الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي

الكورد في المعاهدات البريطانية – العراقية عام 1922 (الجزء الرابع)

من محاضرات «الكورد والقضية الكوردية» – 2023

بروتوكول إجراءات الأمن المتبادل على الحدود في 13 حزيران 1975

“طبقاً للقرارات التي تضمنها اتفاق الجزائر المؤرخ في 6 آذار 1975، ولاهتمامهما بإعادة الأمن والثقة المتبادلين إلى نصابهما على طول حدودهما المشتركة، ولعزمهما على ممارسة رقابة صارمة وفعالة على هذه الحدود في سبيل وقف جميع حوادث التسلل ذات الطابع التخريبي، وإقامة تعاون وثيق بينهما لهذا الغرض، ومنع كل عمل تسللي أو مرور غير شرعي عبر حدودهما المشتركة بقصد التخريب والعصيان أو التمرد؛

وبالإشارة إلى بروتوكول طهران المؤرخ في 15 آذار 1975، ومحضر اجتماع وزراء الخارجية الموقع في بغداد بتاريخ 20 نيسان 1975، ومحضر اجتماع وزراء الخارجية الموقع في الجزائر بتاريخ 20 مارس 1975؛

فقد اتفق الطرفان المتعاقدان على الأحكام التالية:

المادة الأولى

  1. يتبادل الطرفان المتعاقدان المعلومات التي تخص كل تحرك للعناصر المخربة التي قد تحاول التسلل إلى داخل أحد البلدين بقصد ارتكاب أعمال التخريب أو العصيان أو التمرد في ذلك البلد.
  2. يتخذ الطرفان المتعاقدان الإجراءات المناسبة المتعلقة بتحركات العناصر المشار إليها في الفقرة الأولى من هذه المادة، ويخبر كل منهما الآخر فوراً عن هوية هؤلاء الأشخاص. ومن المتفق عليه أنهما يستخدمان جميع الإجراءات لمنعهم من ارتكاب أعمال التخريب، وتُتخذ الإجراءات نفسها تجاه الأشخاص الذين قد يتجمعون داخل إقليم أحد الطرفين المتعاقدين بقصد ارتكاب أعمال الهدم أو التخريب في إقليم الطرف الآخر”.

والمقصود هنا الحركات الثورية على الحدود بينهما.

المادة الثانية

“التعاون المتعدد الأشكال الذي أُقيم بين السلطات المختصة للطرفين المتعاقدين بخصوص غلق الحدود لغرض منع تسلل العناصر المخربة يجري التقيد به على صعيد السلطات الحدودية للبلدين، ويتواصل ذلك حتى أرفع المستويات: وزراء الدفاع والخارجية والداخلية من الطرفين.

المادة الثالثة

تم تعيين منافذ التسلل التي يمكن أن تسلكها العناصر المخربة كما يلي:

  1. منطقة الحدود الشمالية: من نقطة تقاطع الحدود العراقية – التركية – الإيرانية إلى خانقين – قصر شيرين “داخل”: 21 نقطة.
  2. منطقة الحدود الجنوبية: من خانقين – قصر شيرين “خارج” وحتى نهاية الحدود العراقية – الإيرانية: 17 نقطة.
  3. إن نقاط التسلل المذكورة أعلاه مبينة في الملحق.
  4. وتدخل في صنف النقاط المعينة أعلاه أية نقطة تسلل أخرى قد يجري اكتشافها ويلزم غلقها ومراقبتها.
  5. تكون جميع نقاط المرور الحدودية، باستثناء تلك التي تخضع حالياً لرقابة السلطات الجمركية، ممنوعة من كل اجتياز.
  6. بالنظر إلى تطور العلاقات المتعددة الأشكال بين البلدين الجارين، فقد اتفق الطرفان المتعاقدان على أن يجري في المستقبل، بالاتفاق بينهما، إنشاء نقاط أخرى للمرور خاضعة لرقابة السلطات الجمركية.

المادة الرابعة

  1. يتعهد الطرفان المتعاقدان بتخصيص الوسائل البشرية والمادية اللازمة لغرض ضمان غلق الحدود ورقابتها بصورة فعالة، بحيث يُمنع كل تسلل للعناصر المخربة من نقاط المرور المذكورة في المادة الثالثة أعلاه.
  2. وفي الحالة التي قد يعتبر الخبراء فيها، نتيجة للخبرة المكتسبة في الموضوع، أنه يجب أن تُتخذ لاتخاذ اللازم.

وفي حالة حصول خلاف بين السلطات الحدودية يجتمع رؤساء الإدارات المعنية، سواء في بغداد أو في طهران، من أجل التقريب بين وجهات النظر، وتدوين نتائج اجتماعاتهم في محضر.

المادة الخامسة

  1. يُسلَّم الأشخاص المخربون المقبوض عليهم إلى السلطات المختصة للطرف الذي جرى القبض عليهم في إقليمه، ويُطبَّق التشريع النافذ.
  2. يستعلم الطرفان المتعاقدان بالتبادل عن الإجراءات المتخذة تجاه الأشخاص المشار إليهم في الفقرة (1) أعلاه.
  3. في حالة عبور الحدود من قبل الأشخاص المخربين الهاربين، يجري الإبلاغ العاجل بذلك إلى سلطات البلد الآخر، التي تتخذ جميع الإجراءات اللازمة للمساعدة في إلقاء القبض على الأشخاص المذكورين آنفاً“.

والمقصود بذلك الأكراد.

المادة السادسة

“يجوز عند الحاجة، وباتفاق بين الطرفين المتعاقدين، أن تُقرَّر مناطق محرّمة من أجل منع الأشخاص المخربين من تحقيق أغراضهم”.

والمقصود بذلك الأكراد أيضاً.

المادة السابعة

“تُشكَّل لجنة مختلطة دائمة مكونة من رؤساء السلطات الحدودية ومن ممثلي وزارتي الخارجية في كلا البلدين، وذلك لغرض إقامة وتطوير تعاون نافع بالتبادل للطرفين، وتعقد اللجنة اجتماعين سنوياً في بداية كل نصف سنة من التقويم (الغربي – الأوروبي). على أنه يجوز، بناءً على طلب أحد الطرفين، عقد اجتماعات استثنائية لغرض دراسة أفضل استخدام للوسائل المعنوية والمادية بقصد غلق الحدود ومراقبتها، وكذلك فعالية تطبيق الأحكام الأساسية للتعاون المنصوص عليه في هذا البروتوكول وحسن تطبيقها.

المادة الثامنة

إن أحكام هذا البروتوكول المتعلقة بغلق الحدود ومراقبتها لا تمس أحكام الاتفاقات الخاصة بين العراق وإيران المتعلقة بحقوق الرعي وقومسيري الحدود.

المادة التاسعة

بقصد ضمان أمن الحدود المشتركة في شط العرب، ومنع تسلل العناصر المخربة من الجهتين، يتخذ الطرفان المتعاقدان الإجراءات الملائمة، ولا سيما بإقامة مراكز مراقبة تُلحق بها زوارق الدورية.

كُتب في بغداد في 13 حزيران 1975.

عباس علي خلعتبري، وزير خارجية إيران — سعدون حمادي، وزير خارجية العراق.

وُقّع بحضور سيادة عبد العزيز بوتفليقة، عضو مجلس الثورة ووزير خارجية الجزائر”.

وعلى الرغم من الثناء الأمريكي على الدور التركي في “عملية المراقبة الشمالية” لحماية الأكراد، وهو ثناء سياسي بلا استحقاق، فإن الأتراك، بما يملكونه من خبرة بشأن رموز الأحزاب الكوردية ومطامع بعضهم التي أوصلت المجتمع الكوردي إلى أن يقاتل الكوردي أخاه الكوردي، وجدوا في أنقرة، على غرار وثيقة اتفاقية الجزائر في 6 آذار 1975 بين العراق وإيران، أن يحجّموا دور الرئيس حافظ الأسد في دخوله على الملف الكوردي وتسهيله عمليات حزب العمال الكوردستاني (PKK). وهي سياسة لا تخلو من حصر الشعب الكوردي في العراق في شريط ضيق، دون ممارسة سياسية مع أكراد تركيا وسوريا.

نص “اتفاق أضنة” بين سوريا وتركيا في 19 - 20 تشرين الأول 1998

(كما نشرته صحيفة “حرييت” التركية)

“في ضوء الرسائل التي حملها باسم سوريا كلٌّ من رئيس جمهورية مصر العربية السيد حسني مبارك، ووزير الخارجية الإيراني كمال خرازي باسم رئيس الجمهورية الإيرانية السيد محمد خاتمي، ووزير خارجية جمهورية مصر العربية عمرو موسى، اجتمعت الوفود التركية والسورية، المسجلة أسماء أعضائها في اللائحة، من أجل التحادث حول موضوع التعاون في مكافحة الإرهاب، في أضنة بتاريخ 19 - 20 تشرين الأول 1998.

كرر الجانب التركي في الاجتماع التعهدات التركية التي قُدّمت إلى رئيس جمهورية مصر من أجل إزالة التوتر القائم في العلاقات عند النقطة التي وصل إليها، وذكّر الجانب التركي إلى ذلك بالجواب الذي يتضمن التعهدات أدناه، والتي وردت من سوريا بواسطة جمهورية مصر العربية:

  1. عبد الله أوجلان، اعتباراً من هذه اللحظة، ليس في سوريا، ولن يُسمح له قطعاً بدخول سوريا.
  2. لن يُسمح لعناصر حزب العمال الكوردستاني (PKK) الموجودين في الخارج بدخول سوريا.
  3. معسكرات حزب العمال الكوردستاني (PKK)، اعتباراً من هذه اللحظة، لن تكون قيد النشاط، ولن يُسمح لها قطعاً بالعمل.
  4. لقد اعتُقل عدد كبير من عناصر حزب العمال الكوردستاني، وهم يواجهون العدالة (اللوائح موجودة)، وقد سلّمت سوريا هذه اللوائح إلى الجانب التركي.

لقد أيد الجانب السوري الخصوصيات أعلاه، وعلاوة على هذا فإن الطرفين توافقا على الخصوصيات أدناه:

  1. إن سوريا، في إطار مبدأ المعاملة بالمثل، لن تسمح بأي نشاط مصدره الأراضي السورية وموجّه لتخريب الأمن والاستقرار في تركيا، ولن تساعد سوريا على أراضيها في تأمين الدعم التسليحي واللوجستي والمالي لحزب العمال الكوردستاني، ولا في قيامه بالدعاية.
  2. إن سوريا وافقت على أن حزب العمال الكوردستاني منظمة إرهابية، وهي منعت نشاطات حزب العمال الكوردستاني ومؤسساته الجانبية، والمنظمات الإرهابية الأخرى كلها.
  3. لن تسمح سوريا بتشكيل أي مؤسسات أو معسكرات بهدف تدريب عناصر حزب العمال الكوردستاني أو إيوائهم، ولا بأي نشاطات تجارية لهم.
  4. لن تساعد سوريا عناصر حزب العمال الكوردستاني على استخدام أراضيها للانتقال إلى بلد ثالث.
  5. ستتخذ سوريا كامل التدابير، وترسل تعليمات إلى بوابات الحدود، من أجل عدم دخول رأس المنظمة الإرهابية حزب العمال الكوردستاني إلى أراضيها.

إن الجانبين قررا تشكيل بعض الآليات (ميكانيزم) في اتجاه تطبيق التدابير المشار إليها أعلاه بصورة فاعلة وشفافة، وكما يلي:

  • أ- سيُخصَّص خط هاتفي فوري ومباشر بين المسؤولين الأمنيين الرفيعي المستوى في البلدين، ويُبدأ باستخدامه.
  • ب- سوف يتم تعيين موظفين خاصين ملحقين بالممثليات الدبلوماسية للبلدين، وسيُقدَّم هؤلاء الموظفون إلى سلطات البلد الموجودين فيه من جانب رؤساء البعثات التابعين لهم.
  • ج- اقترح الأتراك على الجانب السوري تأسيس نظام من أجل الإشراف على التدابير الأمنية ومدى فاعليتها، وقد أعلن الجانب السوري أنه سينقل هذا الاقتراح إلى السلطات، وسيُعلم بنتيجة ذلك في أقرب فرصة.
  • د- إن الجانبين التركي والسوري قررا التعاطي مع موضوع الكفاح ضد إرهاب حزب العمال الكوردستاني في إطار ثلاثي، بشرط موافقة لبنان.
  • هـ- تعهد الجانب السوري باتخاذ التدابير اللازمة من أجل تطبيق الخصائص التي تم تناولها في هذا المحضر، ومن أجل ضمان نتائج محددة”.

إن التعاون الأمني بين العراق وإيران في اتفاقية (الجزائر) في 6 آذار 1975، واتفاق (أضنة) بين تركيا وسوريا في 20 تشرين الأول 1998، قد شمل كل الدول المهمة التي فيها نسبة عالية من الشعب الكوردي. ومن حق الشعب الكوردي أن يتناول هذه الاتفاقيات المشينة للشعب الكوردي في كتبه. ولكننا نجد في الجانب الآخر أن للدول المشار إليها اجتهاداتها حول الشعب الكوردي، ومنها كتاب “عرب وأكراد” للكاتب السوري منذر الموصلي، الذي أظهرته السلطات السورية عن عمد في وقت معلوم، بعد أن أصدر الرئيس الأمريكي (الديمقراطي) بيل كلينتون قانون تحرير العراق عام 1998، أي إسقاط الرئيس صدام حسين، وبعد البدء بمصالحة جلال الطالباني ومسعود البارزاني برعاية واشنطن، وشعر الرئيس حافظ الأسد بخيبة أمل من ضياع ملف الشعب الكوردي من يديه بعد أن سهر عليه ما يقارب ربع قرن من الزمان بين 1975 و1998.


أجزاء «الكورد في المعاهدات البريطانية – العراقية عام 1922» (4 أجزاء):

  1. الجزء الأول
  2. الجزء الثاني
  3. الجزء الثالث
  4. الجزء الرابع (هذا الجزء)

→ الجزء الثالث