الفريق الركن الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المفتي
الأطماع الاستعمارية بكوردستان العراق، الجزء الخامس (القسم الثاني)
من محاضرات «الكورد والقضية الكوردية» – 2023
د- الأكراد من العصور الإسلامية إلى العصر الأمريكي
«يجب على كل كوردي أن يحمل في جيبه على الدوام مصحفاً شريفاً حتى يُقسم عليه بأنه ليس انفصالياً»، هكذا علّق أحد زعماء الأكراد متهكّماً على تهمة الانفصال عن العراق التي يواجهها الأكراد في كل محفل يتّجهون إليه، رغم كونهم إضافة وجزءاً مهماً من ثقافة المنطقة وقدراتها؛ فمنهم خرج القائد الكوردي صلاح الدين الأيوبي الذي قاد المنطقة لاسترداد القدس وقهر الصليبيين، ومن قبله أبو مسلم الخراساني، ومنهم محمود سامي البارودي والعائلة التيمورية، وأخيراً جلال طالباني، أول رئيس كوردي لجمهورية العراق.
وتعود الصورة الانفصالية للأكراد في أذهان كثير من العرب، في اعتقاد الباحث المصري رجائي فايد في كتابه «أكراد العراق: الطموح بين الممكن والمستحيل» الصادر عن «كتاب الحرية» بالقاهرة، إلى فترة الستينيات من القرن الماضي، في ظل تصوّر مفاده أن الوطن العربي هو ذلك الجزء من المعمورة المأهول بالأمة العربية، والذي يمتد من جبال طوروس (الحدود العراقية التركية) وجبال بشتكو (الحدود العراقية الإيرانية) وخليج البصرة والبحر العربي، حسب ما جاء في المادة السابعة من دستور حزب البعث العربي الاشتراكي، أو بمفاهيم مقاربة مثل «من الخليج الثائر إلى المحيط الهادر أمة عربية واحدة». وقد ساد هذا المفهوم إلى درجة أنه لم يكن في تصوّر أحد أن هناك أقواماً غير عربية تعيش في المنطقة منذ آلاف السنين جنباً إلى جنب مع العرب، رغم أن حقائق التاريخ تؤكد وجود الشعب الكوردي في منطقته الجغرافية (كوردستان) قبل العرب بفترة طويلة جداً. وقد تقاسم هؤلاء مع العرب طوال التاريخ الحياةَ بحلوها ومرّها، وكانوا في الخندق العربي نفسه يدافعون ويبنون ويدخلون في التركيبة السياسية، ولهم أدوار مؤثرة في التاريخ.
ويشير رجائي فايد إلى أن أكراد كوردستان العراق أخذوا مكانة مهمة مؤخراً في تركيبة العمل السياسي العراقي، فقد كانوا قبل سقوط النظام الجبهة المعارضة الوحيدة على الأرض العراقية، بالرغم من أن ذلك كان يتم من خلال الحماية الأمريكية للمنطقة الكوردية والملاذ الآمن الذي تحدّد بمعرفة قوات التحالف بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 688. كما كانت كوردستان العراق ملاذاً آمناً لكافة فصائل المعارضة العراقية، تجتمع فيها وتنسّق فيما بينها، وشكّل ذلك ضغطاً مضافاً على حكومة بغداد. وكانت الأحزاب الكوردية في مقدمة الذين حضروا مؤتمر لندن للمعارضة العراقية في كانون الأول (ديسمبر) 2002، بحضور المفوض السامي الأمريكي زلماي خليل زاده، وبعده استضافت الأحزاب الكوردية أحزاب المعارضة كافة في مؤتمر صلاح الدين في أربيل.
وخلال الحرب قدّمت الحركة الكوردية مساعدات لوجستية مهمة للقوات الأمريكية، بل شاركت عسكرياً بالفعل في بعض القتال بالهجوم على الموصل وكركوك، وإشغال جزء من الجيش العراقي بذلك. وبعد سقوط النظام العراقي السابق كان للأكراد حضور متميز في كافة المؤتمرات، إلى أن تحققت لهم مكانة متميزة في مجلس الحكم الانتقالي، وتحققت لهم أيضاً مكاسب مهمة في قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية، وكانوا حجر الأساس في تشكيل التحالف الذي تشكّل المجلس العراقي المؤقت على أساسه، وأُوكلت رئاسته إلى شخصية كوردية (د. فؤاد معصوم). وفي المجلس الرئاسي المؤقت والحكومة المؤقتة كانت للأكراد مكانة خاصة، كما أُسندت رئاسة أركان حرب الجيش العراقي الجديد إلى جنرال كوردي. وهكذا كانت الرسالة واضحة: نحن موجودون بقوة.
هـ- كوردستان قبل القرن التاسع عشر (التاريخ القديم) والثورات الكوردية
من المناسب التطرّق، ولو بشكل سريع، إلى الماضي القريب لجهاد الأكراد ووقوفهم ضد حملات الإبادة الجماعية والقهر والتشريد والتهجير القسري والتطهير العرقي للشعب الكوردي من أرضه كوردستان، أرض الآباء والأجداد منذ آلاف السنين، طوال أكثر من قرن ونيّف، على يد العثمانيين والكماليين والحكومات القاجارية والبهلوية وروسيا القيصرية والستالينية والقوات البريطانية والفرنسية والحكومات العراقية المتعاقبة. وأبرز الثورات والانتفاضات والأحداث المهمة هي (7):
انتفاضة 1607 بقيادة مير علي الملقب جان بولاد، في حلب.
ثورة 1812: حركة بدرخان باشا في الجزيرة الكوردية بكوردستان.
انتفاضة 1835 بقيادة محمد باشا الرواندوزي ضد الإمبراطورية العثمانية في عهد السلطان محمود الثاني من جهة، والإيرانية من جهة أخرى.
ثورة الشيخ عبيد الله النهري (1880م): أول ثورة كوردية ضد حكم القاجار حملت مطالب محددة. ونادى الشيخ عبيد الله النهري في مؤتمر موسّع بتوحيد كافة مناطق كوردستان، وكان يتمتع بنفوذ ديني ودنيوي كبير بين الأكراد. سُحقت الثورة بعنف، ونُفي الشيخ عبيد الله النهري مع أسرته إلى مكة المكرمة حيث وافاه الأجل في تشرين الأول 1883م.
ثورة بدرخان (1842–1843م): طالبت الثورة الكوردية بتحرير كوردستان من الدولتين العثمانية (التركية) والقاجارية (الإيرانية)، وتشكيل دولة كوردية مستقلة في المناطق الكوردية من كوردستان. ولعب رجال الدين المسلمون دوراً مهماً في تلك الثورة.
ثورة هكاري وبوتان (1853–1856م): بقيادة القائد الكوردي يزدان شير الذي حرّر منطقتي هكاري وبوتان، وقد قُمعت تلك الثورة بمساعدة القوات الروسية القيصرية التي هيمنت على المنطقة في تلك الحقبة من الزمن.
انتفاضة ديرسيم (1877–1878م) ضد العثمانيين: قاد الانتفاضة عدد من رجال الدين المسلمين الذين شعروا بالظلم والقهر الواقعَين على الشعب الكوردي.
ثورة 1879: ثورة عثمان بك وحسين بك (أحفاد بدرخان)، الضابطين في الأركان العامة بالجيش التركي، ضد الدولة العثمانية.
ثورة 1889: ثورة بدرخان في بوتان وهكاري (مدحت وأمين علي بك).
انتفاضة شاري جنو في بدليس سنة 1906.
ثورة الملّيين سنة 1906 بزعامة إبراهيم باشا الملّي، رئيس عشيرة الملّيين الكوردية في كوردستان سوريا وتركيا.
حركة بدليس (1912م): بقيادة الشيخ سليم والشيخ شهاب الدين النقشبندي. وكانت جمعية «هيفي» (الأمل)، التي أسسها الكورد المتنورون والضباط عام 1910م في إستنبول، بمثابة الجهة الموجهة لتلك الحركة الثورية التي قُمعت بقسوة بالغة بعد فترة قصيرة.
ويُذكر أنه كان للكورد أيضاً دورهم في أحداث الثورة الدستورية الإيرانية (1905–1911م)، فقد وقفت الجماهير الكوردية في أكثريتها الساحقة إلى جانب الثورة الدستورية في إيران التي استهدفت النظام القاجاري المستبد، وتأسس عدد من «لجان الثورة» في المدن الكوردية: كرمنشاه ومهاباد وسنندج وسقز وبوكان وغيرها. وبعد إخماد حركة بدليس أُعدم القائد الكوردي الثائر الشيخ عبد السلام البارزاني ورفاقه، وعدد كبير من أبناء كوردستان الذين ساهموا بحماس في تلك الحركة الثورية الكوردية.
ولعبت الصحف والمجلات («يوم الكورد»، و«هه تاوى كرد» أي شمس الكورد، و«ژين» أي الحياة)، والجمعيات («جمعية آزادي كوردستان» أي جمعية تحرير كوردستان، و«جمعية جهانداني» أي جمعية معرفة العالم) دوراً فاعلاً في دعم الحركة والدفاع عن الحقوق الكوردية في كوردستان، وتبنّي شعارات الحكم الذاتي والاستقلال لكوردستان. وكانت تلك الصحف والمجلات والجمعيات الاجتماعية السياسية يديرها الأكراد المتعلمون الذين أنهوا دراساتهم في معاهد باريس والقاهرة وإستنبول وحلب وجنيف وبطرسبورغ وجامعاتها.
انتفاضة بهدينان سنة 1914 بقيادة الشيخ عبد السلام البارزاني.
ثورة عام 1917: بينما كانت الحرب العالمية الأولى تطحن المنطقة، انتفض الكورد في مدن ديار بكر وخربوط والموصل وبوتان وماردين والسليمانية، للمطالبة بتوحيد مناطقهم تحت إدارة كوردية من أهالي المنطقة الكوردية، وإبعاد شبح الإبادة الجماعية والجوع عن مناطقهم، والتصدي لمعاهدة سايكس–بيكو (16 مايس 1916) التي عُقدت سراً بين البريطانيين والفرنسيين والروس القيصريين، واتفقوا فيها على تقسيم مناطق الكورد في كوردستان من دون استشارتهم.
ثورة السليمانية (1918–1919م) وتأسيس حكومة كوردستان في مدينة السليمانية بقيادة الشيخ محمود الحفيد البرزنجي: قمعت القوات البريطانية الموجودة في المنطقة، وخاصة في كركوك، الثورةَ الكوردية وحكومتها، واحتلت مدينة السليمانية، عاصمة الدولة الكوردية، والمدن الأخرى. وبعدها تم تشكيل الوفد الكوردي الذي سافر إلى باريس ليمثّل الشعب الكوردي في صوغ معاهدة سيفر، التي أقرّت الحقوق القومية للأكراد في كوردستان ضمن البنود (62، 63، 64) من المعاهدة الموقعة في 10 آب 1920.
ثورة الشيخ سعيد بيران (1920–1925): قادت «جمعية استقلال كوردستان» الثورة، واستقطبت المتعلمين من كافة أجزاء كوردستان إلى صفوفها.
ثورة سمكو آغا الشكاك (1921–1924م): شملت منطقة واسعة من كوردستان إيران، من غربي بحيرة أورمية ومهاباد وسقز وبانه، وشرق السليمانية وغرب أربيل، وشمزينان. وأُخمدت الثورة بعد أن شنّ رضا شاه حملة عسكرية واسعة على كوردستان إيران قُتل فيها الألوف من الكورد.
ثورة الشيخ محمود الحفيد (1922–1924م): بعد رجوع الشيخ محمود الحفيد من منفاه قاد ثورة جديدة في كوردستان العراق للمطالبة بالحرية والعدالة للأكراد، وذلك بعد أن تأسست «جمعية كوردستان» وصدرت صحيفة «نداء كوردستان» باللغات الكوردية والعربية والتركية والفارسية. وأعلن الشيخ محمود الحفيد تشكيل الحكومة يوم 1/1/1923م، وكانت مدينة السليمانية عاصمة لها، وانتُخب الوزراء، وسُنّ الدستور، وعُيّن الحكام والموظفون والشرطة المحلية. وجاء الإعلان بعد انتصار القوات الكوردية على القوات البريطانية في معركة 5/9/1922م المعروفة.
ولم تمضِ فترة طويلة حتى شنّ البريطانيون حملة واسعة النطاق على كوردستان، والسليمانية بالذات، فتمّ لهم إخماد الثورة، وأُعدم وأُبعد وسُجن المئات من القادة الكورد، وحُلّت الدولة الكوردية في كوردستان العراق (السليمانية)، وأُلحقت المنطقة الكوردية بالدولة العراقية العربية الجديدة التكوين آنذاك.
انتفاضة جبال آرارات (1927–1930م): بقيادة الجنرال إحسان نوري باشا، وسُمّيت أيضاً انتفاضة «آكري داغ»، وكان حزب «خويبون» (الاستقلال) بمثابة التنظيم السياسي للانتفاضة. وقد قُمعت بعنف من قبل قوات مصطفى كمال أتاتورك، وقُتل الألوف من أبناء كوردستان بتهمة مساندتهم للانتفاضة الكوردية، ونُفي مئات الألوف منهم إلى مناطق خارج كوردستان.
انتفاضة البارزانيين (1932م): بقيادة الشيخ أحمد البارزاني ضد الإنكليز في كوردستان العراق.
انتفاضة درسيم (1937م): بقيادة سيد رضا، وقد قُمعت تلك الثورة كمثيلاتها، وتم عقد معاهدة عسكرية باسم «معاهدة سعد آباد» عام 1937م بين تركيا وإيران والعراق وأفغانستان للقضاء على أية حركة شعبية كوردية في كوردستان تقوم في إحدى الدول الأربع التي وقّعت تلك المعاهدة (وكان المقصود منها الأكراد).
انتفاضة بارزان (1943–1945م): اندلعت الثورة في كوردستان العراق بقيادة الزعيم الكوردي المرحوم الملا مصطفى البارزاني، وساهم حزب «هيوا» (الأمل) بكل ثقله في تلك الثورة، إضافة إلى عدد من كبار الضباط الأكراد والمثقفين.
جمهورية كوردستان في مهاباد بكوردستان إيران (1946–1947م): فتح اندحار النازية وانتهاء الحرب العالمية الثانية آفاقاً جديدة أمام النضال التحرري حين كانت كوردستان ضمن منطقة نفوذ الاتحاد السوفيتي. فبعد تأسيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني في 16 آب 1945م بدأ العمل من أجل التفاوض مع شاه إيران محمد رضا بهلوي في طهران لنيل الحقوق القومية الكوردية النهضوية في كوردستان إيران ضمن صيغة الحكم الذاتي الموسّع، ونظراً لتعنّت الشاه في تلبية مطالب الكورد جاء الإعلان في مدينة مهاباد يوم 22 كانون الثاني 1946م عن تأسيس «جمهورية كوردستان الديمقراطية ذات الحكم الذاتي» التي عُرفت باسم «جمهورية مهاباد الكوردية»، وعُيّن القاضي محمد رئيساً للجمهورية، وشارك الكورد من كافة أجزاء كوردستان في عملية بناء الجمهورية الفتية وتطويرها. وسرعان ما تحالف الشاه محمد رضا بهلوي مع ستالين لضرب الجمهورية الكوردية وسحقها، وأُعدم قادتها صبيحة يوم 30 آذار 1947م وسط مدينة مهاباد في ساحة «چوارچرا».
ثورة كوردستان العراق (1961–1975م): وهي أكبر ثورة في تاريخ الشعب الكوردي المعاصر من حيث السعة والقدرة القتالية والسياسية والتنظيم الاجتماعي والسياسي، وسُمّيت ثورة أيلول نظراً لاندلاعها في 11 أيلول 1961م، وقد رفعت شعار «الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكوردستان»، وحققت مكاسب كثيرة في مقدمتها اتفاقية 11 آذار 1970م التي أقرّت الحكم الذاتي لكوردستان العراق ضمن الجمهورية العراقية، ولم تُطبَّق بالشكل الصحيح لأسباب وتطورات سياسية.
وانتكست الثورة الكوردية بعد تفاهم العراق برئاسة صدام حسين مع شاه إيران محمد رضا بهلوي في اتفاقية الجزائر يوم 6 آذار 1975م على حلّ الخلاف على الأرض والمياه مقابل وقف إيران دعمها للثورة الكوردية، وهو أمر أدى إلى انهيار الثورة الكوردية في كوردستان العراق.
الثورة الكوردية 1975م: التي اندلعت في كوردستان العراق، وكان اندلاعها رسمياً في آب 1976م.
انتفاضة 1984: انتفاضة حزب العمال الكوردستاني (PKK) في كوردستان تركيا.
انتفاضة 2004: في قامشلو وكوباني وعفرين في كوردستان سوريا.
وهناك انتفاضة عبد الرحمن باشا الباباني في منطقة السليمانية ضد العثمانيين.
حركة محمد باشا الرواندوزي في السليمانية ضد العثمانيين.
يبدو مما تقدّم أن حكام إيران وتركيا وسوريا لم يعوا بعدُ عصرهم الذي هم فيه: عصر الانعتاق والتحرر والاشتراكية، عصر القضاء على الاستغلال والاضطهاد القومي. إنه عصر تحرر القوميات، عصر النضال المسلح الذي آمنت به الشعوب من أجل استرجاع حقوقها من مغتصبيها. هذا هو طريق الشعوب المستعبَدة والمستغَلّة، الذي سلكه شعب فيتنام البطل، وسارت عليه طلائع الثورة الفلسطينية المظفّرة، وإنها لا محالة ستنتصر. فإذا لم يرتدع مضطهدو الشعب الكوردي ولم يكفّوا عن سياسة الاضطهاد والصهر والتطهير العرقي والتهجير القسري والدمج القومي ضد الأكراد، فإن طريق الشعوب هذا سيمتد عبر كل شبر من أرجاء كوردستان (8).
إذن نلاحظ عدم استقرار المنطقة الكوردية (كوردستان)، إذ حدثت فيها غزوات كثيرة؛ ففي القرن الحادي عشر استولى السلاجقة الأتراك على كوردستان، ثم اضطر الأكراد إلى أن يناضلوا ضد المغول، في القرن الثالث عشر ضد هولاكو خان، ثم ضد تيمورلنك حوالي سنة 1400م. وأخيراً ظهر في القرن السادس عشر غزاة آخرون من الغرب هم الأتراك العثمانيون، ومنذ معركة جالديران سنة 1514م أصبح مصير الأكراد وكوردستان مرتبطاً بالعثمانيين. وأناط السلطان العثماني سليم الأول إدارة كوردستان بعد احتلالها بالمقرّب منه، المؤرخ الحكيم إدريس، وهو من أبناء بدليس. وبحسب الشرفنامه (9) كانت الضفة اليسرى الغربية من نهر الفرات، وجميع مناطق الضفة الشرقية من مرادسو تقريباً، تحت حكم الإمارات الكوردية، وكانت إمارة بدليس أكبر الإمارات الكوردية، وأميرها هو مؤلف كتاب الشرفنامه.
ونلاحظ عدم تمكّن السلاطين العثمانيين من السيطرة على الإمارات الكوردية في كوردستان، ولكن هذه الحالة انتهت في القرن التاسع عشر عندما رفض المصلح التركي الكبير السلطان العثماني محمود الثاني قرار السلطان العثماني سليم الأول حول الأكراد، أي إنه أراد احتلال كوردستان، وقد تم ذلك سنة 1834م حين قاد الحملة محمد رشيد باشا، وأصبح الأكراد فيما بعد مواطني المملكة العثمانية بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
المصادر
إبراهيم خليل أحمد، المصدر السابق، ص 208.
ذكرت جريدة «الجمهورية» البغدادية في عددها الصادر في 10 آذار 1965 الأرقام التالية في إحصائية الإنتاج الزراعي لسنة 1961–1962 للألوية التالية: لواء أربيل بلغ إنتاجه 73.000 طن من الحنطة، ولواء ديالى 42.000 طن، ولواء الحلة 11.000 طن، ولواء العمارة 16.000 طن. فعلى هذا فإن إنتاج لواء (محافظة) كوردي واحد قد فاق إنتاج ثلاثة ألوية (محافظات) عربية، ولعلها أهم الألوية العربية من الناحية الزراعية، مع العلم أن إنتاج لواء ديالى هذا إنما كان بفضل القضاءين الكورديين التابعين له، قضاءي مندلي وخانقين، المهمين زراعياً.
توجد البرقية في «كردستان والحركة التحررية الكردية» لصلاح الدين محمد سعد الله، ص 32.
هنا سبب ثالث، وهو الضغط العربي في العراق على البريطانيين، واجتذاب عطف أرنولد ويلسن وبرسي كوكس (المجرمين بحق الشعب الكردي) لمنح العرب هذا الجزء من كردستان العراق.
الدكتور فاضل حسين، مشكلة الموصل، ص 174.
إن كان بعض المؤرخين أو الكتّاب الأكراد قد ذكروا السبب المذكور في كتاباتهم، فإني لا أتذكر ذلك أو لم أطّلع عليه.
مازن بلال، المسألة الكردية: الوهم والحقيقة، ص 161–165.
توفيق حمة خورشيد، الأكراد (دراسة علمية موجزة في أصل الشعب الكردي)، ص 66.
شرف خان البدليسي، الشرفنامه.
أجزاء «الأطماع الاستعمارية بكوردستان» (15 جزءاً):
- الجزء الأول: تغلغل الدول الاستعمارية في كوردستان
- الجزء الثاني: بريطانيا تغدر الكورد واحتلال كوردستان العراق
- الجزء الثاني (القسم الأول)
- الجزء الثاني (القسم الثاني)
- الصراع الكوردي الآثوري ومقايضة عربستان بالسليمانية
- الوضع الإداري والوضع الكوردي بعد قيام الدولة العراقية
- الجزء الثالث (القسم الأول)
- الجزء الثالث (القسم الثاني)
- الجزء الرابع: الملابسات الدولية للقضية الكوردية (الجزء الأول)
- الجزء الرابع: الملابسات الدولية للقضية الكوردية (الجزء الثاني)
- الجزء الخامس (القسم الأول)
- الجزء الخامس (القسم الثاني) (هذا الجزء)
- الجزء الخامس: الكورد في صك الانتداب والمعاهدة والبيانات الرسمية
- الجزء الخامس: اتفاقية 1926 وبيان 1930 والخلاصة
- الجزء الخامس (تتمة)