دعوة مسعود البارزاني وجلال الطالباني إلى بغداد
ولتجاوز أزمة من أزمات الحرب، ومنها انسحاب القوات العراقية من داخل أرض إيران إلى الحدود الدولية في 20 حزيران 1982، بدأ الحديث في القيادة العامة للقوات المسلحة العراقية عن دعوة الحزبين الكورديين الرئيسيين (الاتحاد الوطني الكوردستاني والحزب الديمقراطي الكوردستاني) للبحث مجدداً في نقاط الخلاف التي جاء بها بيان 11 آذار 1970.
وبسبب توتر الأوضاع بين جلال الطالباني ومسعود البارزاني، والخشية من اتهامات إيران الخميني لمسعود البارزاني منتصف عام 1983، لبى جلال الطالباني الدعوة إلى بغداد عام 1984، وكانت قوات حزبه (الاتحاد الوطني) في مصادمات مع الأتراك، وأخرى مع الحزب الديمقراطي الكوردستاني (البارتي)، وثالثة ضد الجيش العراقي، فيما كانت قوة رابعة منسجمة مع توجهات القيادة العسكرية الإيرانية. ولم يطل الوقت في مباحثات جلال الطالباني والرئيس صدام حسين حتى توصّل العراق إلى هدنة مع قوات جلال الطالباني عام 1984، ولكن لم يوقع عليها بسبب التهديد التركي بإغلاق الأراضي التركية أمام مرور البضائع الحياتية إلى العراق، ووقف تصدير النفط العراقي عبر تركيا، بعد أن أغلقت سورية خط الأنابيب المار إلى ميناء بانياس. وكانت المفاجأة عندما علم جلال الطالباني أن بغداد وأنقرة وقعتا عام 1984 اتفاقية ثنائية اسمها «المطاردة الساخنة» للكورد الخارجين على سلطة البلدين. وعادت مصلحة الحزبين الرئيسيين (الاتحاد الوطني والديمقراطي الكوردستاني) إلى التحالف منذ بداية عام 1985، حيث تمكن عشرة آلاف من مقاتلي بيشمركة جلال الطالباني من السيطرة على الطرق والقرى الواقعة بين كركوك والسليمانية والممتدة حتى الحدود مع إيران، وتمكن بيشمركة مسعود البارزاني من السيطرة على الطرق والقرى الواقعة من الحدود السورية إلى مدينة راوندوز.
وكان ذلك تجميداً للقوات العراقية، الفيلق الأول في كركوك والخامس في الموصل، والعراق بحاجة إلى كل فوج مشاة بعد احتلال القوات الإيرانية للفاو في شباط 1986. وفي اعتقاد الرئيس صدام حسين وعُرفه أن الخلافات بين سياسيي الوطن الواحد غير محرّمة، ولكن المحرّم في كل ملابسات القضية الكوردية أن يقف جلال الطالباني ومسعود البارزاني، وهما كورديان عراقيان، ضد بلدهما في ساعة الامتحان. هذا كان رأي صدام حسين والقوميين العرب.
وأعتقد أن على القيادات القومية والشعوب المضطهدة أيضاً انتهاز الفرص المفيدة لمشاريعها الوطنية والقومية، وهذا ليس عيباً، وخاصة بعد تكرار المناورة من قبل الحكومة العراقية وحزب البعث مع القيادة الكوردية. أما وجهة نظر الحكومة العراقية في القياديين في الحركة الكوردية فكان الغرض منها إخفاء كل المناورات التي قامت بها لتدمير الحركة (الثورة) الكوردية المطالبة بالحقوق القومية للشعب الكوردي. وكانت إيران تعلن للكورد وللعالمين العربي والإسلامي أن قواتها، بالتحالف مع الكورد العراقيين، نجحت في السيطرة على 1400 كيلومتر مربع في كوردستان العراق. وكانت مدينة حلبجة على رأس المناطق التي سيطر عليها الجيش الإيراني في 16 آذار 1988، بعد قصفها بالسلاح الكيماوي الذي لم تُحدَّد حتى الآن الجهة المسؤولة عنه. وفسر البعث ذلك بأنه خيانة له، فأفرغ كل غضبه، ومهد ذلك للجيش العراقي استعادة مدينة الفاو في 17 نيسان 1988 خلال 36 ساعة من العمليات العسكرية المتواصلة ضد الجيش الإيراني.
حدثان كبيران بين عامي 1989 و1991
شهدت أعوام 1989-1991 حدثين كبيرين: الأول عالمي، تمثل في سقوط جدار برلين (توحيد الألمانيتين الشرقية والغربية)، وما عناه ذلك من نهاية الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفيتي ومعسكره الدولي. والثاني إقليمي، العرب موضوعه وميدانه، تمثل في خطأ حسابات النظام السياسي في العراق بغزوه للكويت في 2 آب 1990، وتداعيات ذلك بعد إخراج القوات العراقية من الكويت على يد القوات التي قادتها الولايات المتحدة الأمريكية. وقد أحدث كلا الحدثين تحولاً إيجابياً في النظرة إلى القضية الكوردية.
تدمير دولة العراق
الولايات المتحدة دولة عدوانية في سياستها الخارجية عندما تنفرد بالقرار الدولي دون حق نقض (فيتو VETO) يردعها، وقد باتت كذلك بين عامي 1990 و2008، حين استخدمت كل نفوذها في مجلس الأمن الدولي لإصدار قرارات دولية ذات صفة تدميرية للعراق، مثل القرارات 661 و678 و687، بذريعة احتلال العراق للكويت عام 1990. واستمرت في تمزيق أوصال الدولة (المدنية والعسكرية) ومصادر قوتها للدفاع عن نفسها بالغارات الجوية القاسية، حتى قيامها بالغزو عام 2003. وبانتهاء حرب الكويت صار العراق، الذي قاتل إيران ثماني سنوات، لا يختلف عن دولة تشاد في وسط إفريقيا التي غالباً ما تستقوي بفرنسا؛ فالعراق ليس لديه من يغيثه من إيران، العدو اللدود، ولا من طغيان الولايات المتحدة وبريطانيا، وكلتاهما أرادت أن تجعل من العراق درساً للعرب الآخرين الذين يناهضون السياسة الأمريكية في مسعاها للحفاظ على أمن إسرائيل، وعلى النفط في منطقة الخليج وانسيابه إلى دول العالم الحر، وهدف آخر مضاف هو حماية الأقليات القومية من بطش الحكام، وشعوبها تواقة إلى الديمقراطية الأمريكية، كما حدث في انتفاضتي الشيعة في جنوب العراق في الأول من آذار 1991، والكورد في كوردستان العراق في نيسان 1991، وما تبعهما من حالة فوضى في العراق تعامل معها النظام السياسي العراقي بقسوة بغرض إعادة الأمن والاستقرار. وأسفرت تلك الأعمال عن هجرة جماعية من المدن والقصبات الكوردية إلى أعالي الجبال خشية الانتقام الجماعي من قبل الحكومة العراقية وحزب البعث والجيش العراقي. وكانت هذه الهجرة إيذاناً بتطبيق سياسة دولية جديدة هي ما تُعورف عليه بـ«التدخل الإنساني» في الشؤون الداخلية للدول. وتجاوبت دول إقليمية مع التدخل الدولي وساندته، ولا سيما تركيا التي أرادت الحصول على امتيازات موقعها بأداء أدوار إستراتيجية إقليمية، وكذلك إيران التي طورت علاقاتها مع الكورد في كوردستان العراق.
أظهر التدخل الإنساني لحماية الكورد في كوردستان العراق كياناً كوردياً أصبح قائماً بحكم الأمر الواقع بعد أن فُرض حظر الطيران على العراق في الشمال والجنوب عام 1991. وكانت تلك هي المرة الأولى في تاريخ كورد كوردستان العراق التي يكونون فيها بلا إدارة حكومية مركزية تتسلم أوامرها من بغداد.
المستفيدان الكبيران بين عامي 1993 و1994
لم تقتصر عواقب حرب الكويت عام 1991 على العرب وحدهم، وقد انقسموا بين مؤيد لصدام حسين ومعارض له، ولكن المشكلة الكبيرة هي أن العراق بات بين كفّي كماشة: إيران من الشرق وتركيا من الشمال، وكلتاهما تريد استثمار الحرب للحصول على أكبر ما يمكن من الامتيازات المادية والمعنوية أولاً، ولتجنيب الكورد في بلديهما التأثر بكورد كوردستان العراق الذين باتوا تحت تأثير الولايات المتحدة الأمريكية ودعمها، ولخلو كوردستان من سلطة تشريعية أو تنفيذية تدير شؤون الكورد في بقعة جغرافية كبيرة تصل مساحتها إلى 72.000 كم² ثانياً.
إيران
اتخذت إيران موقفاً حذراً تجاه حالة الفوضى في كوردستان العراق خوفاً من امتدادها إلى داخل كوردستان إيران، فعمدت إلى قصف قرى كوردستان العراق ومدنها بهدفٍ كُتب في صحف إيران، وهو أن إيران تلاحق عناصر الحزب الديمقراطي الكوردستاني الإيراني (بيجاك) الذي لجأ بعض كوادره إلى كوردستان العراق. وتضاعف النفوذ الإيراني في كوردستان العراق عقب المعارك بين الحزبين الكورديين (الديمقراطي والاتحاد الوطني)، وقد بدت كل من إيران وتركيا مهذبتين محبتين للخير في سعيهما إلى مصالحة جلال الطالباني ومسعود البارزاني. وكشف ذلك عن الخط السياسي لكلتيهما، حين عبّر الرئيس الإيراني السابق هاشمي رفسنجاني بقوله إن إقامة دولة كوردية مستقلة من قبيل المستحيلات، ووصف إعلان الفيدرالية الكوردية من قبل برلمان كوردستان العراق بأنه خطأ سياسي كبير، لأن كوردستان العراق منطقة مغلقة لا منفذ لها إلا عن طريق الدول المحيطة بها. وعدّت إيران إعلان الفيدرالية الكوردية من طرف واحد تهديداً لأمنها الوطني.
تركيا
أما تركيا، التي احتضنت على أراضيها قوات أمريكية وبريطانية وفرنسية لتوفير الحماية للكورد بين عامي 1991 و1999، فقد أرادت هي الأخرى أن تعصم جنوب تركيا، كوردستان تركيا (مناطق الكورد)، من انتقال عدوى الفيدرالية العراقية إليه. وفي اجتماع مطوّل عُقد في أحد القصور الحكومية في أنقرة عام 1994، وحضره مسؤولون كبار من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وممثل تركي رفيع المستوى، وقّع الأربعة على وثيقة تقول إن من حق الكورد إقامة الحكم الذاتي في كوردستان إيران وكوردستان العراق وكوردستان سورية «دون كوردستان تركيا». ووفق المنظور الغربي، يُنتظر من تركيا العلمانية، العضو في حلف شمال الأطلسي، أن تواجه روسيا الاتحادية التي من المحتمل أن تعود إلى سياسة الاتحاد السوفيتي السابق. وهي المرة الأولى التي تعطي فيها بريطانيا الحق للكورد، بعد أن زاحمتهم على حقوقهم القومية وناصبتهم العداء منذ انتهاء الحرب العالمية الأولى حتى انتهاء حرب الكويت.
العثمانية التركية والصفوية الفارسية عامي 1995 و1996
بالعودة إلى التاريخ، فقد شكلت أرض العراق مسرحاً للنزاع بين الدولة العثمانية بقيادة السلطان العثماني سليم الأول والدولة الصفوية بقيادة الشاه إسماعيل الصفوي في القرن السادس عشر. وفي معركة جالديران عام 1514 تمكنت الدولة العثمانية من حسم أمر احتلال أرض العراق لصالحها. وبعد قرن من الزمان عاد الفرس لاحتلال بغداد، قبل أن يطردهم منها مرة أخرى السلطان العثماني مراد الرابع. إنها عودة إلى المربع الأول بعد أربعة قرون، بعد أن أحدث النظام السياسي في العراق خللاً أمنياً كبيراً في منطقة الشرق الأوسط لم يُحسن قراءة تداعياته. فطهران تريد الحاكم القادم في بغداد على صلة بآية الله الإيراني الذي حلّ محل الملك الفارسي (الشاه)، وأنقرة تريد الحاكم القادم في بغداد على صلة بالعثمانيين، بعد أن أزال مصطفى كمال أتاتورك خلافة المسلمين عن تركيا عام 1924.
وفي هذا السياق نجد أن إيران تصدّت بقوة لمشروعين استهدفا تغيير شكل الدولة العراقية بتعديل حدودها، فضلاً عن تقييدها. الأول: المشروع الذي تقدم به ملك الأردن الحسين بن طلال، باعتبار العراق إرثاً هاشمياً، وأن له الحق في أن يكون العراق والأردن تحت نظام كونفدرالي، وقد رفضته إيران بقوة بعد أن اجتمع جلال الطالباني بالملك الأردني في عمان بناءً على نصيحة بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية. والثاني: المشروع التركي الخاص بإقامة منطقة آمنة عازلة في كوردستان العراق، ورفضته إيران خشية أن تُستخدم هذه المنطقة الكوردية/كوردستان العراق ضدها من قبل المعارضة الإيرانية والاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية، فضلاً عن أثره في الإخلال بالتوازن الإقليمي. وزاد من صلابة الاعتراض الإيراني الزجّ بالمشكلة «التركمانية»، وزعم تركيا حمايتها لحقوق التركمان، وهو أمر قد يثير جدلاً حول وضع هذه الأقلية بين طهران وأنقرة، اللتين تبادلتا الاتهامات بالتجسس والإرهاب وطرد الدبلوماسيين؛ إذ أدانت تركيا إيران بدعم المتطرفين الإسلاميين ضدها، وأدانت إيران تركيا بتمكين إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية من التجسس عليها.
مسعود البارزاني وجلال الطالباني
اقترب مسعود البارزاني من تركيا، فيما اقترب جلال الطالباني من إيران، في نزاع حزبيهما عام 1996. ولحسابات دول حلف شمال الأطلسي طُلب من تركيا عدم تصعيد الموقف باجتياح جزء من كوردستان العراق لصالح مسعود البارزاني، فدفع ذلك مسعود البارزاني إلى الاستعانة بالرئيس العراقي صدام حسين لإزاحة الخطر المحدق بأربيل من جراء تقدم قوات البيشمركة الموالية لجلال الطالباني (الاتحاد الوطني الكوردستاني)، في عملية أُطلق عليها في العراق اسم «المتوكل على الله» في 31 آب 1996.
الولايات المتحدة
أبقت الولايات المتحدة الأمريكية مجموعة العمليات الخاصة العاشرة في كوردستان العراق منذ انتهاء حرب الكويت، وهدفها ليس القيام بعمليات تجسس خلف الخطوط، وإنما التجسس أمام الخطوط، وهي ترى تنافساً مفتوحاً بين العثمانيين الجدد (تركيا) والصفويين الجدد (إيران) لاقتسام المغانم على أرض العراق بما يتيح إبعاد الفيدرالية الكوردية عن كورد بلديهما، وتنافساً بين جلال الطالباني ومسعود البارزاني للسيطرة على مقاليد كل بقعة في كوردستان العراق، وهو تنافس وقتال بالوكالة.
وبنظرة فاحصة إلى أوضاع العراق في عامي 1997 و1998، نجد أن العرب الشيعة يريدون تغييراً للنظام العراقي يصب في جعل الحاكم الجديد في بغداد شيعياً، والكورد تستهويهم حكومة محلية يحكمون فيها أنفسهم رغم النزاع بين الحزبين الكورديين، أما العرب السنة فقد باتوا، بعد أن فقدوا نفوذهم الأمني والعسكري في شمال العراق وجنوبه، في حالة عدم توازن خشية من المجهول.
مشروع قرار تحرير العراق لعام 1998
وتبدّدت كل أحلام تركيا وإيران في الحصول على مغانم سياسية من جراء وضع الكورد في كوردستان العراق، ولو بصورة مؤقتة، بعد إقرار الكونغرس الأمريكي مشروع قرار تحرير العراق عام 1998. وهو التاريخ الذي كان على جلال الطالباني ومسعود البارزاني فيه أن يوقعا على مصالحة في العاصمة الأمريكية واشنطن، ومن يتخلف لن يجد كرسياً سياسياً مريحاً يجلس عليه لاحقاً في حكم العراق.
كان الطرفان التركي والإيراني ينتظران عودة جلال الطالباني ومسعود البارزاني من واشنطن. وفهمت كلتا الدولتين أن العاصفة العدوانية الأمريكية قادمة على العراق، وأنها إن لم تكن في عهد الرئيس كلينتون فإن من سيخلفه هو من سيتكفل بالأمر، وليس في الأمر صعوبة لاجتياح العراق، والبلد من الناحية العملية مقسم إلى دويلة كوردية، ودويلة سنية أنيابها مكسّرة، ودويلة شيعية لا تستلم أوامر الدفاع عن كيان الدولة إلا بما يحقق نتائج لصالح إيران البراغماتية.
عارضت إيران الحرب الأمريكية البريطانية على العراق إدراكاً منها لنتائج هذه الحرب، لأنها ستكون خطوة نحو تسهيل ضرب إيران لاحقاً. وبسبب هذه المعارضة الإيرانية زار وزير خارجية بريطانيا جاك سترو طهران خمس مرات، مرة مندوباً عن واشنطن التي ليس لها سفارة في طهران، وأخرى مندوباً عن وزارته في لندن، لطمأنة إيران تماماً، وإيران لها من التأثير ما يمنع أي ثورة جهادية للشيعة ضد القوات البريطانية والأمريكية على أرض العراق. وعندما فهمت إيران الدور المرسوم لها في الحرب القادمة سهّلت ضمناً احتلال العراق عام 2003 بشرطين: الأول منع تقسيم الدولة العراقية، والثاني عدم قيام دولة كوردية مستقلة في كوردستان العراق.
ولا تزال الخيوط التي اتفق عليها جاك سترو، وزير خارجية بريطانيا، وكمال خرازي، وزير خارجية إيران، مجهولة في تفاصيلها، وهي المتعلقة بالالتزامات الأمريكية الإيرانية التي دفعت إيران قبل الحرب إلى القبول ضمنياً بتغيير نظام صدام حسين. وربما ما يفيدنا هنا أن ولاية الرئيس الأمريكي باراك أوباما التي تنتهي عام 2014 لها هدفان في الشرق الأوسط: الأول السلام في فلسطين، والثاني الاتفاق مع إيران. وأثبتت أحداث الثورة السورية التي بدأت عام 2011 أن إرسال القطع البحرية الأمريكية وتحريك الأسطول السادس في البحر الأبيض المتوسط ليسا إلا جعجعة للاتفاق مع روسيا، وللتقارب مع إيران، وإن كان ذلك بإشارات مبطّنة.
الغزو الأمريكي البريطاني للعراق عام 2003
وبعد الغزو الأمريكي البريطاني للعراق في آذار/نيسان 2003، كشف الكورد عن توجهاتهم التي دفعتهم إلى الإسهام في الحرب، وهي أن المطالب الكوردية تتجاوز الفيدرالية التي كانت غاية معلنة لهم، مع وجوب التمثيل الكوردي في الحكومة المركزية في بغداد، والحصول على نسبة من ميزانية الدولة، فضلاً عن التعويضات عما لحق بالإقليم الكوردي من أضرار طوال السنوات الماضية، وهذا حقهم الشرعي لما أصابهم لفترات طويلة من اضطهاد وتدمير وقتل. والأهم من ذلك المطالب الكوردية في محافظة كركوك، لأنها مدينة كوردية منذ القدم بحسب الوثائق التاريخية. أما المطالبة بدولة كوردية مستقلة في كوردستان العراق فهي تعتمد على الظروف الدولية.
أجزاء «القضية الكوردية والتأثيرات الدولية عليها» (6 أجزاء):
- الجزء الأول
- الجزء الثاني
- الجزء الثالث
- الجزء الرابع
- الجزء الخامس
- الجزء السادس (هذا الجزء)