الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي
العشائر الكوردية القديمة وأصل الأكراد وتاريخهم العريق (الجزء الرابع)
من محاضرات «الكورد والقضية الكوردية» – 2023
الكاردوخيون الكورد
كاردو أو الكاردوخيون: موقع إقليم كاردو أو كاردوخ
كاردو أو كاردوخ كانت منطقة كوردية، وأصبحت أحد أقاليم الإمبراطورية الرومانية، وكان هذا الإقليم (كاردو أو جاردوخ) واقعاً في شمال بلاد ما بين النهرين (بين النهرين بالآرامية)، أو ميزوبوتاميا (Mesopotamia، Μεσοποταμία باليونانية)، التي كانت تشمل الأرض الواقعة بين نهري دجلة والفرات، بما فيها أراضٍ تقع الآن في سوريا وتركيا والعراق.
وكان موقع إقليم كاردو أو كاردوخ شرق أرمينيا وجنوب غرب مدينة ديار بكر (آمد) التركية وشمال شرق مدينة هكاري التركية. وقد احتُلّ هذا الإقليم على يد القائد الروماني بومبيوس (106–48 قبل الميلاد).
وهناك إجماع من قبل المؤرخين، بشكل واضح وصريح لا يقبل الجدل، على أن هذا الإقليم سمّاه الرومان كاردو لأنه كان مسكوناً بالأكراد (الكورد)، وكانت هذه المنطقة تعرف عند الآشوريين باسم «جوتي» الذي يعني في اللغة الحديثة «المحارب»، وكان له عند الآشوريين مرادف آخر هو «جاردو أو كاردو». وقد ذُكر اسم إقليم كاردو في مخطوطات قديمة تتحدث عن وقائع معركة بين شابور الثاني (309–379) ملك الفرس وكلوديوس جوليان (331–363) الإمبراطور الروماني، وكانت نتيجة هذه المعركة انتهاء فترة نفوذ الرومان على إقليم كاردو، عندما جاء «كسرى» الفارسي وانقضّ على قبيلة كاردو الكوردية واستغلها، ثم توجّه إلى البابليين واحتلهم أيضاً وضمّهم إلى دولة الفرس.
وذكر المؤرخ اليوناني زينوفون (427–355 قبل الميلاد) في كتاباته شعباً وصفه بـ«المحاربين الأشداء ساكني المناطق الجبلية»، وأطلق عليهم تسمية الكاردوخيين، وهم الذين هاجموا الجيش اليوناني أثناء عبوره المنطقة عام 400 قبل الميلاد، وكانت تلك المنطقة، استناداً إلى زينوفون، جنوب شرق بحيرة وان الواقعة في شرق تركيا. ويعدّ البعض الكاردوخيين من الجذور القديمة للشعب الكوردي، إلا أن بعض المؤرخين، ومنهم المؤرخ الكوردي محمد أمين زكي (1880–1948) في كتابه «خلاصة تاريخ الكورد وكوردستان»، يعدّ الكاردوخيين شعوباً هندو-أوروبية انضمت إلى الشعب الكوردي الذي كان موجوداً أصلاً قبل قدوم الكاردوخيين بفترة طويلة، وهم بحسب المؤرخ محمد أمين زكي الشعوب الكوردية «لولو، كوتي، كورتي، جوتي، جودي، كاساي، سوباري، خالدي، ميتاني، هوري، نايري».
شعب كاساي الكوردي (من شعوب جبال زاكروس الكوردية)
كاساي، أو شعب كاساي، من الشعوب الجبلية القديمة غير الهندو-أوروبية، وكانوا يستوطنون منطقة جبال زاكروس بالقرب من منطقة لورستان في إيران. وفي القرن الثامن عشر قبل الميلاد قاموا بالهجوم على البابليين في عهد الملك البابلي سامسو إيلونا (1749–1712 قبل الميلاد)، ابن الملك المشهور حمورابي. وحكم شعب كاساي المنطقة فترة تقارب 440 عاماً، من 1595 إلى 1155 قبل الميلاد، ثم فقدوا السيطرة عليها بعد هجوم الحيثيين القادمين من الأناضول. وهناك غموض وقلة معلومات عن هذه الفترة التي حكم فيها شعب كاساي منطقة بابل، ويرى بعض المؤرخين أن سبب ذلك قد يكون مردّه إلى عدم امتلاك ذلك الشعب (كاساي) ثقافة ووسائل لتدوين التاريخ. واتخذ الكاسيون مدينة عقرقوف عاصمة لهم بدلاً من بابل، ومدينة عقرقوف تقع على بعد 30 كم غرب بغداد.
وهناك ألواح عُثر عليها في تل العمارنة في مصر تشير إلى أن ملوك هذا الشعب قاموا بمراسلة الفرعون أخناتون. وبصورة تدريجية اندمج هذا الشعب مع الأكديين والآشوريين من ناحية اللغة وصلة القربى.
واستناداً إلى كتاب «خلاصة تاريخ الكورد وكوردستان» للمؤرخ الكوردي محمد أمين زكي (1880–1948)، فإن هذه المجموعة من المحتمل جداً أنها شكّلت مع شعوب «لولو، كوتي، كورتي، جوتي، جودي، خالدي، سوباري، ميتاني، هوري، نايري» النواة الرئيسية للشعب الكوردي، ويسميها محمد أمين زكي «شعوب جبال زاكروس»، وهي المنطقة الجغرافية للأكراد.
شعب جوتي الكوردي
جوتي شعب قديم كان يستوطن جبال زاكروس (المنطقة الجغرافية للأكراد) في القرن الثاني والعشرين قبل الميلاد في عهد الأكديين، وهو من الشعوب غير الهندو-أوروبية. وبعد وفاة الإمبراطور الأكدي نارام سين (2155–2119 قبل الميلاد) نشبت صراعات داخلية بين الأكديين، فاستغل شعب جوتي هذه الفرصة وقام بتدمير مدينة أكد في 2215 قبل الميلاد. ولكون الجوتيين الكورد محاربين أشداء، وغير متحضرين ولا خبيرين في مجال إدارة الدولة مقارنة بالأكديين، فقد مرت المنطقة التي سيطروا عليها بفترة ركود اقتصادي وحضاري، وأدى هذا إلى حدوث مجاعة في عهد الملوك الأوائل لشعب جوتي الكوردي. واستمر عهدهم أقل من 100 سنة، ثم هيمن عليهم السومريون في عهد سلالة أوروك الثالثة.
ويعدّ بعض المؤرخين وقطاع واسع من الأكراد شعب جوتي أحد الجذور القديمة للشعب الكوردي، ويعتقد البعض أن تسمية الكورد مصدرها جوتي، فقد أطلق السومريون تسمية كوتي أو جوتي على شعب جوتي. ويعتقد البعض أن تسمية الجوتي أطلقها عليهم السومريون بعد طردهم الجوتيين من أراضي أكد القديمة. وحسب كتاب «خلاصة تاريخ الكورد وكوردستان» للمؤرخ الكوردي محمد أمين زكي (1880–1948)، فإن هذه المجموعة شكّلت مع شعوب «لولو، كوتي، كورتي، خالدي، جودي، كاساي، سوباري، ميتاني، هوري، نايري» الكوردية النواة الرئيسية للشعب الكوردي، ويسميها محمد أمين زكي «شعوب جبال زاكروس»، وهي المنطقة الجغرافية للأكراد.
الكاردوخيون ورجعة العشرة آلاف
بعد زوال الإمبراطورية الميدية الكوردية سيطر الأخمينيون الفرس عليها وعلى سائر البلدان المجاورة لها، واختفت بعد ذلك أخبار الميديين الكورد، كما اختفت من قبل أخبار الكوتيين الكورد. إلا أن اختفاء أخبار الميديين لا يعني قطعاً أن الميديين أنفسهم قد اختفوا من الوجود، بل إن الشعب الميدي الكوردي بقي في بلاده كوردستان الجبلية المنيعة، دون أن تستطيع الحكومات المتعاقبة، التي أصبحت منطقة كوردستان ضمن حدودها، فرض سيطرتها المباشرة عليها، إذ لم يخضع الميديون الكورد لها خضوعاً فعلياً مطلقاً.
لقد أُطلق على الميديين الكورد في مرحلة الحكم الفارسي الأخميني اسم جديد غلب على الأسماء السابقة، فتناقلته المصادر اليونانية والرومانية ورددته بكثرة، بعد أن استحدثه لأول مرة القائد اليوناني أكزنفون في رجعة العشرة آلاف عام 401 ق.م، في كتابه «أناباسيس» بعد عودته إلى بلاده اليونان. فما هي قصة العشرة آلاف يوناني؟ وكيف واجه القائد والفيلسوف اليوناني أكزنفون الشعب الميدي الكوردي؟
حدث ذلك أيام الدولة الأخمينية الفارسية، حين آلت السلطة الفارسية إلى الملك الفارسي «دارا الثاني» الذي عيّن أحد ولديه، المدعو (سيرس الثاني)، أميراً على مقاطعة «ليديا» الخاضعة لسلطانهم (فارس)، والواقعة إلى الشمال الغربي من ممتلكاتهم الفارسية، المجاورة لبلاد اليونان. وبحكم مجاورة ليديا الفارسية لبلاد اليونان، استطاع أمير ليديا (سيرس الثاني ابن الملك الفارسي دارا الثاني) تكوين علاقات ود وصداقة مع اليونان. إلا أنه عندما توفي والده دارا الثاني ملك فارس، انتهز شقيقه الآخر (أرباكوس) وفاة والده وعيّن نفسه ملكاً على الدولة الأخمينية الفارسية، خلافاً لرغبة أخيه أمير ليديا (سيرس الثاني)، الذي لم يعترف بشرعية سلطة أخيه (أرباكوس) وقرر محاربته وتنحيته عن العرش بالقوة. وعندما انطلق (سيرس الثاني) من مدينة «ساردس» متجهاً إلى «بابل» لمقاتلة أخيه (أرباكوس)، أمدّه أصدقاؤه اليونانيون بأربعة عشر ألف مقاتل انضموا إلى جيشه لنصرته. ومهما يكن من أمر، فقد كانت نتيجة الحرب في بابل أن قُتل سيرس الثاني وتشتت جيشه وجيش حلفائه اليونانيين، الذين قرروا العودة إلى بلادهم بعد أن قُتل منهم زهاء أربعة آلاف مقاتل يوناني. وهنا برز من بينهم القائد اليوناني (أكزنفون) ليتولى قيادتهم والرجوع بهم إلى بلادهم اليونان، فقادهم وعبر بهم نهر دجلة، ثم توجه شمالاً حتى دخل جيشه أراضي ميديا الكوردية (كوردستان)، وحدث ذلك سنة 401 ق.م، وعُرفت هذه الحادثة برجعة العشرة آلاف مقاتل يوناني.
ولم يكن من السهل على القائد اليوناني أكزنفون وجيشه المرور عبر كوردستان، عبر أراضي الميديين الكورد، فما إن توغل فيها قليلاً حتى جابهتهم القبائل الميدية الكوردية واستعدت لمحاربتهم، ودارت رحى المعارك الطاحنة فيما بينهم. وقد وصف أكزنفون نفسه الشعب الميدي الكوردي، الذي أطلق عليه اسماً جديداً هو «كاردوخي»، بأنه شعب لا يُقهر، وذكر عن حربه مع الكاردوخيين الكورد قائلاً: «كان الكاردوخيون موزعين على شكل جماعات انتشرت هنا وهناك، وكانوا يهاجمون مؤخرة الجيش اليوناني في تحشدات كبيرة العدد، وفي الليل كانوا يعلّقون حولهم عدداً من المشاعل، ويجلسون بشكل يمكّنهم من مراقبة الاتجاهات المختلفة. لقد ضيّق الأعداء علينا كثيراً – يقصد الكاردوخيين الكورد – وحيث تكون الممرات ضيقة ينهالون علينا بالقوس والحجارة. انظر بعينيك إلى تلك الجبال – يقصد جبال كوردستان – ولاحظ ما أصعب اجتيازها. إن الممر الوحيد الذي يمكن سلوكه هو الوادي، إلا أنك في الحقيقة ترى من الجهة المقابلة جموع الكاردوخ وقد احتلوا مؤخرة الممر ووزعوا حراسهم على جانبيه، فأين المفر؟».
وأخيراً استطاع الكاردوخيون الكورد محاصرة الجيش اليوناني بقيادة أكزنفون في مضيق «زاخو»، وكبدوه خسائر جسيمة، وتأكد لأكزنفون أن أعداءه الكاردوخ (الأكراد) لن يمكّنوهم من المرور عبر أراضي كوردستان بسلام. كما أشار أكزنفون إلى أن الكاردوخيين لم يخضعوا لسلطة الفرس (الأخمينيين) خضوعاً فعلياً أبداً، حتى إن أحد ملوك الفرس حاول مرة أن يزحف عليهم بجيش كبير بلغ تعداده مئة وعشرين ألف مقاتل لإخضاعهم، إلا أن الكاردوخيين الكورد استطاعوا أن يصدّوا ذلك الهجوم الأخميني الفارسي وأن يبيدوا قواته عن بكرة أبيها.
وهكذا انتقل اسم «كاردوخي»، الذي استحدثه أكزنفون لأول مرة في التاريخ، إلى المصادر اليونانية والرومانية، وهي أقدم المصادر التي ذكرت لنا اسم كوردستان، إذ أطلق عليها اليونان اسم (كوردين Corduene) و(كوردياي Gordiaea)، ثم أطلق عليها السريان اسم (كاردو Qardu)، وكان يقصد بكل هذه التسميات الوطن الذي سكنه الكاردوخيون الكورد (كوردستان).
ولعل ما نريد أن نصل إليه أن قول بعض محرّفي التاريخ، ممن أرادوا تشويه تاريخ الأكراد القديم، إن الميديين شعب مستقل لا علاقة له بالكوتيين الكورد، قول غير ناضج، كما أن ادعاء البعض أن الكاردوخيين الكورد شعب مستقل ليست له علاقة بالميديين الكورد هو الآخر ادعاء باطل ليس له أي أساس علمي، وهم بذلك يشوّهون التطور التاريخي للشعب الكوردي. وذلك ما عبّر عنه المؤرخ التركي الأستاذ «كفرت» بقوله إن الكاردوخيين الكورد قبيلة آرية نزحت إلى كوردستان حوالي 1600 ق.م، واستقرت في المرتفعات شرق تركيا قرب أراضي الميديين الكورد. وبذلك نفى الأستاذ كفرت، المؤرخ التركي، علاقة الكاردوخيين الكورد بالميديين الكورد، ونسي أن اسم كاردوخي أُطلق أصلاً على الشعب الميدي الكوردي الذي كان موجوداً في كوردستان، والذي أطلق عليه أكزنفون اسم «كاردوخي». كما أن الأستاذ كفرت أنكر الحقيقة القائلة بأن الكاردوخيين الكورد ما هم إلا السكان الأصليون لجبال زاكروس، المنطقة الجغرافية للسكان الكورد، وأن اسم كاردوخي ما هو إلا اسم محرّف من اسم كوتي، أقدم أصل للشعب الكوردي في كوردستان.
كوردستان بعد الإسكندر حتى العصر الحديث
أصبحت كوردستان، أي بلاد الكورد، جزءاً من إمبراطورية «الإسكندر المقدوني» الذي احتلها واحتل بلاد فارس عام 331 ق.م، بعد أن دحر ملك الفرس «دارا الثالث» في معركة قرب مدينة أربيل. إلا أن الإسكندر المقدوني لم يعمّر طويلاً، إذ توفي سنة 323 ق.م في بابل إثر إصابته بمرض الملاريا، ولما لم يكن له من يرث حكم ممتلكاته، تقاسم قادة جيوشه الثلاثة (بطليموس وأنتيغونوس وسلوقس) جميع ممتلكاته بعد أن دارت بينهم معارك عديدة، كان من نتائجها أن استولى سلوقس على القسم الأكبر منها، الذي شمل آسيا الصغرى وسوريا والعراق وكوردستان وفارس. ومن هنا نشأت الدولة السلوقية (323–126 ق.م) وخضعت كوردستان لحكم السلوقيين، إلى أن انقرضت الدولة السلوقية عام 126 ق.م على يد البارثيين الذين كانوا قد وضعوا أسس دولتهم عام 247 ق.م في الزاوية الشمالية الشرقية من إيران، ثم استمروا في الفتوحات غرباً حتى تم لهم فتح إيران وكوردستان في الفترة الممتدة من 160 إلى 140 ق.م، ومن ثم احتلوا بابل سنة 126 ق.م بعد أن قضوا على الحكم السلوقي فيها.
وهكذا خضعت كوردستان للبارثيين حتى سنة 227 للميلاد، إذ استطاع الساسانيون الفرس في هذه السنة إعلان الثورة على البارثيين والانتصار عليهم، فخضعت كوردستان من جديد للدولة الساسانية الفارسية بعد أن خضعت من قبل للأخمينيين الفرس. واستمر الحكم الساساني لكوردستان حتى عام 636 للميلاد، حين جاء الفتح الإسلامي، وخضعت كوردستان للدول الإسلامية الراشدية والأموية والعباسية حتى عام 1258 للميلاد، حين بدأ الغزو المغولي لمنطقة الشرق الأوسط، ثم جاء الأتراك (الخروف الأبيض والخروف الأسود) وحكموا المنطقة حتى عام 1509، فأصبحت كوردستان بعد ذلك مسرحاً للصراع الدامي الذي دار بين الدولتين الصفوية والعثمانية، واستمر حتى عام 1847 حين وُقّعت معاهدة أرضروم بين الدولتين.
ولم يخضع الأكراد، عبر تاريخهم الطويل، على الرغم من أن بلادهم كوردستان أصبحت ضمن تلك الدول والإمبراطوريات التي سادت مناطق الشرق الأوسط، إلا خضوعاً اسمياً، إذ من الصعوبة بمكان أن تسيطر أية دولة، مهما أوتيت من قوة، على مواطن الكورد الجبلية؛ وذلك لوعورتها واتساعها أولاً، ولصعوبة إخضاع الكورد واغتصاب ممتلكاتهم عنوة ثانياً. فقد كانت مواطن الكورد (كوردستان) تنعم بشبه استقلال تام دون أن تجرؤ أي من الحكومات على أن تفرض عليها السيطرة المباشرة. وقد أسس الأكراد في العهد السابق للإسلام وفي العهد الإسلامي حكومات كوردية عديدة سنأتي عليها لاحقاً.
أجزاء «العشائر الكوردية القديمة وأصل الأكراد وتاريخهم العريق» (4 أجزاء):
- الجزء الأول
- الجزء الثاني
- الجزء الثالث
- الجزء الرابع (هذا الجزء)