الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي

الكورد في المعاهدات البريطانية – العراقية عام 1922 (الجزء الثالث)

من محاضرات «الكورد والقضية الكوردية» – 2023

الكورد في المعاهدة العراقية – التركية في 25 آذار (مارس) 1946

يرى كثير من المؤرخين أن المعاهدة العراقية - التركية عام 1946 ما هي إلا إحياء لميثاق سعد آباد (تموز 1937)، وأنها كانت كذلك إرهاصاً ومقدمة لحلف بغداد 1955.

لقد كانت سياسة العراق في تلك الفترة تهدف إلى تدعيم الصلات مع تركيا، نتيجة لإحساس الهاشميين بالفشل في تحقيق زعامتهم داخل العالم العربي، يضاف إلى ذلك تأثير التقاليد والعادات العثمانية التركية التي ظلت مسيطرة على البلاط الملكي في بغداد، ويدل على ذلك تردد الوصي عبد الإله وأفراد الأسرة الحاكمة على إسطنبول وقضاؤهم الصيف فيها مراراً.

ويمكن القول إن تلك المعاهدة العراقية - التركية عام 1946 قد جاءت رد فعل على الحركات والثورات الكوردية المسلحة التي كان يقوم بها البارزانيون في كوردستان العراق وعلى جانبي مناطق الحدود الكوردية (كوردستان). وتتضمن المعاهدة المبادئ التالية:

  1. احترام الحدود القائمة كما خُطّطت في 18 تموز 1926م بالمصادقة على خط حدود بروكسل.
  2. تعهد كل طرف بعدم التدخل في شؤون الطرف الآخر الداخلية.
  3. يتشاور الطرفان (التركي والعراقي) في الشؤون الدولية بصفة عامة، وفي الشؤون الإقليمية بصفة خاصة.
  4. يتعهد كل فريق بإبلاغ هيئة الأمم المتحدة عن أي اعتداء يتعرض له الطرف الآخر، ومساندة الإجراءات التي تتخذها الهيئة الدولية لصد العدوان.

وأُلحقت بالمعاهدة العراقية - التركية 1946 ستة بروتوكولات تتعلق بتنظيم استخدام مياه دجلة والفرات، والتعاون للمحافظة على الأمن، وإنشاء لجان دائمة لمراقبة ذلك على الحدود (المنطقة الكوردية - كوردستان).

لقد كان القصد من هذه اللجان وضع الشعب الكوردي تحت رقابة مزدوجة. وهكذا نرى أن أية معاهدة توقَّع بين تركيا والعراق لا بد أن تشير من قريب أو بعيد إلى الكورد والشعب الكوردي في الدولتين، لأن المشكلة الكوردية (كوردستان) كانت دائماً الشاغل الرئيسي للحكومتين العراقية والتركية.

الكورد وحلف بغداد عام 1955

لم يكن حكام العراق وحدهم هم الذين يسعون إلى ربط بلادهم بالأحلاف الغربية، فقد دخلت سياسة الشرق العربي دولتان جديدتان تغذيان هذا الاتجاه، هما تركيا والولايات المتحدة، بالإضافة إلى الاستعمار التقليدي ممثلاً في بريطانيا.

ويبدو أن تركيا، لشعورها بالخوف من الاتحاد السوفيتي (المد الشيوعي) في السنوات التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، كانت تسعى لإيجاد حلفاء لها من بين جيرانها. ففي الثلاثينيات (قبل الحرب العالمية الثانية) وجدت تركيا ضالتها في دول البلقان، أما بعد الحرب العالمية الثانية فقد تحولت معظم دول البلقان إلى الكتلة الشيوعية، فصارت تركيا تنظر إلى حكام العراق الموالين للغرب حلفاءَ طبيعيين لها.

ومن الجدير بالذكر أن ضغط روسيا الشيوعية (الاتحاد السوفيتي السابق) على تركيا أزعج الأتراك وأقلقهم من نوايا الجارة الكبرى، التي مارست السياسة نفسها تماماً في إيران. وقد استغلت الولايات المتحدة ذلك كله، لمصلحة أمريكية بحتة، لتكون تركيا سداً في وجه السوفيت والمد الشيوعي نحو الشرق الأوسط.

أما الولايات المتحدة فإنها بدأت بعد الحرب العالمية الثانية تتخلى عن سياستها التقليدية المتمثلة في النشاط الاقتصادي، بعد أن كانت بعيدة عن إدارة الشؤون السياسية في المنطقة (الشرق الأوسط) التي كانت بريطانيا متحكمة فيها. ومنذ الحرب العالمية الثانية لم تحل الولايات المتحدة محل بريطانيا تماماً في العراق، فالنفوذ البريطاني ظل طاغياً، ولكن أصبح للولايات المتحدة نفوذ مؤثر في العراق، وسعت إلى أن تحصل على الامتيازات التي كانت لبريطانيا بفعل سيطرتها على البلاد. وأصبح الصراع عنيفاً منذ الحرب العالمية الثانية بين الشركات الأمريكية والإنجليزية حول نفط الشرق الأوسط، واستطاعت الشركات الأمريكية، بدعم من حكومة الولايات المتحدة، أن تزيح الشركات البريطانية عن مواقعها وامتيازاتها. وقد تنازلت بريطانيا لأمريكا عن نصف نفط الكويت، الذي بلغ إنتاجه عام 1955م نحو 54 مليون طن. وجرى تغيير أكبر لصالح الاستعمار الأمريكي في إيران، وخاصة بعد انقلاب الجنرال (زاهدي)، حيث تمكنت الاحتكارات الأمريكية من أن تفرض على بريطانيا عام 1954م تكوين اتحاد يمتلك فيه الأمريكيون 40%، أي حصة مساوية لما لبريطانيا من نفط إيران.

أما في المجال السياسي فإن الولايات المتحدة بدأت تتدخل في العراق؛ إذ قامت في أوائل الخمسينيات بالاتصال بـ (كامل الكيلاني) شقيق رشيد عالي الكيلاني، حيث أظهر الأمريكان استعدادهم للتفاهم والتعاون مع حزب الاستقلال ودعمه من أجل تغيير النظام الملكي إلى جمهوري. وعندما عرض كامل الكيلاني هذا الأمر على أمين عام حزب الاستقلال (محمد صديق شنشل) رفض التفاهم مع الأمريكان، وأعرب عن عدم رغبته في استبدال الاستعمار الإنجليزي بآخر أمريكي.

وقد أقلقت المحاولات الأمريكية بريطانيا، التي كانت حريصة على منع النفوذ الأمريكي من التغلغل في العراق، لأنها كانت تعتقد أن العراق هو قاعدة الحرب الباردة في الشرق الأوسط ضد الاتحاد السوفيتي والمد الشيوعي فيه. فكما قال خبير بريطاني: إن الحقيقة الرئيسية الحاسمة هي أن (الحبانية)، قاعدة سلاح الطيران البريطاني في شمال غرب بغداد، تتمتع بموقع فريد ممتاز في الصراع الدولي القائم، حيث تقع الحبانية على بعد 600 ميل من باكو مركز النفط الروسي، وعلى بعد 600 ميل من السويس، وعلى بعد 600 ميل من حيفا، ولذلك تستطيع قاعدة الحبانية أن تكون قاعدة مثالية للطيران بعيد المدى في الاتجاهات الثلاثة. وهي الوحيدة القادرة في الشرق الأوسط على تقديم الحماية للطائرات المقاتلة، وعلى أن تكون قاعدة عمليات لقاذفات القنابل لكي تهاجم كل المواقع الروسية القريبة من الشرق الأوسط على حدود إيران الشمالية أو تركيا الشرقية، وهي أيضاً الوحيدة التي تقع على قدر كافٍ من الأمان من قواعد قاذفات القنابل الروسية، وهذه ميزة لا تتمتع بها أكثر القواعد الجوية الجديدة التي أقيمت بمساندة أمريكا في شرق تركيا.

ومما سبق يتضح السبب الرئيسي لاهتمام أمريكا بالعراق عامة وبالكورد خاصة، وذلك لأن الكورد بالنسبة لأمريكا هم ورقة الضغط على الحكومة العراقية لتنفيذ السياسة الأمريكية. وقد بدأ التغلغل الأمريكي في كوردستان العراق (شمال العراق) عن طريق منظمات وجمعيات خيرية أتاحتها له معاهدة 1930م، وكان من أبرز تلك الجمعيات منظمة (كيير) التي حصلت على رخصة لإنشاء بعض المشاريع التعميرية في كوردستان (الشمال الكوردي في العراق)، كبناء مسبح وشق بعض الطرق النموذجية في أربيل، سعياً وراء اكتساب مشاعر الكورد والاحتكاك بهم. ولكن بعد التقارب بين الحكومة العراقية وأمريكا، الذي تمثل في الزيارة التي قام بها الوصي عبد الإله إلى أمريكا، نجد الوضع قد تغير في غير صالح الكورد والشعب الكوردي عامة والحركة الوطنية العراقية بصورة خاصة؛ إذ نجد الحكومة العراقية في تلك المرحلة تقضي لأول مرة على الحركات والثورات الكوردية، ويفر بعض قادتها الكورد إلى الخارج، وتسيطر على كوردستان، وتتفرغ لتهدئة الأوضاع في الداخل، فتلاحق الأحزاب الوطنية والتقدمية، وتنصب المشانق لقياداتها، وتفتح السجون والمعتقلات للمناضلين الوطنيين عرباً وكورداً وتركماناً وغيرهم على حد سواء. وقد انتكست الحركة الشعبية الوطنية العراقية بالفعل، وخاصة بين سنتي 1947م و1950م، وأصيبت بجرح بالغ.

ثم بدأت السلطة الحاكمة العراقية في أعقاب ذلك عملية تكتيل وتجميع للعناصر السياسية الرجعية في أحزاب عراقية جديدة؛ فنجد نوري السعيد يؤمن فجأة بالحزبية والحياة الحزبية ويشكل حزب (الاتحاد الدستوري)، بينما يصبح صالح جبر الموالي لأمريكا مؤمناً فجأة بالاشتراكية فيشكل (حزب الأمة الاشتراكي). وتوزع هذان الحزبان الأدوار، وانخرط في صفوفهما بعض شيوخ القبائل وأغواتها الإقطاعيين، وكبار الملاك العقاريين والتجار، وممثلو البرجوازية العراقية الناشئة عرباً وكورداً، الذين توحدت مصالحهم الطبقية - السياسية لأول مرة بمباركة القيادات الدولية الجديدة.

والتف الجميع حول نوري السعيد وصالح جبر وفاضل الجمالي، وبمباركة الوصي عبد الإله، لدعم نفوذ الغرب تحت مظلة ديمقراطية، وما لبثوا أن جعلوا من بغداد مركزاً وقاعدة لحلف بغداد 1955.

والواقع أن حلف بغداد 1955 حلقة واحدة في سلسلة من ثلاث اتفاقيات تمت بين نيسان (أبريل) سنة 1954م ونيسان (أبريل) سنة 1955م. وكانت الحلقة الأولى عبارة عن اتفاق ثنائي بين العراق والولايات المتحدة، تعهدت فيه الأخيرة بتزويد العراق بالأسلحة بشروط تخل بالسيادة الوطنية العراقية. وقد وُقّع الاتفاق الثنائي بين الولايات المتحدة والعراق في أعقاب ميثاق آخر عُقد بين تركيا وباكستان تحت رعاية الولايات المتحدة.

أما الحلقة الثالثة فكانت عبارة عن الميثاق الذي وُقّع بين تركيا والعراق في 24 شباط (فبراير) عام 1955م، والذي كانت المادة الأولى منه تخص الشعب الكوردي في بعض جوانبها، حيث تضمنت الحفاظ على الأمن والتفاهم بينهما في الإجراءات الواجب اتخاذها لتحقيق ذلك، وكان المقصود بالطبع الحركات والثورات الكوردية والشعب الكوردي في الدولتين (تركيا والعراق).

لقد كان حلف بغداد 1955 في أحد جوانبه موجهاً ضد الشعب الكوردي، سواء في تركيا أو العراق أو إيران التي انضمت إلى هذا الحلف. وكانت أولى ثمرات حلف بغداد العمليات القمعية التي قامت بها الحكومة الإيرانية ضد عشيرة كوردية (الجوانرو)، بهدف إخماد حركة المقاومة الكوردية التي كانت قد نهضت بقيادة (الحركة الوطنية الموحدة O.N.U). لقد كانت تلك العمليات القمعية أول تجربة عملية لنشاط حلف بغداد 1955 ضد الحركة التحررية الكوردية.

الكورد في الدستور العراقي المؤقت لعام 1958م

عندما قامت ثورة 14 تموز (يوليو) 1958م في العراق، أصدرت حكومة الثورة الدستور المؤقت الذي نص في مادته الثالثة على أن “العرب والكورد شركاء في الوطن، ويقر هذا الدستور المؤقت حقوقهم القومية الكوردية ضمن الوحدة العراقية”. لقد كانت هذه المادة الثالثة أول اعتراف رسمي وشرعي يصدر عن دولة يقطنها الشعب الكوردي. والحق أن العراق هو الدولة الوحيدة التي تمتع فيها الشعب الكوردي بحقوق سياسية، وكذلك فإن العراق هو الدولة الوحيدة التي منحت الشعب الكوردي مثل هذا الحق في المشاركة في الوطن (العراق)، واعترفت بأن العراق يتكون من قوميتين عربية وكوردية. لقد كانت تلك المادة الثالثة التي تضمنها هذا الدستور المؤقت نجاحاً للحركة القومية الكوردية في العراق، وتدل على مدى الرابطة القوية والعلاقات المتينة بين الشعب العربي والشعب الكوردي في العراق، تلك العلاقة التي لم تتوفر للشعب الكوردي في أية دولة تقع كوردستان ضمن أراضيها، بل على العكس، فإن إيران وتركيا تنكران على الشعب الكوردي حقوقه القومية، وتقومان بسياسة التهجير القسري والإدماج. وهكذا فإنه لأول مرة ينص دستور دولة من الدول التي تتقاسم كوردستان على وجود أرض كوردية وشعب كوردي داخل حدود هذه الدولة.

تطبيق اتفاقية الجزائر بين العراق وإيران في 6 آذار (مارس) 1975

“تطبيقاً لمبادئ سلامة التراب وحرمة الحدود وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، قرر الطرفان الساميان المتعاقدان (العراق وإيران):

  1. إجراء تخطيط نهائي لحدودهما البرية بناءً على بروتوكول القسطنطينية لسنة 1913 ومحاضر لجنة تحديد الحدود لسنة 1914م.
  2. تحديد حدودهما النهرية حسب خط (التالوك)، وهو خط وسط المجرى الرئيسي الصالح للملاحة عند أخفض منسوب، ابتداءً من النقطة التي تنزل فيها الحدود البرية في شط العرب حتى البحر.
  3. بناءً على هذا يعيد الطرفان الأمن والثقة المتبادلة على طول حدودهما المشتركة، ويلتزمان بإجراء رقابة مشددة وفعالة على حدودهما، وذلك من أجل وضع حد نهائي لكل التسللات ذات الطابع التخريبي من حيث أتت.
  4. اتفق الطرفان على اعتبار هذه الترتيبات المذكورة أعلاه عناصر لا تتجزأ لحل شامل، وبالتالي فإن أي مساس بأحد مقوماتها يتنافى بطبيعة الحال مع روح اتفاق الجزائر في 6 آذار 1975. وسيبقى الطرفان على اتصال دائم مع الرئيس الجزائري هواري بومدين، الذي سيقدم عند الحاجة معونة الجزائر الأخوية من أجل تطبيق هذا القرار. ويعلن الطرفان رسمياً أن المنطقة يجب أن تكون في مأمن من أي تدخل خارجي”.

معاهدة الحدود العراقية – الإيرانية في 13 حزيران 1975 ضمن اتفاقية الجزائر (6 آذار 1975م)

بُودلت نصوص معاهدة الحدود الدولية وحسن الجوار بين العراق وإيران والبروتوكولات الثلاثة الملحقة بها، والخاصة بالحدود البرية والنهرية وأمن الحدود بين البلدين. وقد وقّع هذه النصوص في بغداد يوم 13 حزيران (يونيو) 1975: عن العراق الدكتور سعدون حمادي وزير الخارجية، وعن إيران السيد عباس علي خلعتبري وزير الخارجية، كما وقّعها السيد عبد العزيز بوتفليقة وزير خارجية الجزائر آنذاك.

وفيما يلي نصوص معاهدة الحدود الدولية وحسن الجوار بين العراق وإيران:

“إن رئيس الجمهورية العراقية وصاحب الجلالة الإمبراطور شاهنشاه إيران، بالنظر إلى الإرادة المخلصة للطرفين المعبَّر عنها في اتفاقية الجزائر في 6 آذار (مارس) 1975 في الوصول إلى حل نهائي ودائم لجميع المسائل القائمة بين البلدين؛

وبالنظر إلى أن الطرفين (إيران والعراق) قد أجريا إعادة التخطيط النهائي لحدودهما البرية على أساس بروتوكول القسطنطينية لسنة 1913 ومحاضر جلسات قومسيون تحديد الحدود لسنة 1914، وحددا حدودهما النهرية حسب خط التالوك؛ وبالنظر إلى إرادتهما في إعادة الأمن والثقة المتبادلة على طول حدودهما المشتركة؛ وبالنظر إلى روابط الجوار والروابط التاريخية والدينية والثقافية والحضارية القائمة بين شعبي العراق وإيران؛ ولرغبتهما في توطيد روابط الصداقة وحسن الجوار، وتعميق علاقاتهما في الميادين الاقتصادية والثقافية، وتنمية العلاقات بين أبناء الشعبين ورفعها إلى مستوى أفضل، على أساس مبادئ سلامة الإقليم وحرمة الحدود وعدم التدخل في الشؤون الداخلية؛ ولعزمهما على العمل لإقامة عهد جديد من العلاقات الودية بين العراق وإيران على أساس الاحترام الكامل للاستقلال الوطني ومساواة الدول في السيادة؛ ولإيمانهما بالمشاركة بهذه الصفة في تطبيق المبادئ وتحقيق الأهداف والأغراض المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة؛ فقد قررا عقد هذه المعاهدة، وعيّنا مندوبيهما المفوضين:

عن رئيس الجمهورية العراقية: سيادة الدكتور سعدون حمادي وزير خارجية العراق.

عن صاحب الجلالة الإمبراطور شاهنشاه إيران: سيادة عباس علي خلعتبري وزير خارجية إيران.

اللذان، بعد أن تبادلا وثائق تفويضهما التام ووجداها صحيحة ومطابقة للأصول، اتفقا على الأحكام التالية:

المادة الأولى

يؤكد الطرفان الساميان المتعاقدان أن الحدود الدولية البرية بين العراق وإيران هي تلك التي أُجريت إعادة تخطيطها على الأسس وطبقاً للأحكام التي تضمنها بروتوكول إعادة تخطيط الحدود البرية وملاحق البروتوكول المذكور آنفاً لعام 1913، المرفقة بهذه المعاهدة.

المادة الثانية

يؤكد الطرفان الساميان المتعاقدان أن الحدود الدولية في شط العرب هي تلك التي أُجري تحديدها على الأسس وطبقاً للأحكام التي تضمنها بروتوكول تحديد الحدود النهرية وملاحق البروتوكول المذكور آنفاً، المرفقة بهذه المعاهدة.

المادة الثالثة

يتعهد الطرفان الساميان المتعاقدان بأن يمارسا على الحدود بوجه دائم رقابة صارمة وفعالة لغرض وقف جميع التسللات ذات الطابع التخريبي من حيث أتت (الحركات الكوردية)، وذلك على الأسس وطبقاً للأحكام التي تضمنها بروتوكول الأمن على الحدود الملحق بهذه المعاهدة.

المادة الرابعة

يؤكد الطرفان الساميان المتعاقدان أن أحكام البروتوكولات الثلاثة وملاحقها المذكورة في المواد 1 و2 و3 من هذه المعاهدة، والملحقة بها، والتي تكوّن جزءاً لا يتجزأ منها، هي أحكام نهائية ودائمة وغير قابلة للخرق لأي سبب كان، وتكوّن عناصر لا تقبل التجزئة لتسوية شاملة، وبالتالي فإن أي مساس بأي مقوم من مقومات هذه التسوية الشاملة يتنافى بداهةً مع روح اتفاق الجزائر في 6 آذار 1975.

المادة الخامسة

في نطاق عدم المساس بالحدود والاحترام الدقيق لسلامة الإقليم الوطني للدولتين، يؤكد الطرفان الساميان المتعاقدان أن خط حدودهما البري والنهري لا يجوز المساس به، وأنه دائم ونهائي.

المادة السادسة

  1. في حالة حصول خلاف يتعلق بتفسير أو تطبيق هذه المعاهدة والبروتوكولات الثلاثة وملاحقها، فإن هذا الخلاف سيُحل في إطار الاحترام الدقيق لخط الحدود العراقية الإيرانية المبين في المادتين الأولى والثانية المنوه عنهما أعلاه، مع مراعاة المحافظة على أمن الحدود العراقية - الإيرانية طبقاً للمادة 3.
  2. سيُحل هذا الخلاف من جانب الأطراف السامية في المرحلة الأولى عن طريق المفاوضات الثنائية المباشرة خلال فترة شهرين اعتباراً من تاريخ طلب أحد الطرفين.
  3. وفي حالة عدم الاتفاق تلجأ الأطراف السامية المتعاقدة، خلال مدة ثلاثة أشهر، إلى طلب المساعي الحميدة لدولة ثالثة صديقة.
  4. في حالة رفض أحد الطرفين اللجوء إلى المساعي الحميدة أو فشل إجراءاتها، فإن الخلاف سيصار إلى حله عن طريق التحكيم خلال مدة لا تزيد على شهر اعتباراً من تاريخ الرفض أو الفشل.
  5. في حالة عدم اتفاق الطرفين الساميين المتعاقدين حول إجراءات التحكيم، يحق لأحد الطرفين الساميين المتعاقدين اللجوء، خلال الخمسة عشر يوماً التي تلي عدم الاتفاق، إلى محكمة تحكيم. ولغرض تشكيل محكمة التحكيم لحل كل خلاف، فإن على كل من الطرفين الساميين المتعاقدين تعيين أحد رعاياه محكّماً، وسيختار هذان المحكّمان محكّماً أعلى. وفي حالة عدم تعيين الطرفين الساميين المتعاقدين محكّميهما خلال فترة شهر ابتداءً من تاريخ استلام أحد الطرفين إشعاراً من الطرف الآخر بطلب التحكيم، أو في حالة عدم توصل المحكّمين إلى اتفاق حول اختيار المحكّم الأعلى قبل نفاد المدة نفسها، فإن للطرف السامي المتعاقد الذي كان قد طلب التحكيم الحق في دعوة رئيس محكمة العدل الدولية إلى تعيين المحكّمين أو المحكّم الأعلى طبقاً لإجراءات محكمة التحكيم الدائمة.
  6. إن لقرار محكمة التحكيم الدائمة صفة الإلزام والتنفيذ بالنسبة للطرفين الساميين المتعاقدين.
  7. يتحمل كل من الطرفين الساميين المتعاقدين نفقات التحكيم مناصفة.

المادة السابعة

ستُسجَّل هذه المعاهدة والبروتوكولات الثلاثة الملحقة بها طبقاً للمادة 102 من ميثاق الأمم المتحدة.

المادة الثامنة

يصادق كل من الطرفين الساميين المتعاقدين على هذه المعاهدة والبروتوكولات الثلاثة الملحقة بها طبقاً لقانونه الداخلي. وتدخل هذه المعاهدة والبروتوكولات الثلاثة الملحقة بها حيز التنفيذ اعتباراً من تاريخ تبادل وثائق التصديق، الذي سيتم في طهران. وبناءً عليه فإن المفوضَين من قبل الطرفين الساميين المتعاقدين قد وقّعا هذه المعاهدة والبروتوكولات الثلاثة الملحقة بها.

كُتب في بغداد في 13 حزيران 1975م.

عباس علي خلعتبري، وزير خارجية إيران — سعدون حمادي، وزير خارجية العراق”.

وقد تم التوقيع على هذه المعاهدة والبروتوكولات الثلاثة الملحقة بها بحضور سيادة عبد العزيز بوتفليقة، عضو مجلس قيادة الثورة ووزير خارجية الجزائر.


أجزاء «الكورد في المعاهدات البريطانية – العراقية عام 1922» (4 أجزاء):

  1. الجزء الأول
  2. الجزء الثاني
  3. الجزء الثالث (هذا الجزء)
  4. الجزء الرابع

→ الجزء الثاني  |  الجزء الرابع ←