الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي

الشيخ محمود الحفيد (الجزء الثاني عشر)

من محاضرات «شخصيات كوردية» – 2018

أُلّفت لجنة عصبة الأمم المكلفة بإعداد تقرير عن حقيقة الأوضاع على الحدود العراقية - التركية من إينار أف فيرسن (E. af Wirsén)، السويدي الجنسية، رئيساً للجنة، وعضوية الكونت تيليكي (Teleki)، رئيس الوزراء السابق في هنغاريا، وهو قانوني وجغرافي معروف، والعقيد باولس (Paulis)، وهو ضابط متقاعد من الجيش البلجيكي. وبعد أن زارت اللجنة إسطنبول ولندن وصلت إلى بغداد في 16 كانون الثاني 1925، وفي بغداد انضم إليها أعضاء سكرتارية اللجنة ومساعدوها من كلا الجانبين.

واكتشفت السلطات العراقية أن في الوفد التركي اثنين من العراقيين سبق أن كانا من المطلوبين للقانون: أحدهما ناظم النفطجي من عائلة معروفة في كركوك، والآخر فتاح بك صهر الشيخ محمود الحفيد. ويشير أدموندز إلى أن كلا الرجلين كانا متورطين في أعمال الدعاية الباردة التي سبقت أعمال لجنة العصبة، وقد استُثيرت الحكومة العراقية لوصول هذين الرجلين إلى العراق في ظل الحصانة الدبلوماسية، كما أثار ذلك حفيظة المندوب السامي البريطاني دوبس، فهيّأ مكاناً خاصاً لسكن أعضاء الوفد التركي، في الوقت الذي دعا فيه رئيس الوفد التركي جواد باشا إلى الإقامة في دار المقيمية البريطانية، إلا أن ذلك الإجراء أثار انزعاج جواد باشا. ويبدو أن عمل المندوب السامي جاء خوفاً من قيامهم بأعمال تخلّ بعمل اللجنة لصالح الترك، فضلاً عن الحفاظ على سلامتهم.

ومن المؤكد أن ذلك الأمر كان بعيداً عن الشيخ محمود الحفيد، ولا توجد له علاقة مباشرة بهذين الرجلين حسبما أوردته المصادر التاريخية، فضلاً عن أن واقع الحال يثبت أن العلاقة بين الشيخ محمود الحفيد والحركة الكمالية كانت قد تراجعت خلال تلك الحقبة. إلا أن البريطانيين كانوا حذرين جداً في التعامل مع حالة من هذا النوع، لأهمية المهمة التي جاءت من أجلها تلك اللجنة، بعد أن عانوا كثيراً من علاقة الشيخ محمود الحفيد بالكماليين قبل المرحلة التي قدمت فيها اللجنة. وحين يتطرق أدموندز إلى ذلك الأمر لا يجزم بأن الشيخ محمود كان خلال الحقبة التي نحن بصددها على علاقة بالكماليين، إلا أن الشكوك كانت تساوره من أن «قائد الثورة النافذ الكلمة والمحترم من الجميع (الشيخ محمود)… يتوقع هنا نصراً ساحقاً مؤزراً».

وصلت اللجنة إلى بغداد مساء الجمعة 16 كانون الثاني 1925، وأمضت فيها بضعة أيام استطلعت خلالها آراء العديد من المسؤولين العراقيين والبريطانيين، كما اطّلعت على التقدم الذي أحرزته دوائر الدولة العراقية مقارنة بالوضع الذي كانت عليه في العهد العثماني.

أمضت اللجنة شهرين في جولات استطلاعية وتفقدية في ولاية الموصل، وتصرفت بحرية تامة خلال جولاتها تلك واستفساراتها مع المسؤولين والوجهاء والمواطنين العاديين. وخلال عمل اللجنة زار أعضاؤها مدينة السليمانية، وكانت السليمانية خلال تلك الحقبة قد نفضت عنها غبار المواجهات العنيفة بين الشيخ محمود والبريطانيين، وبدأت الجموع التي هربت من قصف الطائرات البريطانية ومدافع الجيش العراقي، ومن هجمات الشيخ محمود المتكررة، تعود إلى مساكنها وقراها، وأصبح عدد سكان المدينة ما يقارب (20.000) نسمة. كما أن بعض أقضيتها استطاعت أن تدير شؤونها إدارة ذاتية كاملة، كقضاءي حلبجة وجمجمال، وأصبح هناك نواب يمثلون أهالي السليمانية في المجلس التأسيسي، من بينهم شقيق الشيخ محمود الحفيد (الشيخ قادر). أما الشيخ محمود فقد اكتفى باللجوء إلى المناطق الجبلية المحاذية لحدود بلاد فارس، مكتفياً بالقيام ببعض الهجمات ضد المواقع العسكرية، كما كان يعاني من قلة الموارد المالية.

كان البريطانيون ينظرون إلى زيارة اللجنة لمدينة السليمانية نظرة خاصة، ويعدّونها على درجة من الأهمية وبمثابة «خوض معركة فاصلة» بينهم وبين الشيخ محمود الحفيد، على الرغم من أنه لم يكن داخل المدينة، إلا أن حالة الثورة الدائمة التي شهدتها مدينة السليمانية في السنوات الخمس الماضية جعلت البريطانيين يشعرون بتلك المشاعر، فضلاً عن أن المدينة شهدت مواجهات عنيفة بينهم وبين الشيخ محمود الحفيد (ذي العلاقات الوطيدة بالكماليين). ومن جانب آخر فإن اللجنة كانت في شوق إلى إجراء تحقيق حيوي في منطقة كان أعضاؤها يأملون أن يستمعوا فيها إلى رأي «شعب قدّم أعظم برهان على استقلاله الفكري»، وارتكزت المخاوف البريطانية في هذا الجانب على أن المنطقة منطقة كردية خالصة.

ولا تجد في تلك الإشارات التي كانت تدور في مخيلة بعض المسؤولين البريطانيين إلا احتمالات قد تقع بفعل تأثير الشيخ محمود الحفيد في نفوس بعض سكان المدينة أو أنصاره، أو أن يظهر الحفيد بشكل مفاجئ كما عوّد البريطانيين سابقاً، فيقوم بأعمال مسلحة ضدهم وضد مصالحهم، فيكون موقفهم بذلك في غاية التعقيد، أو أن يكون ذلك مدعاة لشماتة الوفد التركي، وبرهاناً قاطعاً على أن المدينة ترفض الوجود البريطاني وترحب بمقدم الترك.

أدرك البريطانيون أن الوضع السياسي في مدينة السليمانية من الناحية العملية ليس في صالح الترك، إذ كانت توجهات الرأي العام داخل المدينة وفي المناطق المجاورة لها تنقسم بين بعض القوميين الكورد المتعصبين، وغالبية وطنية معتدلة ترغب في الاتحاد مع العراق، لا تتعدى طموحاتها القومية (الكوردية) أن يكون موظفوها كرداً، وأن تبقى اللغة الكوردية لغة الإدارة الرسمية والتعليم في المدارس. وهناك بعض التجار الذين يقفون ضد الانفصال عن العراق، الذي يعني لهم ضرب مصالحهم الاقتصادية، وهذا ما يجعلهم متمسكين ببقاء السليمانية مرتبطة بالعراق. وهناك فئة تكاد تكون معزولة عن تلك الفئات تتعاطف مع الترك، وتتكون من المتقاعدين الذين سبق أن عملوا مع العثمانيين قبل الاحتلال البريطاني.

بدأت اللجنة عملها في السليمانية في أجواء هادئة للغاية، وكان الوجوم يسود في بعض الأحيان بعض لقاءات أعضائها بالمواطنين، فضلاً عن أن العديد من الوجهاء الذين التقتهم شجبوا تصرفات الترك في عهد الاحتلال العثماني، كما حمّلوا السلطات العثمانية مسؤولية موت الشيخ سعيد (والد الشيخ محمود الحفيد) في الموصل.

كان من الطبيعي أن تلتقي اللجنة بشيوخ المدينة وآغواتها، فعُقد اجتماع بين أعضاء اللجنة وعدد من شيوخ السليمانية وآغواتها، منهم البگزادة من الجاف وبابكر آغا وآخرون. وكان ذلك الاجتماع مهماً للغاية، إذ عبّر أولئك الوجهاء عن موقفهم من المشكلة برمتها، ولأن اللجنة كانت على اطلاع تام بتفاصيل الموقف في ولاية الموصل منذ فترة ما قبل الحرب العالمية الأولى، فقد كان الاجتماع من العمق بحيث بدأت اللجنة تبحث في أمور تخص المدينة وعلاقتها بالبريطانيين. ويشير أدموندز، الذي كان أحد الحاضرين في ذلك الاجتماع، بحذر وذكاء، إلى أن أعضاء اللجنة ذُهلوا للأجوبة التي كان أعضاء الوفد التركي يتلقونها عن أسئلتهم، لا سيما في «الموضع المحرج المحيّر لمسألة الشيخ محمود الحفيد على ضوء هذا الموقف الشاذ في الأحداث». وفي تلك العبارة المقتضبة التي أوردها أدموندز إشارة واضحة إلى أن موضوع الشيخ محمود الحفيد كان محوراً مهماً من محاور ذلك الاجتماع، إذ من غير الممكن أن يكون ذلك الرجل بعيداً عن ذهن تلك اللجنة الدولية. ويبدو أن المسؤولين البريطانيين، ومنهم أدموندز، كانوا محرجين من مسألة الشيخ محمود، ويكمن الحرج في أمرين: أولهما مخاوفهم من أن يقدم الشيخ محمود الحفيد على أعمال تُفشل عمل اللجنة، وثانيهما احتمال إصرار اللجنة على استقدام الشيخ محمود الحفيد تحت حمايتها للإدلاء بشهادته أمامها، وعندئذ يكون الأمر في غير صالح البريطانيين، إذ يتقدم زعيم وثائر كالشيخ محمود الحفيد ليهاجم البريطانيين وينكّل بهم، وهو يُعدّ في تلك المرحلة الزعيم الذي سبق له أن كان ملكاً على تلك الأرجاء. وسيطرت الحيرة على تفكير أدموندز حين لم يتحقق أيّ من الاحتمالين اللذين يضعهما المنطق أمام حالة من هذا النوع، فيصف عدم ظهور الشيخ محمود الحفيد بأنه موقف شاذ، فالزعيم الطريد لا يفوّت الفرصة للانتقام لنفسه أولاً، ولأبناء جلدته الذين عصفت بهم قنابل البريطانيين وبنادقهم ثانياً، وتُثار حيرة أدموندز لأن اللجنة لم تستدعِ الشيخ محمود الحفيد واكتفت بما سمعته من شيوخ السليمانية. غير أن أدموندز يجيب نفسه عن تلك التساؤلات التي أثارها فيقول: «كان الشيخ محمود أذكى وأبعد نظراً من أن يُظهر نفسه أثناء زيارة اللجنة، وبقي بعيداً، وقررت اللجنة من تلقاء نفسها أنه ليس من حسن اللياقة استقدام ثائر علني ليقدم شهادته، وانتظر حتى عادوا فواصل تكتيكه الحربي…».

إن تلك التساؤلات أثارها رجل متخصص بشؤون القضية الكوردية، فضلاً عن أنه كان قد خاض غمار المعارك ضد الشيخ محمود الحفيد بحماس شديد عبّر عنه شخصياً في مذكراته. وقد عبّرت إجابة أدموندز عن عدد من القناعات التي كان يدركها عن الشيخ محمود الحفيد أو كوّنها عنه بعد حين، وتتلخص في أن الشيخ محمود كان ثائراً ذكياً يعرف كيف يوحي إلى الآخرين بما يريد، حين لم يقم بأي عمل ضد البريطانيين أثناء وجود لجنة العصبة في السليمانية. فضلاً عن ذلك فقد فسح بعمله هذا المجال أمام غيره من الزعماء الكورد ليعبّروا عن رغبتهم الحقيقية، التي كان يشاطرهم إياها بالتأكيد في أبعادها الوطنية السامية، حين يختارون الانضمام إلى العراق. كما كان الشيخ محمود الحفيد يحظى باحترام خاص، حتى من بعض الذين كانوا ينازعونه ويقفون مع البريطانيين ضده، ومنهم بابكر آغا، إذ لم تُشر المصادر التاريخية إلى من ذمّ الشيخ محمود أمام اللجنة، بل إن شهادة أحد أعدائه (أدموندز) تشير إلى أن العديد من الوجهاء قد استشهدوا بمقتل أبيه (الشيخ سعيد) دلالةً على التعسف السياسي التركي وسوء الإدارة. وبعد أن اكتفت اللجنة بترك الشيخ محمود الحفيد دون استدعائه، لم يشأ أدموندز أن يخالف الحقيقة حين ذكر أن الشيخ محمود عاد ليقاتل البريطانيين، وهذا دليل على أنه كان مصراً على قتالهم دفاعاً عن قضيته القومية الكوردية، وأن امتناعه عن القيام بعمل حربي ضدهم خلال مدة زيارة اللجنة كان ذا أبعاد تكتيكية خدمةً لقضيته، وليس تحالفاً أو محاولة للكسب على حساب مبادئه. ويمكن القول إن الشيخ محمود الحفيد قد عبّر بموقفه ذلك عن امتزاج واضح بين وطنيته وقوميته، وتعامل مع الموقف تعامل الثوار الذين يرتقون بمبادئهم إلى ذروة التجرد، إلى الحد الذي أثار تصرفه إعجاب أعدائه.

وهنا نتساءل: ما أثر موقف الشيخ محمود في السليمانية على قضية ولاية الموصل؟ مثلما كان البريطانيون بانتظار «معركة حاسمة» في السليمانية، فقد كان الترك بانتظار هزيمة للبريطانيين هناك. وكان الطرفان يراهنان على أمر واحد هو انتظار ما سيفعله الشيخ محمود، فهو بذلك سيقلب ميزان القوى لصالح أحد الطرفين. وتأتي أهمية مدينة السليمانية في استفتاء واستطلاع من هذا النمط من كونها تتميز بوحدة عرقية، إذ تسود القومية الكوردية في المدينة، وهذا ما يجعل المدينة مقياساً محايداً للطرفين المتنازعين، فلا عرب فيها ولا ترك. وحين كان موقف الشيخ محمود بالشكل الذي أشرنا إليه آنفاً، هُزمت الادعاءات التركية على أرض الواقع، حين عبّر الكورد هناك عن رغبتهم في البقاء مرتبطين بالعراق، باستثناءات نادرة.

ويعبّر أدموندز عن الموقف بعد انتهاء زيارة اللجنة للسليمانية وتقديم فيرسن تقرير اللجنة قائلاً: «… إن بشائر النصر الفاصل في السليمانية بدت واضحة… وباستثناء لواء السليمانية لا توجد منطقة واحدة مؤلفة من عدة نواحٍ إلا وكانت أغلبيتها النسبية تصوّت لصالح أحد الطرفين، وهو ما لاحظناه… وفي لواء السليمانية وحده ظفرنا بأدق تعبير لوجهات النظر، وكان فيه القول الفصل… والأشخاص الذين قابلناهم أعلنوا تفضيلهم الحكومة العراقية باستثناءات نادرة».

سلّمت اللجنة تقريرها إلى مجلس العصبة في 16 تموز 1925، وجرت مناقشته في أيلول 1925. وأخذ تقرير اللجنة بعين الاعتبار عدم تقسيم ولاية الموصل لتأثيرات المحتوى العنصري للسكان فيها، فضلاً عن الارتباط الاقتصادي الوثيق للولاية بالعراق، وأن أساس الحدود بين العراق وتركيا هو خط بروكسل، إذ عدّوه خطاً منيعاً من الناحية الاستراتيجية. وأشار التقرير إلى أن أغلبية السكان أظهروا ميلاً إلى الارتباط بالعراق، الذي كان يُحكم آنذاك حكماً دستورياً، وعلى ذلك الأساس خلصت اللجنة إلى التوصية بأن تُوحَّد تلك الولاية بالعراق، لقاء أن يظل العراق تحت الانتداب مدة خمس وعشرين سنة، فضلاً عن الاعتراف بالميزات العرقية والوعي الذاتي للكرد، واستعمال لغتهم القومية، وتعيين الكورد في الأقضية الكوردية. كما أكدت اللجنة في تقريرها الإجراءات اللازمة لاستتباب السلام في الداخل، وحماية الأقليات غير المسلمة، والتدابير التجارية.

ورغم كل الجهود التي بذلتها الإدارة البريطانية لحل مشكلة ولاية الموصل لصالح الدولة العراقية، لا يمكن إغفال النهج الذي سار عليه الشيخ محمود الحفيد، والذي صبّ في الهدف نفسه خدمةً لقضيته الوطنية والقومية. وإذا كان أدموندز يعيد الفضل في ذلك النصر الذي تحقق في مسألة ولاية الموصل إلى الإدارة البريطانية وجهود الميجر نوئيل والميجر سون وغيرهم من الضباط البريطانيين، فإننا نرى من الضروري الإشارة إلى أن للحفيد دوراً في ذلك النصر، حين امتنع عن مهاجمة القوات العسكرية عندما كانت اللجنة في السليمانية، ثم استمر الشيخ محمود الحفيد، باعتراف المسؤولين البريطانيين، في قتالهم (بحرب العصابات) حتى ما بعد حسم مشكلة ولاية الموصل. لقد دفعت العديد من الأسباب والحيثيات الشيخ محمود الحفيد إلى الوقوف ذلك الموقف الذي كانت الأطراف المتنازعة على الولاية تعدّه على درجة عالية من الأهمية، ويأتي في مقدمة هذه الأسباب الارتباط الموضوعي بين النهج القومي الذي اختطّه الشيخ محمود الحفيد في حركته والمحتوى الوطني، اللذين كانا يسيران بشكل متوافق في موقف الشيخ محمود من مشكلة ولاية الموصل. وليس ذلك المحتوى الوطني في حركة الشيخ محمود الحفيد بجديد، فقد سبق لهذا الرجل الثائر أن شارك مشاركة فعلية في معركة الشعيبة، كما كان على اتصال برجال الدين في المدن المقدسة العراقية لتوحيد النضال الوطني ضد المستعمر البريطاني. وذلك الموقف يأتي من إدراك شامل لأهمية عودة ولاية الموصل إلى العراق، لأبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وانعكاسات كل ذلك على مستقبل البلاد ورخائها. ومن جانب آخر فإن الشيخ محمود الحفيد وغيره من الزعماء الوطنيين الكورد أدركوا بشكل قاطع عمق أنانية القادة الكماليين وتجاهلهم السافر لمصالح القوميات غير التركية، من خلال قمعهم للانتفاضة الكوردية في تركيا عام 1925، فضلاً عن تجربة الشيخ محمود الشخصية مع الحركة الكمالية منذ بداية دوره السياسي في المنطقة، وقناعته بعقم الطروحات السياسية لتلك الحركة خارج إطار مداها الجغرافي التقليدي. والأمر الذي زاد من اختلاف وجهات النظر بينه وبين تلك الحركة النهجُ العلماني الذي اختطّه كمال أتاتورك لحركته.

وإذا ما حاولنا تقييم موقع الشيخ محمود الحفيد في إطار مواقف الجهات والأطراف الأخرى، نجد أنه كان يمثل موقفاً صائباً في إطار تلك المواقف، فقد كانت مواقف الجمعيات والأحزاب الوطنية في جنوب العراق ووسطه ترفض رفضاً قاطعاً فصل ولاية الموصل عن العراق، كما كان موقف الكورد متطابقاً مع موقف العرب، وكان الموقف الدولي بشكل عام يتجه صوب إعادة تلك الولاية إلى العراق.


أجزاء «الشيخ محمود الحفيد» (12 جزءاً):

  1. الجزء الأول
  2. الجزء الثاني
  3. الجزء الثالث
  4. الجزء الرابع
  5. الجزء الخامس
  6. الجزء السادس
  7. الجزء السابع
  8. الجزء الثامن
  9. الجزء التاسع
  10. الجزء العاشر
  11. الجزء الحادي عشر
  12. الجزء الثاني عشر (هذا الجزء)

→ الجزء الحادي عشر