الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي
دور شركات النفط في أحداث كركوك عام 1959 (الجزء الثالث)
من محاضرات «الكورد والقضية الكوردية» – 2023
وكانت الأوضاع عشية الاحتفال بالذكرى الأولى لثورة 14 تموز 1958 تشير بوضوح إلى نية منظمة طوران والقوى الواقفة خلفها إثارة المشاكل. فقد اجتمع قائد الفرقة الثانية يوم 13 تموز 1959 بأعضاء اللجنة العليا المشرفة على الاحتفالات، التي كانت برئاسة وكيل المتصرف وضمت في عضويتها ممثلين عن الفرقة الثانية وجميع الهيئات الرسمية والشعبية، وطلب منهم المساعدة في حماية الأمن والنظام في المدينة أثناء الاحتفال الجماهيري في اليوم التالي بالذكرى الأولى لثورة 14 تموز 1958. وقد وافقت جميع المنظمات السياسية والمهنية على القيام بالاحتفال مجتمعة، وعلى مراسيم الاحتفال وشعاراته، باستثناء منظمة طوران التركية التي أعلنت بصورة استفزازية أنها ستقوم بالاحتفال وحدها وبالطريقة التي تراها مناسبة. وكان اتخاذ مثل هذا الموقف، وترديد شعارات تمجّد تركيا ومصطفى كمال أتاتورك في ظل تنامي العداء لسياساتها ولحلف السنتو (بغداد) وسيادة التطرف الأيديولوجي في أوساط القوى السياسية العاملة على الساحة العراقية، نموذجاً للطفولية السياسية وعدم تقدير العواقب السيئة للسياسات المناهضة لسكان المدينة.
وكانت المنظمة المذكورة (طوران) التركية لا تخفي توجهاتها المعادية للحركة القومية الكوردية والقوى السياسية اليسارية، كما كانت تبث الإشاعات المغرضة ضد تلك القوى في أوساط الأقلية التركمانية، وتدفعها إلى القيام بالأعمال الاستفزازية وإثارة الحزازات والاضطرابات. وقد انخدعت تلك المنظمة وأنصارها بالوعود التي حصلت عليها من تركيا وشريكاتها في حلف السنتو عبر القنصليتين البريطانية والأمريكية، اللتين أُغلقتا بعد الأحداث مباشرة، وفي ذلك إشارة إلى تورطهما في إثارة الاضطرابات في كركوك، ومن دائرة العلاقات في شركة نفط العراق التي صرفت، حسب مصادر الاستخبارات الأجنبية، مبلغ (200) ألف دينار لإيصال الأوضاع إلى تلك النهاية المحزنة في كركوك. فلا يمكن تصور أن تضع منظمة صغيرة ومعزولة عن أكثرية التركمان نفسها في طريق تلك الأمواج البشرية التي خرجت للتعبير عن استعدادها للدفاع عن الجمهورية الفتية (ثورة 14 تموز 1958) في وجه القوى الاستعمارية الكبرى وعملائها في المنطقة، وتغامر بأرواح أنصارها في صراع محسوم النتائج سلفاً. ولم ينل هذا الجانب بالذات اهتمام الكتّاب الذين تصدَّوا لدراسة تلك الأحداث بدوافع سياسية وعاطفية في أغلب الأحوال. وتشير ممارسات الجبهة التركمانية على مدى السنين القليلة الماضية إلى تكرار مفردات تلك السياسة الصبيانية وعدم الاعتبار بدروس التاريخ.
وأثناء مرور المتظاهرين يوم 14 تموز 1959 في الشارع المعروف في كركوك بشارع سينما أطلس، وسط المدينة، هوجموا من قبل جماعة منظمة (طوران) التركية من أسطح المنازل بالحجارة والعصي، مع إطلاق شعارات استفزازية معادية للشيوعيين ومطالبة بإلغاء المادة الثالثة من الدستور العراقي المؤقت، كما أُطلقت عدة عيارات نارية. عند ذلك قام الجيش بتفريق التركمان، وفي اليوم التالي تجددت الاشتباكات التي أدت إلى مقتل عشرات الأشخاص بأساليب وحشية ونهب ممتلكات العديد من العوائل التركمانية.
ولهذا الموقف التركماني إزاء الحقوق القومية الكوردية سوابق تاريخية؛ فبُعيد انتهاء الحرب العالمية الأولى، وعندما كان الإنجليز يهيئون الوضع لإضعاف موقف الأكثرية الكوردية في مدينة كركوك الكوردية من خلال فسح المجال لسيطرة بقايا العثمانيين على الإدارة والأسواق فيها، شكّل هؤلاء التركمان (جمعية كركوك للدفاع عن الحقوق) على غرار جمعيات الدفاع عن حقوق الولايات في آسيا الصغرى (تركيا الحالية)، وضمت إلى جانب الموظفين العثمانيين العسكريين والمدنيين عدداً من الوجهاء والملاكين المتنفذين الكورد الذين تشابكت مصالحهم مع السلطة العثمانية. وكانت هذه الجمعية تبدي مخاوفها من التقارب بين الحكومة التركية الكمالية وحكومة الشيخ محمود الحفيد في السليمانية، ومن اعتراف الأولى بالثانية. وكان الضابط التركي العقيد علي شفيق، الملقب بـ(أوزدمير)، الذي أوكل إليه أمر إعادة كوردستان الجنوبية (ولاية الموصل، كوردستان العراق) إلى حظيرة السيطرة التركية، يوصل هذه التخوفات إلى تركيا ويأتي بالجواب المطمئن لأعضاء هذه الجمعية بأن حكومة أنقرة غير مستعدة لدعم طلبات الشيخ محمود الحفيد، وغير جادة في علاقاتها مع حكومته، رغم عقدها اتفاقية اعتراف وتعاون ودفاع مشترك مع الأخيرة. وكان العقيد علي شفيق (أوزدمير) يؤكد لبقايا العثمانيين (التركمان) في مدينة كركوك الكوردية أن الأمر لا يعدو كونه محاولة لاستغلال مكانة الشيخ محمود الحفيد والموقف الكوردي المعادي للسيطرة الإنجليزية مدخلاً للعودة إلى كوردستان الجنوبية. فالسياسة التركية إزاء ولاية الموصل (كوردستان العراق) كانت ولا تزال نابعة من أقوال مصطفى كمال أتاتورك التي أكد عليها في خضم الصراع على ولاية الموصل (كوردستان العراق)، إذ قال: (ولاية الموصل تركية، ولا يمكن حتى للحرب أن تغير من هذا الأمر. نحن نريد ولاية الموصل السابقة كلها، على كلتا ضفتي نهر دجلة، ولا يهمنا في شيء إن كانت تحت الانتداب أم لم تكن. ولن نتخلى عن هذا الموقف أبداً).
ويمكن أن يقال الشيء نفسه بشأن موقف المعلمين التركمان من محاولة الكورد تأسيس دائرة معارف كوردستان في كركوك بُعيد ثورة 14 تموز 1958 مباشرة؛ إذ راجعوا قائد الفرقة الثانية العميد الركن ناظم الطبقجلي باسم هيئة نقابة المعلمين في كركوك، وكانوا جميعاً من التركمان الذين فازوا ضمن قائمة (الجبهة القومية) التي ضمت البعثيين والقوميين والتركمان، في غياب كامل للمعلمين الكورد، وطلبوا منه إقناع السلطات العليا بالوقوف في وجه هذه المحاولة. ولا يُستبعد أن يكون قائد الفرقة الثانية الزعيم (العميد) الركن ناظم الطبقجلي نفسه، والقوى القومية المتطرفة التي كان العداء للحقوق القومية الكوردية يوحّدها، وراء تنظيم العملية كلها.
ويمكنني القول، دون الخوف من الوقوع في خطأ، إن موقف الأقلية التركمانية من الحقوق القومية الكوردية عموماً، ومن حقوق كورد محافظة كركوك الكوردية خصوصاً، تركّز خلال العقود الثمانية الماضية على بذل الجزء الأكبر من جهودها في محاربة الطموحات الشرعية للشعب الكوردي بدلاً من الكفاح من أجل حقوقها القومية. ولم يكن الدافع من وراء ذلك إلا الدفاع عن مصالح تركيا وتوجهاتها السياسية من قبل فئة تركمانية صغيرة مرتبطة بدوائر المخابرات التركية ولا تمثل إلا نفسها.
ولا تزال بعض التجمعات السياسية التركمانية تتبنى هذا النهج الخاطئ والمضر. وهناك مقولة شعبية متداولة بين الكورد تؤكد أن التجمعات السياسية التركمانية إذا خُيِّرت بين تمتع التركمان والكورد بحقوقهم القومية المشروعة وبين حرمان الطرفين منها، فستختار حتماً الأمر الثاني.
وقد ساهمت مجموعة من العوامل في اتساع نطاق الاضطرابات والأعمال الانتقامية في كركوك خلال اليومين التاليين، منها التعبئة السياسية المتطرفة التي قامت بها كل التيارات الحزبية العاملة على الساحة العراقية آنذاك، ونشر الدعايات في المناطق الكوردية من المدينة عن مقتل أعداد كبيرة من المشاركين في المظاهرة، فضلاً عن الحقد الكامن في نفوس سكان الأحياء الفقيرة على سياسات إدارات الدولة العراقية في كركوك، التي كان يسيطر عليها الموظفون التركمان. وكانت هذه الإدارات تمارس سياسة تمييز بشعة بين أحياء المدينة، وتحرم الأحياء الكوردية من الخدمات الضرورية، فضلاً عن تعامل موظفيها تعاملاً فظاً واستعلائياً مع مواطني المدينة، وخاصة الكورد. ويتذكر العديد من أبناء حي الشورجة الكوردي زيارة أحد رؤساء البلدية التركمان إلى حيهم، حين ناشدوه أن يعمل شيئاً لحل مشكلة شحة مياه الشرب في الحي، التي لا يزال سكانه يعانون منها في بداية الألفية الثالثة، فكان جوابه دليلاً على سفاهة المسؤولين في دولة اللاقانون، إذ فسّر الأمر بأن سكان الحي يتناولون البصل بكثرة، الأمر الذي يؤدي إلى استهلاك قدر كبير من الماء، وبالتالي إلى عدم كفاية مياه الشرب. أيّة سفاهة هذه؟!
وكان استغلال البرجوازية التجارية التركمانية في المدينة للفلاحين والقرويين الكورد، وسرقة نتاج كدّهم السنوي بأساليب غير سوية في أغلب الحالات، وراء تنامي حقد الفلاحين والكادحين الكورد على أبناء تلك الفئة. ولولا الجهود المخلصة للوجهاء الكورد المعروفين في المدينة، والفئات الواعية الكوردية في الجيش والأحزاب السياسية والمنظمات الجماهيرية، لمنع وصول القرويين الكورد وأبناء القبائل الكوردية يوم 15 تموز 1959 إلى مركز مدينة كركوك ومشاركتهم في الأحداث، لكان من الصعب جداً وضع حد للاضطرابات، ولحدثت فواجع كبرى. كما يتذكر المنصفون من الكورد والتركمان قيام العوائل الكوردية بالحفاظ على حياة مئات العوائل التركمانية المطلوبة، وإخفائها أياماً عديدة في بيوتها، رغم ما كان ينطوي عليه الأمر من مخاطر في تلك الأيام.
كما شكّل التغني بتركيا وسياساتها من قبل المنظمة التركمانية (طوران) موقفاً يدل بحق على قصر نظر سياسي كبير من جهة، وعلى استفزاز لمشاعر سكان مدينة كركوك الكوردية من جهة أخرى. فالكورد والعرب والآثوريون والأرمن كانوا يحتفظون بذكريات مريرة عن العهد العثماني التركي وعمليات القمع والإبادة التي قامت بها السلطات العثمانية التركية بحق هذه الشعوب. كما أن موقف تركيا المعادي للنظام الجديد (الجمهوري) في العراق، الذي كان لا يزال في عامه الأول ومحبوباً لدى الناس، وارتباط ذلك بالموقف الاستعماري الغربي من ثورة 14 تموز 1958 في العراق وقيادتها، كان يؤجج النفوس ضد تركيا وكل من يناصرها.
وواصلت القوى السوداء، بعد انحراف نظام عبد الكريم قاسم عن الأهداف المعلنة لثورة 14 تموز 1958، وبخاصة بعد انقلاب 8 شباط 1963، القيام بسلسلة من الأعمال الإرهابية ضد العمال والكسبة الكورد الذين كانوا يُغتالون بأساليب جبانة عند ذهابهم في الصباح الباكر إلى أعمالهم. فقد قُتل العديد من هؤلاء، وأُلقي التيزاب على وجوه آخرين بطريقة عشوائية من قبل جماعات إرهابية تركمانية. والتحق عدد كبير من الشباب التركماني المتطرف بصفوف الحرس القومي بعد انقلاب 8 شباط 1963 الأسود بهدف (الثأر) من الكورد، واقترفوا خلال عمر حكم حزب البعث القصير عام 1963 جرائم كثيرة بحق المواطنين الكورد في كركوك والقصبات التابعة لها. كما كانوا ينظمون حفلات ليلية خاصة للمسؤولين الحكوميين العسكريين والمدنيين، وبخاصة لإبراهيم فيصل الأنصاري قائد الفرقة الثانية، يجري خلالها دفعهم إلى بذل الجهود لإقناع بغداد بهدم الأحياء الكوردية (بحجة قيام الفقراء ببناء مساكن لهم على الأراضي العائدة للبلدية، كما حدث لحي الكوماري وأحياء في الشورجة والإسكان ورحيم آوا)، وبإعدام المسجونين السياسيين الكورد، كما حدث عندما علّقت سلطات حكومة حزب البعث في حزيران 1963 جثث (28) وطنياً كوردياً وتركمانياً، وعلى رأسهم الشهيد معروف البرزنجي، في الأحياء التركمانية التي خرج عدد كبير من سكانها يحتفلون بتلك المناسبة الهمجية.
وكما أشرنا، لم يجرِ حتى الآن تحقيق عادل ونزيه يكشف عن كل الملابسات التي رافقت تلك الأحداث المؤلمة. كما بقيت دوافعها والقوى المحركة لها، وكذلك النتائج المترتبة عليها، تُستخدم من قبل الفرقاء المختلفين لتحقيق أغراض سياسية ومرحلية لا تمتّ بصلة إلى الدفاع عن ضحاياها الحقيقيين. ويبدو أن الأطراف المختلفة لم تنجح في استنباط العبر والدروس منها بهدف إزالة آثارها ومنع تكرارها في المستقبل.
وبناءً على النتائج المريرة للتجارب السابقة، التي طالت جميع الأطراف، لا بد من العمل على بناء صرح علاقات جديدة بين المكونات الإثنية للمجتمع العراقي عموماً والمجتمع الكوردستاني على وجه الخصوص. ولا أمل في نجاح هذه العملية دون مراجعة جادة وصميمية من قبل كل الأطراف لمواقفها السابقة وأفكارها المسبقة عن الآخر.
ولا بد أن يسود حوار حضاري وشفاف بين المثقفين والقوى السياسية الحقيقية الممثلة للأطراف المختلفة، يقوم على ثوابت التاريخ والجغرافيا، ويستبعد الأوهام والأساطير والتأثيرات الخارجية من جدول أعماله، ليصوغ أسساً جديدة لعلاقات صحيحة.
وعلى الحكومة المركزية التي ستعقب النظام الحالي أن تتخلى نهائياً عن فكرة “فرّق تسد” بين الإثنيات المختلفة، وعن محاولات إيجاد عناصر للتوازن بين القوميتين الرئيسيتين (العرب والكورد)، واللعب على وتر الخلافات وتعميقها.
وعلى الكورد والتركمان إدانة أعمال القمع والتنكيل التي جرت بحق التركمان في 14 تموز 1959، والأعمال الإرهابية التي جرت بحق الكورد في السنوات التي تلت ذلك العام، والدعوة إلى إجراء تحقيق عادل ونزيه فيها، وإنزال العقاب بمرتكبيها والمتسببين بها.
ومن المهم أن تتخلى الجماعات السياسية التركمانية عن المواقف المعادية للحركة القومية الكوردية في كوردستان العراق وغيرها، وأن تربّي أنصارها بهذه الروحية، وأن تبتعد عن تحريف الحقائق المتعلقة بالأقلية التركمانية والمناطق التي تسكنها، وأن تحدد مطالبها القومية بصورة واقعية. وعليها كذلك التخلي نهائياً عن فكرة التعويل على تركيا، لأن ذلك لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر والنكسات. إن الكورد الذين قارعوا الحكومات العراقية المتتالية خلال ثمانية عقود، ولم تتمكن كل وسائل الإبادة الجماعية والتهجير القسري من إجبارهم على الرضوخ للظلم والطغيان، لن يقبلوا بأي دور لتركيا وتوجهاتها العنصرية في كوردستان والعراق.
وتقع على الأمة الكبرى، وهي الأمة العربية على صعيد العراق والكوردية على صعيد كوردستان، مسؤولية تاريخية في تطمين الأمم الصغرى التي كثيراً ما تتقاذفها المخاوف من أية خطوة تخطوها الأولى، وبخاصة في منطقتنا التي شهدت المآسي والصراعات القومية وحملات الإبادة الجماعية والتهجير القسري والتطهير العرقي وغيرها، والتي خلقت حالة من الشكوك والمخاوف بين شعوب المنطقة في علاقاتها بعضها مع بعض.
وتأسيساً على كل ذلك، من الضروري الحرص على بناء علاقات متينة وعلى أسس صحيحة بين الأمم، استناداً إلى روح الأخوة والتآلف، وإزالة البغضاء والحقد من قاموس العلاقات بين الشعوب والأمم، وبخاصة تلك التي تعيش على أرض واحدة وتتداخل علاقاتها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. ويدفعني إلى ذلك كذلك الحرص على المصالح القومية المشروعة للأقلية التركمانية في كوردستان العراق، التي عاشت خلال القرنين الأخيرين على أرض كوردستان واستفادت من خيراتها دون أن يضيّق عليها أحد، بل سادت في بعض مدنها من الناحيتين الاقتصادية والإدارية. وقد كانت العلاقات بصورة عامة جيدة، شابتها أزمات قصيرة كانت نابعة أصلاً من تخوف الأقلية التركمانية، دون مبرر، من التطلعات المشروعة للشعب الكوردي في كوردستان العراق، فقامت منظمات سياسية معزولة في أكثر الحالات عن الجماهير التركمانية الواسعة برفع شعارات غير واقعية تسببت في خلق فجوة بين التركمان والكورد، وأصبحت تلك الشعارات وأصحابها في ذمة التاريخ.
باختصار، لا بد أن تصبح الحركة التركمانية حركة تعبر عن طموحات تركمان العراق ضمن ثوابت التاريخ والجغرافيا، لا حركة تلهث وراء سراب أطماع لا طاقة لها ولا للواقفين وراءها على تحقيق الجزء الأبسط منها. كما عليها، وهي المتطلعة إلى تمثيل الجماهير التركمانية والتعبير عن طموحاتها المشروعة، أن تقف إلى جانب الحركات التحررية في العالم وإلى جانب المضطهدين أينما كانوا، لا أن تدافع عن سياسات عنصرية تمارسها الحكومات التركية ضد الشعب الكوردي في كوردستان تركيا؛ فقضايا حرية الشعوب وحقوقها واحدة، ولا يمكن المطالبة بالحقوق القومية والديمقراطية وحقوق الإنسان من جهة، والوقوف إلى جانب الجلادين والقوى العنصرية وقامعي تطلعات الشعوب من جهة أخرى.
المصادر
طالباني، نوري، د. منطقة كركوك ومحاولات… مصدر سابق، ص 72.
طالباني، نوري، د. منطقة كركوك ومحاولات تغيير واقعها القومي، ط2، لندن 1999، ص 103.
المصدر السابق نفسه، ص 103.
مجلة كه ركوك، تصدر في السليمانية، العدد 4/2000، ص 13.
مجلة كه ركوك، العدد الأول/2000، تصدر في مدينة السليمانية، ص 137/138.
مجلة كه ركوك، العدد 4/2000، السليمانية، ص 24/25.
المصدر السابق نفسه، ص 24/25.
طالباني، نوري، د. منطقة كركوك، المصدر السابق نفسه، ص 104.
المصدر السابق نفسه، ص 104.
الموسوعة الإحصائية عن التقسيمات الإدارية في الجمهورية العراقية والمشاريع المنجزة خلال ثلاث سنوات في عهد الثورة المباركة، وزارة الداخلية، مديرية الداخلية العامة، الجمهورية العراقية، مطبعة الإدارة المحلية، بغداد، 1962، ص 25.
د. جبار قادر، قضايا كوردية معاصرة، دار ئاراس للطباعة والنشر، أربيل، العراق.
أجزاء «دور شركات النفط في أحداث كركوك عام 1959» (3 أجزاء):
- الجزء الأول
- الجزء الثاني
- الجزء الثالث (هذا الجزء)