الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي

القضية الكوردية وكوردستان في المجال الدولي (الجزء السابع)

من محاضرات «الكورد والقضية الكوردية» – 2004

ثانياً: المنطقة الآمنة في كوردستان العراق وتداعياتها على دول الجوار

رغم أن الرادع العسكري الغربي، وخاصة الأمريكي، كان المقصود منه حماية الأكراد في المنطقة الآمنة التي نشأت منذ عام 1991م في كوردستان العراق، وتجنّب المواقف التي يترتب عليها تدفق اللاجئين والنازحين الكورد، فإنه ظل فعالاً فقط إزاء الحكومة والجيش العراقيين، وليس تجاه التدخلات التركية والإيرانية. ولكنه فقد آخر مجالات فعاليته في صيف عام 1996م أمام دخول قوات عراقية إلى كوردستان ودعمها للحزب الديمقراطي الكوردستاني العراقي، الذي استعاد مدينة أربيل ومعظم كوردستان العراق، قبل الهجوم المضاد للاتحاد الوطني الكوردستاني بدعم إيراني في تشرين الأول/أكتوبر 1996م. وقد شهدت الفترة من أيلول/سبتمبر إلى تشرين الأول/أكتوبر 1996م تهديدات مستمرة لحياة المدنيين الأكراد العراقيين والأتراك والإيرانيين الذين يقيمون في القرى والمخيمات القريبة من الحدود العراقية الإيرانية أو داخل أراضي إيران (88).

وفيما يشبه التطور النوعي إزاء المسألة الكوردية في كوردستان إيران، وخلال صيف وخريف 1993-1994م، قصفت إيران بالطائرات والمدفعية قرى ومدناً داخل كوردستان العراق بهدف تتبع عناصر الحزب الديمقراطي الكوردستاني الإيراني الذي لجأ الكثير من كوادره إلى كوردستان العراق. ويرى البعض أن هجمات الحزب الديمقراطي الإيراني ضد إيران انطلاقاً من كوردستان العراق كانت مدفوعة من الولايات المتحدة بهدف زعزعة استقرار الحكم في إيران، كما جاءت رداً على لجوء عدد من عناصر الحركة الإسلامية في كوردستان العراق إلى كوردستان إيران عقب هجمات الاتحاد الوطني الكوردستاني الناجحة على معاقل الحركة في كوردستان العراق في بدايات عام 1994م. وكانت إيران في تلك المرحلة معادية للاتحاد الوطني الكوردستاني بسبب اتهامها إياه بتقديم المساعدات للحزب الديمقراطي الكوردستاني الإيراني، وهكذا دخلت المسألة الكوردية في سياق محاولات السياسة الإيرانية للتأثير في “التركيبة السياسية في العراق”، وفي الوقت نفسه لفرض سياستها إزاء تطورات القضية الكوردية. ففي أيار/مايو 1994 أعلن وزير خارجية إيران علي أكبر ولايتي أن هناك حاجة لأن تمد حكومة بغداد نفوذها وسيطرتها على كل كوردستان العراق حتى الحدود العراقية الإيرانية، إلا أنه منذ نهاية عام 1994 تضاعف نفوذ إيران في كوردستان العراق عقب المعارك التي دارت حينذاك بين الاتحاد الوطني الكوردستاني والحزب الديمقراطي الكوردستاني، ثم تحوّل دعم إيران منذ ذلك الوقت إلى الاتحاد الوطني الكوردستاني. وما لبث أن تغيّر موقف إيران بشأن كوردستان العراق في 16 تموز/يوليو 1994م بعد اتفاقها مع تركيا على الالتزام بالمساعدة في منع مرور عناصر حزب العمال الكوردستاني التركي من كوردستان العراق إلى إيران، وهو ما شكّل دعماً غير مباشر لجهود إيران في احتواء اتساع نطاق تأثير المنطقة الكوردية في كوردستان، بما يكشف عن الخط السياسي لحكومة إيران تجاه المسألة الكوردية، والذي عبّر عنه الرئيس الإيراني علي أكبر هاشمي رفسنجاني بقوله: “إن إقامة دولة كوردية هي من قبيل المستحيلات” (89).

وانطلاقاً من خوف إيران من تأثير الحركة الكوردية في كوردستان العراق على أمنها القومي، بادرت إلى الإعلان عن استعدادها للتوسط بين الفصيلين الكورديين العراقيين، وجاء هذا الإعلان على لسان وزير خارجيتها آنذاك علي أكبر ولايتي عام 1996. وإذا كانت تلك المبادرة الإيرانية للتوسط لتحقيق المصالحة بين الفصيلين الكورديين المتنازعين تهدف في جانب منها إلى إجهاض الدور الأمريكي، فإن الجهود الأمريكية في حد ذاتها كانت تسعى - ضمن أمور أخرى - إلى تجنب حركة نزوح ولجوء واسعة النطاق في المنطقة، قد تدفع بحليفتها تركيا إلى إجراءات من جانب واحد لا تتفق مع الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة من جهة، وقد تضطر القوات الغربية من جهة أخرى إلى التورط في أعمال لا ترغب في القيام بها، وتحتاج إلى مضاعفة عددها لمواجهة تلك الأعباء الجديدة، وهو أمر غير مقبول لدى الرأي العام في عواصم تلك الدول الغربية (90).

ولقد عملت إيران قبل اندلاع حرب الخليج الثالثة، في العشرين من آذار/مارس 2003م، على ترسيخ موقفها الرافض للحرب ولتقسيم العراق، وهو ما تأكد عبر الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الإيراني كمال خرازي إلى أنقرة ولقائه بوزير الخارجية التركي عبد الله غول في السادس من نيسان/أبريل 2003م، والتي أتت بعد زيارة وزير الخارجية الأمريكي كولن باول لتركيا؛ إذ حذّرت إيران من مغبة تقسيم العراق وقيام دولة كوردية في كوردستان العراق، وطالب وزير الخارجية الإيراني كمال خرازي بإحياء فكرة اللجنة الثلاثية بين الدول الثلاث تركيا وإيران وسوريا، التي طُرحت منذ عامي 1991 و1994، بينما تجنّب وزير الخارجية التركي عبد الله غول الحديث حول تلك اللجنة، وصرّح بقوله: “كل دول الجوار معنية بالتشاور والتعاون” (91).

وبالرغم من أن إيران قامت في بداية الأزمة بتسهيل خروج عناصر المعارضة العراقية لحضور مؤتمر لندن في 14 كانون الأول/ديسمبر 2002م، الذي عُقد بإيعاز ورعاية أمريكية، وأنها استضافت في أراضيها رموز المعارضة العراقية - المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق - الذي يتبعه تنظيم عسكري يعرف باسم “فيلق بدر”، أسهم بدور رئيس في الحرب من خلال توجهه إلى كوردستان العراق ومساعدته في ضمان سيطرة القوات الأمريكية على الحدود الشمالية، بما يكشف عن الدور الإيراني ومدى فاعليته لكسب ودّ الإدارة الأمريكية، درءاً لشبح التوقع القائم من أن تكون إيران هدفاً تالياً للولايات المتحدة بعد احتلالها العراق، باعتبارها إحدى دول محور الشر مع كوريا الشمالية وسوريا، فإن خشية إيران من تدخل تركيا في كوردستان العراق ضد الأكراد دفعت بها إلى السعي لدى تركيا توقياً لما قد ينجم عن ذلك التدخل، الذي من شأنه إثارة القلاقل الداخلية بما يهدد الأمن القومي الإيراني، عن طريق رفع سقف الطموحات لدى الأكراد الإيرانيين وبعث أمل تقرير المصير لديهم، بما ينال من منظومة الدولة ويهدد استقرارها. بيد أن تلك المخاوف الإيرانية تجمّدت إلى حين لما أضحت المنطقة الآمنة ودولة العراق تحت سلطة الاحتلال الأنجلو-أمريكي (92).

أما في تركيا فقد استمرت العلاقات بين الأكراد والسلطة يغلب عليها طابع العداء حتى اندلاع الحرب بين العراق وقوات التحالف الدولي في كانون الثاني/يناير 1991، حيث تغيرت نظرة السلطات التركية نحو المسألة الكوردية بعض الشيء؛ ففي نيسان/أبريل 1991م اتخذ البرلمان التركي قرارين بالنسبة للأكراد: الأول حرية تشكيل الأحزاب ورفع كل القيود السابقة التي كانت تمنع إقامة أي حزب سياسي على أساس ديني أو ماركسي، والثاني السماح للأكراد بالتحدث بلغتهم القومية، وهو ما كان يُعدّ جريمة يُعاقب عليها الأكراد فيما سبق. وأتبع رئيس الدولة التركية تورغوت أوزال هذين القرارين بإطلاق سراح الآلاف من المعتقلين الأكراد، أملاً في أن يزيد هذا العمل من شعبيته بينهم (93).

ولم يمهل القدر تورغوت أوزال ليكمل برنامجه بشأن كوردستان تركيا وحل المسألة الكوردية في تركيا ضمن نطاق المبادئ الإسلامية أو غيرها، فقد توفي رئيس الجمهورية التركية في نيسان/أبريل سنة 1993م، في الوقت الذي كانت تزداد فيه نيران الحرب اشتعالاً في كوردستان تركيا، ويتأزم الوضع السياسي في تركيا بوجه عام، خاصة مع ازدياد نشاط حزب العمال الكوردستاني في مواجهة السلطة التركية. ثم توالت ضغوط الجيش التركي، وفي نهاية نيسان/أبريل عام 1997 صرّح بأنه يعتبر الأصولية الإسلامية والانفصالية أكبر خطرين يهددان تركيا بالمقارنة بأي تهديدات خارجية، وزعم كبار الضباط أن حزب العمال الكوردستاني يتعاون مع عناصر أصولية داخل تركيا ويدرّب الإسلاميين المتشددين في مخيمات بكوردستان العراق، وأن الجيش التركي سيتحرك، وقد اعتُبر هذا الادعاء مبرراً من مبررات العمليات العسكرية في كوردستان العراق (94).

وبذلك كشفت المؤسسة العسكرية في تركيا عن الخيار الذي اعتمدته منهجاً في سياستها المعلنة بتبني الحل العسكري للقضية الكوردية، وطبقت ذلك فعلياً من خلال تصاعد لهجتها العدائية ضد سوريا وإيران. وأمام انتقادات الدكتور نجم الدين أربكان، رئيس الوزراء التركي الأسبق (95)، لاتفاقية التعاون العسكري بين تركيا وإسرائيل في شباط/فبراير عام 1996م، قررت المؤسسة العسكرية الدخول في مناورات بحرية وجوية مع إسرائيل وأمريكا، وبذلك استغلت إسرائيل وأمريكا الأزمة الداخلية التركية لتثبيت وضع تركيا في الإستراتيجية الغربية. ويقول المحللان السياسيان جاكوب هايلبرون ومايكل ليند: “إن الإمبراطورية الأمريكية الجديدة باتت الآن ممتدة من أوروبا الشرقية إلى الخليج العربي - الفارسي، وفي هذا الإطار تأتي أهمية تركيا، ولا تخرج العمليات العسكرية التركية للتوغل في كوردستان العراق عن هذا الإطار”.

صحيح أن العملية تأتي تأكيداً لموقف المؤسسة العسكرية برفض الحل السلمي للقضية الكوردية وتصفية عناصر حزب العمال الكوردستاني، إلا أن الجيش التركي قد اعترف بأن الهدف هو منع إقامة منطقة أمنية في كوردستان العراق، ذلك أن المدى الذي توغل فيه الجيش التركي في كوردستان العراق (100 كم)، وعدد القوات الموجودة هناك، كلها أمور تدل على أن تركيا قررت إقامة منطقة أمنية في كوردستان العراق أشبه بالشريط الحدودي الإسرائيلي في جنوب لبنان (96).

وقد استمرت سياسة تركيا نحو الأكراد بعد حرب الخليج الثانية 1991م قائمة على النحو التالي:

  1. الرفض القاطع لأي محاولة لإعادة تقسيم المنطقة جغرافياً، انطلاقاً من مبدأ أن الوضع القائم في العراق، بالرغم من سلبياته، أفضل بكثير من الانتكاسات الأمنية والسياسية الخطيرة الناتجة عن عملية إعادة التقسيم؛ لذلك أكدت الحكومات التركية المتعاقبة أنها ملتزمة بوحدة العراق واستقلاله وسيادته على كامل أراضيه.

  2. استمرار غلبة الخيار الأمني العسكري على تعاطي تركيا مع القضية الكوردية.

  3. أظهرت تركيا قلقاً متزايداً تجاه التحولات الكوردية في كوردستان العراق، تخوفاً من قيام أكراد تركيا بالمطالبة بالقدر ذاته ومحاولة إعلان دولة كوردية في جنوب شرق البلاد (97).

ومع أن السياسة التركية قد شابها التغير وفق مقتضيات الأزمة العراقية وظروفها، حتى إعلان الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا احتلالهما للعراق في التاسع من أيار/مايو 2003م، وصدور قرار مجلس الأمن رقم 1483 بتاريخ 22/5/2003م الذي أضحى العراق بموجبه تحت سلطة الاحتلال دون تحديد أجل معلوم، فإن الموقف التركي لم يتغير في رفضه تقسيم العراق، وما زالت تركيا تتربص بموقف الأكراد في كوردستان العراق إذا ما حاولوا بسط نفوذهم على كركوك أو غيرها من مدن كوردستان العراق. بيد أن ذلك التربص والتحيّن من جانب تركيا قد يطول أمده مع بقاء الاحتلال الأمريكي للعراق، وفي سبيل حرص تركيا على استمرار علاقتها مع حليفتها الولايات المتحدة الأمريكية.

ولم تكن تلك الإفرازات الإقليمية من جانب إيران وتركيا في ظل النظام الدولي الجديد إلا تداعيات انعكست آثارها على القومية الكوردية في البلدين جراء ما حدث في كوردستان العراق، حيث المنطقة الآمنة “توفير الراحة” (Provide Comfort)، ذلك الوصف الذي لا يطابق مسمّاه؛ إذ ظهر التدخل الإقليمي والدولي جلياً في المسألة الكوردية من جانب تركيا وإيران، حين طرحت تركيا في عهد الرئيس تورغوت أوزال مشروعاً لحل المشكلة الكوردية سُمّي “خريطة أوزال لكونفدرالية العراق بعد صدام حسين”، ولكنه لاقى معارضة قوية سواء من سوريا أو إيران، إذ كانت تركيا تسعى من وراء هذا المشروع إلى ضم إقليمي الموصل وكركوك البتروليين، وإحياء أحقيتها في تعديل خريطة الحدود وفقاً لمعاهدة لوزان (24 تموز عام 1923م). أما إيران فقد سعت للحفاظ على مصالحها الخاصة مؤكدة وحدة أراضي العراق وسلامتها، تخوفاً من تطور الحركة الكوردية وامتداد أثر الحكم الذاتي في كوردستان العراق إلى كوردستان إيران (98).

ومع اختلاف الدوافع والأهداف لدى تركيا وإيران، وتباينها مع الإستراتيجية الأمريكية التي تهدف إلى حماية مصالحها وتطويع الظروف الإقليمية لخدمة تلك الأهداف، التي أسفرت عن قيام المنطقة الآمنة في كوردستان العراق (99)، والتي تمتعت بحكم ذاتي لفترة امتدت من عام 1991م حتى احتلال العراق في أيار/مايو 2003م، فإن الإستراتيجية الأمريكية لم تلبث أن كشفت النقاب عن أهدافها بإحكام قبضتها على العراق وسيطرتها على مدينتي الموصل وكركوك، لتقطع الأمل الكوردي في الفيدرالية وفي أن تكون كركوك عاصمة للأكراد.

المصادر

  1. جوناثان راندل: مرجع سابق، ص146.

  2. د. ثناء فؤاد عبد الله: مرجع سابق، ص108.

  3. أحمد السيد تركي: مرجع سابق، ص121.

  4. الحياة، لندن، العدد 14623، 7 أبريل 2003م، ص8.

  5. أمل حمادة: إيران والشرق الأوسط الجديد، مجلة السياسة الدولية، الأهرام، القاهرة، العدد 152، أبريل 2003م، ص132-139.

  6. د. حامد محمود عيسى: المشكلة الكوردية، مرجع سابق، ص283.

  7. د. حامد محمود عيسى: القضية الكوردية في تركيا، مرجع سابق، ص316-318.

  8. تولى الدكتور نجم الدين أربكان، زعيم حزب الرفاه “الإسلامي”، الحكم في تركيا خلال الفترة من حزيران/يونيو 1996 حتى حزيران/يونيو 1997، وتوقع المراقبون أن يحتل الملف الكوردي أولوية خاصة في برنامج أربكان، غير أن الأخير اكتفى بالقول إن الكورد إخوة لنا، وستُحل المشكلة الكوردية في إطار الأخوة الإسلامية. مرجع سابق، ص319.

  9. رضا هلال: السيف والهلال، مرجع سابق، ص184-192.

  10. هاني عادل ديمتري: معضلات سياسة تركيا الخارجية تجاه الأزمة العراقية، مجلة السياسة الدولية، الأهرام، القاهرة، العدد 152، نيسان/أبريل 2003م، ص140-149.

  11. أحمد السيد تركي: مرجع سابق، ص121.

  12. استقبلت مادلين أولبرايت، وزيرة الخارجية الأمريكية، في 17 أيلول/سبتمبر 1998 زعيم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مسعود البارزاني، وزعيم الاتحاد الوطني الكوردستاني جلال الطالباني في واشنطن، وتم الاتفاق بين الطرفين على تسوية الخلافات، مما تسبب في أن استيقظت لدى تركيا آثار معاهدة سيفر التي نصت على مشروع الحكم الذاتي للمناطق التي تسكنها غالبية كوردية. للمزيد من التفاصيل حول التصالح بين الحزبين الكورديين راجع: عايدة العلي سري الدين: مرجع سابق، ص6-7. وكذلك: هبة قاسم: التقارب بين الحزبين الكورديين، السياسة الدولية، العدد 146، أكتوبر 2001، ص159.


أجزاء «القضية الكوردية وكوردستان في المجال الدولي» (8 أجزاء):

  1. الجزء الأول
  2. الجزء الثاني
  3. الجزء الثالث
  4. الجزء الرابع
  5. الجزء الخامس
  6. الجزء السادس
  7. الجزء السابع (هذا الجزء)
  8. الجزء الثامن

→ الجزء السادس  |  الجزء الثامن ←