الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي

بيان 11 آذار 1970 التاريخي والحكم الذاتي لكوردستان العراق (الجزء الثاني)

من محاضرات «الكورد والقضية الكوردية» – 2023

القضية الكوردية وحق تقرير المصير: بيان 11 آذار/مارس 1970

لقد كان المبرر الأول لانقلاب السابع عشر من تموز/يوليو 1968م أنه جاء تعبيراً عن سخط الجماهير العربية كافة على أسباب هزيمة حرب 5 حزيران/يونيو 1967م والمتسببين فيها، وعن إجماع الرأي الشعبي في العراق على إدانة الحكم الرجعي الفردي السابق بسبب إسهامه بدور انهزامي في هذه المحنة القومية، وذلك لعزلته التامة عن الشعب، وعجزه المطلق عن حل المشكلات الوطنية التي كانت تنخر في الكيان الوطني، والتي كان حلها المقدمة الضرورية التي لا بد منها لكل عزم صادق على تعبئة الطاقات البشرية والمادية في العراق جميعه، ووضعها دون أية مشكلات في موضعها الطبيعي، أي بالدرجة الأولى في خدمة المعركة المصيرية للأمة العربية (حسب رأي حزب البعث).

لذلك وضع قادة الانقلاب نصب أعينهم منذ الأيام الأولى واجب تحقيق الوحدة الوطنية للشعب العراقي دون أي تفريق بسبب الجنس أو اللغة أو الدين أو المنشأ الاجتماعي، وتوفير جميع الشروط الضرورية السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تتطلبها مقومات هذه الوحدة، لكي يستطيع العراق أن يتجه بكل طاقاته وإمكاناته إلى المعركة القومية المصيرية، التي تمثل في نظر قادة انقلاب 17 تموز 1968م ذروة الصراع التاريخي المرير بين الاستعمار والصهيونية وأطماعهما الشريرة في الوطن العربي من جانب، وبين مصالح تحرر الأمة العربية وكفاحها من أجل أهدافها التقدمية الإنسانية من جانب آخر.

ورغم تركة المعضلات الكثيرة المعقدة التي جابهتها قوة الانقلابيين، فقد بقيت ماضية بحزم وإيمان في سبيل تحرير العراق من مخلفات الاستعمار والعمالة والطغيان السياسي والاجتماعي، وفي العمل على توفير جميع الشروط الضرورية لبناء عراق جديد تتحقق فيه بصورة جدية المساواة الفعلية في الحقوق والواجبات وتكافؤ الفرص بين المواطنين، وتنفتح فيه الآفاق أمام جماهير الشعب كافة، من خلال التزام وطني جماعي مخلص بوحدة تربة الوطن ووحدة شعبه وأهدافه الأساسية الكبرى: الوحدة القومية والحرية والاشتراكية (أهداف البعث).

ولقد كان حل المسألة الكوردية في العراق في مقدمة المشكلات الوطنية التي واجهها الانقلاب، ذلك أن فشل العهود السابقة في تفهم المسألة الكوردية، بل انعدام الرغبة الصادقة لدى تلك العهود في معالجتها ووضع الحلول الصحيحة لها، قد أدّيا، مع ما رافقهما وأحاط بهما من استغلال الاستعمار وأعوانه وعملائه، إلى إحلال العنف منذ سنوات في معالجتها محل الحوار الديمقراطي الأخوي الموضوعي الذي تستوجبه طبيعة المشكلة الوطنية، وما تنطوي عليه من حقوق مشروعة عادلة لجزء من الشعب العراقي (الأكراد).

لقد عمل انقلاب 17-30 تموز 1968م منذ أيامه الأولى على معالجة هذه المشكلة الوطنية في العراق بروح مشبعة بالمسؤولية، وبأقصى حدود الالتزام بالمبادئ الديمقراطية الثورية.

إن فلسفة الانقلابيين في الحكم إنما تأتي من المعين النظري لحزب البعث العربي الاشتراكي، الذي يؤمن بأن الحقوق القومية حقوق ديمقراطية في جوهرها، ومن موضوعاتها إحياء التراث الثقافي واللغة والتقاليد وممارسة الإرادة الحرة، وأن توطيد هذه الحقوق بين القوميات المختلفة، ولا سيما في الوطن الواحد، يتطلب إيجاد السبل الهادفة إلى تنظيم العلاقات بين هذه القوميات بصورة تساعدها جميعاً على النهوض.

إن جميع المشاريع والخطط الهادفة إلى إضعاف الروابط بينها وزرع بذور التفرقة لا تخدم المصالح المشتركة لأبنائها، كما أن تنظيم الروابط الوطنية والإنسانية فيما بينها وتعزيزها وجعلها في خدمة التقدم هو الذي يوفر أسباب وحدة الحياة الوطنية في جو مفعم بالتآخي القومي والسلام. ومن وحي هذه المبادئ بادر المؤتمر القطري السابع لحزب البعث العربي الاشتراكي، الذي انعقد في أواخر عام 1968 ومطلع عام 1969، إلى تحديد موقف الحزب الأيديولوجي والنظري من هذه المشكلة الوطنية (القضية الكوردية)، وإلى رسم طريق الحل أمام الانقلاب والسلطة الانقلابية الحكومية، وذلك في المقررات التي صدرت في أعقاب ذلك المؤتمر، والتي تقول:

أكد المؤتمر أن مسألة المطامح القومية للأكراد في العراق تقع في مقدمة المسائل التي تواجه حركة الثورة العربية. وقد مضت عدة سنوات دون الوصول إلى حل سليم لهذه المسألة، مما ألحق بالمواطنين العرب والأكراد، نتيجة التعسف في حلها، نكبات ومآسي مروعة. وكانت قوى الاستعمار والرجعية وفصائل العملاء والانتهازية تستغلها دائماً، وتستثمر الإخفاق في حلها للتدخل في شؤون العراق والضغط عليه، والتآمر على حقوق العرب والأكراد معاً، وإلحاق أفدح الأضرار بالمواقع والمكتسبات القومية والتقدمية والديمقراطية التي وصلوا إليها خلال عهود طويلة من التضحية والنضال المشترك. كما أكد المؤتمر أن حزب البعث ينطلق في نضاله وسياسته من عقيدته القومية الإنسانية الاشتراكية الديمقراطية، فهو يحترم دائماً المطامح القومية للجماهير الكوردية بمحتواها الوطني التقدمي، ويعدّها حقوقاً إنسانية مشروعة، كما يقدّر العلاقة المتينة بين تحقيقها وبين قوة مسيرة الجماهير الشعبية في العراق وسلامتها باتجاه تصفية مخلفات الاستعمار، والتفرغ الكامل للمعركة القومية المصيرية الراهنة في فلسطين، ومواصلة الكفاح التاريخي من أجل تحقيق الوحدة العربية والحرية والاشتراكية. لذا فإن الحكومة تلتزم بداهةً بمبادئ الحزب وقراراته التي أقرّت للمواطنين الأكراد بحق التمتع بحقوقهم القومية وتطوير خصائصهم القومية في إطار وحدة الشعب والوطن والنظام الدستوري.

وفي الوقت الذي تخوض فيه الأمة العربية كفاحاً واسعاً ضد الإمبريالية والصهيونية والرجعية المحلية يضعها في الخطوط الأولى من كفاح شعوب الشرق الأوسط، ولما كان نضال الشعب العراقي وثيق الارتباط بكفاح الأمة العربية في سبيل الديمقراطية ومقارعة القوى الرجعية في المنطقة، العالمية منها والمحلية، فإن انقلاب 17-30 تموز 1968م يعدّ الأساس الأول للوحدة الوطنية العربية الكوردية في العراق أن حركة القومية الكوردية لا تختلف عن حركة القومية العربية؛ فهي حركة ديمقراطية موجهة موضوعياً ضد تلك القوى الرجعية ذاتها، ويشدها في العراق إلى الحركة التحررية العربية وحدة الكفاح ضد الإمبريالية والقوى الرجعية الأخرى الحليفة لها والتابعة لها، كما تربطها بكفاح الشعب العربي تقاليد الأخوة التاريخية، ووحدة المصالح الاقتصادية، والتطور المتناسق بين القوميتين العربية والكوردية. وإن أي إخلال بهذا التناسق سيؤدي بالضرورة إلى إلحاق الأذى بالكفاح المشترك وبالنهضة الوطنية التقدمية بوجه عام. (لكن مع الأسف، كان تشخيص حزب البعث للقضية الكوردية جيداً، ولكنه لم يطبق أي شيء من ذلك في الواقع.)

لقد أدرك الاستعمار أن وحدة الكفاح العربي الكوردي تعزز حركة التحرر العربية الكوردية، وتمكنها من إحراز مواقع مهمة في وجه المشاريع العدوانية الإمبريالية الصهيونية الإسرائيلية في المنطقة، ولا سيما بالنسبة إلى المعركة القومية المصيرية الراهنة الدائرة في فلسطين والبلدان العربية المحيطة بها؛ لذلك استماتت الأجهزة الاستعمارية والعميلة لإيجاد أكثر من سبب لفصم عرى التلاحم والتآخي بين الجماهير العربية والكوردية، بقصد إضعاف جبهة النضال الوطني الثوري في العراق.

وما دامت الحكومة تنطلق في فهمها للمسألة القومية (الكوردية) من أنها جزء من الثورة المعادية للاستعمار والصهيونية والرجعية، فلا مراء في أن تلتزم الحكومة، في كل خطوة تخطوها باتجاه حل المشكلة الوطنية الكوردية، بما يؤدي إلى تعزيز الكفاح الوطني والقومي وترسيخه ضد تلك القوى اللاإنسانية مجتمعة.

لذلك فإن ممارسة الجماهير الكوردية مجمل حقوقها القومية، وتحقيق التكافؤ المطلق في فرص التطور الحر، هما السبيلان الضروريان لتوحيد الكفاح الوطني في العراق وتعزيزه ضد أعداء الشعوب وأعداء الأمة العربية والشعب العراقي (بعربه وكورده): الاستعمار والصهيونية والرجعية العميلة.

ولم يكن مصادفة أن تتزامن المؤامرات الاستعمارية والصهيونية والرجعية على الجمهورية العراقية مع الوقت الذي بدأت تظهر فيه بشائر السلام في ربوع شمالنا الحبيب (كوردستان)، بفضل المساعي المخلصة التي بذلتها الحكومة، والتجاوب المخلص من جانب قيادة الملا مصطفى البارزاني.

ولم يعد خافياً أن الحكومة بادرت من جانبها إلى اتخاذ جميع الإجراءات الضرورية لإعادة أسباب الطمأنينة والثقة إلى أرجاء شمال العراق (كوردستان)، إذ عملت على ما يلي:

  • أ- لقد تم الاعتراف بالوجود الشرعي للقومية الكوردية وفقاً لمقررات المؤتمر القطري السابع لحزب البعث العربي الاشتراكي، ومن خلال جميع البيانات الرسمية والصحفية التي صدرت عن السلطة الثورية، وسوف تتكرس هذه الحقيقة نهائياً في نصوص الدستور المؤقت ونصوص الدستور الدائم.
  • ب- لقد أقرّ مجلس قيادة الثورة إنشاء جامعة السليمانية وإنشاء مجمع علمي كوردي، كما أقرّ جميع الحقوق الثقافية واللغوية للقومية الكوردية؛ فأوجب تدريس اللغة الكوردية في جميع المدارس والمعاهد والجامعات ودور المعلمين والمعلمات والكلية العسكرية وكلية الشرطة، كما أوجب تعميم الكتب والمؤلفات الكوردية العلمية والأدبية والسياسية المعبرة عن المطامح الوطنية والقومية للشعب الكوردي، وتمكين الأدباء والشعراء والكتاب الأكراد من تأسيس اتحاد لهم وطبع مؤلفاتهم، وتوفير جميع الفرص والإمكانات أمامهم لتنمية قدراتهم ومواهبهم العلمية والفنية، وتأسيس دار للطباعة والنشر باللغة الكوردية، واستحداث مديرية عامة للثقافة الكوردية، وإصدار صحيفة أسبوعية ومجلة شهرية باللغة الكوردية، وزيادة البرامج الكوردية في تلفزيون كركوك ريثما يتم إنشاء محطة خاصة للبث التلفزيوني باللغة الكوردية.
  • ج- واعترافاً للمواطنين الأكراد بحقوقهم في إحياء تقاليدهم وأعيادهم القومية، ومن أجل مشاركة الشعب كله في أعياد أبنائه، قرر مجلس قيادة الثورة اعتبار عيد نوروز (العيد القومي للأكراد) عيداً رسمياً في الجمهورية العراقية.
  • د- كما أصدر مجلس قيادة الثورة قانون المحافظات الذي ينطوي على لامركزية الإدارة المحلية، وأقرّ استحداث محافظة دهوك.
  • هـ- كذلك أصدر مجلس قيادة الثورة عفواً عاماً شاملاً عن جميع المدنيين والعسكريين الذين اشتركوا في أعمال العنف في الشمال (كوردستان العراق)، ليزيل كل أثر من آثار الأوضاع السلبية الشاذة السابقة، ويقيم معالم الحياة الوطنية الجديدة على أرضية وطيدة من الأمن العام والإخاء القومي الشامل.

ولقد استقبلت جماهير العراق العربية والكوردية مقررات مجلس قيادة الثورة وإجراءاته بالتأييد والترحاب، الأمر الذي هيأ الظروف الملائمة للمضي قدماً في تحقيق الغايات المثلى التي انعقد عليها إجماع الشعب وتضافرت حولها إرادته وقوته وكلمته.

لما تقدم، أجرى مجلس قيادة الثورة اتصالاً بقيادة السيد الملا مصطفى البارزاني، رئيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني، وتم تبادل وجهات النظر، واقتنع الجميع بضرورة قبول محتويات هذا البيان المتفق عليها وتنفيذها جميعاً. والمجلس يؤكد عزمه على تعميق الإجراءات الفعالة وتوسيعها لاستكمال أسباب النهوض الثقافي والاقتصادي والتطور العام في المنطقة الكوردية، مستهدفاً بالدرجة الأولى تمكين الجماهير الكوردية من ممارسة حقوقها المشروعة، وإشراكها عملياً في الإسهام الجاد في بناء الوطن، والكفاح من أجل أهدافه القومية الكبرى. لذا قرر مجلس قيادة الثورة:

  1. تكون اللغة الكوردية لغة رسمية مع اللغة العربية في المناطق التي غالبية سكانها من الأكراد، وتكون اللغة الكوردية لغة التعليم في هذه المناطق، وتُدرَّس اللغة العربية في جميع المدارس التي تدرّس باللغة الكوردية، كما تُدرَّس اللغة الكوردية في بقية أنحاء العراق لغةً ثانية في الحدود التي يرسمها القانون.

  2. إن مشاركة إخواننا الأكراد في الحكم، وعدم التمييز بين الكورد وغيرهم في تقلد الوظائف العامة، بما فيها المناصب الحساسة والمهمة في الدولة كالوزارات والجيش وغيرها، كانت وما زالت من الأمور المهمة التي تهدف حكومة الثورة إلى تحقيقها. فهي في الوقت الذي تقر فيه هذا المبدأ تؤكد ضرورة العمل من أجل تحقيقه بنسبة عادلة، مع مراعاة مبدأ الكفاءة ونسبة السكان وما أصاب إخواننا الأكراد من حرمان في الماضي.

  3. نظراً للتخلف الذي لحق بالقومية الكوردية في الماضي من الناحيتين الثقافية والتربوية، فقد أقرت حكومة الثورة وضع خطة لمعالجة هذا التخلف عن طريق:

    • أ- الإسراع بتنفيذ قرارات مجلس قيادة الثورة حول اللغة والحقوق الثقافية للشعب الكوردي، وربط إعداد المناهج الخاصة بشؤون القومية الكوردية في الإذاعة والتلفزيون وتوجيهها بالمديرية العامة للثقافة والإعلام الكوردية.
    • ب- إعادة الطلبة الذين فُصلوا أو اضطروا إلى ترك الدراسة بسبب ظروف العنف في المنطقة (كوردستان) إلى مدارسهم بغض النظر عن أعمارهم، وإيجاد علاج ملائم لمشكلتهم.
    • ج- الإكثار من فتح المدارس في المنطقة الكوردية، ورفع مستويات التربية والتعليم، وقبول الطلبة الأكراد في الجامعات والكليات العسكرية والبعثات والزمالات الدراسية بنسبة عادلة.
  4. يكون الموظفون في الوحدات الإدارية التي تسكنها كثرة كوردية من الأكراد أو ممن يحسنون اللغة الكوردية ما لم يتوفر العدد المطلوب منهم، ويتم تعيين المسؤولين الأساسيين (المحافظ، القائممقام، مدير الشرطة، مدير الأمن، أو ما شابه ذلك) من أكراد المنطقة، ويباشَر فوراً تطوير أجهزة الدولة في المنطقة بالتشاور ضمن اللجنة العليا المشرفة على تنفيذ هذا البيان بما يضمن تنفيذه ويعزز الوحدة الوطنية والاستقرار في المنطقة.

  5. تقر الحكومة حق الشعب الكوردي في إقامة منظمات للطلبة والشبيبة والنساء والمعلمين خاصة بالأكراد، وتكون هذه المنظمات أعضاء في المنظمات الوطنية العراقية المشابهة.

  6. الفقرة (أ): يمدَّد العمل بالفقرتين (1) و(2) من قرار مجلس قيادة الثورة المرقم 59 والمؤرخ في 5/8/1968 حتى تاريخ صدور هذا البيان، ويشمل ذلك كافة الذين ساهموا في أعمال العنف في المنطقة الكوردية.

    الفقرة (ب): يعود العمال والموظفون والمستخدمون من المدنيين والعسكريين إلى الخدمة، ويتم ذلك دون التقيد بالملاك، ويستفاد من المدنيين في المنطقة الكوردية ضمن احتياجاتها.

  7. الفقرة (أ): تشكَّل هيئة من ذوي الاختصاص للنهوض بالمنطقة الكوردية من جميع الوجوه بأقصى سرعة ممكنة، وتعويضها عما أصابها في السنوات الأخيرة، وتخصَّص ميزانية كافية لتنفيذ ذلك، وتكون هذه الهيئة تابعة لوزارة شؤون الشمال.

    الفقرة (ب): إعداد الخطة الاقتصادية بشكل يؤمن التطور المتكافئ لأنحاء العراق المختلفة، مع مراعاة ظروف التخلف في المنطقة الكوردية.

    الفقرة (ج): تخصَّص رواتب تقاعدية لعوائل الذين استشهدوا في ظروف الاقتتال المؤسفة من رجال الحركة الكوردية المسلحة وغيرهم، وللعجزة والمشوهين بسبب تلك الظروف، وفق تشريع خاص على غرار القوانين المرعية.

    الفقرة (د): العمل السريع لإغاثة المتضررين والمعوزين عن طريق إنجاز مشاريع سكنية وغيرها تؤمن العمل للعاطلين، وتقديم معونات عينية ونقدية مناسبة، وإعطاء تعويض معقول للمتضررين الذين يحتاجون إلى المساعدة، ويناط ذلك باللجنة العليا، ويستثنى من ذلك من شملتهم الفقرات السابقة.

  8. إعادة سكان القرى العربية والكوردية إلى أماكنهم السابقة، أما سكان القرى الواقعة في المناطق التي يتعذر اتخاذها مناطق سكنية، والتي تتملكها الحكومة لأغراض النفع العام وفق القانون، فيجري إسكانهم في مناطق مجاورة، ويجري تعويضهم عما لحقهم من ضرر بسبب ذلك.

  9. الإسراع بتطبيق قانون الإصلاح الزراعي في المنطقة الكوردية، وتعديله بشكل يضمن تصفية العلاقات الإقطاعية، وحصول جميع الفلاحين على قطع مناسبة من الأرض، وإعفاءهم من الضرائب الزراعية المتراكمة عليهم خلال سني القتال المؤسفة.

  10. جرى الاتفاق على تعديل الدستور كما يلي:

    • أ- يتكون الشعب العراقي من قوميتين رئيسيتين، هما القومية العربية والقومية الكوردية، ويقر هذا الدستور حقوق الشعب الكوردي القومية وحقوق الأقليات كافة ضمن الوحدة العراقية.
    • ب- إضافة الفقرة التالية إلى المادة الرابعة من الدستور: تكون اللغة الكوردية لغة رسمية إلى جانب اللغة العربية في المنطقة الكوردية (كوردستان العراق).
    • ج- تثبيت ما تقدم في الدستور الدائم.
  11. إعادة الإذاعة والأسلحة الثقيلة إلى الحكومة، ويكون ذلك مرتبطاً بتنفيذ المراحل النهائية من الاتفاق.

  12. يكون أحد نواب رئيس الجمهورية كوردياً.

  13. يجري تعديل قانون المحافظات بشكل ينسجم مع مضمون هذا البيان.

  14. اتخاذ الإجراءات اللازمة، بعد إعلان البيان، بالتشاور مع اللجنة العليا المشرفة على تنفيذه، لتوحيد المحافظات والوحدات الإدارية التي تقطنها كثرة كوردية وفقاً للإحصاءات الرسمية التي ستجري، وسوف تسعى الدولة إلى تطوير هذه الوحدة الإدارية، وتعميق ممارسة الشعب الكوردي فيها لمجمل حقوقه القومية وتوسيعها، ضماناً لتمتعه بالحكم الذاتي. وإلى أن تتحقق هذه الوحدة الإدارية يجري تنسيق الشؤون القومية الكوردية عن طريق اجتماعات دورية تعقد بين اللجنة العليا ومحافظي المنطقة الشمالية. وحيث إن الحكم الذاتي سيتم في إطار الجمهورية العراقية، فإن استغلال الثروات الطبيعية في هذه المنطقة من اختصاص سلطات هذه الجمهورية بطبيعة الحال.

  15. يساهم الشعب الكوردي في السلطة التشريعية (البرلمان العراقي) بنسبة سكانه إلى سكان العراق.

أيها المواطنون الكرام:

إن إرادتكم في الوحدة الوطنية هي وحدها التي ستنتصر، وسوف تتحطم على صخرة وعيكم لمسؤولياتكم التاريخية جميع المحاولات الرامية إلى إضعاف تلاحمكم الكفاحي. إن جموعكم المناضلة تنفض اليوم عن كاهلها غبار مكائد أعدائكم والطامعين فيكم، لتسير معاً كتلة واحدة تفيض بالقوة والوعي وإرادة العمل والكفاح، لنصرة قضية الأمة العربية الكبرى فلسطين، ولتحقيق أهدافكم السامية في الوحدة والحرية والاشتراكية.

يا جماهير أمتنا العربية المناضلة:

هكذا تنتهي صفحة من صفحات تاريخ هذا القطر (العراق) المناضل، لتُفتح بيد الثورة وأيدي جميع المناضلين الأحرار من أبناء هذا القطر صفحة جديدة مشرقة، تتجدد فيها مرة أخرى فوق هذه الأرض الطيبة شروط المحبة والسلام والتآخي بين قوميتين لهما تاريخ كفاحي مشترك طويل، وسوف يكون لهما اليوم وغداً وإلى الأبد شرف إحياء نضالهما المشترك من أجل القضاء على أعداء القوميتين (العربية والكوردية)، أعداء الشعوب والإنسانية جمعاء: الاستعمار والصهيونية والتخلف، وشرف الإسهام في دعم الكفاح الإنساني من أجل التحرر والتقدم، وترسيخ حضارة العصر على أساس الحق والمساواة والعدل بين الشعوب كافة.

فإلى نضال مشترك، وآمال مشتركة، وانتصارات قومية وإنسانية مشتركة.

مجلس قيادة الثورة

11/3/1970


أجزاء «بيان 11 آذار 1970 التاريخي والحكم الذاتي لكوردستان العراق» (4 أجزاء):

  1. الجزء الأول
  2. الجزء الثاني (هذا الجزء)
  3. الجزء الثالث
  4. الجزء الرابع

→ الجزء الأول  |  الجزء الثالث ←