1. في كوردستان تركيا: يمثل الأكراد الأغلبية الساحقة من السكان في ولايات كوردية مثل أرضروم وسيواس وقارس وآكري ووان وموش وسعرت وديار بكر وماردين وأورفة والعزيز، ولهم أيضاً أعداد خارج كوردستان تركيا، ولا سيما قرب قونية وفي كيليكيا.

  2. في كوردستان إيران: يسكن الأكراد بصورة مطلقة ولايتي كرمنشاه وأردلان الكورديتين، وأجزاء من ولاية أذربيجان، ومقاطعة لورستان كلها، كما ينتشرون في بعض المناطق الإيرانية غير الكوردية، ولا سيما في مازندران. ويرى كثير من الباحثين أن انتشار الأكراد الإيرانيين والأتراك على هذه السعة خارج المناطق الكوردية يعود أساساً إلى سياسة القمع والنفي التي اتبعها شاهات الفرس والسلاطين العثمانيون تجاه الأكراد.

  3. في كوردستان العراق: يتمركز الأكراد بوجه خاص في المحافظات الكوردية الشمالية: السليمانية وأربيل وكركوك ودهوك، ويشكلون أكثر من نصف سكان محافظة كركوك. والسليمانية محافظة كوردية خالصة، وكذلك دهوك وأربيل حيث يمثل الأكراد الأغلبية الساحقة، وهذه المحافظات الثلاث تشكل حالياً منطقة الحكم الذاتي الكوردي في كوردستان العراق. ويمثل الأكراد فضلاً عن ذلك أكثرية السكان في منطقة خانقين من محافظة ديالى، ولهم نسبة كبيرة في محافظة نينوى، وينتشرون في مدينة بغداد وفي محافظتي العمارة والكوت، وتوجد مجموعات كوردية في أجزاء أخرى من العراق أيضاً.

  4. في كوردستان سوريا: يتركز الأكراد في ولاية حلب (منطقة كرد داغ)، وفي لواء دير الزور (قضاء جرابلس)، كما توجد جالية كوردية كبيرة في دمشق وفي مدينة حلب.

  5. في الاتحاد السوفيتي: توجد داخل الحدود السوفيتية مجموعات كوردية يبلغ عددها أقل من 500 ألف نسمة، ولا سيما في يريفان بأرمينيا وفي أردهان وفي كازاخستان.

  6. أماكن كوردية أخرى: توجد أيضاً قبائل كوردية في أفغانستان وبلوشستان وباكستان.

التقديرات المختلفة والمتباينة لعدد الأكراد

وُضعت تقديرات مختلفة ومتباينة لعدد الأكراد، والواقع أن الحصول على إحصائية دقيقة تمثل العدد الصحيح للأكراد أمر صعب لعوامل إحصائية وسياسية وقبلية، ولكن يمكن الحصول على إحصائية دقيقة من العراق، وإلى حد ما من إيران.

يسكن الأكراد بصورة رئيسية في ثلاث دول هي تركيا وإيران والعراق، إضافة إلى عدد قليل في سوريا وعدد أقل في روسيا، وسنعرض أهم التقديرات التي وُضعت لبيان عدد الأكراد.

أ. تقديرات عصبة الأمم عام 1925.

ب. تقدير إدموندز:

الدولة عدد نفوس الأكراد
تركيا 2000000
إيران 1100000
العراق 900000
خارج كوردستان 500000
المجموع 4500000

ج. تقدير نيكيتين:

الدولة عدد نفوس الأكراد
تركيا 2987000
إيران 1300000
العراق 749000
سوريا 289490
أرمينيا 60000
المجموع 5385490

د. تقدير محمد أمين زكي:

الدولة عدد نفوس الأكراد
تركيا 1500000
إيران 2000000
العراق 600000
سوريا وروسيا 230000
باكستان وبلوشستان 350000
المجموع 4680000

هـ. تقدير صلاح الدين محمد سعد الله:

الدولة عدد نفوس الأكراد
تركيا 4000000
إيران 2500000
العراق 1500000
سوريا 400000
الاتحاد السوفيتي 100000
المجموع 8500000

و. تقديرات جمعية خويبون:

الدولة عدد نفوس الأكراد
تركيا 4000000
إيران 3000000
العراق 1200000
المجموع 8200000

ز. تقديرات فيشر (Fisher):

الدولة عدد نفوس الأكراد
تركيا 1250000
العراق 494000
إيران 700000
بلوشستان 350000
القفقاس 125000
سوريا 100000
أفغانستان 20000
المجموع 3039000

ح. أما التقديرات التي أوردها الأستاذ محمود الدرة فهي كالآتي:

الدولة عدد نفوس الأكراد
تركيا 2640000
إيران 1760000
العراق 1050000
الاتحاد السوفيتي وسوريا 275000
المجموع 5725000

أما عدد السكان الأكراد في كوردستان العراق حسب إحصاء 1961 فكان زهاء 1.094.276 نسمة، في مساحة 2500 كيلومتر مربع، أي بنسبة 11.5 بالمئة من مساحة العراق البالغة حوالي 440000 كيلومتر مربع، وكان عدد سكان العراق حوالي 6.637.222 نسمة، أي إن الأكراد كانوا خُمس سكان العراق.

وهكذا نجد التباين الكبير في تقدير عدد الأكراد، ولعل بعض ذلك يرجع إلى المبالغة في تقدير عددهم نتيجة للتعصب الذي لا يستند إلى أساس علمي، كما رأينا في تقدير صلاح الدين محمد سعد الله، أو إلى أن بعضهم ما زالوا يحترفون الرعي ويتنقلون، أو إلى أنهم لا يعطون العدد الصحيح خوفاً من التجنيد الإجباري. ولكن تقدير عدد الأكراد في العراق تقدير صحيح، لأنه قائم على إحصاء دقيق لعدد السكان في العراق.

صعوبات تعيين حدود جغرافية كوردستان

نوّهنا من قبل بالصعوبات التي تعترض تعيين الحدود الجغرافية الكوردية لكوردستان، وثمة صعوبة أكبر في تحديد عدد سكانها. وبغية تقدير العدد الحقيقي للكورد القاطنين في مختلف البلدان، سنولي انتباهنا قبل كل شيء لثلاثة مصادر يعطي كل منها أرقاماً متباينة نوعاً ما.

سنأخذ بعين الاعتبار أولاً المصادر الرسمية لكل من هذه البلدان، التي إما أنها لا تعترف بوجود الأمة الكوردية قط، وإما أنها تعمد إلى تخفيض عدد أفرادها إلى الحد الأدنى. فعقب المذابح الواسعة التي جرت في العشرينيات والثلاثينيات في كوردستان تركيا، وهي موطن زهاء نصف الكورد جميعاً، حُذفت كلمة «كوردي» تماماً من اللغة التركية في تركيا الحديثة، وهناك قاموس «علمي» تركي يعدّ الكورد أتراكاً يقطنون الجبال وقد «نسوا لغتهم الأصلية وهي اللغة التركية».

وقد أعلن عصمت إينونو، الكوردي الأصل، زعيم حزب الشعب الجمهوري التركي المعروف، وكان حينذاك رئيساً لوزراء تركيا، في سنة 1930، في معرض الحديث عن الثورة الكوردية في كوردستان تركيا: «إن التمرد الذي لا يزال مستمراً في مقاطعاتنا الشرقية (أي في كوردستان تركيا) منذ خمس سنوات، أي منذ عام 1925، والذي أثير نتيجة للدسائس الأجنبية، قد فقد حتى الآن نصف قوته. إن للأمة التركية وحدها أن تطالب في هذا البلد بالحقوق العنصرية واللغوية، وليس لأي عنصر آخر الحق في أن يفعل ذلك».

وفي السنة ذاتها، 1930، قال وزير العدل التركي محمود أسعد، وهو يتحدث عن الكورد في كلمة ألقاها في الناخبين: «إننا نعيش في تركيا، أكثر بلدان العالم حرية، والتركي هو الحاكم الأوحد والسيد الوحيد في هذا البلد. أما أولئك الذين لا ينتمون إلى العنصر التركي النقي فإن لهم عندنا حقاً واحداً لا غير، ألا وهو حقهم في أن يكونوا خدماً لدينا، حقهم في أن يكونوا عبيداً لنا. فليفهم أصدقاؤنا وأعداؤنا سوية هذه الحقيقة، ولتفهمها الجبال (أي الأكراد) هي الأخرى كذلك».

وهكذا يبدو جلياً أننا لا نستطيع الحصول من السلطات التركية على معلومات يُركن إليها بشأن عدد السكان الكورد في كوردستان تركيا، وأننا نواجه وضعاً مماثلاً لدى الحكومة الإيرانية التي تعدّ الكورد إيرانيين، أي فرساً، بل إيرانيين أصليين يجري في عروقهم الدم الإيراني النقي.

إن شوفينية دعاة تركيا العظمى وإيران العظمى، وهم يحنّون إلى الأمجاد الغابرة (الإمبراطوريات)، تجعل من المستحيل أن نحصل على أية أرقام رسمية صحيحة تدلنا على عدد الكورد في هذين البلدين.

ومن الممتع أن نلاحظ أن الإحصائيات الديموغرافية السنوية التي تصدرها هيئة الأمم المتحدة تقدم المعلومات التالية عن كوردستان تركيا من وجهة نظر اللغة الكوردية التي يتكلمها السكان: ففي عام 1945، حين كان عدد سكان تركيا 18.790.173 نسمة، كان هذا الرقم يتضمن 1.476.562 كوردياً، أما في عام 1950، حين بلغ عدد السكان 20.974.188 نسمة، فكان هذا الرقم يتضمن 1.854.569 كوردياً. وحسب هذه الإحصائيات ازداد عدد السكان الأتراك خلال السنوات الخمس بين 1945 و1950 بنسبة 11.5%، في حين زُعم أن السكان الكورد قد ازدادوا بنسبة 25.5% خلال الفترة نفسها، وهذا أمر غير مقبول. ويوضح هامش لهذه الإحصائيات التي أصدرتها الأمم المتحدة الطريقة التي اتُّبعت للحصول على هذه المعلومات، بالقول إن اللغة الكوردية يرد ذكرها حين يتكلمها عشرة أشخاص أو أكثر، وفي الوقت نفسه فإن هذه المعلومات الإحصائية «تخفي حقيقة أن الأشخاص الذين يتكلمون اللغة السائدة في البلاد التي يقطنون فيها يضمون بين صفوفهم في العادة جماعات لغوية مختلفة».

ولا ريب أن كثيرين من الكورد لا يجرؤون على التصريح بلغة آبائهم الكوردية في بلاد يُحظر فيها استخدام كلمة «كوردي». ومع ذلك، وبناءً على الإحصائيات المذكورة أعلاه، ينبغي أن يكون هناك في الوقت الحاضر ما يزيد على المليونين من الكورد المعترف بهم.

والإحصائيات الرسمية التركية تشير إلى حقائق غير هذه، ففي عام 1935 كان هناك 13.899.100 تركي و1.480.200 كوردي، في حين كان هناك في عام 1945 ما عدده 16.590.500 تركي إلى جانب 1.362.900 كوردي فقط، أي أقل من عددهم في عام 1935 بـ117.300 نسمة، وهذا دليل على عدم مصداقية الإحصاءات التركية.

ثانياً: تتألف المجموعة الثانية من المصادر من التخمينات التي أجرتها شتى المنظمات العلمية والسياح والمستشرقون من مختلف البلدان، إلا أن النشريات العلمية في الدول الغربية لا تختلف كثيراً عن الإحصائيات الرسمية. فالموسوعة الأمريكية تذكر مثلاً أن مجموع عدد الكورد 1.700.000، أما الموسوعة البريطانية فتورد الرقم 1.500.000. ومن الطريف أن الحكومة الفرنسية ذكرت في عام 1892، في كتابها الأصفر، أن عدد الكورد 3.012.897، وهذا الرقم يتعلق بتركيا وحدها، أي بكوردستان التركية والعراقية والسورية في الوقت الحاضر.

وقد أوردت اللجنة التي أوفدتها عصبة الأمم عام 1925 للتحقيق في مسألة ولاية الموصل الرقم 3.200.000 على أنه يمثل مجموع سكان كوردستان برمتها.

وأعلن دوغلاس، قاضي المحكمة العليا في أمريكا، عام 1952 أن زهاء ربع سكان إيران البالغ تعدادهم 16 مليون نسمة هم من الكورد.

إن أوثق المصادر هي المصادر السوفيتية، فالموسوعة السوفيتية لعام 1952 تقدم أقرب الأرقام إلى الواقع، فتذكر أن عدد الكورد سبعة ملايين، منهم 2.000.000–3.000.000 في كوردستان تركيا، و2.000.000–2.500.000 في كوردستان إيران، و1.200.000 في كوردستان العراق، و300.000 في كوردستان سوريا، و200.000 في أفغانستان وباكستان. وفي سنة 1939 كان هناك 45.866 كوردياً في الاتحاد السوفيتي.

أما المجموعة الأخيرة من المصادر فتتألف من المؤلفات الكوردية الأصيلة، وينبغي أن نعترف بأن بعضها يورد أرقاماً مبالغاً فيها نوعاً ما، نظراً لسخط مؤلفيها على الموقف الذي تقفه السلطات في تركيا وإيران، ومع ذلك فإنها في العادة دقيقة.

أما المذكرة التي قدمها عدد من المثقفين الكورد إلى هيئة الأمم المتحدة عام 1948 فتورد الرقم 8 ملايين مجموعاً للكورد القاطنين في كوردستان تركيا وإيران. وهكذا يمكن تحديد عدد الكورد، حسبما تخمّنه غالبية المؤلفات الكوردية، بـ9 إلى 10 ملايين.

لقد أوردنا عدة أمثلة لكي نشير إلى التباين الملحوظ في عدد الكورد حسبما تقدّره مختلف المصادر، ومن الواضح أن هذه المعلومات ليست صحيحة ولا يمكن أن تكون دقيقة تماماً. وحين ندرس المناطق التي يقطنها الكورد في كوردستان، ونقوم بإحصاء دقيق للسكان القاطنين في كل هذه المناطق وفقاً للإحصائيات المتوفرة في كل من البلدان المعنية، فإننا نتوصل إلى النتائج التالية: في كوردستان تركيا 4.600.000، وفي كوردستان إيران 3.000.000، وفي كوردستان العراق 1.400.000، وفي كوردستان سوريا 400.000، أي إن مجموع الكورد القاطنين في أراضي كوردستان 9.400.000 كوردي. وهناك ما يزيد على المليون كوردي يقيمون في مختلف المناطق خارج كوردستان، منهم 300.000 في إيران في إقليم خراسان وقوجان ودركز وحوالي قزوين، و200.000 في أفغانستان في منطقة غوريان التابعة لإقليم هرات قرب الحدود الفاصلة بين إيران وأفغانستان، وكذلك في بلوشستان في إقليم سرحد، و95000 في الاتحاد السوفيتي في جمهوريات أرمينيا وأذربيجان وجورجيا وتركمانستان، وكذلك قرب أنقرة وفي بغداد وفي دمشق، ويعني ذلك أن المجموع الكلي للكورد أكثر من 10.450.000 نسمة. وفضلاً عن ذلك يقيم في أراضي كوردستان حوالي 1.200.000 نسمة من أقوام أخرى وأقليات قومية، فإذا أضفنا هذا العدد إلى العدد الكلي للكورد القاطنين في كوردستان، فإن بوسعنا حينذاك القول إن عدد سكان كوردستان يبلغ 10.600.000 نسمة.

وعليه يمكننا أن نضع الجدولين التفصيليين التاليين حول مساحة كوردستان وعدد الكورد القاطنين على أراضيها وخارجها.

جدول رقم (1)، علماً أنها إحصائيات قديمة:

اسم البلد المساحة كم² عدد السكان في الكيلومتر المربع عدد السكان في كوردستان البلد عدد الكورد في كوردستان البلد عدد الكورد في البلد
تركيا 776980 33 5100000 4600000 49000000
إيران 1640000 12 3500000 3000000 33000000
العراق 444442 15 1600000 1400000 1550000
سوريا 184479 22 - 400000 -

جدول رقم (2):

اسم البلد مساحة المنطقة الكوردية (كم²) عدد السكان في الكيلومتر المربع في كوردستان النسبة المئوية للكورد إلى مجموع السكان النسبة المئوية لسكان كوردستان إلى مجموع السكان النسبة المئوية لمساحة الأراضي الكوردية إلى مساحة البلاد
تركيا 194400 26 18 19 25
إيران 124950 28 16 17 7.5
العراق 72000 22 22 23 16
سوريا 18300 21 10 - 11

يؤلف الكورد 85% من عدد السكان القاطنين في كوردستان، وتتألف البقية على وجه التقريب من 400.000 تركي، و300.000 أذربيجاني، و150.000 فارسي، و250.000 عربي، و200.000 شخص من الأقوام الأخرى كالتركمان والآثوريين والأرمن. ويعيش 85% من مجموع سكان كوردستان في المناطق الريفية و15% فقط في المدن، وأهم مدن كوردستان كرمنشاه في كوردستان إيران ونفوسها 1500000، وكركوك في كوردستان العراق ونفوسها 78.648، وديار بكر في كوردستان تركيا ونفوسها 63.108.


أجزاء «توزيع السكان الأكراد في المنطقة الجغرافية لكوردستان» (3 أجزاء):

  1. الجزء الأول (هذا الجزء)
  2. الجزء الثاني
  3. الجزء الثالث

الجزء الثاني ←