الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي
الأطماع الاستعمارية بكوردستان، الجزء الرابع: الملابسات الدولية للقضية الكوردية (الجزء الثاني)
من محاضرات «الكورد والقضية الكوردية» – 2023
د- المصلحة الروسية في كوردستان
كانت سياسة روسيا ترتكز منذ عدة قرون على ضرورة توسيع نفوذها نحو منطقة البلقان وجنوب القفقاس والمياه الدافئة، فكان لا بد لها أن تجد لها نفوذًا في كوردستان أيضًا. وقد سبق الصراعَ العسكري الروسي مع الدولة العثمانية قيامُ الرحالة الروس بزيارة المنطقة، بما فيها كوردستان، لإعداد الدراسات وجمع المعلومات، ومنها زيارة فاسيلي كاكارا عامي 1465 – 1461، ورحلة فاسيلي كاكارا بين عامي 1634 و1637 (39). واستمرت روسيا في اعتبار كوردستان ممرًّا لتجارتها مع إيران والدولة العثمانية، ومع ذلك كانت لروسيا مصالح اقتصادية في كوردستان أيضًا، إذ كان الروس ينظرون إليها سوقًا لتصريف بضائعهم والحصول على المواد الخام منها، رغم أن نفوذهم التجاري في كوردستان العثمانية كان أقل من نفوذهم في كوردستان الإيرانية، لأنهم كانوا يواجهون منافسة البضائع الأوروبية الأرخص من بضائعهم. وكانت روسيا تهدف إلى إيجاد نفوذ سياسي من خلال نفوذها التجاري (40).
أرادت روسيا كسب الكورد إلى جانبها بعد نجاحها في كسب الأرمن والآثوريين (41). وكان أول اتصال للروس مع الكورد واهتمامهم بهم أثناء الحربين الروسية - الإيرانية والروسية - العثمانية في بداية القرن التاسع عشر خلال عامي 1804 – 1805م (42)، إذ اشتركت كتائب الفرسان الكورد، تحت إمرة قادتهم المحليين، إلى جانب إيران والعثمانيين ضد روسيا في بداية القرن التاسع عشر.
وعندما لم يهتم الروس اهتمامًا كبيرًا بالقبائل الكوردية خلال حربهم مع إيران (1826 – 1828م)، نجح العثمانيون من جانبهم في استخدام قسم من الفرسان الكورد ضد الجيوش الروسية، ونتج عن تلك الحروب إلحاق خانية يريفان بروسيا، فازداد عدد الكورد الخاضعين للسيطرة الروسية. وخلال الحرب الروسية - العثمانية (1828 – 1829م) أبدت روسيا اهتمامًا كبيرًا بالكورد (43)، ووقفت كثير من القبائل الكوردية، وحتى الإمارات الكوردية، موقف الحياد من الحرب، ولم تشترك إلى جانب العثمانيين، ردًّا على سياسة القمع والاضطهاد والتعصب القومي وفقدان الأمن والظلم الذي تعرض له الكورد على أيدي السلطات العثمانية (44). ومن جانب آخر وقف بعض الكورد الأيزيديين إلى جانب روسيا، أما الكورد الذين تحولت مناطقهم إلى ساحة للمعارك فقد اضطروا إلى التفاوض مع الجانبين (الروسي والعثماني) للمحافظة على حياتهم وممتلكاتهم.
ولم يكتفِ الكورد بالوقوف موقف الحياد من الحرب بين روسيا والدولة العثمانية، بل اتصل بعض زعمائهم بالروس للتخلص من الظلم والسيطرة العثمانية، ومن ذلك الجهود التي بذلها بهلول باشا الكوردي، حاكم بايزيد، الذي كان يتحكم بالقبائل الكوردية بين جبال آغري داغ وبحيرة وان؛ إذ أرسل المبعوثين إلى القادة الروس يعرض عليهم التوجه إلى بايزيد حتى قبل الحرب الروسية - العثمانية (1828 – 1829م)، إلا أن عدم توفر القوات الروسية الكافية لدى الجنرال باسكيفيج، القائد العام للقوات الروسية في القفقاس، أجّل توجه قواته إلى بايزيد. وبعد شهرين من بدء الحرب، في آب 1828م، سلّم بهلول باشا الكوردي بايزيد إلى الجيش الروسي دون قتال، ومن ثَمّ استطاعت الجيوش الروسية أن تقوم بحملة على باشلق موش، وسيطرت القوات الروسية على سنجقي ألشكرد وبايزيد نتيجة تلك العمليات العسكرية، وأقدم الجنرال الروسي باسكيفيج على بعض الخطوات لكسب ودّ رؤساء العشائر الكوردية إلى جانب روسيا استعدادًا للهجوم على أرضروم (45).
وعملت القوات الروسية على تحريض الكورد وإرسالهم إلى آمد وسيواس لمشاغلة قسم من القوات العثمانية وتخفيف الضغط على القوات الروسية. ومن الخطوات الأخرى التي حاول فيها الروس كسب الزعماء الكورد الاتصال بكلٍّ من أمين باشا حاكم موش، وحسين آغا رئيس عشيرة زيلان، وسليمان آغا رئيس عشيرة سبكي، للتعاون معهم مقابل التعهد بمنحهم مناصب جيدة في بايزيد أو يريفان، إلا أنه لم يتم الاتفاق بين الجانبين. ولكن الروس نجحوا في إبقاء جزء من الكورد على الحياد، واعتُبر ذلك مكسبًا مهمًا لهم. ومن جانبه نجح الجنرال باسكيفيج في الحصول على موافقة القيصر وتخويله توزيع مئة ألف روبل ذهبي مكافآتٍ لرؤساء العشائر الكوردية عند تحولهم إلى جانب الروس (46).
احتلت القوات الروسية ملاذكرد وخنس بنهاية أيلول 1829م، ودخلت موش بعد شهر، ولم يُبدِ السكان الكورد أية مقاومة تذكر خلال تلك العمليات العسكرية. ويرى محمد أمين زكي أن التوغل الروسي في كوردستان أتاح الفرصة أمام الروس لدراسة أحوال الكورد، وعندما اقتنع الروس بمقدرة الكورد العسكرية وبأهميتهم في الصراع، حاولوا كسبهم وتشجيعهم على الهجرة إلى روسيا، وفعلًا هاجرت بعض القبائل الكوردية إلى القفقاس (47). وهكذا أصبحت روسيا، التي اقتربت من كوردستان في بداية القرن التاسع عشر، تضم جزءًا منها بنهاية العقد الثالث من ذلك القرن (48).
وعندما أوشكت الحرب الروسية - العثمانية على نهايتها، أكد الجنرال باسكيفيج، القائد العام للقوات الروسية، للقيادة الروسية في مذكرتين في تموز عام 1828م وحزيران عام 1829م ضرورة الاحتفاظ بمنطقة بايزيد الكوردية وعدم الانسحاب منها، لأنها ستؤمّن لروسيا “ضمان نفوذ واسع بين الكورد، ويقوّي نفوذ روسيا في كوردستان الشمالية (تركيا)، وفي حالة وقوع الحرب يمكن الحصول على جيش إضافي كبير من الفرسان الكورد المعتبرين أفضل فرسان آسيا وأحسنهم” (49).
ووقّعت روسيا والدولة العثمانية معاهدة أدرنة في أيلول عام 1829م، وبموجبها انسحبت الجيوش الروسية من المناطق التي احتلتها من كوردستان العثمانية، وعادت السلطة العثمانية إليها من جديد، كما سمحت الدولة العثمانية بموجبها للروس بحماية المسيحيين الأرثوذكس في الولايات العثمانية (50). وبذلك يتبين أنه خلال الصراع الروسي - العثماني حاول كلٌّ من الجانبين كسب الكورد إلى جانبه واستغلالهم في الصراع ضد الجانب الآخر، بينما حاول الكورد استغلال الصراع بين الدولتين لصالحهم (51). ويصف أفريانوف أهمية الكورد بالنسبة إلى روسيا، وخاصة في صراعها مع العثمانيين، فيذكر: “اشترك الأكراد دومًا في ميادين القفقاس، وجاء اشتراكهم في البداية أعداءً لنا، وفيما بعد حلفاءَ أيضًا. وما من شك في أننا خلال حروبنا المقبلة في آسيا الصغرى سنضطر إلى الاحتكاك مرارًا بهذا الشعب الكوردي الكبير التوّاق إلى الحرية” (52).
وفي الثلاثينيات من القرن التاسع عشر قدمت روسيا مساعدات عسكرية لإيران لإنهاء حكم الأمير السوراني محمد باشا في رواندوز (53). كما استمر الروس في جهودهم لإعداد الدراسات حول الكورد، ومنها جهود الضابط الروسي س. بروسكورياكوف، الذي أعدّ خرائط تفصيلية لمنطقة أرضروم منذ عام 1842م. وفي السنة نفسها قام وليام ديتيل وإيليا بيريزين بجولات في الشرق، ودوّنا معلومات مهمة ودقيقة عن حياة الكورد وعاداتهم وعلاقاتهم بجيرانهم (54).
هـ- مصالح الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا وألمانيا في كوردستان
تأخر تغلغل نفوذ الولايات المتحدة الأمريكية في الدولة العثمانية حتى أوائل القرن التاسع عشر، ولم يبلغ نفوذها ما بلغه نفوذ الدول الأوروبية العظمى (بريطانيا وروسيا)، لعدم حاجة التجارة الأمريكية آنذاك إلى أسواق الدولة العثمانية، ولأنها كانت تواجه منافسة قوية من الدول الأوروبية. ويمكن أن يضاف إلى ذلك عامل البعد الجغرافي لأمريكا عن الدولة العثمانية، وعدم وجود وسائل المواصلات المتطورة في ذلك الوقت، إضافة إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت حينذاك لا تزال دولة ناشئة تتبع مبدأ العزلة السياسية والدبلوماسية. وقد أقامت أمريكا العلاقات الدبلوماسية مع الدولة العثمانية عام 1824م (55)، وبعد ست سنوات، أي عام 1830م، وقّعت واشنطن وإسطنبول معاهدة للتبادل التجاري سُمّيت «المعاهدة التجارية البحرية»، أصبحت أمريكا بموجبها تتمتع بنظام الامتيازات (56). وبدأت النشاطات الأمريكية في مجال التبشير والمؤسسات الخيرية في أوائل القرن التاسع عشر، وتطورت تلك النشاطات ببطء بسبب المعارضة القوية لها من الدول الأوروبية الاستعمارية، وخاصة روسيا وفرنسا (57).
أدّت المؤسسات والإرساليات التبشيرية الأمريكية دورًا كبيرًا في إيجاد المجال الملائم لتوغل أمريكا في الشرق؛ ففي حزيران عام 1810م تم تنظيم «المكتب الأمريكي لشؤون الإرساليات الأجنبية»، وقرر المكتب إرسال المبشرَين ل. بارسنز وفسك إلى الدولة العثمانية لرصد الأمور ودراسة الأوضاع، كما أوفد المكتب الأطباء مع بعثاته المتوجهة إلى الشرق (58). وكان من أهم تلك الإرساليات «الإرسالية الإنجيلية الأمريكية» التي عملت في الشرق منذ عام 1816م، ولا شك أن عمل تلك الإرساليات كان عاملًا مساعدًا لتقوية النفوذ الأمريكي في الشرق؛ فقد بعثت إحدى المؤسسات الأمريكية ليفي بارسنز وبليني فسك عام 1818م إلى الشرق لدراسة القضايا المتعلقة بنشاط المؤسسات الأمريكية (59).
قطعت أمريكا شوطًا كبيرًا في مجال التبشير، وسبقت نشاط معظم الدول الأوروبية ما عدا فرنسا (60). وفي هذا الاتجاه أرسلت أمريكا المبشرَين دوايت وسميث إلى كوردستان لزيارة المناطق التي يسكنها الآثوريون المسيحيون، والعمل على إقامة بعثات دائمة في مناطقهم، واستمرت مهمتهما عامي 1830 – 1831م. وأرسلت بعثة أخرى برئاسة جوستن بيركنس إلى أورمية وأرضروم الكوردية عام 1838م (61). ومن البعثات الأمريكية الأخرى تلك التي ترأسها الطبيب والمبشر كرانت، وأوفدها «مجلس البعثات البروتستانتية الأمريكية» عام 1835م، فتوغّل كرانت بين القبائل المسيحية والكوردية، واتخذ من أورمية مقرًّا لعمله، واستمر هو وعائلته ست سنوات في كوردستان، وأقام علاقات صداقة مع مار شمعون وحاكم هكاري نور الله بك أثناء زيارته للمنطقة سنة 1839م (62). وفي زيارته الثانية عام 1842م ناقش معهم خططه لبناء عدة مراكز للتبشير، وأخبرهم أنه سيلتحق به فريق آخر من المبشرين الأمريكان. وقد بنى كرانت مركزًا تبشيريًا في قرية آشيتا في منطقة تياري، أصبح مركز خلاف وأثار مخاوف الكورد (63).
استغل المبشرون الأمريكيون نشاطاتهم التبشيرية لتحقيق أهدافهم الاقتصادية والسياسية الأخرى، ويؤكد بارمتي ذلك فيذكر أنه “لم يقتصر نشاط المبشرين الأمريكيين على الديانة والأيديولوجية فقط، بل كانوا، مثلهم مثل بقية المبشرين الأوروبيين، يعملون وكلاء لشركات ومصانع روّجوا لبضائعها في البلدان المرتبطة بها اقتصاديًا” (64).
كانت المنظمات الأمريكية تقوم بالدور القيادي في مجال التبشير، وأصبحت تمهّد لتوسيع النفوذ الأمريكي في المنطقة، لأن أمريكا لم تكن تملك قاعدة عسكرية واقتصادية لدعم نشاطها الاستعماري فيها، وكانت الجمعيات التبشيرية الأمريكية تصرف أموالًا هائلة لتحقيق أهدافها. وعندما استقر كثير من المبشرين الأمريكيين في المناطق التي يسكنها المسيحيون في الدولة العثمانية، أصبح بالإمكان مشاهدتهم في مدن كوردستان المختلفة، مثل وان وأرضروم وماردين وبدليس وغيرها، إضافة إلى انتشار مواد الدعاية الأمريكية على نطاق واسع في كوردستان (65). ويمكننا ملاحظة ازدياد النشاط التبشيري للمبشرين الأمريكيين في كوردستان خلال القرن التاسع عشر من الجدول الآتي (66):
مدارس التبشير الأمريكية في كوردستان
| السنوات | عدد المدارس | عدد الطلبة |
|---|---|---|
| 1837 – 1847 | 24 | 530 |
| 1847 – 1857 | 50 | 498 |
| 1857 – 1867 | 51 | 1096 |
| 1867 – 1877 | 58 | 2024 |
| 1877 – 1887 | 81 | 1833 |
| 1887 – 1895 | 117 | 4210 |
كان الصراع الرئيسي على النفوذ في الدولة العثمانية بين الدول الأوروبية يدور بين بريطانيا وروسيا وفرنسا، إلا أن الدول الأخرى حاولت أيضًا أن تجد لها نفوذًا في الدولة العثمانية ونصيبًا في ممتلكات الإمبراطورية العثمانية، لذلك سعت كلٌّ منها، بحسب إمكانياتها، إلى توسيع نفوذها في الممتلكات العثمانية والتغلغل في مختلف المجالات العسكرية والاقتصادية والسياسية، ومنها فرنسا وإيطاليا وغيرهما.
أما فرنسا فقد تكون علاقاتها بالدولة العثمانية قد بدأت في القرن السادس عشر الميلادي، إذ أرسلت فرنسا أول سفير لها إلى الدولة العثمانية عام 1525م (67)، وتطورت العلاقات بينهما حين اشترك الخبراء الفرنسيون في تحديث الجيش العثماني (68). ورغم العلاقات الفرنسية - العثمانية الجيدة، فإن ذلك لم يمنع فرنسا من احتلال مصر عام 1798م، جزءًا من صراعها مع بريطانيا، ولقطع الطريق بين بريطانيا والهند (69).
أما في كوردستان فقد فتحت البعثات التبشيرية الفرنسية مراكز لها في مختلف مناطق كوردستان، وكانت بعثاتها الكاثوليكية من أنشط البعثات العاملة في الموصل وأرضروم وآمد وخربوط وسعرد وغيرها من المدن، وكان أنشط تلك المراكز التبشيرية الفرنسية المركز الموجود في مدينة الموصل (70). فمنذ القرن السابع عشر جاءت بعثة تبشيرية فرنسية برئاسة الدكتور جان باتيست، وأقامت مراكز تبشيرية في مدينتي الموصل وحلب والنقاط الواقعة بينهما. وكان الدكتور جان باتيست يقدّم الخدمات الطبية أيضًا، وقد استفاد من ذلك في فتح مركز تبشيري في آمد؛ فبينما كان يسير على الطريق بين الموصل وحلب استوقفه الكورد وطلبوا منه معالجة باشا وأخيه، وعندما نجح في مهمته كرّمه الباشا بالسماح له بفتح مركز تبشيري. ونتيجة للخدمات الكبيرة التي قام بها الدكتور جان باتيست عيّنه البابا عام 1668م مديرًا على جميع المبشرين في الشرق، وكان ضمن بعثته الأب جوستنيان، الذي كان يتقن اللغة العربية ويفهم بعض الكوردية، وقد ساعده الأرمن في القيام بنشاطه بين الكورد الأيزيديين قرب حلب (71).
و- ألمانيا وإيطاليا وسويسرا: الدول الأوروبية الأخرى التي لها مصالح في كوردستان
منذ القرن الثامن عشر اهتم الألمان أيضًا بجمع المعلومات عن الكورد وكوردستان، فكتب كثير من الرحالة والمستشرقين الألمان عن الأمور المتعلقة بالكورد، وكان هذا الاهتمام يتزايد في سياق زيادة نفوذهم وتوسعهم في الدولة العثمانية. ومع بداية القرن التاسع عشر بدأ الاحتكاك المباشر بين الشعب الكوردي والخبراء والمسؤولين الألمان الذين كانوا يشرفون على أجهزة الدولة العثمانية ومؤسساتها، ويكفي أن نشير إلى الخبير العسكري المعروف هلموت فون مولتكه (1800 – 1891م)، الذي عمل على تنظيم الجيش العثماني في المدة من 1834 إلى 1839م، واضطر إلى خوض المعارك ضد الكورد مفتشًا في الجيش العثماني مع حافظ باشا القائد العثماني، وقد نقل صورًا حية عن معاناة الشعب الكوردي في ظل الحكم العثماني (72).
ومن جانب آخر كانت الإرساليات التبشيرية الإيطالية هي الأخرى تعمل بجد ونشاط لإيجاد نفوذ لها، فكانت تجلب الأطباء معها، وكانوا يقيمون العلاقات مع الزعماء الكورد عن طريق الخدمات الطبية التي يقدمونها. وهكذا كانت الإرسالية التبشيرية الإيطالية في الموصل، التي تأسست عام 1750م، وكان يتقدمها طبيبان مبشران هما فرنسيسكو توريانتي ودومينكو كوديلنشيني، فقدّم الأول خدماته لأحد أقرباء حاكم ئاميدي (العمادية) الكوردي عام 1753م، وزاد نشاطهم بين النساطرة في ئاميدي بين عامي 1759 و1779م (73). ورغم مشاكلهم المالية استمروا في العمل حتى عام 1815م، حين غادروا الموصل، ولكنهم عادوا عام 1840، وكان من أنشط مبشريهم الإيطاليين حينذاك الأب أوغسطين ماركيي (74). ومن جانب آخر قامت منظمة «بعثة بازل» السويسرية هي الأخرى بإرسال بعثة إلى كوردستان عام 1834م، مؤلفة من كريستيان كوتليب هورنل وف. ي. شنايدر، ثم انضم إليهما المبشر كريستيان فردريك هيس، فقاموا بدراسة اللهجات الكوردية وبدؤوا مشروع ترجمة الكتاب المقدس (75).
المصادر
Zaki Saleh, Origins of British Influence in Mesopotamia, Columbia University Press, New York, 1941, pp. 1-2؛ ريدر بولارد، بريطانيا والشرق الأوسط من أقدم العصور حتى 1952، ت. حسن أحمد السلمان، بغداد، 1957، ص 9 – 10.
للتفاصيل ينظر: عبد العزيز سليمان نوار، المصالح البريطانية في أنهار العراق 1600 – 1914م، القاهرة، 1968، ص 25 – 26.
توريانتز، المصدر السابق، ص 73 – 74.
جورج خوري، المصالح الاستعمارية البريطانية والحفاظ على الإمبراطورية العثمانية، مجلة دراسات تاريخية، جامعة دمشق، العددان 41 – 42، 1992، ص 89.
Every, op. cit., p. 524.
كاوس قفطان، بابان … سوران … بوتان، ص 63.
كمال مظهر أحمد، كردستان في سنوات الحرب العالمية الأولى، ص 33.
هارفورد جونز (1764 – 1794م): دخل في خدمة الشركة كاتبًا في حكومة بومباي، وخدم مساعدًا للمقيم في البصرة للمدة (1784 – 1794م). صالح محمد العابد، موقف بريطانيا من النشاط الفرنسي في الخليج العربي 1798 – 1810، بغداد، 1979، ص 98؛ وللتفاصيل ينظر: باسم حطاب الطعمة، تغلغل النفوذ البريطاني في العراق 1798 – 1831، رسالة ماجستير مقدمة لمجلس كلية الآداب، جامعة بغداد، 1985، ص 50 وما بعدها.
علاء موسى كاظم نورس، الدبلوماسية البريطانية في العراق (1808 – 1823م)، مجلة آفاق عربية، العدد 12، 1980، ص 105.
خالفين، المصدر السابق، ص 28.
Glubb, op. cit., pp. 40 – 41.
خالفين، المصدر السابق، ص 29 – 30.
المصدر نفسه، ص 32.
نورا كوبي، الطريق إلى نينوى، ت: سلسل محمد العاني، بغداد، 1998، ص 208.
للتفاصيل ينظر: فواز مصطر نصيف الدليمي، تغلغل النفوذ البريطاني في العراق (1869 – 1914)، رسالة ماجستير مقدمة لمجلس كلية الآداب، جامعة بغداد، 1989، ص 41 وما بعدها.
فرنسيس رودون جيسني (1789 – 1872م): وصل الدولة العثمانية ضمن بعثة حكومته للمشاركة في حرب سنة 1829م ضد روسيا، وبوصوله انتهت الحرب، فكلّفه السير روبرت كوردون، سفير بريطانيا في إسطنبول، بالقيام بعدة دراسات حول طريق الوصول إلى الهند، ومنها دراسة إمكانية الملاحة في نهري دجلة والفرات. Saleh Zaki, British Affairs in Mesopotamia (Iraq), A Study 1600 – 1914, Baghdad, 1957, p. 150.
خالفين، المصدر السابق، ص 34.
المصدر نفسه، ص 36.
نقلًا عن: Kelly, op. cit., p. 265.
للتفاصيل عن بعثته ينظر: Saleh, Mesopotamia…, pp. 151–157.
خالفين، المصدر السابق، ص 65 – 66.
نعيم اليافي وخليل موسى، نضال العرب والأرمن ضد الاستعمار العثماني، اللاذقية، 1995، ص 28.
بارمتي، تاريخ الآثوريين، ص 20؛ جليل، من تاريخ الإمارات …، ص 116.
مصطفى خالدي وعمر فروخ، التبشير والاستعمار في البلاد العربية، بيروت، 1986، ص 116.
Shaw, op. cit., p. 126.
جليل، من تاريخ الإمارات …، ص 126.
ريبوار عبد الرحمن، هل بدأ التنصير بين الأكراد، مجلة ثالاي ئيسلام، العددان 3 – 4، 1999، ص 25.
Blincoe, op. cit., p. 38.
هومي، المصدر السابق، ص 43.
بارمتي، الآشوريين …، ص 69.
أبو بكر، أكراد الملّي …، ص 9.
أيشو مالك خليل جوارو، الآشوريون في التاريخ، ت: سليم واكيم، بيروت، 1962؛ وللتفاصيل ينظر: صالح خضر محمد الدليمي، المصدر السابق، ص 44.
Blincoe, op. cit., p. 26.
نقلًا عن: جليل، من تاريخ الإمارات …، ص 131؛ جوارو، المصدر السابق، ص 163.
أحمد سوسة، ملامح من التاريخ القديم ليهود العراق، بغداد، 1978، ص 120.
نقلًا عن: خالفين، المصدر السابق، ص 70.
محمد حسن العلية، أواسط آسيا الإسلامية بين الانقضاض الروسي والحذر البريطاني، الدوحة، 1986، ص 25.
عثمان علي، المصدر السابق، ص 23.
دانتسيغ، المصدر السابق، ص 36، 51 – 56.
لازاريف، جه ند كيشه يه كي …، ص 405 – 406.
نارام علي، به يوه ندى له نيوان كورد وروسيا (كردستاني قه فقاز يا سوفيتي)، جا بخانه ي ليره، سليماني، 1999، ص 44.
زكي، خلاصة …، ص 266.
قاسملو، المصدر السابق، ص 51.
عثمان علي، المصدر السابق، ص 21.
خالفين، المصدر السابق، ص 44؛ عثمان علي، المصدر السابق، ص 22.
المصدر نفسه، ص 45؛ نارام علي، المصدر السابق، ص 45.
خلاصة …، ص 267.
لازاريف، كيشه ي كورد …، ص 47.
نقلًا عن: خالفين، المصدر السابق، ص 147.
للتفاصيل ينظر: كوكجه، المصدر السابق، ص 306 – 307؛ خيرية قاسمية، روسية القيصرية والمشرق العربي، مجلة دراسات تاريخية، العددان 9 – 10، جامعة دمشق، 1982، ص 46.
عثمان علي، المصدر السابق، ص 20.
نقلًا عن: كمال مظهر أحمد، كردستان في سنوات الحرب العالمية الأولى، ص 49.
للتفاصيل ينظر: الفصل الثاني، المبحث الثالث.
كمال مظهر أحمد، كردستان في سنوات الحرب العالمية الأولى، ص 45، 58 – 59.
كمال مظهر أحمد، أضواء على قضايا دولية في الشرق الأوسط، بغداد، 1978، ص 31 – 32؛ وكردستان في سنوات الحرب العالمية الأولى، ص 68.
توريانتز، المصدر السابق، ص 79.
كمال مظهر أحمد، حول تغلغل النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط وبنود الرئيس ولسن، مجلة آفاق عربية، العدد 3، تشرين الثاني 1978، ص 106؛ وأضواء على قضايا …، ص 32.
بارمتي، الآشوريين …، ص 66 – 67.
توريانتز، المصدر السابق، ص 76.
محمد خليل أمير، المصدر السابق، ص 34.
كانون، المصدر السابق، ص 111؛ أحمد سوسة، المصدر السابق، ص 122؛ ويقول سيار الجميل إنه عمل في المنطقة للمدة 1833 – 1869م. بيركنس، المصدر السابق، ص 169 – 190؛ بينما يؤكد بلينكو أن بيركنس وزوجته أبحرا من إسطنبول باتجاه كردستان سنة 1834م: Blincoe, op. cit., p. 31.
Joseph, op. cit., p. 63؛ سوسة، المصدر السابق، ص 68 – 69؛ جوارو، المصدر السابق، ص 164 – 165.
جليل، من تاريخ الإمارات …، ص 129.
الآشوريين …، ص 68.
خالفين، المصدر السابق، ص 31، 70.
Blincoe, op. cit., p. 40.
محمد فريد بك، المصدر السابق، ص 84.
العدل، المصدر السابق، ص 164.
E. H. Dance, New Europe and the New World (Sixteenth to Eighteenth Centuries), London, 1956, p. 180.
لازاريف، جه ند كيشه يه كي ديموكرافي …، ص 412.
Blincoe, op. cit., p. 24.
كمال مظهر أحمد، كردستان في سنوات الحرب العالمية الأولى، ص 28 – 29؛ جه مال نه به ز، كورته ميزويه كي كورنادسي له نه لمانيا، كوفاري زانياري كورد، به ركي 2، 1974، ص 422؛ Lewis, op. cit., p. 82.
ميريلا غاليتي، التراث الكردي في مؤلفات الإيطاليين، ت: يوسف حبي، كوفاري كوري زانياري عيراق (ده سته كورد)، مجلد 8، سنة 1981، ص 239.
إبراهيم خليل أحمد، النشاطات الطبية …، ص 258؛ للتفاصيل ينظر: سلامة حسين كاظم، التبشير في العراق، رسالة ماجستير مقدمة لمجلس كلية الشريعة، بغداد، 1985، ص 137 – 138.
Blincoe, op. cit., p. 37.
أجزاء «الأطماع الاستعمارية بكوردستان» (15 جزءاً):
- الجزء الأول: تغلغل الدول الاستعمارية في كوردستان
- الجزء الثاني: بريطانيا تغدر الكورد واحتلال كوردستان العراق
- الجزء الثاني (القسم الأول)
- الجزء الثاني (القسم الثاني)
- الصراع الكوردي الآثوري ومقايضة عربستان بالسليمانية
- الوضع الإداري والوضع الكوردي بعد قيام الدولة العراقية
- الجزء الثالث (القسم الأول)
- الجزء الثالث (القسم الثاني)
- الجزء الرابع: الملابسات الدولية للقضية الكوردية (الجزء الأول)
- الجزء الرابع: الملابسات الدولية للقضية الكوردية (الجزء الثاني) (هذا الجزء)
- الجزء الخامس (القسم الأول)
- الجزء الخامس (القسم الثاني)
- الجزء الخامس: الكورد في صك الانتداب والمعاهدة والبيانات الرسمية
- الجزء الخامس: اتفاقية 1926 وبيان 1930 والخلاصة
- الجزء الخامس (تتمة)