الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي
الثورات والانتفاضات الكوردية (الجزء الأول)
من محاضرات «الكورد والقضية الكوردية» – 2013
أهم الثورات والانتفاضات الكوردية
1607: انتفاضة مير علي الملقب بـ«جان بولاط» في حلب عام 1607.
1791: حركة إبراهيم باشا الملي.
1812: حركة بدرخان باشا أمير بوتان في منطقة الجزيرة وبوتان (كوردستان تركيا) عام 1812م. وقد أخذ يعمل على تحرير كوردستان واستقلالها بفضل اتحاد الزعماء والأمراء الأكراد وتأسيس رابطة أخوية قوية بينهم، وهم من هكاري وهيزان وموش. وقامت بينه وبين العثمانيين علاقات ودية مدة من الزمن، ثم بلغ الأمر إعلانه استقلال بوتان في كوردستان تركيا سنة 1842م، كما في التسلسل (7) أدناه، فضرب النقود باسمه وأخذ يتوسع، ولكن حبال الخيانة قضت عليه على يد أحد أقربائه، ابن عمه عز الدين شير، سنة 1848.
1815: انتفاضة أكراد تركيا، وقد امتزجت بانتفاضة أكراد كوردستان إيران في وان وبايزيد وغيرهما.
1823: حركة تيمور باشا والتنسيق مع قوات إبراهيم باشا ابن محمد علي باشا والي مصر، الكوردي الأصل، في حملته على سوريا، وتم احتلال ماردين، إمارة الملي الكوردية.
1835: انتفاضة محمد باشا الراوندوزي ضد الإمبراطورية العثمانية في عهد السلطان العثماني محمود الثاني من جهة، وضد الدولة الإيرانية من جهة أخرى.
1842-1843: ثورة بدرخان باشا أمير بوتان لتحرير كوردستان من تركيا وإيران.
1853-1856: انتفاضة هكاري وبوتان وثورتهما بقيادة الأمير يزدان شير في هكاري، وهو ابن أخت بدرخان، وابن عم الأمير بدرخان باشا.
1877: انتفاضة بهدينان وبوتان وهكاري بقيادة عدد من رجال الدين الكورد على الدولة العثمانية.
1877-1878: انتفاضة ديرسيم ضد العثمانيين.
1879: ثورة عثمان بك وحسين بك، من أحفاد بدرخان، وهما ضابطان في الأركان العامة للجيش التركي، ضد الدولة العثمانية.
1880: انتفاضة شمزينان وثورتها بقيادة الشيخ عبيد الله النهري في منطقة دينة وشمدينان.
1889: ثورة الأحفاد البدرخانيين مدحت بك وأمين علي بك (والد الأميرين جلادت وكاميران بدرخان) ضد العثمانيين.
انتفاضة عبد الرحمن باشا الباباني في منطقة السليمانية: وهو ابن محمد باشا البابان، وقد ثار ضد العثمانيين، وانتهت انتفاضته بهروبه بسبب اتفاق أخيه سراً مع والي بغداد.
حركة محمد باشا الراوندوزي في السليمانية: وقد أخذ السلطة من يد والده، وكان حقاً قائداً وزعيماً ذا رأي سديد، ولكنه سلّم نفسه للسلطات العثمانية بتأثير عالم ديني كان يرى أن محاربة خليفة المسلمين إثم كبير، وفي أثناء عودته اغتيل غدراً على يد الأتراك. وكان الغدر لدى العثمانيين سياسة يعملون بها.
1905: انتفاضة جعفر آغا الشكاك (سمكو) في كوردستان إيران من أجل الاستقلال.
1906: انتفاضة شاري جنو في بدليس في كوردستان تركيا.
1906: ثورة الميليين بزعامة إبراهيم باشا الملي، رئيس عشيرة الميليين الكوردية القاطنة في سوريا وتركيا.
1912-1914: انتفاضة بدليس بقيادة الشيخ سليم وشهاب الدين النقشبندي في ولاية سيرت.
الثورة الكوردية الشاملة: بقيادة عبد الرزاق بدرخان وسمكو آغا الشكاك وسيد طه النهري (الشمزيني) بين عامي 1910 و1914.
انتفاضة عام 1917: انتفض الكورد في مدن ديار بكر وخربوط وبوتان وماردين والموصل والسليمانية للمطالبة بتوحيد مناطقهم الكوردية في كوردستان تركيا والعراق تحت إدارة كوردية من أهالي المنطقة، وإبعاد شبح الإبادة الجماعية، والتصدي لاتفاقية سايكس – بيكو (1916) التي قُسّمت فيها مناطق كوردستان على أربع دول (تركيا، العراق، سوريا، إيران).
1914: انتفاضة في بهدينان بقيادة الشيخ عبد السلام البارزاني في منطقة بارزان.
1918-1919: انتفاضة السليمانية وثورتها الأولى بقيادة الشيخ محمود الحفيد البرزنجي ضد الإنكليز.
1922: انتفاضة السليمانية وثورتها الثانية بقيادة الشيخ محمود الحفيد البرزنجي ضد الإنكليز.
1927: انتفاضة جبل ساسون بقيادة محمد علي يونس ضد الأتراك.
1928: أصبح جبل أرارات بيد الأكراد، وأُنشئت إدارة مدنية كوردية بزعامة إبراهيم باشا، وأصبح الكورد في شرق تركيا (كوردستان تركيا) يتصرفون بنوع من الإدارة الذاتية المستقلة.
1930: انتفاضة السليمانية وثورتها الثالثة بقيادة الشيخ محمود الحفيد البرزنجي ضد الإنكليز.
1921-1924: انتفاضة سمكو آغا الشكاك في منطقة «كورد» في كوردستان إيران.
1925: انتفاضة سمكو آغا الشكاك في منطقة «كورد» في كوردستان إيران على مقررات مؤتمر لوزان (تموز 1923).
1920-1925: انتفاضة الشيخ سعيد بيران في منطقة ديار بكر (آمد).
1927-1930: انتفاضة آكري داغ في منطقة جبال أرارات التي قادها الجنرال إحسان نوري باشا.
1932-1934: انتفاضة البارزانيين بقيادة الشيخ أحمد البارزاني ضد الإنكليز.
1937-1938: انتفاضة ديرسيم بقيادة سيد رضا.
1943-1945: ثورة بارزان في كوردستان العراق بقيادة الملا مصطفى البارزاني.
1946-1947: جمهورية كوردستان في مهاباد الإيرانية برئاسة القاضي محمد.
1951-1953: قامت حركة فلاحية كوردية في إيران بانتفاضة في منطقة بوكان، وانتشرت إلى مهاباد.
1961-1975: الثورة الكوردية في كوردستان العراق بقيادة الملا مصطفى البارزاني.
1975: الثورة الكوردية في كوردستان العراق بقيادة الزعيمين الكورديين مسعود البارزاني وجلال الطالباني، وقد انطلقت رسمياً في آب 1976.
1984: انتفاضة حزب العمال الكوردستاني (PKK) في جنوب شرق تركيا (كوردستان تركيا).
آذار 2004: انتفاضة في قامشلو وكوباني وعفرين في سوريا.
الثورات والانتفاضات والحركات الشعبية الكوردية في كوردستان
إن تاريخ الأمة الكوردية في كوردستان حافل بالانتفاضات والثورات الشعبية العارمة، والثورات الوطنية المستمرة في وجه كل الأنظمة الإقليمية التي أغدقت على الكورد الكثير من الوعود والمواثيق عندما احتاجت إلى مساعدتهم في أوقات الشدة التي عصفت بكيانها وهددت مصالحها الذاتية. وكان طلب النجدة من الكورد يأتي مرة باسم أبناء الوطن الواحد والشركاء في المصير والحياة أمام التهديد الخارجي لكيان الدولة، ومرة باسم الأخوّة في الدين الإسلامي الحنيف، إذ الواجب على كل مسلم الوقوف كالبنيان المرصوص في وجه الأعادي. ومن منطلق الشرف والرجولة عند الكورد تكون التضحية بالغالي والنفيس من أجل ردّ الاعتداء عمّن احتمى بهم، وهذه هي مقاييس الفروسية والخلق النبيل للشعب الكوردي عبر تاريخه المجيد كله مع الشعوب المجاورة جميعها وفي مختلف العهود.
ولكن بعد أن يضمحل غبار الحروب، وتنقشع الغيوم السوداء، وتزول الغمّة عن الأمة، وتغادر الديارَ جيوشُ الظلام، تتبخر كل الوعود التي أُعطيت للكورد، ويُتنكَّر لكل التضحيات الجسام التي قدمتها الأمة الكوردية للشريك الآخر في الوطن الواحد وللأخ في الدين والعقيدة الإسلامية. فتبدأ معاناة الأكراد، ويزداد الضغط بقوة على جراحهم الندية لكي تنزف الأمة الكوردية بشدة وتموت بسرعة. ومن هذا التصرف غير الإنساني، النابع من النفس الدنيئة المليئة بالحقد والغطرسة، المسكونة بالغدر والخيانة والخديعة، تنطلق شرارة الانتفاضات والثورات الشعبية للأمة الكوردية في كوردستان، وينفجر بركان الثورة الهادر، وتتكرر المآسي والويلات مرة بعد أخرى على الشعب الكوردي. ولكن هيهات لمن لا يعرف خصال هذا الشعب الكوردي الأبيّ، ومعادن رجاله الأشداء، وعظمة هذه الأمة التي تنجب الأبطال والقادة ليرفدوا ساحات النضال ودروب الكفاح دون ملل إلى يوم الدين، أو إلى اليوم الذي يشهد فيه التاريخ فجر يوم جديد يسود فيه كوردستانَ الأمنُ والاستقرار.
ونبيّن هنا باختصار بعضاً من أبرز الانتفاضات الشعبية والثورات الوطنية الكوردية والأحداث التاريخية المهمة التي عصفت بحياة الشعب الكوردي في عموم كوردستان مدة تزيد على قرن من الزمن الصعب، وحسب التسلسل الزمني للأحداث (1):
ثورة الأمير بدرخان سنة 1842-1843م في كوردستان الشمالية (كوردستان تركيا) ضد الدولتين التركية والإيرانية، وكان لرجال الدين الكورد دور بارز فيها.
ثورة هكاري وبوتان في كوردستان تركيا سنة 1853-1856م بقيادة الأمير يزدان شير، الذي حرر منطقتي هكاري وبوتان من السلطة العثمانية التركية، ثم قُمعت هذه الثورة الكوردية بمساعدة القوات الروسية.
انتفاضة ده رسيم في كوردستان تركيا سنة 1877-1878م، وقد قادها عدد من رجال الدين الكورد الوطنيين.
ثورة شمزينان في كوردستان إيران سنة 1880م بقيادة الشيخ عبيد الله النهري، وهي أول ثورة كوردية في وجه حكّام القاجار الفرس. وقد سُحقت هذه الثورة بعنف، ونُفي الشيخ عبيد الله النهري مع أسرته إلى مكة المكرمة، حيث وافاه الأجل هناك سنة 1883م.
في عام 1908م اغتيل عميد الأسرة البرزنجية الشيخ سعيد البرزنجي، الذي فرض سيطرته على السليمانية في كوردستان العراق، وعلى يده برز اسم الأسرة البرزنجية منذ عام 1886م. وخلفه في زعامة الأسرة ابنه الشيخ محمود الحفيد بعد ولديه الشيخ أحمد والشيخ قادر، ولعب الشيخ محمود الحفيد دوراً بارزاً في حياة كوردستان العراق المعاصرة منذ عام 1917م حتى عام 1930م.
ثورة بدليس في كوردستان تركيا سنة 1912م بقيادة الشيخ سليم والشيخ شهاب الدين النقشبندي، وكانت جمعية «هيفي» (الأمل) التي تأسست عام 1910م هي الجهة الموجّهة لتلك الحركة الثورية الكوردية، التي قُمعت بقسوة بالغة بعد مدة قصيرة.
انتفاضة عام 1917م: انتفض الكورد في مدن كوردستان (ديار بكر، وخربوط، وبوتان، وماردين، والموصل، والسليمانية) للمطالبة بتوحيد مناطقهم الكوردية تحت إدارة كوردية مستقلة من أهالي المنطقة، وإبعاد شبح الإبادة الجماعية، والتصدي لاتفاقية سايكس – بيكو عام 1916م التي قُسّمت فيها مناطق كوردستان.
في عام 1918م سُلّمت مدينة السليمانية في كوردستان العراق للشيخ محمود الحفيد على أن يحكمها باسم الدولة العثمانية، وأن يبقى الفوج العثماني التركي هناك تحت إمرته وتصرفه، وذلك بعدما ترك العثمانيون الأتراك بغداد عام 1917م، ثم مدينة كركوك عام 1918م، أي بعد هدنة مودروس في 30 تشرين الأول 1918 التي استسلمت فيها تركيا العثمانية للحلفاء.
في تشرين الثاني عام 1918م عيّن الحاكم العسكري البريطاني الشيخ محمود الحفيد حكمداراً للسليمانية، وعيّن الميجر نوئيل مستشاراً مدنياً بريطانياً له، والميجر دانليس مستشاراً عسكرياً له.
تأسست في عام 1918م «جمعية تعالي كوردستان» التي عقدت اتفاقاً مع حزب «الحرية والائتلاف» حول منح الحكم الذاتي لكوردستان في إطار الإمبراطورية العثمانية.
في 15 آذار 1919م عُيّن الميجر سون حاكماً سياسياً في السليمانية، إذ أرادت بريطانيا تقليص نفوذ الشيخ محمود الحفيد، فردّ الشيخ على هذه الخطوة البريطانية باعتقال الضباط البريطانيين، وتولى السيطرة المطلقة على الشؤون الإدارية في كوردستان العراق، وقطع المواصلات السلكية مع كركوك، واستولى على قافلة عسكرية بريطانية متجهة من كفري إلى السليمانية.
في 22 آذار 1919م قدّم شريف باشا السليماني مذكرتين إلى مؤتمر الصلح في فرساي نيابة عن الأكراد في كوردستان، طالب فيهما بالحقوق القومية للشعب الكوردي.
في 26 آذار 1919م استولى الشيخ محمود الحفيد على مدينة حلبجة الكوردية فور نزاعه مع البريطانيين.
في آذار عام 1919 استطاع الشيخ محمود الحفيد السيطرة على السليمانية في كوردستان العراق، وأخذ بعض الضباط البريطانيين أسرى.
في حزيران عام 1919م استجمعت القوات البريطانية قواها، واتجهت نحو مضيق دربند بازيان الواقع بين كركوك والسليمانية، واستطاعت بعد حركة التفاف أن تأسر الشيخ محمود الحفيد مع بعض أتباعه.
في حزيران عام 1919م حُكم على الشيخ محمود الحفيد بالإعدام، لكن الحكومة البريطانية بدّلت الحكم إلى السجن عشر سنوات نتيجة الاحتجاجات الصاخبة التي اجتاحت المدن الكوردية في كوردستان، وخاصة السليمانية، ونُفي الشيخ محمود الحفيد إلى الهند.
في 10-13 تموز 1919م عقد الأتراك الكماليون مؤتمراً في أرضروم حول فكرة إنشاء دولة تركية وطنية، وأسهم في المؤتمر بعض القيادات الكوردية لعرض وجهة النظر الكوردية وطرح قضيتهم الوطنية فيه، وكان ذلك برغبة من القادة الترك بغرض توحيد الجهود مع الشعب الكوردي في كوردستان تركيا، باعتبار تركيا الوطن المشترك للكورد والترك على السواء، الذي تتشكل منه الأمة التركية بكوردها وتركها، إذ كانوا بشكل عام يعدّون الترك والكورد إخوة منحدرين من أب واحد وأم واحدة.
في 11 أيلول عام 1919م نظم الكماليون الأتراك مؤتمراً بمدينة سيواس في كوردستان تركيا، لم تأتِ فيه أي إشارة إلى حقوق الكورد في كوردستان تركيا، وقد جُعلت قرارات مؤتمري أرضروم وسيواس أساساً للميثاق القومي التركي الذي اعتمده برلمان إسطنبول.
في كانون الثاني عام 1920 اعتمد البرلمان التركي في إسطنبول الميثاق الوطني للدولة التركية، ونصّ البند الأول منه على: «أن أجزاء الإمبراطورية العثمانية الواقعة على طرفي الخط المثبت في هدنة مودروس بتاريخ 30 تشرين الأول عام 1918م، والمأهولة والمسكونة في الغالب بالأتراك والمسلمين المرتبطين بالأواصر الدينية والثقافية، والمتطلعين إلى هدف واحد، تشكل وحدة تامة غير قابلة للتجزئة بأي ذريعة كانت، واقعية أم حقوقية».
في 10 آب عام 1920م وقّعت حكومة السلطان العثماني محمد السادس معاهدة سيفر، التي تعترف في بعض موادها بالحقوق القومية للأكراد في كوردستان تركيا، وجاء في بنودها:
البند (62): تأسيس الحكم الذاتي في المناطق ذات الغالبية الكوردية في إطار كوردستان تركيا، وذلك على أيدي ممثلي إنجلترا وفرنسا وإيطاليا.
البند (63): وينص على «إلزام تركيا بتحقيق الحكم الذاتي للكورد في كوردستان تركيا خلال ثلاثة أشهر، وفق الخطة التي تزودها بها اللجنة من عصبة الأمم».
البند (64): وينص على «إمكانية تقدم الأكراد في كوردستان إلى عصبة الأمم بطلب استقلالهم عن تركيا الحديثة»، كما يمكن لمجلس عصبة الأمم الموافقة على طلب الأكراد هذا في استقلال كوردستان تركيا، الذي ستلتزم تركيا الحديثة الاعتراف به فيما بعد، على أن يتم ذلك بموجب اتفاقية خاصة بين تركيا ودول الحلفاء الأساسيين. وتناولت الفقرة الأخيرة من هذا البند ولاية الموصل (كوردستان العراق)، إذ ورد فيها: «لدى تنازل تركيا الحديثة عن المناطق الكوردية، فإن الدول الحليفة الرئيسة لن تعترض على الانضمام الاختياري للأكراد القاطنين في أجزاء كوردستان الداخلية ضمن ولاية الموصل إلى مثل هذه الدولة الكوردية المستقلة».
وقد امتعض الأتراك من معاهدة سيفر (1920)، وشعروا بأنها تسلّم جزءاً كبيراً من مناطقهم (كوردستان تركيا) لاستقلال بلاد أخرى أو لسيطرة الحلفاء عليها، ولم يبقَ لتركيا الحديثة إلا إسطنبول وبعض أجزاء الأناضول.
في صيف عام 1920م أسس خالد بك جبرانلي الكوردي لجنة سرية في أرضروم سُمّيت لجنة «آزادي» أي الاستقلال، واتصل بقيادة جمعية انبعاث كوردستان (عبد الرحمن وعبد القادر حكاري)، وقام بجمع مذكرات من الأكراد للالتماس لدى عصبة الأمم بمنح الاستقلال لكوردستان، وأُرسلت هذه المذكرات إلى عصبة الأمم عن طريق مصطفى نمرود وشريف باشا.
في تشرين الثاني عام 1920 أخذت لجنة استقلال كوردستان في تركيا تستعد للانتفاضة الكوردية شرقي ده رسيم، ونظّم الأكراد اجتماعات متتالية لتوحيد صفوفهم، كان أولها في ثكنة حسين عبد الله من ناحية يليجة (قضاء كانفال)، ثم اجتماع في خوزات، مركز ده رسيم، أسفر عن توحيد الجهود في سبيل انتزاع الحقوق القومية الكوردية في كوردستان تركيا.
في 15 تشرين الثاني عام 1920م أرسلت القيادات الكوردية في كوردستان تركيا مذكرة إلى حكومة أنقرة تطالب فيها بإيضاح موقف الحكومة التركية من الحكم الذاتي لكوردستان تركيا.
في 25 تشرين الثاني عام 1920م أرسل الزعماء الأكراد في كوردستان تركيا برقية إلى الباب العالي جاء فيها: «تقضي معاهدة سيفر عام 1920م بإنشاء كوردستان مستقلة مشتملة على ولايات كوردية مثل دياربكر والعزيز ووان وبتليس، وعليه يجب تأسيسها، وإلا فسنكون مضطرين إلى انتزاع الحق بقوة السلاح».
في 14 آذار عام 1921م بدأ الاحتكاك العسكري بين الأكراد في كوردستان تركيا والقوات التركية، إذ اعتقل الجيش التركي بعض الشخصيات الكوردية في الأومرانية، وبعدها قامت معركة بين الفصائل الكوردية والجيش التركي في الأومرانية استمرت يوماً كاملاً، وأسفرت عن تطويق الفصائل الكوردية لمنطقة الأومرانية، واستسلام الفوج التركي، وتحرير المعتقلين من السجون، ورفع علم كوردستان.
في 11 آذار عام 1921م أرسل القادة الأكراد في كوردستان تركيا برقية إلى رئيس المجلس الأعلى التركي في أنقرة يطالبون فيها بتشكيل ولاية كوردية مستقلة من المراكز الكوردية (كوجري، وديفرغي، ورفاخية، وكورجاي، وكماخ) التي يشكل الكورد غالبية سكانها، وتعيين أحد الأكراد محافظاً لها. وبعد ازدياد لهيب الانتفاضة الكوردية في كوردستان تركيا تمكن الأكراد من الاستيلاء على أقضية كانفال وكوجيغار وديفرغي وزازا ورفاخية وكوروجاي وكماخ، وأحرزوا انتصارات غير متوقعة.
في 15 آذار عام 1921م رفضت حكومة أنقرة النظر في البرقية أو تلبيتها، وأرسلت وفداً إلى الولايات الشرقية (كوردستان تركيا) برئاسة رئيس محكمة النقض التركية، الذي وصل إلى سيواس وحاول التفاهم مع قادة الانتفاضة الكوردية وتهدئتهم.
أجزاء «الثورات والانتفاضات الكوردية» (8 أجزاء):
- الجزء الأول (هذا الجزء)
- الجزء الثاني
- الجزء الثالث
- الجزء الرابع
- الجزء الخامس
- الجزء السادس
- الجزء السابع
- الجزء الثامن