الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي

الثورات والانتفاضات الكوردية (الجزء الخامس)

من محاضرات «الكورد والقضية الكوردية» – 2023

  • في 24 آذار عام 1959 انسحبت حكومة عبد الكريم قاسم من حلف بغداد نهائياً، وانتهجت سياسة الحياد الإيجابي، مما عزز ثقة الأكراد بها وشجعهم على الدفاع عنها.

  • في 6 تشرين الأول عام 1959م عقدت القيادات الكوردية اجتماعاً اتُّفق فيه على برنامج الحزب ونشره في ملحق جريدة «خه بات»، وعهدوا برئاسة الحزب إلى الملا مصطفى البارزاني.

  • في 9 كانون الثاني عام 1960م منح وزير الداخلية ترخيصاً للحزب الديمقراطي الكوردستاني، بعد أن تقدم إليه الملا مصطفى البارزاني وعدد من أتباعه ببرنامج الحزب، الذي كان ذا توجه يساري، وحُذفت المادة 23 التي كانت تشير إلى نضال الحزب من أجل تقرير المصير، إضافة إلى المادة الثالثة التي كانت تشير إلى انغماس الحزب في اليسار والدعوة إليه.

  • في 17 تشرين الأول عام 1960م، بعد الانقلاب الذي قاده جمال جورسيل في تركيا، أصدرت الحكومة التركية القانون رقم 105، إضافة إلى القانون رقم 2510 («قانون الاستيطان»)، الذي يُهجَّر بمقتضاه العائلات غير المرغوب فيها (الأكراد) من ديارهم إلى مناطق أخرى في تركيا. وبدأت الحكومة الجديدة مناقشة مشروع دستور عام 1961م في المجلس التأسيسي، الذي أقرّه دون أي تغيير جوهري في شأن القضية الكوردية.

  • في كانون الأول عام 1960 بدأت الملاحقات تطال قادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني، وجرى لقاء بين الزعيمين الملا مصطفى البارزاني وعبد الكريم قاسم استمر ثلاث ساعات دون إحراز نتيجة.

  • في آذار عام 1960م حظرت السلطات العراقية إصدار جريدة «خه بات» (النضال)، لسان حال الحزب الديمقراطي الكوردستاني، فغادرت القيادات بغداد سراً متوجهة إلى كوردستان نظراً للأوضاع المتوترة.

  • تقدم الأكراد بمذكرة إلى رئيس الجمهورية مطالبين بتطبيق الحكم الذاتي للمناطق الكوردية رسمياً وعلى أرض الواقع، وقد اشتملت المطالب على:

    1. جعل اللغة الكوردية اللغة الرسمية الأولى في المنطقة الكوردية ذات الحكم الذاتي.

    2. جعل الشرطة كوردية بكاملها في المناطق الكوردية، وكذلك وحدات الجيش المتمركزة في المنطقة الكوردية، وأن تكون الأوامر في الوحدات الكوردية باللغة الكوردية.

    3. للحكومة الكوردية المؤقتة حق الإشراف على التعليم والخدمات الطبية والمواصلات والشؤون البلدية.

    4. صرف قسم كبير من عائدات النفط المستخرج من منطقتي الموصل وكركوك في كوردستان.

    5. تُترك الشؤون الخارجية والدفاع والسياسة والاقتصاد العامة للحكومة المركزية، لكن نائب رئيس الوزراء ومساعد رئيس أركان الجيش ووكلاء الوزراء في كل الوزارات يجب أن يكونوا أكراداً.

    6. تُستخدم وحدات الجيش الكوردي خارج المنطقة الكردية بموافقة القيادات الكوردية، إلا في حالة وجود تهديد خارجي للدولة.

  • في تموز عام 1961م رفضت الحكومة العراقية المطالب الكوردية بوصفها تهديداً لوحدة العراق الإقليمية والسياسية، وبدأ عبد الكريم قاسم يشعر بعدم الثقة بالأكراد، وأخذ هو وحكومته يتمسكان أكثر فأكثر بمبدأ «وحدة العراق القومية». وبدأت الملاحقات تصل إلى قادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني، وجرى لقاء بين الزعيمين الملا مصطفى البارزاني وعبد الكريم قاسم استمر ثلاث ساعات متواصلة دون إحراز نتيجة.

  • في 6 أيلول عام 1961 حاصر الأكراد قضاءي العمادية وزاخو، كما نقلوا مقر قيادتهم إلى منطقة أربيل، التي تضم منطقة بارزان والمناطق المجاورة لها، بعد ازدياد شقة الخلاف بين الحكومة والقيادة الكوردية.

  • في 7 أيلول عام 1961م قصف سلاح الجو العراقي منطقة بارزان رداً على التحرك الكوردي.

  • في 10 أيلول عام 1961م أعلن الأكراد تحديهم للسلطة العراقية ورفضهم لأي نداءات حكومية.

  • في 11 أيلول عام 1961م أُعلنت الثورة الكوردية المباركة رداً على حملة الحكومة الشاملة على المناطق الكوردية.

  • في آب عام 1962م تمكن الثوار الأكراد من نسف خطوط النفط التابعة لشركة الـ(IPC)، التي تنقل النفط من العراق إلى سوريا ولبنان، وأظهروا مقدرتهم على وقف تدفق النفط من العراق.

  • في نهاية صيف عام 1962م تمكن الثوار بقيادة الملا مصطفى البارزاني من السيطرة على نصف كوردستان العراق، التي تقارب مساحتها 45000 ميل مربع، ونتيجة لذلك التحق بالثورة الكوردية المباركة الآلاف من الكورد العاملين في الجيش والشرطة.

  • في 8 شباط عام 1963م، الموافق للرابع عشر من شهر رمضان، وقع انقلاب عسكري في بغداد قامت به كوادر من حزب البعث العربي الاشتراكي، وعُيّن المشير عبد السلام محمد عارف رئيساً للجمهورية، وأحمد حسن البكر رئيساً للوزراء.

  • في 1 آذار عام 1963م أعلنت الحكومة الجديدة برئاسة عبد السلام محمد عارف أنها تضمن «حقوق الشعب الكوردي».

  • في 5 آذار عام 1963م بدأ الاتصال الرسمي الأول بين حكومة عبد السلام عارف وقيادة الثورة الكوردية، فقدّم الزعيم والقائد الكوردي الملا مصطفى البارزاني مطالبه إلى الحكومة الجديدة مرفقة ببرقية تأييد، وأعقب ذلك أمرُ البارزاني فصائلَ الثورة الكوردية كافة بوقف إطلاق النار دليلاً على حسن النية. والمطالب هي:

    1. الاعتراف بالحكم الذاتي للكورد في العراق، على أن تُرسل نسخة منه إلى الأمم المتحدة مع نسخة من الدستور العراقي.

    2. تحديد الحدود الجغرافية لإقليم كوردستان العراق بتركيا شمالاً، وإيران شرقاً، وسوريا غرباً، وسلسلة جبال حمرين جنوباً.

    3. جعل اللغة الكوردية اللغة الرسمية في مدارس المنطقة الكوردية.

    4. مؤسسات الحكم الذاتي لإقليم كوردستان:

      أ) حكومة ديمقراطية برلمانية يرأسها نائب رئيس، وحكومة ومجلس وطني كوردي، وتبقى وزارات الخارجية والدفاع والمالية تحت سيطرة الحكومة المركزية.

      ب) يُمثَّل الكورد في الحكومة الوطنية، وتكون حصتهم فيها مساوية لنسبتهم إلى مجموع سكان العراق.

    5. يكون وضع الشعب الكوردي في المؤسسات العسكرية العراقية كالآتي:

      أ) يخدم الكورد في الجيش العراقي بنسبة تعادل نسبتهم إلى مجموع سكان العراق، ويشكلون وحدات كوردية محضة.

      ب) يخدم الكورد في جميع فروع القوات المسلحة.

      ت) يكون تشكيل المؤسسات العسكرية مشابهاً للمؤسسات العسكرية الموجودة في الجمهورية العراقية.

    6. تتألف الموازنة من الجمارك، وتشمل ما لا يقل عن ثلثي عائدات النفط المستخرج من الآبار الموجودة في كوردستان.

    7. تبقى فرق الأنصار (البيشمركة) في كوردستان إلى أن يُشكَّل الجيش، وتزوّد الحكومةُ البيشمركةَ بالطعام واللباس والمخصصات.

    ومع أن الحكومة الجديدة وافقت على الحكم الذاتي من حيث المبدأ، فإنها رفضت هذه المطالب بوصفها مطالب متشددة، وخوفاً من أن يؤول قبولها إلى خطوة نحو استقلال الكورد.

  • في 7-8 آذار عام 1963 عُقد اجتماع في مدينة «جوارقرنة» بين وفد شعبي من قبل الحكومة الجديدة وعدد من أعضاء اللجنة المركزية للحزب، بغرض الوصول إلى تسوية للخلافات بين الطرفين، إلا أنه كان لا بد لهذه التسوية من موافقة الحكومة العراقية والملا مصطفى البارزاني، وقد شملت أسس التسوية النقاط الآتية:

    1. الاعتراف بالحقوق القومية للشعب الكوردي في الحكم الذاتي لكوردستان العراق، على أن يرد هذا البند في الدستور المقبل.

    2. العفو العام عن جميع الثوار الكورد، وإطلاق سراح السجناء منهم.

    3. تطهير المسؤولين الحكوميين المتهمين بسوء التصرف وعدم الكفاءة في كوردستان.

    4. رفع الحصار الاقتصادي عن مناطق الثورة الكوردية.

    5. إجلاء القوات العسكرية من كوردستان وعودتها إلى ثكناتها.

    وفي الوقت نفسه أعلن راديو بغداد أن «اللجنة الوطنية للثورة العراقية تعترف بالحقوق القومية للشعب الكوردي على أساس اللامركزية».

  • في 11 آذار عام 1963 صرّح علي صالح السعدي، أحد قادة الحكومة الجديدة، في دمشق بأن «المقاطعات الكوردية ستتولى إدارة نفسها في المجالات كافة، ما عدا الشؤون الخارجية والدفاع والمالية، فإنها ستبقى خاضعة للحكومة المركزية»، دون الإشارة إلى الحكم الذاتي.

  • قرر الزعيم والقائد الملا مصطفى البارزاني استشارة ممثلي الشعب الكوردي في مؤتمر يُعقد في مدينة كويسنجق من 17 إلى 22 آذار عام 1963م، وحضره أعضاء اللجنة المركزية، وكبار قادة الثورة الكوردية، وممثلو القبائل والعشائر الكوردية والأقليات، وممثلون عن الشعب الكوردي في جميع أرجاء كوردستان.

  • في 24 نيسان عام 1963م وُقّعت الاتفاقية الفيدرالية بين العراق وسوريا.

  • أكد الزعيم الكوردي الملا مصطفى البارزاني والوفد المفاوض، في لقاء مع الحكومة، أن كوردستان العراق تشمل مقاطعات أو محافظات كركوك والسليمانية وأربيل، والمقاطعات والمناطق التي تقطنها أكثرية كوردية في محافظتي الموصل وديالى، وأن السلطات الكوردية تكفل للأقليات الدينية والعرقية، كالتركمان والآشوريين والكلدان والأرمن، حقوقهم الاقتصادية والثقافية، وحريتهم الدينية والديمقراطية، وتمثيلهم النسبي في المجالس التنفيذية والتشريعية.

  • في 1 حزيران عام 1963م استؤنفت العمليات العسكرية في كوردستان، وعبرت فرقة عسكرية سورية تحت اسم «قوات اليرموك»، بقيادة العقيد فهد الشاعر، الحدود السورية إلى كوردستان العراق لتشارك في القتال ضد فصائل الثورة الكوردية (البيشمركة).

  • في حزيران عام 1963م أرسل السيد أندريه غروميكو، وزير الخارجية السوفيتي، مذكرة احتجاج إلى حكومتي تركيا وإيران على التدخل العسكري في كوردستان، وحذّر بشدة الحكومة العراقية من عواقب «القمع الدموي ضد الشعب الكوردي، الذي سيؤدي إلى إضعاف الدولة العراقية».

  • في 20 حزيران عام 1963م حذّر الاتحاد السوفييتي السابق من أنه سيوقف مساعداته للعراق إذا ما استمرت عمليات الحكومة في العراق واتّباعها «سياسة الإرهاب والكبت ضد أبناء الشعب الكوردي».

  • في حزيران عام 1963م قدّمت جمهورية منغوليا الشعبية طلباً لإدراج القضية الكوردية على جدول أعمال الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة.

  • نظراً لاستمرار القمع الحكومي العراقي للكورد، تدهورت العلاقات بين الحكومة العراقية والرئيس جمال عبد الناصر، وشنّ الكاتب محمد حسنين هيكل، رئيس تحرير جريدة الأهرام، حملة على أعضاء الحكومة العراقية الجديدة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلبون الدعم التركي والإيراني والغربي في قتالهم ضد الثوار الأكراد في كوردستان العراق.

  • في 18 تشرين الثاني عام 1963م قام انقلاب عسكري أطاح بالحكومة البعثية، نفّذته مجموعة من الضباط القوميين العرب يدعمهم الرئيس عبد السلام عارف.

  • أوقف رئيس الوزراء العراقي الجديد الفريق طاهر يحيى العمليات العسكرية، وفتح باب المفاوضات مع القيادة الكوردية، عملاً بنصيحة الرئيسين جمال عبد الناصر وأحمد بن بيلا.

  • في 10 شباط عام 1964م أصدر الرئيس عارف وقيادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني في آن واحد بيانين يعلنان وقف إطلاق النار، وذلك تأكيداً لبيان الرئيس عارف (منح الحقوق القومية للشعب الكوردي ضمن وحدة الشعب العراقي).

  • في شباط نفسه من عام 1964 حيّا الزعيم السوفييتي نيكيتا خروشوف اتفاقية الرئيس عبد السلام عارف مع الزعيم الملا مصطفى البارزاني، بوصفها خطوة إلى الأمام لتعزيز سمعة العراق في نظر العالم.

  • بدأت المفاوضات بين الحكومة العراقية والقيادة الكوردية تمر بمواقف صعبة وحرجة جداً أحياناً، وعلى الرغم من المساعي الجبارة التي كان رئيس الوزراء العراقي الدكتور عبد الرحمن البزاز يبذلها للصلح، فإنها باءت بالفشل نتيجة تعنّت وزير الدفاع عبد العزيز العقيلي، الذي كان يقف في وجه الدكتور عبد الرحمن البزاز بدعم من عبد السلام عارف، الذي اتخذ موقفاً متشدداً ضد إعطاء الامتيازات للكورد.

  • في كانون الأول عام 1965م بدأت المناوشات والعمليات الحربية بين القوات الحكومية والثورة الكوردية تشتد ضراوة في منطقة بنجوين الحدودية القريبة من إيران.

  • في 13 نيسان عام 1966م توفي الرئيس العراقي عبد السلام محمد عارف إثر تحطم طائرته العسكرية بالقرب من منطقة القرنة في لواء (محافظة) البصرة.

  • نُصّب الفريق عبد الرحمن عارف، وكيل رئيس أركان الجيش، رئيساً للجمهورية خلفاً لشقيقه الرئيس الراحل عبد السلام عارف، وصرّح عقب تنصيبه بمنح الأكراد حكماً ذاتياً يضمن هويتهم القومية وعاداتهم ولغتهم.

  • ومن هذا المنطلق الوطني للرئيس عبد الرحمن عارف، أقر قائد الثورة الكوردية الملا مصطفى البارزاني هدنة بين الجانبين، وبدأت المفاوضات على أساس إقرار الحقوق الذاتية الكاملة للشعب الكوردي.

  • في 29 حزيران عام 1966م أذاع رئيس الوزراء الدكتور عبد الرحمن البزاز برنامجه المؤلف من 12 بنداً حول القضية الكوردية، الذي سُمّي بيان 29 حزيران، وهو كما يأتي:

    1. تعلن الحكومة العراقية اعترافها بالقومية الكوردية، وبوجوب المساواة التامة بين العرب والكورد في العراق.

    2. تقوم الحكومة بتنفيذ هذا البيان في إطار اللامركزية، وسيكون لكل لواء مقدار أكبر من الحكم الذاتي.

    3. تكون اللغة الكوردية، إلى جانب اللغة العربية، هي اللغة الرسمية في المناطق الكوردية.

    4. يُمثَّل الكورد في البرلمان الجديد بممثلين حسب نسبتهم المئوية من مجموع السكان.

    5. يُمثَّل الكورد بالتناسب (حسب نسبتهم) في إدارة الدولة والسلك الدبلوماسي والجيش.

    6. يُوفَد الطلاب الكورد إلى الخارج في بعثات للدراسة، وتُعطى لهم المنح الدراسية والهبات، وتولي جامعة بغداد اهتماماً خاصاً باللغة الكوردية وآدابها.

    7. يُعيَّن الموظفون المحليون في المناطق الكوردية من الكورد.

    8. يُسمح بالنشاط السياسي الكوردي، وبالصحافة السياسية والأدبية، في حدود القانون.

    9. إصدار عفو عام عن الثوار الكورد، وعودة الموظفين الكرد إلى مراكزهم السابقة.

    10. عودة الثوار الكورد الذين كانوا سابقاً في الجيش أو الشرطة إلى مراكزهم، أما بقية القوات الكوردية فستلحق بالحكومة حتى تعود الحياة العادية، وإعادة الفرسان (الجحوش) إلى مراكزهم بعد حلول السلام.

    11. تخصيص اعتمادات مالية لإعمار كوردستان.

    12. إعادة توطين القرويين الذين تركوا منازلهم أو طُردوا منها.

  • في 26 تشرين الأول عام 1966م قام الرئيس عبد الرحمن محمد عارف بجولة تفقدية في كوردستان لإظهار موقفه المتوازن، والتقى بقائد الحركة الكوردية الزعيم الملا مصطفى البارزاني، وكان هذا اللقاء الأول من نوعه بين رئيس عراقي وقائد الثورة الكوردية.

  • في 17 تموز عام 1968م قام حزب البعث العربي الاشتراكي، بالاشتراك مع عدد من الضباط، بانقلاب عسكري أطاح بحكومة الرئيس عبد الرحمن عارف.

  • شُكّلت وزارة عراقية جديدة برئاسة المقدم الركن عبد الرزاق النايف، مدير الاستخبارات، اشترك فيها أربعة وزراء من الكورد.

  • في 30 تموز عام 1968م قام حزب البعث بانقلاب ثانٍ على رئيس الوزراء عبد الرزاق النايف وأطاح به.

  • في 31 تموز عام 1968م شُكّلت الوزارة الجديدة، وأُشرك فيها الوزراء الكورد أنفسهم، ولكنهم استقالوا بعد أسبوع واحد لعدم جدية الحكومة في حل القضية الكوردية.

  • في 22 تشرين الأول عام 1968م تجدد القتال بين الحكومة العراقية والثوار الكورد.

  • في آذار عام 1969م هاجم الثوار الكورد شركة نفط العراق في كركوك رداً على الهجمات الشرسة للقوات العراقية.

  • في أيار عام 1969م أبدت الحكومة العراقية رغبتها في إيجاد حل عادل للقضية الكوردية.

  • في 25 تشرين الثاني عام 1969م أصدر مجلس قيادة الثورة القرار رقم 677 بتشكيل لجنة برئاسة اللواء الركن صالح مهدي عماش، عضو القيادة، لمتابعة جميع القرارات الصادرة عن مجلس قيادة الثورة في شأن الأمور المتعلقة بالقضية الكوردية، رغبةً في تخفيف حدة القتال. وقد اتخذت الحكومة العراقية عدة إجراءات لإثبات حسن نياتها تجاه الأكراد، على النحو الآتي:

    1. إصدار عفو شامل عن جميع المدنيين والعسكريين الذين اشتركوا في أعمال العنف في كوردستان (الثورة الكوردية).

    2. إصدار قانون المحافظات المتضمن لامركزية الإدارة المحلية، وإنشاء محافظة دهوك.

    3. إنشاء جامعة السليمانية.

    4. فتح مجمع علمي كوردي.

    5. إنشاء مديرية الثقافة الكوردية.

    6. جعل عيد نوروز عيداً وطنياً في العراق.

    وهذه القرارات تشمل الوعود السابقة للحكومات المتعاقبة، علاوة على بعض العناصر الجديدة.

  • في كانون الثاني عام 1970م أرسلت الحكومة المبعوثين من بغداد إلى كوردستان لطمأنة القيادة الكردية بأن الحكومة العراقية جادة في إيجاد حل سلمي.

  • في شباط عام 1970م جرت مفاوضات، ثم وقع توتر حول مسألة كركوك وقوات البيشمركة، مع إصرار الملا مصطفى البارزاني على توفير ضمانة خارجية لتنفيذ الاتفاق.

  • في 11 آذار عام 1970م صدر قرار مجلس قيادة الثورة رقم 288، الذي يتضمن بيان الحادي عشر من آذار، ووُقّع بيان لوقف إطلاق النار، وجاء في البيان: «إن الحكومة العراقية تعترف بحق الكرد القاطنين في كوردستان العراق في ممارسة الحكم الذاتي، على أن يُعلن قانون الحكم الذاتي خلال مدة أقصاها أربع سنوات».

  • في 1 أيار عام 1970م سُمح بإعادة إصدار صحيفة «التآخي»، صوت الحزب الديمقراطي الكوردستاني.

  • في 7 كانون الأول عام 1970م جرت محاولة لاغتيال المناضل إدريس البارزاني، وهو في ضيافة الحكومة العراقية في بغداد، قرب فندق شتورا، في كمين نصبته له عناصر حكومية.

  • في يوم الأربعاء 29 أيلول عام 1971م تعرّض الزعيم الملا مصطفى البارزاني لمحاولة اغتيال جبانة في مقر قيادته في حاج عمران، في أثناء استقباله وفداً رسمياً أرسلته الحكومة العراقية مؤلفاً من عشرة من كبار علماء الدين العراقيين. وجرت محاولة ثانية في تموز من عام 1972م وفشلت كذلك، وتصرفت الحكومة العراقية إزاءها كما تصرفت إزاء المحاولة الأولى. وعلى الرغم من المحاولتين الخائبتين من قبل أزلام النظام في بغداد، رفض الزعيم الملا مصطفى البارزاني أي ردّ فعل كوردي يتسبب في تجدد القتال وضياع جهود السلام.

  • في 9 آذار عام 1974م، أي قبل يومين من إذاعة تطبيق البيان حسب مفهوم البعث ورؤيته الخاصة، أرسل الزعيم الملا مصطفى البارزاني ابنه إدريس إلى بغداد حاملاً رسالة إلى حكومتها، ففاوضها وحمل ردّها إلى القيادة، فأجاب الملا مصطفى البارزاني في برقية باسم الحزب الديمقراطي الكوردستاني جاء فيها: «إن ما قدمناه هو ما نعتقده صحيحاً، وعليه فليس لدينا مقترحات جديدة، وسنلتزم من جانبنا بما يحفظ القانون».

  • في مساء 11 آذار عام 1974م أذاع الرئيس أحمد حسن البكر، رئيس مجلس قيادة الثورة ورئيس الجمهورية، من راديو بغداد قانون الحكم الذاتي لمنطقة كوردستان، علماً أن الكثير من بنوده لم يُطبَّق حسب الاتفاق بين الطرفين، وقد حاول الملا مصطفى البارزاني وقيادة الثورة الكوردية تأخير إعلانه إلى حين إنجاز كافة البنود المتفق عليها، ولوجود ثغرات عديدة فيه. كما أن القيادة البعثية عملت المستحيل في سبيل شق صفوف قيادة الحركة والحزب، إضافة إلى قيامها بعمليات اغتيال للعديد من كوادر قيادة الحركة والحزب، ولكن حكمة الرئيس الملا مصطفى البارزاني وتصرفه الرصين في أثناء المواقف الحرجة فوّتا عليهم الفرص الكثيرة.

  • في 12 آذار عام 1974م دعت الحكومة قيادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني إلى الانضمام إلى الجبهة الوطنية، إلا أن الرد كان الرفض التام.

  • بدأ القتال بين الحكومة العراقية وفصائل الثورة الكوردية (البيشمركة) بعد ضربة مباغتة للقوة الجوية العراقية لمدينتي حلبجه وقلعة دزه، تسببت في قتل الآلاف من أبناء المدينتين الأبرياء. واشتدت المعارك بشكل شرس لم تبلغه من قبل، نظراً لاتساع جبهة القتال، واستخدام أنواع من الأسلحة الفتاكة والمحرمة دولياً (كالقنابل الفوسفورية والعنقودية والانشطارية والنابالم)، واستخدام المئات من أحدث الطائرات المقاتلة والقاصفات الاستراتيجية الثقيلة والطائرات العمودية، تساند وحدات الجيش مع العديد من وحدات المدفعية على اختلاف أنواعها، مدعومة بالعشرات من الوحدات المدرعة الثقيلة وناقلات الأشخاص، إضافة إلى وحدات القوات الخاصة وفرق الإنزال الجوي، ومع دعم العديد من الوحدات وإسنادها بالدعم اللوجستي والمعلومات الاستخبارية من قوى خارجية متعاونة مع حكومة البعث. ولكنها كانت في النهاية شبه مشلولة، حسب تصريح نائب رئيس مجلس قيادة الثورة صدام حسين، مما اضطره إلى الاتفاق حتى مع الشيطان في سبيل إحراز نصر ولو في معركة بسيطة، وذلك لردّ الاعتبار لحكومته وجيشه الذي بات يحصد الهزائم على كل الجبهات. أما قوة فصائل الثورة (البيشمركة)، المدافعة عن حقوقها القومية المشروعة، فكانت في أسلحتها البسيطة وإيمانها القوي بحق قضيتها.

  • في 6 آذار عام 1975م، خلال انعقاد مؤتمر دول الأوبك في العاصمة الجزائرية، وبرعاية الرئيس الجزائري هواري بومدين، وُقّعت اتفاقية بين حكومتي العراق وإيران، وقّعها نائب الرئيس العراقي صدام حسين وشاه إيران محمد رضا بهلوي، وتنص الاتفاقية على تسوية مشاكل الحدود، وخاصةً «تقسيم شط العرب»، مع غلق الحدود الدولية، وذلك على حساب الحركة التحررية الكوردية، وفسح المجال أمام القوات العراقية لعبور الحدود والالتفاف من الخلف للانقضاض على الشعب الكوردي وفصائله الثورية المناضلة. ولمزيد من المعلومات يُراجع فصل «الاتفاقيات والمعاهدات الدولية».

  • في فجر 13 آذار عام 1975م أعلنت الحكومة العراقية وقفاً شاملاً لإطلاق النار، وأعلن العراق عفواً شاملاً عن جميع الأكراد الذين يسلّمون أسلحتهم وأنفسهم حتى 1 نيسان عام 1975م.

  • في عام 1976م قرر الزعيم الكوردي الملا مصطفى البارزاني التوجه إلى الولايات المتحدة الأمريكية لإعادة فتح ملف قضية الكورد، وإعداد العلاج اللازم لمأساة شعبه المتواصلة في التاريخ.

  • في 1 حزيران عام 1975م أعلن المناضل جلال الطالباني، مع بعض رفاقه المناضلين، في العاصمة السورية دمشق تأسيس الاتحاد الوطني الكوردستاني (اوك)، الذي ضمّ في اتحاده تنظيمين كورديين هما «كومله» بقيادة نوشيروان مصطفى أمين، و«حركة كوردستان الاشتراكية» بقيادة علي عسكري.

  • في أيار عام 1976م كان الملا مصطفى البارزاني يتابع بدقة تحركات الثوار الذين أعادوا تنظيم الثورة في جبال كوردستان العراق تحت راية القيادة المؤقتة، إلى حين عودة زعيم الأمة وقائد الثورة الكوردية الملا مصطفى البارزاني والحزب لقيادة الثورة الكوردية.

  • في شباط من عام 1979م، وبعد سقوط شاه إيران، قرر الملا مصطفى البارزاني العودة إلى كوردستان على الرغم من مرضه الشديد، ودعا جميع كوادر الحزب في الولايات المتحدة إلى الاجتماع، ووقف يخاطبهم: «لقد آن الأوان أن تعود الثورة الكوردية إلى قوتها السابقة. لقد كان العائق الأكبر أمامنا هو نظام الشاه، ولكن بعد سقوط هذا النظام لا بد لي من العودة إلى كوردستان. الحمد لله، ما زلت أحتفظ بما يكفي من القوة الجسدية للاشتراك في الثورة. لقد دعوتكم إلى هنا لأودّعكم».

  • في مساء 1 آذار عام 1979م توقف ذلك القلب الكبير المفعم بالحب لشعبه ووطنه عن النبض، ورحل أهم شخصية سياسية كوردية معاصرة، وأعظم قائد عسكري على مدى التاريخ، تغمّد الله روحه الطاهرة مع أرواح شهداء الأمة الكردية في جنان الخلود في سماء المجد والخلود.

  • يوم الاثنين 5 آذار عام 1979م هو يوم الوداع الأخير لأعظم زعيم وقائد وطني، الذي كرّس جُلّ حياته من أجل وطنه وشعبه، فدخل التاريخ من أوسع أبوابه، وستبقى ذكراه العطرة، وأعماله الجليلة، ورؤيته الحكيمة، ومواقفه الشجاعة، وأخلاقه النبيلة، وزهده في الحياة، خالدةً في ضمير الأمة الكوردية ووجدانها إلى أبد الآبدين.


أجزاء «الثورات والانتفاضات الكوردية» (6 أجزاء):

  1. الجزء الأول
  2. الجزء الثاني
  3. الجزء الثالث
  4. الجزء الرابع
  5. الجزء الخامس (هذا الجزء)
  6. الجزء السادس

→ الجزء الرابع  |  الجزء السادس ←