الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي

مصير ولاية الموصل (كوردستان الجنوبية – كوردستان العراق) (الجزء الأول)

من محاضرات «الكورد في ولاية الموصل» – 2014

نوّهنا فيما مرّ بأن ولاية الموصل (كوردستان الجنوبية – العراق) ذات الأغلبية الكوردية، وهي من أسلاب (ممتلكات) الإمبراطورية العثمانية، وقعت بالنتيجة، بعد انتصار الحلفاء في الحرب العالمية الأولى (1914–1918)، من نصيب فرنسا. وكان الغرض البريطاني من دفعها لفرنسا في أول الأمر خلق منطقة عازلة جديدة على حدود المستقبل بين تركيا الحديثة والعراق العربي الجديد. فاعترض سازانوف، وزير خارجية روسيا، على مشروع سايكس – بيكو – سازانوف 1916 بمذكرة مؤرخة في 29 شباط 1916، ثم أعلنت روسيا بمذكرة في 26 نيسان 1916 موافقتها على المشروع، شريطة دخول المنطقة الواقعة جنوب وان وبتليس ضمن المجال الروسي (1).

إلا أن الوضع تبدّل وانقلب عاليه سافله عندما تنازلت فرنسا عن ولاية الموصل للبريطانيين، ثم خرجت روسيا من دائرة توزيع أسلاب (ممتلكات) الإمبراطورية العثمانية بعد ثورة أكتوبر البلشفية الروسية عام 1917. وقد عوملت ولاية الموصل (كوردستان العراق) بعد الاحتلال البريطاني مباشرة، من الناحية الإدارية، كجزء من العراق العربي الحديث قبل البت في أمرها عام 1925.

في 28 كانون الثاني 1920 أعلن الكماليون الأتراك، جماعة مصطفى كمال أتاتورك، ما عُرف بـ«الميثاق الوطني التركي»، وهو في الواقع حصيلة قرارات مؤتمري سيواس وأرضروم. وقد عكس هذا الميثاق وجهة النظر الكمالية الأتاتوركية في مصير الأقاليم والولايات التي كانت تنتظمها الدولة العثمانية، فأقرّ بمبدأ حرية تقرير المصير للممتلكات العربية الواقعة جنوب خط هدنة مودروس في 30 تشرين الأول 1918 (خط بروكسل)، إلا أنه أوضح بجلاء وجوب اعتبار كل المناطق التي لا يسكنها عرب مسلمون جزءاً من تركيا لا يتجزأ عنها (2).

والمقصود بذلك بلا شك ولاية الموصل (كوردستان العراق) بأغلبيتها الكوردية الساحقة. فالميثاق الوطني التركي، والحالة هذه، هو أول مطالبة رسمية بولاية الموصل (كوردستان العراق)، وأول إشارة إلى أن الترك عقدوا العزم على استعادتها. وكان ذلك بداية الوقائع والاشتباكات والتآمر والاعتداءات على امتداد الحدود المؤقتة التي رسمتها هدنة مودروس في 30 تشرين الأول 1918، والتي عُرفت بخط بروكسل، وقد تواصلت حتى تمت التسوية بالمعاهدة الأنكلو – التركية – العراقية عام 1926.

ودخلت ولاية الموصل (كوردستان العراق) مرحلة ثانية عند قبول بريطانيا الانتداب على العراق الجديد في نيسان 1920، وهو الانتداب الذي جعل بريطانيا، بموافقة عصبة الأمم، مسؤولة عن الجزأين العربي والكوردي من الدولة العراقية المشكّلة حديثاً، والتي باتت تُعرف رسمياً ودولياً باسم «العراق». وعلى هذا الأساس كان بمقدور البريطانيين الوقوف في وجه الادعاء التركي بجنوب كوردستان (ولاية الموصل – كوردستان العراق) أمام عصبة الأمم وفي مؤتمر لوزان (24 تموز 1923)، والتصدي لتركيا الحديثة ومنعها بالقوة من حيازة ولاية الموصل ذات الأكثرية الكوردية التي كانت تطالب بها.

والحلفاء الذين أصرّوا على تجزئة الإمبراطورية العثمانية تجاهلوا الميثاق الوطني التركي الذي أعلنه الكماليون الأتراك، أو ربما لم يعبؤوا به، عندما أقدمت حكومة السلطان العثماني الضعيفة على إمضاء معاهدة سيفر في العاشر من آب 1920، بموادها الثلاث (62، 63، 64) التي تقرّ للكورد بالحق في إقامة دولتهم القومية (كوردستان)، نتيجة لمساعي الجنرال محمد شريف باشا السليماني، السياسي الكوردي المعروف، وصحبه في مؤتمر الصلح في باريس عام 1919. فأُضيفت بهذا تعقيدات جديدة إلى مشاكل الساحة. ومع أن انتصارات الكماليين على اليونانيين ألغت هذه المعاهدة (سيفر، 10 آب 1920)، وحلّت محلها معاهدة لوزان (24 تموز 1923)، فإنها بقيت حدثاً هاماً في تاريخ الحركة القومية الكوردية، إذ كانت المرة الأولى التي تأطّر فيها حلم الكورد بالاستقلال بوثيقة دولية.

وفي إنكلترا أحدثت وزارة المستعمرات البريطانية في نهاية عام 1920 دائرة خاصة لمعالجة مشاكل المنطقة كلها سُمّيت «دائرة الشرق الأوسط»، وكان من المسؤوليات التي أُنيطت بها إدارة شؤون العراق وتقرير شكل الحكم الذي سيسوده.

كان وزير المستعمرات البريطاني الجديد ونستون تشرشل من ساسة الجيل الجديد البريطانيين الطموحين الواسعي الخيال، الذين امتازوا بالدينامية والفكر، ومن طراز بناة الإمبراطورية البريطانية والمغامرين، إلى الحد الذي لا يتردد معه في اتخاذ أي مبادرة يرى فيها منفعة للإمبراطورية. وكان إذ ذاك يحيط نفسه بحلقة من ذوي الخبرات العظيمة، أمثال الميجر نوئيل والعقيد لورنس (لورنس العرب) وهوبرت يونك. وأسرع بنشاطه المعهود يخطط لمؤتمرين من أجل حل مشاكل الشرق الأوسط وتنظيم مستقبله: مؤتمر في لندن في 12 شباط 1921، وآخر في القاهرة في 12–24 آذار 1921.

كان الغرض من مؤتمر لندن الوصول إلى تسوية مع القوميين الترك (الكماليين). وقد انعقد في 12 شباط 1921 ودام أقل من أسبوعين، وفي الأول من آذار أُعلن فشله رسمياً، حين أصرّ بكر سامي، ممثل أنقرة عن القوميين الترك، أولاً على رفض المفاوضات بوجود ممثل لحكومة السلطان العثماني، ورفض ثانياً طلب الحلفاء أن تكون معاهدة سيفر (1920) أساساً للمفاوضات.

وفي مؤتمر القاهرة، المنعقد في 12–24 آذار 1921، كان هناك أربعون خبيراً في شأن واحد أو أكثر من شؤون الشرق الأوسط، بينهم المندوبون السامون البريطانيون والضباط السياسيون القياديون البريطانيون في فلسطين والعراق (3)، والمفوض السامي البريطاني العام في فارس (إيران) المقيم في الخليج، وحاكم الصومال العام البريطاني المقيم في عدن، ومعاونوهم المدنيون والعسكريون.

في الجلسة الأولى بيّن ونستون تشرشل، وزير المستعمرات البريطاني، الهدف من عقد مؤتمر القاهرة، ثم وُضعت خطوط البرامج، وانقسم المشاركون إلى مجموعتين لمتابعة الأعمال: لجنة سياسية رأسها ونستون تشرشل بنفسه، ولجنة عسكرية ومالية رأسها السير ولتر كونكريف (Sir Walter Congreve)، على أن تندمج اللجنتان معاً عندما يتم تنسيق المقترحات العسكرية ومواءمتها مع المقترحات السياسية، أو عندما يجري بحثها جنباً إلى جنب بحسب جدول الأعمال.

عقد مؤتمر القاهرة عدداً من الجلسات يتراوح ما بين أربعين وخمسين جلسة في فندق سميراميس بالقاهرة، ودام اثني عشر يوماً (12–24 آذار 1921)، في جو من السرية التامة كما وُصف. ولذلك لم يطّلع الكورد على ما جاء فيه حول المستقبل المدّخر والمقرر لجنوب كوردستان (كوردستان العراق) إلا بعد مرور زمن طويل. لكن كان معلوماً أن القضية الكوردية كانت واحدة من أهم مسألتين عُرضتا حول العراق في مؤتمر القاهرة.

جرت المداولة في الجلسة الثانية حول اختيار رئيس دولة للكيان الجديد (العراق)، وعلاقة الدولة الجديدة المالية مع بريطانيا، وترتيب أمور الدفاع عنها. واتُّخذت قرارات في هذا الشأن دون إشكال، لا سيما بخصوص رئيس الدولة، فقد اتفق الرأي على أن يكون الأمير فيصل بن الشريف حسين ملكاً على عرش العراق العربي الجديد، بعد استفتاء عام يجري عليه في العراق.

أوضح ونستون تشرشل في كلمة الافتتاح أن مؤتمر القاهرة هو بمثابة محاولة لإيقاف انحدار السياسة البريطانية إلى مزالق غير مأمونة، بدأت عام 1920 وتواصلت حتى بداية عام 1921. ثم إنه قدّم للجنة السياسية التي ترأسها مذكرة «دائرة الشرق الأوسط»، الدائرة التي شكّلتها وزارة المستعمرات البريطانية لمعالجة مشاكل منطقة الشرق الأوسط ومنها إدارة شؤون العراق العربي الجديد، حول مستقبل كوردستان، للدراسة وإعطاء الرأي. وبخلاف رأي الرئيس كان هناك رأي آخر داخل اللجنة، التي ضمّت كلاً من السير برسي كوكس، الحاكم السياسي البريطاني في العراق، والمس كيرترود بيل، سكرتيرته السياسية، والعقيد ت. إ. لورنس والميجر هوبرت يونك مستشارَين في اللجنة، والميجر بابكوك (R. D. Babcock) سكرتيراً للجنة السياسية الخاصة بكوردستان، والميجر نوئيل عضواً استشارياً.

جاء في المذكرة التي قدّمتها «دائرة الشرق الأوسط» للجنة السياسية في مؤتمر القاهرة: “رأينا القوي أن المناطق الكوردية الخالصة بالشعب الكوردي يجب ألا تدخل في الدولة العربية التي ستقام في ميسوبوتاميا (بلاد ما بين النهرين – العراق الحالي)، بل يجب العمل من جانب حكومة صاحب الجلالة البريطانية، وبقدر المستطاع، على تشجيع مبدأ الوحدة الكوردية ورعاية الهوية القومية الكوردية في المناطق الكوردية (كوردستان). أما امتداد المنطقة التي ستتيح لحكومة صاحب الجلالة المجال والقدرة على مواصلة هذه السياسة، فسيعتمد بحكم الضرورة على الشروط النهائية لتسوية سليمة مع تركيا بخصوص ولاية الموصل (كوردستان العراق) ذات الأغلبية الكوردية. ومهما بلغت هذه المنطقة الكوردية من مساحة، فاعتقادنا أن سيطرة حكومة صاحب الجلالة ستسهل بوجود نوع ما من نظام كوردي مركزي يُلحق به مشاور سياسي بريطاني، على أن يكون هذا المشاور مرتبطاً بالمندوب السامي البريطاني على ميسوبوتاميا (العراق العربي الحالي)، ومن خلاله تكون صلته بحكومة جلالته”.

في اجتماع اللجنة السياسية في مؤتمر القاهرة يوم 15 آذار 1921 تحدث السير برسي كوكس، المندوب السامي البريطاني في بغداد، حول محتويات مذكرة «دائرة الشرق الأوسط»، فقال إن الكورد هم أغلبية فحسب في مناطق كركوك والسليمانية وأربيل والمناطق الشمالية من ولاية الموصل (دهوك وعقرة)، التي تؤلف جزءاً لا يتجزأ من العراق الحديث. فاعترض هوبرت يونك، واقترح إقامة دولة كوردية مستقلة فوراً ومن دون تأخير، توضع تحت الوصاية المباشرة للمندوب السامي البريطاني في العراق، لا أن تكون جزءاً من العراق العربي الجديد أو ضمن مسؤولية حكومته العراقية، وأيّده في ذلك الميجر نوئيل أيضاً.

وكان من رأي ونستون تشرشل في مؤتمر القاهرة أنه يفضّل حكماً ذاتياً كاملاً لكوردستان الجنوبية – العراق (Home Rule)، فقد يكون من المفيد خلق دولة كوردية مستقلة في كوردستان تكون عازلة بين الضغوط التركية من الخارج وبين قيام حركة عراقية معادية لبريطانيا من الداخل. وأعرب تشرشل عن موافقته على ما أبداه كل من هوبرت يونك والميجر نوئيل من رأي، وعقّب بقوله إن حكومة المستقبل العراقية، ومن ورائها جيش عربي، “ستتجاهل طموحات الدولة الكوردية (كوردستان) وأمانيها والحقوق القومية الكوردية، وسوف تضطهدها كأقلية كوردية” عندما يشتدّ عود العراق العربي. وأضاف تشرشل محذراً: “إن لم يُتح للكورد في كوردستان المجال ليحكموا أنفسهم بأنفسهم، وأُجبروا على الالتحاق بالدولة العراقية العربية الجديدة، فإن أي أمير شريفي (نسبة إلى شريف مكة، ويقصد هنا الأمير فيصل)، مهما بدا ديمقراطياً ومتسماً بروح الحياد، ما إن يجد نفسه في موضع قوة حتى لا يكون من البعيد أن يقف في سبيل الطموح القومي الكوردي ومصالح الكورد في كوردستان كأقلية عنصرية”. وكان هذا من بُعد نظر ونستون تشرشل في مستقبل الكورد في كوردستان والمنطقة الكوردية. ولذلك يبدو ألّا سبيل، توفيقاً للمصلحة البريطانية، إلا إقامة دولة كوردية مستقلة في كوردستان تكون عازلة (Buffer State) بين العراق العربي وتركيا الحديثة.

وختمت اللجنة السياسية في مؤتمر القاهرة اجتماعها بتبنّي توصية هوبرت يونك بإبقاء جنوب كوردستان (العراق) منفصلاً عن العراق العربي الجديد. وساند هذا الاقتراح كل من ونستون تشرشل والميجر نوئيل والعقيد لورنس، وهم الأغلبية، وعارضه السير برسي كوكس وكيرترود بيل (المس بيل)، ولم يؤخذ رأي السكرتير بابكوك ولم يتدخل في المناقشة. إلا أن الأكثرية وضعت قيداً احترازياً مجاملةً للسير برسي كوكس، هو “أن يبقى هذا القرار غير معمول به حتى يتيسّر الوقت (بعد ثلاث سنين؟) ليتهيأ للكورد رأي تمثيلي قد يحبّذ أو لا يحبّذ الانضمام إلى العراق العربي الجديد”.

واستقر الأمر في الأول من أيار 1921 على هذا، فالأغلبية في مؤتمر القاهرة حبّذت، أو أرادت في الواقع، أن يكون جنوب كوردستان (العراق) منفصلاً عن العراق العربي الجديد، على أن توضع مسؤوليته على عاتق المندوب السامي البريطاني في العراق السير برسي كوكس، وقد ساندت «دائرة الشرق الأوسط» ووزير المستعمرات ونستون تشرشل هذا مساندة قوية.

إلا أن سياسة مضادة، تصيب المرء بالدوار حقاً، قُدّر لها أن تطفو على السطح خلال الأشهر القلائل التالية، تم خلالها تمييع قرار الأكثرية الذي اتُّخذ بشأن الدولة الكوردية المستقلة في كوردستان، بل تجميده ثم تصفيته، وتفضيل خطة السير برسي كوكس في الأخير وتطبيقها بكل الكوارث التي نجمت عنها. وكان السير برسي كوكس صاحب الدور الرئيس في ذلك، بمساندة معاونته كيرترود بيل (المس بيل)، السكرتيرة السياسية البريطانية في العراق.

قيل إن برسي كوكس كان واقعاً في أسر الافتراض الذي تبنّاه المسؤولون الذين تسلّموا مقاليد الحكم في العراق العربي الجديد، بأن العراقيين، وخاصة العرب، لا يريدون أصلاً كوردستان مستقلة، وتحت تأثير فكرة الصعوبة التي سيواجهها في إيجاد زعيم كوردي طيّع ممتثل لأوامر الحكومة العراقية الجديدة إلى حدّ يناسب إنشاء هذا الكيان الكوردي المستقل (كوردستان). وربما كان مأتى سياسته هذه الإصرار العربي (حكومة بغداد) على أنه لا يمكن إقامة دولة جيدة من ولايتي بغداد والبصرة فقط (ميسوبوتاميا – بلاد ما بين النهرين).

وإلى جانب هذا القرار اتُّخذ قرار ترشيح الأمير فيصل بن الشريف حسين بن علي لعرش العراق العربي الجديد. وكان قد وصل إلى ميناء البصرة في العشرين من حزيران 1921، وفي 23 آب 1921 تُوّج ملكاً على عرش العراق بعد استفتاء كسب فيه 96 بالمئة من مجموع الأصوات الكلي. وأغضى المندوب السامي البريطاني برسي كوكس عن امتناع السليمانية وكركوك ورفضهما المشاركة في الاستفتاء، إذ كانت هناك مخاوف، وشاع قلق عظيم هناك، حول مستقبل السيادة العربية لحكومة بغداد.

وبسبب هذا، ولأجل التظاهر المبدئي بأن المندوب السامي البريطاني السير برسي كوكس يمهّد فعلاً لتطبيق قرار مؤتمر القاهرة في آذار 1921، أصدر في السادس من أيار 1921، بعد عودته من القاهرة، تصريحاً نبّه فيه الضباط السياسيين البريطانيين في كوردستان العراق، في كل من الموصل (ومعها دهوك الحالية) وكركوك والسليمانية وأربيل، إلى ما سيجري العمل به، إلا أنه كان في الواقع تمهيداً للشروع في خطته:

“ينظر المندوب السامي البريطاني بصورة جادة وعلمية في التدابير التي يجب اتخاذها بخصوص إدارة المناطق الكوردية (كوردستان) في العراق العربي الجديد. وقد بلغه أن مخاوف تساور قلوب الكورد من احتمال إلحاق كوردستان العراق بحكومة بغداد العربية، الأمر الذي ألجأ بعضهم إلى المطالبة بنظام استقلالي، كما بلغه في الوقت عينه أن قادة الرأي العام يشعرون بقوة الروابط الاقتصادية والصناعية التي تربطهم بالعراق العربي الجديد. وفي هذه الحالة يرغب المندوب السامي في أن يحصل، إن أمكن، على ما ينير له السبيل إلى مطالب الكورد الحقيقية. فإن كانوا يفضّلون البقاء ضمن إطار الحكومة العراقية العربية الجديدة، فهو مستعد لأن يقترح على الحكومة العراقية الجديدة حلاً على الوجه التالي:

  1. فيما يتعلق بالمناطق الكوردية الواقعة في لواء (محافظة) الموصل والداخلة في مجال الانتداب البريطاني، يُشكَّل لواء فرعي (Sub Liwa) يتألف من أقضية زاخو وعقرة ودهوك والعمادية، ومركزه دهوك، ويكون بإدارة معاون متصرف بريطاني وقائممقامين بريطانيين أيضاً، على أن يحل محلهم كورد أو عرب يحسنون اللغة الكوردية ويرضى عنهم الكورد. ويذعن هذا اللواء الفرعي في شؤونه المالية والقضائية لحكومة بغداد الوطنية، ويرسل بطبيعة الحال ممثلين عنه إلى المجلس التأسيسي (البرلمان). أما في الأمور المتعلقة بالإدارة العامة فإن القائممقامين يرجعون إلى متصرفهم البريطاني، كما أن التعيينات الإدارية يتولاها المندوب السامي البريطاني بمشاورة الحكومة الكوردية المحلية.

  2. سيتدبّر المندوب السامي البريطاني موضوع إشراك الضباط السياسيين البريطانيين في إدارة أربيل وكويسنجق ورواندوز، وسيرتبطون بتعهد بمراعاة رغبات الأهالي الكورد في تعيين موظفي الحكومة، وستوضع تفاصيل ذلك حالما تسمح الظروف.

  3. تُعامل مدينة السليمانية كمتصرفية، ويديرها متصرف يعاونه مجلس استشاري محلي، ويقوم المندوب السامي البريطاني باختيار مستشار بريطاني وإلحاقه به. وإلى حين تعيين هذا المتصرف يقوم الضابط السياسي البريطاني مقامه، ويُخوَّل هذا المتصرف من السلطات ما يتراءى للمندوب السامي تخويله بعد استشارته واستشارة حكومة بغداد. ويبقى القائممقامون في الوقت الحاضر بريطانيين، على أن يحل محلهم كورد حينما يتوفر لهذه الغاية أكفاء”.


أجزاء «مصير ولاية الموصل (كوردستان الجنوبية – كوردستان العراق)» (3 أجزاء):

  1. الجزء الأول (هذا الجزء)
  2. الجزء الثاني
  3. الجزء الثالث

الجزء الثاني ←