الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي

المعاهدات والاتفاقيات الدولية للأكراد (الجزء الأول)

من محاضرات «الكورد والقضية الكوردية» – 2023

كورد العراق في المؤتمرات والمعاهدات والاتفاقيات الدولية والإقليمية

إن تحديد مصير الشعوب والبلدان الخاضعة للإمبراطورية العثمانية من أهم المشكلات التي واجهت الحلفاء بعد انتصارهم على ألمانيا وتركيا العثمانية في الحرب العالمية الأولى (1914–1918م). وقد بحثت مؤتمرات الحلفاء المنعقدة بعد الحرب عن حلول توفّق بين رغبة هذه الشعوب، التي كانت تحت السيطرة العثمانية، في نيل استقلالها، وبين مطامع الحلفاء الاستعمارية في بلدانها الغنية بالموارد الطبيعية وذات الموقع الاستراتيجي المهم.

وفي الوقت نفسه أعلن الرئيس الأمريكي ويلسون مبادئه الأربعة عشر المشهورة المتعلقة بمبدأ تقرير المصير للشعوب المضطهدة، وخاصة البند الثاني عشر منها: «تتأكد للقوميات التي كان يحكمها العثمانيون الأتراك حياة آمنة، وفرصة كاملة للتطور في إطار الاستقلال الذاتي». وخلال الحرب العالمية الأولى وبعدها انعقدت مؤتمرات وعُقدت اتفاقيات تناولت المشكلة الكوردية وكوردستان، وسوف نستعرض هذه المؤتمرات لبيان الموقف الدولي من المشكلة الكوردية.

وقبل تناول هذه المعاهدات لا بد من التأكيد على صعوبة الفصل بين وضع كورد العراق ووضع بقية الكورد في المنطقة (تركيا وإيران وسوريا).

اتفاقية سايكس – بيكو (Sykes – Picot Agreement)

في أثناء الحرب العالمية الأولى (1914–1918) أجرت بريطانيا وفرنسا وروسيا القيصرية مباحثات حول «الترتيبات المقبلة» للشرق الأوسط، بعد أن أصبحت هزيمة ألمانيا والدولة العثمانية في الحرب وشيكة. وقد انتهت هذه المباحثات، التي شارك فيها الدبلوماسي البريطاني مارك سايكس، والدبلوماسي الفرنسي جورج بيكو، ووزير خارجية روسيا سيرجي سازانوف، إلى عقد اتفاق سري في العاصمة الروسية بتروغراد في 19 شباط (فبراير) 1916م، عُرف باتفاقية سايكس – بيكو.

وتضمنت هذه الاتفاقية اقتسام مناطق النفوذ في الأقطار العربية الآسيوية: العراق وسوريا ولبنان وفلسطين، التي كانت تحت حكم الإمبراطورية العثمانية. ونصت اتفاقية سايكس – بيكو على ما يلي:

  1. تُضم إلى روسيا المناطق التالية من أسلاب الإمبراطورية العثمانية:

    • ولايتا أرضروم وبتليس الكورديتان والمناطق التابعة لهما.
    • الأراضي الكائنة جنوبي كوردستان، وتمتد بخط من ولاية موش إلى سعرد، ومن هناك تنحدر إلى جزيرة ابن عمر، ثم تتبع خطاً مستقيماً إلى العمادية، ومنها إلى الحدود الفارسية (الإيرانية).

    ويتضح من ذلك أن روسيا القيصرية كانت ستضع يدها على أرمينيا وعلى كامل كوردستان الشمالية وعلى أجزاء من كوردستان الجنوبية، بينما تخضع كوردستان الشرقية (كوردستان إيران) لفارس (إيران) حليفة بريطانيا، وما يبقى من كوردستان الجنوبية يُضم فيما بعد إلى العراق العربي الجديد، الذي شرعت بريطانيا في احتلاله شيئاً فشيئاً منذ عام 1915.

  2. تُضم إلى فرنسا المناطق التالية من أسلاب الإمبراطورية العثمانية:

    • منطقة ولاية الموصل ذات الأغلبية الكوردية في كوردستان الجنوبية (العراق)، الغنية بآبار النفط.
    • كيليكيا، وتشتمل على ولاية أضنة.
  3. تُضم إلى بريطانيا المناطق التالية من أسلاب الإمبراطورية العثمانية:

    • وادي الرافدين (ميزوبوتاميا) من جنوب ولاية الموصل، ويشمل ولايتي بغداد والبصرة فقط، إلى الخليج العربي.

ولكن روسيا ما لبثت أن انسحبت من هذا الاتفاق بعد ثورة تشرين الأول (أكتوبر) 1917م، إذ فضح الحكم البلشفي الجديد فيها بنود اتفاقية سايكس – بيكو، وأذاعها على العالم بنشرها في جريدة «البرافدا» الناطقة باسم الثورة البلشفية.

وهكذا تغير الوضع الدولي في الشرق الأوسط تماماً في نهاية الحرب العالمية الأولى مقارنة بعام 1916 الذي أُبرمت فيه اتفاقية سايكس – بيكو – سازانوف. وقد أعطى قيام الثورة البلشفية في روسيا بريطانيا الذريعة للتخلص من البنود والامتيازات المخصصة لروسيا في هذه الاتفاقية، والتي لم تكن في مصلحة بريطانيا.

ومن أكثر الأمور التي لم تلقَ قبولاً لدى بريطانيا في اتفاقية سايكس – بيكو البند الذي يقضي بوضع ولاية الموصل ذات الأغلبية الكوردية (كوردستان الجنوبية – العراق) ضمن مجال النفوذ الفرنسي. وقد أكدت بعض المصادر أن ولاية الموصل كانت ضرورية لبريطانيا لاعتبارات اقتصادية وسياسية وعسكرية مهمة.

وبعد هزيمة ألمانيا وحليفتها الدولة العثمانية سيطرت على بريطانيا أحلام واسعة بالاستيلاء على نفط ولاية الموصل، وهو حلم لن يتحقق إلا بحصول بريطانيا على حق الإشراف الدولي على العراق الجديد كله، أي بإضافة ولاية الموصل إلى ولايتي بغداد والبصرة، مع تأمين حدوده الشمالية بصفة خاصة. ولتحقيق ذلك كان يجب إقامة النظام الملكي في العراق العربي الجديد، وتطبيق استراتيجية خاصة بالسياسة النفطية. وأشار بعضهم إلى أنه إذا لم تشمل الحماية البريطانية، إلى جانب ميزوبوتاميا (ولايتي بغداد والبصرة)، منطقة راوندوز الجبلية في كوردستان العراق، فإن الوجود البريطاني في العراق الجديد يفقد أهميته بدون ولاية الموصل (كوردستان الجنوبية – العراق).

كما نظر بعضهم إلى العراق الجديد على أنه حلقة رئيسية للاتصال البري بين مصر والهند، وأن ولاية الموصل كانت ستمتلك أهمية سياسية لبريطانيا حتى لو لم يكن النفط موجوداً فيها.

ومن هذا المنطلق يرى بعضهم أن ميزوبوتاميا، أي ولايتي بغداد والبصرة فقط، ستفقد أهميتها الإقليمية والسياسية إذا حُرمت من ولاية الموصل. وفي الوقت ذاته وجدت بريطانيا في ولاية الموصل حلاً لمسعاها في الخروج إلى البحر المتوسط، كما أن أنسب طرق الاتصال مع بلاد فارس (إيران) تمر عبر ولاية الموصل، واقتطاع هذه الولاية طبقاً لاتفاقية سايكس – بيكو يحبط سياسة الاتصال البري مع الهند البريطانية.

وفي نهاية الحرب العالمية الأولى بدأت بريطانيا تقلل من أهمية اتفاقية سايكس – بيكو لعام 1916، ووصفها لويد جورج، رئيس وزراء بريطانيا، بأنها «أغبى وثيقة»، كما استخدم اللورد كيرزون، وزير خارجية بريطانيا، عبارات مماثلة عنها. وبناءً على ذلك كان على الدبلوماسية البريطانية أن تبذل نشاطاً مكثفاً من أجل إلغاء هذه الاتفاقية، وقد شرعت بريطانيا في ذلك بعد فترة ليست بعيدة.

معاهدة سايكس – بيكو، 16 نيسان – أيار 1916، وموادها

معاهدة سايكس – بيكو: «الجزء الخاص بإنجلترا وفرنسا»، نيسان – أيار سنة 1916.

لم يكن العرب والكورد ليسمعوا ببنود اتفاقية سايكس – بيكو، التي تضمنت اثنتي عشرة مادة، لولا نجاح الثورة البلشفية في روسيا في تشرين الأول (أكتوبر) عام 1917، وكشفها محتويات الاتفاقية، وهي:

  • المادة الأولى: إن فرنسا وبريطانيا العظمى مستعدتان أن تعترفا وتحميا أي دولة عربية مستقلة أو حلف دول عربية تحت رئاسة رئيس عربي في المنطقتين (أ) (داخلية سوريا) و(ب) (داخلية العراق) المبينتين بالخريطة الملحقة. ويكون لفرنسا في منطقة (أ) ولإنجلترا في منطقة (ب) حق الأولوية في المشروعات والقروض المحلية، وتنفرد فرنسا في منطقة (أ) وإنجلترا في منطقة (ب) بتقديم المستشارين والموظفين الأجانب بناءً على طلب الحكومات العربية أو حلف الحكومات العربية.

  • المادة الثانية: يباح لفرنسا في المنطقة الزرقاء (شقة سوريا الساحلية) ولإنجلترا في المنطقة الحمراء (شقة العراق الساحلية من بغداد حتى الخليج العربي/الفارسي) إنشاء ما ترغبان فيه من شكل الحكم مباشرة أو بالواسطة أو بالمراقبة، بعد الاتفاق مع الحكومة العربية أو حلف الحكومات العربية التي ستُشكَّل.

  • المادة الثالثة: تنشأ إدارة دولية في المنطقة السمراء (فلسطين)، يعيَّن شكلها بعد استشارة روسيا، بالاتفاق مع بقية الحلفاء وممثلي شريف مكة (الشريف حسين بن علي).

  • المادة الرابعة: تنال إنجلترا ما يأتي:

    1. ميناء حيفا وعكا.
    2. يُضمن مقدار محدود من ماء دجلة والفرات في المنطقة (أ) للمنطقة (ب).

    وتتعهد حكومة جلالة الملك من جهتها بألا تدخل في مفاوضات ما مع دولة أخرى للتنازل عن قبرص إلا بعد موافقة الحكومة الفرنسية مقدماً.

  • المادة الخامسة: تكون إسكندرونة ميناءً حراً لتجارة الإمبراطورية البريطانية، ولا تنشأ معاملات مختلفة في رسوم الميناء، ولا ترفض تسهيلات خاصة للملاحة والبضائع البريطانية، وتباح حرية النقل للبضائع الإنجليزية عن طريق سكة حديد إسكندرونة وسكة الحديد في المنطقة الزرقاء، سواء كانت واردة إلى المنطقة الحمراء أو المنطقتين (أ) و(ب) أو صادرة منها. ولا تنشأ معاملات مختلفة، مباشرة أو غير مباشرة، على أي سكة من سكك الحديد أو في أي ميناء من موانئ المناطق المذكورة تمس البضائع والبواخر البريطانية.

    وتكون حيفا ميناءً حراً لتجارة فرنسا ومستعمراتها والبلاد الواقعة تحت حمايتها، ولا يقع اختلاف في المعاملات، ولا يرفض إعطاء تسهيلات للملاحة والبضائع الفرنسية، ويكون نقل البضائع الفرنسية حراً بطريق حيفا وعلى سكة الحديد الإنجليزية في المنطقة السمراء، سواء كانت البضائع صادرة من المنطقة الزرقاء أو الحمراء أو المنطقة (أ) أو المنطقة (ب) أو واردة إليها، ولا يجري أدنى اختلاف في المعاملة بالمثل فيما يمس البواخر الفرنسية أو في استخدام أي سكة من السكك الحديد، ولا في أي ميناء من الموانئ في المناطق المذكورة.

  • المادة السادسة: لا تمد سكة حديد بغداد في المنطقة (أ) إلى ما بعد ولاية الموصل جنوباً، ولا في المنطقة (ب) إلى ما بعد سامراء شمالاً، إلى أن يتم إنشاء خط حديدي يصل بغداد بحلب ماراً بوادي الفرات، ويكون ذلك بمساعدة الحكومتين.

  • المادة السابعة: يحق لبريطانيا العظمى أن تنشئ وتدير وتكون المالكة الوحيدة لخط الحديد الواصل إلى حيفا بالمنطقة (ب)، ويكون لها ما عدا ذلك حق دائم بنقل الجنود في أي وقت كان على طول هذا الخط. ويجب أن يكون معلوماً لدى الحكومتين أن هذا الخط يجب أن يسهّل اتصال ميناء حيفا ببغداد، وأنه إذا حالت دون إنشاء خط الاتصال في المنطقة السمراء مصاعب فنية ونفقات وافرة لإدارته تجعل إنشاءه متعذراً، فالحكومة الفرنسية تكون مستعدة أن تسمح بمروره في طريق بربوره – أم قيس – ملقى – إيدار – غسطا – مغاير، قبل أن يصل إلى المنطقة (ب).

  • المادة الثامنة: تبقى تعريفة الجمارك العثمانية التركية نافذة عشرين سنة في جميع جهات المنطقتين الزرقاء والحمراء والمنطقتين (أ) و(ب)، فلا تضاف أي علاوة على الرسوم، ولا تبدل قاعدة التثمين في الرسوم بقاعدة أخذ العين، إلا أن يكون باتفاق بين الحكومتين. ولا تنشأ جمارك داخلية بين أية منطقة وأخرى من المناطق المذكورة أعلاه، وما يفرض من رسوم الجمرك على البضائع المرسلة إلى الداخل يدفع في الميناء ويعطى لإدارة المنطقة المرسلة إليها البضائع.

  • المادة التاسعة: من المتفق عليه أن الحكومة الفرنسية لا تجري مفاوضة في أي وقت كان للتنازل عن حقوقها، ولا تعطي ما لها من الحقوق في المنطقة الزرقاء لدولة أخرى إلا للدولة أو حلف الدول العربية، بدون أن توافق على ذلك سلفاً حكومة جلالة الملك، التي تتعهد للحكومة الفرنسية بمثل هذا فيما يتعلق بالمنطقة الحمراء.

  • المادة العاشرة: تتفق الحكومتان الإنجليزية والفرنسية، بصفتهما حاميتين للدولة العربية المشكلة حديثاً، على ألا تمتلكا ولا تسمحا لدولة ثالثة أن تمتلك أقطاراً في شبه جزيرة العرب، أو تنشئ قاعدة بحرية في الجزائر على ساحل البحر الأبيض الشرقي، على أن هذا لا يمنع تصحيحاً في حدود عدن قد يصبح ضرورياً بسبب عداء الترك الأخير.

  • المادة الحادية عشرة: تستمر المفاوضات مع العرب باسم الحكومتين بالطرق السابقة نفسها لتعيين حدود الدولة أو حلف الدول العربية.

  • المادة الثانية عشرة: من المتفق عليه، عدا ما ذُكر أعلاه، أن تنظر الحكومتان (البريطانية والفرنسية) في الوسائل اللازمة لمراقبة جلب السلاح إلى البلاد العربية.

إن معاهدة سايكس – بيكو لعام 1916م هي الجزء التنفيذي الخاص من معاهدة بطرسبرغ التي عُقدت بين بريطانيا وفرنسا وروسيا القيصرية خلال آذار (مارس) سنة 1916، وقُسّمت فيها أملاك الإمبراطورية العثمانية التركية، وكانت أهم مبادئ معاهدة بطرسبرغ:

  1. تُمنح روسيا الولايات التركية الشمالية والشرقية (كوردستان).
  2. تُمنح بريطانيا وفرنسا الولايات العربية في الإمبراطورية التركية (موضوع معاهدة ورسائل الشريف حسين – مكماهون).
  3. تدويل الأماكن المقدسة في فلسطين، وتأمين حرية الحج إليها، وتسهيل سائر السبل اللازمة للوصول إليها، وحماية الحجاج المسيحيين من كل اعتداء.

الموقعون: إنجلترا وفرنسا والاتحاد السوفيتي سابقاً.

الدول الأعضاء: إنجلترا وفرنسا.

الأمير فيصل بن الشريف حسين يفضح اتفاقية سايكس – بيكو 1916

ولما كان من المنتظر أن تطلب الحكومة البريطانية من العرب أن يعذروها على عدم وفائها بعهودها لهم، بحجة أنها لا تتفق ومعاهدة سايكس – بيكو لعام 1916، أجاب الأمير فيصل بأن والده الشريف حسين بن علي قد علّق على ذلك بالملاحظات الآتية:

  1. إن العهود التي قطعتها الحكومة البريطانية على نفسها للشريف حسين بن علي وللعرب سابقة لمعاهدة سايكس – بيكو لعام 1916، ولذلك فإن ما جاء في معاهدة سايكس – بيكو مخالفاً لتلك العهود يجب أن يُعتبر باطلاً.

  2. وعندما لفت والدي الشريف حسين بن علي النظر إلى هذه المعاهدة السرية، التي اطلع عليها بواسطة جمال باشا العثماني – الذي أطلع عليها الأرمن – أجابه المندوب السامي البريطاني بهذا الكتاب:

«لقد اطلع البلاشفة في وزارة الخارجية الروسية في بتروغراد على سير المفاوضات والمحادثات الاحتياطية – لا المعاهدة – التي جرت بين إنكلترا وفرنسا وروسيا خلال الحرب العالمية الأولى لتجنب المصاعب بين الدول التي تحارب الإمبراطورية العثمانية التركية.

لقد شوّه جمال باشا العثماني الغرض الأساسي من هذه المفاوضات والمحادثات، إما عن جهل وإما عن خبث، فلم يذكر الشروط المتعلقة بالموافقة على تأسيس الحكومات الوطنية المستقلة والمحافظة على مصالحها. ثم إن نجاح الثورة العربية الكبرى وانسحاب روسيا قد أحدثا موقفاً مختلفاً».

وقد تلقى والدي الشريف حسين بن علي هذا التصريح الواضح، وطلب ألا يكون في معاهدة سايكس – بيكو ما يعارض العهود المقطوعة للعرب.

وقال الأمير فيصل بن الشريف حسين:

زرت أوروبا مرتين، ولكني لم أسأل قط عما تم في فلسطين والعراق، فقد كنت أعمل مع والدي الشريف حسين بن علي بما نعتقد أنه حسن نية تجاه إنجلترا، ولم أتوقف عند الأخطاء التي ارتُكبت لألفت نظركم إليها. وقد كان من نتيجة هذه الأخطاء أننا أُخرجنا من سوريا والعراق، وهما بين ألسنة اللهب.

أما فيما يتعلق بفلسطين فقد وضعت التعليمات في يد مندوبي ليطّلع على وجهة نظر الحكومة البريطانية في هذا الشأن، التي أعتقد أنها ستكون موافقة على جميع الأعمال. وأنا أقول الآن، للمرة الثالثة، للحكومة البريطانية باسم والدي، وأنا على ثقة بأن تلك التعهدات ستكون موضع نظر الحكومة وعنايتها واهتمامها؛ فالعرب يعتقدون أن «الإنكليزي» يحافظ على تنفيذ كلمته، ويعلقون آمالهم على «كلمة الإنكليزي»، ويعتقدون أنه ليس في التقاليد الإنكليزية ما يعدّ المعاهدات أوراقاً مهملة لا قيمة لها. وأنا لا أطلب من الحكومة الإنكليزية ما ليست مستعدة للقيام به، فقد قال المستر لويد جورج، رئيس وزراء بريطانيا، في اجتماع حضرته في داوننغ ستريت (Downing Street)، أي مقر رئاسة الوزارة البريطانية: «لقد وفت القوى العربية بالعهود التي قطعتها لبريطانيا، ويجب علينا نحن أن نفي بعهودنا للعرب».

وأخيراً فإني أسأل الحكومة الإنكليزية: هل من العدل أن يُعامَل رجل حالف إنكلترا وعمل تحت لوائها، وقاد الثورة العربية الكبرى نحو النجاح، وظل رأيه الوحيد أن يبقى مخلصاً لبريطانيا وحليفتها، بمثل هذه المعاملة، لأنه كان مخلصاً لبلده، أميناً لإنكلترا؟


أجزاء «المعاهدات والاتفاقيات الدولية للأكراد» (5 أجزاء):

  1. الجزء الأول (هذا الجزء)
  2. الجزء الثاني
  3. الجزء الثالث
  4. الجزء الرابع
  5. الجزء الخامس

الجزء الثاني ←