الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي

الشيخ محمود الحفيد (الجزء الثامن)

من محاضرات «شخصيات كوردية» – 2018

إن ما حدث من تطورات لاحقة لتركيا المهزومة في الحرب العالمية الأولى جاء بتدبير بريطاني وموافقة دولية لعقد مؤتمرات ومعاهدات تضع تركيا رهينة بيد بريطانيا المنتصرة مدة طويلة من الزمن. وفي الواقع فإن مجريات المسألة التركية بين 1919 و1920م قد حُلّت من حيث المبدأ في مؤتمر سان ريمو، إذ اتفق الحلفاء على توزيع الانتدابات من الفئة (أ)، أي الأراضي العربية في الدولة العثمانية، فحصلت بريطانيا على حق الانتداب على فلسطين والعراق (مع الموصل)، أما فرنسا فقد حصلت على الانتداب على سورية ولبنان، ونالت تعويضاً بمقدار 25% من نفط الموصل مقابل تنازلها لبريطانيا. وهذا يُعدّ في الجانب السياسي نجاحاً للدبلوماسية البريطانية وفشلاً للدبلوماسية الفرنسية، وقد أدى ذلك إلى استقالة رئيس وزراء فرنسا كليمنصو في العشرين من كانون الثاني 1920 اعتراضاً على اتفاقية سان ريمو في 25 نيسان 1920.

ولم ينتهِ فصل الانتدابات على ولايات الدولة العثمانية واستثمار مواردها البشرية والمادية بشراهة متعمدة، بل ذهبت بريطانيا إلى فرض معاهدة «سيفر» لتوقّعها تركيا في ضاحية سيفر في فرنسا بتاريخ العاشر من آب 1920، وفيها تتخلى تركيا عن كل الولايات التي كانت بحوزتها أثناء الحرب، ويُعطى حق الأقليات الموجودة على أراضيها في إعلان الاستقلال متى ما أرادت، وهي محاولة لتمزيق وحدة تراب الدولة التركية إلى جيوب صغيرة متناحرة، إن لم تكن جيوباً إسلامية متصارعة بضمانة يونانية. فقد تضمنت المعاهدة ثلاثة عشر باباً و(433) مادة، وتناولت قضيتين رئيستين: الأولى القضية الكوردية، وقد عالجتها المواد (62) و(63) و(64)؛ إذ أشارت المادة (62) إلى أن لجنة مقرها القسطنطينية، تتألف من مندوبين بريطانيين وفرنسيين وإيطاليين -وهي ملجأ رموز جمعية الاتحاد والترقي- تقوم خلال ستة أشهر بوضع مشروع حكم محلي للمناطق التي تسكنها أغلبية كردية في (تركيا وبلاد ما بين النهرين وسورية)، مع ضمانات لحماية الآثوريين والكلدان وغيرهم من الأقليات الإثنية أو الدينية التي لها علاقة بالمناطق المذكورة. أما المادة (63) فقد نصّت على أن على الحكومة التركية الموافقة على قرارات اللجنة وتنفيذها في غضون ثلاثة أشهر من تاريخ التبليغ.

أما المادة (64) فقد نصّت على أنه إذا رغب الشعب الكوردي في غضون سنة واحدة في الاستقلال عن تركيا، ووجد مجلس عصبة الأمم أن هؤلاء جديرون بهذا الاستقلال، فعلى تركيا أن توافق على تنفيذ التوصية، وأن تتنازل عن حقوقها وامتيازاتها في تلك المناطق. وإذا تم التنازل فلن تعترض دول الحلفاء الكبرى على اندماج اختياري يحصل بين هذه الدولة الكوردية المستقلة والكورد الذين يسكنون ذلك الجزء من كوردستان الذي كان يدخل في ولاية الموصل (كوردستان الجنوبية). وفي هذه المواد التي أرادتها دول عصبة الأمم الثلاث لا تجد فسحة للحديث عن رأي سياسي بريطاني صادق القول تجاه الأكراد في العراق. أما القضية الثانية التي تناولتها معاهدة سيفر فهي المسألة الأرمنية، إذ أشارت المعاهدة المذكورة إلى تأسيس دولة أرمنية تشمل ولايات طرابزون وأرضروم ووان وبتليس باسم أرمينيا، وحددت المادة (88) منها اعتراف تركيا بالعمل الذي تقوم به القوى المتحالفة لتشكيل دولة أرمنية حرة ومستقلة، وأن الضامن لهذه الدولة هو الرئيس الأمريكي ولسن وفق المادة (89)، الذي له الحق في تحديد المناطق المتاخمة لتلك الحدود مع تركيا التي يُنزع منها السلاح، ومنفذ أرمينيا إلى البحر. ولم تتوانَ بريطانيا، التي خططت بعناية لتدمير الدولة التركية، عن فصل ولاية سميرنا (إزمير) عن الدولة العثمانية لتكون هبة لليونان، وتنظيم إشراف دولي على مضيقين بحريين هما البوسفور والدردنيل، وتجريدها من جميع الجزر الواقعة داخل مياهها الإقليمية، وتقليص قواتها العسكرية إلى ما دون الحد المقبول للدفاع عن نفسها، فضلاً عن إيجاد إشراف مباشر على اقتصاد الدولة.

لقد كان فشل تطبيق معاهدة سيفر وارداً، وقد تحدد مسبقاً بالوضع الدولي العام بعد الحرب، وبالمتغيرات التي طرأت على دول الشرق الأوسط بسبب نفوذ السلطة الروسية في أرمينيا وجورجيا، ورفض الكماليين لها. كما تبيّن أن المراهنة على اليونان كانت خاسرة، إذ بدأت تلوح في الأفق هزائم الجيش اليوناني أمام قوات أتاتورك بداية عام 1921، وتوطدت سلطة المجلس الوطني التركي الكبير بقيادة أتاتورك واتسع نطاقها، كما ترسخت علاقاته الخارجية بفضل إقامة علاقات ودية مع روسيا، وعلاقات جديدة مع فرنسا وإيطاليا اللتين أعربتا عن عدم ارتياحهما لمعاهدة سيفر. وذلك ما استثمره الجنرال مصطفى كمال أتاتورك، إذ عرف أن معظم الوجود العسكري الفرنسي يقع في جنوب غرب تركيا، وفي قبضة الفرنسيين مدن أضنة وكيليكيا ومدخل جبال طوروس ومناجم فحم «دونجولدات» منذ بداية عام 1919. وكانت مشاركة الكورد في مفارز الأنصار التركية فعالة ضد الفرنسيين، وخاصة في كيليكيا التي يسكنها الكورد والمتاخمة للولايات الكوردية، وبتوجيه من الجنرال مصطفى كمال هاجم الكورد القوات الفرنسية في منطقتي «أورفة» و«مرعش» في نهاية عام 1920، قبل أن تتمكن قوات الكماليين من السيطرة على كيليكيا تماماً. وأصبح الموقف السياسي يتطلب تنظيم العلاقة بين الكماليين وفرنسا، خاصة أن المنطقة التي استردها أتباع مصطفى كمال أتاتورك تضم أعداداً ضخمة من الكورد. وربما كان في ذهن «ريمون بوانكاريه»، رئيس الوزراء الفرنسي بداية عام 1922، أن الإنكليز ورئيس وزرائهم «لويد جورج» قد أخذوا نفط ولاية الموصل بطريقة ماكرة، خلافاً لاتفاقية سايكس - بيكو عام 1916، ودفع ثمنها رئيس الوزراء الفرنسي السابق كليمنصو عام 1919. ولم تُعدّ تلك في باريس سياسة صديقة مع حليف مثل بريطانيا، ولا هي السياسة التي يُراد بها إعطاء الكورد المسلمين الفرصة لشن حرب عصابات ضد الفرنسيين، وثورة شعبية يقودها مصطفى كمال أتاتورك لطرد اليونانيين خارج البلاد. وفي المنظور السياسي فإن الدولة التركية عادت دولة حتى من دون ولاياتها العربية التي فقدتها أثناء الحرب، وهو ما تطلّب عقد معاهدة صلح تركية - فرنسية منفردة سُمّيت معاهدة «فرانكلين بويون»، وقّعها المفوض الفرنسي فرانكلين بويون في أنقرة في العشرين من تشرين الثاني عام 1921.

شكلت المعاهدة التي صاغ بنودها أتاتورك نقطة مهمة على طريق سقوط معاهدة سيفر في الشرق الأوسط، لأنها دلّت على انهيار جبهة دول التحالف المعادية لتركيا، وخاصة فرنسا التي تخلّت عن معاهدة سيفر واعترفت بحكومة أنقرة، كما حددت بصورة نهائية الحدود التركية - السورية، لتكون أنطاكية لتركيا والإسكندرونة لسورية، وتُسحب الوحدات الفرنسية من كيليكيا. وفيها تمتعت تركيا بحق نقل المعدات العسكرية عبر خط سكة حديد بغداد المار في الأراضي السورية بين منطقة «چوبان بك» و«نصيبين» داخل الأراضي التركية.

وقد يسأل سائل: ما تأثير معاهدة فرانكلين - بويون على المسألة الكوردية؟ والواقع أنها أبعدت إحدى دول الحلفاء الأساسية في معاهدة سيفر، التي كانت تعوّل عليها بريطانيا لخلق دولتين كردية وأرمنية على التراب التركي. كما أن توقيع المعاهدة قد حرّر قطعات تركية لمواجهة الخصم المباشر، اليونان، من الشمال، والقوات البريطانية من الجنوب في ولاية الموصل. وفي آن واحد أصبح لتركيا، لأول مرة بعد الحرب، إمكانية تحسين مواقعها العسكرية على حدود كوردستان الجنوبية.

اعترضت بريطانيا بشدة على المعاهدة التركية - الفرنسية، وشكّك وزير المستعمرات البريطاني ونستون تشرشل في صحة الأخبار، لكنه رأى في الوقت ذاته إمكانية إقدام الفرنسيين على مثل هذا الإجراء غير الودّي، وعلّله بأن الفرنسيين يقومون بخطوات لضمان مصالحهم على حساب بريطانيا، فهم الذين اغتاظوا من تنصيب الأمير فيصل بن الشريف حسين ملكاً على العراق في 23 آب/أغسطس عام 1921 بعد أن طرده الفرنسيون من سورية، ويرغبون في خلق المشاكل أمامه وأمام بريطانيا. فيما أشار وزير الخارجية البريطاني «كيرزون» بشأن المعاهدة إلى أنه كان ينبغي استشارة بريطانيا في هذه المسائل، وتلقى تطمينات من الحكومة الفرنسية بأن المعاهدة لن تلحق ضرراً ببريطانيا. فيما كتب الصحفي الفرنسي الشهير «أوغيست غوفين» عن المعاهدة في صحيفة «جورنال دي ديبا» في كانون الثاني عام 1922، والاستياء بادٍ عليه، أن الحكومة الفرنسية خانت الثوار الكورد في صراعهم ضد السلطة التركية، وهي التي أكدت لهم فيما مضى أنها لن تنسحب من الأراضي التي أُعطيت لفرنسا حسب معاهدة سيفر، قائلاً: «وإليكم ما ينبغي أن يرفع من نفوذ فرنسا في الشرق! إننا لا نعرف أمثلة شبيهة لهذه الدناءة في تاريخها كله، إذ يقوم السادة “بريان” وفرانكلين - بويون وصحبهما بإعطاء العدة العسكرية الفرنسية لاستعباد أولئك الذين عملت فرنسا على حمايتهم منذ غابر الأزمنة. إن فرنسا في الشرق ليست ضحية لدسائس غربية، بل ضحية لأخطاء رعاياها الصالحين». ويقيناً كان الصحفي «غوفين» يشير في قوله إلى الكورد والأرمن، مع الخشية من أن ينعكس ذلك الخطأ السياسي الفرنسي على علاقات المودة البريطانية الفرنسية تجاه ألمانيا التي تريد أن تثأر بعد هزيمتها في الحرب. فيما وجد أتاتورك أن تراجع فرنسا عن عدائها لتركيا المهزومة في الحرب هو أحد الإنجازات لاستكمال بناء الدولة التركية العصرية.

وعند الحديث عن المادتين (62) و(64) من معاهدة سيفر قال أتاتورك، وهو يخاطب الكورد والترك: هل أن بريطانيا مهتمة إلى هذا الحد بضمان حق تقرير المصير للشعب الكوردي المسلم؟ أم أن في ذهنها الحيلولة دون اتساع الأثر الذي تركته الثورة الشيوعية في روسيا عام 1917، فهي تسعى إلى إقامة دولة متخلفة إقطاعية على التراب التركي لتكون عازلة بين الشيوعية وبين العراق وإيران النفطيين، ومن خلفهما إمارات النفط على الخليج؟

وإذا كانت بريطانيا متعطشة لحق تقرير مصير الشعب الكوردي في إنشاء دولة له، فإن معاهدة سيفر لم تتطرق إلى المناطق الكوردية التابعة لإيران (كوردستان الشرقية)، كما لم تذكر الجزء الكوردي من سورية، بل اقتصرت على كوردستان الشمالية (تركيا) لأنها المهزومة في الحرب. ولم ينتبه الزعماء القبليون، ومنهم الكورد، حين استجابوا لإغراءات بريطانيا ووعودها لهم بالدعم والتأييد على أساس الاستقلال والحرية للشعب الكوردي، إلى أنها لم تكن إلا دولة وهمية غامضة كتبتها الأقلام الأجنبية عن قصد في وزارة الخارجية البريطانية لإبقاء هيمنتها على نفط إيران تحت حكم الشاه «رضا خان» الصديق لهم.

أكدت كل الرموز الكوردية أن الكورد حاربوا ضد اليونانيين على قدم المساواة مع الأتراك، وأن مثل هذه الوقائع معروفة فعلاً. والمؤلف الفرنسي «بول جانتيرون» يتحدث عن مشاركتهم النشيطة في الحرب إلى جانب الكماليين ضد اليونانيين، ويرى أن من الجائز أن يكون الجندي المجهول المرسوم على النصب التذكاري، الذي استشهد بالقرب من مدينة «دوملو بينار»، منتمياً إلى العرق الكوردي. ولم ينكر ذلك الأتراك، ومنهم مصطفى كمال باشا نفسه و«عصمت إينونو» وفتحي بك وحسين عوني بك، الذي أشار في خطاب له في المجلس الوطني التركي الكبير إلى «أن حق التكلم من فوق هذه المنصة هو للأمتين التركية والكوردية». كما قال وزير الدفاع التركي عند إلقاء خطابه على قبر الجندي المجهول: «إن أغلب الظن أن هذا الجندي كردي». فيما صرّح القائد التركي كاظم قره بكر بأن قتال الأرمن جرى بجيش مؤلف في معظمه من الكورد، في وقت كانت فرنسا تعاون الأرمن في ذلك القتال!

ويذكر الدكتور حسن لطيف الزبيدي، الذي لم يجانب الحقيقة، أن الاستخبارات الفرنسية روّجت، ربما عن طريق الهفوة، أن رجالاً عدة يتابعون أي نشاط معادٍ لبريطانيا في زاخو (على الحدود التركية الحالية) وتلعفر (شمال غرب مدينة الموصل) ومنطقة البوكمال (على نهر الفرات) وديار بكر (داخل تركيا). ومثل هذه الأعمال تلجأ إليها كل دولة تجد مصالحها في خطر، كما فعل البريطانيون في غزوهم للعراق عام 2003، إذ كانت قوة (SAS) البريطانية وقوة الدلتا الأمريكية تنفذان حرباً سرية داخل العراق ضد تنظيم القاعدة الإرهابي. وليس ذلك ما يسرّ الكورد، وبالتأكيد لا تسرّهم خسارة تركيا المسلمة الحرب مع اليونان عام 1922 من أجل ولادة دولة كردية مستقلة.

وربما كان النصر الكبير الذي حققه الأتراك هو ما دفع إلى إيفاد الأمير زيد، شقيق الملك فيصل الأول ملك العراق، لزيارة الموصل في تشرين الثاني عام 1922 لتحسين العلاقات بين العرب والكورد. وقد وصلت المعلومات إلى بغداد، عن طريق المحتل البريطاني، بأن لدى مصطفى كمال أتاتورك النية في ضم كوردستان الجنوبية (الموصل) إلى تركيا عن طريق الثوار الكورد، وليس بالضرورة بالعودة إلى الحرب. وهو ما عملت عليه الاستخبارات البريطانية في مدن «سيواس» و«ملاطية» ومنطقة جبل «ديرسم» في تركيا التي تسكنها غالبية كردية، وخاصة الكورد الشيعة (القزلباشية) (أصحاب العمائم الحمراء) أو ما يطلق عليهم (العلي اللهية)، لإثارتهم ضد حكومة أتاتورك. فقد كان البريطانيون معنيين باستغلال الكورد ضد الكماليين، وتجهيز أعداد منهم لخدمة الاستخبارات البريطانية، ما دامت الاتهامات المتبادلة بين الحكومتين التركية والبريطانية حول عائدية ولاية الموصل مستمرة.

وبتوقيع معاهدة لوزان التي أُبرمت في 24 تموز عام 1923 أصبحت معاهدة سيفر في ذمة التاريخ، وكان على الكورد أن يذهبوا إلى خيار آخر لنيل حقوقهم في كوردستان الجنوبية، بعد أن قُسّمت كوردستان بعد هذه المعاهدة بين الدول الآتية: تركيا وإيران والعراق وسورية والاتحاد السوفيتي. وذهبت الحكومة التركية إلى تتبع أصول لغة الأكراد الهندو-أوروبية لتقول إنها لهجة تركية، بغية استمالة العدد الكبير منهم، لا سيما أن أعدادهم في تركيا تتراوح بين (9 – 10) ملايين نسمة.

وبذلك تمكنت تركيا (أتاتورك) من الخروج من أزمة سياسية قاسية وضغوط دولية خاصة دفعت بها بريطانيا، التي أرادت تفتيت الدولة التركية إلى دويلات صغيرة لو نجحت اليونان في كسب الحرب. وصار الحديث عن أن خصوم تركيا بالأمس لم يكونوا بأحسن حال، وخاصة بريطانيا التي نُكبت بخسائر سياسية فادحة. أما لويد جورج، المخطط الأساسي لاتفاق سيفر، فقد لحق بزميله الفرنسي كليمنصو، الذي شعر أنه كان مغفّلاً في تعامله مع لندن، حتى اضطر في تشرين الأول 1922 إلى ترك ممارسة السياسة نهائياً. وتكشّفت الوثائق فيما بعد عن كيفية تلاعب لندن بالوثائق المترجمة التي حفظتها مراسلات مكماهون - الحسين حول استقلال العرب، كما تلاعبت بالقضية الكوردية، وباعت مسوّدة الدولة الكوردية بين معاهدة سيفر ومعاهدة لوزان.

إيجابية المواقف السياسية للشيخ محمود الحفيد

  1. برزت الجوانب السياسية في شخصية الشيخ محمود الحفيد عندما كان الأتراك يعيدون تنظيم صفوفهم بعد وصول جماعة الاتحاد والترقي إلى الحكم نهاية عام 1908، وإزاحة السلطان العثماني عبد الحميد عن الحكم.
  2. اندلاع الحرب بين الروس والعثمانيين قبل الحرب العالمية الأولى، واشتراك الشيخ محمود الحفيد في الحرب ضد الروس وانتصاره عليهم، عزّز مكانته السياسية بين الأكراد ولدى الدول الطامعة في كوردستان.
  3. دخول الإنكليز إلى المنطقة طرفاً من أطراف الصراع، ومحاربة الشيخ محمود الحفيد لهم في معركة الشعيبة عام 1915م، زاد من مكانته السياسية لدى الإنكليز، فأخذوا يتحايلون عليه لكسب تأييده لهم.
  4. وقوفه لاحقاً مع ثورة العراق الكبرى ضد الإنكليز، ثورة العشرين عام 1920م، جعل له مكانة سياسية وعسكرية لدى الشعب الكوردي والعربي في العراق.

وكان لهذا التغيير في مواقف الشيخ محمود الحفيد السياسية مردودات إيجابية وسلبية.

سلبيات المواقف السياسية للشيخ محمود الحفيد

  1. عدم الالتزام السياسي، والتخلي عن المبدئية، والتذبذب بين الأتراك والروس تارة، وبين الأتراك والإنكليز تارة أخرى. وأعتقد أن الظروف كانت تتطلب هذه المناورات السياسية لإمكان الحصول على شيء للكرد ولكوردستان.
  2. اتصالات الشيخ محمود الحفيد بأطراف متعددة متباينة الاتجاهات والنوايا تدل على ضعف قدرته على تشخيص الطرف المسيطر في اللعبة السياسية، وعلى ارتباك وتخبط في تحديد الحليف والعدو من بين أطراف النزاع. وأعتقد أن الظرف كان فعلاً صعباً لمعرفة من هو المنتصر في النهاية.
  3. تلهّف الشيخ محمود الحفيد على السلطة والزعامة وتهافته عليها جعلاه يبدي استعداده للتعاون مع أي طرف يعترف بزعامته، مهما كانت أوضاع هذا الطرف وشروطه وأطماعه في كوردستان. وأعتقد أن تفكيره كان منصبّاً على إخراج كوردستان والكورد إلى الوجود في تلك الظروف الشائكة.
  4. أظهر الشيخ محمود الحفيد نفسه كأنه أفضل من غيره في أداء دوره في خدمة الطرف الذي يدعمه ويعزز مكانته الاجتماعية والسياسية. ونعتقد أنه لم يكن له فعلاً منافس في ذلك الوقت.
  5. كان الأتراك أكثر تأثيراً في شخص الشيخ محمود الحفيد بسبب عامل الدين، الذي كان له تأثير ملموس في تحديد المسار النهائي لتحالف الشيخ محمود مع الأتراك وانقطاعه عن الروس والإنكليز.

أجزاء «الشيخ محمود الحفيد» (12 جزءاً):

  1. الجزء الأول
  2. الجزء الثاني
  3. الجزء الثالث
  4. الجزء الرابع
  5. الجزء الخامس
  6. الجزء السادس
  7. الجزء السابع
  8. الجزء الثامن (هذا الجزء)
  9. الجزء التاسع
  10. الجزء العاشر
  11. الجزء الحادي عشر
  12. الجزء الثاني عشر

→ الجزء السابع  |  الجزء التاسع ←