الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي
العشائر الكوردية القديمة وأصل الأكراد وتاريخهم العريق (الجزء الأول)
من محاضرات «الكورد والقضية الكوردية» – 2023
العشائر الكوردية القديمة
- اللور: إحدى العشائر الكوردية الكبيرة، وتضم بين جنباتها عشائر أصغر، وهي صاحبة ملك واستقلالية ولها حاكمها، وتنتشر فروعها في الشام ومصر، وقد استقرت غالبيتها في الشام. ورجالها شديدو المراس معتدّون بأنفسهم، وهم أصحاب كلمة حق ونخوة وشهامة، وينقسمون إلى قسمين: اللور الكبير واللور الصغير.
- الشوك: إحدى العشائر الكوردية البدوية الذائعة الصيت، ورجالها محاربون أشداء، ولكنهم يتميزون أيضاً بالسخاء والكرم والجود، ويرحمون فقراءهم ويقدمون لهم ما يحتاجون إليه.
- شفان كاره: وهم متدينون متعصبون (مسلمون)، ولكنهم أصحاب ضمائر حية وأشخاص يُعتدّ بهم.
ويعرّفنا ابن فضل الله العمري، صاحب كتاب «مسالك الأبصار»، بجبال كوردستان فيقول: إن جبال كوردستان تمتد بدءاً من همدان وشهرزور باتجاه الغرب حتى تصل إلى موطن (تكفور)، وإلى مواقع كانت تابعة لابن (لاوين)، وعلى امتداد أرضه، أي إنها تصل حتى أضنة والمصيصة التي تعرف بأرمينيا الصغرى، وكان تكفور ملك الروم يملك حتى سيواس.
كما يورد صاحب «مسالك الأبصار» أسماء عشرين منطقة كان قد استقر فيها الأكراد المتمتعون بالحرية والاستقلال، ولهم حكامهم الخاصون بهم، وهذه المناطق هي:
- ماهي دشت: وتقع في جبال همدان وشهرزور، وهي موطن أكراد الكوران، وهم أصحاب ملك واستقلالية.
- دارتنك: وهي موطن عشائر الكورا، وهم مستقلون ولهم حكامهم الخاصون، وينقسمون إلى قسمين يملكان معاً خمسة آلاف محارب.
- دانسرك ونهاوند: تقعان قرب شهرزور، وتسكنهما عشائر الجلالي، وهم أصحاب عصبية وسيف وحرب، يملكون ألف مقاتل، ومستقلون في شؤونهم.
- جبال همدان: تقطنها عشيرة كوردية قريبة من الجلاليين تطلق على نفسها اسم (زنغنة)، وتتمتع بالحرية والاستقلال.
- شهرزور: تقطنها عشيرتان كورديتان هما (كوسه) و(بابير)، مستقلتان في شؤونهما الداخلية، وبعد محنة بغداد هاجر أفرادهما إلى مصر، وحلت محلهما في أرضهما السابقة عشيرة خولسان (خوله) الكوردية، وهي غير معادية للسكان الأصليين من الأكراد.
- في أذربيجان: منطقة تقع بين شهرزور وأشنو يقطنها أكراد الصيولي (شولي).
- ألشتار: ويقطنها أكراد الكرطاوي، ويقع قسم من مدينة أربيل ضمن ممتلكاتها.
- كاركار: ويقطنها أكراد الهسنا، وهم ثلاثة أقسام: عيسى، وشهاب الدين، وتيلي (جاكي).
- دربند القره بلي: وهي موطن أكراد القرباوي، وهم مستقلون، ويفرضون ضرائب على القوافل المارة بدربند القره بلي، ولهم علاقات وارتباطات مع بلاد مصر ومكاتبات مع ملوكها.
- كروحين (دقوق الناقة): يقول مينورسكي إنه كان يقطنها أكراد التيركارين، وتقع بين كركوك وتاوك، وقد توفي حسام الدين الهذباني، حاكم أربيل، في هذه المدينة ودفن فيها، وكان يلقب بأبي الهيجاء البدين.
- في منطقة أربيل، وبين جبلين، سكن بعض الأكراد، وكانوا يوالون مصر ويهادنون التتر أيضاً.
- مازنجان: سكن أكراد مازنجان في مناطق بيره وه ونجمة وسواهران، وهم من أكراد الحميدية، وكان هؤلاء الحميديون يشكلون القسم الرابع من الجيش الأيوبي الكوردي.
وقد احتل الهكاريون والزراريون والمهرانيون والميديون الكورد مكانة عالية في المجتمع الكوردي، وكان آل مبارز الدين هم الحكام القدماء لهذه القبيلة وملوكاً لها، وكانت الهدايا ترسل إليهم من بغداد، وكانت أربيل تخضع لحكم آل مبارز الدين كك.
- منطقة سوهران: وتضم شقلاوة وخفتيان أبو علي وخفتيان الصغرى، وكانت تخضع بسهولها وبواباتها لعشائر الخوشناو في سوهران.
- ملاذكرد ورستاق: سكن هاتين المنطقتين الأكراد الزراريون، ويقال إنهم كانوا عجماً ثم تأكردوا.
- جولمرك: يقطنها الأكراد الجولمركيون الذين ينسبون أنفسهم إلى العرب ثم أصبحوا أكراداً، ويكنّ الأكراد لملوك الجولمركيين الاحترام والتقدير. ولكن الأكراد الجولمركيين في الحقيقة هكاريون، وحكامهم وحدهم ينسبون أنفسهم إلى العباسيين، أما الرعية فليسوا عرباً. ويفرض الجولمركيون الضرائب على القوافل المارة في البوابات والطرق، وحكامهم مشهورون بأنهم أصحاب المراعي الخضراء.
- المركفر: ويقطنها أكراد متحالفون مع الجولمركيين.
- كوار: وتقع إلى الغرب من الجولمركيين، ويقطنها أكراد الكوار.
- الدينار: ويسكنها أكراد الدينار.
- العمادية وهرور: ويقطنها أكراد هكاري، ويقال لهم اليوم بادينان، وبقي من الهكاريين الداسنيون.
- القمراني وكهف داود: يقطن هذه المنطقة أكراد التنبكي والمسطكيون، ويورد صاحب «المسالك» أسماء البختي والسندي والداسني والدنبلي ضمن مجموعات هذه المناطق، كما يذكر اسم شخص يدعى (البالو الخرسي) ويصفه بالشجاعة والإقدام، وقد كاد أن يستولي على ماردين.
أما صاحب «التثقيف» فيستقي معلوماته من مخطوطات مصرية قديمة، ويورد أسماء خمس وعشرين عشيرة كوردية. كما يورد مينورسكي أسماء أربع وعشرين عشيرة كوردية سكنت جبال القوقاز، وعشيرتين هما (كل) و(زنغنة) في منطقة خراسان، وعشيرة (جيكان) في كرجستان.
أما المؤرخ ابن خلدون فيقول: هاجرت عشيرتان كورديتان إلى الجزائر تحت اسم بادين ولاوين. ويُعتقد أن عشيرة بادين هاجرت من موطنها في بادينان إلى الجزائر، وأن لاوين هي بقايا قبائل اللولو.
ويقسم شرف خان البدليسي الأكراد إلى أربعة أقسام بحسب اللهجات الدارجة، وهي: الكرمانج، واللور، والكور، والكلهور. وأكبر هذه الأقسام أو المجموعات هي الكرمانج، ويعادل عددها عدد المجموعات الثلاث الأخرى مجتمعة، ويمتد موطن هذه المجموعة من البحر المتوسط حتى بحيرة أورمية، ومن الموصل جنوباً حتى كرجستان وأرمينيا شمالاً. أما الأقسام الثلاثة الأخرى فيمتد موطنها من بحيرة أورمية حتى خليج هرمز، ومن أربيل حتى كرمان وهمدان (كرمنشاه). وهكذا فإن حاكم بدليس شرف خان يحدد جغرافية كوردستان بدءاً من خليج هرمز في الشرق إلى خليج الإسكندرونة والبحر المتوسط في الغرب، وحتى شمال ملاطية ومرعش، ويضع الرقعة الجغرافية للكورد بين الفرس وأذربيجان وأرمينيا الكبرى وأرمينيا الصغرى وسوريا والعراق العربي، ويوزع الدول والإمارات الكوردية على هذه الأراضي، ويذكر العشائر والقبائل الكوردية التي سكنت المنطقة، ويحدد قلاعها وحصونها.
ولكن مما يؤسف له أن تاريخ أمرائنا (أمراء الكورد) نُقل من أفواه أولادهم بشكل موجز لا يفي بالغرض المطلوب، وحتى سيرهم التي دُوّنت في التاريخ لم تُذكر إلا باختصار شديد.
ويتوسع المؤرخ محمد أمين زكي بك في الموضوع أكثر، ويأتي على ذكر أصل الأكراد وعشائرهم، ولكنه يستقي معلوماته من أشخاص غرباء لا يُعتدّ بهم كثيراً. ولكن ماذا نفعل؟ فهذا هو واقعنا؛ لقد سُدّت أمامنا المنافذ وحوصرنا في موطننا، ولا مجال للإبداعات الفردية، إذ تُحدّ تحركات مثقفينا وعلمائنا، ولا يُفسح لهم المجال لتتسع مداركهم العلمية عن طريق المتابعة والدراسة، مع أن هناك الكثير من الآثار الموجودة في بلادهم (كوردستان)، ولو نقّبوا عنها لتمكنوا من الاطلاع على ما خفي من تاريخ هذا الشعب. وكلي أمل في أن يأتي اليوم الذي نستطيع فيه الكشف عن الكثير من غموض تاريخ بلادنا كوردستان وشعبنا الكوردي وأسراره، ونسهم في إغنائه.
وفي الآونة الأخيرة طُبعت بعض الكتب الجيدة مثل «مفرج الكروب» لابن واصل، و«دولة فارقين» لابن الأزرق الفارقي، كما صُنّفت كتب قيمة حول حكام وإمارات كوردية في بهدينان، ويمكن للمرء أن يعدّها مراجع ومصادر جيدة وينقل منها معلومات ثمينة. ويجب ألا ننسى جهود العلماء الأكراد الذين أسهموا في إثراء معارف شعبهم، وبذلوا جهوداً كبيرة في مؤلفاتهم حول الكورد وكوردستان، مثل محمد أمين زكي بك وشرف خان البدليسي والمردوخي، وإني والآخرين مع الشعب الكوردي نشكر هؤلاء أبطال الكلمة والعلم. وهناك مساهمون آخرون خاضوا في حقيقة شعبهم، وهم: إحسان نوري، ونوري ديرسمي، وعبد الرحمن قاسملو، وجلال الطالباني، ومسعود البارزاني، وعبد الرقيب يوسف، وجبار قادر، وخليل إسماعيل، وبله ج. شيركو، وفؤاد حمه خورشيد، وكمال فؤاد، وكمال مظهر، وكفاح محمود، ومسعود محمد، وغيرهم كثير، وآسف لعدم ذكر أسمائهم جميعاً. وبارك الله فيهم جميعاً لما قدموه من أجل شعبهم الكوردي ووطنهم كوردستان وللأجيال القادمة.
كما أدلى آخرون بدلوهم في هذا الميدان، وحاولوا إخراج كتب جديدة، مثل قدري جميل باشا وأكرم جميل باشا، وتعدّ كلها أعمالاً كبيرة تقدَّم للشعب الكوردي ولشعوب العالم أجمع. كما أن هناك كتابات تتحدث عن تاريخ الكورد وكوردستان باللغات التركية والفارسية والعربية، وأسهم الأوروبيون ببعض الكتب القيمة في هذا الاتجاه، وتُرجم بعضها إلى الكوردية وبعضها لم يُترجم بعد، لأن هذه الكتب عديدة وكُتبت بلغات متعددة فصعبت ترجمتها، فضلاً عن أنها أُلّفت في عصور متفرقة. ونطلب من شبابنا ومثقفينا أن يبذلوا كل جهدهم لترجمة تلك الكتب، بغرض الوصول إلى إخراج تاريخ ضخم لهذا الشعب الكوردي المظلوم يأتي على جميع جوانب حياته ولغته وثقافته. وكلي أمل أن يكون هذا العمل الكبير والصعب، وما يرافقه من جهد، مساهمة من الجميع يقدمونها لشعبهم وقوميتهم، وإظهاراً لحقائق هذا الشعب الأصيل أمام العالم أجمع.
من هم الأكراد؟
يقول الباحث عماد حسين محمد عن سؤال: من هم الأكراد؟
هذا السؤال له إجابتان؛ إجابة تأتي من البحوث والدراسات الأنثروبولوجية التي قام بها باحثون غربيون، وقد غلب عليها الرأي القائل بأنهم جنس آري ومن القبائل الهندو-أوروبية، وقد أسسوا في أرضهم كوردستان، الممتدة من جبال أرارات بين الحدود السياسية لأرمينيا وتركيا إلى جبال حمرين الفاصلة بين بغداد من جانب وولاية الموصل (كوردستان العراق) من جانب آخر، ومن شرق لورستان في إيران إلى ولاية ملاطية في تركيا حالياً، ولكنهم اختلطوا بعدة عناصر في العصور المختلفة.
أهم القبائل الكوردية في كوردستان العراق
- قبائل الهماوند: يتركزون في جبال جمجمال وبازيان.
- الجاف: في شهرزور وحلبجة وخورمال.
- بارزان: أشهر قبائل العراق، في زيبار شمال نهر الزاب الكبير، في منطقة جبلية شديدة الوعورة.
- البرزنجية: في لواء كركوك، ناحية خانقين.
- شيروان وبرادوست: في أقصى قضاء راوندوز.
- الطالبانية: بين كركوك وخانقين.
- البير خضرية: في السليمانية وكركوك وداخل حدود إيران.
- الهركي: شمال شرق أربيل.
- البابان حول السليمانية، وبشدر حول قلعة دزه شرق كوردستان العراق وقرب الحدود الإيرانية.
- اليزيديون: شمال غرب الموصل وجبل سنجار.
- الدلو: جنوب لواء كركوك، وفي سركلة، وهم زرّاع مستقرون.
- السورجي: شرق لواء الموصل، جنوب بارزان.
- باجلان: بالقرب من خانقين، قرب حدود إيران.
- شمزينان: شمال شرق كوردستان العراق.
وهناك الكثير من القبائل الكوردية الأخرى، وآسف لعدم ذكرها جميعاً هنا.
أصل الأكراد وتاريخهم العريق
الأكراد شعب ذو تاريخ وحضارة عريقة، ولهم أرض يقطنونها هي كوردستان. والسؤال الذي يطرح نفسه هو: من هم الأكراد؟ ومن أين جاؤوا؟
الأكراد شعب قديم، والنظريات التي تبحث في أصلهم عديدة؛ منها أن الأكراد ينحدرون من سلالة بعض الشعوب الكوردية التي كانت تسكن جبال زاغروس الكوردية، ثم انتقلوا إلى الشرق فاحتلوا بلاد سومر وأكد في منتصف الألف الثالث قبل الميلاد، وهذه الشعوب قفقاسية، إلا أنها أصبحت آرية بتأثير الهجرات التي حدثت في القرن السابع قبل الميلاد. وهناك نظرية أخرى تقول إن الميديين الكورد هم الأصل القريب للأكراد، والميديون الكورد شعب آري ارتحل من شرقي بحر قزوين فاستولى على هضبة إيران (ميديا) في القرن التاسع قبل الميلاد.
ويقول المؤرخ العلامة محمد أمين زكي إن الأكراد كانوا موجودين شعباً منذ القرن الرابع قبل الميلاد على الضفة الشرقية لنهر دجلة، في منطقة كانت تسمى (كاردو) أو (بكاردي). ويذكر ياقوت الحموي أن (بقردا) قسم من بلاد الجزيرة (جزيرة ابن عمر) التي تقع اليوم في المثلث السوري العراقي التركي. وكلمة (كاردو) تعني في اللغة الآشورية القوي أو العامل.
كان الميديون الكورد، الذين ينحدر منهم الأكراد، يعتنقون الزرادشتية ديناً لهم، وبعد الميلاد قاوموا حملات التبشير التي وصلتهم منذ القرون الميلادية الأولى. ولما ظهر الإسلام واتصل الكورد بالمسلمين الأوائل منذ سنة 18 للهجرة بواسطة جيش الفتح الإسلامي بقيادة عياض بن غنم، أخذ الأكراد يفكرون في مبادئ هذا الدين الجديد وتعاليمه السمحة، فأقبلوا عليه واعتنقوه بكل سهولة على مدى الأيام، وأخلصوا له كل الإخلاص. ولا يُستبعد أن تكون معرفة الأكراد بالإسلام أقدم من ذلك، فهناك صحابة أكراد، وأنبياء كثر من الأكراد (إبراهيم وإسماعيل وغيرهما).
ومن الصحابة الأكراد صحابي يدعى (جابان الكوردي)، وله ابن يدعى (ميمون) ويكنى بأبي بصير. وفي سنة 83 للهجرة اشترك الأكراد في ثورة عبد الرحمن بن الأشعث ضد الحجاج. وفي سنة 129هـ/746م عضد الأكراد جيش الخليفة الأموي مروان الثاني بن محمد ضد سليمان بن هشام بن عبد الملك الذي ثار عليه وأراد خلعه. ويذكر أن أم الخليفة الأموي مروان الثاني كوردية، وأنه ولد في كوردستان ونشأ فيها في ولاية أبيه عليها، ثم أصبح هو نفسه والياً على كوردستان وأرمينيا.
وفي سنة 569هـ/1173م استقل السلطان يوسف صلاح الدين الأيوبي، وهو كوردي الأصل، بمصر استقلالاً تاماً، وكان جيشه الذي حارب به الصليبيين يضم جنوداً من معظم العشائر الكوردية. وأصاب الأكراد نصيب كبير من الدمار الذي ألحقه بالعالم الإسلامي غزو المغول بقيادة جنكيز خان والتتار بقيادة تيمورلنك في القرنين السابع والثامن الهجريين. وفي أواخر القرن العاشر الهجري كان للشيخ حكيم الدين إدريس البدليسي دور كبير في قيادة الأكراد، إذ نظمهم تنظيماً دقيقاً وحارب إلى جانب العثمانيين ضد الصفويين، فشهدت الولايات الكوردية في الدولة العثمانية في عهده ازدهاراً ونشاطاً كبيرين. وكان العصر الحديث مفتاحاً للكثير من الحوادث المؤسفة التي شهدها الأكراد.
يتميز الأكراد بصلابتهم وحبهم للنظام، وبالتفاهم الدائم حول زعيم ما، وإطاعتهم العمياء لهذا الزعيم، وقد دخل الأكراد اليوم مجالات العمل كافة. وينقسم الأكراد إلى عدد كبير من العشائر، ومن أسماء هذه العشائر: شرف بياني، ودزيي، وبارزاني، وزيباري، ودلو، وزندة، وطالباني، وجباري، والجاف، والحسينية، والسادة البير خضرية، وشكاك، وبوران، وظاظا، والبرازية، والرشوانية، وبختيار، وعشرات غيرها.
ويتكلم الأكراد اللغة الكوردية التي تنقسم إلى عدة لهجات، منها الكرمانجية، وهي شرقية وغربية، ومنها السليمانية واللور والكلهور والكور.
ونبغ من الأكراد عدد كبير من العلماء الذين أسهموا في بناء الحضارة الإسلامية، منهم الإمام المحدث ابن الصلاح الشهرزوري صاحب «المقدمة» في علم الحديث، والإمام المحدث أبو السعادات ابن الأثير الجزري صاحب «جامع الأصول» و«النهاية في غريب الحديث»، وغيرهما الكثير من العلماء. وعُرف من القادة الأكراد المسلمين آل زنكي، ومنهم محمود نور الدين زنكي، والأيوبيون وأشهرهم السلطان صلاح الدين الأيوبي.
والأكراد شعب إسلامي عريق، خاضوا مع العرب والمسلمين مسيرة كفاح طويلة، لأنهم أقوياء، وسيظلون كذلك مهما كثر الظلم عليهم، وسوف يستعيدون الحق الكوردي المغتصب، وبإذن الله سوف يستردون كوردستان ولو بعد حين، ولو وقف العالم بأسره في وجه الأكراد، لأنهم شعب قوي وعريق ذو تاريخ وحضارة، ولهم الحق في تقرير المصير. إنهم يستحقون التحية، فمهما تكلمت عنهم فلن أوفيهم حقهم. وتحيا كوردستان حرة أبية.
أجزاء «العشائر الكوردية القديمة وأصل الأكراد وتاريخهم العريق» (4 أجزاء):
- الجزء الأول (هذا الجزء)
- الجزء الثاني
- الجزء الثالث
- الجزء الرابع