بيان 11 آذار 1970
في قرية ناوبردان الكوردية في محافظة أربيل اجتمع النائب صدام حسين والدكتور محمود عثمان، المكلف بملف العلاقات الخارجية في الحركة الكوردية، في الثامن من آذار 1970. وبعد يومين من المباحثات وقّع الطرفان على وثيقة الحكم الذاتي للكورد. وفي الحادي عشر من آذار 1970 احتفل العراق بيوم السلام، وشاهد الناس عبر شاشات التلفزة الرئيس العراقي أحمد حسن البكر وإلى جانبه الدكتور محمود عثمان ونجلا الملا مصطفى البارزاني (مسعود وإدريس) وصدام حسين، معلنين أن الكورد سيقفون إلى جانب العرب في حربهم ضد إسرائيل، وهذا يعني أنهم كورد عراقيون، وأنهم ما دامت الدولة المركزية (بغداد) قد لبّت مطالبهم فلن يكونوا عوناً لإيران في أي نزاع يكون العراق طرفاً فيه. وذلك ما أربك حسابات طهران وتل أبيب. وكان أحد رجال الموساد، الدكتور جبرائيل ديناري، يتأمل المشهد، وهو شاهد عيان على الاحتفالات التي جرت في كوردستان العراق، ثم غادر كوردستان إلى طهران بعد أن أهدى التجهيزات الطبية التي جلبوها في وقت سابق إلى الممرضين الكورد في منطقة حاج عمران.
من نتائج البيان التاريخي الصادر في 11 آذار 1970
- شمول المنطقة الكوردية من كوردستان العراق، التي غالبية سكانها من الكورد، بالحكم الذاتي.
- تُدار المنطقة الكوردية (كوردستان العراق) ذات الأغلبية الكوردية من قبل مجلس تشريعي منتخب ومجلس تنفيذي لحكومة محلية كوردية.
- اللغتان في المنطقة الكوردية في كوردستان العراق هما الكوردية والعربية، وهما لغتا التعليم في المدارس.
- إنشاء جامعة في محافظة السليمانية (جامعة صلاح الدين).
- إنشاء مجمع علمي كوردي.
- حق إصدار الصحف والمجلات باللغة الكوردية.
- تعديل قوانين الإصلاح الزراعي في المناطق الكوردية.
- أن يكون أحد نواب رئيس الجمهورية كوردياً.
اعتبرت بغداد أن ما وُقّع عليه يمثل حقاً كوردياً، وأن على الدولة المركزية (بغداد)، التي ذهب بعض السياسيين إلى اعتبارها إحدى دول الشرق الأوسط ذات الوزن والاعتبار عسكرياً وسياسياً واقتصادياً، أن تفي بالتزاماتها، وأن يكون الكورد في الطرف الآخر في حِلّ من أي التزامات سابقة مع إيران. وكان على الكورد أن يدركوا خصال صدام حسين العربية والقومية وهدفه الكبير من اتفاق بيان 11 آذار 1970.
هنا سيظهر سؤال من الحاضرين، فيقول أحدهم وكأنه ينطق نيابة عنهم: ألا تعتقد أن اتفاق الحادي عشر من آذار 1970 لا شبيه له في دول الجوار، تركيا وإيران وسورية، وكلها ترفض الجلوس إلى طاولة حوار واحدة كما حدث في ناوبردان (كوردستان العراق، في أربيل)؟
نعم، إن ما تحقق:
أولاً: وقف نزيف الدم بين الجيش العراقي والبيشمركة الكوردية، وكلاهما من المسلمين.
وثانياً: أن الاتفاق مع حكومة بغداد قد أفرز للكورد أن الحزب الديمقراطي الكوردستاني بقيادة الزعيم الكوردي الخالد الملا مصطفى البارزاني هو القوة السياسية الممثلة للقومية الكوردية في العراق.
وعلى هذين الأمرين يتوقف حسن النوايا. وكان الكورد ينظرون إلى النقاط الخلافية خلال المرحلة الانتقالية التي أمدها أربع سنوات، ومنها عدم قيام الحكومة العراقية بإجراء تعداد سكاني لتعديل حدود المنطقة الجغرافية للكورد في كوردستان العراق، وهذه النقطة متصلة بعائدية محافظة كركوك.
ولعل ما زعزع الثقة باتفاق بيان 11 آذار 1970، وجعل الكورد يعدونه مجرد وثيقة إعلامية موجهة إلى العرب وبقية العالم، أمران: أولهما محاولة اغتيال إدريس البارزاني، ضيف حكومة بغداد، في 29 أيلول 1971؛ وثانيهما محاولة اغتيال الملا مصطفى البارزاني في حاجي عمران بتاريخ 6 تموز 1972 على يد مجموعة من علماء الدين أُرسلوا من بغداد لإجراء لقاء صحفي وديني مع قائد الثورة الكوردية الملا مصطفى البارزاني. وبعد الحادثتين شرعت الحكومة العراقية بخطوات سريعة لتنفيذ بنود بيان 11 آذار 1970، منها تعديل الدستور العراقي المؤقت لينص على أن العرب والكورد شركاء في الوطن، وإصدار قانون الحكم الذاتي عام 1974 متضمناً بعض بنود بيان الحكم الذاتي، لا جميع ما اتفق عليه الطرفان في 11 آذار 1970 في ناوبردان.
كما يجب ألا يخفى عليكم أن دخول الولايات المتحدة الأمريكية في تحالف مع إيران والكورد بين عامي 1972 و1975 قد قلّل من الحماس الكوردي لاتفاقية 11 آذار 1970. وبالمقابل جعل الحكومة العراقية تسرع في إنجاز بعض بنود الاتفاق لا جميعها، وهذا ما جعل القيادة الكوردية تشك في نية الحكومة تنفيذ جميع بنود اتفاقية 11 آذار 1970. وجاء ذلك بعد أن قدّمت واشنطن مساعدات عسكرية وطبية بقيمة 16 مليون دولار، وأخرى من الأسلحة السوفيتية التي غنمتها إسرائيل في حرب 5 حزيران 1967 بقيمة 28 مليون دولار.
ومع رفض بغداد تمديد الفترة الانتقالية لبيان 11 آذار 1970 سنة أخرى بناءً على طلب القيادة الكوردية، وقد كان على الحكومة تنفيذ جميع البنود المتفق عليها لا بعضها، تجدد القتال بين الجيش العراقي والبيشمركة عام 1974، بسبب خطأ في تقدير الحكومة العراقية ومحاولتها إحداث شرخ في الحركة الكوردية. وكانت هذه هي الفرصة التي تمناها شاه إيران، فقدم هذه المرة دعماً غير مسبوق للحركة الكوردية بمختلف الأشكال، وجرى اتصال بين الشاه الإيراني والرئيس الأمريكي نيكسون لمعاونة الكورد سياسياً بما يحقق مصالح إيران لا مصالح الكورد. وقال الشاه في حديث مع الكاتب المصري محمد حسنين هيكل في 2 أيلول 1975: «كنا الوحيدين الذين يقدمون يد المساعدة للكورد، وأردت أن أصفع حكومة بغداد على وجهها. لقد كلفتنا عملية كوردستان 300 مليون دولار، وهذا مبلغ ضخم»، وكان ضخماً في ذلك الوقت، «بيد أن الواقع تطلب ذلك». وكان ذلك قبل توقيع اتفاقية الجزائر في 6 آذار 1975 التي أدت إلى انهيار الحركة الكوردية في كوردستان العراق، إذ تنازل العراق عن نصف شط العرب مقابل تخلي إيران عن دعم الثورة الكوردية. وغادر الملا مصطفى البارزاني كوردستان العراق إلى كوردستان إيران، ثم إلى الولايات المتحدة الأمريكية. وتوفي القائد والزعيم والأب الروحي للثورات الكوردية الملا مصطفى البارزاني في مستشفى البحرية الأمريكية (جورج تاون) في الأول من آذار 1979، وكانت وفاته نكسة كبيرة جداً للشعب الكوردي والحركة الكوردية والقيادة الكوردية.
اتفاقية الجزائر 6 آذار 1975
عُدّت السنوات التي تلت توقيع اتفاقية الجزائر في 6 آذار 1975، وحتى قيام الثورة الإيرانية عام 1979 والحرب بين العراق وإيران في 22 أيلول 1980، انتكاسة للحركة الكوردية، حين أعلنت بغداد العفو عن الكورد الذين يسلمون أسلحتهم، عدا الملا مصطفى البارزاني ونجليه مسعود وإدريس، وأقامت حزاماً أمنياً على الحدود الإيرانية والتركية بعمق 20 كم داخل الأراضي العراقية، حظرت فيه أي وجود أو نشاط إنساني، فأصبحت تلك المنطقة الكوردية من كوردستان العراق محرّمة يُقتل من يوجد فيها.
جلال الطالباني
وتبدلت الأدوار بين اللاعبين المحليين والإقليميين، ووجد جلال الطالباني نفسه هذه المرة ممثلاً للحركة الكوردية، وقد تصرف سلفه الزعيم الخالد الملا مصطفى البارزاني كزعيم عشائري لا كسياسي مع حكومات بغداد وطهران ولندن وواشنطن وتل أبيب. وحان الوقت ليظهر السيد جلال الطالباني في سورية برعاية الرئيس السوري حافظ الأسد، الذي استقبله بتكريم وحفاوة، ليؤدي دوراً في إحياء القضية الكوردية بدلاً من إيران، وليحل جلال الطالباني محل الزعيم الخالد الملا مصطفى البارزاني في عام 1975. وهو العام الذي أنشأ فيه جلال الطالباني حزبه «الاتحاد الوطني الديمقراطي الكوردستاني» في أحد مقاهي دمشق، كما فعل ميشيل عفلق مؤسس حزب البعث عام 1947.
ابتهاج الكورد وانتفاضتهم غداة نجاح الثورة الإسلامية في إيران في شباط 1979
لم يكن سجل الكورد يخلو من حقيقة أن اسم الزعيم الكوردي الخالد الملا مصطفى البارزاني كان في قائمة المحكوم عليهم بالإعدام خلال حكم الشاه محمد رضا بهلوي. فالشاه، وإن تعامل مع الملا مصطفى البارزاني ضد بغداد لغايات سياسية، لم يتردد في وصفه بالشيوعي والجنرال الماركسي الذي وجد له حضناً دافئاً في أحضان موسكو.
وعلى مدى ثلاثين عاماً من انهيار دولة (جمهورية) مهاباد الكوردية المدعومة من السوفيت، انتهج جهاز أمن الدولة الإيراني (السافاك) تجاه الثوار الكورد نهج الشرطة السرية الألمانية ضد ثوار فرنسا المحتلة عام 1940. فالسجون وصنوف التعذيب لكل كوردي يدعو إلى دولة كوردستان مستقلة هي الشعار الذي بات ينفذه جهاز السافاك، وحجتهم أن هؤلاء ماركسيون يريدون الإطاحة بالشاهنشاه، ملك الملوك (شاه إيران)، الذي نجّاه الله من ثلاث محاولات لاغتياله، وجعل إيران تابعة لموسكو.
الثورة الإسلامية في إيران في شباط 1979
ومع اندلاع الثورة الإسلامية في إيران في شباط 1979 ابتهج الكورد الإيرانيون في كوردستان إيران، ورقصوا في مدنهم وقراهم، وكانوا على أتم استعداد لمعاونة الثوار في القضاء على رموز الشاه (أعداء الإسلام) الذين حكموا البلاد 38 عاماً. وبحكم الإسلام علّق الكورد آمالهم على آية الله الخميني، قائد الثورة الإسلامية، في إعطائهم الحكم الذاتي. وذهبوا إلى أبعد من ذلك عندما عقدوا اجتماعاً حاشداً في مهاباد برئاسة زعيمهم الكوردي الدكتور عبد الرحمن قاسملو، الذي وعدهم بإقناع السلطة الجديدة في طهران بتقديم تنازلات للكورد الإيرانيين في كوردستان إيران، كما فعلت حكومة بغداد في 11 آذار 1970.
وفي إطار هذا المناخ المفعم بالمشاعر القومية، كانت فصائل الكورد المسلحة (البيشمركة) تبسط سيطرتها على مساحات واسعة من أرض كوردستان إيران، وألّفت لذلك مجالس ثورية كوردية تمارس سلطتها داخل المدن الكوردية في كوردستان إيران، وإذاعة تبث برامجها باللغة الكوردية، وأضحى الشعار الذي رفعه الحزب الديمقراطي الكوردستاني الإيراني: «الديمقراطية لإيران والحكم الذاتي لكوردستان إيران».
في الثامن والعشرين من آذار/مارس 1979 توجه وفد كوردي برئاسة الدكتور عبد الرحمن قاسملو، رئيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني في إيران، إلى مدينة قم لمقابلة آية الله الخميني بغية عرض مطالب الكورد في كوردستان إيران. وخلال الاجتماع فوجئ الزعماء الكورد بما لم يكن في حسبانهم، إذ رفض الخميني تماماً فكرة منح الكورد حكماً ذاتياً في إطار الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وفي شهر نيسان 1979 اندلعت المصادمات بين المقاتلين الكورد (البيشمركة) في كوردستان إيران وبين الحرس الثوري الإيراني. وفي تموز 1979 شملت المصادمات كل المدن الكوردية في كوردستان إيران، مثل مهاباد وسنندج وبوكان وبانه وسردشت وأرومية وكامياران ومريوان. وفي شهر آب 1979 أمر زعيم الثورة الإسلامية آية الله الخميني باستخدام الطيران والدبابات والمدفعية لمواجهة المدن الكوردية الثائرة (بانه وباوه وسقز ومياندواب). واستمرت المواجهات بين الكورد الإيرانيين في كوردستان إيران والحرس الثوري الإيراني حتى أواخر عام 1980، واضطرت القوات الكوردية على أثرها إلى النزوح إلى المناطق الجبلية في كوردستان إيران لخوض حرب عصابات طويلة الأمد. وكان العراق على أتم الاستعداد لمد يد العون للثوار الكورد الإيرانيين في كوردستان إيران بكل الأشكال.
وبإخضاع الكورد الإيرانيين في كوردستان إيران داخلياً، بعد سقوط حكم الشاه في إيران والثورة الكوردية في كوردستان إيران، بات الطريق ممهداً للحرب عام 1980 ضد آية الله الخميني، الذي دعا قادة إيران، ومعهم العراقيون من حزب الدعوة، إلى تغيير النظام السياسي في العراق، وهدد بإغلاق مصب شط العرب، ودعا إلى تصدير الثورة الإسلامية إلى العراق ودول الخليج التي تساعده. وعندما رفضت الثورة الإسلامية المطالب العراقية لتسوية الخلافات حول الحدود وشط العرب والقضية الكوردية، ومضت في تسييس الدين لتحقيق مآرب سياسية، وفي قصف المخافر الحدودية واحتلال أراضٍ عراقية مثل زين القوس وسيف سعد وغيرها، اضطر العراق إلى دخول الأراضي الإيرانية في 22 أيلول 1980 لإبعاد شبح الحرب عن مدنه الحدودية، ولرد الهجوم الإيراني على الحدود العراقية في 4 أيلول 1980.
أدرك الإيرانيون، ومنهم قادة الثورة الإسلامية، خطر الثورة الكوردية في غرب إيران (كوردستان إيران) وما تحمله من مضاعفات على مواجهة العراق في الحرب، حتى وصل الأمر بآية الله الخميني إلى إرشاد رجال الدين إلى اعتبار استخدام القوة الغاشمة ضد الكورد أمراً لا يقره الإسلام، وأن قادة الميدان من أتباع الشاه هم الذين أرادوا فتنة الشعب الإيراني المسلم، والكورد منه.
التضامن الإسلامي
وصدرت الصحف الإيرانية في اليوم التالي للقاء آية الله الخميني برجال الدين في تشرين الأول 1980 تدعو إلى ترسيخ فكرة «التضامن الإسلامي» بمضمونها المتقدم، وهو أنه يتعين على الكورد، وهم مسلمون، أن يوقفوا حربهم ضد حكومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وذكرت صحيفة «اطلاعات» أن عامل تضافر الإيرانيين ووحدتهم لم يكن أبداً اللغة أو لون البشرة أو التوزيع السكاني أو التقاليد والثقافة، وإنما كان الإسلام. وأضافت الصحيفة: «إن الحاجة إلى العدالة الإسلامية وتطبيق الحكم الإسلامي كانت الدافع الذي أدى دوماً إلى تكاتف الشعوب الإيرانية بعضها مع بعض». ونجحت الحكومة الإيرانية الجديدة في إقناع أحد أبرز القادة الكورد، وهو الشيخ عز الدين الحسيني، بالانضواء تحت الراية الإسلامية والتخلي عن استخدام البندقية الكوردية من أجل استقلال كوردستان إيران. وأشاعوا بين الكورد ما حصل للزعيم الكوردي الملا مصطفى البارزاني بين عامي 1943 و1945، ولجوءه إلى دولة الكفر الشيوعية روسيا.
وكان أكثر ما ركز عليه علماء الدين الإيرانيون وهم يجوبون مدن كوردستان إيران أن نظام حزب البعث العلماني في العراق، الذي شن الحرب على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، هو الذي رحّل أهالي 4500 قرية كوردية في محافظات العراق (ديالى والسليمانية وأربيل ودهوك والموصل)، وأحرق قسماً من هذه القرى المتاخمة لإيران ليقطع الآباء والأمهات عن الأبناء من خلال ما يعرف بالحزام الأمني بين عامي 1975 و1979، ثم هجّر أكثر من 75 ألف كوردي من مناطق سكناهم في كوردستان العراق وأتى بالعرب بدلاً منهم في محاولة لتغيير التركيبة السكانية للمنطقة الكوردية/كوردستان العراق، «وأنتم تقولون إن إيران تمارس القومية والعرقية ضد الكورد في كوردستان إيران».
كان السيد جلال الطالباني من أكثر المتحمسين لاستثمار جهد الأحزاب الكوردية عندما بدأت الحرب بين العراق وإيران. وقد يكون ما عمله حافظ الأسد في جمع شمل الأحزاب الكوردية المناوئة لصدام حسين، رئيس الجمهورية العراقية، عام 1979 قد أعطاه اليد العليا في قيادة كل الأحزاب الكوردية بعد الأخطاء السياسية ولجوء الملا مصطفى البارزاني، قائد الثورة والحركة الكوردية، إلى أمريكا. وبات جلال الطالباني بمرونته السياسية حليفاً لإيران وسورية، وأكثر جذباً للحوار من نظيره السيد مسعود البارزاني، الذي حلّ في ذلك الوقت محل والده الزعيم الخالد الملا مصطفى البارزاني في رئاسة الحزب الديمقراطي الكوردستاني.
وبالعودة إلى نشاط الأحزاب الكوردية في كوردستان العراق خلال الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)، فقد كانت هناك: الحزب الديمقراطي الكوردستاني بزعامة مسعود البارزاني، والاتحاد الوطني الكوردستاني بزعامة جلال الطالباني، وحزب الحركة الإسلامية الكوردستانية بزعامة عثمان عبد العزيز. وفي الوقت الذي تمكن فيه علماء الدين الإيرانيون من إحباط ثورة كوردية في كوردستان إيران عام 1979، لم يتمكن علماء الدين في العراق من إقناع كورد كوردستان العراق بالاصطفاف إلى جانب الحكومة العراقية، مع أن الطرفين كليهما ينتميان إلى المذهب السني.
كانت رؤية زعامة كورد العراق أنها فرصة مشروعة لطلب حقوقهم، أي تنفيذ جميع بنود بيان 11 آذار 1970 المتفق عليها أساساً في اجتماع ناوبردان، لا بعضها كما تريد حكومة بغداد وقيادة حزب البعث، وهو البيان الذي ظل حبراً على ورق؛ إذ سرعان ما تراجعت حكومة بغداد عنه عندما وجدت نفسها تملك من القوة العسكرية ما يكفي لمواجهة قوة شاه إيران عند انهيار الحركة الكوردية عام 1975. وبمعنى آخر، لم يكن هناك مبدأ يتحكم في مسار السياسة العراقية، وكان للكورد الحق في اقتناص الفرص من أجل الحصول على حقوقهم القومية الكوردية المشروعة، بعد اقتناعهم بعدم صدقية الحكومة العراقية في تنفيذ كل ما اتفق عليه في بيان 11 آذار 1970، وبمراوغتها المستمرة معهم. فحملوا السلاح مرة ثانية وتحالفوا مع إيران التي لم تقدم لهم مشروعاً سلمياً لحقن الدماء، بل قدمت لهم الرصاص لمزيد من الدماء، ودماء الكورد الإيرانيين في كوردستان إيران عام 1979 لم تجف بعد.
أجزاء «القضية الكوردية والتأثيرات الدولية عليها» (6 أجزاء):
- الجزء الأول
- الجزء الثاني
- الجزء الثالث
- الجزء الرابع
- الجزء الخامس (هذا الجزء)
- الجزء السادس