الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي
القضية الكوردية وكوردستان في المجال الدولي (الجزء السادس)
من محاضرات «الكورد والقضية الكوردية» – 2004
أولاً: الموقف الأمريكي من أكراد كوردستان العراق في حربي الخليج الثانية والثالثة
استغل الأكراد غزو العراق للكويت عام 1990م، وأعلنوا تمردهم على النظام الحاكم في العراق، غير أن هذا التمرد لم يدم طويلاً، إذ ما إن انسحب الجيش العراقي من الكويت بعد حرب الخليج الثانية في 28 شباط/فبراير 1991م حتى وجّه جهوده إلى الأكراد في كوردستان العراق، وتمكن من سحق تمردهم والسيطرة على منطقة كوردستان العراق، بعد أن فرّ مئات الآلاف من الأكراد إلى الدول المجاورة. ووجد الأكراد أنفسهم في ظروف معيشية بالغة القسوة، مما دعاهم إلى العودة إلى نقطة البداية والمطالبة بالحكم الذاتي، الذي لا سبيل إليه غير التفاوض مع حكومة العراق في بغداد، لتأمين عودتهم من ناحية، وتحقيق الحد الأدنى من مطالبهم من ناحية أخرى، لا سيما أن دول التحالف الدولي رفضت التدخل عسكرياً لإنقاذ الأكراد من بطش الجيش العراقي. وبالتالي دخلت بعض الفصائل الكوردية في مفاوضات ممتدة مع الحكومة العراقية في أعقاب اضطرابات آذار/مارس عام 1991م، بهدف التوصل إلى صيغة جديدة لقانون الحكم الذاتي الصادر في عام 1974 (77). وقد دارت تلك المفاوضات حول الأمور التالية:
أ- خضوع الشرطة العراقية، وكذلك قوات الجيش العراقي في كوردستان، لقيادة عراقية كوردية مشتركة.
ب- التزام حكومة بغداد بدفع تعويضات للأكراد عن الخسائر التي لحقت بهم من جراء العمليات العسكرية للجيش العراقي في كوردستان العراق، مع الالتزام بإعادة إعمار المناطق المنكوبة.
ج- حق الأكراد في شغل مناصب وزارية في الحكومة العراقية، وليس مجرد تخصيص وزارة لشؤون كوردستان (78).
بيد أن تمسك الحكومة العراقية بموقفها من استبعاد مناطق النفط في مدينة كركوك الكوردية من النطاق الجغرافي لإقليم الحكم الذاتي، مع ممارسة الضغط على الأكراد للتخلي عن جميع مطالب الديمقراطية وعن المعارضة السياسية العراقية، أدى إلى توقف المفاوضات. إلا أن ذلك لم يمنع الأكراد من المضي نحو الحكم الذاتي، وقد ساعدهم على ذلك إنشاء الولايات المتحدة وبريطانيا ما سُمّي بالمنطقة الآمنة للأكراد في كوردستان العراق، “توفير الراحة” (Provide Comfort) (79). وقد تحولت المنطقة الآمنة إلى منطقة تخضع لنوع من الحكم الذاتي تحت سيطرة الحزبين الرئيسيين: الحزب الديمقراطي الكوردستاني بزعامة مسعود البارزاني، والاتحاد الوطني الكوردستاني بزعامة جلال الطالباني. وظل الحزبان في حالة تحالف فيما يشبه الحكومة الائتلافية، بعد أن أُجريت عام 1992 انتخابات أدت إلى قيام برلمان كوردستاني جديد في منطقة الحكم الذاتي. ولكن بسبب الظروف الاستثنائية الخاصة لكوردستان العراق، نتيجة فرض حصارين اقتصاديين عليه، أحدهما بموجب قرار مجلس الأمن رقم 661 في 6 آب/أغسطس عام 1990م بفرض الحظر على التعامل التجاري، بما فيه البترول والمال والتسليح العسكري، مع العراق، والآخر من قبل النظام العراقي، إذ قررت الحكومة العراقية سحب الإدارات وقطع الرواتب، وفرضت حصاراً اقتصادياً على منطقة كوردستان العراق إضافة إلى الحصار الدولي، فضلاً عن تدخل الدول الإقليمية، ولأسباب تتعلق بالصراع على السلطة بين الحزبين الكورديين، نشب القتال بين فصائلهما المسلحة في أيار/مايو 1994م، ولكن بصورة متقطعة وغير مستمرة. وقد حاولت تركيا إنهاء الخلاف، وتم إبرام اتفاق لم تهدف تركيا من ورائه إلى تحقيق السلام الكوردي في كوردستان العراق بقدر ما كانت تهدف إلى منع امتداد الصراع الكوردي إلى أراضيها (كوردستان تركيا)، وآية ذلك أن الاتفاق لم يتطرق إلى الأسباب الحقيقية والرئيسية لنشوب القتال أو كيفية الحيلولة دون وقوعه مستقبلاً (80).
ولم يكن الدور الأمريكي ليتكشف بوضوح إلا من خلال إبراز أثره على الأكراد، أولئك الذين تمردوا على الحكومة العراقية في أعقاب انسحابها من الكويت عام 1991م، على أساس ما أصابها من ضعف وما تسرب إليها من وهن، وعلى أمل الدعم الأمريكي لهم وإمكانية البدء في تحقيق تقرير المصير والحصول على الحكم الذاتي الكامل على أقل تقدير؛ في حين أن الولايات المتحدة الأمريكية رأت في التشجيع والدفع نحو انتفاضة الأكراد فرصة لإنهاك العراق سياسياً وعسكرياً، وإيجاد حجة لحليفتها تركيا لاستخدام ورقة الأكراد ضد العراق وضد أكراد كوردستان تركيا. وقد استغلت تركيا تلك الفرصة فاجتاحت كوردستان العراق عشرات المرات بحجة مطاردة فلول حزب العمال الكوردستاني (PKK) (81).
ولما كانت الولايات المتحدة هي التي دعت الأكراد إلى التمرد ضد حكومة العراق، فإنها، وقد تمردوا بالفعل، أعلنت أنها لا تتدخل في الشؤون الداخلية للعراق، وأعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش أنه لن يتورط في المستنقع العراقي، وصرّح الجنرال شوارتزكوف في مؤتمر صحفي بالقاهرة في 20 نيسان/أبريل 1991: “إن ثورة الأكراد لم تنبع جذورها من انتصار التحالف في الخليج، فعمر المشكلة الكوردية قرن من الزمان، إذ إن الأكراد منذ نهاية الحرب العالمية الأولى كانت لهم تطلعات وتوقعات بإقامة وطن لهم في كوردستان” (82).
واكتفت الولايات المتحدة بمساعدة الأكراد في الكارثة التي ألمّت بهم عن طريق عملية إنسانية لتقديم المساعدة إلى حوالي 400 ألف لاجئ كوردي عند الحدود التركية - العراقية، وتطبيق الاقتراح البريطاني بإنشاء منطقة عازلة تكون ملاذاً للاجئين، أو “جيوباً آمنة” للأكراد داخل كوردستان العراق؛ إذ وجهت قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة تحذيراً في نيسان/أبريل 1991 للعراق بالامتناع عن القيام بأي نشاط حربي في المنطقة التي يسكنها الأكراد في الشمال (كوردستان العراق)، وهي تقع إلى الشمال من خط العرض 36 درجة الذي يمر على بعد حوالي 45 كيلومتراً جنوبي مدينة الموصل، ويضم إلى جانب الموصل 11 بلدة أخرى، ويغطي حوالي سدس الأراضي العراقية (83). وقد اتضح حجم المساعدة الأمريكية في الجهود المبذولة لمساعدة اللاجئين الأكراد في تصريح بوب هول، المتحدث باسم البنتاغون، في 19 نيسان/أبريل 1991، الذي أورد فيه مشاركة 5600 عسكري أمريكي في تلك الجهود، إضافة إلى الجنود المتمركزين أساساً في تركيا، وحوالي 50 طائرة أمريكية وروسية، وأنه أُلقيت للاجئين الأكراد في غضون 24 ساعة كمية كبيرة من الإمدادات الغذائية بلغ وزنها الإجمالي 1854 طناً. وتحولت جهود الولايات المتحدة إلى جمع الأكراد في عدد من المعسكرات بالعراق، واعتبرت الولايات المتحدة أن الدافع لتلك المساعدات إنساني محض. بيد أن الواقع الفعلي يناقض ذلك، إذ إن الهدف السياسي الأمريكي يكشف عن استخدام الولايات المتحدة الأمريكية الأكرادَ في كوردستان العراق لتحقيق أهدافها في منطقة الخليج كلها، بإبقاء كوردستان العراق خارج سيادة العراق نفسه. ولعل ما يؤيد ذلك أن الولايات المتحدة الأمريكية منعت أي نشاط عسكري عراقي في المنطقة الشمالية (كوردستان العراق)، في حين تغاضت عن اجتياح تركيا لهذا الشمال الكوردي بدعوى مطاردة فلول حزب العمال الكوردستاني، وأشاحت بوجهها عن توغل إيران فيه تحقيقاً لهدف ظاهري غايته مقر قيادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني الإيراني الواقع قرب مدينة كويسنجق، على بعد ثمانين ميلاً من الحدود مع إيران (84).
وقبل بداية الحرب الأمريكية على العراق في آذار/مارس 2003م ثارت تساؤلات حول الدور الذي يمكن أن يقوم به الأكراد في كوردستان العراق دعماً لقوات التحالف، وما الأهداف التي يسعون إليها مقابل النهوض بذلك الدور؟ وهل يمكن أن تتحقق لهم تلك الأهداف؟ وقد تكفّلت أحداث الحرب ومجرياتها بالرد على تلك الأسئلة فيما عدا ما يتعلق بتحقيق الأهداف؛ إذ مهّدت القوات الأمريكية الطريق أمام الأكراد نحو الجبهة الشمالية - كركوك والموصل - مع بداية الأسبوع الثاني للحرب، وبدأت قوات البيشمركة الكوردية المشاركة في القتال ضد الجيش العراقي الذي انسحب أمامها للدفاع عن الموصل وكركوك، اللتين تمثلان أهمية خاصة لقوات التحالف. وفي العاشر من نيسان/أبريل 2003 دخلت القوات الأمريكية مدينة كركوك بطريقة غير متوقعة، بعد ليلة من قصف جوي أخلت على إثره القوات العراقية مواقعها وانسحبت من المدينة ليحل الأكراد مكانها عبر زحف تؤمّنه الطائرات الأمريكية، وما إن استقر الوضع في المدينة حتى عززت القوات الأمريكية وجودها، ووضعت مراقبين من جانبها، وأخرجت القوات الكوردية من مدينة كركوك (85).
وقد أكد جلال الطالباني، زعيم الاتحاد الوطني الكوردستاني، أنه أمر قوات البيشمركة التابعة للحزب بمغادرة كركوك يوم دخولها في العاشر من نيسان/أبريل، وهو ما أعلن عنه محافظ المدينة رزكار علي بقوله: “إن الوضع في كركوك بات خارجاً عن سيطرة زعماء الأكراد”. وبادرت القوات الأمريكية فأحكمت سيطرتها على حقول النفط في كركوك، وفرضت هيمنتها على مدينة الموصل.
وخلال الفترة من بداية الحرب في التاسع عشر من آذار/مارس 2003 حتى إعلان الرئيس الأمريكي جورج بوش نهاية العمليات الكبرى من على متن حاملة الطائرات “أبراهام لنكولن” قبالة سواحل كاليفورنيا في الأول من أيار/مايو 2003م، كان الأكراد يركضون سعياً وراء آمالهم التي انبعثت عبر تحالفهم مع القوات الأمريكية. وقد تأرجحت تلك الآمال في التعبير عنها ما بين آمال يشوبها الحذر، وأخرى مطلقة العنان تحت تأثير التحالف مع القوة الكبرى، ولم يكن مسعود البارزاني، زعيم الحزب الديمقراطي الكوردستاني، إلا من النوع الأخير؛ إذ تجاوز في آماله طموحات الفيدرالية التي طالما سعى إليها الأكراد إلى المطالبة بالتمثيل الكوردي في الحكومة المركزية، والحصول على تعويضات عما لحق بالأكراد وما وقع عليهم خلال سنوات الحرب، وأن تكون للأكراد حصة في ميزانية العراق، فضلاً عن الحق الكوردي في مدينتي الموصل وكركوك (86).
غير أن تلك الآمال الكوردية التي انبعثت مع بداية حرب الخليج الثالثة سرعان ما تضاءلت مع تغير الأحداث، ذلك أن الطرح الفيدرالي الذي يرمي إليه الحزبان الكورديان، الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني، ينال منه:
أولاً: تعاطي الإدارة الأمريكية في مواكبة مجريات الحرب وآثارها؛ فقد زار الجنرال جاي غارنر كوردستان العراق في 22 نيسان/أبريل 2003م، وألقى كلمة أمام البرلمان الكوردي لم يُشر فيها إلى الفيدرالية، بل تحدث عن تجربة الحكم الذاتي في كوردستان العراق، وتناول عموميات الديمقراطية والحرية واستعادة العراقيين لحياتهم الطبيعية، دون أن يتطرق إلى المستقبل الكوردي.
ثانياً: اشتمال تقرير الخارجية الأمريكية المُرسل إلى إدارة الرئيس جورج بوش على تصور متكامل لعراق ما بعد صدام حسين، مع الإشارة إلى مخاطر قيام دولة فيدرالية كوردية، ونُصحه “بحكم ذاتي موسع للأكراد وبحكومة مركزية في بغداد”، ومؤدى ذلك أنه إذا اعتنقت الولايات المتحدة الأمريكية ما تضمنه ذلك التقرير فإنها تكون قد تخلت عن أهدافها التي سبق أن أعلنتها بإقامة كيان فيدرالي في العراق، وهو ما رفضته المعارضة العراقية في مؤتمر لندن في 14 كانون الأول/ديسمبر 2002م (87).
وقد أثار ذلك انتقاد الزعيم الكوردي جلال الطالباني، الذي أعلن في الرابع عشر من أيار/مايو 2003 رفضه للمشروع الذي تقدمت به الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وإسبانيا إلى مجلس الأمن يوم 9 أيار/مايو 2003م، بدعوى أن المشروع يقضي بأن تسيطر واشنطن على موارد النفط العراقي. وفي رد على أسئلة إذاعة “فرانس (1)” دعا جلال الطالباني مجلس الأمن إلى رفض المشروع الذي عُرض عليه، معتبراً أنه يتناقض مع موضوع السيادة العراقية، وأضاف: “ليس من مصلحة الولايات المتحدة التي حررت العراق الظهور بمظهر الدولة المحتلة التي تمنع الشعب العراقي من استعادة سيادته واستقلاله”.
بيد أن ما لم يكن في حسبان الزعيم الكوردي جلال الطالباني أن التقديرات الدولية لا ترى إلا ما يحقق مصالحها؛ إذ أصبح العراق، بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1483 الصادر بالإجماع مع تغيّب سوريا عن التصويت في 22 أيار/مايو 2003م، تحت الاحتلال، ويخضع للوصاية الأمريكية البريطانية دون تحديد أمد لنهاية الاحتلال. وبتاريخ 16/10/2003م أصدر مجلس الأمن بالإجماع القرار رقم 1511 الذي أضفى الشرعية على الاحتلال الأمريكي للعراق، واعترف بمجلس الحكم الانتقالي والحكومة المؤقتة في العراق، بعدما كانت المنظمة الدولية تكتفي بالتعامل مع هاتين الهيئتين من دون الاعتراف بهما رسمياً. وبعد قرابة العام على سقوط النظام العراقي السابق أقرّ مجلس الحكم الانتقالي بتاريخ 8/3/2004 ما سُمّي بقانون إدارة الدولة العراقية المؤقت، وصادق عليه حاكم العراق المدني بول بريمر، ليكون بمثابة دستور مؤقت يطبَّق اعتباراً من 30 حزيران/يونيو 2004، الموعد المحدد لنقل السلطة إلى العراقيين، حتى اعتماد دستور دائم للعراق قبل نهاية كانون الأول/ديسمبر 2005م. ورغم ما ورد في ذلك القانون المؤقت من ضمانات للأكراد تتمثل في:
أ- اعتبار اللغة الكوردية إلى جانب اللغة العربية لغة رسمية في البلاد.
ب- الاعتراف بحكومة إقليم كوردستان بصفتها الحكومة الإقليمية الرسمية ضمن العراق الواحد.
فإنه لا يمكن القول إن القضية الكوردية في كوردستان العراق قد حُسمت، أو إن مصير الأكراد في هذا الجزء من كوردستان قد ترجّح تماماً، لا سيما أن سلطة الاحتلال لم تُبدِ أي بادرة لإنهاء الاحتلال، والأدهى من ذلك أن العراق لم يعد مستقراً ليكشف عن ملامح المرحلة القادمة بما يحدد مصير الأكراد. يضاف إلى ذلك أنه ما إن شمّر البعض ليجني ثمرة قانون الإدارة المؤقتة حتى عاد وزير الخارجية الأمريكي يهدد بالعدول عن التصديق الصادر عن الحاكم المدني على القانون إذا ظل العراقيون على موقفهم من نقل السلطة كاملة في نهاية حزيران/يونيو 2004، وصرّح بقوله: وماذا يضير الشعب العراقي إذا تنازل عن جزء من السلطة؟ ولعل ما صرّح به يعيدنا إلى ما سبق أن ذكرناه بشأن السلطة والسيادة، وأنه ما دامت السيادة كلها قد سُلبت من دولة العراق نتيجة الاحتلال، فأين السلطة الممنوحة، مقيدة كانت أو منقوصة؟ وهل من شأن تلك السلطة - إن وُجدت في القانون المؤقت - تحديد مصير الأكراد؟ إن الإجابة عن هذه التساؤلات رهينة بإطلاق العراق من براثن الاحتلال وعودة السيادة إليه حتى يتولى مصير أبنائه من شتى الأعراق والطوائف.
المصادر
صدر قانون الحكم الذاتي في 11 آذار/مارس 1974 تطبيقاً لبيان 11 آذار/مارس 1970 بتطبيق الحكم الذاتي في منطقة كوردستان العراق، وفي 28 أيار/مايو 1991 أُعدّ مشروع الحكم الذاتي لكوردستان العراق استناداً إلى أحكام الفقرة (أ) من المادة الثانية والأربعين من الدستور، واستناداً إلى بيان الحادي عشر من آذار/مارس عام 1991، ويبيّن المشروع أسس الحكم الذاتي التي قوامها، كما جاء في الفقرة من المادة الأولى: “تتمتع منطقة كوردستان بالحكم الذاتي، وتسمى المنطقة حيثما وردت في هذا القانون”. للمزيد من التفاصيل حول الحكم الذاتي لأكراد العراق راجع: سعد البزاز: مرجع سابق، ص141-174، الملحق رقم (3).
أحمد السيد تركي: القضية الكوردية في العراق، السياسة الدولية، العدد 135، يناير 1999، مرجع سابق، ص117-119.
د. عبد العزيز المفتي: المصدر السابق. وتقع المنطقة الآمنة “توفير الراحة” (Provide Comfort) في منطقة الحظر الجوي شمال خط العرض 36 درجة، فيما لا يتجاوز 70% من كوردستان العراق، وقد أصبح الإقليم منذ تشرين الأول/أكتوبر 1991 منفصلاً إدارياً واجتماعياً وسياسياً ولغوياً عن الدولة العراقية، على هيئة كيان مستقل له مؤسساته ويقع تحت حماية دولية. بيد أن ما يثير مخاوف رجال القانون تلك الرغبة لدى الولايات المتحدة في ضرورة إيجاد منطقة آمنة للأكراد: هل يتوسع ذلك الجيب الحدودي في بلدة زاخو شمال غرب العراق ليشمل كل منطقة كوردستان الموزعة داخل حدود كل من العراق وتركيا وإيران وأذربيجان وسوريا؟ وهل يصبح مصير الأكراد - القومية الكوردية - مرهوناً بالقوى الاستعمارية التي ترسم مستقبل تلك القومية وفق مصالحها، وتعتبرها وكأنها ورقة في اللعبة تستعملها متى شاءت؟ ذلك ما يثير المخاوف ويدعو إلى الحذر والترقب. انظر: د. درية عوني: العلاقات العربية الكوردية منذ فجر التاريخ، وثائق مؤتمر القاهرة، أيار/مايو 1998، مرجع سابق، ص36-40. وكذلك: سيد نصار: القضية الكوردية أمس واليوم وغداً، مرجع سابق، ص100-101. وانظر أيضاً: جوناثان راندل: مرجع سابق، ص93-95.
أتاح الصراع الكوردي - الكوردي بعد حرب الخليج الثانية التدخل الأمريكي لإبعاد طهران وبغداد عن ساحة العمل القومي، وجاء الاقتتال بين الفصائل الكوردية ليكشف عن السياسة الأمريكية حيال العراق، وتحوّل الزعماء الأكراد إلى أحصنة سباق لدى القوى الإقليمية؛ فبعد أن تقابل كل من جلال الطالباني ومسعود البارزاني مع رئيس الجمهورية التركية تورغوت أوزال في مطلع أيلول/سبتمبر 1992، صرّحا لمراسل هيئة الإذاعة البريطانية في أنقرة بأنهما “عقدا اتفاقاً مع تركيا لمحاربة قواعد حزب العمال الكوردستاني داخل أراضي كوردستان العراق، لقاء قيام السلطات التركية بمدّ الأحزاب الكوردية بالمساعدات المالية”. راجع: كمال مجيد: النفط والأكراد، دراسة العلاقات العراقية - الإيرانية - الكويتية، دار الحكمة، لندن، 1997، ص139. وانظر: عمرو عبد الكريم سعداوي: الصراعات الكوردية - الكوردية، السياسة الدولية، العدد 135، كانون الثاني/يناير 1999، مرجع سابق، ص112-114.
أسامة مخيمر: علاقات الأكراد بالولايات المتحدة الأمريكية، السياسة الدولية، العدد 135، مرجع سابق، ص135.
يقوم النموذج الديمقراطي الغربي على حكم الأغلبية، إلا أن 52% من العراقيين مسلمون شيعة يرتبطون مذهبياً بإيران، ولما كانت إيران تمثل صورة للإسلام الأصولي المعادي لأمريكا، وطبقاً لما هو مثبت يملك العراق ثاني أكبر احتياطي نفط في العالم، ولما كانت فكرة الديمقراطية تعني أن يستولي الشيعة بموجبها على السلطة في العراق، بمعنى أن يرتبط العراق وإيران، اللذان ينتجان البترول بغزارة، مذهبياً، وهو ما لا يحظى بقبول الولايات المتحدة وتخشى حدوثه، ولما كان الأكراد يشكلون 23% من مجموع سكان العراق، فإن أمريكا لا تريد استقلال الأكراد مثلما لا تريده تركيا، وليس من مصلحة الولايات المتحدة منح 23% من سكان العراق السلطة بأسلوب ديمقراطي. راجع: سكوت ريتر: مرجع سابق، ص74-75. وكذلك: أحمد السيد تركي: مرجع سابق، ص119. وأيضاً: جوناثان راندل: مرجع سابق، ص284-285.
جوهر نامق: الحوار العربي الكوردي، مرجع سابق، ص182.
جوناثان راندل: مرجع سابق، ص392-393.
صحيفة الحياة: مرجع سابق، العدد 14627، 11 أبريل 2003م، ص1، 3.
عاطف السعداوي: مرجع سابق، ص92-95.
نظام مارديني: الحياة، مرجع سابق، العدد 14667، 21 مايو 2003م، ص20.
أجزاء «القضية الكوردية وكوردستان في المجال الدولي» (8 أجزاء):
- الجزء الأول
- الجزء الثاني
- الجزء الثالث
- الجزء الرابع
- الجزء الخامس
- الجزء السادس (هذا الجزء)
- الجزء السابع
- الجزء الثامن