الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي
الأسس القانونية في قيام الدولة الكوردية (الجزء السابع)
من محاضرات «الكورد والقضية الكوردية» – 2023
3- شرعية المقاومة الشعبية الكوردية المسلحة
تعيش الغالبية العظمى من الأكراد في وطنهم الذي يطلقون عليه «كوردستان»، لما يمثله بالنسبة لهم من حق متوارث عبر الأجيال وآمال بعيدة، باعتباره الوطن الذي لا بديل عنه، حيث تتجسد فيه أحلامهم وتتطلع إليه آمالهم. وتُقدَّر مساحة كوردستان بما بين 430 و530 ألف كيلومتر مربع، تترامى على حدود أربع دول بنسبة 50% في تركيا، و25% في إيران، و17% في العراق، و13% في سوريا (161).
وقد نشأت المشكلة الكوردية منذ تقسيم كوردستان بموجب معاهدة تنظيم الحدود عام 1639م بين إيران والدولة العثمانية، حيث أصبح جزء من الأكراد يعيش تحت سيادة إيران، والجزء الآخر تابعًا للدولة العثمانية (162).
ومع انتهاء الحرب العالمية الأولى (1914م - 1918م) وتفكك الإمبراطورية العثمانية انبعثت آمال الشعب الكوردي، يحدوه الأمل الذي أضاء بريقَه ما صرّح به الرئيس الأمريكي ويلسون من مبادئ تتضمن حق الشعوب في تقرير المصير، ذلك الحق الذي اعترفت به معاهدة سيفر (10 آب/أغسطس 1920) لدى تقسيم الدولة العثمانية؛ إذ نصت المادة 62 من المعاهدة على تعيين لجنة دولية تتولى الإشراف على إقامة منطقة كوردية تتمتع بحكم ذاتي برعاية عصبة الأمم في جنوبي تركيا شرقي نهر الفرات (163).
بيد أن «مصطفى كمال أتاتورك» قاوم إعمال معاهدة سيفر، وخدع الأكراد بإقناعهم بالتعاون معه، حتى كانت معاهدة لوزان (24 تموز/يوليو 1923) التي رسمت بأبعادها مرحلة النضال الكوردي إزاء التحولات التركية في مواجهة الأكراد، بإنكار حقوقهم وفرض السيادة التركية عليهم باعتبارهم رعايا أتراكًا، مما أسفر عن نشوب معارك عديدة وانتفاضات دامية من جانب الأكراد أخمدتها السلطات التركية بوحشية، ومن أهم هذه الثورات «ثورة الشيخ سعيد بيران» التي اندلعت عام 1925 من بلدة «درسيم»، التي تسمى حاليًا «تونجلي» في تركيا، لتغطي كوردستان التركية (164).
وقد أطاحت الترتيبات البريطانية بآمال الأكراد في كوردستان العراق، إذ أعلنت بريطانيا في عام 1922 ضمّ المنطقة الكوردية إلى المنطقة العربية في العراق لتكونا دولة واحدة تحت حكم ملكي وراثي يخضع لمظلة الحماية البريطانية، مع التصريح في 24/12/1922 بحق الأكراد في حكم ذاتي (165).
ولم يقابل الشعب الكوردي في الدول الثلاث، تركيا وإيران والعراق، تلك المحاولات للسيطرة على أرضه بالخضوع والتسليم، وإنما هبّ في إباء يرفض الضيم، وحمل السلاح، ومضى يسعى إلى تقرير مصيره في مقاومة ما زالت مستمرة.
ففي العراق نهضت الجبهة الكوردية منذ عام 1988 بغية تفعيل قانون الحكم الذاتي رقم 33 الصادر في 11 آذار/مارس 1974 تطبيقًا لبيان 11 آذار/مارس 1970، مما أثار النظام العراقي، فلجأ إلى سياسة قمعية بهدف إخضاع الأكراد بالقوة، مستخدمًا في ذلك الأسلحة الكيماوية، واستمرت تلك السياسة القهرية خلال الفترة من عام 1988 حتى انتفاضة آذار/مارس 1991.
وفي تركيا، رغم المحاولات المستمرة لقمع الأكراد والنيل من قدرتهم، لم ينقطع الكفاح المسلح الكوردي، إذ شهدت تركيا عام 1984 سلسلة عمليات مسلحة صغيرة قام بها أعضاء حزب العمال الكوردستاني بزعامة «عبد الله أوجلان»، وسرعان ما توسع نطاق هذه العمليات ليشمل المقاطعات الكوردية الشرقية والجنوبية الشرقية، واعتبارًا من عام 1987م أُعلنت حالة الطوارئ في 13 مقاطعة كوردية، واندفعت القوات التركية إلى القيام بهجمات وحشية على معاقل الحركة الكوردية، حتى تعرضت منطقة «درسيم» (تونجلي) لمذبحة عام 1994م بسبب مقاومتها مع حزب العمال الكوردستاني (166).
وفي إيران وقع الصدام بين الحكم الإسلامي الجديد والأكراد، ففي نيسان/أبريل من عام 1979م نشب قتال عنيف بين «البيشمركة» الأكراد والحرس الثوري الإيراني في مدينة «نقدة»، وفي أيار/مايو 1980م شنّ الجيش الإيراني هجومًا على مناطق الأكراد حتى سقطت معاقلهم ومدنهم الكبرى (سقز ومهاباد وسنندج وسردشت)، وسيطرت الحكومة الإيرانية على غالبية هذه المدن.
ومما تقدم يمكن تحديد الأسس التي تقوم عليها شرعية المقاومة الشعبية الكوردية المسلحة فيما يلي (167):
أ- المقاومة الكوردية أداةً للدفاع الشرعي عن النفس
رأينا فيما تقدم أن جانبًا من الفقه يؤسس شرعية حركات المقاومة الشعبية المسلحة على الحق في الدفاع الشرعي عن النفس، ولما كان الاحتلال الحربي لإقليم دولة أو جزء منه يُعدّ نوعًا من العدوان المستمر، يبيح للدولة الخاضعة للاحتلال أن تستخدم القوة المسلحة دفاعًا عن نفسها ضد هذا العدوان المستمر لإزالته، ويجيز للسكان المدنيين في الأراضي المحتلة أن يلجؤوا إلى استخدام القوة المسلحة - كحركة مقاومة شعبية - دفاعًا عن أنفسهم وعن إقليمهم، فإنه يكون للأكراد - بوصفهم شعبًا خاضعًا للاحتلال - أن يمضوا في مقاومتهم الشعبية المسلحة درءًا لشبح العدوان عليهم، وردًا على ما يقع في حقهم من قمع متعمد واضطهاد دائم (168).
ب- المقاومة الشعبية المسلحة لممارسة الحق في تقرير المصير
إذا كان الحق في تقرير المصير قد أضحى من المسلّمات القائمة في القانون الدولي العام، الذي يكفل للشعوب في سبيل الوصول إليه أن تستخدم القوة المسلحة إذا حيل بينها وبين بلوغه بالوسائل السلمية، فإن القضية الكوردية، رغم عِظم أمرها لتعلقها بشعب له أصالته وتاريخه، لم تحظَ بالاهتمام الدولي إلا بالنزر اليسير. إلا أن ذلك لا ينال من قيمتها، ولا يسلب من قوتها في ميزان العدل الدولي، استنادًا إلى ذلك القسط الوارد في المعاهدات الدولية، وإلى التأجج الذاتي للأكراد في المطالبة بحقوقهم، حتى إن أوار تلك المطالبة لم يخمد أثره في حقبة بعينها على مدى التاريخ الكوردي، إذ تواصل الشعب الكوردي في مقاومته مرفوع الهامة مهما تكالبت عليه الظروف أو تناحرت في وجهه القوى. ومن ثم فإن حقه في تقرير مصيره يظل قائمًا استنادًا إلى الصفة الإلزامية للقرارات الصادرة عن الجمعية العامة، وله في سبيل بلوغ ذلك الهدف أن يقاوم، وأن يستخدم القوة المسلحة باعتبارها الوسيلة الأخيرة التي يكفلها القانون الدولي للشعوب في سعيها إلى الحق في تقرير المصير (169).
ج- المقاومة الشعبية الكوردية أداةً لاحترام حقوق الإنسان
لما كان جانب من الفقه يؤسس شرعية حركات المقاومة الشعبية المسلحة، في مواجهة الاحتلال الأجنبي أو التفرقة الصارخة، على حقها في ضمان احترام حقوق الإنسان، باعتبار أن انتهاك هذه الحقوق يمثل جريمة تهدد السلم والأمن الدوليين، فإننا إذا استعرضنا بإيجاز ما تمارسه الحكومات التركية والعراقية والإيرانية من انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان في مناطق كوردستان، تبيّن لنا ما يجيز لحركات المقاومة الشعبية الكوردية حمل السلاح ومقاومة سلطات الاحتلال دفاعًا عن الاحترام الواجب لحقوق الإنسان في الأراضي الكوردية المحتلة.
ومما تقدم يتضح جليًا أن الحق في تقرير المصير يُعدّ أساسًا راسخًا يُبنى عليه حق الأكراد في تشكيل دولتهم المستقلة، وإن كانوا في توجهاتهم الأيديولوجية قد أصبحوا يطالبون بذلك الحق من خلال الحكم الذاتي في إطار فيدرالية إقليمية مع الدول الثلاث: العراق وإيران وتركيا، وهو ما سنعرض له لاحقًا.
المصادر
د. محمد الطاهر محمد، القضية الكوردية وحق تقرير المصير، ص49.
د. عبد العزيز المفتي، موسوعة الأكراد حقائق ووقائع عبر التاريخ، الجزء الرابع، ص251.
المصدر السابق.
د. عبد العزيز المفتي، المصدر السابق.
د. حامد عيسى، القضية الكوردية في تركيا، مكتبة مدبولي، القاهرة، 2002م، ص35-38.
جوناثان راندل، مرجع سابق، ص154-155.
د. عبد العزيز المفتي، المصدر السابق.
منذر الموصلي، مرجع سابق، ص80-81.
معاهدة سايكس - بيكو: عيّنت الحكومة الفرنسية في 5 تشرين الثاني/نوفمبر 1915 «جورج بيكو»، قنصلها العام السابق في بيروت، مندوبًا ساميًا لمتابعة شؤون الشرق الأدنى ولمفاوضة الحكومة البريطانية في مستقبل البلاد العربية، فلم يلبث أن توجه إلى القاهرة واجتمع مع السير «مارك سايكس»، النائب في مجلس العموم البريطاني والمندوب السامي البريطاني لشؤون الشرق الأدنى، وانتهت المفاوضات بين الجانبين إلى التوقيع على المعاهدة في 16 أيار/مايو 1916. للمزيد من التفاصيل حول معاهدة «سايكس - بيكو»: صالح مسعود أبو يصير، جهاد شعب فلسطين، دار البيادر، القاهرة، 1987، ص70-74.
د. عبد العزيز المفتي، المصدر السابق. انظر: سيد نصار، القضية الكوردية أمس واليوم وغدًا، وثائق مؤتمر القاهرة، أيار/مايو 1998، إعداد وتقديم عدنان المفتي، مكتبة مدبولي، القاهرة، 1999، ص108-109.
د. عبد العزيز المفتي، المصدر السابق. انظر: منذر الموصلي، مرجع سابق، ص81.
د. عبد العزيز المفتي، المصدر السابق. وانظر: د. حامد محمود عيسى، مرجع سابق، ص40.
جوناثان راندل، مرجع سابق، ص154.
منذر الموصلي، مرجع سابق، ص81. وانظر: د. عبد العزيز المفتي، المصدر السابق.
جوناثان راندل، مرجع سابق، ص155-156.
منذر الموصلي، مرجع سابق، ص82-83.
منذر الموصلي، مرجع سابق، ص111-112. انظر: د. عبد العزيز المفتي، المصدر السابق.
د. عبد العزيز المفتي، التنافس البريطاني الألماني على نفط العراق، دار آمنة للنشر، عمّان، 2010.
للمزيد من التفاصيل: د. فتحي عفيفي، مشكلات الحدود السياسية في منطقة الخليج العربي، المركز الأكاديمي للدراسات الإستراتيجية، القاهرة، 2000، الجزء الأول، ص16-20. انظر: د. عبد العزيز المفتي، التنافس البريطاني الألماني على نفط العراق.
يُعدّ البرتغاليون أول قوة أوروبية تصل إلى الهند عندما اكتشفها «فاسكو دا غاما» عام 1498م، ومنذ ذلك الوقت احتكرت البرتغال التجارة الهندية والنفوذ في المياه الهندية حتى زاحمتها هولندا وفرنسا ثم بريطانيا التي انفردت بالسيطرة، وقد أسست بريطانيا شركة الهند الشرقية البريطانية في بداية القرن السادس عشر لمنافسة البرتغاليين اقتصاديًا، وافتُتح مركز الشركة التجاري في البصرة عام 1643م، وتحول منذ عام 1763 إلى قنصلية بريطانية أيضًا، جامعًا بذلك بين الصفتين الاقتصادية والسياسية. وفي عام 1786م أسست الشركة فرعًا لها في بغداد، وفي عام 1810 نقل الإنجليز مقيميتهم السياسية إلى بغداد وأحاطوها بالحرس ومظاهر القوة حتى أصبحت تنافس والي بغداد نفسه سطوةً وسيطرةً ونفوذًا، ومنذ عام 1860 أصبحت شركة «لنج إخوان» تسيطر على جميع النقليات في النهرين (دجلة والفرات)، وبذلك تكاملت حلقة السيطرة التي بدأت في ظاهرها تجارية. للمزيد من التفاصيل راجع: د. رأفت الشيخ وآخر، آسيا في التاريخ الحديث والمعاصر، عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية، القاهرة، 1997، ص130-131. منذر الموصلي، مرجع سابق، ص139. انظر: د. عبد العزيز المفتي، المصدر السابق.
الكومبرادور: فئة برجوازية تتولى تجارة السمسرة أو العمولة (الكومسيون) لقاء ترويج السلع والمنتجات الأوروبية الرأسمالية وتسويقها - تجار المرافئ. المرجع السابق، ص140. انظر: عبد الرزاق الحسني، الأسرار الخفية.
للمزيد من التفاصيل حول معاهدة أرضروم الثانية وبواعثها ومساهمات الدول الأجنبية في الصراع بشأنها، راجع: د. حامد محمود عيسى، مرجع سابق، ص44-45.
منذر الموصلي، مرجع سابق، ص141.
عزيز الحاج، القضية الكوردية في العشرينيات، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1984، ص53. انظر: د. عبد العزيز المفتي، المصدر السابق.
د. عبد العزيز المفتي، المصدر السابق. انظر: منذر الموصلي، مرجع سابق، ص144.
د. عبد العزيز المفتي، المصدر السابق. انظر: منذر الموصلي، المصدر السابق، ص144.
جوناثان راندل، مرجع سابق، ص161-162. انظر: د. عبد العزيز المفتي، المصدر السابق.
د. عبد العزيز المفتي، المصدر السابق.
د. عبد العزيز المفتي، المصدر السابق. انظر: Atiyyah, Ghassan R., Iraq: 1908-1921, Beirut, 1973, pp. 172-174.
انظر: د. عبد العزيز المفتي، المصدر السابق. تقدم الأكراد إلى عصبة الأمم بعدة عرائض عن طريق ممثليهم، منها العريضة المقدمة من رؤساء عشيرة الداود، والعريضة المقدمة من الشيخ محمود الحفيد البرزنجي وثلاثين رئيسًا من عشيرة البشدر. للمزيد من التفاصيل حول العرائض وما تضمنته، يراجع: د. حامد محمود عيسى، المشكلة الكوردية في الشرق الأوسط منذ بدايتها وحتى 1991، مكتبة مدبولي، القاهرة، 1992، ص52-53، وص459-462.
جوناثان راندل، مرجع سابق، ص166. انظر: د. عبد العزيز المفتي، المصدر السابق.
لوران شابري وآني شابري، سياسة وأقليات في الشرق الأدنى: الأسباب المؤدية للانفجار، ترجمة ذوقان قرقوط، مكتبة مدبولي، القاهرة، 1991، ص343-347. انظر: د. عبد العزيز المفتي، المصدر السابق.
منذر الموصلي، مرجع سابق، ص146-149. عماد حسين محمد، تطور الهوية القومية الكوردية، مجلة السياسة الدولية، الأهرام، مصر، العدد 135، كانون الثاني/يناير 1999، ص96-97. انظر: د. عبد العزيز المفتي، التنافس البريطاني الألماني على نفط العراق، مصدر سابق.
سيد نصار، مرجع سابق، ص100-103.
بدأت الحرب العالمية الثانية (Second World War) عام 1939 للميلاد وانتهت عام 1945، ودارت بين دول المحور (ألمانيا - إيطاليا - اليابان) والحلفاء (بريطانيا - فرنسا - الصين - الاتحاد السوفيتي - الولايات المتحدة الأمريكية).
لوران شابري وآني شابري، مرجع سابق، ص350.
د. ثناء فؤاد عبد الله، أكراد إيران بين الصراع الذاتي وصيغة التوازنات الإقليمية، مجلة السياسة الدولية، الأهرام، القاهرة، العدد 135، كانون الثاني/يناير 1999، ص104. انظر: د. عبد العزيز المفتي، الأكراد حقائق ووقائع عبر التاريخ، المصدر السابق.
د. حامد محمود عيسى، المشكلة الكوردية، مرجع سابق، ص398.
للمزيد من التفاصيل: جوناثان راندل، مرجع سابق، ص170. جلال الطالباني، مرجع سابق. انظر: د. عبد العزيز المفتي، المصدر السابق.
Laurin, Mc. The Political Role of Minority Groups in the Middle East, U.S.A., 1979, p. 49.
Eagleton, William, Jr. The Kurdish Republic of 1946, Oxford University Press, London, p. 63.
للمزيد حول تشكيل الحكومة وحقائب الوزراء فيها، راجع: د. حامد محمود عيسى، مرجع سابق، ص399-340.
Laurin, Op. Cit., p. 10.
د. حامد محمود عيسى، مرجع سابق، ص400.
جلال الطالباني، مرجع سابق، ص126 وص261.
كريم زه ندي، حركة كوردستان وأذربيجان التحررية: نشوؤها وطبيعتها وإخفاقها، 45/1947، مطبعة كاملة ران، السليمانية، العراق، 1960، ص13.
عبد الرحمن قاسملو، كوردستان والأكراد: دراسة سياسية واقتصادية، المؤسسة اللبنانية للنشر، بيروت، د. ت، ص106.
لوران شابري، مرجع سابق، ص352. انظر: د. عبد العزيز المفتي، المصدر السابق.
للمزيد من التفاصيل حول سقوط «جمهورية مهاباد» يراجع: د. ثناء فؤاد عبد الله، مرجع سابق، ص105. عماد حسين، مرجع سابق، ص98. د. حامد محمود عيسى، مرجع سابق، ص407-412.
جوناثان راندل، مرجع سابق، ص172-175. انظر: د. عبد العزيز المفتي، المصدر السابق.
د. عبد الغني عماد، المقاومة والإرهاب في الإطار الدولي لحق تقرير المصير، مجلة المستقبل العربي، العدد 275، كانون الثاني/يناير 2002، ص205.
M.K. Nawaz: The Meaning and Range of the Principle of Self-Determination, Duke Law Journal, Vol. 1965, Winter 1965, pp. 83-84.
د. محمد الطاهر محمد، المصدر السابق، ص67.
عدنان السيد حسين، الانتفاضة وتقرير المصير، دار النفائس، بيروت، 1992، ص22.
د. عبد الغني عماد، مرجع سابق، ص26.
د. أحمد عطية الله، القاموس السياسي، دار النهضة العربية، القاهرة، 1968، ص319. انظر: د. عبد العزيز المفتي، المصدر السابق.
د. حسنين توفيق إبراهيم، ظاهرة العنف السياسي في النظم العربية، سلسلة أطروحات الدكتوراه، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 1992، ص55.
د. عبد الغني عماد، مرجع سابق، ص27.
لمزيد من التفاصيل في هذا الصدد انظر: Nawaz: Op. Cit., pp. 88-90. وكذلك: Rupert Emerson: From Empire to Nation, Harvard University Press, 1960, pp. 306-307.
بالإضافة إلى هذه النصوص الصريحة يرى بعض الفقهاء أن ميثاق الأمم المتحدة أشار ضمنيًا إلى حق الشعوب في تقرير مصيرها، كما في المادة 73 (الفصل الحادي عشر: تصريح يتعلق بالأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي)، والمادة 76 (الفصل الثاني عشر: في نظام الوصاية الدولي). انظر في هذا الصدد: أحمد محمد رفعت، الفوارق القانونية بين الكفاح المسلح المرتبط بحق تقرير المصير والإرهاب الدولي، ورقة قدمت إلى أبحاث المؤتمر السادس لاتحاد المحامين العرب (الكويت)، منشورات جمعية المحامين الكويتية، 1987، ج2، ص510-511.
د. عمر سعد الله، تقرير المصير السياسي للشعوب في القانون الدولي المعاصر، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1986، ص86-91.
أوريليوس كريستسكو، حق تقرير المصير: تطوره التاريخي والراهن من خلال صكوك الأمم المتحدة، نيويورك، 1981، ص10-21.
G.A. Res. 1514 (Sess. 15, 1960).
G.A. Res. 2200 (Sess. 21, 1966).
G.A. Res. 2625 (Sess. 25, 1970).
Charles Rousseau: Droit International Public, Tome II, Les Sujets de Droit, Éditions Sirey, Paris, 1974, pp. 31-32.
Daniel Thürer: The Right of Self-Determination of Peoples, Law and State, Vol. 35, 1987, pp. 32-33.
كريستسكو، مرجع سابق، ص69-77.
Malek Boualem: La Question du Sahara Occidental et le Droit International, Office des Publications Universitaires, Alger, 1983, pp. 51-54.
حول الجدل بين لفظي «شعوب» (peoples) و«أمم» (nations) فيما يتعلق بحق تقرير المصير في الميثاق انظر: Koteswara Rao: Right of Self-Determination in the Post-Colonial Era: A Survey of Juristic Opinion and State Practice, Indian Journal of Int. Law, Vol. 28, No. 1, 1988, p. 62.
كريستسكو، مرجع سابق، ص62. وكذلك: محمد شوقي عبد العال، مرجع سابق، ص85.
لمزيد من التفاصيل: Malek Boualem: Op. Cit., pp. 40-43. وكذلك: وليد خميس عليان، دور الأمم المتحدة في قضية فلسطين، رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه، كلية الحقوق، جامعة الإسكندرية، 1989، ص564-565.
د. محمد الطاهر محمد، مصدر سابق، ص73.
G.A. Res. 1514 (Sess. 15, 1960).
G.A. Res. 2625 (Sess. 25, 1970).
لمزيد من التفاصيل: د. عمر سعد الله، مرجع سابق، ص241-245.
لمزيد من التفاصيل: Daniel Thürer: Op. Cit., pp. 33-34. وكذلك: Rousseau, Op. Cit., p. 32. وأيضًا: د. وليد خميس عليان، مرجع سابق، ص565-568.
Korwa Gombe Andar: The Principles of Self-Determination and Territorial Integrity Make Strange Litigants in Int. Relations: A Recapitulation, Indian Journal of Int. Law, Vol. 26, No. 384, July-December 1986, pp. 434, 437, 439-444.
لمزيد من التفاصيل: Daniel Thürer: Op. Cit., pp. 33-34. Rousseau: Op. Cit., p. 32.
د. محسن علي جاد، مرجع سابق، ص523.
Clyde Eagleton: Self-Determination in the U.N., A.J.I.L., Vol. 47, No. 1. Sinha: Op. Cit., p. 271.
Brownlie: Op. Cit., pp. 593-594.
تونكين، مرجع سابق، ص48-51.
كريستسكو، مرجع سابق، ص34.
Daniel Thürer, Op. Cit., p. 31.
يسلّم نص المادة 38 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية بوجود خمسة مصادر للقواعد القانونية التي تطبقها المحكمة، وهي: 1- (أ) الاتفاقات الدولية العامة والخاصة التي تضع قواعد معترفًا بها صراحةً من جانب الدول المتنازعة. (ب) العادات الدولية المرعية المعتبرة بمثابة قانون دلّ عليه تواتر الاستعمال (العرف الدولي). (ج) مبادئ القانون العامة التي أقرتها الأمم المتمدنة. (د) أحكام المحاكم ومذاهب كبار المؤلفين في القانون العام في مختلف الأمم. 2- مبادئ العدل والإنصاف متى وافق أطراف النزاع على ذلك. لمزيد من التفاصيل في هذا الشأن: د. أحمد حسن الرشيدي، الوظيفة الإفتائية لمحكمة العدل الدولية، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1993، ص236.
بالإضافة إلى ذلك فقد أكد المجلس في قرارات بعينها حق شعوب بذاتها في تقرير المصير، ومن ذلك قراراته بصدد روديسيا الجنوبية وناميبيا والأقاليم التي كانت خاضعة للإدارة البرتغالية.
جاء في هذا القرار أن الجمعية العامة تعلن أن: «لجميع الشعوب الحق في تقرير مصيرها، ولها بموجب هذا الحق أن تحدد بحرية مركزها السياسي، وتسعى بحرية إلى تحقيق إنمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي…».
أقامت المحكمة فتواها على دعامات صريحة تفيد تأييد مبدأ الحق في تقرير المصير، نورد منها: انطلاقًا من التسليم بوجود سند قانوني صحيح لسلطة الجمعية العامة في إنهاء انتداب جنوب إفريقيا على ناميبيا، واعتبار جميع قرارات مجلس الأمن الصادرة بشأن مطالبة هذه الدولة بالانسحاب من الإقليم قرارات صحيحة بل وملزمة، خلصت المحكمة إلى ترتيب الآثار القانونية الآتية فيما يتعلق بقضية ناميبيا، بصفة خاصة بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 276 (1970). ثانيًا: … أما فيما يتعلق بالمعاهدات الثنائية النافذة بين جنوب إفريقيا والدول الأعضاء، فإنه يتعين على هذه الدول أن تكف عن تطبيقها أو الاحتجاج بها متى كانت هذه المعاهدات متعلقة بالإقليم أو كانت قد عُقدت بالنيابة عن شعبه، ويسري ذلك أيضًا بالنسبة للمعاهدات الجماعية، فيما عدا النصوص ذات الطابع الإنساني، باعتبار أن عدم تنفيذها قد يكون من شأنه أن يضر بمصالح شعب الإقليم. كذلك تلتزم الدول الأعضاء - امتثالًا لواجب عدم الاعتراف المشار إليه في الفقرتين 2 و5 من القرار رقم 276 - بالامتناع عن إرسال البعثات الدبلوماسية أو الخاصة إلى جنوب إفريقيا إذا كانت مهام هذه البعثات تمتد لتشمل إقليم ناميبيا، كما تلتزم بالامتناع عن إرسال الممثلين القنصليين وسحب من أرسلته منهم من قبل، ويتعين عليها كذلك أن توضح للسلطات المعنية في جنوب إفريقيا أن الإبقاء على العلاقات الدبلوماسية والقنصلية معها لا يعني الاعتراف بسلطتها على الإقليم. لمزيد من التفاصيل والأمثلة حول هذا الموضوع: د. أحمد حسن الرشيدي، مرجع سابق، ص418-467. د. عمر سعد الله، مرجع سابق، ص172-174.
أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة كلتا الاتفاقيتين، والبروتوكول الاختياري الملحق بالاتفاقية الدولية بشأن الحقوق المدنية والسياسية، في 16 كانون الأول/ديسمبر 1966، وبدأ سريان الاتفاقية بشأن الحقوق الاقتصادية سنة 1976، وبدأ سريان الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية والبروتوكول الاختياري الملحق بها في 23 آذار/مارس 1976. لمزيد من التفاصيل: د. عصام صادق رمضان، الأبعاد القانونية للإرهاب الدولي، مجلة السياسة الدولية، القاهرة، العدد 85، تموز/يوليو 1986، ص26-27.
لمزيد من التفاصيل انظر: د. عمر سعد الله، مرجع سابق، ص163-169، ولرأي مخالف انظر: كريستسكو، مرجع سابق، ص38، مشار إليهما في: محمد شوقي عبد العال، مرجع سابق، ص90.
تضمن العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الذي اعتُمد وعُرض للتوقيع والتصديق والانضمام بقرار الجمعية العامة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 كانون الأول/ديسمبر 1966، والذي بدأ نفاذه في 3 كانون الثاني/يناير 1976 طبقًا للمادة 27، في الجزء الأول، المادة الأولى: «1- لجميع الشعوب حق تقرير مصيرها بنفسها، وهي بمقتضى هذا الحق حرة في تقرير مركزها السياسي، وحرة في السعي لتحقيق نمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي. 2- لجميع الشعوب، سعيًا وراء أهدافها الخاصة، التصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية دونما إخلال بأي التزامات منبثقة عن مقتضيات التعاون الاقتصادي الدولي القائم على مبدأ المنفعة المتبادلة وعن القانون الدولي، ولا يجوز في أي حال حرمان أي شعب من أسباب عيشه الخاصة. 3- على الدول الأطراف في هذا العهد، بما فيها الدول التي تقع على عاتقها مسؤولية إدارة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي والأقاليم المشمولة بالوصاية، أن تعمل على تحقيق حق تقرير المصير وأن تحترم هذا الحق وفقًا لأحكام ميثاق الأمم المتحدة». لمزيد من التفاصيل: منشورات الأمم المتحدة A. 92, IV. I، نيويورك، 1993، ص269-310. د. الشافعي محمد بشير، القانون الدولي العام، مرجع سابق، ص320-342.
تتعدد تعريفات الاستفتاء الشعبي في هذا المعنى. للمزيد من التفاصيل انظر: د. عمر سعد الله، مرجع سابق، ص270-271.
محمد شوقي عبد العال، مرجع سابق، ص93.
S.K. Kapoor: A Text Book of Int. Law, Sixth Edition, Central Law Agency, Allahabad, 1985, pp. 216-217. وكذلك: د. عمر سعد الله، مرجع سابق، ص272-287.
G.A. Res. 3162 (Sess. 28, 1973).
G.A. Res. 36/9 (Sess. 36, 1981).
تُعدّ مشكلة الصحراء الغربية واحدة من أكثر المشكلات التي تتحمل الأمم المتحدة مسؤولية حلها، إذ تعذر تطبيق الاستفتاء عام 1981، وتقرر تأجيله مرات عدة؛ فقد تقرر تنظيمه في كانون الثاني/يناير 1992، ثم أُجِّل إلى نهاية 1993، ثم إلى منتصف عام 1995، ثم إلى كانون الأول/ديسمبر 1999، ويرجع ذلك إلى المشكلات الدولية وتنازع المصالح وتضاربها. للمزيد من التفاصيل: أحمد مهابة، الاستفتاء في الصحراء الغربية بين مد وجزر، مجلة السياسة الدولية، السنة الخامسة والثلاثون، العدد 135، كانون الثاني/يناير 1999، ص195-199.
S.C. Res. 385 (1976).
S.C. Res. 435 (1978).
لمزيد من التفاصيل: د. عمر سعد الله، مرجع سابق، ص285-286.
لمزيد من التفاصيل: المرجع السابق، ص289-299. وكذلك: وليد خميس، مرجع سابق، ص590-591.
د. عبد الغني عماد، مرجع سابق، ص35.
استعملت المقاومة في جنوب لبنان هذا النوع من المقاومة، وما زالت الانتفاضة الشعبية في فلسطين تعتدّ به سبيلًا للضغط، إلا أن تلك الأداة تفقد مصداقيتها بالنظر إلى المحتل الإسرائيلي، وفي ظل المعطيات الدولية وأهمية القوة التي تتبعها سلطة الاحتلال، وتُعدّ تجربة الأكراد أشد ضراوة من نظيرتيها في فلسطين ولبنان، بالنظر إلى تعدد الدول المسيطرة على الإقليم الكوردي، والخلافات والصراعات الكوردية - الكوردية.
د. عبد الغني عماد، مرجع سابق، ص36.
د. محمد الطاهر محمد، المصدر السابق، ص85.
لمزيد من التفاصيل حول حق الدفاع الشرعي انظر: د. حافظ غانم، المنظمات الدولية، مطبعة النهضة الجديدة، الطبعة الثالثة، القاهرة، 1997، ص192. د. عصام صادق رمضان، مرجع سابق، ص10. محمد شوقي عبد العال حافظ، مرجع سابق، ص122-124. أحمد عبد الونيس، الدولة العاصية: دراسة في التعارض بين مواقف الدول والتزاماتها الدولية في الأمم المتحدة، رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، 1986، الجزء الأول، ص273-293.
المرجع السابق، ص271-272.
تُعدّ المقاومة الشعبية الإسبانية المسلحة ضد قوات الاحتلال الفرنسي لإسبانيا بمثابة نقطة الانطلاق لدراسة تاريخ المقاومة في شكلها الحديث، بيد أن صفحات التاريخ مليئة بأمثلة كثيرة للمقاومة الشعبية المسلحة، لعل أقدمها فيما هو مسجل المقاومة الشعبية التي دارت في الصين حوالي عام 3600 ق.م، كما انتشرت حروب المقاومة الشعبية المسلحة انتشارًا واسعًا خلال الحرب العالمية الثانية في مواجهة الاحتلال النازي، وبعدها في مواجهة الدول الاستعمارية، لا سيما في إفريقيا وآسيا، مما ساعد على حصول العديد من الدول الإفريقية والآسيوية على استقلالها. للمزيد من التفاصيل حول المقاومة الشعبية المسلحة انظر: Baljit Singh and Ko-Wang Mei: Theory and Practice of Modern Guerrilla Warfare, Asia Publishing House, London, 1971, pp. 1-7.
يُعبَّر عن المقاومة الشعبية المسلحة بتعبيرات أخرى، منها: حروب التحرير الوطنية (Wars of National Liberation)، وحركات التحرر الوطنية (National Liberation Movements).
Aziz Hasbi, Les Mouvements de Libération Nationale et le Droit International, Éditions Stouky, Rabat, 1981, pp. 20-22.
د. صلاح الدين عامر، المقاومة الشعبية المسلحة في القانون الدولي العام، دار الفكر العربي، القاهرة، 1977، ص36-50.
وثائق الجمعية العامة للأمم المتحدة، اللجنة الخاصة بالإرهاب الدولي، دراسة تحليلية أعدتها الأمانة العامة طبقًا لقرار الجمعية العامة 22/147 (مستند 4/160 A/AC بتاريخ 29 شباط/فبراير 1979)، ص6.
د. صلاح الدين عامر، مرجع سابق، ص485-486.
الدراسة التحليلية للأمم المتحدة، مرجع سابق، الفقرة 17.
د. عصام صادق رمضان، مرجع سابق، ص17.
د. عبد العزيز محمد سرحان، حول تعريف الإرهاب الدولي وتحديد مضمونه من واقع القانون الدولي وقرارات المنظمات الدولية، المجلة المصرية للقانون الدولي، المجلد 29، عام 1973م، ص173-174.
د. صلاح عامر، مرجع سابق، ص486-487.
Weston, Falk and D’Amato: International Law and World Order, West Publishing Co., U.S.A., 1980, p. 493.
وثائق الجمعية العامة للأمم المتحدة، الدورة الحادية والخمسون، الملحق رقم 22 (A/51/22)، ص27. تعود الخطوة الأولى فيما يتعلق بإنشاء محكمة جنائية دولية إلى عام 1946، حينما تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم (95) الذي أقرت بموجبه مبادئ القانون الدولي المنصوص عليها في أحكام النظامين الأساسيين لمحكمتي نورمبرغ وطوكيو بعد الحرب العالمية الثانية، وقد بادرت الجمعية العامة في العام التالي (1947) إلى تكليف لجنة القانون الدولي بإعداد صياغة وتقنين عام للانتهاكات الموجهة ضد السلام وأمن البشرية، مع تكليف مقرر خاص بصياغة مشروع النظام الأساسي لمحكمة جنائية دولية دائمة، وقد أعدّ تقريره الأول عام 1950م. غير أن هذه الجهود التي بذلتها الأمم المتحدة من خلال الجمعية العامة لم يُقدَّر لها الخروج إلى حيز التطبيق لسببين: الأول معارضة الدول الكبرى الأعضاء في الأمم المتحدة، والثاني تعذّر التوصل إلى اتفاق في إطار الأمم المتحدة بشأن تقنين الانتهاكات التي ستكون محلًا لاختصاص المحكمة الدولية، وخاصة ما كان يتعلق منها بتعريف العدوان. وإذ أمكن التوصل إلى تعريف العدوان عام 1974، وأقرت الجمعية العامة التعريف بموجب قرارها رقم 3314، لم تشأ الجمعية أن تعيد النظر في إنشاء المحكمة، وظل الأمر على هذا النحو حتى عام 1989، حين طلبت الجمعية العامة من لجنة القانون الدولي تجديد النظر في هذا الموضوع وإعداد تقرير حول الاختصاص الجنائي الدولي لمحاكمة تجار المخدرات، وهو ما توافق مع جهد آخر قام به المعهد الدولي للدراسات العليا في العلوم الجنائية في سيراكوزا بإيطاليا. وقد أُقرّت الصيغة النهائية لمشروع إنشاء المحكمة في 17 تموز/يوليو 1998 بمشاركة دولية كبيرة، حيث شارك فيه ممثلون عن 160 دولة و31 منظمة دولية حكومية، إلى جانب ممثلين عن 136 منظمة غير حكومية وطنية ودولية، وبدأ نفاذ النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في اليوم الأول من تموز/يوليو 2002. للمزيد من التفاصيل حول المحكمة الجنائية الدولية من ناحية النشأة والاختصاص، ولماذا تعارضها الولايات المتحدة الأمريكية، راجع: د. شريف بسيوني، المحكمة الجنائية الدولية: نشأتها ونظامها الأساسي، نادي قضاة مصر، القاهرة، 2001. د. أحمد الرشيدي، النظام الجنائي الدولي من لجان التحقيق المؤقتة إلى المحكمة الجنائية الدولية، مجلة السياسة الدولية، العدد 150، تشرين الأول/أكتوبر 2002، ص8-12. سيد قاسم المصري، اليوم تمارس المحكمة الجنائية الدولية اختصاصاتها، الأهرام، 1 تموز/يوليو 2002.
للمزيد من التفاصيل حول الاتفاقيات الدولية التي عُقدت من أجل مناهضة الإرهاب، راجع: د. عصام صادق رمضان، مرجع سابق، ص18-24.
د. نادية مصطفى، حروب القرن الواحد والعشرين ووضع الأمة الإسلامية، السياسة الدولية، العدد 151، كانون الثاني/يناير 2003، ص76-83. عصام سليمان، مجلس الأمن يتجاوز ميثاق الأمم المتحدة، النهار، لبنان، 10/11/2001.
د. عبد الغني عماد، مرجع سابق، ص31-34.
أبو بكر الدسوقي، أمريكا والإرهاب: الحدث والتداعيات، السياسة الدولية، العدد 146، تشرين الأول/أكتوبر 2001، ص99-104.
ذهب بعض الفقهاء إلى تأسيس هذا الالتزام على وجود اتفاق ضمني بين السلطة المحتلة والسكان، يسمح للسكان بتسيير أمورهم المعتادة دون أن تتدخل السلطة المحتلة في شؤونهم، بحيث إذا لجأت السلطة المحتلة إلى فرض قيود أو إجراءات غير عادية ضد السكان، وعاملتهم بقسوة، وصادرت أموالهم وأملاكهم، وقيدت حرياتهم، واعتدت على حقوقهم، فإنها بذلك تكون قد أخلّت بالتزاماتها تجاههم، مما يجعلهم في حلٍّ من التزامهم بالطاعة، ويجعل ثورتهم مشروعة، حيث يتمتعون بحقوق المحاربين. وذهب بعضهم إلى تأسيس هذا الالتزام على الضرورة العسكرية والولاء المؤقت، والمحافظة على النوايا الحسنة تجاه السلطة المحتلة تجنبًا لبطشها، بينما ذهب آخرون إلى أن واجب الطاعة يجد جذوره وأساسه في القانون الدولي الذي يعطي السلطة المحتلة الصلاحية في تحديد الأنظمة والقوانين التي تكفل الاستقرار والأمن؛ فالاعتراف بالسلطة القانونية للاحتلال هو في حقيقته شرط مسبق لحماية السكان من القوة الصارمة زمن الحرب. لمزيد من التفاصيل انظر: أحمد عبد الونيس شتا، مرجع سابق، ص298-299. وكذلك: Richard R. Baxter: The Duty of Obedience to the Belligerent Occupant, B.Y.I.L., XXVII, 1950, pp. 226-243.
Ibid., pp. 244-253. ولعل ذلك ما يبرر ما صرحت به الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا في اجتماعات مجلس الأمن يوم 9 أيار/مايو 2003، لدى مناقشة مشروع رفع العقوبات عن العراق، «من أن وجود القوات الأنجلو - أمريكية في العراق قوة احتلال»، واستبعادهما تحديد مدة زمنية للجلاء، مما حدا بـ«جلال طالباني»، زعيم الاتحاد الوطني الكوردستاني، إلى انتقاد الولايات المتحدة الأمريكية في الرابع عشر من أيار/مايو 2003 بقوله: «إن هذا التصريح يقضي بأن تسيطر واشنطن على موارد النفط»، ودعا جلال طالباني، في رده على أسئلة إذاعة (فرانس 1)، مجلس الأمن إلى رفض المشروع معتبرًا أنه يتناقض مع السيادة العراقية، وأضاف: «ليس من مصلحة الولايات المتحدة التي حررت العراق الظهور بمظهر الدولة المحتلة التي تمنع الشعب العراقي من استعادة سيادته واستقلاله». الحياة، مرجع سابق، العدد 14656، 10/5/2003، والعدد 14661، 15/5/2003.
لمزيد من التفاصيل حول النظرية التقليدية المذكورة لحق الشعب في الثورة على سلطات الاحتلال، انظر: George Abi-Saab: Wars of National Liberation in the Geneva Conventions and Protocols, R.C.A.D.I., 1979, Tome 165, p. 367. وكذلك: د. صلاح الدين عامر، مرجع سابق، ص205-212.
حول ما دار في مؤتمر لاهاي المذكور، انظر: W.J. Ford: Resistance Movements in Occupied Territory, Netherlands Int. Law Review, Vol. III, October 1956, pp. 359-362.
Jean S. Pictet: The New Geneva Conventions for the Protection of War Victims, A.J.I.L., Vol. 45, No. 3, July 1951, pp. 362-468.
حول الجهود التي بذلتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر من أجل إقرار هذه الاتفاقيات، والخلافات الفقهية والسياسية التي أثيرت في المؤتمرات السابقة على الإقرار، انظر: Ford: Op. Cit., pp. 372-378.
Odile Debbasch, L’Occupation Militaire, Librairie Générale de Droit et de Jurisprudence, Paris, 1969, pp. 301-356.
د. عز الدين فودة، الاحتلال الإسرائيلي والمقاومة الفلسطينية في ضوء القانون الدولي العام، منظمة التحرير الفلسطينية، مركز الأبحاث، بيروت، 1969، ص71-76.
د. عز الدين فودة، حق الشعب العربي بالأراضي المحتلة في الثورة على سلطات الاحتلال الحربي، مجلة معهد البحوث والدراسات العربية، العدد الرابع، حزيران/يونيو 1973، بيروت، 1981، ص293.
انظر في هذا الشأن: G.I.A.D. Draper: The Red Cross Conventions, Frederick A. Praeger, New York, 1958, pp. 50-79.
د. تيسير النابلسي، الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية: دراسة لواقع الاحتلال الإسرائيلي في ضوء القانون الدولي العام، الطبعة الثانية، منظمة التحرير الفلسطينية، مركز الأبحاث، بيروت، 1981، ص293.
هذه الشروط هي: أ- أن تكون تحت قيادة شخص مسؤول عن مرؤوسيه. ب- أن تكون لها علامة مميزة معينة يمكن تمييزها عن بعد. ج- أن تحمل أسلحتها بشكل ظاهر. د- أن تقوم بعملياتها الحربية طبقًا لقوانين الحرب وتقاليدها. انظر في هذا الصدد: Pictet, Op. Cit., pp. 472-473. وكذلك: Raymund T. Yingling and Robert W. Ginnane: The Geneva Conventions of 1949, A.J.I.L., Vol. 46, No. 3, July 1952, pp. 401-402.
د. صلاح الدين عامر، مرجع سابق، ص402-404.
Ford: Op. Cit., p. 358.
عز الدين فودة، شرعية المقاومة في الأراضي المحتلة، دراسات في القانون الدولي، المجلد الأول، الجمعية المصرية للقانون الدولي، 1969، ص16-19.
د. تيسير النابلسي، مرجع سابق، ص294-296.
د. صلاح الدين عامر، مرجع سابق، ص404-405.
د. حامد سلطان، د. عائشة راتب، د. صلاح الدين عامر، القانون الدولي العام، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية، القاهرة، 1978، ص347.
G.A. Res. 2649 (Sess. 25, 1970).
G.A. Res. 2852 (Sess. 26, 1971).
د. عصام صادق رمضان، مرجع سابق، ص27.
د. عبد الغني عماد، مرجع سابق، ص33-34.
وثائق الجمعية العامة للأمم المتحدة (الدورة الحادية والخمسون)، الملحق رقم 22 (A/51/22)، ص29.
د. صلاح الدين عامر، مرجع سابق، ص472-473.
حول الخلافات والمناقشات التي أثيرت في مؤتمر جنيف الدبلوماسي الذي أقر هذا البروتوكول انظر: Abi-Saab: Op. Cit., pp. 374-384.
Ibid., pp. 417-426.
للمزيد من التفاصيل في هذا الصدد: Jacques Freymond and Thierry Hentsch, Limites à la Violence: Mouvements Politiques Armés et Principes Humanitaires, Genève, 1973, pp. 33-34.
Ibid., pp. 35-37.
د. عز الدين فودة، شرعية المقاومة في الأراضي المحتلة، مرجع سابق، ص4-5. د. صلاح الدين عامر، مرجع سابق، ص458-466. أحمد عبد الونيس، مرجع سابق، الجزء الأول، ص302-303. كريستسكو، مرجع سابق، ص55-56.
للمزيد من التفاصيل حول وضع حق الدفاع الشرعي في الميثاق: D.W. Bowett: Self-Defence in Int. Law, Manchester University Press, 1958, pp. 192-199.
د. عصام صادق رمضان، مرجع سابق، ص26. Abi-Saab, Op. Cit., pp. 370-372.
كريستسكو، مرجع سابق، ص46.
بشأن الصفة الإلزامية لبعض قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتتلخص في أن القرارات التي تصدر عن الجمعية العامة وتتضمن مطالبة الدول باتباع أعمال أو الامتناع عن أفعال محددة خاصة، إذا صدر القرار منها بالإجماع، فإننا نجد في مثل هذا النوع من القرارات أن شروط تكوين العرف الدولي قد توافرت، لأن الدول التي أيدت القرار داخل الجمعية العامة تأخذ على عاتقها أن تلتزم بما جاء فيه، ومثال ذلك الإعلان التاريخي بتصفية الاستعمار، الذي يُعدّ - بحق - قرينة على قاعدة عرفية جديدة بضرورة إنهاء جميع صور الاستعمار، والتصويت في الجمعية العامة في هذه الحالة يعكس اتجاه الدول إلى ضرورة اتباع أمر معين في العلاقات الدولية تحددت أبعاده ومبادئه العامة في الميثاق. فضلًا عن أن الميثاق نفسه، بحكم كونه اتفاقية متعددة الأطراف، يجوز أن تُستمدّ منه قوة قانونية لقرارات الجمعية العامة التي ترتكز على الأحكام الأساسية الواردة فيه، لأن القرار في مثل هذه الحالة لا ينشئ التزامات جديدة على الدول، بل يقتصر دوره على بيان الجوانب المختلفة التي تنبع من الالتزام الأصلي أو كشفها. للمزيد من التفاصيل حول الصفة الإلزامية لبعض قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة انظر: د. نبيل عبد الله العربي، الآثار القانونية لقرارات الجمعية العامة، المجلة المصرية للقانون الدولي، المجلد 31، عام 1975، ص283-284.
د. عصام صادق رمضان، مرجع سابق، ص32.
د. صلاح الدين عامر، مرجع سابق، ص473-476.
د. عصام صادق رمضان، مرجع سابق، ص28. محمد شوقي عبد العال، مرجع سابق، ص134. د. عبد الغني عماد، مرجع سابق، ص35-36.
د. حامد محمود عيسى، المشكلة الكوردية في الشرق الأوسط، مرجع سابق، ص1-9.
د. عبد العزيز المفتي، الأكراد حقائق ووقائع عبر التاريخ، مصدر سابق.
د. محمد حرب، الأكراد في تركيا، مجلة السياسة الدولية، القاهرة، العدد 135، كانون الثاني/يناير 1998، ص123. انظر: د. عبد العزيز المفتي، المصدر السابق.
جلال الطالباني، كوردستان والحركة القومية الكوردية، دار الطليعة، بيروت، 1971، ص246. انظر: د. عبد العزيز المفتي، المصدر السابق.
د. جمال رشيد، الخلفية التاريخية للعلاقات العربية الكوردية، وثائق مؤتمر القاهرة، مرجع سابق، ص43-46. انظر: الدكتور عبد العزيز المفتي، المصدر السابق.
رضا هلال، السيف والهلال، دار الشروق، القاهرة، 1999، ص249-255.
د. محمد الطاهر محمد، المصدر السابق، ص101.
د. محمد الطاهر محمد، المصدر السابق، ص101.
المصدر السابق، ص102.
أجزاء «الأسس القانونية في قيام الدولة الكوردية» (7 أجزاء):
- الجزء الأول
- الجزء الثاني
- الجزء الثالث
- الجزء الرابع
- الجزء الخامس
- الجزء السادس
- الجزء السابع (هذا الجزء)