادها إلى الحد الأدنى.
فعقب المذابح الواسعة التي جرت في العشرينات والثلاثينات في تركيا، التي هي موطن زهاء نصف الكورد جميعاً، حُذفت كلمة «كوردي» تماماً من اللغة التركية، وهناك قاموس «علمي» تركي يعدّ الكورد أتراكاً ممن يقطنون الجبال وقد نسوا لغتهم الأصلية، وهي اللغة التركية. وقد أعلن عصمت إينونو، زعيم حزب الشعب الجمهوري، المعروف بأصله الكوردي، وكان حينذاك رئيساً للوزراء، سنة 1930، في معرض الحديث عن الثورة الكوردية في تركيا: «إن التمرد الذي ما زال مستمراً في مقاطعاتنا الشرقية (أي في كوردستان التركية) منذ خمس سنوات، والذي أُثير نتيجة للدسائس الأجنبية، قد فقد حتى الآن نصف قوته… إن للأمة التركية وحدها أن تطالب في هذا البلد بالحقوق العنصرية واللغوية، وليس لعنصر آخر الحق في أن يفعل ذلك».
وفي السنة ذاتها، 1930، قال وزير العدل التركي محمود أسعد، وهو يتحدث عن الكورد في كلمة ألقاها في الناخبين: «إننا نعيش في تركيا، أكثر بلدان العالم حرية… والتركي هو الحاكم الأوحد والسيد الوحيد في هذا البلد. أما أولئك الذين لا ينتمون إلى العنصر التركي النقي فإن لهم عندنا حقاً واحداً لا غير، ألا وهو حقهم في أن يكونوا خدماً، حقهم في أن يكونوا عبيداً. فليفهم أصدقاؤنا وأعداؤنا سوية هذه الحقيقة، ولتفهمها الجبال هي الأخرى كذلك».
هكذا يبدو جلياً أننا لا نستطيع الحصول على معلومات يُركن إليها بشأن عدد السكان الكورد في تركيا من سلطات هذا البلد. ونواجه وضعاً مماثلاً لدى الحكومة الإيرانية التي تعدّ الكورد إيرانيين، أي فرساً، بل إيرانيين أصليين يجري في عروقهم الدم الإيراني النقي.
إن شوفينية دعاة تركيا العظمى وإيران العظمى، وهم يحنّون إلى الأمجاد الغابرة، تجعل من المستحيل الحصول على أية أرقام رسمية صحيحة تدلنا على عدد الكورد في هذين البلدين.
ومن الممتع أن نلاحظ أن الإحصائيات الديموغرافية السنوية التي تصدرها هيئة الأمم المتحدة تقدم المعلومات التالية عن تركيا من وجهة نظر اللغة الكوردية التي يتكلمها السكان: ففي عام 1945، حين كان عدد سكان تركيا 18.790.173 نسمة، كان هذا الرقم يتضمن 1.476.562 كوردياً، أما في عام 1950، حين بلغ عدد السكان 20.974.188 نسمة، فكان هذا الرقم يتضمن 1.854.569 كوردياً. وحسب هذه الإحصائيات ازداد عدد السكان من الأتراك خلال السنوات الخمس بين 1945 و1950 بنسبة 11.5%، في حين زُعم أن السكان من الكورد قد ازدادوا بنسبة 25.5% خلال الفترة نفسها، وهذا أمر غير مقبول. ويوضح هامش لهذه الإحصائيات التي أصدرتها الأمم المتحدة الطريقة التي اتُّبعت للحصول على هذه المعلومات بالقول إن اللغة الكوردية يرد ذكرها حين يتكلمها عشرة أشخاص أو أكثر، وفي الوقت نفسه فإن هذه المعلومات الإحصائية «… تخفي حقيقة أن الأشخاص الذين يتكلمون اللغة السائدة في البلاد التي يقطنون فيها يضمون بين صفوفهم في العادة جماعات لغوية مختلفة».
ولا ريب أن كثيرين من الكورد لا يجرؤون على التصريح بلغة آبائهم في بلاد يُحظر فيها استخدام كلمة «كوردي». ومع ذلك، وبناءً على الإحصائيات المذكورة أعلاه، ينبغي أن يكون هناك في الوقت الحاضر ما يزيد على المليونين من الكورد المعترف بهم.
والإحصائيات الرسمية التركية تشير إلى حقائق غير هذه؛ ففي عام 1935 كان هناك 13.899.100 تركي و1.480.200 كوردي، في حين كان هناك في عام 1945 16.590.500 تركي إلى جانب 1.362.900 كوردي فقط، أي أقل من عددهم في عام 1935 بـ117.300 نسمة.
ثانياً، أما المجموعة الثانية من المصادر فتتألف من التخمينات التي أجرتها شتى المنظمات العلمية والسياح والمستشرقون من مختلف البلدان، إلا أن النشريات العلمية في الدول الغربية لا تختلف كثيراً عن الإحصائيات الرسمية. فالموسوعة الأمريكية تذكر مثلاً أن مجموع عدد الكورد 1.700.000، أما الموسوعة البريطانية فتورد الرقم 1.500.000. ومن الطريف أن الحكومة الفرنسية تذكر، حتى في عام 1892، في كتابها الأصفر، أن عدد الكورد 3.012.897، وهذا الرقم يتعلق بتركيا وحدها، أي بكوردستان التركية والعراقية والسورية في الوقت الحاضر.
وقد أوردت اللجنة التي أوفدتها عصبة الأمم عام 1925 للتحقيق في مسألة ولاية الموصل الرقم 3.200.000 على أنه يمثل مجموع سكان كوردستان برمتها.
وقد أعلن دوغلاس، قاضي المحكمة العليا في أمريكا، عام 1952 أن زهاء ربع سكان إيران البالغ تعدادهم 16 مليون نسمة هم من الكورد.
وأوثق المصادر هي السوفيتية، فالموسوعة السوفيتية لعام 1952 تقدم أقرب الأرقام إلى الواقع، فتذكر أن عدد الكورد سبعة ملايين، منهم 2.000.000 - 3.000.000 في كوردستان تركيا، و2.000.000 - 2.500.000 في كوردستان إيران، و1.200.000 في كوردستان العراق، و300.000 في كوردستان سوريا، و200.000 في أفغانستان وباكستان، وفي سنة 1939 كان هناك 45.866 كوردياً في الاتحاد السوفيتي.
ثالثاً، أما المجموعة الأخيرة من المصادر فتتألف من المؤلفات الكوردية الأصيلة، وينبغي أن نعترف بأن بعضها يورد أرقاماً مبالغاً فيها نوعاً ما، نظراً لسخط مؤلفيها على الموقف الذي تقفه السلطات في تركيا وإيران، ومع ذلك فإنها في العادة دقيقة.
أما المذكرة التي قدمها عدد من المثقفين الكورد إلى هيئة الأمم المتحدة عام 1948 فتورد الرقم 8 ملايين مجموعاً للكورد القاطنين في كوردستان تركيا وإيران. وهكذا فإن بالإمكان تحديد عددهم، حسبما تخمّنه غالبية المؤلفات الكوردية، بـ9 إلى 10 ملايين.
لقد أوردنا عدة أمثلة لنشير إلى التباين الملاحظ في عدد الكورد حسبما تقدّره مختلف المصادر، ومن الواضح أن هذه المعلومات ليست صحيحة ولا يمكن أن تكون دقيقة تماماً. وحين ندرس المناطق التي يقطنها الكورد، ونقوم بإحصاء دقيق للسكان القاطنين في كل هذه المناطق وفقاً للإحصائيات المتوفرة في كل من البلدان المعنية، فإننا نتوصل إلى النتائج التالية: في كوردستان تركيا 4.600.000، وفي كوردستان إيران 3.000.000، وفي كوردستان العراق 1.400.000، وفي كوردستان سوريا 400.000، أي إن مجموع الكورد الذين يقطنون أراضي كوردستان 9.400.000.
وهناك ما يزيد على المليون كوردي يقيمون في مختلف المناطق خارج كوردستان، منهم 300.000 في إيران، في إقليم خراسان وقوجان ودركز وحوالي قزوين، وهناك 200.000 في أفغانستان، في منطقة غوريان التابعة لإقليم هرات وقرب الحدود الفاصلة بين إيران وأفغانستان، وكذلك في بلوشستان الواقعة في إقليم سرحد، و95.000 في الاتحاد السوفيتي في جمهوريات أرمينيا وأذربيجان وجورجيا وتركمنستان، وكذلك قرب أنقرة، وفي بغداد، وفي دمشق. ويعني ذلك أن المجموع الكلي للكورد أكثر من 10.450.000 نسمة. وفضلاً عن ذلك يقيم في أراضي كوردستان حوالي 1.200.000 نسمة من أقوام أخرى وأقليات قومية، فإذا أضفنا ذلك العدد إلى العدد الكلي للكورد القاطنين في كوردستان، فبوسعنا حينذاك القول إن عدد سكان كوردستان يبلغ 10.600.000 نسمة.
وعليه يمكننا أن نضع الجدولين التفصيليين التاليين حول مساحة كوردستان وعدد الكورد القاطنين على أراضيها وخارجها.
جدول رقم (1)، علماً أنها إحصائيات قديمة:
| اسم البلد | المساحة (كم²) | عدد السكان في الكيلومتر المربع | عدد السكان في كوردستان البلد | عدد الكورد في كوردستان البلد | عدد الكورد في البلد |
|---|---|---|---|---|---|
| تركيا | 776.980 | 33 | 5.100.000 | 4.600.000 | 4.900.000 |
| إيران | 1.640.000 | 12 | 3.500.000 | 3.000.000 | 3.300.000 |
| العراق | 444.442 | 15 | 1.600.000 | 1.400.000 | 1.550.000 |
| سوريا | 184.479 | 22 | - | 400.000 | - |
جدول رقم (2):
| اسم البلد | مساحة المنطقة الكوردية (كم²) | عدد السكان في الكيلومتر المربع في كوردستان | النسبة المئوية للكورد بالنسبة لمجموع السكان | النسبة المئوية لسكان كوردستان بالنسبة لمجموع السكان | النسبة المئوية لمساحة الأراضي الكوردية بالنسبة لمساحة البلاد |
|---|---|---|---|---|---|
| تركيا | 194.400 | 26 | 18 | 19 | 25 |
| إيران | 124.950 | 28 | 16 | 17 | 7.5 |
| العراق | 72.000 | 22 | 22 | 23 | 16 |
| سوريا | 18.300 | 21 | 10 | - | 11 |
يؤلف الكورد 85% من عدد السكان القاطنين في كوردستان، وتتألف البقية على وجه التقريب من 400.000 تركي، و300.000 أذربيجاني، و150.000 فارسي، و250.000 عربي، و200.000 شخص من الأقوام الأخرى كالتركمان والآثوريين والأرمن. ومن مجموع سكان كوردستان يعيش 85% في المناطق الريفية و15% فقط في المدن. وأهم مدن كوردستان: كرمنشاه في كوردستان إيران، ونفوسها 1.500.000، وكركوك في كوردستان العراق، ونفوسها 78.648، وديار بكر في كوردستان تركيا، ونفوسها 63.108.
أجزاء «الكورد وكوردستان في الموسوعات العالمية: الأماكن التي ينتشر فيها السكان الكورد» (3 أجزاء):
- الجزء الأول
- الجزء الثاني (هذا الجزء)
- الجزء الثالث