الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي
القضية الكوردية وكوردستان في المجال الدولي (الجزء الثالث)
من محاضرات «الكورد والقضية الكوردية» – 2004
2- الاعتراف الدولي بالحقوق القومية الكوردية
ظل الوضع الكوردي في كوردستان على الحالة التي نشأت عن تقسيم كوردستان بين الدولتين الفارسية والعثمانية منذ ترسيم الحدود عام 1639م حتى انتهاء الحرب العالمية الأولى (37).
فقد وقّع الحلفاء (بريطانيا وفرنسا وروسيا) أثناء الحرب اتفاقية سايكس - بيكو في 16 أيار/مايو سنة 1916م، التي تم بموجبها تقسيم أملاك الدولة العثمانية، ومن بينها منطقة كوردستان العثمانية/التركية، إلى مناطق نفوذ لبريطانيا وفرنسا؛ إذ اشتملت المنطقة البريطانية (الحمراء) بصورة رئيسية على وادي الرافدين (العراق) من منطقة خانقين في كوردستان الجنوبية (العراق) شمالاً حتى جنوب الكويت، واشتملت المنطقة الفرنسية (الزرقاء) بشكل رئيس على المناطق التي تُعرف الآن بسوريا ولبنان، وكذلك الجزء الجنوبي من كوردستان تركيا (أي كوردستان الشمالية الغربية). أما روسيا القيصرية فكانت الاتفاقية تخصها بمنطقة أرمينيا وكامل كوردستان الشمالية (كوردستان تركيا) وأجزاء من كوردستان الجنوبية (كوردستان العراق) (38).
بيد أن اتفاقية سايكس - بيكو لم تُنفَّذ بالنسبة إلى المنطقة الروسية في كوردستان بسبب قيام الثورة الروسية في تشرين الأول/أكتوبر سنة 1917، ثم معاهدة برست ليتوفسك في الثالث من آذار/مارس سنة 1918، التي نصت على أن تسحب روسيا قواتها من تركيا إلى خط الحدود القائم قبل اندلاع الحرب. وانتقلت منطقة ولاية الموصل (كوردستان العراق)، التي كانت من نصيب فرنسا، إلى يد البريطانيين بعد انتهاء الحرب باتفاق بين الدولتين، وترك الفرنسيون للأتراك منطقة كيليكيا بموجب تسوية بين الدولتين وُقّعت في أنقرة في 20 تشرين الأول/أكتوبر سنة 1921م.
وقد أسفر ذلك التقسيم عن القضية الكوردية التي اتسع ميدانها ليشمل إقليماً لكوردستان في تركيا، وآخر في كوردستان العراق، وثالثاً في كوردستان إيران (39). ومع ذلك ظلت القضية الكوردية قائمة بمعالمها التي تعبّر عن أصالة شعبها وتمسّكه بوطنه، من خلال الواقع الذي يكشف عنه التاريخ وتؤكده المواثيق الدولية والإقليمية، ولذلك نرى تناول ما يكشف عن ذلك الحق الكوردي على النحو التالي:
أولاً: معاهدة سيفر 10 آب 1920 ومعاهدة لوزان 24 تموز 1923م.
ثانياً: الأكراد في مشكلة ولاية الموصل (كوردستان العراق) 1925م.
ثالثاً: موقف عصبة الأمم من القضية الكوردية في كوردستان.
أولاً: معاهدة سيفر 10 آب 1920 ولوزان 24 تموز 1923
(1) معاهدة سيفر 10 آب 1920
شكّلت المفاوضات بين الحلفاء، باستثناء روسيا السوفيتية التي تنازلت عن المطالب القيصرية في تقاسم تركة الإمبراطورية العثمانية، منعطفاً مهماً بالنسبة للأكراد؛ فلأول مرة في التاريخ الحديث يتم الاعتراف رسمياً بالحقوق السياسية الكوردية في كوردستان، في معاهدة سيفر بتاريخ 10 آب/أغسطس عام 1920 (40). وتُعدّ هذه المعاهدة نتيجة أو محصلة للمؤتمرات السرية والعلنية التي انعقدت بين الحلفاء، لأنها جاءت تطبيقاً وتنفيذاً لأفكار تلك المؤتمرات ومبادئها، وتبيّن نصوصها أنه في حالة بلوغ معاهدة سيفر الغاية منها، وهي زوال الوجود القومي للأتراك، تُمنح أزمير والأقسام الداخلية التابعة لها استقلالاً داخلياً، وتُعطى تراقيا لليونان، ويخضع البسفور والدردنيل لرقابة لجنة دولية، وتصبح أرمينيا دولة مستقلة، وتُمنح كيليكيا وكوردستان الجنوبية (ولاية الموصل/كوردستان العراق) لفرنسا (41). وتضمنت معاهدة سيفر إعلان دولة أرمنية تشمل ولايات طرابزون وأرضروم ووان وبتليس باسم دولة أرمينيا، وأخذت المعاهدة بعين الاعتبار ما اتفق عليه الأكراد والأرمن وجرى التنسيق بينهما عليه، وتطميناً للأرمن من جهة الأكراد، وتهدئة للمشاعر الكوردية، أفردت معاهدة سيفر للأكراد بنوداً تتعلق بمشروع الحكم الذاتي، نصّت عليها صراحة في المواد 62 و63 و64 (42).
إذ نصّت المادة 62 (43) على أنه: “ستُحضِّر لجنة مركزها القسطنطينية، مؤلفة من ثلاثة أعضاء تعيّن كل واحد منهم إحدى الحكومات الثلاث الإنجليزية والفرنسية والإيطالية، وذلك في خلال ستة أشهر من تاريخ تنفيذ الاتفاقية، مشروعَ الاستقلال الذاتي بشأن المناطق (كوردستان) التي يقيم فيها العنصر الكوردي، الكائنة شرقي الفرات وقبل الحد الجنوبي لأرمينيا كما يمكن تحديدها فيما بعد، ويجري الحد التركي مع سوريا والعراق طبقاً للوصف المبين في النصين الثاني والثالث من الفقرة الثانية من البند رقم (27). أما في حالة عدم الاتفاق على أي موضوع فإنه يحال بمعرفة أعضاء اللجنة كلٌّ منهم إلى حكومته. ويجب أن يشمل هذا المشروع الضمانات الكافية لحماية الكلدان والآشوريين والأقليات الأخرى جنساً وديناً في داخل هذه المناطق (كوردستان)، ولهذا الغرض ستُعيَّن لجنة من ممثلي بريطانيا وفرنسا وإيطاليا والعجم والكورد لتعاين وتقرر التصحيحات، إذا رُئي أنه يجب إجراؤها على حدود تركيا، إذ إنه بناءً على نصوص هذه الاتفاقية ينطبق الحد المذكور مع حد العجم”.
المادة 63: “تتعهد الحكومة العثمانية ابتداءً من اليوم بأن تقبل وتنفذ قرارات كل من لجنتي القومسيون المذكورتين في البند رقم (62) في خلال ثلاثة أشهر من تاريخ التبليغ الذي ستُعلَن به”.
المادة 64: “إذا قدّم في ميعاد سنة ابتداءً من تاريخ تنفيذ هذه الاتفاقية الشعبُ الكوردي المقيم في المناطق المعنية بالبند رقم (62) طلباً لجمعية الأمم، مفصحاً بأن أغلبية المناطق الكوردية من كوردستان ترغب في أن تكون مستقلة عن تركيا، وإذا آنست الجمعية المذكورة أن هذا الشعب الكوردي قادر على الاستقلال أوصت بذلك، فتتعهد تركيا من الآن بأن تعمل بهذه التوصية وتتنازل عن جميع حقوقها وامتيازاتها في هذه المناطق الكوردية من كوردستان، وستكون تفصيلات هذا التنازل موضوع اتفاق خاص يُعقد بين أهم دول الحلفاء وبين تركيا. وفي حالة حصول التنازل وعندما يتم، لا تُرفع أي معارضة من قبل دول الحلفاء المذكورة نحو اتحاد الأكراد المقيمين في جزء من أراضي كوردستان الداخلة إلى اليوم في ولاية الموصل اتحاداً بمحض إرادتهم مع حكومة الأكراد المستقلة” (44).
ورغم أن معاهدة سيفر تضمنت ما يتعلق بحقوق الأكراد، فإنها قعدت عن تحقيق آمال الشعب الكوردي في إقامة دولته المستقلة، وآية ذلك:
إن المنطقة الكوردية التي كانت مرشحة للحكم الذاتي الكوردي هي المناطق الكوردية الواقعة جنوب الولايات التي تضم غالبية كوردية، أي منطقة حكاري ومنطقة بوتان أو جزيرة ابن عمر، وهي البقاع الواقعة بين الحدود الإيرانية شرقاً وأراضي ماردين غرباً وحدود العراق وسوريا جنوباً، بما يعادل أقل من خُمس مجموع أراضي كوردستان الطبيعية، وكانت تلك الأراضي حتى توقيع المعاهدة تُعدّ من الأراضي التركية، ولا تخرج عن كونها جيباً أرضياً بوضعها الجديد.
بعد تنفيذ المرحلة الأولى من تطبيق الحكم الذاتي، وفي غضون ثلاثة أشهر، تأتي المرحلة الثانية، وهي موافقة تركيا على ذلك، والموافقة أمر ضروري لا خيار فيه كما هو واضح من نص المادة 63.
بعد سنة تبدأ من تاريخ موافقة تركيا على الحكم الذاتي للأكراد في تلك المنطقة تأتي المرحلة الثالثة، وتقضي بأن تتخلى تركيا عن هذه المنطقة الصغيرة، ولكن المادة 64 تتحدث عن استقلال المنطقة (كوردستان) عن تركيا، لا عن إقامة دولة كوردية مستقلة بشكل صريح، كما لم توضح المادة الطريقة التي سيُظهر بها الشعب الكوردي رغبته في الاستقلال عن تركيا، وهل سيكون ذلك بالاستفتاء أم عن طريق لجنة لاستقصاء الحقائق.
تنص المادة الرابعة والستون (64) على المرحلة الرابعة، وهي الأهم، حيث تصرّح بصيغة الدولة الكوردية المستقلة. ونلاحظ أن مضمون هذه المادة لم يتضمن أي توضيح حول كيفية إعلان الدولة الكوردية أو تشكيلها، التي بقيت رهينة شرطين متلازمين هما رغبة السكان في الاستقلال، ثم اعتراف عصبة الأمم بجدارتهم بهذا الاستقلال، بيد أن ذلك لا يضعف من أهمية الاستقلال الذي يُعلَن عنه لأول مرة في مؤتمر دولي. ثم تبحث المعاهدة في عملية دمج أكراد ولاية الموصل في هذه الدولة، أي أكراد كوردستان الجنوبية (العراق) بكاملها حسب مفهومها الحالي، لكنها لم تحدد كيف سيتم الاندماج، وما وسيلته الدستورية أو الشرعية: هل يتم ذلك عن طريق الاستفتاء أم الضم المرحلي؟ بما يكشف عن طبيعة السياسة البريطانية بالنسبة للمناطق الكوردية من ولاية الموصل: فهل تظل تحت سلطة حكامها المحليين، أم تُضم إلى الدولة الكوردية المقترحة، أم يُرجأ الأمر لما بعد النظر في مستقبل العراق؟ لذلك تُركت هذه الجزئية غامضة. ثم نلاحظ أنهم جعلوا عملية الدمج متوقفة على شرط، وهو أن يكون اختيارياً، ولكن من يضمن أن بريطانيا لن تبذل نفوذها وإغراءاتها لتجعل الحكام الأكراد المحليين يرفضون هذا الاندماج في المستقبل، مفضّلين أن يكون الاستقلال شكلياً عشائرياً تحت النفوذ البريطاني على الاندماج في دولة كوردية نظامية ذات سيادة قد تؤثر على نفوذهم القبلي، لا سيما أن التاريخ الكوردي حافل بأمثال هذه النزاعات لدى معظم رؤساء القبائل الكوردية (45).
لم تتطرق معاهدة سيفر إلى المناطق الكوردية التابعة لإيران (كوردستان الشرقية)، بل اقتصرت على الممتلكات العثمانية من كوردستان، مما يبيّن حقيقة مهمة، هي أن المبدأ لم يكن البحث عن حرية الشعوب وتقرير مصائرها، بل حل القضايا الناجمة المتعلقة بالطرف الدولي الخاسر في الحرب، وهو هنا الدولة العثمانية. وهذا ما لم يتنبه إليه الزعماء القبليون الأكراد آنذاك عندما استجابوا لإغراءات بريطانيا ووعودها لهم بالدعم والتأييد على أساس الاستقلال والحرية للشعب الكوردي.
ولكن أي استقلال وأية حرية إذا لم يكن ذلك شاملاً كوردستان كلها وشعبها كله ضمن المقومات الأساسية المتكاملة سياسياً واقتصادياً؟ (46). بيد أن معاهدة سيفر لم يتم التصديق عليها أبداً، ولم يتمكن الأكراد من إقامة دولتهم الكوردية المستقلة، وتوزعت أراضيهم على النحو الذي ما زال قائماً بين تركيا وسوريا والعراق.
فقد نجح مصطفى كمال أتاتورك في تحديد مصير الأكراد بخداعهم وإقناعهم بالتعاون معه، في حين كان يخطط لإخضاعهم لسلطان تركيا. وبدأ خطته بأن جنّد الأكراد في صفوف قواته، ووصفهم بأنهم أشقاء للأتراك ومتساوون معهم، للتخلص من جميع أعدائه، وخصوصاً القوات الفرنسية واليونانية التي كانت تحتل غرب تركيا، وما تبقى من القوات الأرمنية في شمال شرق البلاد. وعندما نجح في تحقيق أهدافه في عام 1922 انقلب على حلفائه الأكراد وسحق تطلعاتهم القومية، بأن ختم على معاهدة سيفر نهائياً بالتوقيع على معاهدة لوزان عام 1923 (47).
(2) معاهدة لوزان 24 تموز 1923
افتُتح مؤتمر لوزان للسلام في العشرين من تشرين الثاني/نوفمبر سنة 1922، وقد انقسم إلى فترتين متميزتين: الفترة الأولى من 20 تشرين الثاني/نوفمبر عام 1922م إلى 4 شباط/فبراير 1923م، والفترة الثانية من 24 نيسان/أبريل إلى 24 تموز/يوليو من عام 1923م. وكان اللورد كيرزون، وزير خارجية بريطانيا، وعصمت إينونو، وزير خارجية تركيا، وهو من أصول كوردية، الممثلَين الرئيسيين لبريطانيا وتركيا (48). وقد طالبت بريطانيا في مؤتمر لوزان بحدود تزيد على تخوم ولاية الموصل الشمالية، في حين كانت تركيا تطالب بإعادة ولاية الموصل (كوردستان العراق) إليها. وفي الرابع من شباط/فبراير سنة 1923 تم الاتفاق على استبعاد قضية ولاية الموصل (كوردستان العراق) من مباحثات مؤتمر لوزان، ومنح الحكومتين البريطانية والتركية مهلة تسعة أشهر لتسوية الخلافات بينهما والوصول إلى اتفاق، وفي حالة فشلهما يحال موضوع النزاع إلى عصبة الأمم، وخلال تلك المهلة يبقى الوضع الراهن على حاله ويحترمه الجانبان، ويتعهدان بعدم إحداث أي تغيير في هذا الوضع بحركات عسكرية أو غيرها (49). وفي نهاية الفترة الثانية تم التوصل إلى معاهدة لوزان التي وُقّعت في 24 تموز/يوليو 1923 من قبل الدول المشتركة في مؤتمر لوزان، وكان من نتيجة التوقيع عليها أن احتفظت تركيا بجميع أراضيها الأصلية (50).
ولم يرد ذكر للمسألة الكوردية في متن معاهدة لوزان، بعكس معاهدة سيفر عام 1920م، إذ لم تنص إلا على وجوب احترام الحقوق الثقافية والدينية للأقليات والقوميات؛ فقد تعهدت تركيا في المادة الثامنة والثلاثين بإعطاء الحرية الكاملة لكل سكان تركيا بدون تمييز بسبب المولد أو القومية أو اللغة أو العنصر أو الدين أو العقيدة، وبتمتع الأقليات غير الإسلامية بحرية الحركة والهجرة (51).
وكان الأكراد والأرمن هم المقصودين بالعناصر القومية. كما نصّت المادة التاسعة والثلاثون على حرية الأكراد في استعمال لغتهم في حياتهم الخاصة وفي التجارة أو ممارسة شعائرهم الدينية أو في الاجتماعات العامة، وعلى إعطاء الحكومة التركية المواطنين الذين لا يتكلمون التركية، كالأكراد والأرمن، الحرية في استعمال لغاتهم الخاصة أمام المحاكم. ونصّت المادة الرابعة والأربعون على أن هذه الضمانات التي أُعطيت للأقليات غير الإسلامية بوجه خاص تكون تحت حماية عصبة الأمم (52).
وقبل أن يجف المداد الذي كُتبت به معاهدة لوزان، وما نصّت عليه من ضمانات مزعومة، كان الأكراد يتعرضون في تركيا لأبشع أشكال التنكيل والإبادة الجسدية والنفسية، وما زالوا كذلك حتى اليوم؛ إذ لا تعترف تركيا بالقومية الكوردية ولا بالشعب الكوردي، ويُحرم الأكراد من استعمال لغتهم القومية وممارسة حقوقهم السياسية والثقافية، بما يناقض المادتين 38 و39 المنوّه عنهما (53).
المصادر
جوهر نامق: الحوار العربي الكوردي، مرجع سابق، ص176. جوناثان راندل: مرجع سابق، ص155.
منذر الموصلي: مرجع سابق، ص154-155.
د. حامد محمود عيسى: المشكلة الكوردية، مرجع سابق، ص55.
جوناثان راندل: مرجع سابق، ص158. انظر: د. عبد العزيز المفتي: الأكراد حقائق ووقائع عبر التاريخ.
منذر الموصلي: مرجع سابق، ص158. محمد عزة دروزة: تركيا الحديثة، مكتبة الكشاف، بيروت، 1946، ص37.
رضا هلال: مرجع سابق، ص58. انظر: د. عبد العزيز المفتي، المصدر السابق.
نصوص المواد 62 و63 و64 من معاهدة سيفر: د. حامد عيسى، المشكلة الكوردية، مرجع سابق، ص447-448. انظر: د. عبد العزيز المفتي، المرجع السابق.
د. عبد العزيز المفتي: المصدر السابق.
تم ربط احتمال استقلال كوردستان الجنوبية، أي ولاية الموصل (كوردستان العراق) الغنية بالنفط وبحقول كركوك خصوصاً، بقيام دولة كوردية مستقلة في شرق تركيا، وكان الهدف الكامن خلف هذا الإجراء جلياً للغاية؛ فقد احتل البريطانيون الساعون إلى السيطرة على حقول النفط ولاية الموصل بعد أربعة أيام على توقف القتال في شهر تشرين الأول/أكتوبر من عام 1918، وكانوا مصممين على الاحتفاظ بها (كانت هذه الولاية، التي توازي كوردستان العراق بأسرها، من نصيب فرنسا في البداية)، ولكن باريس تنازلت عنها لقاء الحصول على 23.3% من نفط كركوك. وعلى هذا الأساس فإن صياغة المادة 64 ضمنت لبريطانيا أن يطلب منها مجلس عصبة الأمم فرض انتدابها على الموصل ونفطها. راجع: جوناثان راندل: مرجع سابق، ص159.
منذر الموصلي: مرجع سابق، ص160-162.
د. عبد العزيز المفتي: المصدر السابق. انظر: محمد عزة دروزة: مرجع سابق، ص46-56.
د. حامد عيسى: المشكلة الكوردية، مرجع سابق، ص62-63. انظر: د. عبد العزيز المفتي، المصدر السابق.
Adamson, David: The Kurdish War, Allen & Unwin, London, 1964, p. 10.
محمد عزة دروزة: مرجع سابق، ص58-59.
Hurewitz: Diplomacy in the Near and Middle East, Vol. II, 1914-1956, p.120. وكذلك: رضا هلال: مرجع سابق، ص58-61.
Hurewitz: Ibid, p.123.
تنص المادة 38 من معاهدة لوزان على أنه: “تتعهد الحكومة التركية لجميع سكان تركيا بالحماية الكاملة المطلقة لأرواحهم وحريتهم، من غير تمييز بالميلاد أو الجنسية أو اللغة أو العنصر أو الدين”. وتنص المادة 39: “لن يُشرَّع أي قيد ضد حرية أحد ممن لهم الرعوية التركية في التعبير باللغة التي يريدها، سواء أكان ذلك في المعاملات الخاصة والتجارة والشعائر الدينية والصحافة والمطبوعات بكل أنواعها، أم كان في الاجتماعات السياسية”. راجع: منذر الموصلي: مرجع سابق، ص165-166. ويرى المؤرخ الكوردي كندال نيزان أن “معاهدة سيفر كانت مذلة بالنسبة للأتراك، وغير منصفة للأكراد”، لكنه يضيف قائلاً إن “معاهدة لوزان” الموقعة في 24 تموز/يوليو 1923 اعترفت بالدولة التركية الجديدة على حساب الأكراد الذين حُكم عليهم “بعهد جديد من العبودية”، فهذه المعاهدة لم تتضمن أي إشارة إلى الأكراد أو إلى حقوقهم القومية، ولم توفر لهم أي ضمانات مثل تلك التي أُعطيت للأقليات غير المسلمة كاليهود والأرثوذكس. راجع: جوناثان راندل: مرجع سابق، ص160-161. انظر: د. عبد العزيز المفتي، المصدر السابق.
أجزاء «القضية الكوردية وكوردستان في المجال الدولي» (8 أجزاء):
- الجزء الأول
- الجزء الثاني
- الجزء الثالث (هذا الجزء)
- الجزء الرابع
- الجزء الخامس
- الجزء السادس
- الجزء السابع
- الجزء الثامن