الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي
المواقف من القضية الكوردية: الموقف السليم منها لا يتجزأ (الجزء التاسع)
من محاضرات «الكورد والقضية الكوردية» – 2023
ملحق عن الكورد في كوردستان
ويضم:
- أعواماً مشؤومة في ذاكرة الشعب الكوردي.
- مدناً كوردية مهمة.
- قوات كوردية.
- أحزاباً كوردية.
1. أعوام مشؤومة في ذاكرة الشعب الكوردي في كوردستان
- أ. عام 1514م: معركة جالديران، وهزيمة الصفويين الفرس على أيدي العثمانيين الأتراك، وفي العام نفسه جرى تقسيم كوردستان بينهما، وثُبّت ذلك التقسيم نهائياً بموجب معاهدة قصر شيرين التي أبرمت بين الإمبراطوريتين العثمانية التركية والصفوية الفارسية عام 1639م.
- ب. عام 1853: حركة يزدان شير الكوردية. بدأت حركة يزدان شير عام 1853 في مناطق بوتان الكوردية، التي كانت تمتد في بعض الفترات إلى زاخو والعمادية، وكذلك في منطقة الجزيرة الكوردية، وهي المنطقة الواقعة شمال شرقي سوريا، وكانت جزءاً من جنوب غرب كوردستان. وقد استطاعت هذه الحركة الكوردية أن تسيطر على مناطق شاسعة من كوردستان، لكنها انتهت بانهزام القوات الكوردية بعد أن تخلى عدد من زعماء العشائر الكوردية عن يزدان شير إثر مصالحتهم مع السلطات العثمانية التركية.
- ج. عام 1880: حركة الشيخ عبيد الله النهري الشمزيناني الكوردية. اندلعت حركة شمزينان بين عامي 1880 و1881 على الحدود التركية الإيرانية بقيادة الشيخ عبيد الله النهري، الذي ترأس جمعية العشائر الكوردية، لكنها انتهت بالفشل، وأودع الشيخ عبيد الله النهري على إثرها السجن في إسطنبول.
- د. عام 1916: اتفاقية سايكس-بيكو. قضت اتفاقية سايكس-بيكو عام 1916م بتقسيم كوردستان، وضم ولاية الموصل ذات الأغلبية الكوردية (كوردستان الجنوبية) وغرب كوردستان إلى فرنسا، وإلحاق معظم كوردستان الشمالية (جنوب الأناضول وجنوبه الشرقي) بروسيا، واحتفظت بريطانيا بالمنطقة الممتدة من جنوب حدود ولاية الموصل الكوردية إلى الخليج العربي، وكانت تشمل ولايتي بغداد والبصرة فقط.
- هـ. عام 1920: حركة الشيخ محمود الحفيد. كان الشيخ محمود الحفيد مصمماً على إقامة الدولة الكوردية المستقلة بعد أن حل محل والده زعيماً للسليمانية، حتى إنه أعلن الاستقلال عام 1919، فقصفت القوات البريطانية السليمانية، فاندلعت فيها ثورة كوردية ضد الإنكليز عام 1920 كان الشيخ محمود الحفيد يقود فيها قواته بنفسه، وانتهت الثورة الكوردية بنفيه إلى الهند البريطانية بعد تخفيف عقوبة الإعدام عنه. وعندما اندلعت حركة 6 أيلول في السليمانية عام 1930 عاد إليها الشيخ محمود الحفيد، وتزعم مواجهات الكورد ضد الإنكليز، التي استمرت حتى عام 1931 ثم قُضي عليها أيضاً.
- و. عام 1920: إبراهيم هنانو في سوريا. استطاع الزعيم إبراهيم هنانو، الذي كان يقيم في الجنوب الغربي من حلب، بالاتفاق مع بعض زعماء العشائر الكوردية، أن يشكل أربع فرق عسكرية أغلبها من الفلاحين الكورد، وأن يعلن الثورة على الفرنسيين عام 1920. وقد دارت معارك طاحنة بين الجانبين راح ضحيتها كثير من الكورد، وانتهت بأن استطاع الجنرال الفرنسي غورو إخماد تلك الثورة الكوردية في سوريا.
- ز. عام 1920: حركة إسماعيل آغا سمكو الشكاك في إيران. كان إسماعيل آغا شيخاً لعشيرة شكاك الكوردية في إقليم أورمية، فاستطاع عام 1920 أن يقود حركة مسلحة ضد السلطة المركزية في إيران، واستقطب عدداً من الكورد، وظل سمكو آغا الشكاك يخوض المعارك متنقلاً بين المناطق الكوردية العراقية والإيرانية، حتى تمكنت السلطات الإيرانية من اغتياله عام 1930، بعد أن استدرجته إلى التفاوض وقتلته بالخديعة الفارسية.
- ح. عام 1920: اتفاقية سيفر. أقر الحلفاء في اتفاقية سيفر، التي أُبرمت قرب باريس في 10 آب 1920، في المادة 62 منها، إعطاء الكورد حق الحكم الذاتي، ونوّهت المادة 64 بإمكانية تأسيس دولة كوردية مستقلة، غير أن بنود تلك الاتفاقية المتعلقة بحقوق الكورد لم تُطبق.
- ط. عام 1923: معاهدة لوزان (24 تموز 1923م). لم يرد ذكر المسألة الكوردية في متن هذه المعاهدة، على عكس سابقتها سيفر (10 آب 1920م)، واقتُصر فيها على ذكر الحقوق الثقافية والدينية للأقليات، وصار موضوع الكورد أقل حضوراً.
- ي. عام 1925: حركة الكورد في تركيا (الشيخ سعيد بيران). حدثت الحركة الأولى بقيادة الشيخ سعيد بيران، لكنها أُحبطت بالقوة التركية. ثم وقعت الحركة الثانية بين عامي 1930 و1931 بقيادة إحسان نوري باشا، الضابط السابق في الجيش العثماني التركي، وقد طالب قادة الحركة الكوردية عصبة الأمم بإقامة دولة كوردستان مستقلة. وسُحقت الحركة الكوردية بقيادة إحسان نوري باشا أواخر عام 1931، ونتج عنها هجرة قسم كبير من كورد تركيا إلى سوريا.
- ك. الأعوام 1930-1975: حركات البارزانيين في كوردستان العراق. في عام 1930 قاد الشيخ أحمد البارزاني وأخوه الملا مصطفى البارزاني حركة مسلحة في كوردستان العراق استمرت حتى عام 1932، واستأنف الملا مصطفى البارزاني الحركة وثورته المسلحة الكوردية عام 1945 ضد الحكومة العراقية الملكية، واستمرت نحو عام واحد. وفي عام 1961 عاد الملا مصطفى البارزاني إلى المواجهة المسلحة في كوردستان العراق حتى عام 1975، حين انتهت حركته وثورته الكوردية بعد اتفاق الجزائر في 6 آذار 1975م بين العراق وإيران.
- ل. عام 1946: إعلان جمهورية مهاباد الكوردية. أُعلن قيام جمهورية كوردستان في مدينة مهاباد غربي إيران بمعاونة قوات الاتحاد السوفيتي التي كانت موجودة آنذاك في إيران، حيث احتشد آلاف الكورد وسط المدينة ليشاهدوا رفع العلم الكوردي لأول مرة، وأصبح قاضي محمد، رئيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني الإيراني، رئيساً للجمهورية. وقد اقتحمت القوات الإيرانية أراضي جمهورية مهاباد الكوردية بعد ما يقارب السنة، لتقضي على أول تجربة لدولة كوردية مستقلة.
- م. عام 1970: بيان 11 آذار 1970م. اتخذت حكومة البعث في العراق قرار الاعتراف بالوجود الشرعي للكورد، وإقرار حقوقهم الثقافية والقومية، وأجرت مفاوضات مكثفة مع الكورد لحل المسألة الكوردية على أساس الحكم الذاتي للكورد ضمن الوحدة الوطنية العراقية. وقد حظي البيان بتأييد واسع، ولكن الحكومة العراقية المركزية لم تفِ بتنفيذ المواد المتفق عليها بالشكل المطلوب.
- ن. عام 1975: اتفاقية الجزائر في 6 آذار 1975م. توصل العراق وإيران إلى اتفاقية في الجزائر تقضي بتصفية المشاكل الحدودية ووضع الحدود في شط العرب. وقد أسهمت اتفاقية الجزائر عملياً في انهيار الحركة الكوردية المسلحة في العراق، وأرغمتها على إلقاء السلاح بعد أن تخلت إيران عن دعمها للثورة الكوردية. وكان تنازل الحكومة العراقية لإيران عن أراضي العراق ومياهه (سيادة الوطن) لغرض إنهاء الثورة الكوردية، وهم أبناء الوطن الواحد.
- س. عام 1988: عملية حلبجة. في 16 آذار 1988م قُتل آلاف الكورد في مدينة حلبجة العراقية بهجمات استعملت فيها الحكومة العراقية (حزب البعث) الغازات السامة، وقد اتهم الغرب إيران آنذاك بشن الهجوم.
- ع. عام 1989: اغتيال الزعيم والقائد الكوردي الإيراني عبد الرحمن قاسملو. اتُّهمت إيران باغتيال الأمين العام للحزب الديمقراطي الكوردستاني الإيراني عبد الرحمن قاسملو في فيينا يوم 13 تموز 1989، حيث استُدرج إلى اجتماع مع ممثلين للحكومة الإيرانية للتفاوض بغية التوصل إلى حل سلمي للقضية الكوردية في إيران، والغدر نهج في السياسة الإيرانية.
- ف. عام 1994: مواجهات مسلحة بين الحزبين الكورديين الكبيرين. في عام 1994 بدأ الاقتتال بين الحزبين الرئيسيين في كوردستان العراق، وهما الحزب الديمقراطي الكوردستاني بزعامة مسعود البارزاني، والاتحاد الوطني الكوردستاني بزعامة جلال الطالباني.
- ص. عام 1998: الصلح بين مسعود البارزاني وجلال الطالباني. وقّعت قيادتا الحزبين (البارزاني والطالباني) في واشنطن اتفاق صلح بحضور وزيرة الخارجية الأميركية آنذاك مادلين أولبرايت.
- ق. عام 1999: اعتقال الزعيم الكوردي التركي عبد الله أوجلان. اعتقلت قوة خاصة من الجيش التركي زعيم حزب العمال الكوردستاني التركي (PKK) في العاصمة الكينية نيروبي. وكان عبد الله أوجلان، الذي أسس حزبه (حزب العمال الكوردستاني في تركيا) عام 1978، قد ترك تركيا، وسعى في المنفى إلى إقامة معسكرات تدرب أعضاء الحزب على خوض العمل المسلح ضد الحكومة التركية. وحُكم على عبد الله أوجلان بالإعدام، ثم خُفف الحكم فيما بعد إلى السجن المؤبد، وكان قد أطلق أثناء اعتقاله دعوة من داخل السجن إلى المقاتلين في حزب العمال الكوردستاني لإلقاء السلاح.
- ر. عام 2004: أحداث القامشلي في سوريا. شهدت مدينة القامشلي السورية يوم 12 آذار 2004 اندلاع مواجهات أثناء مباراة لكرة القدم قُتل فيها 14 من الكورد، ونتيجة لاتساع دائرة الأحداث ارتفع عدد القتلى في مناطق أخرى، وقد تحولت إلى مواجهة بين الكورد السوريين وقوات الأمن الحكومية السورية.
- ش. عام 2005 في كوردستان العراق: انتخاب البرلمان الكوردي في أربيل، وعقد جلسته الأولى، وانتخاب السيد مسعود البارزاني رئيساً لإقليم كوردستان العراق.
2. مدن كوردية مهمة في كوردستان
- أ. سنندج: تسمى أيضاً «سنه»، ومعناها قلعة سنه، وهي عاصمة إقليم كوردستان الإيراني، وتقع في الجزء الغربي من إيران على حدود العراق. ويقدر عدد سكانها بنحو 360 ألف نسمة، غالبيتهم من الكورد، وبينهم قلة من الأرمن واليهود. وتقع على مسافة 512 كم من طهران، وترتفع 480 متراً فوق مستوى سطح البحر. ومن أهم المعالم الرئيسية في مدينة سنندج حصن يعود إلى فترة حكم العباسيين.
- ب. مهاباد: تقع شمال غرب إيران، جنوب بحيرة أورمية، في واد ضيق على ارتفاع 1300 متر عن سطح البحر، ويقدر عدد سكانها بنحو 170 ألف نسمة، وتعد مهاباد مركزاً لمنطقة زراعية خصبة، والمركز الرئيسي للثقافة والأدب الكوردي في كوردستان إيران. وكانت مهاباد مقراً لأول دولة كوردية، عرفت باسم جمهورية مهاباد الكوردية، أنشئت في أواسط الأربعينيات من القرن الماضي (1946م)، ولم تدم غير عام واحد.
- ج. ديار بكر: مدينة كوردية رئيسة في تركيا، تقع في الجزء الجنوبي الشرقي منها على ضفاف نهر دجلة، ويبلغ عدد سكانها مع الضواحي أكثر من مليون ونصف المليون نسمة، وفيها مساجد ومدارس دينية تعود إلى العصور الوسطى. وأثناء الحرب العالمية الأولى طُرد معظم سكان المدينة، وخاصة الكورد وبعض الآثوريين والأرمن. وفي عام 1925 أصبحت ديار بكر مركزاً للعصيان الكوردي الشهير ضد مصطفى كمال أتاتورك، ولكونها دائماً مركزاً للقومية الكوردية أصبحت معقلاً لحزب العمال الكوردستاني عقب بداية حرب العصابات في جنوب شرق تركيا عام 1984.
- د. السليمانية: تقع شمال شرق العراق، وهي جزء من منطقة الحكم الذاتي الكوردية العراقية، أنشأها الأمير الكوردي إبراهيم باشا بابان عام 1786. ومنذ نشأتها عاصمةً لإمارة بابان الكوردية القوية نما عدد سكانها ليصبح أكثر من مليوني شخص حالياً حسب الإحصائية الرسمية، وهي مركز ثقافي للكورد الذين يتحدثون باللهجة السورانية، كما تعد مركزاً اقتصادياً لكوردستان العراق، وأحد مركزي القرار الرئيسيين فيها إلى جانب أربيل، وتشتهر بعلاقاتها الاقتصادية القوية مع إيران. وكانت السليمانية معقلاً للطائفة البهائية، كما تعد مركزاً للثقافة السورانية في كوردستان، التي تطورت إلى لغة أدبية حديثة في هذه المدينة في بداية القرن التاسع عشر الميلادي.
- هـ. أربيل: عاصمة إقليم كوردستان العراق، ومقر رئيسه وحكومته الكوردية، وتتميز بأهمية تاريخية، إذ يعود تأسيسها إلى العصر الآشوري، وإليه يرجع أصل اسمها، كما تعد مركزاً ثقافياً وحضارياً مؤثراً في كوردستان العراق. ويوجد في أربيل أكثر من 110 تلال ومواقع أثرية يرجع تاريخها إلى أزمان مختلفة، من العصر الحجري حتى الفتح الإسلامي، وقد وصل عدد سكانها إلى نحو مليون وثمانمائة ألف نسمة.
- و. القامشلي: تقع شمال شرق سوريا على الحدود مع تركيا، وقريباً من العراق، ويبلغ عدد سكانها نحو 200 ألف، معظمهم من الكورد، وهي جزء من محافظة الحسكة ومركز منطقة إدارية، ويعيش فيها اليوم الآشوريون والعرب والكورد جنباً إلى جنب. وقد شهدت المدينة احتجاجات كوردية عام 2004 خلّفت 30 قتيلاً.
3. قوات كوردية مقاتلة وأحزاب كوردية في كوردستان
شهدت المناطق الكوردية نشأة العديد من التشكيلات السياسية والعسكرية المختلفة، على النحو التالي:
- أ. قوات البيشمركة في العراق: تعد قوات البيشمركة الأقدم بين القوات المعارضة للحكومات في العراق، وهي منقسمة بين الحزبين الكورديين الرئيسيين في العراق، الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني، ويمتد عمرها لعشرات السنين، وكانت في بداياتها تخضع لسلطة القبائل الكوردية في المناطق الشمالية (كوردستان العراق). وتمتلك قوات البيشمركة خبرة واسعة في حرب العصابات، مستفيدة من الطبيعة الجبلية في مناطق كوردستان (شمال العراق). ويمتلك البيشمركة مختلف أنواع الأسلحة، وهم قوات مدربة تتوزع على اختصاصات عديدة ومختلفة، ويقدر عددهم بنحو 100 ألف مقاتل.
- ب. قوات حزب العمال الكوردستاني (ب.ك.ك) في تركيا: تطور الحزب إلى تنظيم شبه عسكري، وشكل جناحاً مسلحاً أطلق عليه اسم «قوة الدفاع الشعبي»، وعدّ المنطقة الجنوبية الشرقية من تركيا (كوردستان الشمالية) ساحة للحرب في نهاية الثمانينيات وفي التسعينيات من القرن الماضي، وكان يستهدف تركيا والأهداف التركية في الدول الأخرى. ويعدّ حزب العمال الكوردستاني العنف الذي يمارسه مبرراً للدفاع عن الكورد في سياق ما يعدّه قمعاً ثقافياً للهوية الكوردية في تركيا. وقد أوقفت هذه القوات نشاطها العسكري بعد اعتقال زعيم الحزب عبد الله أوجلان عام 1999، لكنها استأنفته عام 2004، وتتحصن اليوم في سلسلة جبال في مثلث الحدود العراقي التركي الإيراني (جبال قنديل).
4. الأحزاب الكوردية في كوردستان العراق
- أ. الحزب الديمقراطي الكوردستاني: تأسس عام 1946، ويتزعمه اليوم مسعود البارزاني، ابن مؤسس الحزب الزعيم الخالد الملا مصطفى البارزاني. تغلب عليه النزعة القومية الكوردية، ويعتمد إلى حد كبير على العشيرة البارزانية، ويكثر أتباعه في منطقتي أربيل ودهوك في النصف الشمالي من كوردستان العراق. قاد الحركات الكوردية المسلحة ضد السلطات الحكومية المركزية المتعاقبة في بغداد منذ تأسيسه عام 1946م، وهو لا يخفي رغبته في تأسيس دولة كوردية مستقلة في نهاية المطاف، لكنه يقبل حالياً البقاء ضمن عراق فيدرالي تكون فيه كوردستان إقليماً شبه مستقل بصلاحيات واسعة. وللحزب الديمقراطي الكوردستاني علاقات جيدة مع تركيا والولايات المتحدة والدول الغربية، إلا أن علاقاته مع إيران ليست على ما يرام غالباً.
- ب. الاتحاد الوطني الكوردستاني: أسسه جلال الطالباني عام 1975 إثر انشقاقه عن الحزب الديمقراطي الكوردستاني، ويتبنى اتجاهات قومية كوردية، ولدى العديد من كوادره ميول ليبرالية، وكان زعيمه جلال الطالباني عضواً بارزاً في الحزب الديمقراطي الكوردستاني. وينتشر الحزب في معقله بالسليمانية على الحدود مع إيران، التي يحتفظ بعلاقة جيدة معها، ويتبنى مواقف مماثلة لمواقف الحزب الديمقراطي الكوردستاني فيما يتعلق بالعلاقة مع حكومة بغداد المركزية، رغم أنه دخل في صراع طويل مع هذا الحزب اتخذ أحياناً شكل المعارك العنيفة، لكن الحزبين اتفقا على توحيد الإدارة المحلية في كوردستان العراق.
- ج. حزب كادحي كوردستان: حزب يساري يتزعمه قادر عزيز، وتربطه علاقات قوية بالاتحاد الوطني الكوردستاني، إذ تحالفا في الانتخابات التي جرت في محافظة السليمانية عام 1992، كما تحالف الطرفان أيضاً في المواجهات المسلحة في المنطقة الكوردية.
- د. حزب الاتحاد الإسلامي: تأسس عام 1994 بقيادة الشيخ صلاح الدين محمد بهاء الدين، وللحزب توجه إصلاحي لا يعتمد على المواجهة المسلحة، ويرى البعض أنه يمثل فكر الإخوان المسلمين، وله علاقات طيبة مع الزعيم التركي نجم الدين أربكان وتنظيمه السياسي.
- هـ. الحركة الإسلامية: أُسست الحركة الإسلامية في الثمانينيات بقيادة الملا عثمان، ثم ترأسها الملا علي عبد العزيز، وبعد وفاة الأخير آلت رئاستها إلى ابنيه الملا علي والملا صادق. وظلت هذه الحركة مدة طويلة أهم حزب إسلامي كوردي، وهي غير بعيدة من حيث التوجه عن حركة الإخوان المسلمين العالمية.
- و. جماعة أنصار الإسلام: يُطلق عليها «پاك»، وتعد من أحدث التشكيلات السياسية الكوردية، إذ أسست عام 2001، ويتزعمها الشيخ فاتح كريكار، ويكنى «أبو سيد قطب». انشقت عن الحركة الإسلامية، وعُرفت بتشددها، ولذلك نالت لقب «طالبان الكوردية»، وتُنسب إليها بعض العمليات المسلحة ضد الوجود الأميركي وكذلك ضد حكومة إقليم كوردستان، كما تُتهم بالتعاون مع تنظيم القاعدة، وتصنفها أميركا منظمة إرهابية.
الأحزاب الكوردية في كوردستان إيران
- جمعية بعث كوردستان: تأسست في كوردستان إيران عام 1942، وتركز نشاطها في مهاباد، ثم تحول اسمها عام 1946 إلى الحزب الديمقراطي الكوردستاني، ولقيت دعماً من كورد العراق.
- الحزب الديمقراطي الكوردستاني: نشأ عشية تأسيس جمهورية مهاباد الكوردية عام 1946، وتولى قيادتها، ولقي دعماً من الاتحاد السوفيتي، مما جعل صبغة الحزب ماركسية في حينها. وهو يدعو إلى الحكم الذاتي لكوردستان في إطار الدولة الإيرانية، ولم يتبنَّ الدعوة إلى الانفصال.
الأحزاب الكوردية في كوردستان تركيا
- الحزب الديمقراطي الكوردستاني التركي: تأسس عام 1965 على يد مجموعة من الإقطاعيين والملاك الكورد، وكان ذا اتجاهات يمينية، ولم يفكر في التعاون مع القوى اليسارية. ولكن بعد فترة نما داخل الحزب تيار يساري بدأ منذ عام 1971 صراعاً للسيطرة على قيادة الحزب، انتهى عام 1977 بانتصاره وطرد كل العناصر اليمينية والمحافظة، وأصبح للحزب دور بارز في قيادة الإضرابات العمالية، وأنشأ له قواعد في المدن والأرياف الكوردية في كوردستان تركيا.
- حزب عمال كوردستان التركية: حزب يساري خرج من عباءة الحزب الديمقراطي الكوردستاني التركي بعد الصراع الذي وقع داخله عام 1971، وكان يعمل باسم أحد قادته، ويُدعى الدكتور شوان، ثم أخذ يعمل فيما بعد تحت اسم «نوادي الثقافة الثورية والديمقراطية»، وكانت له فروع في المحافظات والأقاليم الكوردية في تركيا، ونشاط سياسي وتثقيفي واسع أواسط السبعينيات. وكانت له صلات مع الأحزاب الكوردية في العراق وإيران، ولكنه تعرض لانشقاقات عديدة طُرد فيها بعض عناصره.
- الحزب الاشتراكي الكوردستاني: عُرف بجماعة «طريق الحرية» نسبة إلى المجلة التي كان يصدرها، وله نفوذ واسع بين المثقفين والطلبة الكورد في تركيا. وقد قام الحزب بدور كبير في نشر الأفكار اليسارية باللغتين الكوردية والتركية في كوردستان تركيا، مستثمراً النشر العلني أو شبه العلني الذي كان مسموحاً به في فترة حكم حزب الشعب الجمهوري اليساري بقيادة بولنت أجاويد أواخر السبعينيات، ويقوده أمينه العام كمال بورقاي.
- حزب العمال الكوردستاني: يعرف اختصاراً بـ(PKK)، وقد تأسس عام 1978، وهو منبثق من منظمة تركية شيوعية كانت تعمل في السبعينيات باسم «منظمة الشباب الثوري». وهو يهدف إلى إنشاء دولة كوردية ديمقراطية مستقلة، وكانت استراتيجيته ترتكز على استعمال العنف وتصعيده في مواجهة عنف القوات التركية، مما خلق هوة واسعة بينه وبين الأحزاب الكوردية الأخرى في تركيا. ولكن بعد القبض على زعيمه عبد الله أوجلان عام 1999 أوقف الحزب أنشطته المسلحة بدعوة من زعيمه، الذي أعلن مبادرة سلام تتضمن الحوار مع أنقرة، وغيّر اسمه إلى «مؤتمر كوردستان للحرية والديمقراطية»، ثم عاد عام 2005 إلى النشاطات المسلحة متخذاً من جبال قنديل في كوردستان العراق مأوى له. وللحزب نفوذ سياسي وعسكري قوي في المناطق الحدودية مع العراق وسوريا، كما يحظى بنفوذ قوي لدى العلويين من الكورد في منطقة تونجلي.
الأحزاب الكوردية في كوردستان سوريا
يعمل في سوريا العديد من الأحزاب الكوردية، لكنها لم تحظَ بترخيص قانوني، ومن بين هذه الأحزاب:
- الحزب الديمقراطي الكوردستاني: تأسس عام 1957، وترأسه الدكتور نور الدين زازا، ودعا عند انطلاقه إلى تحرير كوردستان وتوحيدها عن طريق الثورة. واعتُقل معظم قياديي الحزب فانفرط عقده، وبعد خروج قادته من السجون عام 1961 أعادوا النظر في برنامجهم، وقصروه على المطالبة بحقوق الكورد السوريين الثقافية والسياسية.
- الحزب الديمقراطي اليساري الكوردي: ظهر أواخر الخمسينيات من القرن الماضي، وأراد السير في النهج الثوري الأول للحزب الديمقراطي الكوردستاني، لكنه اضطر بدوره إلى انتهاج سياسة معتدلة أواخر الستينيات.
أجزاء «المواقف من القضية الكوردية: الموقف السليم منها لا يتجزأ» (12 جزءاً):